مأساة اليابان النووية تهز ضمير العالم.
1-Click Setup for WordPress, Drupal & Joomla!
 
رؤية النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    تاريخ الانضمام
    10/03/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    290

    افتراضي مأساة اليابان النووية تهز ضمير العالم.

    في 11 مارس 2011 استيقظ العالم كله على هول الزلزال الذي بلغت قوته تسع درجات على مقياس ريختر وأعقبه تسونامي من الأمواج العاتية التي تجاوزت العشرة أمتار، وأدى إلى إنفجار أو تعطيل ثلاثة مفاعلات نووية. وقد أودت الكارثة في محصلتها الأولية بحياة أكثر من عشرة آلاف ياباني، وشرد مئات الآلاف بعد أن دمر منازلهم، وغمرت المياه مساحات واسعة من اليابان، وأدى الزلزال إلى خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، وعطل الدورة الاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.
    لكن تسرب الإشعاعات النووية أثار موجة هلع ذكرت اليابانيين بمأساة هيروشيما وناجازاكي، وباقي شعوب العالم بكارثة تشيرنوبل في الاتحاد السوفييتي السابق. وأدركت شعوب العالم أن مأساة الشعب الياباني النووية إنذار يهز ضمائر قادة العالم التي لديها أو تبني مفاعلات نووية لأغراض سلمية أو عسكرية. فالمفاعلات النووية تنتشر على نطاق واسع، وإنفجار أحدها يشكل خطرا داهما يصيب السكان المحليين وتصعب السيطرة عليه لأسباب علمية وإنسانية:
    1-فالغالبية الساحقة من الدول التي تستخدم الطاقة النووية ليست لديها الوسائل التقنية الضرورية لمواجهة تسرب الإشعاعات النووية.
    2- وتعتبر المعرفة المعمقة بالطاقة النووية وكيفية عملها، وطرق مواجهة تسربها من الأسرار العسكرية التي لا يمكن الإفصاح عنها أو تعميمها على عدد كبير من الباحثين، حتى المتخصصين منهم.
    3- يلعب العامل الإنساني دورا أساسيا في المجال النووي .فهناك قلة نادرة جدا من العلماء والتقنيين الذين يغامرون بحياتهم في سبل وقف الاشعاعات النووية ما لم تكن لديهم قيم أخلاقية وإنسانية رفيعة تنبع من مبدأ التضحية بالذات في سبيل انقاذ الوطن.
    4- إن السيطرة على المفاعل النووي يتطلب خبرة تكنولوجية عالية ليست متوفرة إلا ضمن جماعات قليلة جدا من علماء وفنيين يصعب التضحية بها أو إنتقالهم من مكان إلى آخر.
    لقد استدعى تسرب الإشعاعات النووية في اليابان إلى استنفار عالمي لمساعدة شعبها على مواجهة هذه الكارثة الهائلة التي تفوق طاقة أي دولة على مواجهتها منفردة.
    وتعيش اليابان اليوم تحت وطأة كارثة رهيبة تذكر شعبها بكارثة هيروشيما وناجازاكي التي أودت خلال دقائق محدودة بأكثر من مائتين وخمسين ألف ياباني من بين شهيد ومشوه. واستمرت تاثيراتها السلبية عبر أجيال متعاقبة من اليابانيين لم يندمل جرحهم حتى الآن.
    وما زالت اليابان تستعيد سنويا ذكرى تلك المأساة في احتفال مهيب،وتنبه العالم بأسره إلى مخاطر تجدد الكارثة النووية لأن آثارها السلبية لا تنتهي على مختلف الصعد الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية.
    إن المأساة البشرية في اليابان مفتوحة اليوم على احتمالات خطيرة. وهناك تخوف من أن يستمر تأثير الإشعاعات طويلا ما لم يتم تداركها بسرعة استنادا إلى التطور العلمي والتكنولوجي. بالإضافة إلى آلاف المهجرين والمبعدين عن ديارهم لأسباب ذات صلة بمخاطر الإشعاعات النووية نظرا لكثرة أعداد المفاعلات اليابانية التي تعمل على الطاقة النووية، وكثافة السكان في المناطق المجاورة لها. ورغم أن اليابان كانت من أكثر دول العالم حماية لمنشآتها النووية من التسرب الإشعاعي، إلا أن قوة الزلزال الأخير فاقت كل طرق الحماية وهددت حياة مئات آلاف اليابانيين.
    تجدر الإشارة إلى أن مجلس الأمن أصدر بإجماع أعضائه القرار رقم 1887، في جلسة خاصة بتاريخ 24 سبتمبر 2009، ترأسها باراك أوباما. كان الهدف من الإعلان عن القرار بالإجماع طمأنة شعوب العالم بوجود التزام دولي للحد من انتشار الأسلحة النووية، ومنع تحويل المواد النووية إلى أسلحة نووية. وقد صادق المجلس على مشروع القرار الذي اقترحته الولايات المتحدة وتضمن تسعة وعشرين بندا. وأوكل إلى مجلس الأمن مهمة الرقابة على الأسلحة النووية وفرض عقوبات قاسية على من يخالف بنود معاهدة حظر انتشارها. وشدد المجلس على ضرورة العمل لخفض انتشار السلاح النووي، لأن دولا كثيرة تسعى إلى امتلاكه، وطالب باعتماد أساليب جديدة لزيادة الشفافية في مراقبة السلاح النووي.
    كان الهدف من إصدار القرار يتضمن غاية إنسانية بامتياز هي بناء عالم خال من الأسلحة النووية. لكن جميع الدلائل التي أعقبت صدور القرار تدل على انتهاكات لا حصر لها للإتفاقات الدولية بشأن حظرانتشارالأسلحة النووية. وما زالت إسرائيل ترفض وضع سلاحها النووي تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ،دون أن تفرض عليها أية عقوبات من أي نوع كان. وبدل أن تتحول المصادقة على قرا ر مجلس الأمن إلى عمل جماعي يعزز ركائز التعاون الفاعل للدفاع عن معاهدة حظرالانتشارالنووي ومعاقبة من يخالف بنودها،بدأت سلسلة من المفاوضات بين الدول لإقامة مفاعلات نووية لأغراض سلمية.
    إلا أن الدول التي تبنى تلك المفاعلات على أراضيها، في الخليج العربي ومناطق أخرى من العالم، غير قادرة على حمايتها. وليس لديها الحد الأدنى من المعرفة العلمية والتقنية لتجنب آثارها السلبية على سكانها بالدرجة الأولى في حال بروز عطل في المفاعلات،لأسباب ذات صلة بغضب الطبيعة كما حصل في اليابان أو بسبب أعمال تخريبية.
    يبدي العالم اليوم قلقا بالغا من التحديات التي تواجه شعوب العالم من الانتشار النووي خاصة بعد الآثار الرهيبة التي خلفها زلزال اليابان الذي فجر بعض المفاعلات النووية ووضع العالم أمام موجة من الإشعاعات النووية التي يصعب التكهن بمدى قدرة الدول المتطورة على ضبطها أو منع تمددها من دولة إلى أخرى. وقد فشلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منع انتشارالوقود النووي، ولم تستطع فرض ضمانات سليمة لنقله أو الحد من مخاطر انتشار الأسلحة النووية واتخاذ ما يلزم من تدابير ضرورية لضمان السلام العالمي من طريق إجراء مفاوضات جدية لتقليص الترسانات النووية ونزع أسلحة الدمار الشامل.
    ختاما، دفع الشعب الياباني مرتين ضريبة الإشعاع النووي. كانت الأولى بسبب سياسة الانتقام التي اعتمدها الأمريكيون خلال استخدام السلاح النووي لأغراض عسكرية كان هدفها فرض الإستسلام على اليابانيين. وكانت الثانية من سوء تدبير اليابانيين أنفسهم بعد أن أكثروا من بناء المفاعلات النووية لأغراض سلمية دون أن يتنبهوا إلى أن بلادهم تقع على خط الزلازل الأول في العالم. فكانت طوكيو ضحية زلزال 1923، ومدينة كوبي ضحية زلزال 1995، ومؤخرا مدينة سانداي ومنطقة مياغي ضحية زلزال 2011 وما أعقبه من تسونامي رهيب وانفجار أو تعطيل ثلاثة مفاعلات نووية في منطقة فوكوشيما. إنه قدر اليابان أن تدفع ضريبة السلاح النووي عن جميع شعوب العالم. فهل تتعظ تلك الشعوب من مأساة اليابان النووية وتسارع إلى مد العون إلى اليابانيين لإنقاذهم من تجدد تلك المأساة على أراضيهم؟. اليابان بخطر، ويشعر العالم كله معها بخطر الإشعاعات النووية؟ فهل تتحرك الأمم المتحدة لوقف سباق التسلح النووي، وفرض رقابة صارمة على بناء مفاعلات نووية، سواء لأغراض سلمية أو عسكرية؟

  2. #2
    تاريخ الانضمام
    07/03/2009
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,980

    افتراضي

    بار ك الله فيك والله يحمينا من اخطار النووي ..
     التوقيع 
    " اللهـــم اغفر لوآلدي وارحمهمــآ كمآ ربيآني صغيرآ "

    http://www.youtube.com/watch?v=2cuPtHMs8Zk
    يـــا رب علمني

    عظمة ورحمة الخالق- الإنسان الذي يريده الله
    http://www.youtube.com/watch?v=XcrwIYy3oYk
    http://www.youtube.com/watch?v=wLAj0_cSm_Y

    لـ نعيش بـ أمل ولـ نتعش بـ ثوبٍ أبيض جميل ولـ نترك همّ الدُنيـا ونطيرُ حيث الهُدوء والصمت حيثُ الحيـاة كـ الماءِ العذب ,,

  3. #3
    تاريخ الانضمام
    10/03/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    290

    افتراضي

    مشكور على المرور أخويي,,

  4. #4
    تاريخ الانضمام
    28/09/2010
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    323

    افتراضي

    مقال مهم جدا ومفيد ..
    وأتعجب من الدول التي تتهاون في هذه المسألة دون الإلتفات للعواقب ..
    فيدفع ثمنها آلاف الأبرياء جراء ممارسات غير مدروسة
    مع تيقني من استحالة أن يكونوا جهلة في موضوع كهذا وهم بأنفسهم عملوا عليه وطوروه ..
    المفاعلات النووية ستكون أحد أسباب هلاكهم ولن يعوا ذلك إلا بعد أن يدفع الجميع الثمن ..
     التوقيع 

    ~ْْْ ْْ ... لَيْتَ الذَّينَ أُح ـــبُهم عَ ــلِمُوا
    وَهُمـ هُنَالِك مَ ــا لَقِيتُ هنا
    ما كنتُ أحسبُني مُ ــفَارقَهم
    حَ ــتى تُفَارِقَ رُوح ــي البَدنا ْْ... ~

مواضيع مشابهه

  1. استفسار،،،، دراسة ماجستير الهندسة النووية
    بواسطة مهندسة كيميائية 2010 في القسم: أرشيف سبلة الدارسين باوروبا و استراليا
    الردود: 5
    آخر مشاركة: 12/03/2011, 04:23 PM
  2. السعودية تدخل نادي الطاقة النووية رسمياً ..
    بواسطة فديت تراب عمان في القسم: سبلة السياسة والاقتصاد
    الردود: 0
    آخر مشاركة: 23/02/2011, 09:33 PM
  3. أين ضمير المسؤوليه!!!!
    بواسطة لساني حصاني في القسم: سبلة السياسة والاقتصاد
    الردود: 9
    آخر مشاركة: 23/01/2011, 09:02 PM
  4. أين ضمير وزراء هاتين الوزارتين
    بواسطة راعي بو مدره في القسم: سبلة السياسة والاقتصاد
    الردود: 30
    آخر مشاركة: 29/12/2010, 08:35 PM
  5. ضمير خلف القلم
    بواسطة سيف القلم في القسم: سبلة السياسة والاقتصاد
    الردود: 0
    آخر مشاركة: 13/12/2010, 10:04 AM

قواعد المشاركة

  • ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
  • ليس بإمكانك إضافة ردود
  • ليس بإمكانك رفع مرفقات
  • ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك
  •