مبدع بين سهولة الماضي وصعوبة الحاضر
1-Click Setup for WordPress, Drupal & Joomla!
 
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
رؤية النتائج 1 إلى 30 من 53
  1. #1
    تاريخ الانضمام
    07/07/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,315

    افتراضي بين سهولة الماضي وصعوبة الحاضر

    بين سهولة الماضي وصعوبة الحاضر
    (1)
    في معظم الأحيان يعجبني روح التاريخ ، كونه يمثل الارث والتجارب والتاريخ العريق ، ولأن أيامه تحمل عبق تلك الفترة التي عشت جزء منها ، وشهدت على بعض أحداثها ، وأظل أحلم بها حينما اختلي بذاتي ، مناشدا الزمان أن يعيد لنا الزمن الجميل ( بالأبيض والأسود ) ، لكن هيهات ، فقانون الطبيعة يأبى أن يرجع للوراء ، بيد أن الجلوس مع بعض المعمرين وسماع حكاياتهم وتجاربهم، يمنح الحياة نكهة ، ويجدد خلايانا الميتة التي انهكتها فنتازيا روح العصر وألوانه المبهرجة ، فكلما زرت البلد في بعض الأحيان ، والتقيت بأحدهم ، استمع لشيء جديد ، ومن ذلك مثلا ما رواه لي العم الصياد ( أبو ناصر ) في يوم ما حين سألته عن أحواله ، فقال لي وتجاعيد روح العصر” تخط بعلاماتها على محياه ، يبدو لي يابني أن العصر الجديد يلفظنا من قاموسه ، مع أنه يرى أنه كلما تطورت حياة البشر ؛ وزاد رتم الحياة ، وظهرت الاختراعات العلمية ، كلما تعقدت أمورهم ، في حين المفروض أن يحدث العكس ...
    ومن خلال مناقشة العم ابو ناصر ، فهمت منه أن الحياة في الماضي كانت تتسم بالبساطة ؛ ولاتتطلب بذل جهودا كبيرة لنيل الرزق ، أو توفير سبل العيش الكريم ، وكان الإنسان يستطيع أن يوفر قوت رزقه يوميا ، في ولايته ، حتى لو لم يكن حصاده وفيرا ، فمثلا كان كل شخص يستطيع اقتناء قارب صيد للسمك ، حتى من جذوع النخيل ، والطلوع للبحر دون ترخيص ، ومن ثم بيع المحصول والحصول على ريعه ، للانفاق على الأسرة . كما كان بامكان أي شخص بعد ذلك شراء السمك من الصيادين واعادة بيعه في الأسواق ، أو التجوال به في الحارة على ظهر الدواب ، لبيعه للأسر التي يتعذر وصولها للسوق. والحال ذاته ينطبق على المزارعين ، حيث يتنقلون لبيع منتجاتهم على ظهر الدواب ، بين الحارات ، وهم يكسبون أكثر مما لو باعوها في الأسواق ..، وكان بامكان كل شخص يأتي إلى الأسواق ، أن يجد عملا بسيطا ، يحصل منه على قوت يومه .
    قلت له إذن لماذا سافرت بعض الأسر للخارج ، وبخاصة لدول الحليج ، طالما كان بامكانهم العمل كما تقول ؟
    فرد العم أبو ناصر : يا بني الذي حدث أن لهجرة العمانيين سابقا أسبابا مختلفة ، فمنهم من هاجر لأسباب خاصة به ، ومنهم لسبب عدم رضاه أو قناعته بالعيش البسيط هنا ، ومنهم من هاجر لتأثره بما كان يروج له من هاجر قبله من جيرانه، أو من أقاربه، عن توفر التعليم بتلك البلدان وعن التجارة ، والتمدن ، والصحة ، فتبدأ الزوجات في إدخال الفكرة في أذهان أزواجهن ، ومن هنا يتشجع البعض ، وكلما عادوا هم أيضا ، يسافر معهم آخرون ... وهكذا كانت الدوافع . أما الدافع المادي للهجرة ، فلم يكن قويا لأن معظم من عاد من الخارج ، لم يكن غنيا ، بل عاد عالة على أسرته وأهله وأقاربه ؛ اللهم إلا فئات قليلة ، وأغلبهم من المنطقة الشرقية وبعض ولايات الباطنة .
    ورغم بساطة حديث العم أبو ناصر ، إلا أني أخذته على محمل الجد ، فهو هنا يتحدث عن اهمال كبار السن ، وعدم الاستماع لهم من قبل الأبناء والأحفاد ، والذين أقل ما ينعته بعضهم بحقهم أنهم مخرفين ، ولا يجوز الاستماع لهم ، فأحاديث شباب اليوم عن السيارات والهواتف والحاسبات ، وعن التواصل الاجتماعي ، وبالتالي فإنهم إن جلسوا مع كبار السن ، لا يستلذون بأحاديثهم حتما ، ولا ينصتون لنصائحهم . وقد شاهدت بعض هؤلاء الشباب يشغلون أوقاتهم أثناء أحاديث الكبار بالتواصل مع أقرانهم من خلال الواتساب ، مما يفوت عليهم فرصة الاستماع لحكايات روح التاريخ ، فكان ولوجهم لروح العصر ، مؤطرا على بنيان هش ، ومن أسس بنيانه على مواد هشة ، جرفه العصر ، الذي لا يرحم .
    كما استنتجت من أحاديث العم أبو ناصر ، أن من بين أسباب بساطة الحياة في الماضي ، وسهولتها ، عدم وجود قوانين كثيرة ومتعددة ، تحد من ممارسات الناس لبعض المهن البسيطة ، ولذلك كان الجميع يعمل ويكسب ، أما اليوم فتتطلب ممارسة الكثير من المهن لتراخيص إدارية ، والتي تجدد سنويا ، ويؤدي عدم وجود الترخيص إلى مخالفات وغرامات مالية ، ومن هنا عزف الناس عن بعض المهن . وفي الحقيقة أن التنظيم عمل جيد لكن البعض يراه معقدا لحياته ، وحينما سألت العم أبو ناصر إن كان لاشتراط التراخيص الادارية لممارسة مهنة صيد السمك مثلا هي التي تحد من ازدهار هذه المهنة ؟
    أجابني هذا عامل واحد فقط ، أما العامل الثاني فهو هروب الجيل الحديد وعزوفه عن ممارسة المهنة ، نظرا لرغبتهم في أعمال مكتبية ، أو للهجرة للعاصمة ، حيث الحياة فيها تختلف عن حياة الريف والقرى . ويشتكي العم أبو ناصر من أنه لا يرى من أولاده الثمانية غير ولدين فقط ، اختارا معه ممارسة مهنة صيد السمك ، وبالتالي فهما يعاونانه ، ولكنهما استجلبا مؤخرا عاملا وافدا لمساعدتهما أيضا ، أما بقية أولاده فهم متوزعين بين مسقط وظفار ومسندم ، وبالتالي بات لا يراهم إلا كل أسبوعين أو ثلاثة ، وحينما يحضرون يكونون مشغولين بأسرهم أكثر .
    كما أن في حديث العم أبو ناصر عن ازدهار الاسواق في تلك الفترة ، صحيح إلى حد كبير ، نظرا لأن أوضاع الأسواق في بعض الولايات لا يسر عدوا ولا صديق ، بل انتقلت النشاطات التجارية من داخل الولايات ، لتكون على الشارع العام ، فأصبحت المحلات التجارية في معظم ولايات الباطنة ، مرتعا للحيوانات السائبة ، وربما يعود نشاطها مع تنشيط وبناء موانيء الصيد على السواحل حاليا . وإلى هنا تركت العم أبو ناصر ، ولكني قلت لنفسي نعيب زماننا والعيب فينا ، وليس لزماننا عيب سوانا . وإلى اللقاء في حكايات أخرى مع معمر جديد ( يتبع ) .

    آخر تحرير بواسطة اليمامة بنت كليب : 03/03/2015 الساعة 04:20 PM

  2. #2
    تاريخ الانضمام
    13/02/2015
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    71

    افتراضي

    ابدعت استاذ محمد ،،،
    نعم حيث لا تتقارن حياة البساطة في الزمن الماضي ، بزمنا الحاضر..
    …………………………………………� �…
    الا ليت الزمن يرجع ورا والا الليالي تدور
    ويرجع وقتنا الاول وننعم في بساطتنا
    زمان اول احس انه زمان فيه صدق شعور
    نحب ونخلص النيه وتجمعنا محبتنا
    زمن مافيه لاغيبه ولاحتى نفاق وزور
    ياليته بس لو يرجع ونسترجع طفولتنا
    صغار قلوبنا بيضا نعيش بعالم محصور
    ولانعرف ابد اغراب ماغير عيال حارتنا

    شكرا لك استاذ محمد وفي انتظار الآتي بإشتياق

  3. #3
    تاريخ الانضمام
    13/02/2015
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    71

    افتراضي

    في يوم رائع اختالت التهنئه فرحاً
    و ذاب الهدوء بقلب السكون
    ولاح ضياء عم ارجاء المكان ..
    عمت ارجاء منتدانا احتفالا
    وجمال ليس كجمال الاخرين


    فوز عضو مبدع
    تألق في سماء السبلة الاجتماعية
    اعطيك مثل اعطني قصة

    اهنئك بالفوز الذي تستحقه بجدارة
    استاذ محمد إلى الامام
    الف مبروووووووووووووووك

  4. #4
    تاريخ الانضمام
    07/07/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,315

    افتراضي

    شكرا لك سيدتي الكريمة
    على هذا الاطراء الذي لا استحقه
    وشكرا لقصيدتك

  5. #5
    تاريخ الانضمام
    07/07/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,315

    افتراضي

    (2)
    ومواصلة لسلسة هذه الأجزاء ؛ قررت يوما أن أتجه للباطنة ؛ سالكا الطريق الساحلي ، من ولاية بركاء حيث مررت هناك ببعض المعارف ، الذين يقطنون على الساحل . كان من بينهم الحاج ( علي ) الذي تجاوز عمره السبعين ، لكنه يمتلك ذاكرة فيل ؛ ووجدته جالسا مع من هم في سنه ، يعالجون شبابيك الصيد التي يبدو أنها تقطعت ، من كثرة الاستخدام . ودار بيني وبينهم حوارا عن المساكن الجديدة التي من المقرر الانتقال إليها ، كتعويض لهم عن مساكنهم التي تم نزعها للملكية العامة ، فذكر لي بأن قرارات نقلهم من مناطقهم ، سببت لهم ارهاقا ، ومأزقا عائليا بسبب توزيع الجيران على عدة منازل متفرقة، بعد أن كانوا يسكنون في حي واحد ، كما أنهم يشعرون بأن الإنتقال سوف يحرمهم متعة مشاهدة صديقهم الدائم البحر ، فهم اعتادوا على ميائه التي تنعكس عليها زرقة السماء ، لتجعله يبدو لازوردي ، فيعرفون متى يغضب ومتى يهدأ ، ومتى يكون مليئا بالأسماك .
    ويضيف آخر من بين الحضور ، أن علاقتهم بالبحر علاقة الولد بالإبن ، علاقة وطيدة ، فهم لا يتحملون فراققه ، ولا يعرفون الراحة دون مشاهدة قواربهم رابضة بالقرب من ساحله . كما أن جلسات العصر لخياطة الشبابيك ( الليخ ) تعتبر بالنسبة لهم من أهم الجلسات في حياتهم ، وهم الآن حيارى ، لا يعرفون كيف ستؤول إليه الأمور ، لذلك يخشون على مصادر رزقهم .
    طمأنتهم بأن الحكومة ستجعل الشاطيء أفضل من ذي قبل وستنشيء لهم موانيء ، لاستقبال قواربهم ، وإيقافها ، وستخصص لهم أماكن للجلوس لمعالجة شبابيكهم ، والجلوس معا ، كما هو الشأن في ولاية صحار . وإن المسألة تنظيمية فقط ، لأن شكل الساحل الآن غير مقبول من كثرة القوارب التي تطل على البحر ، حتى أن المرء لا يمكنه المشي أحيانا ، خاصة في أثناء حركة المد اليومي ، كما أن البلدية سترصف الشوارع الساحلية ، وستخصص أماكن للمشي ، وستنار الشوارع لتجميل المناطق الساحلية ، وباختصار ستكون السواحل مثل كورنيش مطرح .. مما يشجع على الحركة السياحية ، وينشط الاقتصاد المحلي للولايات .
    بدأ الفرح والسرور واضحا على محيا هؤلاء الناس ، وابتسم الحاج ( علي ) ورفاقه ، حينما سمعوا مثل هذا الكلام ، لكنه علق قائلا : نتمنى أن توزع المنازل على الناس وفقا لأوضاعهم الحالية ، وبالطبع أظن أن ذلك حله بسيط ، لكن ما سمعته ، أن هناك جيران سوف يبتعدون عن بعضهم البعض ، ولن يعودوا متجاورين بعد اليوم في المنازل الجديدة .. ، وهناك امتعاض من ضيق مساحة المنازل ، وصغر الغرف التي بنيت لهم .
    إذن هو سبب آخر قد يضاف لأسباب عزوف الشباب عن البحر ، فالبعد المكاني ، أخطر من البعد الزماني ؛ وهذا يعني عدم تذكر مهنة آباءهم وأجدادهم ، وهذا بحد ذاته مؤلم .. علما بأن نفس هذه الانطباعات سمعتها في ولاية السويق أيضا .
    وفي الحقيقة قررت المشي على البحر ، بعد سماع هذه الانطباعات ، لعلي استعيد ذاكرة تلك السنين ، حينما كنت شابا ، حيث كنت الهو والعب على سواحل ولايات الباطنة التي تنقلت مع أسرتي للعيش فيها بحكم عمل والدي السابق في الجمارك ( التي كانت تعرف بالفرضة ) ، فكان البحر هو ملاذنا ، فقضينا على سواحله الكثير من الوقت ، وفهمنا أسرار البحر ، وعرفنا متى يمد ، ومتى يجزر ، بل وكثيرا ما اصطدنا الاسماك الساحلية ، فنشأت بيننا وبين اليم ، علاقات لا تنسى ، علاقات أشبه بأن تكون بالعلاقة الأبوية ، فكان البحر يحنو علينا حينا حين نلج مياهه الزرقاء ولا نتمادى حدودنا، ولكنه كان لا يلبث أن يغضب ، حين نتمادى في التوغل لأعماقه ، فيرسل لنا موجات لتحذيرنا، ومعاتبتنا على تصرفاتنا ، فنعود أدراجنا .
    فكان لهونا مع البحر عبارة عن كر وفر ، وقد يصل بنا الأمر حينا حد الدخول في منافسات مع موج البحر الهائج ، ولكن علي الاعتراف أن الغلبة لها ، فلا بطولة هنا تسجل ، فالموج لا يعلى عليه ، فيكفي واحدة آتية من البحر ، أن تطيح بمجموعة منا بالقرب من الساحل ، وكأنها تقول كفاكم عبثا وعودوا لدياركم ، فكم كانت حياتنا كأطفال وشباب جميلة ورائعة في تلك السنوات على تلك السواحل الجميلة، وكم كانت علاقتنا بالبحر رائعة ، إلى درجة بت معها الآن أفضل مشاهدة برامج عالم البحر ، التي تعرضها القنوات العلمية ، على الفضائيات .
    لكن الثوابت غير الشرعية لا تظل ثابتة ، بل هي تتبدل وفقا لحركة تطور المجتمعات ودينماكيتها، وبفعل التقدم العلمي ، فلكل زمان دولة ورجال ، ولكل زمان قيم وثوابت ومتغيرات خاصة به ، ومن الطبيعي إذن تتبدل الأحوال ، وتتغير الظروف ، وهو ما كنت أراه في حركة القوارب الحديثة المصنوعة من مادة الفايبرجلاس ، وهي تمخر عباب البحر مساء ، لتعود فجرا محملة بالصيد الوفير . وحين تذكرت حركة قوارب الماضي ، كم شدتني تلك المناظر التي استدعيتها لتحضر من الذاكرة ، فقد كنت أشاهد قوارب مصنوعة من سعف وجذوع النخيل وهي تصارع الأمواج ، ولكنها لم تكن تتجرأ للدخول في العمق ، كما كنت أشاهد تلك القوارب الخشبية المسماة بـــــ البدن والهوري ، والتي قد لا يعود بعضها عندما يحدث أي تغيير مفاجيء في البحر ، وتكلم العوائل ، أو قد يفقد طاقم القارب صيادا نتيجة تعرضه لهجمة من سمكة قرش جائعة ، أو طعنة من سمكة المارلين المعروفة محليا بسمكة أبو سيف أو السنسول .
    كما كنت أشاهد البحر ؛ وهو يعج بالأشرعة البيضاء ، لبعض السفن التي تعبر خليج عمان في طريقها لدول الخليج أو لموانيء قريبة ، أو أثناء دخولها خليج عمان في طريقها للهند وشرق أفريقيا .
    فكان البحر آنذاك أذن ساحة ، وقبلة للناظر ، ليتسلى بيوم جميل من حركة القوارب والسفن .
    وبين هذا وذاك كانت أسماك الدلافين تستعرض مهاراتها قرب الساحل، في القفز بحركات بهلوانية ، وكأنها كانت تعي بأن ثمة عيون بشر ترقب حركاتها ، وتنتظر قفزاتها الرائعة تلك ، مما كان يؤمل النفس ، ويجدد الفكر ، ويبعث في الذهن بروح التفاؤل والأمل بحدوث تغييرات في المجتمع ، خاصة مع عودة المهاجرين من الخليج ، لقضاء اجازاتهم بين أهلهم ، حيث كانوا يتحدثون عن الأحداث والاخبار هناك وعن التطورات التي تشهدها مجتمعات تلك الدول والعالم ، ويعرضون لنا صورا فوتوغرافية تظهر العمارات والشوارع والسيارات ،
    ومن هنا كنا نسأل ولماذا لا يوجد كل هذا الذي يتحدثون عنه في بلادنا ؟
    ولماذا ؟ ولماذا ؟ ( يتبع ) .

    آخر تحرير بواسطة Mohamed2011 : 28/02/2015 الساعة 01:27 PM

  6. #6
    تاريخ الانضمام
    18/01/2015
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    307

    افتراضي

    رائع هو كل ما تكتبه أستاذي محمد ....بل رائعة حروفك التي نقشتها هنا ممزوجة بأريج الماضي وشذاه ....وما زاد حروفك ألقا أسلوبك المبدع في الكتابة واختيارك المتميز للمفردات ...لقد وجدت للنص جمالا يقول لقارئه هاك استزد أكثر
    استحققت وبجدارة لقب الفائز بمسابقة أعطيك مثل أعطني قصة

    لقد أثار في موضوعك بصراحة مشاعر متباينة من شوق لتلك الحياة التي أسمع عنها من ثغر جدتي ووالدي بعض الأحيان .....ومن مشاعر غضب على أفراد أراهم اليوم يمثلون الغالبية العظمى من مجتمعنا ...أولئك الذين يهمشون الماضي بكل تفاصيله بل ويطمسون هويته ..مدعين أنهم أبناء اليوم ....وليدي الحاضرة ..وسادة التطور معتقدين أن المعمرين هم عثرة في سبيل هذا التطور الذي اجتاحنا اليوم ...
    متناسين أنه لا حاضر دون ماض وأن أولئك المعمرين هم رمز المجد والأنفه ورمز العروبة والكرامة
    وشتان ما بين حياتهم وحياتنا ....
    اليوم نحن نعاني من الإكتئاب رغم توفر كل سبل الترفيه
    ومن القطيعة وتفكك الأرحام رغم تطور سبل التواصل
    ومن أمراض وأسقام رغم تطور ميدان الطب والعقاقير

    إذن التطور عملة واحدة بوجهين
    هو نقمة إن أساء الإنسان استخدامه
    وهو نعمة إن أحسنا توضيفه بما يعود علينا بالنفع ...

    ختاما ...الحياة هي البساطة ...
    والتعقيد لايورث سوى الهم ...

    تقبل مروري أخي في موضوع مميز كهذا
    ليت فكرك وفكر المثقفين في هذه السبلة يعم على أبناء اليوم الذين طغا عليهم الاهتمام بفسافس الأمور ...

    بانتظار بقية قصصك ..

  7. #7
    تاريخ الانضمام
    13/02/2015
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    71

    افتراضي

    سلمت يدك استاذ محمد

    بإنتظار المتبع……

  8. #8
    تاريخ الانضمام
    07/07/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,315

    افتراضي

    اقتباس أرسل أصلا بواسطة ألق قلم مشاهدة المشاركات
    رائع هو كل ما تكتبه أستاذي محمد ....بل رائعة حروفك التي نقشتها هنا ممزوجة بأريج الماضي وشذاه ....وما زاد حروفك ألقا أسلوبك المبدع في الكتابة واختيارك المتميز للمفردات ...لقد وجدت للنص جمالا يقول لقارئه هاك استزد أكثر
    استحققت وبجدارة لقب الفائز بمسابقة أعطيك مثل أعطني قصة

    لقد أثار في موضوعك بصراحة مشاعر متباينة من شوق لتلك الحياة التي أسمع عنها من ثغر جدتي ووالدي بعض الأحيان .....ومن مشاعر غضب على أفراد أراهم اليوم يمثلون الغالبية العظمى من مجتمعنا ...أولئك الذين يهمشون الماضي بكل تفاصيله بل ويطمسون هويته ..مدعين أنهم أبناء اليوم ....وليدي الحاضرة ..وسادة التطور معتقدين أن المعمرين هم عثرة في سبيل هذا التطور الذي اجتاحنا اليوم ...
    متناسين أنه لا حاضر دون ماض وأن أولئك المعمرين هم رمز المجد والأنفه ورمز العروبة والكرامة
    وشتان ما بين حياتهم وحياتنا ....
    اليوم نحن نعاني من الإكتئاب رغم توفر كل سبل الترفيه
    ومن القطيعة وتفكك الأرحام رغم تطور سبل التواصل
    ومن أمراض وأسقام رغم تطور ميدان الطب والعقاقير

    إذن التطور عملة واحدة بوجهين
    هو نقمة إن أساء الإنسان استخدامه
    وهو نعمة إن أحسنا توضيفه بما يعود علينا بالنفع ...

    ختاما ...الحياة هي البساطة ...
    والتعقيد لايورث سوى الهم ...

    تقبل مروري أخي في موضوع مميز كهذا
    ليت فكرك وفكر المثقفين في هذه السبلة يعم على أبناء اليوم الذين طغا عليهم الاهتمام بفسافس الأمور ...

    بانتظار بقية قصصك ..
    شكرا لك أختي ألق قلم من الاعماق على هذا الاطراء الجميل
    وبالفعل أن الصراع بين روح المعاصرة وروح التاريخ ، شهد تقلبات
    أسفرت عن بروز الحداثة ، وبروز الفكر التجديدي المعاصر
    أنا من أنصار التوازن بين الفكرين القديم والحديث
    وأؤمن بأن من ليس له ماض لا يمكن أن يكون له حاضر
    وأن بناء أي بلد ومجتمع لا بد أن يأخذ بعين الاعتبار اقامة التوازن بين هذين المعيارين
    معظم مشاكل ابناء جيلنا هي عدم احترام الماضي
    لأن الحداثة والعصرنة في الأساس تريد القضاء على الماضي
    وهو فكر العولمة أيضا
    التي تريد بناء عقلية جديدة تقوم على أساس ابعاد الافكار القومية من طريقها
    ومن هنا أنا أكتب ، ومن هنا أنا أطالب بالمزج بين القديم والحديث
    لك كل التقدير والاحترام ، وكوني بخير

  9. #9
    تاريخ الانضمام
    07/07/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,315

    افتراضي

    اقتباس أرسل أصلا بواسطة امي الحبيبة عمان مشاهدة المشاركات
    سلمت يدك استاذ محمد

    بإنتظار المتبع……
    شكرا لك أستاذة ( امي عمان )
    على متابعاتك
    واشاداتك بما أطرحه
    كوني بخير دائما

  10. #10
    تاريخ الانضمام
    04/04/2008
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    13,880

    افتراضي

    سرد رائع
    متابعه
     التوقيع 
    هنــــاك دائمــــا أمــــل

    ويبقى الأمــــل هو أملنـــــا الوحــــــيد في الحيـــــاه

    حتى لو كانت عـــــــباره عن دمــــــــوع مؤلمــــــه


    يكـــــــــفي أن نتـــــــأمل ونـــــــتألــــــــم لأجلـــــها


    دمعة أمـل



  11. #11
    تاريخ الانضمام
    07/07/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,315

    افتراضي

    اقتباس أرسل أصلا بواسطة دمعة أمـل مشاهدة المشاركات
    سرد رائع
    متابعه
    شكرا لك أختي الكريمة
    دمعة أمل
    على المتابعة

  12. #12
    تاريخ الانضمام
    07/07/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,315

    افتراضي

    (3)
    ويبقى الحديث عن الماضي ؛ من الأمور المحبذة للنفس ، كونه يفتح لنا نوافذ ؛ نطل من خلالها على طرق تفكير الآباء والأجداد ؛ وكيفية تعاطيهم مع الأحداث ، ونظرتهم للأمور .
    وبلا شك فإن من يتدبر في الفكر العماني القديم ؛ يخرج بانطباعات عديدة ؛ لعل من أبرزها أن العمانيين كانوا منبعا للحكمة ، واتسمت شخصياتهم بالهدوء والتروي في معالجة الأمور ، ولذلك ليس غريبا أن يمتد ذلك للأجيال التي تلتهم . وإن كان لنا مآخذ على الشباب الحالي ، الذي يبدو أن بعضهم استهتر بموروثات الآباء والأجداد ، لذلك اتسمت تصرفاتهم بالتهور ، والتسرع ، وعدم استخدام العقل في الحكم على الأمور ، ومن هنا كثرت المشاكل .
    وعموما امتد سياق الحديث مع المعمرين لتناول قضية الزراعة في سهل الباطنة ، عطفا على ما يعرض من منتوجات بالأسواق ، ففهمت منهم تألما للحالة التي وصل إليها النخيل العماني ، حيث يقولون أن النخيل بساحل الباطنة كان مزدهرا ، ولم يعرف الأمراض الحالية التي بات يعاني منها ، كما كانت المياه عذبة ، أو قل قابلة للري وحتى الشرب في أحلك الظروف .
    وتذكرت شخصيا بداية أيام الدراسة في السبعينيات ، حينما كنا نذهب للمدرسة كل صباح سيرا على الأقدام مرورا بين بساتين ومزارع النخيل ، فتستقبلنا ، بأغصانها الوارفة الخضرة ، فتنفتح نفوسنا ، ونزيد من سرعة المشي لدخول كميات من الأوكسجين لرئاتنا ، فنخرج ثاني أوكسيد الكربون الذي تحتاجه الأشجار للتنفس .
    وهكذا كانت بداية علاقتنا بالنخيل ، علاقة تبادلية تعطينا أغصانها الهواء المنعش ، فنعطيها ثاني أكسيد الكربون لتعيش عليه ، وهو نفس الأمر مع بقية الأشجار التي نمر بها أثناء عبورنا لتلك المزارع والبساتين .
    وفي إحدى المرات قررت أن أمر بنفس الطريق الذي كنت أسلكه صغيرا ، فتوقفت أمام جذوع متهالكة ، بالكاد تستطيع الوقوف مرتكزة ، ولذلك سقط معظمها في أثناء الأنواء المناخية ، فيما أسلم عدد آخر منها الروح ، مسقطا أغصانه ومعريا الجذوع ، التي كشفت عن دواخلها ، لتجعل الناظر إليها يتدبر ويتفكرفي مصيرها ؛ وليتساءل عن أسباب هذا المصير الذي أدى بالنخيل لذلك ؟!
    وعندما زرت بعض الولايات الساحلية قبل أشهر قليلة انتابني قلق ، خشية ألا يكون المكان هو غير في بلادي ، لدرجة استسلمت للاحاديث الأسطورية ، التي تتحدث عن الخوارق العجيبة للجن والشياطين ، حين يحلقون بالشخص من مكان لآخر ، لكني استدركت فجأة لأن زمن المعجزات والأساطير قد ولى ، فنحن في زمن الجي أس أم ، وتحديد المواقع والذي تأكدت من خلاله أني في بلادي عمان فعلا وقولا .
    والهاتف النقال أصدق أنباء من الشياطين والأساطير .
    فتساءلت أين تلك النخلة التي كان ( البيدار ربيع ) يحدرها وكان يخرف رطبها ، ليأتي به للسوق ، معلنا عن بدء موسم القيض ، وأين تلك النخلة التي كان العم سالم يحرص على جمع " كربها وأغصانها في موسم التحدير " ليستخدمها كمواد لصناعة " الشاش " ، وهي قوارب تصنع من مخلفات النخيل ، وأين تلك النخلة التي كان سليمان وجماعته يحرصون على صناعة " الدعون " منها ومن غيرها لاستخدمها في بناء المنازل صيفا وشتاء ..
    إنها تساؤلات لم أحصل لها على أجوبة ، لأن من اتحدث عنهم قبروا منذ سنوات ، فلم تعد لهم لازمة حتى للذكر ، فرحمهم الله .
    ولكني فهمت من خلال ألقاء نظرة بأن تلك النخيل قطعت ، وحولت المزارع التي شاهدتها لأراض سكنية ، أقيمت عليها منازل ، وذلك يعود لأسباب كثيرة منها هجرة الناس لحرفة الزراعة التي باتت مكلفة ، بسب فواتير المياه ، فالماء المستخرج من الآبار أمسى مالحا جدا ، والتربة باتت ، تربة غير صالحة للزراعة بسبب جفافها .
    إذن كان طبيعيا أن تتباين حسابات البيدار وصاحب الحقل ، فكانت النتيجة التضحية بالكثير من المزارع ، ولذا تحولت بعض أجزاء من سهل الباطنة إلى أراض فضاء أو إلى مناطق سكنية ؟!
    فلم أكن بعد ذلك بحاجة لمناقشة العم خميس الذي كانت ملامحه تنبيء عن واقع الحال ، وكانت يده التي صافحني بها قد تحولت للنعومة ، بعد أن كانت خشنة منذ عدة سنوات وذلك بفعل الركون للراحة والاستجمام ، فقد باع مزرعته ، وحولها المالك الجديد لأراض سكنية ، درت عليه بالربح .
    وتحول العم خميس إلى مستهلك للتكنولوجيا ، فهو يقتني اليوم أحدث الهواتف النقالة ، وبات يقلب القنوات الفضائية بحثا عن مشهد أو مقطع جميل ، ويشاهد المباريات الرياضية وبخاصة المصارعة . واستغربت منه عندما أدرت أنا الريموت كنترول ، نحو محطة زراعية ، أن تغير وجهه وشعرت أنه غير مرتاح ، بل لاحظت نزول بعض الدموع من عينيه .
    لقد تذكر العم خميس مزرعته ، ولذلك قلت لنفسي " ياغريب كن أديب " ، ولا داعي لتقليب المواجع فالزمن له أحكام ، وهي أحكام جرفت دونما أي شك العم خميس وغيره من الأعمام الآخرين ، والذين لم يتمكنوا من الوقوف في وجه سوس النخيل ومكنسة العجوز .
    كما لم يستطيعوا أسناد النخيل وتمكينها من البقاء صلبة في مواجهة حركة التجديد والتطور المناخي ، فتهاوت جذوع نخيل الباطنة ، فيما بيعت مزراع أخرى .
    وهكذا بتنا نستورد التمور ، من الدول المجاورة .
    ولعل السبب هنا أننا لم نكرم عمتنا النخلة كما أوصانا رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، فتم بيع آلاف من فسائل أجود أنواع النخيل للدول المجاورة التي أحسنت استثمار الفرص ، فتحولت لدول منتجة للتمور ، فيما تراجع ترتيب السلطنة .
    وهنا قررت التوقف لأبدأ رحلة أخرى إلى مكان آخر ، سأحدثكم عنه ( يتبع ) .

    آخر تحرير بواسطة Mohamed2011 : 02/03/2015 الساعة 12:07 PM

  13. #13
    تاريخ الانضمام
    07/07/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,315

    افتراضي

    (4)
    على غير العادة ؛ لا يبدو للمتجول في السيوح العمانية هذه الايام ؛ النهار كئيبا ، ولا الليل موحشا ، وبكل تأكيد لن يستمتع بوجود أشجار السمر ، ولا بقية النباتات التي تنبت بعد المطر ، فأشياء كثيرة تغيرت فيها ، فهناك أضواء ، وحركة سيارات في كل مكان تقريبا ، ولذلك أختفت مفردات هذه السيوح ، بل كلما تجولت بها ، لن يكون بامكانك سماع عواء الذئاب ، ولا نباح الكلاب ، ولن تجد أثرا للغزلان والثعالب ، وبالتالي لن تطير النسور ، ولا الجوارح الأخرى لالتقاط لحم لحيوان ميت ، فقد اختفى المشهد السريالي ، وزاد الطين بلة أنك لن تشاهد قطعان الماشية ترعى كما كانت، فقد اختفت فريحة ، وسويلم ، ومليحة ، ولم أعد أراهم يظهرون خلف قطعان الغنم ، في البقاع البدوية ، التي كانت ذات يوم تتوشح بالخضرة الجميلة ، حتى في عز الصيف،
    كما أختفت تلك الخيام المصنوعة من الشعر .. يا إلهي ؛ أين هي ؟ وأين هم الآن ؟
    وحين قررت اكتشاف الحقيقة ، توغلت في السيوح ، فعرفت أن من أبحث عنهم في الواقع موجودون كأشخاص ، لكن حياتهم تغيرت ، فلم يعد اهتمامهم بالغنم والابل يحتل أولوياتهم ، بل أن ثمة متغير طرأ على حياتهم ، حيث استجلبوا عمالة وافدة تقوم برعيها والاشراف عليها ، أما الخيام فقد استعاضوا عنها بمنازل حديثة ، وباتوا يضعون أطباقا ، لالتقاط القنوات الفضائية . وحين زرت بعضهم في منازلهم ، شاهدت فريحة وسويلم يشاهدان ما يعرض على القنوات من مسلسلات ، بل كان بعض الاولاد يحملون جهاز اللاب توب ، ويلعبون الاتاري والبلاي ستيشن .
    أما المفاجأة الكبرى ، فكانت وجود شغالات آسيويات يرعين شؤون الأولاد ، في ظل غياب الام والاب عن المنزل ، لانشغالهما في أطراف السيوح للاشراف على العزب التي وضعت الاغنام والابل بها برعاية بعض العمال الوافدين ، وكم سرني أن أشاهد عودة الاباء والامهات مساء ، وهم يحملون هواتفهم النقالة ، ويقودون سيارات نيسان بترول ، في مناظر جميلة ، وكان الأطفال في انتظارهم .
    وبعد تقديم واجبات الضيافة المتعارف عليها عند بدو الصحراء لدى أسرة فريحة، سألت الاب عن سر التغيير ، الذي طرأ على الحياة البدوية؟
    فرد أنها واحدة من المتغيرات التي مر بها المجتمع العماني بعد السبعين . وإن حياة البدو تأثرت بشكل كبير بحياة الحضر ، ولم يعد المجتمع البدوي نقيا كما كان ، بل هاجر الأولاد إلى مسقط للعمل في مختلف القطاعات ، واكملت البنات تعليمهن ، ومنهن من بات يعمل في مؤسسات عامة وخاصة . وقامت الحكومة ببناء منازل ثابتة لتوطين العديد من البدو في مختلف المناطق ، ووفرت لهم الخدمات. أما حرفة رعي الغنم ؛ فهي حرفة لم تعد تؤكلنا كبدو عيشا ، في ظل المنافسة الحرة لتجار الماشية المستوردة ، وفي ظل وجود منافذ لبيع الماشية في كل مكان . لذلك بات البدو الذي يربون الأغنام ينتظرون المواسم والاعياد لبيعها ، أو انتظار مواسم السباق للمشاركة بأبلهم ، تعشما للفوز بإحدى الجوائز القيمة . وفي ظل المنافسات ، فقد لا يتورع البعض منهم عن المشاركة في سباقات بدول مجلس التعاون ، وبيع بعض الابل هناك ، مقابل مبالغ جيدة في الواقع .
    لقد ذكر لي أحدهم أن ثمة أشخاص من البدو باعوا أبل فازت ببعض السباقات المحلية بمبلغ يتجاوز النصف مليون ريال ، لبعض محبي الابل من الخليج .
    كما أدى التوسع العمراني للمواطنين ، إلى قيام الجهات المختصة بتخصيص أراض في مناطق كان البدو يقطنوها ، فأدى الزحف السكاني على مناطقهم ، التي كانوا يتنقلون بينها أيام زمان ؛ إلى تفليص مساحات الرعي ، لتظهر مكانها منازل حديثة ، ومن هنا تقلصت حرفة الرعي هي الأخرى ، وأفرز الاحتكاك بين الحضر والبدو للتداخل ، والتزاوج في بعض الأحيان ، مما أدى لقيام العديد من البدو بترك اماكنهم والانتقال للاقامة في مناطق أخرى في المجتمع الريفي ، فانصهروا وذابوا فيه ، ولم يعودوا يمارسون حياتهم السابقة ، بل علمت أن بعضهم اتجه للمقاولات ، وبعضهم اتجه لقطاعات أخرى , وهكذا تأثر هذا القطاع ، وضاعت معالمه في أنحاء مختلفة من ولايات السلطنة .
    وهكذا تقلصت نشاطات المواطنين التي كانت واضحة معالمها في الصيد البحري والزراعة والرعي ، لتصل لأدنى معدلاتها في ظل هجرة العاملين بها ، أو لوفاة وشيخوخة الذين كانوا يشتغلون بهذه المهن ؛ وعزوف الجيل الجديد عنها ، ومن هنا كان طبيعيا أن تتم الاستعانة بعمالة وافدة للقيام بأدوارهم لسد الفراغ . وحين تتبعت ذلك في الواقع وجدت أن هذه العمالة باتت تعمل حتى في تلك المهن التقليدية ، التي كان العمانيون يقومون بها كصناعة الحلوى مثلا .
    وهكذا أجد أن موضوع المتغيرات التي حدثت للبدو والبادية لدينا ؛ لم يعطى حقه من الدراسات الاجتماعية ، رغم أن باحثين عرب قدماء اهتموا به ، مثل ابن خلدون الذي تناول موضع البدو في مقدمته الشهيرة .
    ومن خلال رؤيتي المتواضعة يمكن القول بأنه بات من الصعب الآن الحديث عن وضوح مجتمع بدوي قائم بذاته ، نظرا للتداخل الواضح بينهم وبين أهل الريف والحضر ، كما أن البدو في السلطنة تخلو عن عادة التنقل المعروفة لديهم ، وإن كانت بعض معالمها موجودة في المنطقة الوسطى ، والمنطقة الشرقية ، لكنها معالم تبقى تحكمها ظروف خاصة بهم ، وهي موسمية .
    ولم يعد البدوي في الخليج بصفة عامة يكره المدينة كما كان اجداده يفعلون ، كما لم يعد حديثهم عن الغنم والابل الآن هو السائد، بل باتوا يتحدثون عن السيارات ، ووسائل الترفيه ، والتواصل الاجتماعي ، خاصة بعد أن فقد الجمل اهميته كوسيلة نقل رئيسية ، فاستعاضوا عنه بوسائل النقل من سيارات الدفع الرباعي .
    ويبدو لي أن من أسباب عدم اهتمام البدو بالتنقل في السلطنة ؛ وتفضيلهم الاقامة في مكان واحد ؛ قلة أو ندرة سقوط الامطار ، مما جعلهم بالتالي يعتمدون على الآبار ، التي تنشأ حولها أحواض لتشرب منها الماشية والابل ، وهذا دفعهم للاستقرار في بقعة محددة . كما أن ظهور نشاطات تجارية وعقارية مربحة جعلت معظم أفراد البدو ، يتجهون لهذا النشاط لتحقيق ربح سريع . وباختصار موجز فإن المشهد النمطي التقليدي السائد عن البدو بأنهم قوم رحل ، بات مشهدا عبثيا بكل المقاييس ، نظرا للتطور والتحديث الذي دخل حياة المجتمع البدوي ، وإن كان ذلك لا يمنع أن البدو العمانيين لا يزالون كحال بدو المنطقة ، يحتفظون ببعض مفرداتهم الخاصة ، وعاداتهم وتقاليدهم التي تبرز خلال الزواج والاعياد والمناسبات الوطنية ( يتبع).

    آخر تحرير بواسطة Mohamed2011 : 03/03/2015 الساعة 03:07 PM

  14. #14
    تاريخ الانضمام
    17/11/2012
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    11,571
    مشاركات المدونة
    25

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. بارك الله فيك استاذي المبدع محمد على الموضوع الجميل والعميق .. أجدادنا عاشوا حياة جميلة مليئة بالسرور والبسط والهمة والروح العالية .. رغم افتقارهم لاقل الاشياء الموفرة للراحة والسعادة مما نتوفر عليه نحن لكنهم كانوا قنوعين وشاكرين وراضين بما قسمه الله لهم .. والمشكلة التي نواجهها في عصرنا هذا هو تشتت العائلات واندثار الموروت الاجتماعي وزيادة على ذلك انقراض التربية والادب والاحترام .. ماضي الأجداد هو العبرة التي نعتبر منها ويجب المحافظة على كل شيء .. فهم الكنز الذي نعود إليه لنستصيغ منه العبر .. اشكرك على الموضوع الجميل والمميز || للتقييم || .. || مبدع || ..
     التوقيع 
    وإذا اليمامة ألقت شِعرها ... سمع المهلهل للقصيد ووائلُ ..
    وبكى لهول قصيدها قلبي وَمَا ... أدراك ما قلبي وَمَا هو حاملُ ..

    أسفي على قلبٍ تفطّر دامياً .. صارت لَهُ في النّائحات دلائلُ ..
    لا شوقَ عندي للذينَ قلّوا و لا .. بيَ من لسانٍ ما يزالُ يسائلُ ..

  15. #15
    تاريخ الانضمام
    13/02/2015
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    71

    افتراضي

    مساء الذكريات الجميلة .. والآصالة المتربعة
    سلمت يمناك استاذي العزيز
    موضوع شيـــق: لفتت انتباهي تلك الجمل الرائعة التي انضمت بين سردك الجميل
    لقد ابحرت بنا إلى زمن الغوص إلى ذاك الزمان زمن كان النضال والكفاح فيه مستميتاً وعانوا في حياتهم كثير من الأمور ..
    ولكنهم عاشوا قمة في السعادة والتعاون والتكاتف سواء على المحيط الصغير للأسرة أو المجتمع عموماً ..
    بين فترتين ما بينهما شاسع جدا هي ليست بالمقارنة العادلة مطلقا على اقل تقدير للزمن الحالي فهو الخاسر الوحيد هنا..!
    ابحرت بنا بعيدا ايها العزيز الى ذكريات زمن ربما لن يعود,,, لن يعود بكل ما فيه من صفاء القلوب ونقاء السريرة ولن يعود برجالاته ومن عاشوا فيه,,, انه زمن جميل رغم قلة ذات اليد وشظف العيش ولكن رغم بساطته وصعوبته كان الناس يحيون في سعادة

    ربي يحفظك استاذي

    آخر تحرير بواسطة امي الحبيبة عمان : 03/03/2015 الساعة 09:52 PM

  16. #16
    تاريخ الانضمام
    07/07/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,315

    افتراضي

    اقتباس أرسل أصلا بواسطة اليمامة بنت كليب مشاهدة المشاركات
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. بارك الله فيك استاذي المبدع محمد على الموضوع الجميل والعميق .. أجدادنا عاشوا حياة جميلة مليئة بالسرور والبسط والهمة والروح العالية .. رغم افتقارهم لاقل الاشياء الموفرة للراحة والسعادة مما نتوفر عليه نحن لكنهم كانوا قنوعين وشاكرين وراضين بما قسمه الله لهم .. والمشكلة التي نواجهها في عصرنا هذا هو تشتت العائلات واندثار الموروت الاجتماعي وزيادة على ذلك انقراض التربية والادب والاحترام .. ماضي الأجداد هو العبرة التي نعتبر منها ويجب المحافظة على كل شيء .. فهم الكنز الذي نعود إليه لنستصيغ منه العبر .. اشكرك على الموضوع الجميل والمميز || للتقييم || .. || مبدع || ..
    كل الشكر والتقدير لك استاذتي الكريمة
    نعم الماضي هو الاساس وهو المنبع الذي نستمد منه اسس الحاضر
    وهو روح الأصالة
    وهو الذي تؤسس عليه الدول بنيانها
    وتستقوي به
    وتستنهض شبابها للذود عن حياظ بلادهم وقت الحاجة
    وهو الذي يتوجب على شباب هذا الوطن التمسك به
    ساواصل كتابة نماذج من هذه السلسلة لعلي ايقظ الروح وانبه للماضي هنا
    تقديري لك ، وكوني بخير

  17. #17
    تاريخ الانضمام
    07/07/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,315

    افتراضي

    اقتباس أرسل أصلا بواسطة امي الحبيبة عمان مشاهدة المشاركات
    مساء الذكريات الجميلة .. والآصالة المتربعة
    سلمت يمناك استاذي العزيز
    موضوع شيـــق: لفتت انتباهي تلك الجمل الرائعة التي انضمت بين سردك الجميل
    لقد ابحرت بنا إلى زمن الغوص إلى ذاك الزمان زمن كان النضال والكفاح فيه مستميتاً وعانوا في حياتهم كثير من الأمور ..
    ولكنهم عاشوا قمة في السعادة والتعاون والتكاتف سواء على المحيط الصغير للأسرة أو المجتمع عموماً ..
    بين فترتين ما بينهما شاسع جدا هي ليست بالمقارنة العادلة مطلقا على اقل تقدير للزمن الحالي فهو الخاسر الوحيد هنا..!
    ابحرت بنا بعيدا ايها العزيز الى ذكريات زمن ربما لن يعود,,, لن يعود بكل ما فيه من صفاء القلوب ونقاء السريرة ولن يعود برجالاته ومن عاشوا فيه,,, انه زمن جميل رغم قلة ذات اليد وشظف العيش ولكن رغم بساطته وصعوبته كان الناس يحيون في سعادة

    ربي يحفظك استاذي
    شكرا لك
    استاذتي
    وتقديري لتشجيعك المتواصل لما اخط
    وفعلا كما تفضلتي كانت هناك بساطة وسهولة ويسر
    واتفق معك بأن الجيل الحالي مطالب بالحفاظ على الموروثات
    وعلى تلك الانجازات التاريخية
    واقدر لك كل ما ذكرتيه هنا
    وكوني بخير

  18. #18
    تاريخ الانضمام
    07/07/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,315

    افتراضي

    ( 5 )
    عندما قررت" موزة " تزويج إبنها البكر المتخرج حديثا من الجامعة ، وبعد أن أكملت الاستعدادات اللازمة لمثل هذه المناسبة ، جاء دور تحديد المهر ، فتحول منزل " أمينة " أم العروس ، لسوق عكاظ وساحة للمفاوضات التي استمرت زهاء الساعتين بين أهل العروس والعريس، اختفت خلالها كل تعاليم الدين ، الذي أمرنا بتخفيض قيمة المهور ، فـــ " خيرهن أقلهن مهرا " ، وظهر جشع أهل العروس ، ومع ذلك انتهت بقبول عائلة العريس بشروط أهل العروس .
    لقد اشترطت أم العروس أن يتم دفع عشرة آلاف ريال ، إضافة إلى تحمل قيمة قاعة العرس أو الحفل ، وشراء ما بات يعرف بالشبكة . فابنتهم كما قالت أمها ليست بأقل من رفيقاتها في المنطقة اللائي تزوجن بمهور مماثلة أيضا .
    وحين سمع والد العريس عبدالله بالأمر ، هز رأسه ، واستغفر ربه فهو يعلم أن ابنه لا يزال موظفا حديثا التحق لتوه بالعمل ، وقد اقتنى سيارة باقساط ، ولم يبقى من راتبه إلا القليل ، وبالكاد يستطيع تدبير نفسه بذلك المبلغ . أما هو فمجرد متقاعد من إحدى الشركات ، ولا يكفي راتبه تغطية مصروفات البيت ، لولا وجود مشروع تجاري آخر يدر عليه دخلا إضافيا يغطي به الفارق .
    فيما تمتم جد الأسرة ( سعيد ) بالقول :
    "تو مو انتو شاريين مزرعة ولا موه،
    زماني تزوجت جدتكم بعشرة قروش "
    لكن أم العريس ضربت بكلام زوجها والجد عرض الحائط ، فأصرت على إكمال الزواج ؛ مدعية أن ابنها ليس أقل من أقرانه ، وأنها مستعدة لبيع قطعة أرض كانت قد ورثتها عن والدها مقابل رؤية ذرية ولدها قبل أن تودع الدنيا ــــ حسب قولها . ولحسن حظها كانت قيمة الأرض جيدة ، فوفرت على ولدها وزوجها عناء الاقتراض ومشاقه من البنوك ، كما ساهمت في تحمل
    نفقات وتكاليف العرس .
    ويتكرر هذا المشهد معظم أيام العام في كافة أنحاء البلاد ، فغلاء المهور ، وتباهي الأسر بابنائها وبناتها ، بات هو العنوان السائد لطقوس ومراسم حفلات الزواج التي تتم . وقد ينتهي بعضها بكوارث اجتماعية ، نتيجة تراكم الديون على الزوج ، الذي يضطر في الغالب الأعم للجوء للبنوك ، للاقتراض ، ومن ثم يصاب باحباط جراء تراكم الفوائد عليه ، خاصة وأن غالبية الشباب يضطرون كذلك إلى استئجار منازل لزوجاتهم ، أو شراء منازل بالاقساط ، بفضل القروض الإسكانية فتتفاقم أزماتهم المالية .
    وتنتهي الحياة بمعظمهم إلى نهايات غير سعيدة .
    وبعد ذهاب السكرة ومجيء الفكرة ؛ فقد يحمل البعض الزوجة السبب ويحول حياتها إلى جحيم ، فتبدأ المشاجرات العائلية بين الزوجين ، وقد تمتد للأسر ، وربما تصل لساحات القضاء .
    أما إن كانت الزوجة تعمل ؛ فإنها قد تتحمل مع زوجها المسؤولية وتعينه على قضاء الديون ، وتبدأ هي الأخرى رحلة كفاحها مع الزوج بمشوار من القروض ، فتصاب بكآبة ، ويتحول مزاجها إلى السوء وهكذا . مع أنها غير ملزمة قانونا بذلك ، ولربما تكون هي ايضا ملتزمة باقساط لأسرتها وسيارتها .
    لكن ما يثير النفس تلك العادات الجديدة التي ترافق حفلات الزواج ، فقد بات الجميع يفضلون دعوة النساء لحضور حفل الزفاف في قاعات مكيفة ، يجلسن فيها على الأرائك ، وتتم خدمتهن وهن جالسات وبذلك انتهى زمن دعوة الفرق الشعبية ، لاحياء الأعراس بموجب التقاليد العمانية ، واختفى صوت الزمر والطبل العماني ، كما اختفى عرض الفنون التقليدية المصاحبة كالرزحة وغيرها من الرقصات والأهازيج الشعبية ، وبذلك فقد العرس العماني أحد مفرداته المهمة .
    أنها أحد المتغيرات التي طرأت على المجتمع ، فتقبلها بكل سهولة ونبذ عاداته بكل غرابة ، فقام أعضاء الفرق الشعبية برمي طبولهم وألاتهم ودفوفهم ، في براميل القمامة ( اكرمكم الله ) ، فلم يعد الناس بحاجة لسماعهم ، كما أصاب السيوف التي كانوا يتبارزون بها في الرزحات الصدأ ، وتحللت تلك التروس التي كانوا يتقون بها ضربات تلك السيوف ، وقضت المتغيرات على الثوابت الشعبية .
    فكان ذلك لازما على " باروت " و"جويعد" و"مصبح" أن يتجهون للجلوس في ظلال المساجد ، والتطلع إلى البحر ، والسماء لبث لوعاتهم ، بعد أن كانوا متعهدين للأفراح التي ترافق الأعراس العمانية .
    إذن لا شيء ثابت ، وكل عادة متوارثة قابلة للمتغيرات الحديثة
    فحتى " عادات القرنقشوة " في رمضان أصابها التغيير ، ولم تعد كما كانت ، بل تمارس طقوسها في المجمعات التجارية والحدائق . ولم يعد من القرنقشوه غير اسمها ، ولذلك عزف "خميس" عن الخروج لايقاض الناس للسحور في رمضان ، فالليل أصبح كما النهار ، والناس مستيقظين حتى ساعات الفجر ، وهم أمسوا في عدم الحاجة لطبال السحور ، فبات رمضان يمر بلا نكهة ، وبات الناس يتسحرون مبكرا للاستعداد للأعمال أو الدراسة .
    وإذا كان جميلا أن يطال التحديث بعض النشاطات والعادات المجتمعية ، فإن الأقبح أن يقضي هذا التحديث عليها جذريا، ويستبدلها بعادات أخرى ، كالتي ذكرت هنا .
    جفت الأقلام ، وتمزقت الصحف . فلقد وجدت غصة في الحلق ، وأنا أتتبع هذه المتغيرات ، التي قضت على روح الاصالة والتاريخ ، لتقيم روحا عصرية
    بلا نكهة ، وبلا عنوان .
    روحا تفتقد للقيم والأصالة ،
    روحا لا معنى لها لمن عاش الماضي وخبر
    مفردات ذلك العصر البسيط والجميل ( يتبع )

  19. #19
    تاريخ الانضمام
    07/07/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,315

    افتراضي

    (6)
    دعاني فكري هذه المرة للحديث عن طائر يعد عنوانا مهما لحياة الماضي وخاصة في منطقة الباطنة ، التي أعيش فيها ، ألا وهو طائر الغراب الذي كنت أسأل عنه وألاحظه كلما ذهبت لولايات هذه المنطقة ، باعتباره كان صديقا لنا في مرحلة الطفولة ، ومرافقا لنا في مشينا للمدرسة بل وكان شاهد عيان على حياتنا في ولايات الباطنة .
    وحقيقة استغربت حين وجدت تناقصا كبيرا في أعداد الغربان ، فهي لم تعد كما كانت في السابق ، أترى المتغيرات جرفتها أيضا ؟
    وباعتباري غير متخصص في علم الطيور ، فلم استطع أن أجد تفسيرا علميا لذلك ، لكني أؤمن بجزم كبار السن والعرافين ، بأن هذا الأنخفاض مرتبط بتناقص أعداد الأشجار ، وتعرضها للقطع جراء التوسع العمراني ؛ كما أنه مرتبط بتهاوي أشجار النخيل ، والقضاء على أشجار الراك التي كانت تحيط ببعض الولايات ، نتيجة لاستخدام مساحاتها قطعا سكنية وزعت للمواطنين ، فالغربان كانت تستخدم كل هذه المزروعات الخضراء أوكارا لها صيفا وشتاء .
    وتذكرت المثل العربي القائل " وجد تمره الغراب "، وهو يضرب للأرض الخصبة التي لا تفارقها الغربان .
    وبمناسبة الحديث عن الغراب فهناك اسطورة متداولة عن أصله ؟
    ولماذا الحزء العلوي منه متوشحا بالبياض ؟
    فتقول الأسطورة بأن أصل الغربان يعود إلى جماعة من الصيادين كانوا يجوبون بشباكهم ساحل البحر بإحدى القرى ، فمر عليهم أحد الأولياء الصالحين ، وكان جائعا ، فشاهد معهم سمكا ، فطلب منهم واحدة ليأكلها ، لكنهم رفضوا منحه أي شيء من صيدهم ، فدعى عليهم ، بأن يحولهم الله لطيور ، وأن تبقى آثار شباكهم ، معلقة على رقابهم ، فاستجاب الله لدعاء ذلك الولي ــــ كما تقول تلك الأسطورة ، فكان أن خلق الغراب ، وعلى رقبته لون أبيض .
    وأيا كان ، فتلك كانت مجرد أسطورة ؛ تداولها كبار السن لفترة ، ثم انقرضت ، لأنه لم يعد أحدا ينبش في الذاكرة أصلا ، لأنها باتت متخمة بأحداث يومية جيدة ورديئة وسيئة ، فاللهم رفقا بنا وبذاكرتنا ، فهذه الأمة ، أمة آخر الزمن ، لا تتحمل ما يجري لها .
    وفي كل الأحوال لم تمنعني هذه الأسطورة من تذكر بعض مواقف الغربان وتصرفاتها مع البشر ، فلا أزال أتذكر جدتي عندما كانت تغسل وجهها قرب بئر المنزل ، فنزعت أسنانها الصناعية ، فلمحها غراب كان يقف فوق ركن المنزل ، فخطفها وطار بعيدا ، وظلت المسكينة تصرخ ولم يفهمها أحدا في البداية ، حتى شاهدنا وجهها ، وقد اختفت معالمه فعرفنا السبب .
    كما أتذكر ذلك الغراب الذي هوى كالنجم ليخطف صابونة جدي الذي كان يستعد للسباحة بحوض مزرعته، وربما عجبه لونها الأحمر .
    والمصيبة أنه طلب منا أن نطلع النخلة لنعيد له الصابونة حيث طار الغراب ليجلس فوق قمتها .
    ولكن المضحك في مغامرات الغربان مع البشر ، ذلك المنظر الذي شاهدته بإحدى المزارع ، حين كان " زفانة الدعون " يستعدون لتناول الغداء ، وإذ بغراب يطير فوق رؤسهم يلقي بفضلاته فوق المأدبة فتأفف البعض ، فيما قام بعضهم بحركة ربما أجدها اليوم ذكية حين أزاحوا ذلك الجزء الذي وقعت عليه الفضلات ، وألقوه بعيدا ، ليواصلوا الأكل ، فيما ظل أؤلئك المتأففون جوعى ، فأكلوا التمر ، ريثما جيء بغداء جديد لهم .
    وهكذا انحرم الغراب من الحصول على وجبة مجانية ، كما قال كبير الزفانين أو رئيسهم آنذاك
    " أنه كان يقصد حرمانكم من الغداء ، لكن ما أن تلقوه سيأكله ".
    وهكذا فهمت أن حكمة الأوليين كانت صائبة دائما .
    لقد اعتمدوا على الفطرة ، والعقل ، ولم يدخلوا مدارس أو معاهد أو كليات ؛ لكنهم كانوا حكماء ، وكادوا من فقههم ، أن يكونوا علماء .
    فأين نحن منهم اليوم ؛ لاشك بأن الأجابة معروفة لديكم .
    وكنت أسأل شيخا كبيرا منذ سنوات ، عن أسباب تشاؤم العرب من الغراب ، رغم أن الله سبحانه وتعالى خصه بالذكر في
    موضعين بالقرآن الكريم ؟
    فرد علي أنه يعتقد بسبب لونه الأسود الفاحم ، فالعرب كما قال لي منذ أن حمل العباسيون راياتهم السوداء ، وهاجوا وماجوا في بقاع الأرض يبطشون بالخلق ، وهم يتشاءمون من ذلك اللون ، ويعتبرونه لون الحزن والغم والهم .
    ولكن يبقى أن الله تعالى كرم الغربان بأن أنزل في قصة هابيل وقايبل بني آدم ، تلك الآيات التي أوضحت لنا بأن الله أنزل غرابا يعلم الإنسان كيف يواري جثة أخيه عندما يموت ( يتبع ).

    آخر تحرير بواسطة Mohamed2011 : 07/03/2015 الساعة 02:23 PM

  20. #20
    تاريخ الانضمام
    13/02/2015
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    71

    افتراضي

    جزيت خيرا استاذنا الكريم محمد…
    وصباحكم خيرا على هذه الاجواء المغبره
    ذكر الغراب في القران بسورة المائدة :

    بسم الله الرحمن الرحيم :{ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثـْـمِي وَإِثـْـمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31)}صدق الله العظيم

    دور الغراب في هذه القصة هو تعليم الإنسان كيف يدفن موتاه فلماذا أختاره الله سبحانه وتعالى من دون المخلوقات ليكون المعلم الأول للأنسان.

    الغربان سمعة سيئة منذ القدم، وتواترت هذه السمعة عبر الزمن، وساعدت عوامل كثيرة على رسم صورة قاتمة لها مثل لونها الأسود، ناهيك عن شكلها القبيح وصوتها النشاز، ونوعية غذائها وتلصصها، كل ذلك ساهم في رسم معالم هذا الطائر في شكل طائر أسود كئيب المنظر، يأكل الجيف، رديء الصيد، يسرق الطعام، انتهازي شرس، فتطيَّر منه الناس وتشاءموا من مجرد رؤيته، وألصقوا به الأخبار المشئومةحتى صار رمزا من رموز التطير والفأل السيئ، وزاد على ذلك صوته المميز الكريه الذي ينذر عند سماعه بورود سيئ الأخبار.
    وقد جعل المتشائمون لكل حرف من حروف لفظ الغراب» دلالة سيئة ومعنًى رديئا،فالغينلديهم تعني الغم والنكد،والراءتعني الردى والهلاك،والباءتعني البؤس والشقاء، ولذا ضربوا بالغراب المثل في النحس وسوء الطالع، وربطوا بين وجوده وبين خراب الدور والمساكن بل وزوال القرى بأكملها، وأطلقوا عليهمسمى غراب البين» أي الفراق.


    واعتقدوا أنه لو صادف الغراب إنسانا ونعق أمامه بصوت حزين فإن ذلك يعني دنو أجله وقرب ساعته.
    وكثيرون هم الذين يتشاءمون عند رؤية الغراب خصوصا في الصباح الباكر، حيث يغلب عليهم الظن بأن يومهم هذا سيكون يوم سوء، ويزداد تشاؤمهم إذا اقترب الغراب من منازلهم وصاح، ويكادون يجزمون بأن ذلك ينذرهم بموت واحد من أهل البيت أو من أهل القرية.

    وهناك كثير من القصص التي تروى لتأكيد هذا الظن منها أن أحدهم رأى غراباً يحوم في صباح يوم من الأيام حول بيته وينعق بصوت كريه، وكلما طارده ليترك المكان عاد وكرر الحوم والنعيق، ولم يمض ذلك اليوم حتى قُتِل أحد أبناء هذا الشخص في حادث ولم يعد إلى البيت.
    ويستدل بعض أهل البادية من رؤيتهم الغراب على ما سوف يحدث لهم في يومهم من خير أو شر، فإذا كان في طريقه لقضاء أحد الأغراض ورأى غرابا وحيدا فإنه يعتقد أنه لن يوفق في مهمته ولن يحقق هدف رحلته فيعود قافلا من حيث أتى ويفوز من الغنيمة بالإياب. أما لو صادف غرابين معا فما أسعد حظه في ذلك اليوم ويمضي في طريقه متأكدا من نجاحه في تحقيق هدفه وقضاء حاجته.وقد اشتق العرب من اسم الغراب الغربة والاغتراب»بما تعنيه من الفرقة والألم.ومن معتقداتهم أن الغراب إذا صاح مرتين فهو شر أما لو صاح ثلاثا فهو خير.

    وبالطبع فإن هذا التطيُّر والتشاؤم هو من مخيِّلة الإنسان وليس له أساس يستند إليه فلا معنى للتطيُّر والتشاؤم لرؤية إنسان أو حيوان أو غيره. وقد نهى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وروى عنه قوله: لا عدوى ولا طِيَرة»،

    ما شاء الله عليك استاذ محمد كفيت ووفيت في كتاباتك
    وبوركت يمينك ربي يحفظك
    بانتظار المتبع……

  21. #21
    تاريخ الانضمام
    28/07/2011
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    6,871
    مشاركات المدونة
    1

    افتراضي

    خسارة موضوع جميل مثل هذا ما تلقى فيه مشاركات كثيرة ... هذة ميزة هذ الجيل لا يقرأ سوى الجمل المختصرة والسريعة والنكت المبتذلة


    شيء واحد حسدتك عليه وهو جلوسك مع هؤلاء الكرام من الجيل السابق

    ليتني استطيع الجلوس لساعات مطولة مع من عاصر اكثر من حقبة ولكن شيابنا كما تقول امي ماتوا رحمة الله عليهم

    آخر تحرير بواسطة سيلفا : 08/03/2015 الساعة 11:50 AM
     التوقيع 

    مصابي فيك كبير يا سيدي ...الوادع يا ابن عمان البار ...الوداع سيدي ...تغمدك الله برحمته

    ولا حولة ولا قوة الا بالله العلي العظيم

  22. #22
    تاريخ الانضمام
    07/07/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,315

    افتراضي

    اقتباس أرسل أصلا بواسطة امي الحبيبة عمان مشاهدة المشاركات
    جزيت خيرا استاذنا الكريم محمد…
    وصباحكم خيرا على هذه الاجواء المغبره
    ذكر الغراب في القران بسورة المائدة :

    بسم الله الرحمن الرحيم :{ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثـْـمِي وَإِثـْـمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31)}صدق الله العظيم

    دور الغراب في هذه القصة هو تعليم الإنسان كيف يدفن موتاه فلماذا أختاره الله سبحانه وتعالى من دون المخلوقات ليكون المعلم الأول للأنسان.

    الغربان سمعة سيئة منذ القدم، وتواترت هذه السمعة عبر الزمن، وساعدت عوامل كثيرة على رسم صورة قاتمة لها مثل لونها الأسود، ناهيك عن شكلها القبيح وصوتها النشاز، ونوعية غذائها وتلصصها، كل ذلك ساهم في رسم معالم هذا الطائر في شكل طائر أسود كئيب المنظر، يأكل الجيف، رديء الصيد، يسرق الطعام، انتهازي شرس، فتطيَّر منه الناس وتشاءموا من مجرد رؤيته، وألصقوا به الأخبار المشئومةحتى صار رمزا من رموز التطير والفأل السيئ، وزاد على ذلك صوته المميز الكريه الذي ينذر عند سماعه بورود سيئ الأخبار.
    وقد جعل المتشائمون لكل حرف من حروف لفظ الغراب» دلالة سيئة ومعنًى رديئا،فالغينلديهم تعني الغم والنكد،والراءتعني الردى والهلاك،والباءتعني البؤس والشقاء، ولذا ضربوا بالغراب المثل في النحس وسوء الطالع، وربطوا بين وجوده وبين خراب الدور والمساكن بل وزوال القرى بأكملها، وأطلقوا عليهمسمى غراب البين» أي الفراق.


    واعتقدوا أنه لو صادف الغراب إنسانا ونعق أمامه بصوت حزين فإن ذلك يعني دنو أجله وقرب ساعته.
    وكثيرون هم الذين يتشاءمون عند رؤية الغراب خصوصا في الصباح الباكر، حيث يغلب عليهم الظن بأن يومهم هذا سيكون يوم سوء، ويزداد تشاؤمهم إذا اقترب الغراب من منازلهم وصاح، ويكادون يجزمون بأن ذلك ينذرهم بموت واحد من أهل البيت أو من أهل القرية.

    وهناك كثير من القصص التي تروى لتأكيد هذا الظن منها أن أحدهم رأى غراباً يحوم في صباح يوم من الأيام حول بيته وينعق بصوت كريه، وكلما طارده ليترك المكان عاد وكرر الحوم والنعيق، ولم يمض ذلك اليوم حتى قُتِل أحد أبناء هذا الشخص في حادث ولم يعد إلى البيت.
    ويستدل بعض أهل البادية من رؤيتهم الغراب على ما سوف يحدث لهم في يومهم من خير أو شر، فإذا كان في طريقه لقضاء أحد الأغراض ورأى غرابا وحيدا فإنه يعتقد أنه لن يوفق في مهمته ولن يحقق هدف رحلته فيعود قافلا من حيث أتى ويفوز من الغنيمة بالإياب. أما لو صادف غرابين معا فما أسعد حظه في ذلك اليوم ويمضي في طريقه متأكدا من نجاحه في تحقيق هدفه وقضاء حاجته.وقد اشتق العرب من اسم الغراب الغربة والاغتراب»بما تعنيه من الفرقة والألم.ومن معتقداتهم أن الغراب إذا صاح مرتين فهو شر أما لو صاح ثلاثا فهو خير.

    وبالطبع فإن هذا التطيُّر والتشاؤم هو من مخيِّلة الإنسان وليس له أساس يستند إليه فلا معنى للتطيُّر والتشاؤم لرؤية إنسان أو حيوان أو غيره. وقد نهى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وروى عنه قوله: لا عدوى ولا طِيَرة»،

    ما شاء الله عليك استاذ محمد كفيت ووفيت في كتاباتك
    وبوركت يمينك ربي يحفظك
    بانتظار المتبع……
    بارك الله فيك استاذتي
    ووفقك ربك
    حقيقة لك التقدير على اجتهادك ، والشكر على حرصك على التعليق
    على ما أكتب ، واتفق معك في كل ما قلتيه عن الغراب
    ومعلومات طيبة أضفتيها
    كوني دائما بخير " أمي عمان "

  23. #23
    تاريخ الانضمام
    07/07/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,315

    افتراضي

    اقتباس أرسل أصلا بواسطة سيلفا مشاهدة المشاركات
    خسارة موضوع جميل مثل هذا ما تلقى فيه مشاركات كثيرة ... هذة ميزة هذ الجيل لا يقرأ سوى الجمل المختصرة والسريعة والنكت المبتذلة


    شيء واحد حسدتك عليه وهو جلوسك مع هؤلاء الكرام من الجيل السابق

    ليتني استطيع الجلوس لساعات مطولة مع من عاصر اكثر من حقبة ولكن شيابنا كما تقول امي ماتوا رحمة الله عليهم
    اشكرك أستاذتي على تعليقك الجميل
    وبالنسبة لمشاركات الاخوة من عدمها
    فأنا التمس لهم العذر
    وارجو أن يكون المانع خيرا
    ولكني بصراحة لست ممن ينتظر الإطراء والاشادة
    فأن انسان متواضع للغاية ، اكتب وامضي لاسعاد من يقرأني
    وافادة من يتابعني
    فالشكر لمن قرأني وعلق
    والتقدير لمن قرأني ومضى
    ولك مني خالص التحيات ....

  24. #24
    تاريخ الانضمام
    13/02/2015
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    71

    افتراضي

    اقتباس أرسل أصلا بواسطة سيلفا مشاهدة المشاركات
    خسارة موضوع جميل مثل هذا ما تلقى فيه مشاركات كثيرة ... هذة ميزة هذ الجيل لا يقرأ سوى الجمل المختصرة والسريعة والنكت المبتذلة


    شيء واحد حسدتك عليه وهو جلوسك مع هؤلاء الكرام من الجيل السابق

    ليتني استطيع الجلوس لساعات مطولة مع من عاصر اكثر من حقبة ولكن شيابنا كما تقول امي ماتوا رحمة الله عليهم
    اتفق معك اخ سيلفا الكريم خســــــــارة
    موضوع جميع كهذا لم يتم به المشاركه والتعليق

    صدق انه ماتوا شيابنا رحمة الله عليهم

  25. #25
    تاريخ الانضمام
    07/07/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,315

    افتراضي

    (7)
    في أحد أيام شهر فبراير الماضي ، طلبت مني زوجتي مرافقتها لولاياتها بهدف تقديم واجب العزاء في أحد أقاربها ، ومن الأمور التي لاحظتها ارتداءها لباس جديد ؛ فأثار ذلك استغرابي .
    وتساءلت : لماذا ؟
    هل نحن ذاهبان لحفل زواج ؟
    أم لتقديم العزاء لأسرة الهالك ؟
    فردت علي أن بروتوكولات العزاء تغيرت الآن ، فلم تعد مناسباته كالسابق ، حيث تأتي النساء بلباسهن المعتاد ، بل أمسى العزاء وسيلة لاستعراض الأزياء ، فكل من يأتي للخيمة من النساء، يرتدين أجمل الملابس وأفخرها ، ولو أكملنه بالتزين بالذهب لخلت مناسبة العزاء كأنها مناسبة للزواج .
    والخيمة لماذا ؟ هكذا سألت ؟
    فردت علي زوجتي أنها باتت موضة سائدة ، حيث يتم استئجار الخيم لمدة سبعة أيام طيلة فترة عزاء النساء ، وتكون مكيفة . وبها كافة مستلزمات الراحة ؛ والتكييف والمراوح .
    ولكن زوجتي ماذا يجري في الخيمة ؟
    هل تقرأ النساء القرآن ؟
    وهل يترحمن على الميت ؟
    وهل هناك جو من الحزن يخيم على الموجودين ؟
    لاشيء من هذا يحدث ، إلا نادرا . بل تتحول الخيام لقاعات لمناقشة قضابا وأمور نسائية عامة ، وقد تصل أحيانا لحد الثرثرة في أمور تافهة وغير مستحبة ، وحتى أهل الميت يشاركون في تلك الحوارات .
    أما من يفضل من النساء قراءة القرآن ، فيجلسن بعيدا منزويات على أنفسهن ، مما يجعل الخيام تتحول في الواقع إلى أسواق عكاظية لا ينقصها سوى المبارزة بالشعر .
    وسألت زوجتي : ماذا عن الأكل والشرب خلال مدة العزاء ؟
    فردت عن هذا لاتسأل ، لأن هناك مبارزة في تقديم الوجبات للنساء فيتم التعاقد مع مطاعم " البرياني " و" القبولي " و" المكبوس " لتقديم وجبتين غداء وعشاء للنساء ، وغداء للرجال الذين يقيمون بالمسجد طيلة العزاء ، كما يعمل حساب الضيوف القادمين من أماكن بعيدة فيتناولون الغداء أو العشاء أيضا ؟!
    أذن هذه هي التحولات في مجالس النساء خلال العزاء .
    وهي تحولات أملتها الطبيعة الاجتماعية لهن ، فالنساء كما هو معلوم يطيب لهن الإجتماع ببني جنسهن ، ويتلذذن بتبادل الأحاديث الخاصة .
    فلا غرو إذن أن تنقلن بأحاديثهن من موضوع لآخر ، لا سيما أنهن يعتبرن العزاء مناسبة للقاءات ، ففيه تجتمع الصديقات والزميلات .
    ولكن العجب أن تجد العزاء مناسبة أيضا للقاءات الأهل والمعارف ؟
    لاتستغرب عزيزي وعزيزتي ، فهذا يحدث في هذه المناسبات الحزينة حيث تعزف النساء ألحانهن الجنائزية ، فتتدفق مشاعرهن فيضا وحنانا لمصالحة أقرباء لهن ، لم يشاهدنهم ، منذ أشهر خلت .
    يا الله على الدنيا ، التي شاءت أن تجمع بين الناس في لحظة حزن ، فأي دمعة حزن لا في خيم النساء ، بل هو مناسبة لاستعراض الملابس الجميلة ، ومسحات بسيطة من المكياج الحزين .
    فتتحول الخيم أيضا إلى قوس قزح ملون بألوانه السبعة ، فتلك هي متغيرات أزاحت من طريقها ثوابت ومفردات عمانية للعزاء الذي كان يتم تحت العرشان، أو في الهواء الطلق ، وكان بسيطا وسهلا ، يكتفى خلاله بتقديم التمر والقهوة باستثناء إكرام من يأتي من أماكن بعيدة .
    وكان الجيران هم الذين يتكفلون ويساعدون أهل العزاء ويعاونونهم طيلة مدة العزاء ، باعتباهم مكلومين ، وليس باستطاعتهم خدمة الضيوف ؛ فسبحان مغير الأحوال اليوم .
    وليت الأمر يقتصر على خيم النساء ، بل امتد الشأن للمساجد التي تحتضن المعزين ، فهناك حدث ولاحرج ، حيث يعتبر المعزون المناسبة فرصة لهم ، للالتقاء بزملاء وأصدقاء وأقارب أيضا قد يكونوا لم يروهم منذ مدة طويلة ، رغم وجود الهواتف ووسائل الاتصالات المتقدمة ، لكن لا يجب العجب هنا ، فهذا يحصل وهو موجود .
    ففي المساجد يتبادل الناس أيضا شتى الأحاديث ، وتسمع فيه رنات الهواتف في كل ركن من أركانه ، ولا تستغرب أن سمعت عن عقد صفقات لبيع العقارات أثناء العزاء ، فتجار الأراضي والمنازل موجودين بكثرة بين المعزين .
    وكذلك العزاء في المساجد يشكل فرصة لارتداء الملابس الجديدة والخناجر العمانية التقليدية ، فبات عزاء العصر الجديد يتسم بالتجديد والعصرنة ، وفقد هو الآخر روح التاريخ .
    ولذا لا تستغرب أن لاحظت أن أهل المتوفي يشاركون هم ايضا في استقبال وتوديع الضيوف ، ولكن يعتمد على المقام .
    فلكل مقام مقال لدى أهل العزاء ، وكما يسرف في الخيام خلال تقديم الواجبات ، لا يزال الاسراف موجودا في المساجد ، ولكنه بشكل أقل فأصحاب العزاء يكونون مرابطين لمدة ثلاثة أيام بالمسجد ، لا يغادرونه إلا ليلا للنوم ، وخلالها يتناولون الغداء والعشاء بالمساجد أو في مجالس العزاء ، مع ضيوفهم أو المقيمين معهم ( يتبع ) .

    آخر تحرير بواسطة Mohamed2011 : 10/03/2015 الساعة 10:46 AM

  26. #26
    تاريخ الانضمام
    26/11/2007
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    5,012

    افتراضي

    رائع اخي العزيز

    احزنني الواقع الذي سردته ....

    في انتظار ابداعك

    لك مودتي

  27. #27
    تاريخ الانضمام
    13/02/2015
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    71

    افتراضي

    في قمة الروعة
    قضية مؤكــدة بما سردته استاذي الكريم ،،،

    بأذني سمعت الحش والغيبه والنميمه عن هذه وهذيك ، وكلام لا يخص المناسبه مثل الترحم على روح الميت ، او قراءة القرآن ، ما تسمع غير: " شواخ جايبه بخور غاوي للبياعه ، وشروف تبيع اقمشه قطن لكنها ما متبشره تبيعهن بالغلاء ، ونعوم تطلقت من زوجها ، وحميدوه حرمة بنها جايبه بنت ، وصفوي ، وخليفوه ، وحرمة فلان……الخ... وكلام طالع نازل.
    وبعيني رأيت تلك الملابس التي ترتديها النساء من اجل حضور ذاك العزاء.
    أما بالنسبة للأكل ما بيقولن الحمدلله على دوام النعمة لا ، بيتجمعن الحريم اوه فلانه كليتيه العيش ؟ ترد فلانه : لا والله ما كليت العيش ما غاوي يكبد… ..تحمدن ربكن...

    فعلا محزن ذلك
    ولدرجة بعض من النساء ينزوين بقراءة القرآن وعندما ينزعجن من النم والحش والضحك
    ينادين على الحريم ما زين عليكن جايات عزاء ترحمن على المتوفي هذا عزاء وليس
    ملتقى للغيبه والنميمه، فتبدأ احداهن بالتعبير بعدم اعجاب حديث الناصحه…


    كهذا اصبحت العزيات بوقتنا الحالي
    سبحان من بدل الاحوال في الناس

    ولا حول ولا قوة الا بالله

    اشكرك استاذي الكريم
    دمت بحفظ الرحمان

    آخر تحرير بواسطة امي الحبيبة عمان : 10/03/2015 الساعة 07:28 PM

  28. #28
    تاريخ الانضمام
    07/07/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,315

    افتراضي

    اقتباس أرسل أصلا بواسطة صريحة ولكن مشاهدة المشاركات
    رائع اخي العزيز

    احزنني الواقع الذي سردته ....

    في انتظار ابداعك

    لك مودتي
    لك كل الشكر والتقدير على مداخلتك
    وتشجيعك الرائع أختي
    وكوني بخبر وعافية

  29. #29
    تاريخ الانضمام
    07/07/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,315

    افتراضي

    اقتباس أرسل أصلا بواسطة امي الحبيبة عمان مشاهدة المشاركات
    في قمة الروعة
    قضية مؤكــدة بما سردته استاذي الكريم ،،،

    بأذني سمعت الحش والغيبه والنميمه عن هذه وهذيك ، وكلام لا يخص المناسبه مثل الترحم على روح الميت ، او قراءة القرآن ، ما تسمع غير: " شواخ جايبه بخور غاوي للبياعه ، وشروف تبيع اقمشه قطن لكنها ما متبشره تبيعهن بالغلاء ، ونعوم تطلقت من زوجها ، وحميدوه حرمة بنها جايبه بنت ، وصفوي ، وخليفوه ، وحرمة فلان……الخ... وكلام طالع نازل.
    وبعيني رأيت تلك الملابس التي ترتديها النساء من اجل حضور ذاك العزاء.
    أما بالنسبة للأكل ما بيقولن الحمدلله على دوام النعمة لا ، بيتجمعن الحريم اوه فلانه كليتيه العيش ؟ ترد فلانه : لا والله ما كليت العيش ما غاوي يكبد… ..تحمدن ربكن...

    فعلا محزن ذلك
    ولدرجة بعض من النساء ينزوين بقراءة القرآن وعندما ينزعجن من النم والحش والضحك
    ينادين على الحريم ما زين عليكن جايات عزاء ترحمن على المتوفي هذا عزاء وليس
    ملتقى للغيبه والنميمه، فتبدأ احداهن بالتعبير بعدم اعجاب حديث الناصحه…


    كهذا اصبحت العزيات بوقتنا الحالي
    سبحان من بدل الاحوال في الناس

    ولا حول ولا قوة الا بالله

    اشكرك استاذي الكريم
    دمت بحفظ الرحمان
    دامت أيامك بخير وعافية
    مرورك أسعدني
    وما ذكرتيه هو الواقع جدا
    وربما ما خفي كان اعظم
    بارك الله فيك

  30. #30
    تاريخ الانضمام
    07/07/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,315

    افتراضي


    (8)
    قبل فترة السبعينات لم يكن أغلب العمانيين يعرفون لعبة كرة القدم ؛ أو غيرها من الألعاب الرياضية الحديثة الأخرى ، باستثناء القلة ممن سافروا للخارج ، أو كانوا في مسقط ، حيث كان ناديا عمان بمسقط والاهلي بمطرح ، يمارسان هذه اللعبة كما اتذكر . وكنا نمارس بعض الألعاب الشعبية المتعارف عليها على ساحل البحر فقط ، أو في الحواري إلى أن عاد مجموعة من شباب الوطن في أواخر الستينيات من الكويت وكانوا ممن لعبوا كرة القدم هناك، فشرعوا في إنشاء ملعب لهم ، وأحضروا معهم ملابسهم وأحذيتهم والكرات التي يلعبون بها ، فقررنا ترك ألعابنا الشعبية تأسيا بهم، وقلنا لنجرب الجديد ، فعسى فيه المفيد في مشهد يحدث لأول مرة آنذاك ، ولربما كان الخاسر الوحيد فيه هو البحر الذي من المؤكد أنه افتقدنا لعدة أيام ، فتجمعنا صغارا وكبارا نشاهد أؤلئك الشباب يلعبون كرة القدم .
    وفي اليوم الثاني حضر للملعب بعض كبار السن للتدريب يملأوهم الحماس ، لكنهم لم يستطيعوا القفز فوق قاعدة الزمن بأن للسن أحكام فماهي إلا دقائق ، حتى ودعوا المكان وجلسوا يتفرجون باستغراب مثلنا على هذه اللعبة الحديثة علينا آنذاك . فسلموا بأن المستقبل هو للجيل الجديد ، وأن مكانهم لم يعد في الصدارة .
    كان استغرابنا له ما يبرره في ذلك الحين، إذ كيف لإثنين وعشرين لاعبا يتنافسون على كرة واحدة ، يجرون خلفها أينما ذهبت، والكل يسعى لإدخالها في شباك الفريق المنافس .
    ولذلك تذكرنا مقولة أحد مشايخ الخليج الذي ما أن حضر إحدى المباريات ، ورأى اللاعبون يجرون خلف هذه الكرة ، حتى اقترح عليهم توزيع إحدى عشر كرة ، ليكون نصيب كل لاعب منهم كرة ، وبالتالي تنتهي ما أسماها بالمهزلة ، فهو من وجهة نظره من غير العدالة أن تتعرض تلك الكرة للركل والضرب من الجميع .
    وبالطبع كل شيخ وله طريقة ، فكانت تلك طريقة شيخنا هذا ، الذي انصرف لرعاية جماله في نهاية المطاف ، بعد أن وجد في مشاهدة هذه اللعبة مضيعة للوقت .
    أما أؤلئك الشباب فقد ثابروا على التدريب ، وباتوا لاعبون مهرة بعد عدة تدريبات على اكتساب مهارة اللعب ، وكانوا نواة للأندية الرياضية التي استحدثت بعد ذلك في كافة الولايات والمناطق العمانية . وبعد أن تمكنا من فهم واستيعاب اساليب اللعب ، فهمنا سر جري هذا العدد من اللاعبين وراء الكرة ، فمتعتها تكمن في ذلك ، فالهدف هو تحقيق الانتصار في النهاية ، وعرفنا أن هناك خطط وتكتيكات تتبع في الملعب وأن اللاعبين لا يجرون دفعة واحدة وراء الكرة ،
    بل وفق قواعد اللعب وخططه .
    وكانت مبانيء تلك الأندية التي استحدثت ، رغم بساطتها في بداية الأمر، ملتقى للشباب في إجازاتهم وعطلهم ، وكانت تحتضنهم كل مساء وكنت ممن يقضون جل الأوقات في نادي الولاية ، حيث القراءة ، وممارسة مختلف الألعاب ، وكان شباب الولايات يفضلون بشكل عام المكوث في النوادي ، عوضا عن التسكع ، أو ممارسة أنشطة غير مفيدة . وبالتالي كانت الأندية الرياضية في أوائل السبعينيات مقصدا للشباب .
    وأتذكر أن الحركة المسرحية في السلطنة كانت بداياتها من الأندية ، وكان النادي الأهلي بمطرح ، هو السباق لهذه الخطوة ، ومنه عمت التجربة لتشمل بقية الأندية الأخرى ، حيث استحدثت بها فرقا للتمثيل ، وكانت تقدم مسرحياتها في المناسبات الوطنية .
    لكن لأن دوام الحال من المحال ، فإن التغيير امتد أيضا للأندية ، فأصبحت بين غمضة عين وانتباهتها ، مجرد مبان مهجورة ، تشبه الأطلال ، بسبب بعض الممارسات غير الحكيمة التي اتبعت لإدارة هذه الاندية ، لذلك وقفت على أسوار نادي ولايتي يوما بعد عودتي من الخارج منهيا دراساتي الجامعية في منتصف الثمانينات، باكيا على أطلاله .
    وكم آلامني أن أقف حزينا ، وأنا أشاهد قطيعا من الأغنام يخرج من داخل أروقة النادي ، الذي كانت جدرانه تتوشح بالحزن ، جراء ما لحق به من أضرار وتخريب ، فالجدران كانت تعج بالكتابات البذيئة ، وكتب المكتبة مليئة بالغبار ، أما زجاج النوافذ فقد كانت محطمة .
    فماذا جرى ؛ وماذا حدث ؛ حتى يهجر الشباب الأندية الرياضية ؟
    ولماذا تحولت الأندية الرياضية لهذا المستوى ؟
    جلست عدة أيام أفكر ، ولم أجد أحدا من شباب الولاية يفسر لي الأسباب ، وانتظرت حتى جاءت عطلة نهاية الأسبوع ، حيث يعود الجميع من أماكن عملهم ، وبعد حوارات معهم ؛ فهمت بأن ثمة تحولات طرأت على صعيد الفكر الشبابي ، فقد ترك معظمهم الرياضة والدراسة وغادروا للعمل خارج ولاياتهم ، إما لمسقط العاصمة ، أو لشركات النفط في الصحراء ، أو للدول المجاورة ، ولم يبقى إلا المشايخ والصغار . وبالتالي فقدت الأندية مريديها ، وباتت تستجدي من يدخل لها ليمنحها الحنان ، أو ليرد لها الروح كما يقال بالعامية . لكن لم تجد المجيب ، فوجدت الحيوانات الفرصة لها متاحة ، كما استغل بعض الصغار الفرصة للعبث بمرافق الأندية المهجورة ، وما خفي كان أعظم .
    حقا كانت كارثة حلت بالأندية ، حتى استيقض المختصون وانتبهوا لحجم الكارثة ، وبدأت الأندية تستفيق ، وبدأ الشباب وغيرهم من الجيل الصاعد في إحياء حركة الأندية الرياضية ، خاصة بعد تغير فكر إدارات الأندية ، وسعيها لاحتواء هؤلاء الشباب ، وكانت للهبات والمكرمات السامية للأندية ، والدعم الحكومي لها ، عونا كبيرا في استعادة الأندية لدورها اريادي في المجتمع ، لكن من الملاحظ أن التركيز لايزال منصبا على لعبة كرة القدم فحسب .
    فيما اختفى النشاط الثقافي من الأندية في الواقع، ولا يبدو عليه أي جديد رغم أن سنوات السبعينيات كانت تشهد مسابقات سنوية على الصعيد الثقافي بين الأندية العمانية ، ولذلك لم يكن غريبا أن تتصدر أندية السلطنة المسابقات الثقافية على صعيد دول مجلس التعاون لعدة سنوات ( يتبع ولي عودة أخرى عن هذا الموضوع ) .

الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

مواضيع مشابهه

  1. الماضي بتصاميم الحاضر
    بواسطة شركة سعف في القسم: الأثاث والمفروشات
    الردود: 12
    آخر مشاركة: 22/01/2014, 03:23 PM
  2. الماضي بتصاميم الحاضر
    بواسطة شركة سعف في القسم: سبلة السياسة والاقتصاد
    الردود: 5
    آخر مشاركة: 21/01/2014, 08:28 AM
  3. الماضي الحاضر والمستقبل
    بواسطة نغماش في القسم: السبلة العامة
    الردود: 3
    آخر مشاركة: 25/12/2013, 04:54 PM
  4. ||| اطياف الماضي ||| صور من الحاضر بالوان الماضي ||| اطياف الماضي |||
    بواسطة امير مملكة الحب في القسم: سبلة التصوير الضوئي والتصميم والخطوط
    الردود: 4
    آخر مشاركة: 06/01/2012, 11:03 AM
  5. بقايا الماضي في هذا الحاضر ~
    بواسطة مـيلان 4إيفر في القسم: سبلة التصوير الضوئي والتصميم والخطوط
    الردود: 10
    آخر مشاركة: 21/12/2010, 02:30 PM

قواعد المشاركة

  • ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
  • ليس بإمكانك إضافة ردود
  • ليس بإمكانك رفع مرفقات
  • ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك
  •