التسول مظهر غير حضاري
أصبح التسول ظاهرة تزعج الناس ليس لضيق في نفوسهم أو لأنهم لا يحبون عمل الخير والتصدق على الفقراء والمحتاجين بل لأن الأمر فاق الحدود وأصبح أكثر من حاجة البعض إلى المساعدة واتخذ أشكالاً وصوراً عديدة تنم عن نفوس أضمرت وخططت للكسب السريع بلا عناء غير مبالية بما تخلفه من آثار سيئة على المجتمع والناس.
موقف الاسلام من التسول
فال تعالى "لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ {273} البقرة .
وهذه بعض الأدلة التي تحرم التسول ، وسؤال الناس من غير حاجة :
فقد ثبت في الصحيحين من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم " . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر " .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره فيتصدق به على الناس : خير له من أن يأتي رجلا فيسأله أعطاه أو منعه " .
وعن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ثلاث والذي نفس محمد بيده إن كنت لحالفا عليهن : لا ينقص مال من صدقة فتصدقوا ، ولا يعفو عبد عن مظلمة يبتغي بها وجه الله إلا رفعه الله بها ، ولا يفتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر " [ رواه الإمام أحمد ] .
وبعدما ذكرت شيئاً مما تيسر من النصوص الدالة على تحريم المسألة بغير وجه حق ، نتطرق إلى أقوال العلماء في ذلك :
وقال أبو حامد الغزالي : الأصل في السؤال التحريم لثلاثة أسباب :
الأول : شكوى الله على الخلق : إذ إن السؤال إظهار للفقر ، وإن نعمة الله قصرت عنه ، وذلك عين الشكوى .
الثاني : أن السائل يذل نفسه لغير الله تعالى ، وليس للمسلم أن يذل نفسه إلا لله ، وفي السؤال ذل للسائل ، بالإضافة إلى إيذاء المسؤول .
الثالث : في السؤال إحراج للمسؤول وإيذاء له ، فهو إما أن يعطيه حياءً أو رياءً ، وبهذا يحرم على الآخذ والمعطي . [ إحياء علوم الدين 4 / 278 ] .
اسباب التسول
أسباب ظاهرة التسول تعود بشكل أساسي للفقرو البطالة وعدم توفر فرص العمل
وقلة الحال ولعل الركائز ألاقتصاديه من أهم الأسباب التي تؤ دي إلي انتشار التسول.وهناك أيضا أسباب تؤدي إلي انتشار ظاهرة التسول في المجتمع كالأسباب أو العوامل المؤسسية : والمقصود بهذه العوامل الوهن التنظيمي عدم أحكام الضوابط بالمؤسسات ذات الصلة سواء أكانت أمنية أو دينية أو شركات خاصة أو التوعية الفردية.مثل عدم تشديد الرقابة والتساهل في تطبيق العقوبات على المتسولين المحترفين كذلك ضعف دور الجمعيات الأهلية وأنشطة التوعيةü الاجتماعية بأبعاد الظاهرة والانعكاسات السلبية إضافة إلي التسامح في وجود المتسولين المحترفين أمام المساجد بسبب التفسيرات غير الصحيحة لبعض المعتقدات والمفاهيم الدينية ومن الأسباب المؤسسية أيضا توزيع أصحاب الشركات أموال الزكاة والصدقات بطريقة غير منظمة إضافة إلي تعاطف بعض أفراد المجتمع مع المتسولين المحترفين.


اثار التسول
للتسول أثار وخيمة على الفرد والمجتمع ومن أثاره استمرار البطالة في المجتمع وتعطل إنتاجيه المجتمع وضعفه اقتصاديا مقابل المجتمعات الأخرى, بسبب احتراف عدد من أفراده لهذه الظاهرة التي تدعو إلى الكسل و تشجع على التواكل على الغير وعدم الاعتماد على النفس في كسب لقمة العيش.

طرق القضاء على التسول
- توفير فرص عمل للشباب العاطلين عن العمل والذين يمارسون التسول.
- قيام الجهات المختصة بدارسة حالة المتسولين الاقتصادية والدوافع والمبررات التي دفعتهم للتسول.
- وضع ضوابط وقوانين لمكافحة التسول.
- ضم المتسولين المحتاجين ضمن نطاق الضمان الاجتماعي.
- توعية المجتمع على عدم التعاون مع المتسولين بتلبية رغباتهم.
- زيادة التنسيق بين الجهات المختصة، ومنع إصدار الصكوك التي يحملها بعض المتسولين.
- وضع أرقام هواتف الجهة المختصة بمكافحة التسول بالقرب من آلات السحب الآلي.
-إشعار المتسول بأنه مراقب من قبل الجهات المختصة..