- محرك البحث العام
- المركبات
- الأراضي
- العقارات
- الوظائف
رؤية النتائج 1 إلى 6 من 6
-
03/05/2011 12:17 PM #1
عضو مميز
- تاريخ الانضمام
- 22/01/2007
- الجنس
- ذكر
- المشاركات
- 2,402
- مشاركات المدونة
- 37
مدرسة "الأمل للصم" تلبي نداء المعرفة لذوي الإعاقة السمعية بطاقم تدريسي متميز
مدرسة "الأمل للصم" تلبي نداء المعرفة لذوي الإعاقة السمعية بطاقم تدريسي متميز
الرؤية- أحمد الهنائي
كثيراً ما كان صدى "مدرسة الأمل للصم" يرن بأذني، تأتيني أخبارها من هنا وهناك، أسمع عما يقدمونه من خدماتٍ جليلةٍ ترتقي بالصم والبكم. فقررت أن أستجيب لنداء المعرفة والإطلاع على هذه المؤسسة التعليمة، فسلكت طريقي نحوهم، بغية مشاهدة ما يقدمون من أعمال، وما يمنحون لإخواننا ذوي الإعاقة السمعية من دعمٍ وعونٍ ومساعدة.
حينما وصلتُ إلى مدرسة الأمل للصم، وجدت المدرسة تحتفل بفعاليات "أسبوع الأصم العربي" من خلال فعاليات متنوعة استمرت لمدة أسبوعٍ كامل، وفي باحة المسرح وجدتُ جميع الطلاب متحلقين حول المسرح يصفقون ويهتفون "للساحر" من خلال "ألعاب الخفة" التي تفاعلوا معها كثيراً، مما أشعل الحماس والحركة والإثارة في نفوس الحاضرين، فأخبرني محمود بن راشد السكيتي وهو أحد المعلمين بالمدرسة، أن هذه الفعالية تأتي في إطار احتفال المدرسة بأسبوع الأصم العربي، وقد أقامت العديد من الفعاليات هذا الأسبوع، لعلَّ آخرها هذه الفعالية، وقد حظيت الفعاليات بمتابعة إعلامية من التلفزيون والإذاعة.
مؤازرة عائلية
لم يقتصر الحضور على الطلبة فقط، إنما حضر بعضٌ من أولياء الأمور كذلك، إذ التقيت يحيى بن سيف النبهاني، والد الطالب زكريا، فهو يصرُّ دائماً على متابعة "ابنه" والتعرف على مستواه الدراسي، ومناقشة كل ما يتعلق بشأنه مع الهيئة التدريسية والإدارية والأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين، وهو يقول عن ذلك: أحرص دوماً على زيارة المدرسة، للإطلاع على مستوى "زكريا" الدراسي والتعرف على سير العملية التدريسية بالنسبة إليه، فهذه الشريحة تحتاج إلى اهتمامٍ أكبر، والخطأ الذي يقع فيه بعض الآباء، أنهم يحسسون أبناءهم ذوي الاحتياجات الخاصة بأنهم يعانون من نقصٍ في احتياجاتهم، وأنهم مختلفين عن غيرهم، فنجد البعض منهم -وللأسف الشديد- يتعامل معهم باهمالٍ شديد وتقصيرٍ كبير، ويعتبرونهم عبئاً ثقيلاً عليهم، وأن لا مستقبل لهم سوى الجلوس في المنازل. هذه العقلية لا تزال موجودةً في مجتمعنا. في حين نجد أن بعض الأولياء -سامحهم الله- يتعاملون بغلظة مع أبناءهم، ولا يمنحونهم طولة البال المطلوبة، فهذه الشريحة تحتاج إلى صبرٍ في التعامل، وتلطفٍ كبيرٍ في الحوار، وعدم التبرم أمامهم والاستياء من وضعهم، فهم لم يختاروا هذه الحياة بأيديهم، بل شاءت الأقدار أن يكونوا في هذا الوضع، وهذه مشيئة الله التي لا يستطيع أحدٌ ردها.
يواصل النبهاني حديثه بالقول: "أنا هنا من أجل أن يشعر "زكريا" أن لديه أباً من واجبه أن يسأل عنه ويهتم به ويكترث لأمره، فهو بحاجةٍ إلى دعمنا المعنوي، وإن لم نقدم نحن له هذا الاهتمام، فمن ذا الذي سيعتني به؟ أشعر براحةٍ شديدة وأنا أقوم بهذا العمل، وهو واجبٌ عليَّ، إن قصرت فيه أشعر وكأنني اقترفتُ جرماً عظيما"ً. وعن مستوى الدراسة يقول النبهاني: "الدراسة جيدة بالمدرسة، وأجد اهتماما كبيراً من قبل المعلمين والإداريين والأخصائيين، جميع الأجواء والمناخات مهيأةٌ للدراسة، كما أجد تعامل المعلمين مع الطلاب لطيفاً، وتتسع صدورهم لهم، فالمعلم لا بد أن يكون ذو مواصفاتٍ خاصة، من أهمها أن يتسع صدره لكل ما يصدر من الطلاب، وأن يكون حسن الصحبة لهم وجميل التعاطي معهم في توصيل المعلومة وتبسيطها وإعادة شرحها مراراً لو استدعى الأمر لذلك".
في نهاية حديثه وجه النبهاني دعوةً إلى القطاع الخاص في دعم هذه الفئة فقال: نأمل أن لا يكون القطاع الخاص بمعزلٍ عن التفاعل المجتمعي، وأن لا يغض طرفه عن تقديم يد العون لهؤلاء المعاقين، فهذا أمرٌ وطني وواجبٌ إنساني، على الجميع أن يشارك فيه، فما يضير لو تبرعت كل شركةٍ بمساهمةٍ واحدة فقط في التكفل بزراعة "قوقعة" لكل معاق، ففي غضون أقل من خمس سنوات ستتم الزراعة لكل المعاقين، وبالتالي ستنحل جميع المشاكل السمعية لذوي الإعاقات السمعية، فمن الصعب جدا التكفل بزراعة القوقعة شخصياً، فهذه الزراعة مكلفة جداً، تصل إلى 11 ألف ريال عماني، وهذا مبلغٌ كبير وحملٌ يصعب حمله، ولا تستطيع الأسر متوسطة الدخل أن تتكفل بمثل هذه العمليات أبداً، خصوصاً إذا ما كان أكثر من معاق في المنزل.
شعلة من النشاط
بعدها أخذني محمود في جولةٌ على جميع أرجاء المدرسة، وهو يحدثني عن أدق تفاصيلها، فأخبرني أن المعلمين يخضعون لدوراتٍ مكثفة قبل بداية انخراطهم في التعليم بالمدرسة، وذلك لكي تتم عملية التواصل بينهم وبين الطلاب، إذ أنهم لا يتكلمون ولا يسمعون، فتتعطل كل اللغات، وتبقى لغة الإشارة. في البداية يشعرون بصعوبة الأمر، لكنهم سرعان ما يتعلمون هذه اللغة الحية، ومع ممارستها في حقول الدراسة والتحاور مع الطلاب فإنهم يتعمقون فيها أكثر فأكثر، ويغدو الأمر سهلاً فيما بعد.
أمل بنت أحمد الحبسي طالبةٌ في الصف الحادي عشر، تشعر بارتياحٍ كبير في دراستها، ذلك أن المعلمين يوصلون المعلومة لها بكل يسرٍ وسهولة، ولا تعاني من أية مشاكل، وتشيد كثيراً بحركة المدرسين الدءوبة في المدرسة ونشاطهم البارز للعيان فتقول: المعلمون هنا شعلةٌ من النشاط، نستمد القوة من حركتهم الدائبة التي لا تنقطع، وروحهم المرح التي تملأ المدرسة حياةً وحيوية. ما يميز مدرسة الأمل عن غيرها هو ذلكم التآلف الكبير بين المعلمين والطلاب، وروح الإخاء والعائلة الواحدة التي تسري في كيان الجميع. بحق هنا نشعر بأننا نعيش وسط عائلةٍ كبيرة، الجميع يخشى على مصلحتنا، ويسعون إلى نجاحنا وتفوقنا وسعادتنا".
وعن أبرز الصعاب التي تواجهها في دراستها تقول الحبسية: "الدراسة هنا تسير بشكلٍ جيد، وهي تقريباً نفس المنهج في المدارس الاعتيادية، غير أن المواد تكيف بما يتواءم مع حالتنا الخاصة. لله الحمد أجد جميع موادي الدراسية سهلة وتحت السيطرة، إلا أن اللغة الإنجليزية تصعبني كثيراً، ولكني سأسعى جاهدةً للتغلب عليها بمشيئة الله، وما عدا ذلك فإن كل شيءٍ على ما يرام".
قطعة من الجنة
أثناء تجوالي أيضاً شاهدت الفنانة المحبوبة أمينة بنت عبدالرسول تشق طريقها نحو باحة المدرسة حيث المسرح المفتوح، ويبدو أنها ضيفة شرفٍ لفعاليات هذا اليوم، فقررت أن أقطع الطريق عليها، وتحدثت إليها قليلاً، وسرعان ما التف الطلاب والطالبات حولها مرحبين بمقدمها وقد استقبلوها بحفاوةٍ بالغة، فبادرتنا القول: أشعر بسعادةٍ بالغة وأنا أقف اليوم وسط أبنائي، وكما تشاهد فإنهم يغمرونني بكرم أخلاقهم ولطف ترحيبهم ونبيل مشاعرهم، هنا أشعر بأنني أسير في طريقٍ محفوفٍ بالحب، ومليءٍ بالمشاعر الإنسانية الصادقة والخالية من أي تزلف، هنا وسط هؤلاء الأخيار يشعر المرء بأنه في قطعةٍ من الجنة، فالسعادة الحقيقية أن تحب بصدق، وتعبر عن مشاعرك بإنسانيةٍ خالصة لا تشوبها شائبة.
واصلت أمينة حديثها بانشراحٍ عظيم، وهي تستنشق رائحة المدرسة، تلك الرائحة العطرة التي يفوح منها العمل الصادق والحس المرهف، مثلما تقول أمينة، والتي تحولت إلى شاعرةٍ مرهفةٍ بين لحظةٍ وضحاها، فما كان منها إلا أن أغدقت كل حبها وحنانها على طلاب "الأمل"، ومما قالت: هؤلاء جزءٌ من المجتمع، والجزء يكمله جزءٌ آخر، حتى يصير شيئاً مكتملاً، فهل يعقل أن يترك الفرد منا جزءه مهملاً في مكان ما؟ بالطبع لا، أصحاب الإعاقة الخاصة، لا يمكن أبداً أن يكونوا في معزلٍ عن بقية شرائح المجتمع، فهم أيضاً ركيزةٌ أساسية من ركائز الحياة في هذا الوطن الأبي، كلنا يداً بيد نبني بلدنا، ونعمر ديارنا، ونزرع حقولنا، فالمجتمع بحاجةٍ ماسةٍ إلى هؤلاء الأبطال، قبل أن يكونوا هم بحاجةٍ إلى بقية شرائح المجتمع، متى ما عكسنا الآية، وشعرنا بحاجتنا إليهم، حينها سنكون في مجتمعٍ مأمونٍ مستقبله، عظيمٌ بنيانه، وقويةٌ أركانه. وقد كان البعض يعجب من قولي حين أقول بأن الصم والبكم نعمةٌ، أجل نعمةٌ من الله، فكل ما يأتينا من أمر الله فهو خير، ومن حكم المؤكد أن الله لا يأخذ ما أعطى في جانب إلا ومنح أفضل مما أخذ في جانبٍ آخر، وأعني بذلك أن ذوي الإعاقة السمعية، لديهم مواهب وإبداعاتٍ كبيرة، فقط عليهم أن يتعرفوا عليها في بواطنهم، فهم يمتلكون قدراتٍ مميزة كامنةٌ في دواخلهم، وعلى المعنيين بالتربية الخاصة أن يكتشفوها ويقوموا بتنميتها، وهذا ما يحدث فعلاً في مدرسة الأمل للصم والبكم.
رغم العدد الكبير الذي أحاط بالفنانة أمينة إلا أنها أصرت أن توجه رسالتها إلى المجتمع قائلةً: أتمنى من المجتمع أن لا يقف مكتوف الأيدي، متفرجاً على فلذات أكبادنا وهم يعانون ما يعانون من آلام الإعاقة، بل عليهم أن يتفاعلوا إيجاباً، ويقفوا وقفةً صادقةً معهم، لا أوجه دعوتي إلى فئةٍ دون غيرها، أو قطاعٍ دون الآخر، بل هي دعوة إلى كل مؤسسات المجتمع المدني، وإلى جميع المواطنين والشركات والوزارات والهيئات والجمعيات والفرق الأهلية والمنظمات الخيرية. هنا لا بد أن تتجلى صورة التكاملية المجتمعية، وقد آن الأوان لنشعر جميعاً بأننا جسدٌ واحد ونبضٌ واحد وحياةٌ واحدة. والحق أقول أن الرعاية المؤسسية لا تزال غائبةً في هذا الجانب، ولا توجد سوى محاولاتٍ خجولة، وآمل أن أرى الملتقيات الضخمة والاحتفالات الكبيرة والمناشط الخيرية والشبابية المتنوعة لهذه الفئة تنتشر في ربوع السلطنة، وأن تتكاتف الجهود وتتحد السواعد. فلندعم أبناءنا وإخواننا بكل ما أوتينا من قدرةٍ وإمكانيات.
للأمل أشرعة
على مقربةٍ من فصول التهيئة، وقبل الولوج إلى داخلها للتعرف عليها، التقينا عبير بنت سالم المعني الطالبة بالصف الحادي عشر، وقد رحبت بنا بابتسامةٍ مشرقة ووجهٍ سمحٍ ووضاء، تخبرنا بأن هذه المدرسة هي الأمل، مبديةً إعجابها بالمسمى، فالأمل يشرق في كل ركنٍ من أركانها، وتقول: هنا شعرنا بأننا نعيش حياةً طبيعية، فلم تحرمنا الإعاقة السمعية من مواصلة مشوار الدراسة. أجل، لم تتوقف الحياة، بل سارت في قطارها السريع، لكنما المحطات تختلف من محطةٍ إلى أخرى، إنما الأهم أننا لا نبقى طويلاً في تلكم المحطات، لأنها مجرد استراحاتٍ عابرة، ويظل قطار التعليم مواصلاً رحلته إلى نقطة النهاية، وفي الحقيقة لا نهاية لرحلة العلم، فالنهاية التي نتوهمها، هي في الأصل بدايةٌ أخرى لمرحلةٍ جديدة، وهكذا تستمر الحياة إلى آخر أنفاس الأمل.
قاطعنا حديثها العذب، وإن كنت لا أفقهه إلا من خلال ترجمة "السكيتي" لإشاراتها البديعة، لكنما العين لا تخطئ تفسير ما ترى، فسألناها عن الكيفية التي تقضي بها أوقاتها بعد المدرسة، فابتسمت وانطلقت تفصل وتشرح وأنا أوجز ما تقول: تكمن متعة يومي، ساعة أقضي جلَّ وقتي في مجالسة الأهل، والاستئناس بدفء مشاعرهم، والتلذذ بطيب حديثهم. أحاسيسهم الجياشة والمحملة بإشعاعات الحنان والحنو والعطف والمحبة، تجعلني أتابع التلفاز برفقتهم وأنا أتحسس قربهم الذي يملأني حبوراً وأنساً وسعادةً لا يعلم بها إلا من يقف في موقفي، وشطر وقتي الآخر أقضيه بين القراءة وتصفح بعض الكتب والمجلات والقصص والروايات، وبين المذاكرة التي لا بد أن أعيشها يومياً حتى أتمكن من تقديم الأفضل في دراستي، وشق طريق النجاح وإلى مزيدٍ من التفوق.
صفوف التهيئة
على وقع العبير الندي الذي خلفته لنا عبير بطموحاتها وأمانيها الراقية، ولجنا إلى داخل صفوف التهيئة، وهي فصولٌ معدةٌ خصيصاً لتعليم أبجدية الإشارة والاصطلاحات الإشارية والأرقام وغيرها للطلاب قبل دخولهم إلى الصف الأول. في هذه الفصول يقضي الطالب عامين كاملين، يتعلم فيهما الخط الذي سينهجه طوال حياته في الدراسة، فهي أشبه بعامي الرضاع للطفل الوليد، حيث أنه تتم تغذيته جيداً حتى يقوى على مواصلة الحياة، لذا تم تخصيص طاقم تدريسٍ على مستوىً عالٍ من الكفاءة والإجادة والخبرة الطويلة، فهم جميعهم خريجوا التربية الخاصة، ولديهم إلمامٌ كبير بكل ما يتعلق بالإعاقات الخاصة بكافة أنواعها السمعية والبصرية والعقلية. والجميل في الأمر أن جميع المعلمين في هذه الفصول هم عمانيون، تخرجوا من جامعاتٍ خارجية.
الدراسة في مدرسة الأمل (متكاملة الحلقات) أي ينتقل الطالب من مرحلةٍ إلى أخرى، إذ تكون البداية مع مرحلة التهيئة التي تستمر عامين، تليها مرحلة التعليم الأساسي الحلقة الأولى، ثم مرحلة التعليم الأساسي الحلقة الثانية، تتبعها مرحلة ما بعد الأساسي الحادي عشر والثاني عشر. وقبل أربع سنواتٍ كانت الدراسة بالمدرسة تنتهي إلى الصف التاسع، فأضيف بعدها العاشر والحادي عشر والثاني عشر، لتتحول المدرسة من إعدادية إلى ثانوية، وهو ما أثلج صدور الكثير من أولياء الأمور والطلبة، وأصبح (الأصم) يحظى بفرصة التعليم كاملةً حاله في ذلك حال بقية الطلاب بالمدارس النظامية العامة.
يتبع
-
مادة إعلانية
-
03/05/2011 12:18 PM #2
عضو مميز
- تاريخ الانضمام
- 22/01/2007
- الجنس
- ذكر
- المشاركات
- 2,402
- مشاركات المدونة
- 37
المتعة حاضرة
الطالب بالصف العاشر علاء الريامي، كان سعيداً بالمناشط التي أقامتها المدرسة احتفاءً بأسبوع الأصم العربي، فقال: "الفرح يستوطنني، فلقد عشنا أسبوعاً مليئاً بالفعاليات والمرح، الطلاب أطلقوا العنان لمشاعرهم، فأكثروا من الحركة والقفز والتصفيق واللعب، أشكر المدرسة كثيراً على هذه الفعاليات التي أدخلت السرور إلى أعماقنا بحق، ووجدنا المتعة حاضرةً في كل نشاطٍ قمنا به طيلة الأربعة الأيام الماضية. الأمر الممتع الآخر هو أن المعلمين كانوا يشاركوننا فرحتنا ويشاطروننا احتفالاتنا، نجدهم أمامنا في كل لحظة، يقومون بتوجيهنا وإرشادنا، وتأنيبنا إن قمنا بأي سلوكٍ خاطئ. المعلمون في مدرسة الأمل لطيفون حقاً، ولا يشعروننا بأنهم أعلى منا مكانةً أو شأناً". وعن هوايته المفضلة أجاب الريامي: "كرة القدم هي الحب الحقيقي".
صب القوالب
المدرسة تشتمل على عدة غرفٍ خاصة، من بينها غرفة "صبِّ القوالب". تختص هذه الغرفة بصنع قوالب الأذن، وفق المقاسات التي تناسب أذن كل طالب، حيث يتم في البداية أخذ القياسات الخاصة بالطلاب، بعدها تتم صناعة القوالب على ضوئها، من ثم تعطى للشركات المتخصصة. الفنيون القائمون على هذه الغرفة تمت تهيئتهم من قبل وزارة التربية والتعليم، وأخضعوا لدورات تخصصية ومكثفة في وزارة الصحة بمستشفى النهضة تحديداً. كما أن جميع الفنيين هم خريجو مدرسة "الأمل للصم"، عدا مدرسٍ وحيد جاء من خارج السلطنة، وعليه فإنهم أكثر إلماماً ودقةً ووعياً وتخصصاً من غيرهم، ذلك أنهم يعلمون ما يفعلون، وقد عايشوا التجربة طويلاً.
عاشق الطبيعة
المدرسة تمتلك العديد من المواهب الحية والحقيقية، ومن الأمثلة الجميلة على ذلك الطالب عبدالرحمن الزعابي صاحب الثلاثة والعشرين ربيعاً، إذ أنه قع في غرام الفرشاة والألوان منذ السابعة من عمره، كان يحب الطبيعة حباً جماً، يقف طويلاً يتأملها ويطنب النظر فيها ويدقق في أجلِّ دقائقها. وعليه بدأ يتخيلها في ذهنه بمفرداتٍ مختلفةٍ، وطرقٍ متباينة، ومعانٍ خياليةٍ نائية، فعمد إلى الفرشاة يسطر خطوط الطول والعرض، وينقش عوامل النحت والتعرية، فيصفي من شوائب الطبيعة أدرانها، ويجلي من سحر الوجود أسماه وأسناه وأبهاه، فأصبح رساماً بارعاً، فللوحة لديه ألف تعبير، وللمنظر آفاقٌ وأبعادٌ أخرى، وعليه تقرأ في لوحاته ألف روحٍ ومائة قصةٍ وحكاية، وأضحى اليوم يرسم أجمل اللوحات في غضون ساعتين لا أكثر، ولله الحمد على ما أعطى وأنعم وأجاد وتفضل.
غرفة علاج النطق واللغة
من الغرف المتخصصة أيضاً بالمدرسة غرفة "علاج النطق واللغة"، حيث تقوم هذه الغرفة بتشخيص وعلاج اضطرابات النطق واللغة والسمع والصوت لضعاف السمع، فيتم قياس السمع بتحديد عتبة السمع، وبعدها تتم معالجة النطق والتأخر اللغوي، وذلك من خلال أجهزة تقوم بتحليل الصوت والتحفيز على النطق السريع، ترافقها ألعاب تحفيزية للنطق السليم. كما يوجد بالغرفة أجهزةٌ خاصة بهذا الجانب، من بينها جهاز "سوفاج" وهو جهاز يعمل على تضخيم وتنقية الصوت، وجهاز "الأوديوميتر" الذي يقوم بمساعدة ضعيف السمع على السمع بوضوح.
خيري الدنيا والآخرة
في قاعة المعلمين، التقينا معلم التربية الإسلامية ماجد بن عبدالله بن حبيب الهادي، الذي ابتدأ كلامه بالحديث عن مستوى الطلاب في مادته قائلاً: مستوى الطلاب في مادة التربية الإسلامية أفضل من بقية المواد الأخرى، ذلك أنها تشتمل على ممارسة يومية، ومعلوماتٍ مهمةٍ يتطلع الطلاب لمعرفتها، لكونها تمثل منهجاً دينياً يسيرون عليه طوال حياتهم، كالعبادات والصوم والأحكام وغيرها، وعليه أجد التفاعل كبيراً من قبل الطلاب، وهم يتجاوبون معي بطريقةٍ مثالية، فالأربعون دقيقة التي أقضيها في كل حصةٍ لا أشعر بها، وتمضي سريعاً كلمح البصر. في الحقيقة أنا أشعر بارتياحٍ كبير وأنا أقوم بتدريس هذه الفئة المهمة في المجتمع، وأشعر بأني أؤدي دوراً عظيماً، أنال من خلاله خيري الدنيا والآخرة، إلا أنني أقترح تغيير المناهج لتتلاءم مع الطلاب، وهذا يحتاج إلى دراسةٍ متأنيةٍ ومتفحصة، وتشكيل لجنةٍ متخصصة تقوم بالنظر في هذا الجانب نظراً علمياً عميقاً، ولربما كان هذا السبب الحقيقي في المستويات المتدنية لدى الطلاب.
القسم المهني في ذمة الله
قبل ثلاث سنين أو يزيد، كان بالمدرسة قسمٌ مهني، يعنى بتعليم النجارة للأولاد، والحياكة (الخياطة) للبنات، بالإضافة إلى الزراعة، بوجود معلمين متخصصين ومؤهلين، وحينما تمت ترقية المدرسة وإضافة ثلاثة صفوف دراسية أخرى، ارتأت وزارة التربية والتعليم أن تفصل الجانب الأكاديمي عن المهني، بحيث يكونان قسمان منفصلان كلياً، فتم تفعيل القسم الأكاديمي، وأغلق القسم المهني، على أن يتم تخصيص حصصٍ أسبوعية وعملية بمراكز التدريب المهني التابعة لوزارة القوى العاملة، إلا أنه لم يتم تفعيل القسم المهني إلى الآن، ولا نعلم الأسباب وراء ذلك، فلربما تبين للمعنيين أن الأمر غير مهيأ، أو أن التنسيق مع وزارة القوى العاملة لم يكتمل بعد، إلا أن إعادة النظر في هذا الجانب مطلبٌ ملح، ووجود القسم المهني يدفع بهذه الشريحة للانخراط في سوق العمل بنسبٍ أعلى.
مناهج خاصة
للمعلمين وجهات نظرٍ حول العملية التفاعلية والتطويرية للمناهج والعملية التدريسية، وقد جاء هذا على لسان عددٍ من المعلمين، حيث يقول شمس الدين فرحات، وهو معلم اللغة العربية، الذي أمضى ثلاثة عشرة عاماً في التعليم بالإشارة: المستوى الدراسي لدى طلاب الإعاقة السمعية أدنى بكثير من الطلاب الآخرين الأصحاء، ذلك أن الطلاب المعاقين سمعياً متأخرون في العمر العقلي عن الطلاب الآخرين الأسوياء بما يعادل أربع سنين، وبالتالي فهم يحتاجون إلى طرق تدريس خاصة، ترتكز على تبسيط المعلومة قدر الإمكان حتى تناسب امكاناتهم العقلية. التعامل مع هذه الشريحة صعبٌ مع من لا يفهمهم، فهم يفقدون وسيلة الاتصال مع الآخرين، ويحتاجون إلى من يفهمهم، وسيلتهم الوحيدة في ذلك هي لغة الإشارة التي يجهلها كثيرٌ من الناس، وعليه يشعر الأصم بالغربة في مجتمعه لانعدام القدرة على التواصل بين الطرفين.
وعن تفاعل أولياء الأمور مع المدرسة والمعلمين يقول فرحات: للأسف أجد تفاعل أولياء الأمور ضعيفا للغاية، ويحتاج إلى بعض التفعيل، فالمعلم هو حلقة الوصل بين المدرسة والأسرة، ودور المدرسة لا يقتصر على إكساب المعلومات فقط، ولكنه يمتد ليشمل التغيير في السلوكيات والعادات وطرق التفكير، وبالتالي فإن التواصل بين الأسرة والمدرسة أمرٌ في غاية الأهمية بهدف التقليل من آثار الإعاقة على الطفل الأصم. فيما يخص المناهج، فمن المتعارف عليه على مستوى العالم أجمع، وجود مناهج خاصةٍ بالصم دون غيرهم تتناسب مع إعاقتهم وتلبي احتياجاتهم، ونأمل في القريب العاجل اهتمام المسؤولين بتكييف المناهج لتناسب هؤلاء المعاقين.
خصّنا شمس الدين بخبر حصري لجريدة الرؤية، حيث قال: يتم حالياً من خلال أسرة معلمي اللغة العربية الإعداد لتأليف كتابٍ عن تدريس اللغة العربية للمعاقين سمعياً حتى تكون هذه المهنة سهلةٌ لكل من يعمل في هذا المجال، ويتضمن الكتاب طرق التدريس الخاصة بالصم، وعرض بعض الوسائل التعليمية التي تعتمد على حاسة البصر واللمس، ويعرض الكتاب أيضاً استخدام التكنولوجيا الحديثة في تدريب اللغة العربية للمعاقين سمعياً.
أقسام النطق والتخاطب
من خلال تجوالي بالمدرسة أيضاً، تعرفت على أقسام النطق والتخاطب، وهي عبارة عن خمس غرفٍ مخصصة للتدريب الفردي والجماعي، القائمون عليها معلمو وأخصائيو نطق وتخاطب، جميعهم على مستوىً عالٍ من التأهيل والخبرة والكفاءة، بعضهم من حملة الدكتوراه والماجستير في العام المنصرم، بل إن معلمي النطق والتخاطب يقومون بمساعدةٍ بعض المدارس الأخرى كي يستفيدوا من خبراتهم، وللأسف الشديد فإن جميع أخصائي النطق والتخاطب يحملون جنسياتٍ أخرى غير العمانية، فإلى اليوم لا توجد مؤسسة تعليم عالٍ واحدة في السلطنة تدرس هذا التخصص، فجميع معلمات التربية الخاصة بالمدرسة درسن هذا التخصص في الخارج، وجامعة السلطان قابوس ستفتتح هذا العام أول تخصصٍ في مجال التربية الخاصة.
المهارات الموسيقية
المدرسة تقدم جميع مناهج الدراسة الحديثة، وحين زيارتنا لقاعة المهارات الموسيقية، التقينا معلمي هذه المادة رحاب إسماعيل صبري، وعبدالرحيم محمد صديق أحمد، حيث أجمعا على أن الموسيقى هي الكائن الوحيد الذي يفعل بالنفس ما لا يفعله أي شيءٍ آخر، فالموسيقى في حياة الأصم مهمةٌ للغاية، فهي تهذبه وتنقي مشاعره وتصفي خياله وتجعله في حالة وفاقٍ مع النفس وترحل به إلى عوالم الإحساس ومكامن الإمتاع، والأهم من ذلك هي متنفسٌ رحب له، يبوح للموسيقى بكل خيالاته ومشاعره، وتمنحه في المقابل اللذة والمتعة في البوح. فتقول رحاب: "الطالب الأصم ميالٌ للموسيقى، منجذبٌ لها، متناغمٌ معها، متماهٍ في كيانها، تحرك مشاعره المكبوتة بداخله، فيتفاعل معها تفاعلاً أصيلاً، فهو يشعر أيضاً من خلالها أنه حالةٌ طبيعية، وليس حالةٌ خاصة في إطارٍ معينٍ ومحدد، وعليه فإن طلاب الأمل يعزفون مقطوعاتٍ عالميةٍ شهيرةٍ بكل دقةٍ وإتقان".
لكن رحاب لديها ملاحظاتٌ تراها من الأهمية بمكان، فتقول: "الطالب هنا، غير واعٍ للنشاط الموسيقي، ذلك أنه لم يعتد عليه، ولم يشبع رغبته من الموسيقى، والسبب في ذلك يعود إلى حصر هذه المادة في حصةٍ واحدةٍ فقط في الأسبوع، وهذه حصةٌ قليلة، لا تلبي الطموح، ولا تشبع نهم الأصم الموسيقي. آمل أن تضاف حصةٌ أخرى على الأقل في الأسبوع، فهنالك عددٌ من الطلاب يملكون مواهب رائعة في العزف، ولكي تنمي هذه الموهبة فإنك تحتاج إلى ممارسةٍ وتعليمٍ أكثر، وهذا لا يتأتى في ظل وجود حصةٍ أسبوعية وحيدة".
أما عبدالرحيم فيقول: "الطالب الأصم بوجهٍ عام، طالبٌ ذكي، محبٌ لتعلم الموسيقى، ويجد نفسه فيها أكثر، لذا تجده سريعاً ما تظهر عليه ملامح الإبداع، ويمتلك حساً رفيعاً في التذوق، ونفساً موسيقياً عذباً في الانتقاءات، وهذا ما يفسر وجود طلابٍ مبدعين للغاية بالمدرسة، وموهوبين في عزف المقطوعات العالمية الشهيرة بكل إجادةٍ وتميز، بل لا يقتصرون على المعزوفات العالمية فقط، بل حتى العربية والعمانية الشعبية، وأشاطر رحاب الرأي في ضرورة أن تكون حصة الموسيقى أكثر حظاً مما عليه الحين". يبتسم عبدالرحيم وهو يقول: "حصة واحدة لا تكفي، وربك تلك قسمةٌ ضيزى، خصوصاً وأننا نعلم موسيقى ونحافظ على البقايا السمعية وننمي اللغة".
وعن اقتراحاته يقول عبدالرحيم: "يحتاج الطلاب إلى مشاركات موسيقية أكثر من الآن، والاندماج في المشاركات المحلية والخارجية من خلال الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني وقطاع العمل الخاص والمدارس والجامعات وغيره، كما نحتاج إلى وقفةٍ جادةٍ من قبل الإعلام، وإلقاء الضوء الحقيقي على المهارات الدفينة لدى أصحاب الاحتياجات الخاصة، ونأمل أن تتحسن صورة الدعم المقدم من المجتمع والجمعيات الخيرية".
يتبع
-
03/05/2011 12:19 PM #3
عضو مميز
- تاريخ الانضمام
- 22/01/2007
- الجنس
- ذكر
- المشاركات
- 2,402
- مشاركات المدونة
- 37
فعاليات وإنجازات
عن فعاليات المدرسة ومشاركات الطلاب والجوانب الإدارية حدثنا هاشم بن سعيد بن مرهون العميري مساعد مدير المدرسة عن أبرز الفعاليات وإعلان الوجود في الملتقيات الداخلية والخارجية قائلاً: شاركت المدرسة في العديد من الملتقيات والفعاليات والمناشط المحلية والدولية، حيث تلبي المدرسة جميع الدعوات التي تقدم إليها سواءً في الملتقيات أو المؤتمرات أو المهرجانات أو الفعاليات الرياضية أو الثقافية أو الفكرية، من بينها المهرجان الثالث للإعاقة الذي أقيم بالمجمع الشبابي بنزوى، حققت المدرسة فيه المركز الأول في جميع المسابقات التي شاركت بها سواء الذكور منهم أو الإناث. وقد حصلت المدرسة على المركز الأول في كرة القدم في أغلب المسابقات التي اشتركت بها، وغدى فريق الأمل لكرة القدم ذو صيتٍ جيدٍ.
يواصل العميري استعراضه لإنجازات المدرسة في جانب الفعاليات الطلابية بقوله: على المستوى الدولي شاركت المدرسة في الكثير من المسابقات الرياضية والملتقيات والمخيمات، فعلى سبيل المثال شاركنا في البطولة الثامنة والثلاثين لألعاب القوى بمجلس التعاون التي أقيمت في العاصمة القطرية الدوحة، من خلال مشاركة ثلاثةٌ من الطلاب في صفوف المنتخب، وقد حققوا العديد من الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية، وتم تكريمهم من قبل وزارة الشؤون الرياضية. وللمدرسة أيضاً حضور دائمٌ سنوياً بمخيم الأمل بالشارقة، وشاركنا العام الماضي في ملتقى الإعاقة بالأردن، وهناك الكثير والكثير من المشاركات الدولية المستمرة.
أما فيما يخص السكن الداخلي، فيقول: يوجد لدينا قسمٌ داخليٌ للذكور يتسع لأكثر من ستين طالبا، كما نقوم بتسيير حافلات نقل يومية لعددٍ من الولايات والمناطق والمحافظات كمحافظة مسقط بجميع ولاياتها الست، ومنطقة الباطنة والمنطقة الداخلية، ويبقى السكن الداخلي متاحٌ لجميع الراغبين من الطلاب، فنحن نستقبل الجميع، ولا نحصره لطلابٍ دون غيرهم. أما عدد الطلاب الدارسين في المدرسة فبلغ عددهم 221 طالبا وطالبة، بينما بلغ عدد العاملين بالهيئة الإدارية والفنية والتدريسية أكثر من مائة فرد. ويبقى أن نقول أن عدد الطلاب في كل فصلٍ لا يقل عن ستةٍ ولا يزيد عن اثني عشر طالباً، كما تعمل المدرسة على فصل الذكور والإناث، من خلال تخصيص جناحٍ خاص للطالبات وآخر للذكور، مع وجود رقابةٍ قوية على الطلبة، وتفعيل المناوبة أول الصباح وفي وسطه وآخره وعلى الحافلات أيضاً.
وفي نهاية حديثه قال العميري: فيما يخص المناهج فإننا نقوم بتدريس مناهج التعليم الأساسي والعام، مع تكييفٍ المناهج بشكلٍ خاص، حيث تم تشكيل لجنة خاصة بذلك، ستباشر عملها في العام المقبل بمشيئة الله، بحيث تتم مواءمة المنهج بطريقةٍ تتناسب مع قدرات وخصائص وميول الأصم. وما يجدر ذكره أن المدرسة تقوم بتبني الطلبة ومتابعة أوضاعهم المالية والاجتماعية والنفسية من خلال لجنةٍ داخلية بالمدرسة، تقوم بزيارة الطلاب في منازلهم والتعرف على مشاكلهم وطريقة حياتهم، وتعمل على مخاطبة بعض المؤسسات الاجتماعية وثيقة الصلة بالخدمات الاجتماعية والخيرية. إضافة إلى أن طلاب المدرسة يشاركون في الأعمال الخيرية من خلال التبرعات التي يقدمونها من مصروفهم اليومي، ويتشاركون في شراء بعض المواد الغذائية والكمالية للأسر المعسرة، فالمدرسة ليست بمعزلٍ عن المجتمع، بل ثبتت أقدامها بقوةٍ فيه، وأثبتت حضورها في العديد من المناسبات والفعاليات.
إبحار الخيال والصور
فيما يتعلق بالأنشطة الطلابية فقد حدثتنا شيماء بنت محمد الحوسنية، عن نشاطات المدرسة في هذا الجانب قائلةً: "تنظم المدرسة العديد من الرحلات الخارجية، وجميع الطلاب منخرطون في الجماعات الطلابية المختلفة كجماعة المسرح وجماعة الرحلات وغيرها، ونشارك كذلك بقوة في الملتقيات الجامعية وفي الأعياد الوطنية، ولدينا مواهب رائعةٌ للغاية في الرسم والفنون التشكيلية والصناعات الحرفية. ما يميز الطالب الأصم هو أنه يبحر في الخيال والتصور، إضافة إلى أنه يعتمد على الحركة والنشاط. كل ما آمله حقيقة، أن يحس المجتمع بهذه الفئة، ويبادروا في إنشاء معاهد وكليات ونوادي خاصةٍ بهم، وأتمنى أيضاً تأهيل العاملين في الهيئة التدريسية والإدارية أكثر، من خلال دورات متعمقة ومتخصصة، سواء في الجانب النفسي أو التقني أو الفسيولوجي أو الاجتماعي وغيره.
ضعف المختبرات
وعن جانب القدرات العلمية لدى الطالب الأصم يقول معلم العلوم تخصص فيزياء وكيمياء نشأت أحمد فتحي: القدرات العلمية في مدرسة الأمل عالية جداً، ولكنها لا تظهر للعيان، نتيجة قلة الاهتمام بالمواد العلمية منذ الصغر في المراحل الأولية من التعليم، وذلك من خلال ضعف امكانات المختبرات. لذا نرجو من الجهات العلمية والجامعات والكليات العلمية دعم أبنائهم الصم، حيث أنهم جزءٌ من المجتمع، وهم ليسوا أقل شأناً من الباقين، غير أننا وضعناهم في موضع الأقلية، وهذا موضعٌ غير سليم. آمل الاهتمام من الجميع، ودعم هذه الشريحة الخاصة بالكتب العلمية والأقراص الصلبة وشرائط الفيديو العلمية والمواد المعملية التي تعينهم على فهم المواد العلمية كالكيمياء والفيزياء والأحياء.
لغة التواصل
في نهاية الجولة التقينا محفوظة بنت محمد بن عبدالله البلوشية الأخصائية الاجتماعية بالمدرسة التي أخبرتنا بأن التواصل بين أولياء الأمور والمدرسة ليس بالمستوى المأمول قائلة: يوجد ضعفٌ كبير في التواصل بين أولياء الأمور والهيئة التعليمية، وذلك ناجمٌ عن بعد المسافة بين المدرسة وأماكن إقامة الطلاب في الولايات، نحتاج إلى تواصلٍ أكبر، حتى نستطيع تقديم رسالتنا على أكمل وجه، ونحقق الهدف المنشود والمرجو منا في المجتمع. التعامل مع هذه الشريحة يحتاج إلى هدوءٍ طويل، وإلى صبرٍ جميل؛ فالمعاق سمعياً يميل إلى الحركة الدائمة والمستمرة، فهو لا يهدأ أبداً، وهو كذلك محبٌ للشغب والفوضى والعراك، لذلك يجب أن يكون التعامل معهم مبنياً على أسسٍ متينة من الوعي التام بحالتهم النفسية، والتريث في ردة الفعل، والأناة في الحوار، والابتسام الدائم مطلبٌ مهم. وأدعو جميع شرائح المجتمع إلى أن يقتربوا من هذه الفئة، ويحاولوا التخاطب معهم من خلال تعلم الإشارة، كما لا يفوتني أن أشيد بروح التعامل الأخوي المبني على الاحترام الكبير من الطاقم الإداري والتدريسي لجميع طلاب المدرسة.
مرافق أخرى
هنا انتهت زيارتي الميدانية، غير أني لم أستطع الإحاطة بجميع أركان المدرسة لضيق الوقت، فزيارة مدرسةٍ كهذه لا يكفها يومٌ واحد، ويبقى أن نشير إلى أن بالمدرسة مرافق أخرى مهمة لم نشر إليه، كعيادة الأسنان التي تبرعت بإنشائها شركة الغاز الطبيعي المسال، وعيادة الزائر الصحية، وهي عيادةٌ مخصصةٌ للطلاب، وغرفة المهارات الحياتية وغرفة الفنون التشكيلية، وقاعة المصادر وغيرها من زوايا مدرسة الأمل للصم البهية.
-
03/05/2011 12:39 PM #4
اخي الكريـــم نشكــر كل من بذل ولو مجهود بسيط عشان اخواننــا ..
ولاكن يبقى السؤال .. من سيفر العلاج لهذه الفئه .. اذا وجد العلاج ,,
مثلا الصم ..1- تركيب قوقعــه ... كم شخص سيركب له قوقعه ؟؟
2- اذا احتاج الي سماعه اذن ... سياحتاج الى صيانه وغيره ..هل سيركضون خلف الجمعيات والتبرعــات ؟؟
وغيره وغيره ....
وسؤالي الى متى سنظل لا نعطيهم جزء من العلاج بالمستشفيـــات .. اطبائنــا يطالبون بهذه الخدمــات ولاكن .. للاسف
سماعه الاذن قيمتها تتعدى 200 ريــال وتصل الى 500 ريــال للواحده ... وتحتاج صيانه دوريــه
بنفسي تابعت هذا الموضوع .. ووجدت نوعيات رديــه .. اقولهــا رديــه وركيكــه .. لمده شهر او نصفه او بالكثير شهريــن ثم تخرب وتحتــاج صيــانه ..
ويالله يا فقير اركض عشـــان سمــاعه ...
اتمنى من الحكومــه اذا وجــد العلاج .. فعليهــا ان توفره .. ليس بشرط الدواء يكون حبوب او شراب ... بل ممكن ان يكون جهــاز
-
04/05/2011 07:47 AM #5
شكرا لك أخي أحمد على التغطية الرائعة عن مدرسة الأمل المتميزة في أعمالها
وكما ذكر البعض المدرسة تحتاج للدعم المادي من قبل القطاع الخاص
شكرا لمعلمي مدرسة الأمل على جهودهم المستمرة في تعليم الطلاب الصم
آخر تحرير بواسطة فتى الإبداع : 04/05/2011 الساعة 08:04 AM
-
04/05/2011 08:00 AM #6
مرحبا أخي العزيز
بالنسبة لزراعة القوقعة فإنه يستحسن أن لا يزيد عمر الطفل عن 5 سنوات لأنه إذا زاد عن ذالك قد لا يستفيد كثيرا لأن التأهيل سيكون صعب وكلما كانت الزراعة في عمر مبكر كلما كان التأهيل أسهل واكتساب اللغة أسهل أيضا .
يوجد قسم لزراعة القوقعة في مستشفى النهضة لكن للأسف لا بد من الأنتظار لمدة تزيد عن سنة وأحيانا يكون اكتشاف الحالة متأخر لدى الأسرة مما يؤدي بعد ذالك لصعوبة التأهيل بحيت يحتاج الطفل لتكثيف كبير في التأهيل , أيضا الجهاز المستخدم في مستشفى النهضة كفاءته أقل جودة من أجهزة أخرى موجودة في السوق حيث توجد شركات عديدة تنتج أجهزة القوقعة وعدد الحالات التي يتم زراعة القوقعة لها في مستشفى النهضة تقريبا 40 حالة فقط مع العلم توجد حالات عديدة في الأنتظار لكن المستشفى لا يجرى إلا اربع عمليات في الشهر وأحيانا أقل , أما السفر للخارج فإنه مكلف قد تصل التكاليف إلى 13 ألف ريال عماني ,
كما تفضلت أخي لا بد من زيادة الدعم الحكومي ودعم القطاع الخاص في عملية توفير السماعات أيضا زراعة القوقعة والتأهيل , فأسعار السماعات الجيدة مرتفعة ما بين 200- 500 ريال فكم من أسرة لا تستطيع توفير السماعة , ايضا عملية الصيانة والاجهزة الاستهلاكية مكلفة
حتى في حالة زراعة القوقعة فان الاجهزة الاستهلاكية والصيانة مكلفة للأسرة فكم من أسرة لا تستيطع توفير مبالغ للصيانة والاجهزة الاستهلاكية
مراكز التأهيل في مجال النطق والتخاطب لزارعي القوقعة معنا شبه معدومة فقط مركز واحد في مستشفى النهضة وتتوفر مراكز خاصة وكلها في مسقط
مواضيع مشابهه
-
مدرسة "الأمل للصم" تلبي نداء المعرفة لذوي الإعاقة السمعية بطاقم تدريسي متميز
بواسطة الوقت العصي في القسم: السبلة العامةالردود: 3آخر مشاركة: 10/03/2012, 03:55 PM -
من يرفع الظلم عن مدرسة الأمل للصم
بواسطة الفضل الكندي في القسم: سبلة السياسة والاقتصادالردود: 15آخر مشاركة: 17/03/2011, 02:00 PM








رد باقتباس
