درس في نواقض الإسلام " فذكر إن الذكرى تنفع المؤمنين " أمانه إقرأوه
1-Click Setup for WordPress, Drupal & Joomla!
أخبار السبلة الدينية
 
رؤية النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ الانضمام
    22/04/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,266

    افتراضي درس في نواقض الإسلام " فذكر إن الذكرى تنفع المؤمنين " أمانه إقرأوه

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
    أيها الأخوة الكرام:
    لازلنا في موضوع نواقض الإسلام.
    قلت لكم في درس سابق إن الإنسان راضٍ عن عقله وعن إيمانه لكنه ليس راضياً عن رزقه ، والبطولة أن تواجه حقيقة مرة وهو أن الإيمان الذي أنت عليه لا يكفي ، أولا ينبغي لهذا الإيمان أن يحجزك عن محارم الله ، فلذلك قد يقع من الإنسان ما ينقض إيمانه وما ينقض إسلامه وهو لا يدري.
    وقد ذكرت في درس سابق أن الإنسان قد يكفر كفراً إعتقادياً ، وقد يكفر كفراً عملياً ، وقد يكفر كفراً قولياً ، وننتقل اليوم إلى بند أخير من البنود التي تنقد الإيمان ، وتنقض الإسلام ، هذا البند الأخير خطورته أنه شائع ، وخطورته أنه خفي عن معظم الناس ، إنه النفاق.
    أيها الأخوة:
    في أدق تعريفات النفاق أن يظهر الإنسان للمسلمين إيمانه وهو في الحقيقة كافر مكذب ، يعني مصلحته أن يرضي المسلمين ، هو كافر ومكذب لكنه يعيش في بيئة إسلامية وهذه البيئة صارمة ، إذاً يظهر ما يرضيهم ويخفي كفره وجحوده.
    الآن النفاق في العقيدة كفر ، غير أن صاحبه لا يعامل معاملة الكافرين لعدم إظهار كفره ، لماذا قال الله عز وجل:

    ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (145)﴾

    ( سورة النساء )

    لأنه أبطن كفره وأظهر إيمانه فحسب على المسلمين ، وأخذ كل ميزات المسلمين وفي الحقيقة أبطن كفره وجحوده فكان مع الكافرين ، فلما كان معهم أخذ أيضاً ميزاتهم ، يظن نفسه ذكياً ، أخذ ميزات الكافرين وأخذ ميزات المسلمين ، لذلك هو في الدرك الأسفل من النار.
    يعني مرة قلت المسلم المؤمن واضح ، واضح إيمانه ، التعامل معه سهل ، لأن الكتاب والسنة تحكمانه ، صادق أمين عفيف ، هدفه الآخرة ، لا تأخذه في الله لومة لائم الدنيا كلها لا تعدل عنده جناح بعوضة إذا حجبته عن الله عز وجل ، المؤمن واضح ، واضح جداً والشيء المؤسف أن الكافر واضح ، واضح لم يؤمن بالدين أصلاً ، لم يعتقد بالدين الدين يراه أفيون الشعوب ، الدين يراه تواكل ، هو قد يستنبط من مجتمع المسلمين أخطاء كثيرة ، تواكل تقصير ، عدم إتقان ، خصومات ، فهذه الأخطاء في مجموعها تجعله يعتدد بكفره ، أو تجعله يفتن بكفره ، وهذا معنى قوله تعالى:

    ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾

    ( سورة الممتحنة الآية: 5 )

    الكافر واضح ، يقول لك أنا لا أؤمن إلا بالدنيا ، الدنيا هي كل شيء ، والمال هو كل شيء ، وتحقيق شهواتي هو كل شيء ، مرة قال لي واحد من بلد أجنبي مندوب شركة حدثته عن الدين قليلاً فقال هذه الموضوعات لا تعنيني إطلاقاً ، ولا ألتفت إليها ، يعنيني في حياتي أشياء ثلاثة ، امرأة جميلة ، وبيت واسع ، وسيارة فارهة ، والكافر واضح والتعامل معه سهل مكشوف ، والكافر بإعلان كفره وإظهار معصيته لا يغش أحداً ، فكل مسلم يتقيه فصار المؤمن واضح والكافر واضح ، أما هذا الإنسان الثالث المنافق البلاء كله منه ، يتكلم كما تقول ، يتكلم بكلامك ، ويأتي معك إلى المسجد ، ويصلي إذا كان في مجموع ، ويظهر إيمانه ويبطن كفره وعدوانه ، يتكلم بما تعرف ، فإذا غبت عنه طعن فيك ، هذا عليم اللسان جاهل القلب ، لذلك يقولون نحن لا نخشى على الدين من أعداءه بل نخشى على الدين من أدعياءه.
    وأقول لكم كلمة دقيقة جداً: الطرف الآخر أيقن أنه لا يستطيع أن يواجه الدين لكن يستطيع أن يفجره من داخله ، الأسلوب الوحيد المتبع من قبل أعداء الدين أن يصطنعوا جماعة إسلامية ترفع شعارات الدين وتفعل عكس ما يأمر الدين ، فهذه الجماعات الإسلامية التي تخالف أحكام الدين الصريحة وترفع شعاراته بشكل صارخ هي أخطر الفئات على الدين لأنها تشوه صورة الدين.
    ذكرت مرة أنك إذا رأيت إنساناً يعتنق دين أرضي لا علاقة له بدين السماء ورأيته قذراً يتسول ذا هيئة ذرية هل تفكر لثانية واحدة أن تقرأ كتاباً عن دينه ؟ لا مستحيل لأن مظهره القميء غير المعقول حجبك عن دينه ، وأيام مسلم يحجب الإسلام عن دينه إذا كذب ، أو إن لم يتقن عمله ، أو إن أخلف وعده ، أو إن نافق ، أو إن سار بطريق ملتو ومسلم آخر كالبلور الشفاف الصافي يشف لك عن دينه ، إنسان يقربك إنسان يبعدك ، إنسان يجذبك وإنسان ينفرك ، النفاق في العقيدة كفر غير أن صاحبه لا يعامل معاملة الكافرين لأنه لا يظهر كفره ، قال تعالى:

    ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1)﴾

    ( سورة المنافقون )

    كاذبون في هذه الشهادة ، والله عز وجل يقول:

    ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (3)﴾

    ( سورة المنافقون )

    هذا النفاق الاعتقادي ، يعتقد أن هذا الدين خرافة ، هذا الدين لا شيء ، هذا الدين من صنع أشخاص أذكياء ، المنافق يعد النبي ذكياً عبقرياً ، لا يعده رسولاً معه وحي من السماء ، هذا النفاق الاعتقادي هو الكفر بعينه ، لكن النفاق العلمي غير النفاق الاعتقادي نحن في الكفر هناك كفر اعتقادي ، وهناك كفر قولي ، وهناك كفر عملي ، أما في النفاق لا النفاق العملي أن يخون الأمانة ، أن يكذب ، أو يخلف الوعد ، هذا نفاق عملي ، لا يعد المنافق النفاق العملي كافراً بل يعد عاصياً ، يعني إنسان ضعفت نفسه فأخذ ما ليس له ضعفت نفسه فأخلف وعده ، ضعفت نفسه فكذب ، إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف و إذا أتمن خان ، هذه الصفات تجعل صاحبها عاصياً فاسقاً ولا تجعله كافراً.
    الآن صفات المنافين: يعني في ملمح لطيف وهو أنني حينما أتحدث عن صفات المنافقين ليست القضية أن ألمح لزيد أو لعمر إطلاقاً ولكن القضية تخصني أنا أي أن هذه صفات المنافين ، فإذا كنت متصفاً بإحدى هذه الحالات فحالتي خطيرة تستدعي المعالجة إذاً ينبغي أن أسارع إلى تطهير نفسي من هذه الصفة ، من صفات المنافقين أن المنافق يفسد في الأرض ، يعني هذه الفتاة خلقها الله على فطرة سليمة ، خلقها الله والحياء يشملها ، خلقها الله عز وجل ورغبتها أن تكون زوجة ، فهذا الذي يفسد فتاة يخرجها عن طهرها ، يخرجها عن عفتها ، يخرجها عن طاعتها لله ، ماذا فعل بها ؟ أفسدها ، هذا مثل صارخ ، المنافق ديدنه الإفساد ، يفسد النفوس ، يفسد العلاقات ، يفسد البيئة ، الإفساد إخراج الشيء عن أصل فطرته إخراج الشيء عن خصائصه ، قال تعالى:

    ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11)﴾

    ( سورة البقرة )

    هو يفسد ، يدعو إلى الاختلاط ومع الاختلاط الفساد ، يدعو إلى كشف الحجاب ومع كشف الحجاب الفساد ، يدعو إلى أن يخوض الإنسان في الدنيا مع الخائضين ، ينبغي أن تعيش شبابك ، طبعاً المنافق يختار عبارات مقبولة عند الجهلة ، ينبغي أن تعيش شبابك ، ينبغي أن تختبر الواقع ، ينبغي أن تتفاعل معه ، يا أخي تعلموا السحر ولا تعملوا به ، هذا كلام المنافقين ، يدعو إلى الفساد ، يدعو إلى الاختلاط ، يدعو إلى تبرج المرأة ، يقول لك هي نصف المجتمع ، من حقها أن تظهر مفاتنها ، هذا ما تعتز به ، أنت حينما تمنعها من أن تظهر مفاتنها إنك تقمعها ، يعني كلام الجاهل يطرب له ، لكن الذي أتاه الله العلم يراه كلاماً إبليسياً ، يراه كلاماً مخرباً للعلاقات ، يحب أن يكون هناك اختلاط في الحياة الاجتماعية وما أدراك ما الاختلاط ، وماذا يؤدي الاختلاط ، أقول لكم هذه الكلمة ما من مأساة كبيرة أو صغيرة عامة أو خاصة تهلك الإنسان إلا بسبب خروج عن منهج الله وما من خروج عن منهج الله إلا بسبب الجهل.
    هالعبد الفقير بخلال هذه الدعوة التي أكرمنا الله بها ، ما من حكم شرعي يحرم شيئاً والله الذي لا إله إلا هو إلا وعندي عشرات بل مئات القصص التي وقعت في هذا المجتمع والتي هي بسبب هذه المعصية ، يعني النبي قال:

    (( الحمو الموت ))

    [ متفق عليه ]

    أخو الزوج ، والله في جعبتي عشرات بل بضع عشرات القصص التي تهز أركان المجتمع بسبب أن المسلم لم يأخذ بهذا الحديث ، يعني ما من حكم شرعي إلا إذا خولف هناك مآسٍ لا تعد ولا تحصى ، الإفساد في الأرض.

    ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12)﴾

    ( سورة البقرة )

    أيام يقول لك مطعم ، ما في أي حكم شرعي يمنع أن يكون عندك مطعم ، كلام طيب ، مطعم ، يقول لك أكل حلال ، أنا أطعم الناس أكلاً حلالاً ، لكن المطعم أضواءه خافتة وبحي راقي جداً ، وكل إنسان معه فتاة يحب أن يجلس معها جلسة طويلة ، وأن يفعل أشياء لا ترضي الناس في الطريق يأخذها لهذا المطعم ، فالإعلان مطعم ، أما الحقيقة بؤرة للفساد فهذا مثل ، إن في تجارته ، إن في حركته ، إن في أعماله ، يقول لك سياحة أحياناً مجموعات مجموعات أكثر المعاصي والآثام تقترف في هذه المجموعات ، في كلمات براقة فن يقول لك ، ساعة فن ، ساعة سياحة ، ساعة سلوك عصري ، سلوك واقعي ، ساعة التعبير عن الحياة بكل معانيها ، هو كله فساد في الأرض.

    ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ﴾

    ( سورة البقرة الآية: 13 )

    آخر تحرير بواسطة ترايدر : 20/09/2011 الساعة 03:28 PM
     التوقيع 
    سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر

  2. #2
    تاريخ الانضمام
    22/04/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,266

    افتراضي

    المنافقون يرون المؤمنين سفهاء ، يعني محدودين ، تفكيرهم محصور بالمسجد وكلمة الله ، ما رأوا جمال الحياة ، ما اطلعوا على بهجة الحياة ، لم يستمتعوا بالحياة محدودون مغلقون ، تفكيرهم مغلق ، هؤلاء سفهاء معقدون ، متزمتون ، ديدنهم الله ، الحياة فيها أشياء جميلة ، في شهوات ، فيها اختلاط ، فيها أشياء تبهج النفس ، هذا كلامهم ، قالوا " أَنُؤْمِنُ كَمَا ءَامَنَ السُّفَهَاءُ " يقول الله عز وجل:

    ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13)﴾

    ( سورة البقرة )

    ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾

    ( سورة البقرة الآية: 130 )

    ما في إنسان يعرض عن الدين إلا وهو يحتقر نفسه ، قد تعرض عن أشياء كثيرة لأنك تحتقرها ، ولكن لمجرد أن تعرض عن الدين فإنك تحتقر نفسك.

    ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33)﴾

    ( سورة يوسف )

    هذا الذي يصبو إلى التي لا تحل له هو عند الله جاهل ، لأنه خسر الآخرة ، خسر الأبد ، خسر اتصاله بالله ، خسر قربه من الله ، لما عصى أبعد عن الله عز وجل.
    الصفة الثانية أيها الأخوة: خداع المؤمنين بإظهار الإيمان إذا قابلوهم ، ثم إظهار الكفر إذا خلو بأوليائهم ، والله يا أخوان أحياناً تسمع كلمات من شخص معسولة ، أهلاً وسهلاً ومرحباً نور البيت تباركنا ، تمشي يا بغمز يا بلمز ، مو هذه الحياة محدودين مساكين مو شايفين شيء ، الآن مدحك قال لك نور البيت ، تباركنا فيك ، لذلك يقول الله عز وجل:

    ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15)﴾

    ( سورة البقرة )

    هذه الصفة الثانية.
    الصفة الثالثة: الإعراض عن التحاكم إلى شرع الله وصد الناس عن الحكم بما أنزل الله أحياناً قضية من القضايا بالقوانين في مكسب كبير ، أما بالشرع ما في مكسب فالمنافق يأتي طواعية إلى الحكم الوضعي ويحتكم إليه هو في الشرع ظالم وهذا يظهر كثيراً في قضايا الطلاق في الجاليات الإسلامية ، ترفع أمرها لا إلى قاضٍ مسلم لأن القاضي المسلم يحكم لها بالمهر فقط ، ترفع أمرها إلى قاضٍ غير مسلم ليحكم لها بنصف ثروة زوجها لا يحتكم إلى شرع الله يحتكم إلى نظام وضعي.

    ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً(61)﴾

    ( سورة النساء )

    أي إنسان يحتكم إلى غير شرع الله فهو منافق ، أي إنسان يحتكم إلى غير شرع الله تحقيقاً لمصالحه فهو منافق.
    يروي ابن جرير بسنده إلى عامر الشعبي قال: كانت بين رجل ممن يزعم أنه مسلم ، وبين رجل من اليهود خصومة ، فقال اليهودي أحاكمك إلى أهل دينك ، أو قال إلى النبي ، وقد علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأخذ الرشوة في الحكم ، فاختلفا فاتفقا على أن يأتيا كاهناً في جهينة ، قال فنزلت الآية " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا " يعني قاعدة عامة ، حينما تحتكم إلى نظام غير شرع الله عز وجل فهذه صفة قد تتلبس بها النفس وهي النفاق.
    المنافق من صفاته أنه يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف ، قال تعالى:

    ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67)﴾

    ( سورة التوبة )

    معنى " بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ " من صنف واحد ، ملة الكفر واحدة ، الكافر هو الكافر ، في أي زمان وفي أي مكان يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف " وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ " أي بخلاء لا ينفقون ، لا ينفقون وينهون عن أن تنفق ، يعني في عنا فاسد مفسد ، لا ينفق وينهاك أن تنفق.
    والله حدثني أخ قبل أشهر قصة جرت مع أحد أقرباءه ، رجل في الستين في بحبوحة أراد أن يتقرب إلى الله بدفع مبلغ مليون لإنشاء مسجد ، حال الإنسان إذا اقترب من الوفاة وشارف على ترك الدنيا أن يعمل عملاً يلقى الله به ، الرجل حي يرزق الذي حدثني هذه القصة ، هم أقرباء له ، دفع مليون ، له زوجة وبنت طبيبة وولدان ، الأربعة رفعوا قضية واتهموه بالسفه وشهدوا جميعاً شهادة زور أن أباهم مجنون ، القاضي يعني ، الزوجة والبنت والابن ، ما قدر فحكم ، حكم أنه سفيه والمبلغ استرد من الجمعية التي دفعه إليها وانتهى الأمر والذي روى لي القصة حي يرزق ، خلال ستة أشهر الأربعة ماتوا ، بأشكال عديدة واحد بحادث والبقية بأمراض عضالة ، وبقي هو وحده حياً ، والمبلغ استرجعه وأنفقه مرة ثانية.
    ، أن تفتري على إنسان محسن ، لا ينفق ويمنعك أن تنفق ، يعني بحكم عملي في الدعوة عندي عدد لا بأس به من الوصايا ، والله الذي لا إله إلا هو لم تنفذ ولا وصية ، واحد ترك ثلاث بنايات ، وأوصى بمئة ألف ، لم تنفذ هذه الوصية ، لذلك درهم تنفقه في حياتك خير من مئة ألف درهم ينفق بعد مماتك ، لماذا هو خير ؟ لأنه لن ينفق ، لن ينفق بعد مماتك " يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ " سبحان الله ينفقون على شهواتهم وحظوظ أنفسهم ملايين مملينة ، أما إذا دعوا إلى إنفاق مبلغ بسيط لإنسان يعاني ما يعاني ادعوا أنه لم يوجد سيولة معهم ، إن أنفقوه أنفقوه إسرافاً وتبذيراً وإن أمسكوه أمسكوه بخلاً وتقتيراً ، لذلك قال تعالى:

    ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾

    ( سورة البقرة الآية: 195 )

    إن لم تنفقوا " تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" إن لم تنفقوا.
    الصفة الخامسة من صفات المنافقين أنهم:

    ﴿يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾

    ( سورة النساء الآية: 139 )

    يعني قد يكون شخص محترم ، محترم بمقياس الأرض يعني غني قوي ذو مكانة ذو منصب ، فالمنافق يعد هذا الإنسان مستشاراً له ، يعده وليه ، هكذا قال ، فهمان ، أنا لا أخالفه أبداً ، انظر إلى وضعه كيف ، لو ما كان فهمان ما كان بهذه المكانة ، يتخذ الكافر ولياً يعني يوليه أمره ، ولياً يرجع إليه ، ولياً يستشيره ، ولياً يهتدي بتوجيهاته ، ولياً ينفذ تعليماته ولا يعباً بتوجيهات رسول الله ، قال تعالى:

    ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً(139)﴾

    ( سورة النساء )

    المؤمن يعتز بحاجب مؤمن ولا يعتز بأكبر شخصية غير مؤمنة ، يعتز بحاجب أخي في الله هذا ، سيدنا الصديق لما اشترى بلال من سيده قال له سيده صفوان بن أمية قال له والله لو دفعت به درهما لبعتكه ، فقال له الصديق والله لو طلبت به مئة ألف لأعطيتك هذا أخي ، وضع يده تحت إبطه وقال هذا أخي حقاً ، فكان أصحاب النبي إذا ذكروا الصديق قالوا هو سيدنا وأعتق سيدنا ، يعني بلالاً ، وسيدنا عمر خرج لظاهر المدينة لاستقبال بلال الحبشي هذا الإسلام ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم:

    (( إنا لا نستعين بمشرك ))

    يعني اثنين اختلفوا على قطعة جبن استعانوا بالثعلب ، الثعلب رفع شعار العدل قال أبداً ، جاء بميزان وضع ثلثين وثلث ، فلما رجحت كفت الثلثين أكل نصفها ، رجحت كفت الثلث أكل نصفها ، إلى أن أكل الجبن كله ، هذا حكمه.
    ولما المسلمين استعانوا بغير المسلمين لحل خلافاتهم ما الذي حصل راحت كل الثروات ، فإذا نقضوا عهد الله وعهد رسوله سلط الله عليهم عدواً يأخذ ما في أيديهم.
    أيها الأخوة:
    من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    (( إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين ))

    [أخرجه أحمد في مسنده والبخاري عن خبيب بن يساف ]

    (( إنا لا نقبل شيئا من المشركين ))

    [أخرجه أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك عن حكيم بن حزام ]

    (( إنا لا نستعين بمشرك ))

    [ أخرجه أحمد في مسنده وأبو داود وابن ماجة عن عائشة ]

    إذاً المنافقون " يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِين َ" المنافقون يعادون المؤمنين بإيمانهم ويوالون الكافرين بكفرهم ، قال تعالى:

    ﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾

    ( سورة المجادلة الآية: 22 )

    لا تجد مؤمناً يؤمن بالله واليوم الآخر يود من حاد الله ورسوله.

    ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9)﴾

    ( سورة البروج )

    أنت حينما تبذل مودتك للكافر فأنت منافق لا سمح الله ولا قدر.

    ﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111)﴾

    ( سورة المؤمنين )

    من أحب لله ، وأبغض لله ، وأعطى لله ، ومنع لله فقد استكمل الإيمان.
    والحمد لله رب العالمين


    منقول للإفادة
     التوقيع 
    سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر

مواضيع مشابهه

  1. الردود: 21
    آخر مشاركة: 16/11/2011, 06:29 PM
  2. وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين
    بواسطة جفون الصبر في القسم: السبلة الدينية
    الردود: 3
    آخر مشاركة: 29/07/2011, 03:24 PM
  3. وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين
    بواسطة جفون الصبر في القسم: السبلة العامة
    الردود: 0
    آخر مشاركة: 29/07/2011, 05:00 AM
  4. فذكر ان الذكرى تنفع المؤمنين - اعادة طرح - وكثر الطرق يلين الحديد
    بواسطة الطير الطائر في القسم: سبلة السياسة والاقتصاد
    الردود: 0
    آخر مشاركة: 12/06/2011, 12:58 PM
  5. إلى إدارة مستشفى سمائل ( فذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين )
    بواسطة الإنترنت في القسم: سبلة السياسة والاقتصاد
    الردود: 11
    آخر مشاركة: 03/06/2011, 11:48 PM

قواعد المشاركة

  • ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
  • ليس بإمكانك إضافة ردود
  • ليس بإمكانك رفع مرفقات
  • ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك
  •