- محرك البحث العام
- المركبات
- الأراضي
- العقارات
- الوظائف
رؤية النتائج 1 إلى 3 من 3
الموضوع: رواية (( ومات مرتين )) // بقلمي
-
26/12/2010 01:27 PM #1
رواية (( ومات مرتين )) // بقلمي
بسم الله الرحمن الرحيم
ومات مرتين
الحلقة الأولى
رواية : الملك بيبرس
- لا يمكن أن أوافقك على هذا الكلام الذي تقوله يا خالي .
أطلق الخال ضحكة وقال :
- عجبا لأمرك يا إبن أختي ، إن كنت لست موافقا على ما قلته .. إذن على ماذا ستوافق .. على أن يأتي شخص لا يساوي التراب الذي يسقط من قدمي ويستولي على ما أملك .
- لا أحد يريد أن يستولي على مالك يا خال .. لكن يجب علينا أن نحكم العقل والمنطق ، فالدكان لا يمكن أن تشتريه إلا إذا تنازل مبروك عنه .
وللمرة الثانية أطلق ضحكة عالية وقال ساخرا :
- لقد أرعبتني .. مبروك هذا عندما يعلم إنني أنا الذي أريد أن أشتري الدكان سوف يتنازل عنه .
- كيف يتنازل عنه وهو ملاصق لداره .
- هذا لا يهمني ولا يدخل عقلي إطلاقا .. الذي أعرفه إني يجب علي أن أشتري الدكان برضاه أو غصبا عنه .
إقترب من إبن أخته وأربت على كتفه لدلالة التحدي وأردف :
- إسمعني يا يحيى .. إن كان مبروك هو الذي أرسلك إلي فقل له الأفضل أن يتنازل وإلا سيخسر ويعض أصابع الندم .
كانت هذه العبارة التي نطق بها التاجر حمدان هي نهاية الحوار الذي دار بينه وبين يحيى إبن أخته في داره .
وبعد ذلك ذهب هذا الأخير إلى القهوة التي إتفق مع صاحبه مبروك أن يلتقيا فيها فور أن يعود من بيت خاله .
وبعد أن حكى لصاحبه كل الذي دار بينه وبين خاله قال :
- هذا كل الكلام الذي قاله لي .. وأعتذر إن كنت لم أفدك بشيء .
قال مبروك متوسلا :
- أرجوك يا يحيى حاول معه مرة ثانية .
- بعد كل هذا الكلام الذي قلت لك إياه وتقول لي حاول مرة ثانية .
- صدقني يا يحيى ، لو كنت غير متضرر من الدكان ما كنت أفكر في شرائه أبداَ .
هز يحيى رأسه متفهما وقال :
- أعرف هذا الشيء جيدا .. لكن لما لا تذهب عند العم ناصر صاحب الدكان وتشتريه منه مباشرة ؟
- لقد ذهبت إليه وهو جائني أكثر من مرة وكنا متفقين على كل شيء .. ولكن خالك عندما دخل في الموضوع أفسد كل شيء .
- لا دخل لخالي في الدكان أصلا .. وبصراحة إن كنت حقا تنوي شرائه أطلب حق الشفعة ، وبهذا لا خالي ولا غيره يستطيع فعل شيء .
- أنا أريد أن أشتري الدكان من غير مشاكل مع خالك .. وأنت تعرفه جيدا فهو لا يرحم من يقف أمامه .
- أعرف هذا جيدا .. ولكن لا تخاف سوف أتدبر الأمر بنفسي مع العم ناصر .. أنا الآن ذاهب إليه إذا كنت تريد مرافقتي .
- الأفضل أن تذهب إليه وحدك .
نهض يحيى وقال :
- حسنا .. سنلتقي فيما بعد لتسمع مني الأخبار السارة بأذن الله .
وبعد أقل من ثلث ساعة كان يتحدث مع صاحب الدكان العم ناصر في بيته بخصوص هذا الموضوع ، وقد أعاره صاحب البيت أذناه ليسمع كل كلمة نطق بها ضيفه ، وعندما إنتهى من الحديث قال له :
- كلامك مفهوم يا ولدي ، ولكن بصراحة لا أريد أن أدخل في مشاكل مع خالك .. أنا بالفعل محتاج إلى المال ولولاه ما عرضت دكاني للبيع ، ولكن ليس لدرجة أني أقف في وجه خالك .
قال يحيى بتهكم :
- أنا لا أدري ما الذي يستطيع خالي أن يفعله لك .. هو صحيح إنسان سيء في بعض الأحيان ، ولكن .. ليس لدرجة أنه يتحكم في مصالح الناس .
أطلق العم ناصر ضحكة ساخرة وقال :
- أنت الظاهر لم تعرف خالك جيدا حتى الآن .
- بالعكس .. أنا أعرفه أكثر منك .. ولكن يا عم ناصر الذي يجب أن تعرفه وتخافه هو الله سبحانه وتعالى ، ولا يجوز لك أن تضر إنسان من أجل مصلحة آخر وأنت قادر على أن ترفع الضر عنه .
- يشهد الله أني لا أريد أن أضر أحد وكذلك لا أريد أن أزعل أحدا .
- إذن ما دام هذا كلامك فلِمَ لا تتم البيعة التي بدأتها مع مبروك ؟
- أوه .. أنظر أنا ماذا أقول ، وأنت ماذا تقول .. قلت لك يا يحيى إني لا أريد أن أزعل أحدا ، والشخص الذي سيزعل ويغضب إذا بعت الدكان لمبروك هو خالك ويا ويل من يغضبه .
- لقد مللت من سماع هذه الكلمات .. يغضب .. يزعل . الأكثر يا عم ناصر من غضب خالي هو غضب الله ويا ويل من يظلم الناس .
قال عبارته هذه بعد أن يأس من إقناعه وعلى أثرها غادر المنزل .
هذا ما كان من أمر يحيى ذلك اليوم .
أما خاله حمدان فقد غضب عليه كثيرا عندما سمع ما قام به ، وهذا الذي دفعه الى الذهاب لأخته أم يحيى السيدة فضيلة ليقنعها أن تنصح ولدها ليكف عن تحريض الناس عليه والوقوف في وجه إتمام مصالحه .
إستقبلته أخته بحفاوة وترحاب ولكنه ٌقاطعها بعبارته الغاضبة :
- لم آت لأتفضل وأستريح .. وإنما لأقول لك كلمتين وانصرف بعدها .
إندهشت لغضبه وسألته :
- خيرا إن شاء الله يا أخي ماذا هناك ؟
- ومن أين يأتي الخير وأبنك كل يوم يفاجأني بموضوع جديد .. إسمعي يا فضيلة إذا لم توقفي إبنك عند حده وتنصحيه أن يبتعد عن طريقي فسوف أدوسه بنعالي كما أدوس العبيد ولن أتركه يسعد في حياته أبدا .
قالت تستفهمه الأمر :
- إني لا أفهمك أبدا فإشرح لي الأمر بالتفصيل يا أخي .
- يحيى يفهم ما أعنيه جيدا .. فإسمعيني يا أختي لولا القرابة والدم الذي يربطنا لكنت تصرفت معه تصرفا آخر .. وإنك لست بالغبية عن تصرفاتي .. بلغي هذا يحيى .. عن إذنك .
ثم خرج من البيت وأغلق الباب بشدة وأخته لم تدري بعد عن الأمر شيئا سوى أنه زرع في نفسها بعض التساؤلات المقلقة .
وعندما عاد يحيى الى البيت أخبرته بما سمعته من أخيها فما كان من أمر يحيى سوى أنه إبتسم إبتسامة عريضة وقال :
- خالي حمدان هو الذي قال لك أن تخبريني بهذا الكلام يا أمي ؟
قالت بحزم :
- نعم .. وأريد أن أعرف ما الذي دار بينكما ؟
- ليس بيني وبينه إلا كل خير .
- إنه عندما جاء وكلمني رأيت شرار الغضب يتطاير من عينيه وطلب مني أن أقفك عند حدك ولا أدعك تقف في طريقه .
ثم دنت منه وقالت بلطف :
- يحيى .. قل لي ما الذي بينك وبين خالك ؟
رد عليها بنفس أسلوبها :
- إسمعي يا أمي .. إذا رأيت إمرأتين يتشاجرن على شيء ما ، وهو ملك لإحداهن وهي ضعيفه لا تقوى على مواجهت خصمتها القوية المعتدية عليها التي تريد الإستولاء على مال صاحبتها .. فمع من تنحازي ؟
- طبعا مع صاحبة الحق .
- لقد أجبتي بنفسك عن تساؤلاتك ، فهذا الذي بيني وبين خالي .
- لم أفهم بعد .
- حسنا .. إجلسي الآن وسأشرح لك كل شيء .
وعندما إنتهى من شرح الموضوع لها أردف يقول :
- هل فهمتي الآن لماذا خالي غاضب مني ؟.
قالت معاتبة :
- أنت لماذا تدخل نفسك في شيء لا يخصك .. مبروك هذا ألا يقدر أن يدافع عن حقه .
- المسألة لسيت أنه يقدر أو لا يقدر .. إنك تعرفين خالي جيدا ، هو إنسان لا يتوانى عن إستخدام الشر في تحقيق مطامعه .
- مادمت تعلم أنه كذلك ، فلماذا تقف ضده ؟
سكت يحيى مدة بسيطه ثم قال :
- أفهم من كلامك إنك موافقة على ما يفعله .
قالت :
- أنا الشيء الذي لا يهمني لا أدخل نفسي فيه ، وأريدك أن تكون مثلي .. أولم تسمع المثل الذي يقول " من أدخل نفسه في شيء لا يعنيه يسمع كلاما لا يرضيه "
- لكن هذا الشيء يعنيني ويهمني كثيرا .
- يهمك .. أخبرني كيف ؟
قال :
- مبروك إنسان ليس غريب علينا .. هو صديقي منذ أن كنا صغاراََََ ، والواجب عليّ الوقوف إلى جانبه ومساعدته في مثل هذه الظروف .
- لكن ليس لدرجة الوقوف في وجه خالك .
أطلق ضحكة وقال :
- خالي .. أراك يا أمي قد نسيت ما فعله بنا .
قاطعته :
- ذلك موضوع إنتهى وراح لحال سبيله .
أطرق رأسه أرضا ثم تقدمت منه وقالت بلطف وحنان :
- إسمعني يا ولدي أنت المفروض في هذه الأيام تقترب من خالك أكثر وتستغل إجازتك هذه لتساعده وتقف إلى جانبه .. بهذا تستميل قلبه وتقرب المسافة بينك وبينه ، لا أن تعمل لي مصلح إجتماعي أو شيخ حاره تساعد الناس على حساب مصلحتك .
- ولماذا أتقرب منه .. من أجل أن يرق قلبه ويرجع لنا المزرعة .. لا يا أمي .. المزرعة ضاعت ولن ترجع إلينا ما دامت في يده .. إلا إذا وصل الأمر إلى الشرطة .. وأنت طبعا لا ترضين أن يحدث هذا .
صرخت غاضبة بصوت عالي :
- لا أريدك أن تفعله أبدا ولا أن تكرر ما قلته مرة ثانية على مسامعي ، وإن فعلت سيكون قلبي عليك غاضبا إلى يوم الدين .
- وتكوني راضية عليّ كثيراَ عندما أرى خالي يأكل حقي وأنا جالس مكتوف الأيدي لا أستطيع فعل شيء .. أليس كذلك
قالها ساخرا ، فتبعته تقول :
- هذا ليس صحيحاَ.. والمزرعة سترجع إليك .. أم إنك نسيت .
- ذكريني .
- يوم أن تتزوج ميمونة سترجع لك المزرعة وما تبعها .
أطلق ضحكة ساخرة هزت أركان البيت وقال :
- هه .. ميمونة .. لو تكون هذه آخر بنت في العالم ما تزوجتها أبداً .
سألته بنبرة غاضبة :
- ولماذا لا تتزوجها ؟ أيوجد فيها عيب وأنا لا أدري ؟
- لا أبداً لم نقل فيها عيب .. سوى أنها هبلة مخبولة بعض الشيء.
قالها بسخرية وهو يضحك ، ثم دخل غرفته وأغلق الباب على نفسه .
يتبع ...
يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها من الحقوق إلا بأذن خطي من (( الملك بيبرس )) .
**********
آخر تحرير بواسطة الملك بيبرس : 26/12/2010 الساعة 01:59 PM
-
مادة إعلانية
-
نحن في الانتظار
-
27/12/2010 11:54 AM #3
بسم الله الرحمن الرحيم
ومات مرتين
الحلقة الثانية
رواية ((( الملك بيبرس )))
- العم ناصر أهلاً وسهلاً بك تفضل .
قالها مبروك فور أن رأى العم ناصر أمام باب داره .. فدعاه للدخول وبعد أن قدم له القهوة والتمر ، فاتحه في الموضوع الذي جاء من أجله بسؤاله :
- ألا زلت مصرا على شراء الدكان يا مبروك ؟
أجابه :
- إذا كنت موافقا أن تبيعني إياه ، فليس عندي مانع .
- بصراحة إني لن أجد أحداً أفضل منك .. ولكن ..
قاطعه مبروك :
- أعرف العم حمدان منافسي فيه .. أليس كذلك ؟
هز رأسه وهو يجيب :
- نعم .. وأنا بصراحة لا أقدر أن أقف في وجهه أبداً ، ولا أضنك تقدر على ذلك .
- كلامك صحيح يا عم ناصر ..ولكن إن كنت تريد بيع الدكان فهو من حقي ولي فيه حق الشفعة ، والشرع ينصفني إذا طالبت بها .
قال العم ناصر الذي كان الخوف متسلل إلى نفسه :
- أتريد أن تجعل الشرع والمحاكم بيننا وبين حمدان .. ألا تعرفه من يكون ، وماذا سيفعل بنا إذا علم بما تقول ؟
- أعرفه جيداً .. ولكن إذا كان هناك أذى يلحقني فلماذا لا أحاول أن أدفعه عن نفسي .. أنت تعرف يا عم ناصر إن تلك الغرفة الملاصقة للدكان لا نقدر أن نتكلم بها كلمة واحدة إلا وصارت منتشرة في السوق بكامله ، وأنت تعرف هذا الشيء .
قال :
- ربما يكون كلامك صحيحاً ، ولكن إسمعني يا ولدي فنحن أناس فقراء ، وحمدان هذا إنسان الشر يسري في عروقه كالدم ، لا تدخل الرحمة ولا المعروف في قلبه.. وإذا أراد أن يعمل فينا شيء لا سمح الله فلن نجد أحداً من أهل هذه الحارة يقف إلى جانبنا .
نفى مبروك كلامه بعبارته :
- لا يا عم ناصر أنت غلطان .. سوف يكون يحيى إبن أخته معنا .. هو قال لي هذا بنفسه .
إبتسم العم ناصر إبتسامة يأس من هذه العبارة وهو يقول :
- يحيى هذا لا يزال صغيراً ولا يعرف خاله مثل ما أعرفه .. ولو كان يقدر فعل شيء لكان الأولى أن يسترجع مزرعته التي استولى عليها خاله منذ وفاة والده يرحمه الله تعالى .
- لا أضنه سيخذلنا إطلاقاً ، لقد أكد لي فعلاً أنه سيقف إلى جانبنا .. وهو إن قال شيئاً ينفذه ، وأضنه أتاك هذا الصباح وكلمك .
- لقد أتاني فعلاً وفهمت منه كما تضن ، وبصراحة يا مبروك .. الباب الذي يأت منه الريح أغلقه وأستريح .
قطب مبروك حاجبيه وهو يسأل :
- ما الذي تقصده ؟
- أقصد إنني قررت أن لا أبيع الدكان .
- ماذا تقول !
- ما سمعته .
ثم نهض من مكانه وأردف :
- والآن أستأذن بالانصراف .. فلدي عمل أقوم به الساعة .
وفور انصرافه من البيت خرجت كوثر من غرفتها وقد سبقها صوتها إلى أخيها حيث كانت تقول منزعجة :
- ماذا سيحدث للعم حمدان هذا إن لم يشتري الدكان .. هل تراه سيصاب بالفقر أم ماذا ؟
التفت إليها أخيها مبروك وقال :
- أي فقر هذا الذي يصيبه ، وماله من كثرته لا يعرف أين يضعه .
قالت كوثر متسائلة :
- لست أعرف لِمَ هو مصمم على شراء ذلك الدكان الحقير ؟
- قلت لك ماله كثير لا يعرف أين يضعه .
- لقد سمعت سلمى بنت جيراننا تقول إنه يريد أن يحوله إلى مخزن .
سألها بلا اكتراث :
- سلمى هذه من أين أتت بهذا الخبر ؟
قالت :
- إنها صديقة ميمونة بنت العم حمدان وربما هي التي أخبرتها بذلك .
ضرب مبروك يداه على بعضهما وقال :
- إنتهى كل شيء ، لن ينفعه ذلك أبداً .. لقد خسر علينا وعلى نفسه .
سألته باهتمام :
- وكيف ذلك ؟
قال :
- ألم تسمعي العم ناصر عندما قال إنه غير عازم على بيع الدكان .
- والاتفاق الذي بينكما ماذا سيكون مصيره ؟
- ألغيناه .. وبصراحة هذا أفضل لكلانا .. على الأقل لنتجنب المشاكل التي ستظهر لنا بسببه .
- افترض مثلاً إن العم حمدان أشترى الدكان .. فماذا سنفعل ؟
إبتسم وقال :
- لن أعمل شيئاً يا أختي العزيزة .. لأن الدكان لن يباع أصلاً .. والآن هيا دعينا من هذا الموضوع وأذهبي لتحضير العشاء فإني جائع من جراء العمل الكثير الذي عملته هذا اليوم في المزرعة .
اعتدلت وقالت بلطف :
- ربع ساعة ويكون الطعام على المائدة .
**********
أعدت ميمونة بنت التاجر حمدان طعام الإفطار لوالدها .. وها هي الآن تضعه على المائدة وتهم بالانصراف ، فناداها والدها :
- ميمونة يا إبنتي .. إلى أين أنت ذاهبة ؟
أجابته :
- إلى غرفتي .
- والفطور .. ألا تريدي أن تتناوليه معي .
هزت رأسها نفيا وقالت :
- لا يا أبي أنا اليوم صائمة .
قال مستغربا :
- صائمة .. الذي أعرفه إن الناس يصومون يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع ، لا يوم الجمعة .
سألته باهتمام :
- ماذا تقول يا أبي .. هل اليوم الجمعة ؟
ارتسمت إبتسامة على شفتيه وقال :
- نعم .. ألا تعلمين ؟
- لا .. يا للخسارة سيزعل يحيى إبن عمتي عندما يعلم إني لم أصم يوم أمس .
سألها باستغراب :
- وما دخل يحيى بصيامك ؟
أجابت بعبارة معتوهة :
- لأن يوم الخميس هو اليوم الذي ولد فيه يحيى ، وأنا أحب صيام هذا اليوم لأجله .. فربما يرضى عني وتزيد محبته لي في قلبه ويقبل الزواج بي .
نظر إليها والدها في غضب وصرخ في وجهها قائلا :
- سود الله وجهك على هذا الصباح أيتها المعتوهة .. ما أخطاء من سماك هبله .
نهض من على الأرض وتقدم منها وأردف :
- إسمعي أيتها المخبولة .. يحيى هذا يتمنى أن يرضي التراب الساقط من نعليك .. وهو لو طاف البلاد من أقصاها إلى أدناها ما وجد بنت في مثل جمالك وحسنك ومالك .. ويكفي أن اسمك ميمونة .. ميمونة بنت حمدان أكبر تجار سمائل وأغناهم .
وكأنها لم تسمع كلمة واحدة مما قاله والدها عندما نطقت :
- يا ليت إنه ولد يوم الجمعة .. ليرضى عني في صوم هذا اليوم .
إشتاط الوالد غضباً من عبارتها وإقترب من المائدة حيث حمل صحن الطعام وهو يقول :
- أغربي عن وجهي الآن أيتها المخبولة وإلا حطمت رأسك بهذا الصحن .
تقدمت منه وهي تقول :
- لا يا أبي أرجوك لا تفعل ذلك .. فليس لدينا طعام للإفطار غيره .
- ماذا أفعل بك ماذا ؟ لو كان لديك أخ أو أخت .. لكنت قتلتك وتخلصت منك .. ولكنك قدري الذي لا يمكن التخلص منه .
وعلى أثر هذه العبارة غادر المنزل دون أن يتناول شيئاً .
يتبع ...
يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها من الحقوق إلا بأذن خطي من (( الملك بيبرس )) .
**********
**********








