تعدد الزوجات وحقيقته
1-Click Setup for WordPress, Drupal & Joomla!
 
رؤية النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ الانضمام
    24/08/2010
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    819

    افتراضي تعدد الزوجات وحقيقته

    تصحيحا للمفاهيم وإرساء للحقائق يجب علينا أن نعلم أن الإسلام جاء بالحد من تعدد الزوجات الذي كان في الجاهلية‏,‏ ولم يأت بتعدد الزوجات كما يظن بعضهم كأصل في التشريع أو الرواية.

    وفي المقابل لم يرد أمر لمن تزوج واحدة بأن يتزوج أخرى‏,‏ وذلك لأن تعدد الزوجات ليس مقصودا لذاته وإنما لأسباب.

    فلم يرد تعدد الزوجات في القرآن الكريم بمعزل عن أسبابه‏,
    ‏ فالله -عز وجل- قال‏: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء:3],

    ‏ فالذين فسروا الآية الكريمة أو درسوها كنظام إنساني اجتماعي فسروها بمعزل عن السبب الرئيسي الذي أنزلت لأجله‏,‏ وهو وجود اليتامى والأرامل‏,‏ إذ إن التعدد ورد مقرونا باليتامى‏,‏ حيث قاموا بانتزاع قوله تعالى‏: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} دون القول السابق‏,‏ والذي صيغ بأسلوب الشرط {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى} وكذلك دون القول اللاحق‏,‏ والذي يقيد تلك الإباحة بالعدل‏,‏ حيث قال‏: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} فمن ذهب إلى القرآن الكريم لا يجد دعوة مفتوحة صريحة للتعدد دون تلك القيود التي أشرنا إليها‏,‏ وقد سلكت السنة النبوية السلوك نفسه قولا وعملا‏,‏

    ففي الرؤية أخبر أنه خلق آدم وله زوجة واحدة ولم يعدد‏,‏ فأصل الخلقة الواحدة وفي التشريع أباح ولم يأمر وشتان بين أن يكون الإسلام أمر بالتعدد وأن يكون قد أباحه فحسب‏,‏ فضلا عن أن تكون تلك الإباحة مرتبطة بأسبابها ومقيدة بأكثر من قيد في قوله‏: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} وقوله في آخر الآية‏: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} أي‏: {ذَلِكَ}
    وهو الاكتفاء بواحدة‏,‏ أقرب ألا تجوروا وتميلوا عن حقوق النساء‏,‏
    إذ التعدد يعرض الرجل إلى الجور وإن بذل جهده في العدل‏:‏ فللنفس رغبات وغفلات‏,‏ وهذا ما يتفق وظاهر
    قوله سبحانه‏: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} [النساء:129].

    إذن الإسلام وازن بين حقوق الفطرة الإنسانية واحتياجاتها وبين الواجبات المترتبة على تلك الحقوق‏,‏ في معادلة يصعب إنكار حكمتها العالية أو الغفلة عن مقصدها في تحري الاستقرار النفسي والاجتماعي في المجتمع‏,‏ وهذا ما أشار إليه كثير من المنصفين الغربيين في تلك القضية.

    فيري العالم ‏(توس‏)‏ أن الدواء الكافل للشفاء من هذا الداء‏,‏ هو الإباحة للرجل بالتزوج بأكثر من واحدة وبهذه الواسطة يزول البلاء لا محالة‏,‏



    وتصبح بناتنا ربات بيوت‏,‏ فالبلاء كل البلاء في إجبار الرجل الأوروبي على الاكتفاء بامرأة واحدة‏,‏ فهذا التحديد هو الذي جعل بناتنا شوارد وقذف بهن إلى التماس أعمال الرجال‏,‏
    ولابد من تفاقم الشر إذا لم يبح للرجل التزوج بأكثر من واحدة.‏

    أي ظن وخرص يحيط بعدد الرجال المتزوجين الذين لهم أولاد غير شرعيين؟

    أصبحوا كلاً وعالةً وعارًا في المجتمع الإنساني‏,‏ فلو كان تعدد الزوجات مباحًا لما حاق بأولئك الأولاد وبأمهاتهم ما هم فيه من العذاب والهوان‏,‏ ولسلم عرضهن وعرض أولادهن.

    فإن مزاحمة المرأة للرجل ستحل بنا الدمار.‏

    ألم تروا أن حال خلقتها تنادي بأن عليها ما ليس على الرجل‏,‏ وعليه ما ليس عليها‏,‏ وبإباحة تعدد الزوجات تصبح كل امرأة ربة بيت وأم أولاد شرعيين المنار‏485/4‏
    نقلا عن جريدة‏: (لندن ثرو‏)‏ بقلم بعض الكتاب ما ترجمته ملخصا‏)‏

    وهذا الفيلسوف الألماني الشهير شوبنهور يقول‏:‏ إن قوانين الزواج في أوروبا فاسدة المبنى‏,‏ بمساواتها المرأة بالرجل‏,‏ فقد جعلتنا نقتصر على زوجة واحدة فأفقدتنا نصف حقوقنا‏,‏ وضاعفت علينا واجباتنا..‏ -إلى أن قال- ولا تعدم امرأة من الأمم التي تجيز تعدد الزوجات زوجا يتكفل بشئونها‏, والمتزوجات عندنا قليل‏,‏ وغيرهن لا يحصين عددا‏,‏ تراهن بغير كفيل‏:‏ بين بكر من الطبقات العليا قد شاخت وهي هائمة متحسرة‏,‏ ومخلوقات ضعيفة من الطبقات السفلى‏,‏ يتجشمن الصعاب‏,‏ ويتحملن مشاق الأعمال‏,‏ وربما ابتذلن فيعشن تعيسات متلبسات بالخزي والعار‏,‏ ففي مدينة لندن وحدها ثمانون ألف بنت عمومية‏,‏ سفك دم شرفهن على مذبح الزواج‏,‏ ضحية الاقتصار على زوجة واحدة‏,‏ ونتيجة تعنت السيدة الأوروبية‏,‏ وما تدعيه لنفسها من الأباطيل.

    أما آن لنا أن نعد بعد ذلك تعدد الزوجات حقيقة لنوع النساء بأسره
    ‏(الإسلام روح المدنية‏,‏ لمصطفى الغلاييني ص‏224,‏
    وهذا الرقم الذي ذكره شوبنهور كان في عهده حيث توفي سنة ‏1860‏م‏).‏

    وقالت أني بيزانت زعيمة الصوفية العالمية في كتابها الأديان المنتشرة في الهند‏:‏ ومتى وزنا الأمور بقسطاس العدل المستقيم‏,‏ ظهر لنا أن تعدد الزوجات الإسلامي الذي يحفظ ويحمي ويغذي ويكسو النساء‏,‏ أرجح وزنا من البغاء الغربي الذي يسمح بأن يتخذ الرجل امرأة لمحض إشباع شهواته‏,‏ ثم يقذف بها إلى الشارع متى قضى منها أوطاره.

    وقال غوستاف لوبون‏:‏ إن نظام تعدد الزوجات نظام حسن يرفع المستوى الأخلاقي في الأمم التي تمارسه‏,‏ ويزيد الأسر ارتباطا‏,‏ ويمنح المرأة احتراما وسعادة لا تجدهما في أوروبا.

    ما سبق يؤكد لنا أن نظام تعدد الزوجات أو إباحة التزوج بأكثر من واحدة‏,‏ تحقيقا لمقاصد الشريعة التي نص عليها الشرع الإسلامي‏,‏ ليس منقوضا عند كثير من المفكرين الغربيين‏,‏ وقد رأينا شهادة بعض مفكريهم‏,‏ وأن إباحة ذلك التعدد بشروطه هي في الحقيقة تكريم للمرأة كامرأة‏,‏ لأن الإنسان لابد أن تكون نظرته متكاملة‏,‏ فقصر النظر على المرأة التي يتزوج الرجل عليها ليس إنصافا‏,‏ فإن التي سوف يتزوجها الرجل هي امرأة كذلك‏,‏ كرمها الشرع بأن سمح للرجل أن يتزوج منها لعلاج ما يعانيه المجتمع من مشكلات اجتماعية واقتصادية.

    الإمام العلامة علي جمعة

  2. #2
    تاريخ الانضمام
    05/01/2010
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,297

    افتراضي

    الحمد لله على نعمة الإسلام

مواضيع مشابهه

  1. حوار هادئ حول تعدد الزوجات
    بواسطة التحيه في القسم: السبلة الاجتماعية
    الردود: 47
    آخر مشاركة: 07/02/2011, 09:37 AM
  2. نظام التقاعد الجديد .. وحقيقته >>>> مفاجئة من العيار الثقيل
    بواسطة السيل الهادر في القسم: سبلة السياسة والاقتصاد
    الردود: 41
    آخر مشاركة: 27/01/2011, 02:50 AM
  3. مقال عن تعدد الزوجات من وجه نظر ( الرياضيات )
    بواسطة الرجل الرزين في القسم: السبلة العامة
    الردود: 21
    آخر مشاركة: 07/12/2010, 06:27 AM
  4. مركز الهاشمي وحقيقته أخيرا
    بواسطة dudi في القسم: السبلة العامة
    الردود: 66
    آخر مشاركة: 04/12/2010, 09:40 PM
  5. مركز الهاشمي وحقيقته أخيرا
    بواسطة dudi في القسم: سبلة السياسة والاقتصاد
    الردود: 50
    آخر مشاركة: 04/12/2010, 08:26 PM

قواعد المشاركة

  • ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
  • ليس بإمكانك إضافة ردود
  • ليس بإمكانك رفع مرفقات
  • ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك
  •