- محرك البحث العام
- المركبات
- الأراضي
- العقارات
- الوظائف
رؤية النتائج 1 إلى 1 من 1
الموضوع: الصبر بقلم عزان الأغبري
-
04/08/2012 11:20 AM #1
خاطر
- تاريخ الانضمام
- 14/12/2008
- الجنس
- أنثى
- المشاركات
- 16
الصبر بقلم عزان الأغبري
مقال جميل للكاتب عزان الأغبري منقول عن جريدة الملاعب لهذا الأسبوع يتكلم فيه عن الصبر بلغته الجميلة وبأسلوبه الشيق
( 3 )
في رحـاب الـحـق
من أحب أن تَعظُم نفسُه في نفسه فما ذلك بنحافة تصيب جوهَرَه أو هُزالٍ يحكُمُ مخبرَه ولا بانهزامية تتجلى منه أمام طارقات الأيام وبؤس الليالي ، ولكن تعظُم النفوسُ إذا ما اعتلى أصحابُها بيرقَ الثبات ، وليس الابتلاءُ في حالٍ دون حالٍ إنما هو على كلِ حالٍ ، فإذا ما رتَعتَ فوق نعمة تتبوأ منها حيث تشاء فاعلم بأنك مُبتلى .. والصبرُ قوتُ القلوب .
إلى أين ، ولماذا ؟
أما إلى أين فإلى مملكة الثبات على الأمل ، والأملُ شمسٌ مشرقةٌ لا يتوارى إشراقُها إلا توارى معها الصبرُ ، وأما لماذا فإن الحديثَ مازال يحملني على أكفه لأستعرض أمامكم موكباً من مواكب الأنبياء فيه الجلالُ والكمالُ والجمالُ .
إن موكبَ الأنبياءِ موكبٌ مهيبٌ لأنهم خيارُ الخلق فهم بشرٌ ولكن لا كبقية البشر ، تأصلت فيهم الصفاتُ بفضائلها وتجذرت في نفوسهم النعوتُ بشمائلها ، فتعالوا نعيش اليومَ لحظاتٍ كريمة مع جبل من جبال الصبر ، والصبرُ خُلُق ، ولا يكون الصبرُ صبراً إلا عند الصدمة الأولى ، وما الحياة الدنيا إلا في حقيقتها ابتلاء ، ولذا فإن الله يقول " ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا تُرجعون ".
ما هذا ؟ " ونبلوكم بالشر والخير " !!
لما أوغلتُ النظرَ بعين الفكر في هذه الآية وجدتُ عجباً عجيباً لأنني أعلم أن من ضروب البلاغة أن يتقدم ذكرُ الايجاب على السلب لأن الايجابَ محمودٌ والسلبَ مذمومٌ ولا بد أن يتقدمَ المحمودُ على المذمومِ تشريفاً له ، فإياك أن تقولَ مثلاً في سياق كلامك : الكذب والصدق إنما قل الصدق والكذب ، وإياك أن تقولَ : المرضُ والصحةُ إنما قل الصحة والمرض ، وإياك أن تقولَ : الكسل والنشاط إنما قل النشاط والكسل ، وإياك أن تقولَ : الشر والخير إنما قل : الخير والشر ، وهكذا ...
إذن لماذا ذكر الله الشرَ مقدماً على الخير في قوله " ونبلوكم بالشر والخير " ؟ .. لماذا ذكر الشرَ أولاً وذكر الخيرَ ثانياً ، أليس الخيرُ ايجاباً والشرُ سلباً ؟ لأن اللهَ في أول الآية قال " ونبلوكم " والابتلاء في عمومه يكون في جانب الشر لا في جانب الخير وذلك بمنظور البشر ، فأنت عندما تكون في نعمة فإنك لا تشعر أن هذا ابتلاء إنما تنظرُ إليه على أنه إنعام ، ولكن عندما يُحيط بك مرضٌ أو فقرٌ أو فقدٌ لعزيز فإنك تنظرُ إلى القضية على أنها ابتلاء وليس إنعاماً ، فقدم الله هنا ذِكرَ الشر على الخير مراعاةً لشعورك ومراعاةً لمقام الكلمة الأولى وهي " ونبلوكم " .
وهكذا تتحطم أحيانا القواعدُ اللغويةُ إذا ما اقتضى المقامُ ذلك ، ولذا فإن الله في سورة آل عمران يقول مخاطباً مريمَ البتول " يا مريمُ اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين " ، فقدم هنا ذكرَ السجود على الركوع مع أن الركوعَ سابق في الفعل والتطبيق على السجود لأن التقديمَ هنا تقديم مرتبة وتقديمُ مكانة ، ومرتبة السجود أعلى من مرتبة الركوع ولذلك قال الحبيب المصطفى " أقرب ما يكون العبدُ إلى الله وهو ساجد " ، فهناك تقدم ذكرُ الشر على الخير لأن المقامَ مقامُ ابتلاء ، وهنا تقدم ذكرُ السجود على الركوع لأن المقامَ مقامُ تبيان مرتبة .
كان أيوبُ صابراً.. كان في نعمةٍ فشكر ، وكان في بلاء فصبر ، وإذا أحب الله عبداً ابتلاه ، فإذا صبر فقد اجتباه ، والصبرُ خُلُقٌ ، وعلى رأس الصابرين سيدُنا محمدٌ صلوات الله وسلامه عليه الذي وصفه الله بقوله " وإنك لعلى خُلُقٍ عظيمٍ " ، ولم يقل له وإنك لذو خلق عظيم ، ولم يقل له وإنك لصاحبُ خلقٍ عظيم ، إنما قال له " وإنك لعلى خُلُقٍ عظيم " وفي هذا تقوية للوصف وتمتين للنعت لأن حرف " على " أفاد هنا الاستعلاءَ والتمكنَ كأن الأخلاق قد جُعلت تحت قدمي النبي بساطاً فلا هو يرتفع عن البساط ولا البساط ينخلع من تحت قدميه كأنه والأخلاق سيان وهو كذلك ، وقد أكد الله هذا المعنى بزيادة لام التوكيد التي جاءت مصاحبة لحرف الجر " على " فقال " لعلى " ولم يقل "على" .
نعم ! لقد ظل أيوبُ دهراً من عمره طريحَ الفراش لا يقوى على شيء .. ظل رهينَ المرضِ وحبيسه سنواتٍ وسنواتٍ حتى خارت قواه فبات كأنه رجل أحياه الله بعد عازر ، وظهر من هزاله تكاد تمخُره المواطر ، وكلما مر به أحدُ الخلق قال ما أظن اللهَ أنزل بأيوبَ هذا البلاءَ إلا لذنبٍ عظيمٍ أتاه .
أبداً والله ! إن ما حل به كان تمحيصاً لجوهره وتنقيةً لمخبره " أحسب الناسُ أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " فما تذمر أيوبُ ساعةً أو ضجر ، بل إنه سلم الأمرَ لمن ملك القضاءَ والقدر ، ولسانُ حاله يقول رب مالي ملاذ من حكمك أو مفر ، ولذلك : " إنا خلقنا الإنسانَ من نطفة أمشاج نبتليه " ، ولذلك : " لقد خلقنا الإنسانَ في كبد " والكبد هي الشدةُ والمشقة .
نعم ! .. " من شكر نعمائي ورضي بقضائي وقنع بعطائي وصبر على بلائي كتبته صديقاً وبعثته يوم القيامة مع الصديقين ، ومن لم يشكر نعمائي ولم يرض بقضائي ولم يقنع بعطائي ولم يصبر على بلائي فاليخرج من تحت سمائي وليتخذ له رباً سواي " ..
هذا هو حديث الله القدسي يرسم الخطوطَ العريضةَ لحياة ابن آدم في الأرض .
فاليخرج من تحت سمائي !! إلى أين يذهب يا رب ؟ هذا أمرٌ يُراد به التحدي ، إلى أين يذهب وكل ما في الكون ملكك ؟ إلى أين يذهبُ والكل طوع إرادتك ، والكل مقهور بجلال قبضتك ؟ من تكلم سمعتَ نطقه ، ومن سكتَ علمتَ سره ، ومن عاش فعليك رزقه ، ومن مات فإليك منقلبه .
وليتخذ له رباً سواي !! أهناك في الأرض رب سواك يُعبدُ ؟ كلا ولا مولى سواك فيُقصدُ .
إن التنعيمَ والتنغيصَ ابتلاء ، والغنى والفقرَ ابتلاء هذا كذاك ، وذاك كذلك ، ولذلك فإن نبي الله سليمانَ ماذا قال بعدما أنعم الله عليه ما أنعم من الملك ؟ قال " هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكرُ أم أكفر " .
هؤلاء هم الأنبياء يقيمون للحياة حياةً ، ويبنون في النفوس صروحاً لا تعصف بها الأعاصير ولا ترمي بها الريح في مكان سحيق ، فكيف وجدتَ أيوبَ يا رب ؟
" إنا وجدناهُ صابراً نِعمَ العبد ، إنه أواب " .
عزان الأغبري
-
مادة إعلانية
مواضيع مشابهه
-
شكراً للكاتب ( عزان الأعبري )
بواسطة ود صقر في القسم: السبلة الرياضيةالردود: 0آخر مشاركة: 30/01/2012, 11:05 AM -
ايقاف ( عزان الأغبري ) ...... لماذا ؟؟؟؟
بواسطة ود صقر في القسم: السبلة الرياضيةالردود: 17آخر مشاركة: 27/05/2011, 02:32 PM -
ايقاف ( عزان الأغبري ) ...... لماذا ؟؟؟؟
بواسطة ود صقر في القسم: السبلة العامةالردود: 7آخر مشاركة: 24/05/2011, 04:30 PM -
إيقاف عزان الأغبري ... لماذا
بواسطة ود صقر في القسم: السبلة الرياضيةالردود: 10آخر مشاركة: 24/05/2011, 02:27 PM








رد باقتباس