أثلج صدري تفاعل المتلقي حول نشر الصحف اليومية خبر المسيرة السلمية الأخيرة التي انطلقت يوم الجمعة الماضي وتصدرت صفحات جرائدنا المحلية في اليوم التالي بنشر صور لهذه المسيرة التي أراد منظموها بان يطلقوا عليها "المسيرة الخضراء " , ولعل بث وكالة الانباء الرسمية خبر هذه المسيرة أعطى الضوء الأخضر للصحافة الرسمية اليومية بنشر الخبر ليعكس ذلك ردود أفعال ايجابية على مستوى المتلقي .
لذا وحسب تقديري كأحد العاملين في بلاط صاحبة الجلالة أرى ن هذه الخطوة تمثل حالة إعلامية جديدة قد تفتح باب الحوار الجاد بين شرائح المجتمع , فهذا الحوار سوف يعكس ايجابيا على مختلف أطياف , المجتمع فالانتقال إلى الجدية في الحوار الجاد والعقلاني سيفتح قنوات للتواصل الرسمي بين أبناء المجتمع , فدام الفضاء مفتوح بمصرعيه وطرق الاتصال ونقل الإخبار أصبحت متاحة وبكل يسر وسهولة حتى في ظل وجود الرقابة الصارمة .
أن الواقع الذي يجب أن يتقبله صناع ومحركي الآلة الإعلامية معرفتهم أن المرحلة الحالية أصبحت أكثر انفتاحا ونضجا فلا مجال لإعلامنا العربي أن يتراجع إلى الوراء ويعود إلى الطرح التقليدي الذي ظل على مدار العقود الماضية المسيطر على واقعنا ولم نجني منه سوى إطلاق إشارات وشعارات بعيدة كل البعد عن تطلعات الشعوب .
رجوعا إلى نقل وسائلنا الإعلامية المحلية لما دار في المسيرة الخضراء الأخيرة وشعارات المتظاهرين التي أطلقها الشباب في هذه المسيرة طالبين أن تصل مطالبهم إلى صناع القرار في الحكومة فقد انتهجوا في مسيرتهم أسلوب حضاري راق نابع عن وعيهم لمطالبهم وأحقية تلبيتها من قبل الحكومة التي يطلب منها أن تدرس هذه المطالب في ظل وجود إعلام هادف يتمتع بالنزاهة والمصداقية .
أن شعبنا الأبي أصبح أكثر نضجا ولا يقبل إلا ما هو منطقي وواقعي , لهذا تأتي هذه التظاهرات السلمية معلنة مرحلة جديدة من التعاطي الإعلامي الواقعي والجاد , فقد ولى زمن تكسير الأفواه والسكوت عن القضايا والفساد وطمع من يديرون دفة القوانين , فالزمن الجديد ينسجم مع تطلعات إلى غد مشرق يدعو إلى مزيد من الحريات باستخدام لغة التحاور بكل مقدرة وإتقان..
من هنا أنرى أن الوسائل الجديدة للتعبير عن الرأي، يجب أن تتواكب مع تطلعات الحكومات بفتح لغة الحوار بين السلطة والجماهير وعدم فرض القيود من طرف واحد بانتهاج الأنظمة التقليدية في الطرح والحوار البناء أمام الحراك المجتمعي بشكليه المنظم والفوضوي.
إن الواقع الإعلامي الجديد الذي ننشده ونتمنى أن يكون شعارنا خلال المرحلة القادمة سوف يطرح أفكاراً مختلفة ويفتح قنوات التحاور للحالات المعاشة في لحظتها، لذا أصبح واجباً على المؤسسات الإعلامية أن تتحرك في مساحات معروفة و تعمل بشكل فاعل في مساعدة الحكومات على إيجاد آليات لتطوير وتغيير ما يمكن تغييره مادام المصلحة في النهاية تعود بالنفع لكافة أطراف الحوار .
الرؤية 23/2/2011