- محرك البحث العام
- المركبات
- الأراضي
- العقارات
- الوظائف
رؤية النتائج 1 إلى 30 من 37
الموضوع: الانتظار
-
الانتظار
نسمات الصيف الملتهبة تهب حاملة معها ذكريات جاهدت عقلي للخلاص منها مع أن معركتي معه فاشلة .ذكريات تعود لعهد طفوليّ بعيد تكلله البراءة ويغلفه الحب .
تحت ظلال شجرة المانجو الكائنة بين حدود مزرعتنا ومزرعتهم كنا نجتمع ظهيرة بعد أن يأخذ أهلنا قيلولة..يتقدم هو صاعدا الشجرة يجني ثمارها ،وآتيه أنا بالسكين والملح والفلفل . كثيرا ما كنا نضحك على بعضنا ونحن نرى إغلاق أعيننا وتقلب وجهينا بسبب شدة حموضة المانجو.
حكاياتنا – أسفل الشجرة - كانت قاصرة على سوالف أخواننا وبعض ما نتابعه من برامج ، والمواقف الطريفة التي تحصل عند اللعب مع الأصدقاء كنت وقتها في التاسعة من عمري في حين بلغ هو الحادي عشر .
استمر لقانا فترة حتى اكتشف أخي الأكبر اﻷمر وتلقيت من لطمه جهلت أسبابها
فلم أعلم الضرر في جلوسي مع ابن عمي .كما إني عنفت من قبل أهلي وأجبرت على النوم ظهرا وأوصد الباب حتى لا أخرج .
لم يكن النوم يأتيني فقد شُغل فكري به ،وصرت أتخيل انتظاره لي تحت الشجرة.
عندما أخرج العصر أفتش عنه لأخبره سبب انقطاعي . التقينا بعدها بأيام قرأت في عينيه عتبا . شرحت له ما حصل .فاكتفي بالصمت والتربيت على كتفي .
بعدها بيوم أتانا أخي يعرج بسبب كسر أحدثه ابن عمي أثناء لعبهم كرة القدم وإلى الآن لا يزال أخي يعاني من تلك الواقعة .
كان ما فعله انتقاما لأجلي على لطه إياي وحرماني منه . وقتها لم أدرك اﻷمر واعتبرته حدثا عرضيا يمكن أن يحصل مع غير أخي
وبانت لي الحقيقة لما كبرنا .فقد كشف لي ما ستره صدره وأعلن عما يحمله فؤاده
فكنت كمن ملك الدنيا.وقتها.احسست أن كل ركن في حيّانا يشهد حبنا .التربة التى نقشت فيها حرفي وحرفه ، عمود الكهرباء الذي نحت اسمي عليه ، شجرة المانجو التي كانت صندوق بريد هدايانا ، الكوب الذي يشرب فيه لما يأتي لمنزلنا وألهث للشرب فيه من بعده،قصاصات الورق التي كان يضعها على نافذتي ويكتب فيها أروع الكلمات .
كان لأيامي طعم خاص بوجوده حتى أتى يوم قلب نهاري ليل ،وتعكر صفو حياتي بعد أن علمت أنه سيسافر لإكمال دراسته .
ركضت لشجرة المانجو لعلي أجد فيها خبرا منه . وفعلا وجدت رسالة يشرح فيها مبررات سفره ويعاهدني فيها بالبقاء على العهد واحتلالي لفكره حتى وإن بعدت المسافة وذيل رسالته برجاء أن يراني قبل سفره .
لسوء الحظ مرضت أمي ولزمت المستشفى وكنت مرافقتها ذاك اليوم . وبكيت يومها بحرقة . كل من شهدني ظن أني أبكي وجع أمي ولم يفقه أحد أني كنت أبكي وجع قلبي
تخيلته واقفا أسفل شجرة المانجو ينظر للساعة وللطريق .لعله يلمح شبح أنثى قادمة وكلما تخيلت انكسار نفسه ازدادت نوبة بكائي. تذكرت وقتها اليوم الذي انتظرني فيه بعدما حرمني أهلي من الخروج فازدادت حرقتي
مكثت أمي يومان بالمستشفى .كانت نفسيتي عندها محطمة لسفر ابن عمي دون أن أودعه .بعد وصولنا للمنزل لم ألبث إلا أن سلمت على أخوتي وقصدت بعدها شجرة المانجو . درت حولها عشر مرات ونبشت التربة اسفلها لأجد شيء من رائحته . فلم أجد . أيقنت أنه سافر وهو غاضب مني . فاكتوى قلبي بنار الحسرة .
كنت أعالج غيابه وحنيني إليه بما أحمله من ذكرى . وأقتات على ما تحمله لي أخباره من أخته التي كانت ترش عليها قطرات منه ، وبدا لي أنها تشك من كثرة أسئلتي عنه
فأحاول طرح شكوكها بقلب الموضوع والحديث في سيرة فلانة وعلانة فهي كانت تطرب لهذا الحديث .
شاء الله أن توافي المنية امرأة عمي .لم أتصور أن يفرحني خبر كهذا لأنه سيجبر ابن عمي على العودة .لازمت منزلهم فترة العزاء ساعات طويلة حتى أظفر بخبر عودته وعلمت أنه عائد .
في اليوم المحدد لم أبرح منزلهم لدرجة أني أحسست أنهم استثقلوا وجودي وألحوا علي بالذهاب للمنزل لأخذ قسط من الراحة فأجيب برد دبلوماسي على أن راحتي في قربي منهم . لم يكن لماء الوجه عندي اعتبار وقد اقتربت الساعة التي أحظى فيها برؤيته
وكانت عيني تلازم الباب ومع كل صرير يرجف قلبي .
بعد ساعات انتظار دخل علينا .لم أبصر من حوله وغاب عني الإحساس بضجة أهله لمقدمه واستحضارهم ذكرى الحزن.كنت أراه هو وحسب وتركز بصري به غير مبال بأحد .
انتبه لوجودي بعد أن سلم على أهله .نظر نظرة خاطفه وابتسم لي ابسامة باردة
اعطاني ظهره وانشغل عني بأهله .
لم أتحمل الموقف وانسحبت من منزلهم وعيناي تذرفان الدموع .ولجأت إلى شجرة المانجو .وبكيت ما قدر لي أن أبكي .لبثت هناك حتى اختفت آثار البكاء من حمرة الخد وتقلص العين واحمرارها
في اليوم التالي امتنعت عن الذهاب لمنزلهم حتى أتاني اتصال من أخته تسأل عني فأجبتها أني أعاني من صداع أقعدني .تأسفت لحالي وأبلغتني أن هناك من يريد محادثتي .ارتعشت يدي .عرفت أنه هو .بمجرد أن ألقى التحية أنهرت باكية .ظل صامتا حتى توقفت .أخبرني أنه مسافر بعد يومين ويأمل لقائي .
اعتذرت له عما حصل في الماضي وشرحت له الأسباب .قبلها مني وانهى المكالمة قبل أن يروي ظمأ شوقي له
في اليوم التالي أصبت بنوبة صداع شديدة وعجزت حتى عن النهوض .وكان الصداع يشتد كلما تذكرت موعدنا وعدم استطاعتي تلبيته .أحسست أن الألم سيفتك بي..
ماذا أقوله وهذه المرة الثانية التي أخيب رجاءه!
لم أبت تلك الليلة وأنا أقاسي ضراوة اﻷلم ومرارة الفقد. وأتى الصباح وقد وهن اﻷلم وخارت قواه .مضيت أسحب قدمي إلى شجرة المانجو . فتشت حولها ووجدته وضع قصاصة ورقية كتب عليها ”خسارة ”
سنوات مرت على الحادثة لازلت احتفظ بقصاصته الأخيرة وأقصد شجرة المانجو وانتظر..!
---------
الخلاصة .. حتى إحنا نعرف نكتب في البتاع
آخر تحرير بواسطة عزّي إيماني : 08/05/2012 الساعة 05:23 PM
-
مادة إعلانية
-
04/05/2012 05:45 PM #2
خاطر
- تاريخ الانضمام
- 04/05/2012
- الجنس
- ذكر
- المشاركات
- 28
قصّة جداً جميلة ...
اعادت لي ذكريات شجرة المانجو و أيام الطفولة الجميلة ...
اعجبتني طريقة السرد ...
بارك الله فيكِ ..
-
-
05/05/2012 01:03 PM #4
عزو ..
تو شفت موضوعك
بروح أصلي وبرجعلك
أو بالليل
أو يمكن باكر
انتِ وحظكِ مع ذاكرتي الخربانه
-
-
05/05/2012 05:33 PM #6
ماشاء الله عجبتني
هههههه عاد آخرتها تتنظر المانجو
كيف.شي.لمبا غض وفلفل.احمر وملح ؟؟؟

بارك الله فيك
تقبلي مروري يلي كنتي كل.يوم طايحة ع مواضيعي بقفول وحظر
-
05/05/2012 05:34 PM #7
ممتع جداً أختي الكريمة " عزّي إيماني " وأنتِ مبدعة بـ الفعل .. وأعلم أنكِ تكتبين بـ إحساس قريب للنفس .. وسهل الشعور به .. ولا أنكر وصول الإحساس لي .. فـ هل بـ كتاباتك ترسمين شيء من الحقيقة أم هي الإجادة على رسم الحروف .. عموماً لا يزال ذلك الصداع متعب لكِ وحسب ما أظن بـ أن الصداع مرتبط بـ الحال الذي تكون عليه النفسية لديكِ .. فـ هناك إرتباط وثيق وقوي بين الصداع وما يدور في داخلك من مشاعر ..!!!
أعتقد أنكِ أكثر جمال وروعة .. كل المسكـ لكِ .
-
05/05/2012 08:19 PM #8
بعد السلام
جميلة تلك المعاني
التي حملت في داخل سويداء القلب حباًعذرياً ،،
وبراءة كبراءة الطفولة الحالمة ،،
اسأل الله بحق اسمه ان يجمعك بمن تكنين لهم صادق المودة وان لا يريك مكروه في عزيز لديك آمين .
-
-
05/05/2012 09:28 PM #10
هل هذه قصة واقعية
جميلة جدا ولكن يغلفها الحزن براءة الطفولة وذكرياتها الجميلة غالبا ما يتخللها علاقة اعجاب طفولي للطرفان او ربما كان من طرف واحد يظل ذلك الاعجاب ينموا وينموا ونهايته ربما تكون
فرحة قصة طفولية نمت وتحولت الى واقع (زواج) او الم بسبب الفراق وتحول الاعجاب الطفولي الى علاقة اخوية لا غير وهذا الشعور ربما بسبب احد الطرفين
هذا الموضوع ذكرني بقصة واسلاماه كنت اقرأ القصة واتعايش العلاقة الطفولية الجميلة التي نشأت بين جلنار وابن عمها قطز كيف عاشا الشوق وحرقة الفراق الى ان اجتمعا وتزوجا ولكن يابى القدر الا ان يفرقهما
يموت قطز بسيف صديقه بيبرس وتحتضنه جلنار ساكبة دموعها الم فراقها لحبيبها
شكرا عزي
-
بداية أرحب بك .. أهلا بك أخي سرني حضورك هنا كثيرا
ما كتبته مجرد سلسلة أحداث ولدها خيالي ولا أنكر أن بعض الجزئيات البسيطة مستمدة من واقع ..
الصداع لا يزال يرقهني بوجعه وأرهقه بصبري
وأحيانا أجده دافعا لأكتب .
رب ضارة نافعه
خارج النص
قلمك مثلك ينعى فقده .. نتمنى بقاءك لو كان متقطعا .
-
-
-
06/05/2012 08:16 AM #14
عزي إيماني ..
وها أنا أعود
القصة عزيزتي مكتملة الجوانب ..
أعتقد أن لدينا مشروع روائية ناجح
اكتبي واكتبي وستكونين ذات شأنٍ بإذن الله
-
06/05/2012 11:44 AM #15
خاطر
- تاريخ الانضمام
- 12/01/2011
- الجنس
- أنثى
- المشاركات
- 34
قصة جميله احداثها ضربت ع الوتر الحساس بداخلي
فأحداثها قد تكون شبيهة بمثل ما مررنا به
سلمت اناملك
-
-
-
06/05/2012 06:06 PM #18
خاطر
- تاريخ الانضمام
- 06/03/2012
- الجنس
- ذكر
- المشاركات
- 4
تتتتتتتتتتتت
داائي أن أرااء الأشلاء بلا أشيااء ياا من تتمتعون بصبر الجهلاااء لا أرى الفرح ولا أرى المرح أني أراكم كماا أرى النبلاء
هههههههههههه قصة ممتعه أختي بحاول أسويهااا فلم بركي.....
-
-
ماشاء الله عليك يا عزي
أسلوب ولا أروع
-
-
07/05/2012 04:18 PM #22
أعجبتني القصة وأعجبني أسلوب السرد أكثر ....

دمتي بخير عزّي ...
-
07/05/2012 04:29 PM #23
عضو نشيط
- تاريخ الانضمام
- 19/04/2012
- الجنس
- ذكر
- المشاركات
- 831
آعجبني آلسرد
آلمآنجو هذي رآح تصير رمز للحب عما قريب
شكرا
-
07/05/2012 04:54 PM #24
عِزي ..

تَعرِفينَ مُسبقاً رَأي بِـ قِصصكِ
وِبِهاتهْ بِالذاتْ !
أنتِ مشروعٌ جميلٌ لِقاصّة واعدة
تَشي بالكَثيرِ !
أقترحُ أن تُفكري بِالأمرِ ملياً
لَسيما أدب الطفلْ ..
أرق مِن نسيمِ الفجرِ أبعثهُ لكِ
-
-
-
07/05/2012 06:03 PM #27
مساء الخير رائع ما خطته اناملكي عزيزتي
-
-
-
07/05/2012 06:06 PM #30
مواضيع مشابهه
-
في الانتظار ...
بواسطة دنيتي أمي في القسم: السبلة الاجتماعيةالردود: 14آخر مشاركة: 30/01/2012, 08:11 AM -
الانتظار
بواسطة زيناس في القسم: سبلة الشعر والأدبالردود: 6آخر مشاركة: 30/12/2011, 07:41 PM -
:: الانتظار ::
بواسطة m4225 في القسم: سبلة التصوير الضوئي والتصميم والخطوطالردود: 19آخر مشاركة: 26/12/2011, 09:11 AM -
بعد الانتظار
بواسطة امير البولنج في القسم: سبلة المناسبات الاجتماعيةالردود: 17آخر مشاركة: 30/07/2011, 03:25 AM








رد باقتباس






