- محرك البحث العام
- المركبات
- الأراضي
- العقارات
- الوظائف
رؤية النتائج 1 إلى 16 من 16
-
01/08/2012 11:49 PM #1
قضايا ... الدور المؤمل لأدب الطفل في تشكيل ( هوية الطفل العماني في المستقبل*)
الدور المؤمل لأدب الطفل في تشكيل
هوية الطفل العماني في المستقبل*
المقدمة:
لاشك أن تحليل واقع ثقافة الطفل العربي المسلم عامةً، والعماني بشكلٍ أخص، المتمثلة في مفردات وعناصر الأدب المختلفة المقروءة منها والمرئية والمسموعة الموجهة للطفل، لهو أمرٌ في غاية الأهمية؛ لأنه يتدخل وبشكل مباشر في صياغة الطفل وتشكيل خصائص نموه وسمات شخصيته التي ستتضح ملامحها في المستقبل خلال مراحله العمرية المختلفة. لذا؛ وجب التنبه للمضامين الفكرية والثقافية لكل أشكال أدب الطفل وفنونه.
وتكمن أهمية فحص وتدقيق وتتبع كل ما تحمله الرسائل الموجهة للطفل بجميع أشكالها وألوانها الأدبية في الحفاظ على هوية ذلك الطفل. وهذا الأمر يفتح لنا الحديث عن تاريخ سؤال الحفاظ على الهوية؛ فسؤال الهوية والانتماء سؤال أزلي بأزلية الوجود البشري، وهو كذلك سؤال قديم فدم التفلسف؛ فهوية طفل اليوم هي حتماً هوية رجل أو امرأة الغد، وهوية الفرد الواحد هي، ولا شك، جزء مهم في هوية المجتمع ككل. وليس بغريب أن تشبه الهوية بخط الدفاع الأخير وتعتبر آخر الحصون التي يجب الاعتناء بها كثيراً حتى تظل صامدة وبعيدة عن السقوط. وهي بالطبع إلى جانب حصون أخرى لا تقل أهمية كالتربية والثقافة والدين وغيرها. وخلاصة القول أن جميع ذلك هو مما لا يفرط فيه في سبيل الحصول على أجيال سوية فكرياً وثقافياً واجتماعياً يراد لها أن تسهم في بناء أوطانها.
يتبع
-
مادة إعلانية
-
01/08/2012 11:50 PM #2
ولا يقف الأمر عند تحليل المضامين الثقافية التي يستهدف منها الطفل فحسب؛ بل تبرز أهمية غربلة تلك المضامين وتحقيقها وتعهد فحصها بين الحين والآخر عن طريق التصدي لكل ما هو غريب لا يمتُّ لثقافتنا وهويتنا الأصيلة بصلة من قريب أو بعيد، وإقصاء كل ما هو داخلٌ ضمن قائمة الأشياء الغير مرغوبة من خلال تنقيتها وإزالة الشوائب عنها؛ بل وإيجاد البديل المناسب والمتوافق مع مقتضيات الثقافة الإسلامية والعربية ذات الخصوصية العمانية الفريدة.
إن الغربلة المطلوبة - إن صح التعبير- لأدب الطفل العماني لا تعني مطلقاً سد الباب في وجه كل جديد قادم، والتقوقع في زاوية المحلية المفرطة، أو الجمود المنبوذ المشبع باجترار تشكيلات ومفردات ثقافية بالية، وهو كذلك لا يعني - في الوقت ذاته - استقبال كل ما هو قادم من أقطار السماوات والأرض والاحتفاء به، وجعله في صورة المرحب به لإظهار التبريء من الماضي وخلع عباءة التراث بحجة أن ما كان يناسب الآباء أصبح قطعاً لا يناسب الأجيال الصاعدة.
ولا ريب أن إبراز الهوية الخاصة بالطفل العماني هي مسؤولية المجتمع بأكمله سواءٌ على مستوى الفرد أو المؤسسة، لذا؛ كان حرياً بالأفراد والمؤسسات الحكومية والأهلية ومؤسسات المجتمع المدني القيام بالدور المطلوب في هذا الاتجاه وتحمل المسؤولية الكاملة في هذا الشأن. هذا من حيث التنظير، أما من حيث الواقع؛ فإننا نقف موقف المتأمل فيُراعْ المرءُ أنْ يجد الساحة شبه خالية من المبادرات التي تصب في هذا الاتجاه. نلحظ ذلك ونحن نعيش ظرفاً دقيقاً تمر به جميع ثقافات العالم تقريباً وهي تواجه تيارات العولمة العارمة، وقد بدأت كثير من تلك الثقافات تذوب في ثقافة الأقوى، وبدأت هوياتٌ ليست بالقليلة تتهاوى وتسقط لعدم وجود دعائم حماية ذاتية تنبع من داخل الكيان الثقافي لبعض المجتمعات. وليس بمستغرب أن تطالعنا بعض الدراسات المتخصصة في اللسانيات أن في مرحلة تموت لغة من اللغات وتندثر لهجة من اللهجات، ومما يجدر ذكره في هذا الشأن أن منظمة اليونسكو قد تنبهت لأهمية الحفاظ على اللغة الأم للشعوب والأمم المختلفة من خلال دعوتها إلى تعيين يوم عالمي للغة الأم وهو يوم 21 فبراير من كل عام؛ وذلك حفاظاً على اللغة الأم من الانقراض.
واللغة بطبيعة الحال هي الوعاء الحاوي لأي كيان ثقافي، والوسط الذي تنتقل من خلاله تلك الثقافة إلى الأجيال، وإن كانت بعض أنماط السلوك والاتجاهات تُكتسب بوسائل أخرى غير اللغة، وهي كذلك أداة الحكم على قوة أمة من الأمم أو ضعفها،
فإذا
يتبع
-
01/08/2012 11:51 PM #3
تلاشت اللغة واندثرت فما الذي يبقى بعد ذلك؟
من هذا المنطلق جاءت هذه الورقة كمحاولة للتنبيه إلى أهمية التفكير العميق في كل ما من شأنه النيل من ثقافة الطفل العربي الإسلامي عموماً والعماني على وجه الخصوص. ومن ثم توجيه هذه الثقافة توجيهاً يتماشى مع خصوصية المجتمع وماهيته في سبيل الحفاظ على سلامة التنشئة الثقافية للطفل وإبراز هويته من خلال التمسك بكل ما هو أصيل ورصين، والاستفادة من معطيات العصر بأخذ كل ما هو مفيد ونافع.
وتشتمل هذه الورقة على مقدمة وقسمين وخاتمة، فالمقدمة بمثابة مدخل، والقسم الأول في مفهوم أدب الطفل ودوره في الحفاظ على ملامح هوية الطفل العماني، وذلك من خلال بابين يكون أولهما بمثابة مدخل يتحدث عن أدب الطفل والمقصود به، ويحدد بعض أهدافه. بينما يتناول ثانيهما واقع الهوية الثقافية للطفل العماني إلى بداية الألفية الثالثة؛ باعتبار أن هذه الألفية هي بمثابة منعطف تاريخي شهد عولمة كل تفاصيل الحياة الإنسانية لاسيما الجوانب الثقافية منها. والقسم الثاني في استشراف ملامح مستقبل أدب الطفل في عمان وأثره في تشكيل هوية الطفل العماني، سواءٌ كان ذلك الأدب عمانياً خالصاً، وهو ما سيوضحه الباب الأول من هذا الفصل، أو كان وافداً عبر أقطار السماوات والأرض - وهو الأغلب بالطبع -، بينما يعرض الباب الثاني من هذا الفصل تصوراً لبرامج ثقافية موجهة للطفل. والخاتمة فيها مجموعة من التوصيات والاقتراحات تصب في مجرى الاعتناء بتنقية أدب الطفل وتنادي بالحفاظ على هوية الطفل وانتمائه إلى دينه ووطنه وكيانه الاجتماعي والثقافي.
يتبع
-
01/08/2012 11:52 PM #4
القسم الأول: أدب الطفل.. ماهيته وغاياته
إن اهتمام الأمم والحضارات المتعاقبة عبر مسيرة التاريخ بأدب الطفل يتفاوت من حضارة إلى أخرى، ومن زمن لآخر. كما أنه يختلف في طريقة عرض عناصر ذلك الأدب باختلاف كل حضارة عن غيرها. وقد يتساءل المرء عن عدم ظهور هذا النوع من الأدب في فترات تاريخية طويلة بالشكل الذي يظهر فيه لدى الحضارات والأمم المعاصرة.
ولعل هناك عديد الأسباب المؤدية إلى عدم اهتمام الحضارات القديمة بتسجيل أدب الصغار، ولم يحظَ بعناية الكبار عند أغلب تلك الحضارات إلا ما ندر، يجملها الدكتور عبدالرزاق الحاج عبدالرحيم حسن في بحثه حول أدبيات الطفولة في التراث الإسلامي فيما يلي:
ربما لكونه لم يتعدَّ حدود جدران المنازل، فهو بطبيعته أدب مروي أو محكي تحكيه الأمهات أو الجواري والمربيات للأطفال.
ربما كان ينظر إليه على أنه عالة على قصص الكبار يقتبس منها ما يناسب الصغار؛ فهو لا يعدو تبسيطا لقصص الكبار.
ربما يكون السبب الأهم هو عدم وجود مختصين يروونه ويقومون على أمره وينسجون حكاياته بحكم الموهبة والصنعة.
على أننا نلمس في السنوات الأخيرة أنه تم تعديل المسار الخاص بأدب الطفل، وتم فعلاً إيلائه عناية فائقة مما جعله مجالاً مزدهراً إلى حدٍ ما، ولا ريب أن هذا الازدهار الواضح والملموس في أدبيات الطفولة يبين عن اهتمام وتخطيط وعمل ومثابرة من أجل أجيال المستقبل، وهو أمر يحسب لصالح الشعوب الراقية والمتقدمة.
يتبع
-
01/08/2012 11:53 PM #5
الباب الأول: المقصود بأدب الطفل وأهدافه.
ماذا نقصد بأدب الطفل: يقصد بأدب الأطفال تلك الأعمال الفنية التي تنتقل إلى الأطفال عن طريق وسائل الاتصال المختلفة، والتي تشمل أفكار وأخيلة، وتعبر عن أحاسيس ومشاعر تتفق مع مستويات نموهم المختلفة.
وقد يتبادر إلى الذهن أن الطفولة بمعناها البسيط لا تحتاج إلى تخصيص أدب متكامل بأنواعه الأدبية وكوادره الفنية والفكرية، ورؤاه الاستراتيجية! وجواب ذلك أن الطفولة ينبغي أن تسخر لها كامل طاقات المجتمع وموارده. كيف لا! وهي حجر الأساس في بناء المجتمعات الحديثة، والطفل هو الثروة الحقيقة لأي أمة، وثقافة الطفل هي اللبنة الأولى لثقافة الإنسان والمجتمع. ويحرص كل مجتمع متقدم على أن يتمتع الطفل بكل أسباب السعادة والرفاهية والتثقيف والتفكير السليم، وأصبح ذلك مما تتميز به البلدان المتقدمة.
وهناك سمة أخرى تتضح من خلال الاعتناء بثقافة الطفل التي هي تجسيد لثقافة المجتمع ككل. ألا وهي ترسيخ مبادئ المجتمع لدى الناشئة. وفي هذا الصدد يذهب هادي نعمان الهيتي إلى أنه "تظهر في ثقافة الأطفال الملامح الكبيرة لثقافة المجتمع في العادة، فالمجتمع الذي يولي أهمية كبيرة لقيمة معينة تظهر في العادة في ثقافة الأطفال". أي أن ذلك المجتمع سيظل متماسكاً لأطول وقت ممكن، وسيتمكن من نقل ثقافته للأجيال المتتالية، والحفاظ على هويته الثقافية والاعتزاز بها.
ويقودنا الحديث إلى التعرض للهوية الثقافية بالتعريف حتى نؤسس لعلاقة وطيدة وحتمية بين مجتمع الأطفال الذين سيكونون المجتمع الأكبر غداً. ومن بين التعريفات الواردة في الأدبيات التي تعنى بالهوية الثقافية التعريف القائل بأنها هي "ذلك النموذج الثقافي المكتسب والموروث النابع من الثوابت والمتغيرات التاريخية والطبيعية والبشرية والثقافية، التي تتميز بالثبات النسبي لكن في الوقت نفسه تتميز بالتغير والتطور عبر العصور، وإن كان تغيرا تدريجيا وعلى جرعات ضئيلة."
ولأدب الأطفال أهدافٌ عديدة وغايات مهمة تتنوع بين الترفيهية الرامية إلى إسعاد الطفل وإمتاعه، والثقافية التي تزوده بالخبرات الحياتية المتنوعة، والإنمائية التي تساعده على النمو العقلي واللغوي والاجتماعي والمعرفي والخلقي، وهناك أهداف نفسية وتربوية تشبع حاجات الطفل النفسية والتعليمية وتوفر له بدايات التفكير الإبداعي والتفكير الناقد. ومجمل الأهداف التي يحققها هذا النوع من الأدب للأطفال ما يلي:
ـ تمكين الأطفال من إتمام عمليتي التعليم والتعلم.
ـ إذكاء الشعور وإثارة العواطف وترقية الوجدان.
ـ تعزيز السلوك الحميد وبث الأخلاق الفاضلة.
ـ تنمية اللغة وتكوين العادات اللغوية السليمة.
ـ تنمية الخيال وتشجيع الإبداع.
ـ تنمية التذوق والحس الجمالي.
ـ بناء الشخصية السوية المتزنة.
ـ تزويد الطفل بخبرات الحياة والنماذج العملية.
ـ مساعدة الطفل على تفهم المواقف الحياتية.
ـ بناء علاقات اجتماعية وتفاعلية مع الآخرين.
يتبع
-
01/08/2012 11:53 PM #6
الباب الثاني: واقع الهوية الثقافية للطفل العماني:
تعرضنا سابقاً للهوية الثقافية بالتعريف، ولا غرابة أن تلتزم الدول بمسؤوليتها الكاملة تجاه الحفاظ على هويتها الثقافية وهوية الأجيال المتلاحقة. ولا شك أن الطفل العربي هو في أمسّ الحاجة إلى التمسك بهويته الثقافية في التيارات الفكرية والثقافية الواردة من هنا وهناك. ومن هنا يرى أحمد عمر أن "عقول الأطفال العرب في خطر حقيقي، إن لم ننتبه وندرس وننفذ مخططا قوميا يهدف إلى حماية عقل الطفل العربي من الغزو، وتسليحه بثقافة عربية إسلامية".
أولاً: واقع ثقافة الطفل في عمان:
وبالنسبة إلى الحال في السلطنة؛ فإننا عندما نمعن النظر في واقع أدب الطفل لدينا يتبين لنا النقص الشديد في الإصدارات الموجهة للطفل؛ بل وأن الساحة الثقافية باختلاف مكوناتها تكاد تكون شبه خالية من الإبداعات الأدبية الخاصة بأدب الطفل. وهو أمر دون الطموح ولا يرقى بالحركة الثقافية العمانية.
وسوف نحاول التعرض لبعض القنوات الثقافية الموجهة للطفل في السلطنة كما أوردها الكاتب محمد الخنبشي في مقاله المعنون بـ "الواقع الثقافي للطفل العماني"، وهي كالتالي:
(1) مجلات الأطفال في سلطنة عمان:
تعاني الساحة الثقافية للطفل العماني من نقص في الإصدارات الموجهة للطفل، وكذلك من حيث مدى الاهتمام. ويؤكد على ذلك الدراسة المسحية التي قام بها الباحث عامر بن محمد العيسري وعرض نتائجها في ندوة ثقافة الطفل العماني التي أقامتها وزارة التربية والتعليم في 2008. وكانت الدراسة حول تحليل بعض مجلات وملاحق الأطفال الصادرة في السلطنة من خلال استطلاع آراء عدد من أولياء الأمور والمثقفين الذين يشكلون عينة الدراسة، وقد توصلت تلك الدراسة إلى نتائج مهمة تعكس واقع أدب الطفل العماني في جانب واحد وهو المجلات والملاحق الموجهة للطفل.
ومن أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة ما يلي:
يرى 68% من أفراد العينة عدم وجود مجلة مستمرة للطفل في السلطنة.
بينما نجد أن 32% من العينة لا يعلمون بوجود ملاحق خاصة بالطفل في السلطنة.
وأما 38.5% يرون بأن المجلات والملاحق لا تراعي طبيعة المجتمع العماني.
ويشكو قرابة 47% من العينة من عدم تنوع محتويات مجلات وملاحق الطفل في عمان، وعدم مناسبتها لميول وقدرات الأطفال العمانيين.
ويرى قرابة 60% منهم بأن الطفل العماني لا تتاح له فرصة التعبير عن إبداعاته في تلك المجلات والملاحق.
بينما يرى 44% منهم بأن تلك المجلات والملاحق لا تتسم بالتشويق والجذب في شكلها ومضمونها.
ويرى قرابة 65% بأن مجلات الأطفال العربية لا تغني عن وجود مجلة أو ملاحق للطفل العماني.
بينما يؤكد 94% أن الحاجة ماسة لوجود مجلات وملاحق للطفل في السلطنة.
ويرى 82% منهم بأن الخبرة والتخصص قليلة الوجود في المجلات والملاحق الخاصة بالطفل في عمان.
ويؤكد 85% من أفراد العينة على قلة الجهات التي تدعم وجود أو إعداد مجلة للطفل في عمان.
(2) مكتبات الطفل في سلطنة عمان:
لا ريب أن مكتبة الطفل من أهم المؤسسات التي تعمل على تكوين شخصية الطفل وصقل مواهبه وتنمية قدراته وتوجيهها للأفضل من خلال ما تقدمه من مصادر للمعرفة ومعلومات تتناسب مع مراحله العمرية المختلفة.
وتتمثل مكتبات الطفل بالسلطنة في المكتبات المدرسية، ومراكز مصادر التعلم بكل مدرسة من مدارس السلطنة، كما تشتمل أغلب المكتبات العامة عل ركن خاص بثقافة الطفل.
ولعل ما يجدد الأمل أن نقرأ عن مشروع إنشاء أول مكتبة عامة متخصصة للأطفال في السلطنة والمنطقة ككل، وستكون موجهة للأطفال منذ الولادة وحتى سن الثامنة عشر والتي من المؤمل أن تفتتح في نهاية العام الجاري 2011م، وتقدر التكلفة الإجمالية لهذه المكتبة بنحو ثمانية ملايين ريال عماني أي حوالي عشرين مليون دولار. والجدير بالذكر أن المكتبة مصممة بطريقة يستطيع مختلف أفراد العائلة الاستفادة منها؛ فهناك قاعات مخصصة للتواصل بين الأهل وأولادهم من خلال اللعب والقراءة.
(3) برامج الأطفال في سلطنة عمان:
تساهم برامج الأطفال في الإعلام العماني بدور في دعم الأطفال وتشجيعهم على المشاركة في الأعمال الموجهة لهم. ومن أمثلة ذلك برنامج (ألعاب وتسالي) الذي يبثه تلفزيون سلطنة عمان، والذي يعد مصدراً من مصادر ثقافة الطفل من خلال دمج التعليم بالتسلية والترفية والألعاب، ويحظى البرنامج بمتابعة جماهيرية واسعة من قبل الأطفال.
(4) مسرح الطفل في سلطنة عمان:
يعتبر مسرح الطفل فناً درامياً تمثيلياً موجهاً للأطفال يحمل منظومة من القيم التربوية والأخلاقية والتعليمية. ولا ريب أن مسرح الأطفال من أهم الوسائل التربوية والتعليمية التي تسهم في تنمية الطفل تنمية عقلية وفكرية واجتماعية ونفسية وعلمية.
ولدى وزارة التربية والتعليم تجربة مهمة مسرح الطفل من خلال إقامة مهرجان سنوي لمسرح الطفل، والمهرجان في مضمونه عبارة عن مسابقات في أفضل العروض المسرحية تتنافس فيها المناطق التعليمية بالسلطنة، ويتم تقديم تلك على مسرح وزارة التربية والتعليم ومسارح أخرى أمام الحضور ومن بينهم لجنة تحكيم متخصصة لتقييم الأعمال المسرحية المعروضة، وتقديم الملاحظات الفنية للفرق المشاركة.
ثانياً: الطموحات المنشود في ثقافة الطفل العماني:
وبعد استعراض الواقع الثقافي الذي يعيشه الطفل العماني بكل ما فيه من آمال وآلام يتبادر إلى الأذهان أسئلة عريضة بعرض طموحات الطفل العماني التي تأتي في مقدمتها مساواته ثقافياً بأطفال العالم مع عدم تأثر هويته الثقافية. ويتمثل أول هذه الأسئلة في ما يلي:
يتبع
-
01/08/2012 11:54 PM #7
هل الطفل العماني أمام أزمة هوية ثقافية؟
إن السؤال الكبير الذي عادة ما يطرح في الأوساط الأكاديمية والثقافية والفكرية هو: هل هناك توجيه للهوية الثقافة للطفل العماني يكون وفقاً لخصوصيات المجتمع العماني ذي الصيغة العربية الإسلامية؟ وإذا كانت الإجابة بـ "نعم" فما هي تجليات هذه الثقافة ذات الخصوصية العمانية وما هي أبرز العوامل المساعدة على الحفاظ على الهوية الثقافية المتزنة للطفل العماني.
ولعل الإجابة الافتراضية تقودنا لطرح أسئلة فرعية أخرى على مستوى أكبر حول دور الإعلام العربي عامة والعماني خاصة في تعزيز أو إحباط الجهود الرامية لتوجيه ثقافة أطفال العرب بما فيهم الطفل العماني والحفاظ على هويتهم العربية الإسلامية.
إن الإشكالية التي يحاول الباحث طرحها في هذه الورقة تقول بأن المجتمع العربي الكبير بما فيه المجتمع العماني لا يزال في بداية الطريق المؤدي إلى تحقيق واقع ثقافي معاصر بما في ذلك الثقافة الإلكترونية الموجهة للطفل - الآخذة في النمو يوماً بعد الآخر- وتوجيهها وفق خصوصيات المجتمعات العربية المتقاربة.
لأن الحديث هنا عن منظومة ثقافية متكاملة ذات كيان مستقل، وهو في الوقت ذاته سؤال كبير له جوانب متعددة أفرزتها روح العصر منها المادية التكنولوجية والاتصالاتية ومنها الثقافية ذات الاتجاهات والقيم وكذلك جوانب الممارسة العملية المعاشة في واقع الحياة التي تتبنى توجيه ثقافة متعددة الجوانب للطفل. وهذا الافتراض يشير بلا شك إلى أن الثقافة العامة المتضمنة الثقافة الإلكترونية للطفل العربي عموما والعماني خصوصا لا تزال هي الأخرى تسير في نفس ركب المجتمع ككل من حيث تدني مستوى تعاطيه مع مجتمع المعرفة بكافة قنواته.
ومما يزيد من التأزم الثقافي وإشكاليته وينذر بتعقد حله؛ ظهور أشكال ثقافية وتربوية جديدة تساير التطور التكنولوجي الكبير في مجال الحاسوب والإنترنت خلال السنوات الأخيرة، مما جعل مجاراتها أمراً لازماً حتى لا يغرد الطفل العربي عموماً والعماني خصوصاً خارج السرب، ومن هذه الأشكال: الألعاب الإلكترونية، صحافة الأطفال الإلكترونية، كتب الأطفال ومكتباتهم الإلكترونية، التعليم الإلكتروني، مقاهي الإنترنت، المسابقات الثقافية عن طريق الإنترنت، وما إلى ذلك .
وفيما يتعلق بالألعاب الإلكترونية ـ والتي هي ولا شك أكثر الأشكال الإلكترونية جذبا للأطفال ـ فقد ظهر في الأسواق العربية العديد من المجلات الخاصة بألعاب الحاسوب، مثل: ألعاب الحاسوب، وملاعب الحاسوب، وغيرهما. وكل هذه المجلات عبارة عن ترجمة حرفية لما ينشر في المجلات الأجنبية.
ونظرا لعدم مواكبة المؤسسات المعنية بالثقافة عامة وبثقافة الطفل خاصة للتطورات الهائلة في مجال المعلوماتية والاتصالات والثقافة الإلكترونية الحاصلة خلال العقدين الأخيرين على الأقل، والتي بدأت بالهيمنة الحقيقية على كل مجريات الساحة الثقافية؛ فإن ذلك ينعكس سلباً على الدور المتوقع لتلك المؤسسات في توجيه الثقافة بما فيها الثقافة الإلكترونية الموجهة للطفل من خلال تكريس قيم المجالات ذات الخصوصية العربية والإسلامية الخاصة من ناحية، ودورها في الحفاظ على الهوية الثقافية الخاصة من ناحية أخرى.
يتبع
-
01/08/2012 11:55 PM #8
وفي سياق متصل بالهوية الثقافية للطفل فإنه ينبثق من السؤال السابق الكبير سؤال فرعي، وهو:
ما هي الخصوصية الثقافية العربية والإسلامية التي نريد أن نوجه ثقافة الطفل وفقا لها، والتي يمكن أن نعبر عنها بالهوية الثقافية ما هو الطموح المنشود في ثقافة الطفل العماني في عصر العولمة؟
ما من شك أنه في ظل العولمة واختراق الحدود والجدران وتحطم أسوار الرقابة أمام السيل العرم القادم بالغث والسمين؛ يزيد القلق حول إمكانية الصمود لأبعد وقت ممكن، وتكثر المخاوف من السقوط أمام التيارات القادمة إلينا، والتساؤل الذي يبرز بقوة هاهنا هو: هل نستطيع الاعتماد على مصادر ومراجع في تراثنا وتاريخنا الثقافي نؤسس الانطلاق من خلالها لإيجاد أدب للطفل يهدف لبناء طفولة واعية لدورها، مدركة لواجباتها، قوية في بنائها، راسخة في إيمانها، سليمة في رؤاها واتجاهاتها، ثابتة وصلبة أمام التيارات الثقافية والفكرية الجارفة القادمة من الشرق والغرب؛ متصالحة مع ذاتها، خادمة لمجتمعاتها وللإنسانية جمعاء؟
وقد يشكك المرء ـ وهو في معترك الصراعات الثقافية والتيارات العالمية في زمن العولمة ـ قد يشكك في قدرة الثقافة العربية الإسلامية عامةً وثقافة الطفل خاصةً على الصمود أمام تلك التيارات والبقاء إلى أبعد مراحل التاريخ البشري. ولكن الحقيقة المؤكدة هي أن التراث العربي الإسلامي قد حافظ على أدب الطفل ورعاه رعاية فائقة، وسوف يظل كذلك إذا وجد العناية. ويرجع السبب إلى قوة الثقافة العربية الإسلامية المستمدة قوتها من ربانية الرسالة التي تحملها ومن خلود اللغة العربية لغة القرآن الكريم المكفولة بحفظ الله لها، بالإضافة إلى اهتمام الأدب العربي منذ القدم. حيث كان مسجلو التراث ينظرون إلى أدب الطفل على اعتبار أنه عمل يوثق حياة صغار اليوم الذين هم رجال الغد. وكان من أبرز ما ألف كتاب (أنباء نجباء الأبناء) لابن ظفر الصقلي الذي سجل مآثر الصغار، وأورد مشهورهم ووثق أخبارهم وتندر بحكاياتهم. بالإضافة إلى تراث أدبي يتمثل في مؤلفات وكتب وحكايات أكثر من أن تحصى، وهي جميعها كتب ومؤلفات تحتوي على فصول لذكر فضائل الأطفال ونوادرهم وأخبارهم وأجوبتهم المسكتة وحكاياتهم الممتعة، وشجاعتهم ونباهتهم ونجابتهم وذكائهم ولطائفهم.
القسم الثاني: استشراف مستقبل ثقافة الطفل في عمان وأثره في تشكيل هوية الطفل العماني
بعد أن تخطت البشرية الموجتين الحضاريتين الأولى الصناعية والثانية الاتصالاتية ووصولها إلى الموجة الحضارية الثالثة المسماة بالمعلوماتية وما تلاها من طفرة تقنية متناهية الصغر المسماة بالنانو. وهذه الموجة الأخيرة قد أحدثت تحولات هائلة وجذرية في البناء المجتمعي بشكل عام والأسري بشكل خاص، ولم يسلم منها مجتمع من المجتمعات سواء في الشرق أو في الغرب، وحتى المجتمعات العربية لأن ما يحدث في مجتمعات العالم وخاصة ذات الثقافات المهيمنة يؤثر وببساطة على المنظومة العالمية. وبالتالي سيلقي بظلاله ولا شك على التربية وسيحدد ملامح جديدة لأدوار الأسرة في التعاطي مع إفرازات العصر. وهذا ما يذهب إليه الدكتور سليمان العسكري بقوله: "إن تربية الطفل لم تعد تقتصر على الأسرة، أو المؤسسة التعليمية فقط، ولكن التكنولوجيا الحديثة، وما أنتجته من أجهزة باهرة أصبح نصيبها في تربية الطفل هو النصيب الأوفر."
من هنا ننطلق لنسلّم بقناعة جديدة انبثقت من روح العصر مفادها أن دائرة العناصر المكونة لثقافة الطفل أخذت بالتوسع لتتجاوز تلك المكونات والعناصر الأدبية المعروفة، ولتشمل - شئنا أم أبينا - الثقافة الإلكترونية والثقافة المرئية والمسموعة؛ بل والرقمية وذلك من خلال الأجهزة التي نشهد ميلاد الجديد منها في كل يوم، حتى وصلنا إلى ما تسمى بالأجهزة الذكية والأجهزة العاملة باللمس والأجهزة الحساسة وغيرها، والتي حتماً ستعيد صياغة تشكيل ثقافة الطفل وبالتالي هويته الثقافية. ولعل الفقرات القادمة تحاول استشراف مستقبل الهوية الثقافية للطفل العماني.
يتبع
-
01/08/2012 11:56 PM #9
الباب الأول: استشراف مستقبل الهوية الثقافية للطفل العماني:
في طفرة كبيرة حلت الصورة بقوة في التعليم والتثقيف والتأثير محل الكلمة التي تلاشى سحرها، ولم تعد هي الوسيلة الأهم في كل ذلك. وهذا الأمر ولا شك سوف يغير في طرائق التعلم وسرعته وبقاء أثره الشيء الكثير. والأدهى من ذلك كله تغيير أنماط ثقافية بالكامل. والفقرات التالية ستعرض بعضاً من الملامح الثقافية القادمة، والتي ستؤثر على المتلقين بمختلف فئاتهم العمرية لاسيما الطفل. وستشهد الساحات الثقافية بروز معطيات جديدة وجيل جديد من الوسائط الثقافية لها تأثيرها الأكيد. ومنها ما يلي:
طغيان ثقافة الصورة:
لقد أصاب عين الحقيقة من يسمي عصرنا هذا بعصر "ثقافة الصورة" للهيمنة الواضحة للصورة القادمة إلى المتلقي بما فيهم الأطفال. ولا غرابة أن تزيح الصورة كل مفاتيح التعلم الأخرى كالكلمة وغيرها، فالصورة لم تعد محدودة الانتشار كالسابق، أو رديئة الإخراج، أو منخفضة الجودة، كلا بل أصبحت هي السمة الأميز لانتشار المعرفة والعامل المهم في توضيح المعلومة، وانهالت الصور على المتلقي كالسيل العرم، من الفضائيات وعلى شاشات الحواسيب وداخل ذاكرة الهواتف المحمولة وفي الإعلانات التجارية في الشوارع والأماكن العمة وفي المجلات والصحف اليومية وفي مناهج التعليم، وعلى جدران الغرف وفي أروقة المؤسسات وعلى واجهة المباني وعلى أسطح العمارات وفي كل مكان حولنا. فكيف لا يكون للصورة تأثيرها الخطير؟ وفي هذا الصدد يشير الدكتور: سليمان العسكري بقوله: "العالم يجتاحه طوفان من الصور، فللمرة الأولى في تاريخ البشرية الطويل بات في مقدور البلايين من البشر أن ينالوا قدراً من التجليات البصرية للتقنيات الحديثة عبر أجهزة الحاسب الآلي القادرة على الاتصال سلكياً ولاسلكياً بشبكة المعلومات العالمية. أضف إلى ذلك مصادر الصور المتاحة الأخرى من شرائط مصورة رقمية ومغناطيسية وأقراص مرنة وأخرى مضغوطة وغير ذلك من الوسائط."
ولا نبالغ إذا قلنا أن للصورة خطورة بالغة على مجريات الثقافة للإنسان، وحتى على هويته، كما أن تأثيرها كبير على المتلقي لاسيما الأطفال. فهي تعيد إنتاج العالم وما فيه من مظاهر حياتية متنوعة؛ فتغدو حدثاً محسوساً مما يقوي دورها ويفرض وصايتها على المشاهد الكبير الذي تبتلعه بهيمنتها؛ فما بالنا بالطفل الذي لا يدع له سيل الصور المتدفق فرصةً للتأمل.
والخطورة الأكبر للصورة في مدى تأثرها على الفرد المتلقي فيما بعد، فخطورتها إذن لا تتوقف عند حدود مجرد وصولها للمتلقي بل تمارس التأثير بأكثر الأدوات نفوذاً تبعاً لمهارة صانعي ومروجي تلك الصور لكي تقوم بإعادة الصياغة الثقافية للبشرية تبعاً لفكر صانعها وإرادته.
ويشخص الدكتور العسكري تداعيات هيمنة الصورة ونفاذها للتأثير على الهوية ذلك المعقل الأخير قائلاً: "بعد تغلغل الصورة الوافدة إلى المتلقي عامة والطفل خاصة فإن من السهولة حينئذ أن تمرِر أنماطاً يراد تمريرها تتعلق بالسلوكيات وبتقاليد الطعام والشراب واللباس والفنون وغيرها... إنه الاختراق الحقيقي. هكذا أصبحت الصورة أداة حفر وتشكيل وصياغة لمتلقيها، ولم تعد مجرد طيف من أثير."
يتبع
-
01/08/2012 11:57 PM #10
تعزيز ثقافة الاستهلاك:
وهذا الأمر ناتج من جراء الخطورة الكبرى للصورة وتأثرها بعمق على المتلقي من خلال تمرير مضامين يراد ترويجها وتسويقها. ومؤكد أن أهل الاقتصاد هم الأكثر حرصاً على تسويق ما لديهم من منتجات لضمان أكبر قدر من الأرباح، وعليه فقد أصبح استغلال الصورة في الترويج والتسويق سياسة واقعية واستراتيجية ناجحة وأمر حتمي لا غنى عنه؛ وعليه، فإن التعامل مع المتلقي وصل إلى مرحلة خطيرة وهي في نفس الوقت تعتبر طوراً تاريخياً جديداً ألا وهو التعامل المادي البحت البعيد عن الجوانب الإنسانية، وأصبح التعامل "بمنطق وآليات سياسة (التسويق) التي لا تتعامل مع البشر وعالمهم إلا كمستهلكين وسلعاً للاستهلاك ترسيخاً لثقافة الاستهلاك. حيث اخترقت جميع مجالات الحياة البشرية بدءاً من أنماط العيش ووصولاً إلى الفنون والآداب والتقاليد المحلية".
وإذا كان نمط الحياة سيؤول إلى هكذا حال؛ فإن حصوناً كثيرة ستهدم تأتي الثقافة والهوية الثقافة في طليعتها.!
تأثر اللغة العربية:
إننا نعيش في عصر العولمة بآثاره الجانبية السلبية، ومنها الحرص على تهميش الثقافات الأخرى وتسييد ثقافة بعينها وهي الثقافة الغربية مما جعل الطفل العربي مهدداً في ثقافته وأصبحت لغته، التي هي وعاءٌ لتلك الثقافة، عرضة لكثير من التداخلات والتشوهات؛ لاسيما وأن الكثير من وسائل وقنوات الإعلام العربي الحالية متهمة - إن صح التعبير- بإتلاف الأطفال لغوياً. لذا؛ فإن المنظومة الإعلامية العربية الرسمية منها والخاصة باتت مطالبةً،أكثر من أي وقت مضى، بإحداث تغييرات ضرورية ومهمة لمحاولات جادة من أجل تعديل المسافة الكبيرة والهوّة العميقة بين الفصحى والعاميات من جهة، وبينها وبين اللغات الأجنبية في الفضائيات والقنوات التلفزيونية التي يتغذى عليها الطفل صباح مساء من جهة ثانية.
القطيعة الثقافية بين الأجيال:
مما ينذر بالخطر القادم على الهوية الثقافية للطفل العربي المسلم عامة بما فيه العماني وجود قطيعة ثقافية بينه وبين الثقافة الأصل. وربما بدأنا نلمس ذلك بوضوح من خلال بعض السلوكيات والتقليعات وطريقة التحدث واللباس والهيئة وأنماط حياتية أخرى لا أقل بأن توصف بأنه التقليد الممجوج الذي ظهر على سلوكيات الصبيان والشباب من الجنسين. وكانت الصورة الواردة عبر الوسائط السماوية والأرضية المختلفة هي مصدر ذلك كله، وربما ستشهد المراحل المقبلة ظهور أنماط حياتية جديدة لا تمت لديننا وثقافتنا وهويتنا بصلة لا من قريب ولا من بعيد، وليس بمستغرب أن يؤدي ذلك كله إلى وجود قطيعة ثقافية مؤكدة بين الأجيال، كيف لا! وخصوصاً إذا ما كان طرفا الصراع هما الأصيل والهجين. وبنهاية المطاف، ومع مرور السنوات سيولد جيل عربي جديد محاصر بكل مسببات القطيعة مع ثقافته الأم.
إنها الصورة تغزو العالم وتعربد في فضاءاته، إنها سيل من الصور لا يتوقف، يتغلغل في كل مكان حتى غدا الأمر أقرب إلى الفكاهة والرعب في آن واحد. فماذا يفعل العالم بكل هذه الصور المندلقة عليه من كل حدب وصوب؟ فما إن تختفي موجة من الصور حتى تكون أخرى قد حضرت. إنها العاصفة الحقيقية. باختصار؛ إنها الهوية الثقافية المهددة.
يتبع
-
01/08/2012 11:58 PM #11
*** بارقة أمل:
ولكن، وبرغم المستقبل المجهول للهوية الثقافية للطفل العربي عامةً والعماني خاصةً؛ فإن لسان العقل ينادي المهتمين بالجوانب الثقافية العامة بما فيها ثقافة الطفل بضرورة استثمار الصورة في الجوانب الحضارية وتحويلها إلى قيمة مضافة لهويتنا الراسخة في القدم وثقافتنا العربية والإسلامية الأصيلة. وبالرغم من كل أخطار الصورة؛ إلا أننا لا نملك إلا الترحيب والحفاوة عند استقبال الكثير من أنواع الصور التي هي نعمة وليست نقمة، بل وتكون في أحيان كثيرة رسالة إنسانية بليغة تثير الجانب العاطفي الإنساني كصور الكوارث الطبيعية؛ وصور معاناة بعض الشعوب العربية والإسلامية من ويلات الحروب نتيجة تقلبات الأوضاع السياسية. وقد رأينا جميعاً كيف أن الشعوب العربية تأثرت جميعها بما نقلته الصور الحية خلال ثورة الشعب التونسي. وما كان انتقال تأثير تلك الثورة إلى جهات عربية أخرى إلا بفضل الصورة. ومن أمثلة ذلك رأينا كيف حركت الصور المعبرة عن معاناة الشعب الصومالي جراء المجاعة التي حلت بهم مشاعر المسلمين بل والبشرية جمعاء. وفي المقابل؛ فإن الصور الرائعة التي تدل على إبداع المبدعين تؤثر كذلك على المتلقي وتساهم بالتالي في تحقيق أحلامهم وحقوقهم.
الباب الثاني: تصور لبرامج ثقافية موجهة للطفل:
بعجالة شديدة، وبشكل مقتضب يمكن تقديم مشروع مقترح بمثابة تصور لعدة أعمال فنية نستهدف منها الطفل، وتساعد على تلبية احتياجاته النفسية والتربوية والفكرية والثقافية. ومن أبرز ما يمكن اقتراحه في هذا الشأن ما يلي:
متاحف الطفل: وتقوم فكرة أغلب تلك المتاحف على نظرية التعلم باللعب. وهي عدة أنواع، منها:
المتاحف التاريخية: حيث يتعرف الأطفال من خلالها على تاريخ الشعوب وتطور الحضارات بأسلوب حديث مع استخدام الحكايات المروية الشيقة والعروض المرئية الجذابة.
المتاحف العلمية: وهي تلك التي توصل المعلومة بطرق متنوعة كاللعب بالأدوات، وألعاب الفك والتركيب والتوصيل والحيل العقلية والألغاز الذهنية، والتعرف على طريقة عمل جهاز معين أو آلة معينة، والتعرف إلى طريقة اكتشاف شيء ما، أو نحو ذلك.
المتاحف الطبيعية: وهي التي تهتم بالتركيز على التنوع البيولوجي، من خلال عرض تفاصيل الحياة الفطرية بعوالمها المختلفة من طيور وحيوانات ومخلوقات بحرية ونباتات، وغيرها.
المسارح: والمسرح المقصود وفق رأي المركز العربي لبحوث التربوية لدول الخليج هو ذلك الذي يصل بالطفل إلى درجة كبيرة من المتعة والتأثر لما تموج به من حركة وما تجسده من شخصيات، وما تنقله إليهم من أحداث(8).
أسطوانات الأناشيد والأغاني: وهي تلك التي يراد منها أن تنمي في نفوسهم التذوق الأدبي، وتحفزهم على الحركة والنشاط، وتبث فيهم البهجة والمرح.
مجلات وملاحق الأطفال: تقدم لهم الأخبار المختلفة، وتشجعهم عل القراءة، وتحسن من مهارات عقلية أخرى كالنقد والتحليل والفهم وغيرها.
المسلسلات الكرتونية: وهي تحتوي على قصص وحكايات شائعة ومشهورة وتهدف إلى الجمع بيت التعليم والمرح والترفيه، وغالباً ما تكون قصصاً ذات مغزى.
دوائر معارف الأطفال: وهي تهدف في المقام الأول إلى توسيع مدارك الأطفال وتزويدهم بالثقافة المطلوبة.
معاجم الأطفال المصورة: وهي تعنى بشرح المفردات والتراكيب، وتوضيح معاني الكلمات ودلالاتها؛ مما يسهم في تجديد مفاهيم الأطفال، وثراء لغتهم.
قصص الأطفال: وهي القصص المفيدة التي تغذي خيالهم، وتثير انفعالاتهم، وتشبع حاجتهم إلى المعرفة.
كتب الأطفال العلمية: وقد تأخذ أشكالاً وأحجاماً مختلفة، كالكتيبات الصغيرة وكتاب الجيب، ونحو ذلك. وهي تقدم المعلومات والأفكار بشكل مبسط وبلغة يفهمها الطفل، تكون غالباً مدعومة بالصور والرسومات والأشكال. وتهدف إلى الإجابة عن تساؤلات كبيرة في عقل الطفل يفهم من خلالها أسباب الظواهر الطبيعية المختلفة، وأسرار الكون. ويتم عرض المعلومات بطريقة مشوقة وبأسلوب وسط يجمع بين الأسلوبين الأدبي والعلمي، مع إدخال أسلوب الخيال العلمي والمفاهيم العلمية الحديثة كالتقنية المتناهية الصغر النانو، وغزو الفضاء، وقضايا الاستنساخ، والهندسة الوراثية، وغيرها.
وحتى على مستوى الأسرة الواحدة؛ فإنه بالإمكان العمل على تنفيذ هذا التصور الآتي المقترح لتعزيز التربية الجمالية في أدب الطفل؛ على اعتبار أن التربية الجمالية هي التي تبث في نفس الطفل النواحي الجمالية في الحياة من خلال القصة، الطرفة، المسرحية؛ إذ يمكن للأبوين الاعتناء بأطفالهما من خلال توفير أنماط تربوية تعتمد على تهذيب الجانب الروحي وتعزيز الجوانب الجمالية للتربية. ومن أبرز ما يمكن اقتراحه في هذا الشأن ما يلي:
يتبع
-
01/08/2012 11:58 PM #12
القصة:
ماذا نحكي لأطفالنا؟
أحسن القصص (القصص الواردة في القرآن الكريم).
السيرة النبوية (مع التركيز على القصص الواردة فيها لاسيما قصص أطفال الصحابة).
أخبار لعظماء المسلمين في التاريخ.
القصص المفيدة وذات المغزى من موروثات الشعوب.
كيف نحكي؟
قصة مشابهة لكل موقف (استثمار الموقف) - قصة قبل النوم - قصة عند الطلب.
مكتبة المنزل: مع ضرورة العناية بالآتي:
تكوينها، حسن الاستفادة منها، توريثها.
محتوياتها مثل: القصة المصورة - ألبوم الصور - كتاب الألعاب - كتاب الأناشيد.
ممارسة الألعاب الهادفة، والتي تشمل ما يلي:
ألعاب الذكاء (الذهنية واللغوية والحسابية) - المبدع الصغير - المخترع الصغير - المكتشف الصغير - الألغاز.
المسرح المنزلي، ويمكن تضمينه ما يلي:
إقامة مسرحيات للقصص القرآنية مثل:
أصحاب البستان - الحج - بناء الكعبة - الاستئذان - طيور إبراهيم، وغيرها كثير.
توصيات:
بعد هذه الجولة السريعة في هموم ثقافة الطفل والهوية الثقافية للطفل العماني تحديداً، نخلص إلى عدد من التوصيات، من أهمها:
ـ العمل على تأصيل الذاتية الثقافية للطفل العربي عامة والعماني خاصة، من خلال تنمية الاعتزاز بما لدى الطفل من إمكانات حتى يتحرر من الانبهار بأنماط الثقافة الغربية المستوردة.
ـ تحصين الطفل العربي ثقافياً في مواجهة المحاولة المستمرة لطمس معالم الثقافة العربية الإسلامية.
ـ الاهتمام بإقامة مهرجانات سنوية لثقافة الطفل تحتوي على ركن لإبداعات الطفل وابتكاراته، وركن لتنمية ثقافته، وركن ترفيهي، وركن التراث الشعبي بما فيه من فنون شعبية وحكايات وقصص وغيرها، وكذلك ركن للمنتجات الوطنية الحرفية خاصة بالأطفال تكون على درجة من الجدة والابتكار، وركن للمنتجات الإلكترونية المخصصة للطفل.
ـ ضرورة إشراك مؤسسات القطاع الخاص بالإضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني كالجمعيات النسائية والجمعيات الخيرية التطوعية والجمعيات المهنية إلى جانب المؤسسات الحكومية.
ـ ضرورة نشر الثقافة الإلكترونية الإيجابية والمنتجة من خلال إقامة المسابقات التي تساعد على إبداع الأطفال في مجال الحاسب الآلي كتصميم وإنتاج برامج حاسوبية.
ـ تطوير مجلات وملاحق الطفل العمانية بإنشاء هيئة مستقلة لتثقيف وإعلام الطفل العماني، والاهتمام بالمحتوى المقدم للأطفال ليتناسب مع ميولهم واهتماماتهم، بالإضافة إلى الاهتمام بالإخراج الفني.
وفيما يخص الحفاظ على اللغة العربية في مواجهة التيارات الثقافية القادم من الخارج فإن الجهات المعنية بشؤون الثقافة عامة وثقافة الطفل خاصة مطالبة بمراعاة الأمور التالية:
ـ العمل على دعم تنمية اعتزاز الطفل باللغة العربية كرمز للهوية ووعاء للتراث الثقافي العربية والإسلامي العريق من خلال نشرها وتداولها على أكبر نطاق؛ إذ من المعروف أن اللغة مثل العملة إذا زاد تداولها ارتفعت قيمتها، وإذا انخفضت كسدت.
ـ العمل على دعم إحساس الطفل العربي والعماني بأن لغته العربية هي لغة علم وحضارة وليست مجرد لغة أدب فقط أو شعائر دينية فحسب.
ـ توظيف تقنيات العصر الحديثة كالوسائط الإلكترونية في تمكين الطفل من امتلاك مجموعة من المهارات اللغوية اللازمة وتمكينه من إبداء الرأي فيما يعرض عليه؛ وذلك من أجل رفع الأداء اللغوي عند الطفل من ناحية، ومن أجل توسيع ثقافة الطفل اللغوية والأدبية من ناحية أخرى من خلال تدريبه على استخدام المعاجم والموسوعات والمراجع الإلكترونية، وكذلك عن طريق استخدام الشبكة العالمية للمعلومات (الانترنت) بشكل آمن. وهذه النظرة، بطبيعة الحال، تتعارض وبشدة مع النظرة التي تعتبر التكنولوجيا نوعاً من التحديات التي تواجه اللغة العربية ولغة الطفل تبعاً لها. لأننا لو سلمنا بذلك فإنه سيكون نوعاً من التخلف والتقهقر في زمن التقدم.
الخاتمة:
لا ريب أن حمل هموم الهوية الثقافية للطفل العماني من آكد الأمور التي ينبغي للمربين إيلائها العناية القصوى. وعليه؛ فلابد من وجود عمق معرفي لقضية ثقافة الطفل العماني المطروحة من أجل توجيه هذه الثقافة الوجهة الصحيحة والحفاظ على هويته وكيانه من ناحية، ولتأسيس حائط صد أمام التيارات الفكرية والثقافية المدمرة من ناحية أخرى.
ولعل أمثال هذه الندوة المباركة تصب في مصلحة العمل الثقافي الموجه للطفل من أجل الحفاظ على هويته الثقافية سيما في هذا العصر الذي يشهد تحولات ثقافية جذرية تهدد الحدود الثقافية بالاختراق والهتك.
ومما يبشر بالأمل ما أعلنت عنه الحكومة الرشيدة من تخصيص العام 2012 عاماً لثقافة الطفل العماني، وذلك من أجل إعطاء مزيد من الدراسة على واقعه الثقافي وهويته الثقافية، وهو ولا شك نافذة جديدة للذين يحملون الهم الثقافي وهموم الطفولة بشكل أخص.
وختاماً، آمل أن تكون هذه الورقة قد ساهمت ولو بالشيء اليسير في تسليط الضوء على الهوية الثقافية للطفل العماني، وأتمنى أن تكون ذات فائدة. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل...
بحث مقدم إلى ندوة ثقافة الطفل العماني
التي أقامتها جامعة السلطان قابوس
بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم
كليتي الآداب والعلوم الاجتماعية
وكلية التربية
16 - 18 أكتوبر، 2011
** قمنا بحذف مراجع البحث لضرورات النشر / المحرر.
حميد بن سيف النوفلي
اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم
وزارة التربية والتعليم
-
01/08/2012 11:59 PM #13
مقال منقول من جريدة الوطن
-
02/08/2012 10:25 PM #14
للرفع ومساء الخير للجميع
-
04/08/2012 10:50 PM #15
للرفع
-
08/08/2012 12:54 AM #16
للرفع وصباح الخير للجميع
مواضيع مشابهه
-
هز الطفل وما أدراك ماخطورة هز الطفل - موضوع خطير
بواسطة Abuloay في القسم: السبلة العامةالردود: 6آخر مشاركة: 29/04/2012, 07:23 PM -
تربية الطفل: 50 طريقه لتعليم الطفل الثقه بالنفس
بواسطة العالم الافتراضي في القسم: السبلة الاجتماعيةالردود: 1آخر مشاركة: 01/03/2012, 03:18 PM -
الطفل الذي يقرأ المستقبل
بواسطة بعد الأبد بقليل في القسم: سبلة الشعر والأدبالردود: 3آخر مشاركة: 18/10/2011, 10:49 AM -
الطفل الذي يقرأ المستقبل
بواسطة بعد الأبد بقليل في القسم: السبلة العامةالردود: 1آخر مشاركة: 15/10/2011, 09:24 PM -
الطفل العماني يعاني
بواسطة ولد الحارة 20 في القسم: سبلة السياسة والاقتصادالردود: 6آخر مشاركة: 03/10/2011, 09:19 PM










رد باقتباس