تأملات في المسألة التونسية
1-Click Setup for WordPress, Drupal & Joomla!
 
رؤية النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ الانضمام
    22/01/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    50,749

    افتراضي تأملات في المسألة التونسية

    تونس تحتل عقلي، فالأحداث المتلاحقة هناك كانت درامية وملهمة، وباتت تسيطر على النقاشات في ارجاء العالم العربي، وأصبحت المشاهد القادمة من العاصمة تونس راسخة في الذهن، بعد ان أطاحت ثورة جماهيرية سلمية في وجه القمع والعنف بدكتاتور وحكومة في استعراض لقوة الشعب.
    ما أقل الامثلة التي شهدناها لمثل هذا الحشد الجماهيري من قبل في العالم العربي. فقبل سنوات طويلة كانت هناك انتفاضات ضد الهيمنة الاستعمارية في انحاء شمال افريقيا، ومؤخرا شهدت المنطقة اول انتفاضة فلسطينية وتظاهرات ضخمة في شوارع لبنان اعقبت اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري، ولكنها كانت قليلة ومتباعدة، والآمال التي انعقدت عليها لم تتحقق على نحو واسع.
    قبل نحو قرن من الزمان اودت الهيمنة الاستعمارية بحياة كثيرين، حيث كانت المنطقة تخضع للاحتلال وتعرضت لجرح غائر وتقطعت اوصالها وتحولت ضد ارادة شعوبها، ولا زالت الندبات موجودة، وصار هناك احساس مزعج بأن التاريخ يصنعه اخرون وأن الحياة باتت خارج السيطرة. في مواجهة هذا الموقف الصعب جاءت تونس كترياق قوي.
    اذا كنت لا اتفق مع اولئك الذين يفترضون ان هذا التحرك قابل للانتقال تلقائيا الى دول اخرى الا انه مما لا شك فيه انها كانت لحظة تحولية ألهبت حماس كثيرين في العالم العربي؛ لكن اولئك الذين يفرضون تشابها مع سقوط الستار الحديدي مخطئون لسبب بسيط هو عدم وجود امبراطورية سوفيتية او جيش احتلال، وأن كل دولة عربية تطورت بشكل مختلف ولديها آليات داخلية متفردة، وحكومات تتمتع بدرجات متفاوتة من الشرعية. والكلام عن ما يسمى بالاحتراق التلقائي او امكانية انتقال النار الى مكان اخر فهو كلام غير سياسي وغير تاريخي وأضغاث احلام، لا يختلف عن فكرة المحافظين الجدد بأن سقوط صدام حسين سيطلق العنان لتحول ديمقراطي في المنطقة.
    الامر الذي لا شك فيه مع ذلك هو ان تونس لفتت الانظار، وولدت شعورا بالاثارة واصبحت مصدر وحي لكثير من العرب. وهناك بالطبع اختلاف بين ان تتأثر بعرض ما وتكرار ذلك العرض.
    بالتالي نحن الان امام معجزة تحققت بقوة وبسالة الشعب التونسي تستحق الدراسة. علينا ان ندرس مثلا لماذا وكيف انهار النظام سريعا جدا، وما الآلية الداخلية التي اقنعت ابن علي بالهرب والحزب بالانهيار والاجهزة الامنية الموجودة في كل مكان بفقد السيطرة والجيش بالتراجع.
    علينا ان ندرس التعبئة الجماهيرية نفسها. لا شك ان هناك قصة رائعة لم تحك بعد عن كيفية تجمع هذه الجماهير معا بهذا الانضباط والتنظيم والاستمرارية. الواضح ان وسائل الاعلام الجديدة لعبت دورا مهما، ولكنها وحدها غير كافية لتفسير هذا الجهد. مثلا ما الدور الذي لعبته الحركة العمالية المنظمة او حركة النهضة او القوى الاخرى في المجتمع المدني؟ هل كان هناك تعاون او تنافس بين هذه المجموعات، واذا كان هناك تنافس من الذي سيبرز كمحرك لهذه الجموع للامام؟ ولأن معظم هذه الامور لم تتضح بعد علينا ان نتساءل الى اين ستذهب، ومن القادة الذين سيبرزون وفي اي اتجاه جديد ستسير تونس.
    حين كنت اشاهد تلاحق هذه التطورات كنت افكر في مجموعة من الشباب التونسي الذين التقيتهم قبل عقدين من الزمان. كانوا أبناء أخ صديق لي كان يعيش في واشنطن. عندما عرف هذا الصديق انني انوي السفر بصحبة وفد اميركي الى تونس للمشاركة في مؤتمر حول الدميقراطية برعاية الحزب الحاكم في الذكرى السنوية الرابعة لاستلام ابن علي للسلطة شجعني هذا الصديق على ان اخصص وقتا لمقابلة ابناء اخيه قائلا ان هذا اللقاء سيلقي ضوءا على مشاكل تونس ووجهة نظر بديلة للمشهد السياسي التونسي.
    كان هؤلاء الشباب في الواقع بارزين ونشطاء سياسيين في حرم فرع حزب النهضة المحظور. بعد ساعات من الحديث معهم غمرتني السعادة انني انعطفت من مؤتمري كي اتعرف عليهم. لقد كانوا شجعانا في آرائهم يملؤهم الغضب والمثالية ومطالب التغيير. ولكنهم ايضا كانوا صغار السن مثل شباب الجامعة في كل مكان؛ فقد انجذبوا للثقافة المتغيرة للزمن، وأرادوا المشاركة في كل احتمالاته. فوق ذلك كانوا يريدون معرفة ماذا يخبئ لهم المستقبل. صحيح انهم كانوا يعتنقون فكرا دينيا لا هو تقدمي ولا منفتح على الثقافة العالمية المتغيرة التي انجذبوا اليها ولكنهم ارادوا ومعهم الحق ان يؤخذوا مأخذ الجد.
    عندما عدت الى المؤتمر في وقت لاحق من هذا اليوم تحدثت عن هؤلاء الشباب، والحاجة الى الانفتاح على مثاليتهم وآمالهم في التغيير والقدرة على تزويدهم برؤية للمستقبل تكون ملهمة لهم. ولأن وزير العدل التونسي كان قد تحدث لتوه عن الخطر الذي تمثله هذه الجماعات التفت اليه قائلا: يجب الا تستبعدهم، يجب ان يتم التواصل معهم، فهم مستقبلك. لكن اجابته الفظة ادهشتني حيث قال انهم لو قدموا مطالب وتظاهروا في الشوارع فسوف نتحدث معهم بالشرطة وبيد قوية.
    كنت افكر ايضا في مجموعة من التونسيات الشابات القويات والذكيات اللاتي حضرن المؤتمر. فعندما تحدثن عبرن عن خوفهن العميق اذا كانت علمانية النظام القائم ستسود وتسمح لهم بمواصلة لعب دور فعال في مجتمعهن، والخطر الذي تمثله الاصولية المتعصبة على حرياتهن.
    اتساءل اين هؤلاء الشباب والشابات اليوم (هم لم يعودوا شبابا الان). لكن خلفاءهم نزلوا الى الشارع وجابهوا يدا قوية، والواضح ان اليد القوية لم تكن وسيلة التواصل المطلوبة ولا هي كبتت احلام ومطالب الشباب. الشيء غير الواضح بعد هو النتيجة. الى اين تذهب تونس ليس مؤكدا. هل ستكون تقدمية ومنفتحة للمشاركة الكاملة وهل تستفيد المرأة من هذه الثورة؟ ستأتي الاجابة عن هذه الاسئلة وغيرها في الشهور القادمة عندما نرى على ماذا تنتهي هذه الثورة. لكن الان اصبح لدينا سبب للاستلهام متمنين كل الخير لكل التونسيين.

    جيمس زغبي
    رئيس المعهد العربي الاميركي
     التوقيع 
    قريبا قصة حياة ( عميد المظلومين ) السيرة الذاتية من الألف والى الياء
    من يتبع البوم يقوده للخراب
    بالامس ( الاثنين ) الموافق 12 / 8 / 2013 كان اسعد اليوم في حياتي لتواجد استاذي ومعلمي
    ( عبدالله الرباش ) وبعد ان تلقيت انباء تواجده في السبلة بعد فترة انقطاع 14 شهرا بتمام وكمال

    https://www.facebook.com/profile.php?id=100003226827670 صفحتي في الفيس بوك

  2. #2
    تاريخ الانضمام
    22/03/2009
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    11,098

    افتراضي

    ألا تلاحظ كثرة المظآهرآت في الدول! هل أصبحت موضه؟!

    لم نرى هكذآ مظآهرآت بهـ القوة من قبل غدر الصهآينه ع العربالمظآهرآت تأتي كبدآيه من أقرب النآس يعني م الحكومآت ومن الدوله نفسسهآ وبعدين نتظآهر خآرج الدوله

مواضيع مشابهه

  1. دروس من الانتفاضة التونسية.
    بواسطة محمد مستهيل الشحري في القسم: سبلة السياسة والاقتصاد
    الردود: 0
    آخر مشاركة: 18/01/2011, 11:47 AM
  2. الاحداث التونسية في صور
    بواسطة Alien في القسم: السبلة العامة
    الردود: 2
    آخر مشاركة: 17/01/2011, 01:43 PM
  3. اخر المستجدات على الساحة التونسية
    بواسطة Alien في القسم: سبلة السياسة والاقتصاد للشؤون الدّولية
    الردود: 0
    آخر مشاركة: 13/01/2011, 01:42 PM

قواعد المشاركة

  • ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
  • ليس بإمكانك إضافة ردود
  • ليس بإمكانك رفع مرفقات
  • ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك
  •