- محرك البحث العام
- المركبات
- الأراضي
- العقارات
- الوظائف
رؤية النتائج 1 إلى 2 من 2
الموضوع: عزان الأغبري في رحاب الحق
-
24/07/2012 10:13 AM #1
خاطر
- تاريخ الانضمام
- 14/12/2008
- الجنس
- أنثى
- المشاركات
- 16
عزان الأغبري في رحاب الحق
في رحـاب الـحــق
تتعكرُ الأجواءُ فيأتي المطرُ يغسل السماءَ من غبارِها وينظف الأرضَ من أدرانها ، فإذا ما نظرتَ إلى السماء بعد المطر رأيتَها براقةً تكاد تعكس إليك وجهَك ، فإذا ما ألقيتَ نظرةً إلى الأرض رأيتها جنةً خضراءَ تسر الناظرين ، فمرحباً بك زائرنا الكريم طاب مقامُك بيننا وطِبتَ ، وعلى الكريم كرامةُ الضيفان .
إلى أين ، ولماذا ؟
أما إلى أين فإلى هناك ، وعن " هناك " لا تسل ، فنحن إلى عالم الصفاء سائرون لنتذوق الشهدَ وكأنه خرج تواً من شفاه النحل ، وأما لماذا فلكي نفتح القلوبَ لضيفنا الجليل ، وكان لا بد أن نفتح له القلوبَ حتى لا يرفع الشكوى إلى السماء قائلاً : لقد نزلتُ على ناسٍ غرباء فكنتُ غريباً بينهم .
إنه لا يأتي إلينا بغتةً حتى لا يبهتنا ، إنما له موعد مضروب كأنه يأبى على نفسه إلا أن يُعدَ النفوسَ ويمهدَ الطريقَ للضمائر كي تصحوا من رقدتها ألا فأحسنوا ضيافته وأكرموا مثواه .. أكرموا مثواه في زمنٍ اختلط فيه اللبنُ مع الماء .. في عصرٍ اغتيلت فيه المبادئ ورُفعت صُحفُ المحاسنِ وجفت أقلامُ الأخلاق إلا عند من رَحِمَ ربي إن ربي رحيم ، ولستُ أدري الآن كيف أبدأ الحديثَ ، إنني أراني بين موجتين من الحيرة تقذفني إحداهما على الأخرى فلا أبرحهما إلا وأنا غريق الفكر ، فما عساي أن أقول والمقام فوقي وأنا دونه ثم دونه .
أأقفُ بين يدي زائر الله مادحاً أقول الشعرَ فيه منظوماً .. ! ما أنا بشاعر .
أأقفُ على ساحله أعُدُ اللآلئ والأصدافَ في بحوره مذهولاً .. ! ما أنا على ذلك بقادر .
إذن لا بد أن أسلم إليه الأمرَ ليتحدث هو عن نفسه فإنه حديثُ السماء .
أتركُ الضيفَ وهو يرسلُ أنواره البهيةَ في بقاع المعمورة فينشر على الناس نوره ، ولكن يعز على النفس أن ينزل علينا زائراً وحال المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يدعو إلى الجوى ، فجبالٌ من الشدائد تتحرك فوق صدور المسلمين أثقل من ليالي الشتاء ، فهناك مسلمٌ يقتلُ مسلماً ، وكان بأسُنا بيننا شديداً وأنت ترى سيوفَ الظالمين وقد خطبت على منابر رقاب المظلومين لا لشيء إلا لدنيا تُرام أو لكرسي يُصاب ، والأمةُ تسير إلى لا شيء بعد أن كنا كلَ شيء .
واعجبوا معي ! فأمةُ " إقرأ " لا تقرأ ، أليس هذا عجباً !
أمة "إقرأ" لا تقرأ ، كالضمآنِ والماءُ بين يديه ، أو كالعريانِ والمغزلُ في كفيه أو كالمفازةِ وليس فيها ما يمتع الناظرُ منها عينيه ، فنحن في آخر الطابور والكل يرمقنا بعين الاحتقار ، ويسموننا ( العالم الثالث ) لعمري هذه قسمة ضيزى .
العالم الثالث ؟! مصطلحٌ غريبٌ ، إذن فما هو العالم الأول وما هو العالم الثاني وأين يعيش العالم
الرابع ؟ وعدت القهقرى إلى عصر كانت لنا فيه دولة ، وكان لنا فيه كلمة .. عدتُ القهقرى إلى عصر ما تجرأ الحمارُ فيه أن يبصُق في وجه الأسد ، وما تجرأ الحمامُ أن يبيض على الوتد ، ولكن استأسد الحَمَلُ لما استنوق الجملُ .. عدت إلى عصر كانت لنا فيه شوكة تهاب ومع ذلك ما رضينا أن نقسم العالم إلى أول وثان وثالث ، بل قالها أحدُ عظمائنا : متى استعبدتم الناسَ وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ؟ وقال أحد عظمائنا : الضعيف منكم قوي عندي حتى آخذ الحقَ له ، والقوي منكم ضعيف عندي حتى آخذ الحقَ منه ..
هكذا كان حُكمُنا وتلك كانت سيادتنا ، والله ربنا قال لحبيبه ومصطفاه " وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين " .. قال للعالمين ولم يقل للمسلمين ، فالعالمين جمع عالم والعالم يشمل الأحياءَ والجمادَ ، فالإنس عالم والجن عالم والملائكة عالم والشجر والدواب عالم وكل ما سوى الله فهو عالم ، والله أرسل محمداً رحمةً للعالمين مسلمهم وكافرهم ، حيهم وجمادهم ، ويرحم الله زماناً كان فيه طارق بن زياد يركب البحرَ في طريقه إلى أسبانيا فاتحاً على رأس سبعة آلاف مقاتل ..
سبعةُ آلاف مقاتل ذهب بهم طارق بن زياد وكان العدو مائة ألف مقاتل ، فميزان القوى قد اختل هنا ، فما عسى أن يفعل جيشٌ تعداده سبعة آلاف أمام جيش يكاد يسُد عينَ الشمس ، ولكن الإسلامَ لا يؤمن بالكثرة إنما يؤمن بالواحد ، ولذلك " وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى " ، ولذلك " وقال رجلٌ مؤمنٌ من آل فرعون يكتم ايمانه " .
فهل أرهبته الكثرةُ ؟ لقد اقتحم على الوغى ساحته في ساعةٍ صمتت فيها الألسنة ونطقت الأسنة ، فتعال يا طارقُ ونحن اليوم في ضيافة زائر الرحمن وهو في ضيافتنا .. تعال لترى بأم عينيك وقد تهاوت قواعدُ المجد وانزلقت أقدامُ العزة ، وتعثرت خطواتُ السيادة وبتنا لا لنا يدٌ تبطش ولا سنٌ تقطع ، ولكن هذا قضاء الله وقد نفذ القضاءُ ، فقد قالها الحبيبُ المصطفى " ستكون فتن " وقد كانت .. كانت لا عن طريق الجبر والقهر ولكن بما كسبت أيدي الناس ، فأين تذهبون ؟ إن ابن نوح لما قال سآوي إلى جبلٍ يعصمني من الماء ساح في بطن الماء وكان من المغرقين.
نعم ! إذا تحدث التاريخُ عن " الأمس " فسيجثو على ركبتيه احتراماً وإجلالاً ، وإذا تحدث عن
" أمس " فإنه حديثُ الثكالى ، واسمحوا لي أن أقفَ لحيظةً أمام كلمة " أمس " فهذه الكلمة هي الكلمةُ الوحيدةُ في اللغةِ العربيةِ كُلِها إذا نكِّرت فقد عُرِّفت ، وإذا عرِّفت فقد نكِّرت ، فتعريفها تنكير ، وتنكيرها تعريف ، وليس هناك في بحور اللغة العربية كلمة أخرى إلا هذه الكلمة ، لأن هناك فرقاً بين
" الأمس " وبين " أمس " فـ "الأمس" هو كل يوم سبق هذا اليومَ دون تحديد ، أي هي الماضي في عمومه ، وأما عن كلمة " أمس " فهي اليومُ الذي سبق هذا اليومَ مباشرة ، أي هي الماضي في خصوصه ، فإذا قلتَ : وصلتني رسالةٌ بالأمس ، فمعنى ذلك أن الرسالةَ قد وصلت إليك فيما مضى من الزمان الفائت ربما قبل عام أو عامين أو شهر أو شهرين من الآن أو ربما في اليوم الذي سبق هذا اليوم ، ولكنك إذا قلتَ : وصلتني رسالةٌ أمس فمعنى ذلك أن الرسالة وصلت إليك في اليوم الذي سبق هذا اليومَ فقط ، وهذه نزعة عربية تنتابني بين الحين والآخر فقد ولدت شغوفاً ببحور اللغة ..
ضيف الرحمن معذرةً !
معذرةً فإنك ستتكلم عن نفسك بنفسك ، أما أنا فيكفيني أن أحومَ حول الحمى وأشطحَ بقلمي في مداراتك .. يكفيني أن أنظرَ إلى الشمس وهي تبعث الدفء في الوجود .. يكفيني أن أرى القمرَ بازغاً يضيء الدربَ للتائهين .. يكفيني أن أشم روائحَ الريحان من بعيد دون أن أمسك بها ، فمهما يكن فقد قصُرت أفهامُ الفاهمين ، ونحُلت عقولُ العاقلين ، فيا زائر الرحمن إنك كتابُ علم ، وإذا كان لنا أن نقرأ صفحاته الأولى فكيف لنا بصفحاته الباقيات ، أما قرأتم " وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً " ..
قال " من العلم " لأنه ليس هناك من أوتي العلم إنما هناك من أوتي من العلم ، ولذلك قال الله على لسان نبيه يوسف عليه الصلاةُ والسلامُ " رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث " ..
فهنا قال " من الملك " ولم يقل رب آتيتني الملك لأن الذي يملك الملكَ كُلَهُ هو الله ، إنما قال " من الملك " و "من" حرف جر يفيد هنا التبعيضَ والتجزأةَ ، أي آتيتني بعضاً من كل ، وقطرةً من بحر لا ينضب .
وهكذا تسير السفينةُ في خضم الحياة تعترضها أمواجٌ حيناً ويصفو لها الجوُ حيناً آخر ، كالمرزوق يأتيه رزقه رغداً يوماً ، ويوماً آخر لا يصيب من الدنيا إلا القليل .
عزان بن صالح الأغبري
-
مادة إعلانية
-
04/08/2012 01:54 PM #2
اللهم صل وسلم على الحبيب
تعجبني مقالات الاخ عزان
تشكرات لكم
مواضيع مشابهه
-
شكراً للكاتب ( عزان الأعبري )
بواسطة ود صقر في القسم: السبلة الرياضيةالردود: 0آخر مشاركة: 30/01/2012, 11:05 AM -
ايقاف ( عزان الأغبري ) ...... لماذا ؟؟؟؟
بواسطة ود صقر في القسم: السبلة الرياضيةالردود: 17آخر مشاركة: 27/05/2011, 02:32 PM -
ايقاف ( عزان الأغبري ) ...... لماذا ؟؟؟؟
بواسطة ود صقر في القسم: السبلة العامةالردود: 7آخر مشاركة: 24/05/2011, 04:30 PM -
إيقاف عزان الأغبري ... لماذا
بواسطة ود صقر في القسم: السبلة الرياضيةالردود: 10آخر مشاركة: 24/05/2011, 02:27 PM








رد باقتباس