- محرك البحث العام
- المركبات
- الأراضي
- العقارات
- الوظائف
رؤية النتائج 1 إلى 6 من 6
الموضوع: أصفاد الجاهلية
-
10/08/2012 02:30 PM #1
خاطر
- تاريخ الانضمام
- 25/03/2012
- الجنس
- ذكر
- المشاركات
- 22
أصفاد الجاهلية
أصفاد الجاهلية
"تك, تك, تك" , هذا ماكان فقط يسمع في قاعة الأنتظار, فقد ساد الصمت جنبات هذه القاعة, وكأنما على رؤوسهم الطير. ألقيت بثقلي على كرسي قهوة العم درويش, مثقل بهمومي و ثَقُل على كاهلي عبء العمل. وريثما أجر أذيال التذمر والتعب بإتجاه العم درويش, لفت نظري شيء لم أعتد على رؤيته في هذه القاعة رغم المصائب و المحن التي يمر بها الناس من هنا.
رأيت رجلاً كهلاً في أوج حنكته وحكمته وعطائه - هذا ما تبادر لي للوهلة الاولى- ولكني بعد ذلك أيقنت أن به خطباً ما. فترى وجهه متجهماً عبوساً كأن غمامة سوداء تلبدت في محياه, وفي عينيه قلق لا متناهي كأنه بمصيبة أو ما شابه. فأحرني أمر ودبَّ الفضول إليَّ لأعرف ما ورائه من خبايا وأسرار.
طلبت من العم درويش أن يحضر لي قهوتي المعتاده – قهوة بها قليل من السكر علها تخفف المر الذي نتجرعه – وبينما هو منهمك في تحضيرها, باغته بسؤال يملئه الفضول: "عم درويش, أتعرف ذاك الرجل الذي لا يكف عن الحراك؟" إلتفت العم درويش إليه ورمقه بنظرات من الأسى والعتاب معاً ثم أردف قائلاً: "نعم, بتأكيد أعرفه, قد كان جاري قبل بضع سنون ولهذا الإطراب تفسيراً وجيها, فدعني أقص عليك شيئاً من نبئه.
قد كان هذا الرجل مضطرباً صعب المزاج مذ عرفته, فلا تراه إلا عابساً أو هائماً في بحور أفكاره, وكثيراً ما ينأى بنفسه عن الجميع, فقَلَّ ما يحضر المناسبات الإجتماعية, ودائما ما كنت أراه يمشي وحيداً بلا خل ولا ونيس, وكان صوته بالليل يتعالى بصراخ والسب والشتم, فعتراني ما اعتراك وراودتني نفسي عن تقصي خبر هذا الرجل وما يكنه من أسرار وخبايا, فأقنعت زَوجيَّ أن تذهب ضيفة لدى إمرأة الرجل فتأتيني بالخبر اليقين. وفعلاً, فعلت ما أمرتها وفاءت مُنغِصة رأسها شاحبة الوجه, فهرعت إليها وكلي لهفة لأعرف ما بالها وما بال صاحبنا ذاك, فقلت بنبرة يملئها الحماس: "ما بالكِ يا أم صالح! وما بال جارنا الغامض؟" رفعت رأسها إتجاهي وساد التعجب قسمات وجهها: "صبراً أبى صالح, دعني ألتقط أنفاسي, فلهذا الرجل معضلة لا يصح الحديث بها ونحن على عجل. سكنت قليلاً ريثما إلتقطت أنفاسها وقعدت فجلست بجوارها ونطقت بنبرة المتوسل: "قد كلَّ صبري". تبسم ثغرها ثم أدركته: "إليك حديثه". –" كُلي آذان صاغيه". فعتدلت في جلستها – فعلمت أنه حديثٌ مطوَّل- ثم بدأت بالحديث:
طرقت الباب, وبعد هنيهات أطلت منه صبية في مقتبل العمر, و وجهها مزهر قد تجلت فيه عظمة صنيع الخالق و إبداعه, فأدخلتني ونادت أمها – وهي الأخرى رغم ما نحته الزمن على وجهها إلا أن نور وجهها ما زال متوهجاً- فأضافتني أيًّ ما ضيافة, كاننا صديقات طفولة أو اعز. فطابت نفسي بحديثها طابت نفسها كذلك, فسترسلنا في الحديث وإستطردنا به, إلى أن بادرتها بسؤال كانت تحاول تحاشيه, فقد راودتها عن الدمع الذي يتلأل في مقلتيها, فأنكرت وما زالت على هذه الحال حتى أقسمت عليها أن تخبرني فرضخت للأمر, ثم تنهدة بأساً وقالت:
إن لي مع القدر عداً لا أدري ما سببه, فقد زُوجت مكرهتاً على رجل لم أحب, ولكنني وبعد الزواج رأيت فيه من مروئة ونبل ما لم أكن اتوقعه, فسعدت بذلك وحسبت أن جُلًّ مشكلاني قد حلت وأني قد أبرمت هدنة من القدر, ولكن...
صمتت هنيهة, وسقطت دمعة على خدها الزهري, فرأفت بحالها وطلبت منها أن تكفَّ عن الحديث, ولكنها أبت, وأصرت على أن تكمل ما بدأت, فمسحت دمعها وأخذت نفسا عميقا ثم أكملت:
ولكن, ولكن بعدما مرَّ على زواجنا بضع سنين – وقد أنجبت طفلتين- تاقت نفسه إلى "ولي للعهد" يحمل اسمه ويتفاخر به في المجالس. ولكن ذلك لم يحدث, فقد أنجبت – بعد طفلتيّ – ثلاثاً أخريات, وهو كلما أنجبت له أنثى تذمر وغضب, وقد أصبح في الآونة الأخيرة يسبُ ويشتم كل ما أقبل أو أدبر.
وشهقت شهقةً يملؤها الأسى والحزن ثم ألقت كفيها على وجهها و أجهشت في البكاء!
وبينما كنت منهمكا في حديث العم دروش, أتت ممرضة من غرفة العمليات والبسمة تملئ محياها وتقول بعفوية وهي تشير للرجل: "مبروك..بنتٌ كالقمر". عندئذ تغيرت ملامح وجهه وتطاير الشرار من عينيه وشدّ على قبضته, ثم تمتم ببعض الكلمات وتوارى عن الأنظار.
وبعد هذه الواقعه, لملمت شتات أوراقيَّ المبعثره وتخالج في نفسي سؤال لم أعرف له جواباُ بعد, أمازلنا نحتقر الأنثى ونستنقصها لمجرد أنها أنثى ؟!
-
مادة إعلانية
-
10/08/2012 02:49 PM #2
عضو نشيط
- تاريخ الانضمام
- 07/05/2010
- الجنس
- ذكر
- المشاركات
- 331
أخي الكريم بوحك جميل جدا ..أظن أن التعاطي مع الأنثى مختلف الآن وهب أن رجلا عنده أربعة أبناء ذكور أفلا تتوق نفسه لأنثى ؟
-
10/08/2012 03:05 PM #3
خاطر
- تاريخ الانضمام
- 25/03/2012
- الجنس
- ذكر
- المشاركات
- 22
لا أوافقك الرأي اخي العزيز ففي مجتمعنا يرون الذكر بعين التعظيم او ما شابه لاننا مجتمع ذكوري فإن كان لأحدهم ذكورا من دون اناث فلا اجزم ان نفسه ستتوق للأنثى - هذا شأن الأب - اما الام فشأنها مغاير, فهي ستحبذ وتتمنى ان تكون لها بنت ترعاها وتهتم بجميع تفاصيلها فالصبية يذهبون مع ابيهم اينما ذهب..
/تلك هي وجهة نظري المتواضع/ أشكرك اخي الكريم على مرورك الرائع تقبل ودي وإحترامي
-
10/08/2012 03:39 PM #4
القمة مبتغاي،،
حكايةٌ جميلة تُخبرنا بأن بعض العقول مع الأسف الشديد ما زالت متعلقة بأفكارٍ بالية
وهل لنا أن نتحكم في ما رزقَ رب العالمين !!
بدلاً من أن نشكر نستنكر..
أنثى أو ذكر
كلاهما نعمة من رب العالمين
وإن قلّت هذه الظاهرة اليوم
إلا أنها ما زالت موجودة لدى بعض العقول الجاهلة
-
10/08/2012 09:04 PM #5
قصة جميلة وأسلوب طرح جميل جداً
أن ما أراه وبصراحة أثناء فترة تدريبي في قسم الولادة لشئ يبعث الحزن في النفس لماذا يتذمر بعض الناس من ما قد رزقهم الله إياه
همسة:علمياً الذكور هم من يحددون جنس المولود سوى بنت أم ولد لانهم يحملون كروموسوم XY
فلماذا نجدهم أكثر المتذمرين؟؟؟؟
-
10/08/2012 09:05 PM #6
قصة جميلة وأسلوب طرح جميل جداً
أن ما أراه وبصراحة أثناء فترة تدريبي في قسم الولادة لشئ يبعث الحزن في النفس لماذا يتذمر بعض الناس من ما قد رزقهم الله إياه
همسة:علمياً الذكور هم من يحددون جنس المولود سوى بنت أم ولد لانهم يحملون كروموسوم XY
فلماذا نجدهم أكثر المتذمرين؟؟؟؟
مواضيع مشابهه
-
...الماسنجر في الجاهلية...
بواسطة بلوشية مكرانية في القسم: سبلة ترويح القلوبالردود: 4آخر مشاركة: 13/11/2011, 12:03 AM -
|~جُرعـة مَـاي-1-~|
بواسطة Mshrb May في القسم: سبلة ترويح القلوبالردود: 1033آخر مشاركة: 07/07/2011, 07:56 AM -
هل انتم في الجاهلية؟
بواسطة صدى المجد في القسم: سبلة السياسة والاقتصادالردود: 1آخر مشاركة: 12/03/2011, 12:39 PM -
وجوه من زمن الجاهلية
بواسطة عميد المظلومين في القسم: سبلة السياسة والاقتصادالردود: 58آخر مشاركة: 16/01/2011, 07:06 PM








رد باقتباس
