بسم الله الرحمن الرحيم

الأب العزيز..

هل تحتضن ابنتك التي تدرس بالمرحلة الثانوية؟

ومتى آخر مرّة احتضنت فيها ابنك؟

هل تساءلت يوما .. لماذا يلجأ الأولاد أو البنات إلى مدّ علاقات غير شرعية؟؟

يخطيء الكثير منّا حين يظنون أن إعلان آخر موعد لاحتضان الأولاد والبنات يكون في أول يوم من أيام الدراسة ، أي عندما يكون عمر الولد أو البنت سبعة أعوام!
فيظل الأبناء سنين عددا، فاقدين لجزء كبير من الدفء العاطفي إلى حين الزواج.. أو الانحراف!! لا قدّر الله.


شخصية عظيمة في قامة (يوسف) عليه السلام، ما كان لها أن تكون بهذا السواء والاستقرار النفسي بعد توفيق الله تعالى إلا بوجود هذا المحضن الدافئ الذي
وفره أبوه يعقوب عليه السلام . ولو تأملت قول الله تعالى (إذ قال يوسف لأبيه يا أبتِ إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين.
قال يابني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك …) لوجدت مصداق ما أقوله: الحديث الدافئ والقرب المعنوي والنفسي بين الأب وابنه.


في مجتمعنا كثيرا ما تتكرر هذه الصورة: الابن منذ ولادته إلى أن يعقل ويميز يحظى بالكثير من الرعاية والقرب من الوالدين والأقربين
فما أن يكبر حتى تنقلب العلاقة بينهما إلى رسمية أو شبه ذلك إن لم تكن علاقة مشحونة بسيل من معوقات الاتصال.

ونعتقد في كثير من الأحيان أن الابن ولدا كان أم بنتا إذا كبر سنّه قد تعالى وتسامى عن بعض طرق الاتصال التي كانت تمارس معه في صغره. هذا في الحقيقة خطأ ، وأي خطأ!!

يقولون : يوجد في كل إنسان طفل صغير بداخله. وهذا صحيح. ولو آمنا بصحته لصححنا الكثير من ممارساتنا التربوية.

ولدُك حين ناهز مرحلة المراهقة أحوج ما يكون إلى قربك منه.. القرب الذي يوفر له الدفء فيتكلم بصراحة ويطلب حاجاته ويؤاخيك. القرب الذي يجعلك تحتضنه وتستشيره
وتمزح معه وتضع يدك على صدره وكتفه وتقبّله.. إنه يحتاج، بكل ما تحمله الكلمة من معنى.. يحتاج إلى تلك الأشياء: الحضن والمزاح والحديث الأخوي والتقبيل. إنها حاجات
غريزية لا يمكن لابنك أن يتجاهلها. وحين لا يلبيها الوالد لابنه ، فإنه حتماً سيلبيها بطريقته!

هنالك طريقتان يحاول الابن تلبية تلك الحاجات من إحداها: الأولى المحاضن التربوية الهادفة التي توفر بيئة المحضن التربوي بكل مقوماته، سواء كانت حلقة تحفيظ قرآن
أو نادي اجتماعي أو جماعة نشاط مدرسي… إلخ. ويكون بهذا وفقه الله لتجاوز (العقبة)! رغم أن توجهه إليها قد لا يكون لأنها خيرية.

الطريق الأخرى.. هي الانحراف الأخلاقي.. لا قدّر الله.

وحين تناهز ابنتك مرحلة المراهقة، لا يعني كونها أصبحت امرأة أن تكون معدومة الغرائز والحاجات.. بل هي أشد ما تكون حاجة إليك في هذه المرحلة. تريد أن تحتضنها
حقيقة وبدون خجل، وأن تتمدحها وتذكر جمالها وأنوثتها، وتجلس إلى جوارها في مرقدها وتستشيرها فيما تريد وتلبي طلباتها. إنها مسكينة، وحين تحرمها كل هذا فستكون ضحية لمن يوفر
لها حاجاتها الغريزية من الدفء العاطفي والحديث الحنون والتغني بأنوثتها .. والجواري يغرهن الثناء!

حين يجف نهر العطاء وتبرد العواطف.. يتجهون إلى هنا!


أتفهم كثراً من الإشكالات التي قد تُطرح بهذا الشأن.. لكني على يقين أنها قيود وهمية نستطيع بالإرادة الجازمة والقوية أن نكسرها.

يجب أن نكون صريحين أكثر مع أنفسنا وألا نغمض أعيننا عن الحقائق.. وما ذكرته لكم هو من الحقائق. والكثير من الأولاد والبنات الكبار رغم تفهمهم للقيود الاجتماعية إلا أنهم يعانون
من برد عاطفي يؤدي بهم أحيانا إلى البحث عن مدفأة اجتماعية ، لكن للأسف غير جيدة. والكثير منهم رغم كبر سنه إلا أنه يتمنى أمنية ويحلم حلما أن يحتضنه أبوه أو تحتضنه أمه.

لا أؤصل لمسألة هنا بقدر ما أثير حولها النقاش وأوسع أفقاً لعل الله أن ينفع بها.. والله ولي التوفيق!


بقلمـ :/ فايز بن سعيد الزهراني

م ن ق و ل
http://www.mnbrr.com/vb/showthread.php?t=2724