- محرك البحث العام
- المركبات
- الأراضي
- العقارات
- الوظائف
رؤية النتائج 1 إلى 17 من 17
-
19/08/2014 01:16 AM #1
مشرفة سابقة
- تاريخ الانضمام
- 25/07/2011
- الجنس
- أنثى
- المشاركات
- 5,923
نتائج مُسابقة القصة القصيرة ✖ قُصَاصَاتٌ سَرديّة ✖

طيب البارئ أوقاتكم وملأها بعبقِ الرياحين والودّ
**
هنالك أقلام خاضت غِمار الحرف وغياهيب الكلمة
صنعت زورقاً منْ الإبداع في بحر القصة القصيرة وأبحرت
فلامست شغاف الأرواح وانبرت أعلى المرّاتب
لتصل إلى مرسى القلوب
بيان لجنة التحكيم حول القصص الفائزة في مسابقة [ قُصاصات سردية ]

المركز الأول / [ القصة : طفولة مستترة / للكاتب : @Revelax Alx ]
المركز الثاني / [ ثم لا شيء / للكاتبة : @الق الفجر ]
المركز الثالث / [ بغير الكلمات / للكاتبة : @إنسان بلا نسيان ]
كما ارتأت لجنة التحكيم منح جائزتين تشجيعيتين لقصتين وهما :
*سطو على القصر الرئاسي / للكاتب : @allawati14
*الكرسي المهترئ / للكاتب : @The Terminator

وقد تم ترشيح القصص للمراكز الأولى بناء على الحبكة القصصية والسرد السليم والمنطقي للأحداث وتوافق البداية والخاتمة للقصة والبلاغة اللغوية دون غُلوٍّ أو مبالغة، كما ننوه أن اللجنة تغاضت عن الأخطاء الإملائية والنحوية نظراً لأن أغلب القصص لم تخلو منها
القصة الأولى [ طفولة مستترة ] عالجت غياب الأب بشكل جميل من خلال تحمل الطفل للمسؤولية باكرا وتخليه عن طفولته حتى ما عاد يملك منها شيئا فسهل استغلاله وقد تبين ذلك من خلال محبوبته التي تطالبه بثمن المكالمة قبل أن تُنهيها من خلال الرصيد ورغم ذلك أبى إلا أن يحتفظ برجولته أمام محاولة أبيه انتشالها منه بعد عودته إليهم في وقت متأخر من الغياب وقد تمكن الكاتب من الموازنة بين البلاغة اللغوية والحبكة حنى جاءت النهاية لتُصدِّق على أحداث القصة بشكل منطقي تماماً، واستطيع القول أنها القصة الوحيدة المكتملة تماماً، ولذلك استحقت المركز الأول بجدارة وعن استحقاق
أما قصة [ ثم لا شيء ] فقد تحدثت عن علاقات الانترنت وكيف تكون براقة وخادعة وما تتركه من أثر في النفس حتى بعد انتهاءها
وإن كنت أرى أن الكاتبة وجب ألا تنهيها بذاك الدعاء لكي لا تتحول لسرد لحدث شخصي، ونهاية القصة كانت في الجملة التي سبقت الدعاء ( ولن يُكمل زراعتي كما نبش لي التراب )
قصة [ بغير الكلمات ] استطاع كاتبها أن يُنافس على المراكز الأولى من خلال الحبكة السردية والأسلوب القصصي المشوق والذي يجب أن تتميز به كل قصة وتوافق الخاتمة مع الأحداث بشكل منطقي
قصة [ سطو على القصر الرئاسي ] تطرق كاتبها لفكرة استثنائية من واقع، الحياة وإن كنت أرى أيضا أنه لم يوفق بنهايتها فلو كان الخبر ( أن رئيس الحرس يُفشل محاولة أحد المشردين السطو على القصر الرئاسي ) لكانت النهاية أبلغ وأقدر على تحقيق الهدف من القصة ولكنها استحقت جائزة تشجيعية
قصة [ الكرسي المهترئ ] السرد بها كان عاديا جدا
وفي الحقيقة الانسان الطموح لا يستكين بسهولة ويرضى بأول منصب يصل إليه
هذه القصة كانت لتنافس على المراكز الأولى لو أن كاتبها اشتغل عليها بعض الشيء
باختصار ..
اللغة جميلة ومبهرة في القصتين [ طفولة مستترة ] و [ ثم لا شيء ] وقد تناغمت بهما اللغة والفكرة مما أوصلهما للمركزين الأول والثاني وتلتهما تميزاً قصة [ بغير الكلمات ]
أما قصة [ سطو على القصر الرئاسي ] فلم يشتغل صاحبها على اللغة ولكنه تميز بالفكرة ، في حين أن قصة [ الكرسئ المهترئ ] تميزت بالسرد الساخر للواقع وهذا ما ميزها عن سواها.
.
.
بقية القصص جاءت عادية من حيث الفكرة واللغة
تحدثت ثلاث قصص منها عن الثورة الفلسطينية ويبدو جليا تأثر الكتّاب بالأحداث الأخيرة في غزة ، ولكن حين نتحدث أو نكتب قصة عن فلسطين فهذا يعني أننا نتحدى أنفسنا لنخرج للقارئ بما يلفت انتباهه بعيدا عن التكرار والسرد الحاصل لأحداث معينة ، يجب أن نقتنص الدمعة من روحه ونجعله يغضب وهذا ما لم تتمكن القصص الثلاث منه وهن
:قصة [ صورة وذكرى ] وقصة [ وغاب ظل الزيتونة ] وقصة [ صرخة أطفال المخيم ]
ناهيك عن بعض الأخطاء الغير منطقية مثل نسيان الفتاة في قصة [ صورة وذكرى ] لصاحبة الصورة رغم أن هذا الحدث لا يُنسى خاصة أنها كانت في الثانية عشر من العمر وقد تذكرت بعض الأحداث من طفولتها فمسألة النسيان وما صاحبه من أحداث هو حشو زائد وبرأيي أن القصة ابتدأت أحداثها بعد تذكر الصورة خاصة أنها تذكرت حتى الهدايا المتبادلة بينهما
قصة [ ضوءٌ بألوان أجمل ] بدأت بعنوان خاطئ نحويا لأن ضوء مبتدأ وجب رفعه لا نصبه وإن كنت تغاضيت عن بعض الأخطاء في متون القصص فالخطأ في العنوان ينسف القصة
عموما هي قصة تحدثت عن لقيط عاش حياة مثالية بحيث نقل الكاتب نظرته للناس بشكل مباشر وكأنه يقول لهم هكذا يجب أن تتعاملوا، وهنا يجب على الكاتب الانتباه أنه يوصل رسالة لا رأي شخصي بقصته بحيث يجب عليه أن يقول للقارئ هذا هو الحال فاختر ما يناسبك مع القدرة على التأثير عليه بشكل غير مباشر
كما أنه تحدث عن أميرة التي قال أن الله سخر له قلبها ليفاجئنا أخيرا بأنها أجبرت على الزواج به ولو أنه قال على لسانها أنها سعيدة باختيارها وقرارها لكان أدق تعبيرا
أما قصة [ مجد ] فأجد بها عيبا كبيرا أخرجها من المنافسة فالكاتب بدأ سرد الأحداث بضمير المتكلم وكأن مجد يتحدث عن نفسه إلى جملة مستحيل يا أمي ثم انتقل مباشرة لضمير الغائب بدون سابق انذار ولا تمهيد لهذه النقلة الفجائية وكان الأولى به أن يظل الحوار بصيغة المتحدث
كما أننا نحتاج لتحري الدقة في القصص المتعلقة بالأمور الطبية فمن غير المنطق أن يقرر الجميع أن العلاج غير ممكن ثم بمعجزة وفيتامينات فقط يتم العلاج ـ ولو بشكل جزئي ـ
قصة [ الشمس ستشرق من جديد ] الفكرة مستهلكة وسبق أن شاهدتها في مسلسل خليجي مع فارق أن الأم في المسلسل كانت حية وهنا ميتة
لم أرَ جديدا بها أبدا
[ الآم الفراق ] قصة حكت هدفا نبيلا ولكن الكاتب لم يتمكن من سرد الأحداث بشكل منطقي ومتسلسل وكأنه كان يحاول تقليل عدد الكلمات قدر المستطاع حتى ما عدنا ندري ماذا حدث وكيف حدث ومتى حدث ؟
نصيحة أخيرة ..
الخطأ الذي يقع به أغلب الكتّاب هو الحشو الزائد لملء الفراغ رغم أن القليل من الكلام قد يغني عن كثيره
وككاتب يجب عليه أن يكتب ما يوصل فكرته للناس ويكتفي
أن يجعلهم يشعرون ويفكرون ويتألمون معه
القصة هي حياة إنسان وُلد على ظهر ورقة فلا تحرموه حياةً يتطلع القارئ لها بشغفٍ وفضول
**
مُبارك لجميع الفائزين وحظاً أوفر للبقة في المسابقات القادمة
لكل المشاركين منا كل باقات الحبور لمشاركاتهم
ونتمنى أن تصلوا بأقلامكم لأعالي الإبداع ورقي الكلمة
**
مع خالص تمنياتنا لكم دوماً بالتوفيق
ولكمْ مِنا تَباهيلٌ وصلوات
**
ملاحظة ..
تكونت لجنة التحكيم من المشرفين : غربة أسير و الحرف الحزين

آخر تحرير بواسطة بدرية البدري : 19/08/2014 الساعة 12:01 PM
-
مادة إعلانية
-
19/08/2014 01:20 AM #2
مشرفة سابقة
- تاريخ الانضمام
- 25/07/2011
- الجنس
- أنثى
- المشاركات
- 5,923

المركز الأول / [ القصة : طفولة مستترة / للكاتب : @Revelax Alx ]
عندما سألتني حبيبتي عن أول يوم شعرت فيه بالرجولة ذهبت بالزمن بعيدا للوراء.. يوم كانت الطفولة غارقة في جسدي النحيل من أعلى شعرة متطرفة في رأسي إلى أخمص قدمي.. نعم أذكر يوم طلبت أمي أن أشتري الجبن من دكان سالم بمفردي رغم أن آذان المغرب يوشك أن ينطلق.. يومها شعرت بأني رجلٌ.. لقد قالتها أمي حينما عدت بعلبة الجبن مُظهراً ابتسامتي الرجولية الأولى: " بالفعل يا ولدي صرت الآن رجل البيت ".
منذ ذلك اليوم الطفولي وانا رجل البيت الأول أخدم أخوتي وأمي بكل ما أوتيت من رجولة رغم أنها كلفتني الكثير من الألم.. حينما تواجه من يعتقد أن رجولتي مبكرة كثيرا عما هي العادة.. فلم يكن غريبا لأمي أن أعود بعين متورمة أو دشداشة ممزقة.. هذا الامر أجبرني على ترك مدرستي مبكرا فالرجال يمكنهم العمل في أي وقت يشاؤون.. فكنت أبيع البخور الذي تأتي به أمي منذ كنت في الخامسة ولا يرافقني في هذا العمل سوى الشمس الحارقة ودشداشة مهترئة متسخة.. لكن الريالات التي اكسبها كل يوم تشعرني حقا بالرجولة.
لم أكن أفهم كلمات تتناقل بين رواد الشارع الذي أبيع فيه عندما يشكر طفل أباه لأنه أهداه لعبة ما.. أو أب يمتدح ولده لأنه بذل جهدا في دراسته.. كان عصيا علي أن أفهم مثل تلك الكلمات.. كنت مجردا من الطفولة تماما كأني شجرة نبتت فجأة فارعة الطول موفورة العطاء وسط باحة، ومع ذلك لا أثير دهشة هؤلاء المارة الذين يكتفون بالرمق إلي كمتسول.. أحاول أن أخبيء رجولتي أمامهم وأظهر طفولتي البريئة كنت امثل فقط دور الطفل الذي اختفى داخلي لأستعطف قلوب الناس.. ولم يكلف أحدهم عناء سؤال أحسبه بديهيا الآن" لماذا لست في المدرسة؟!!"
لم آبه أبدا لشاربي الكبيرين عندما نبتا كذلك مبكرا لانهما بالفعل لم يغيرا شيء من شخصيتي الرجولية فهما مجرد كاشفين لهما لا اكثر.. إلا أنني أدركت وأنا ألامس العشرينات من عمري أن أبي لم يمت بل مات وجوده معنا.. وأن الرجولة ما كانت ستأتيني مبكرا لولا موته الوهمي المبكر كذلك.. حينما حاول العودة إلينا كانت أمي وأخوتي ينظرون الي وكأن منافسا لي يريد أن يحتل مكاني الرجولي صافحته كالرجال وشكرته لأنه منحني شيئا عظيما لم يكن في باله وقتها.. ثم طلبت منه أن يعود لمن هم أحوج الى رجولته منا إلى عائلته الجديدة التي لم تسنح لأطفالها فرصة أن يتعلموا الرجولة مبكرا مثلي.
تألمت ليس لأنه غادرنا مجددا.. تألمت لأنه جعلني أفقد شيئا هاما يومها ما زلت أشعر به لكني أُخفيه.. إنها الطفولة فبين الطفولة والرجولة فارق بسيط من شأن ذلك الفارق إذا زال أن يختلطا معا للابد فأنا الآن في هذا العمر وأشعر أن طفلا محبوسا خلف ضلوعي يلحُّ علي بالخروج.
أصبحت تصرفاتي غير متسقة فأنا رجل ثلاثيني يندس خلف الأراجيح ويحمل أقدام الاطفال المبللة بالماء والطين ملطخ وجهه ببقايا الطعام يستوطن الخيال وعالم من الشوكولاتة والمثلجات.. هكذا نضجت عندما كبرت.. نضجا طفوليا غير مفهوم أجلس وحيدا وأبكي كالأطفال.. لكن فقدت متعة البكاء أمام الآخرين دون خجل يوم كان للدمعة ثمن جميل لن يدفعه أحد لي الآن .. فبكائي أصبح عيبا ومُنقصا لهيبة الرجل الذي أرتديه.. حبست دموعي عندما كنت صغيرا وها هي تنفجر عيوني ولا تتوقف إلا بمنديل.. لذلك أظهر أمامك حبيبتي ضعيفا منهكا وربما رومانسيا كما تحبين أن تصفينني .
أهاتفك الآن.. تعطينني كلاما طفوليا وتسألينني عن الرجولة، ثم تطلبين في نهاية كل مكالمة رصيد هاتفي لتسدي جوع صوتك الدائم وأذني المنصتة، وها أنا في كل مرة تطلبين لا أعرف كيف أرفض، ولكن هذه المرة سأطلب شيئا منك.. أن لا تسألينني عن رجولتي مجددا بل اسأليني عن أول يوم شعرتُ فيه بالطفولة فإجابتي ستكون أكثر وضوحا لأني أعيشها الآن .

يُتبع ....
**
آخر تحرير بواسطة بدرية البدري : 19/08/2014 الساعة 09:20 AM
-
19/08/2014 01:23 AM #3
مشرفة سابقة
- تاريخ الانضمام
- 25/07/2011
- الجنس
- أنثى
- المشاركات
- 5,923

المركز الثاني / [ ثم لا شيء / للكاتبة : @الق الفجر ]
إبريل الجمال ..الفخامة العنفوان ..لم اكن لأؤومن بالأبراج... فعندي مساحات قدسية افرض تمزيقها ببدع باطله ! ...
ولكنني هذه المرة انقدت اليها ! امممم ربما لأنك منفلت فتلثمت وهربت بعيدا عن مبادئي وتبعتك...
قلبت جرائد قديمة تعود الى ما قبل الاربع سنوات ...
كنت موقنة بأنني سأعود اليها ... فأنا اقدر ما املك حد التعظيم احب ما اُهب و اهب ما احب !
مهلا
اذا الحمل هو برجك ...يالا السخافة تمتمتها ورميت بالصحيفة بتهكم وضح على ملامحي الجادة ومضيت !
رباه كيف لهم ان يجزموا بأنه يحب ليُسعد بكل الطرق المختلفة وهو من صور لي سنفونية بتهوفن رثاء و فرشات دافنشي حِداد ..
لا رغبت لي بسد مزاريب اخرى ف سقف صبري متصدع وكل صدع يرسم خريطة تتشعب ثم تتشعب الى ان تصل الى النهاية فـ تموت بسكينة !
_ أيزعجك ان أخبر اطفالي أين كان لقائي بك لأول مرة!؟
_ بل اطفالنا يا عزيزتي أطفالنا ارفض ان تتجردي مني حتى في مصطلحاتك ! ...بدأ على ملامحك العتب
_ أاعترف لك بشيء ! اتعمد اثارة غضبك بألفاظي .. فطيلت ما احس بانك تنتبه لأخطائي و اثير فيك رغبة التملك فأنت تحبني ! تحبني يا سلطان تحبني جدا
_ بربك يا سيدتي ومن لا يحبك وانت انت .. تمسك بأنفي وتشده " عرافتي"
كنت دائما ما تقول لي يا عرافتي الجميلة وتزعم بأنني استعين بأشياء خارقه للوصول اليك ولو كنت تحت سابع أرض وأن سترك مكشوف لا محاله....
عضضت على شفتي ورفعت حاجبي الايسر استنفارا! كما هي عادتي عندما لا يعجبني ما تقول و ضحكت!
خلال أيامي الاولى معك .. كنت منبهره منك للحد الذي جعلني انصاع الى افكارك بدون ادنى مقاومه ، تسلبني صلابتي يا سلطان .. كنت ارقبك تتحدث عن الديانات و العقائد وأنت تتكئ على جبل ضخم من المراجع، تمحور الافكار بسلاسة تسيل بين ذهن من يقرأ ..تدير الحديث ببراعة بالغة لم يسبق لي ان صادفتها ... لك حضورك القوي بل القوي جدا .. رغم دمس المكان الا انيي لمحتك وبرقت عياني من لمعانك فأثرتني..
قررت حينها ان اقلب الموضوع لصالحي فجررتك للحديث عن التكنلوجيا ولأنني توقعت بأن شخصا مثلك لن ولم يكن له باع في هذا المجال باغتك بسؤال يصعب على من لا يعلم ... كنت اتمنى بأن تتملص من الإجابة او أن تجيب على السؤال بسؤال لتتهرب الا انك اجبت و استرسلت و شرحت ...
وليتك لم تجب ولم تسترسل ولم تنبض في عقلي حيناها ! قبل ان اعرفك كنت اقرر بعقلي اما الان أقرر بقلبي ثم ارفع الامر لعقلي فيكون رفضه او قبوله كمقال يكتب في جرائدنا اليومية ولا يقرأ ..! نكران ليس إلا ..
ثرثرنا كثيرا ذلك اليوم ، و وعدتني بلقاء اخر .. لم أكن اعرف من لقائنا الاول غير اسمك ناديتك بمحمد متحججة بأنني غالبا ما انادي من اقابل بمحمد لأنه اسم نبيل .. فكشفت مكري ضاحكا وقلت لا بل سلطان .. ومن ذلك اليوم اسمك ممجد ومرفوعا شأنه عندي ...
اتذكر تفاصيل حوارنا الثاني اكثر مما اتذكر الاول كأم تجهض بطفلها الاول ثم ترزق غيره فيكون تعلقها به اقوى ... قابلتك عند الساعة العاشرة ليلا في المكان ذاته باسمك المستعار ذاته بتفاصيلك ذاتها ..
تحدثنا كثيرا ... كان حوارنا مزحم بالكثير من التفاصيل الا انه لم يكن حوارا شخصيا اطلاقا غير ان ....
_ انت مذهل ...من اين لك هذه المعلومات ! اراهن بأنك تفتح جوجل وتقرا سريعا لتخدعني
_ غدير مغناطيس المعرفة سيشدك ذات يوم و ستُسالين السؤال ذاته فأنت بذرة صالحة إعملي على نفسك و ستجنين ثقي بي .
_ سلطان اريدك ان تكون استاذي أسالك فتجيبني نخصص اياما لنلتقي فتشرح لي بعض الامور في مجال تخصصي .. اتمانع!؟
_ وما المقابل ؟ فأنسة كسولة مثلك يجب ان لا تتعود الحصول على ما تريد في طبق من ذهب
_ بربك ! انا كسولة!
_ نعم من لا يقرأ في الشهر نصف كتاب او بضع مقالات على الاقل كسول جدا !
_ سيكون مقابل تعليمك لي بأن اقرأ كل ما تختاره ثم ألخصه لك على شكل مقال ؛ ما رأيك؟
_ لا بل ستختارين ما تحبين خصوصا في اول تجاربك .
_ انت متعب جدا .. فأنا لا احسن اختيار الكتب
_ كفاك تذمر ... ان قبلتي قبلت وإلا كلا في فلك ..
_ غبي اتعلم انت غبي جدا جدا جدا جدا و جدا
_ أهذا اقسى ما تقولينه عند الغضب ؟ ضاحكا
_ كلا ! ولكن لها وقع خاص مني ... ستدركه لاحقا
_ عموما .. هل تقبلين شروطي يا انستي !
_ ومن ذا الذي يرفضك !
... وانتهى
تواعدنا ان نلتقي بمكان اكثر هدوء في احد مواقع التواصل
كان لقاءنا شبه يومي ... ملتزمين بالشروط و الاحكام كنت اؤمن بأن ما افعله سيجرني الى حيث لا اعلم! .. وأن الرذيلة تلاحقني ولن تبرحني حتى اقطع تواصلي معه ! الا انيي دائما ما ارفع يدي رافضتا ما يمليه علي عقلي بحجة الاستفادة وأن حوارنا دقيق جدا لا يتعدى ما نقرره ..
وفي قرارة نفسي أتمسك بقشه حتى لا اتعلق به فأصاب بعدوى الحب !
ورب الكعبة كنت اعيب من تحب كنت ادنسها كنت اشمئز منها و كل شياطين العالم تتجمع فوق رأسي عندما اعلم بأن تلك العسجدية تركت ابن خالتها و تمسكت بالغريب التافه !
إلهي كم أمنت بمن قال من عاب ابتلى وهاه انا ذا اتجرع الابتلاء واشكوا قلت حيلتي ...
لا تطوفني تقاسيم وجهك وانت ترفع صوتك مستنجد مني ردا سريعا أحبي ابتلاء يا غدير ؟
عندها قررت انا اصمت علك تقلب في ذهنك الف جواب وترسوا على واحد رغم أنك لا تعرف شكل المرافئ فأنت بحار و البحار يا سيدي يعيش ويموت و يندثر صيته مع الموج
احببتك تعلقت بظلك بإفراط كنت استعيذ بالله منك! اخشى ان احبك اكثر من ابوي فأشقى .. و أصاب بلعنة الشقاء طيلت حياتي ايضا ؛ لكم خشيت ان اموت وانا احملك في قلبي حبا فتفوح رائحتك قبل دفني و يكشف ستري !
رتبت مظهري سبعون مره .. وكل مره اصدر شهيق وزفير وكأني اجر كل اكسجين العالم في رئتين ثم انفثه مره واحده وابتسم ثقتنا بأنني اليوم ابدوا الاجمل من بين الالاف النساء الاتي سيراهن! تأكدت من مظهري للمرة الأخيرة ومضيت حسب اتفاقنا ..
كان اتفاقنا بأن نلتقي في معرض جتكس في دبي
هذه المرة الاولى التي اراك فيها يا سلطان
كنت جميل عريض الصدر متناسق البنيه فخم ككتاباتك انيق كوجودك في حياتي ...
بادلتك الابتسامة ... و مضينا
حدثتني اول ما وصلت الى شقتك
- تبدين اجمل مما تخيلتك يا غدير ، فاتنه إلهي كم احبك و احب حبك و جنونك و حنانك و...
قاطعتك بكلمة واحد لم اندم عليها اطلاقا
- تتزوجني؟
ساد صمت طويل كنت اخفي صوت انفاسي عنك وكنت اخشى ان تسمع دقات قلبي المضطربة بأمل..
_ تستحقين من هو افضل مني ويستحق أبنائك أبً غيري يحمل مذهب امه لا مذهبي
ثم ثرثرت كثيرا ..لأول مرة اشعر بأن اذني تخونني ولا اسمعك لا افهمك لا اجمع تفاصيل حديثك
_ أبنائي! أترميهم في دار الايتام وانت حي! أترميهم هكذا بِعُري !
_ غدير ،فكرت قبل لقائنا، كان قراري قبل ان اراك اليوم بأن لا أراك بحلتك الخارجية اقسمت بأن قراري لن يغيره شيء وانني عزمت على ....
_ على ماذا ...على ان تتركني كما يفعل العشاق ! يرحلون بلا سبب ! وبحت صوتي تختفى بأسى
_ لا يا غديري لا ... بأن اكمل شهادتي الجامعية في كندا و ارحل ما يقارب الخمس سنوات ثم انني اخشى ان اربطك معي قولا ولا يربطنا قدرنا بعد هذه السنين! فنهلك .. الى اليوم لم اسعى لتقريب ما بيننا يا حبيبتي ! فكيف لي ان اربطك وكل فرس لا يجري يموت !
_ سأنتظرك سلطان أعدك .. وستجمعنا الذكريات , عدني ان تحيا من اجلي بخير , آما انا فسأنتظرك حتى لو اضطررت الى وئد مذهبي ان كان هو عائقك
_ كفي عن هذا غدير . ارجوك ان توافقي على من يتقدم لك واعلمي بأنني سأكون اسعد انسان لك ، فلتعملي بوصيتي ارجوك .
كانت اخر وصية قبل سنتين .. ثم لا شيء!
غير اني ارفض فكرة انه لن يعود .. وانه لن يفعل من اجلي الممكن ، ولن يكمل زراعتي كما نبش لي التراب ...
إلهي استودعه عندك بآن تطهر قلبه من النساء الا إياي ...
...

يُتبع ....
**
آخر تحرير بواسطة بدرية البدري : 19/08/2014 الساعة 09:12 AM
-
19/08/2014 01:37 AM #4
مشرفة سابقة
- تاريخ الانضمام
- 25/07/2011
- الجنس
- أنثى
- المشاركات
- 5,923

المركز الثالث / [ بغير الكلمات / للكاتبة : @إنسان بلا نسيان ]
كان يلاعب خيالاته الصغيرة قرب البحر ، فأحدهم يصلح الشباك ، والآخر يلوح للرحيل ومصاحبة الأمواج ، وأخرون ممن أيقضتهم مخيلته على رمال الشاطئ ، كقلعة رملية تبنى لتهدم .
استغل الصباح الباكر وخلو المكان , ليعتاد خلق مدينته الوهمية ، فقد طبع أقدامه في كل شبر من الرمال ، وصاحب النوارس وغاص مع الأسماك .
وبينما يستعد مع رفاقه المصطنعين رمي الشباك في البحر ، سمع صراخاً متعباً ، يمتزج بأنين الألم ، يحاول التمسك بالحياة ، رغم أنه يكاد أن تكتم أنفاسه للأبد ، شياطين البحر تحاول إغراقه ، وملائكة السماء تحاول انقاذه ، هرب أصدقائه ، واختفت المدينة من رأس ذاك الصغير الأبكم ولم يبقى سوى الصوت ، وأنفاس البحر الباردة التي تلسع جسده الصغير .
فجأة قرر الجري نحو السوق المجاورة ، يكاد من يراه يظن أنه أحد العالقين في فجوة الزمن ؛ بسبب ملابسه الرثة ، وجسده المتسخ ، وواضح أنه مشرد أو يتيم ؛ لأن يداً ناعمة لم تهتم به قط .
لم يعتد مخالطة الناس ، كان يعيش على فضلات الصيادين ، وينام في إحدى قواربهم ، ويشرب من ماء البحر.
عندما وصل للسوق ، صرخ ليلفت الإنتباه ، ولكن ضاع صوته في ضجيج ذاك المكان ، وحدهم أصدقائه يسمعون صوته ، أما هناك في السوق ، فتضيع الأصوات ، بين ضجيج الباعة ، وأبواق السيارات .
ربما نسي أنه أبكم ، أو بالأحرى لم يكن يعلم أنه أبكم صغير مشرد لا يعلم أي شي .
وقف وسط الشارع ، فعزفت الأبواق ضوضاها ، وأخرج السائقون رؤوسهم ، يبعثرون غضبهم بالكلمات
- ابتعد أيها الصغير الأحمق.
- مشرد غبي .
فهم استيائهم ، وخاف منهم وبدأ قلبه يخفق بشدة ، بدأ يصرخ عبثاً ، مستعصية هي الكلمات بين شفاهه ، تأبى الخروج .
نزل أحدهم من سيارته ، وأمسك به من يده ورماه في الرصيف .
آلمه جسده ، ثم فجأة رأى شابا يكتب في الجدران ، ذهب إليه وأخذ فحمه مثلما يفعل الشاب ، ورسم دائرة وجذع شجرة يابس وانحناءات تشبه الأمواج
- إلى ما ترمي يا فتى ؟
حاول أن يأشر له بإصبعه نحو البحر ، دون جدوى حتى تركه الشاب ، وحدها الكلمات مكتوبة أم منطوقة يفهمونها ، وبدون فائدة تلك الصرخات اللامسموعة ، وذاك الرسم السيىء الذي يشابه لوحات تباع بالملايين عند من يفهمون فوضى الألوان .
ضربته إمرأة ، ووبخه بائع ، وزمجر في وجهه الخباز ، وبزق عليه مثقف مغرور ، وكاد جسده أن ينفجر حروفا مخنوقة ، وسطورا مسجونة .
نظر للبحر ، نظرة ونظرتان ، وتلتها شكوى تائهة له .. أشبه بوداع صامت.
استفاق من حديث حزين ، وأخذ ينظر للسوق بغضب ، وركض بسرعة وأخذ يقلب طاولات الباعة بما فيها من بضائع ، والباعة يصرخون ، قد لا تجدي الكلمات ولكن الفوضى قد تلفت انتباههم ، كسر الجرار ، وبعثر الخضار ، ونشر الدمار .
هرب ولحقه الباعة ، فعلا هذا ما أراده ، أن يسمع خلفه أناس ثائرون ، وخطوات متسارعة ، أبغير الكلمات يفعل ذلك ..!
بدا مسرورا وكأنه سيحلق ويطير ، أو يقفز من هذا العالم إلى الجنة ، ليست جنة الكلمات ، هي جنة صمت صاخب ، يُفهم بطريقة ما ، وداعا أيتها الكلمات ، لطالما خبأتي نهاية تعيسة خلف ثرثرة حروفك ، أو اختلقتي شخصيات كاذبة زينت لنا الواقع المر ، واصل الجري في جسر تحته نهر يجرف كل تلك الأوراق ولادة الكلمات ، ورأى أناسا يتكلمون بالبسمات أو الإشارات أو لغة أخرى ... غير الكلمات.
وفجأة إرتطم الصغير برجل ووقع وصدم رأسه في مكان حاد ، وانفجر رأسه دماً، صدم الجميع ، وبدأوا يتأسفون عليه ويثرثرون ، وحدثت فوضى عارمة.
الصغير يحتظر ويمد إصبعه نحو للبحر ، ثم يلفظ أنفاسه الأخيرة ، اغتالته تلك التي نغني بها ، هي نفسها التي نعبئ بها بلايين الكتب .
خانته الكلمات ، حين لم يجدي غيرها ، رحل وهو يحاول نطقها أو كتابتها ، رحل دون أن يعلم الناس لما رحل !
من الصعب أن تحتاج لشيئ ما ، هو بالذات تفتقره دونا عن كل الأشياء.
في صباح اليوم التالي ، وفي صفحة الحوادث خبر يقول : " وفاة طفل أثار الفوضى في السوق تزامناً مع غرق رجل أعمال في عرض البحر"
فقط لو أن الناس يفهمون بغير الكلمات ..!

يُتبع ....
**
آخر تحرير بواسطة بدرية البدري : 19/08/2014 الساعة 09:11 AM
-
19/08/2014 10:11 AM #5

القصتان الفائزتان بالجائزتين التشجيعيتين
*سطو على القصر الرئاسي / للكاتب : @allawati14
سطو على القصر الرئاسي
كان يتسكع في الطرقات ، بين السكك المظلمة والأزقة الضيقة ، يرتدي ملابس ممزقة ، متسخة تبدو كأنها أشلاء ، تكسوها البقع ، والرقع بألوان متنافرة ، وجهه تبرز منه عظام جمجمته ، شعره منكوش مغبر حتى يكاد أن يختفي لونه الأسود الفاحم . كان يتلفت حوله بارتياب ، وعيناه تدور في محجريه باحثةً عن بقايا طعام أو لقمة مرميه هنا أو هناك ليسد بها رمقه ، بحث في صناديق القمامة المعدنية ، فلم يجد سوى صحف قديمة مصفرة ، وعلب معدنية ، طال بحثه ، ولكنه وجد أخيراً تفاحة ينخرها الدود ، ونصف برتقالة جافة ، جمعهما وجلس القرفصاء بين جدران البنايات يتناول وليمته .
أنهى طعامه ، ولكنه لم ينهض من جلسته ، أخذ يفكر ، وقليلاً ما كان يشغل ذهنه حتى لا يرهقه ويجوع جسده فلا يجد ما يشبعه ، ولكنه تجاهل كل هذا عندما رأى انعكاس وجهه في بركة ماء بجانبه ، تفكر في عمره الذي يقترب من الأربعين ـ على الأرجح ، متشرد ومتسول ، لا عائلة ، لا وظيفة ، ولا مستقبل في دولة صغيرة لا تكاد ترى في الخريطة ، تلفت حوله ، فوجد العشرات ممن يشابهونه في الحياة ، متشردين ، ولا يدرون أين ستمضي بهم الحياة غداً ، حانت منه التفاته إلى واجهة البناية التي تقابله ، كان مطعماً فخماً ، لا يرتداه سوى الأثرياء والمقتدرين ، لم ينظر لهم بعين الحسد ، فبعد هذا العمر ، لا يوجد ما يحسد الآخرين عليه ، فغداً قد تكون تحت التراب ، ولا يذكرك أحد .
أكمل تفكيره ، وتساءل في نفسه : لم لا يسمعنا رئيسنا ؟ كم وكم طالبنا ـ نحن الأغلبية ـ بتحسين حياتنا ، بتوفير الأساسيات ؟ ولكن لم نر أي تغيير في الأقلية الظالمة ، بل كلما تزيد جشعاً وثراءً ، وتزيد الفجوة بيننا ، كمن نسكن في كوكبين مختلفين ، هم في قصورهم ، ونحن بين الأزقة الموحشة .
مرت أمامه عجوز تتكئ بغصن شجرة خشن ، وقد اشتعل شعرها شيباً وتغضن وجهها بتضاريس العمر ، نحيلة وظهرها محدودب بشكل واضح ، ترتعش ، وقف وجرى خلفها ، وألبسها معطفه المهترئ ، شكرته بحرارة ودعت له بالتوفيق ، ومضت في طريقها وهي تهمهم بكلمات غير مسموعة . زأر هزيم الرعد فجأة ، وبدأت تهطل الأمطار بغزارة ، أحتمى بصحيفة كانت ملقاة على جانب ، وركض ليختبئ بين البنايات ، وهكذا فعل أغلب المتشردين ممن هم على شاكلته ، ينتظرون توقف المطر ليواصل كلٌ منهم بحثه المضني على لقمة تشبعه أو كسوة تغطيه وتتدفئه .
كانت قطرات المطر قد غسلت شعره ، وبدأت تسيل على وجهه ، وقد أختلطت بدموع القهر من حالتهم التي لا تسر أبداً ، جلس بينهم ، وقد أشعلوا ناراً في صندوق القمامة ليتدفؤا بها ، وضع الصحيفة المبتلة التي أحتمى بها من المطر جانباً ، وبدأ يختلط بهم حتى يتسرب الدفء إلى جسده الهزيل ، ثم عاد إلى الصحيفة ، كانت حديثة الصدور ، وقد خطّ على واجهتها مانشيت : الرئيس يغادر البلاد في رحلة تطول إلى ثلاثة أشهر ، إستطاع قرائته بصعوبة ، فهو لم يدخل المدرسة مطلقاً ، وقد تعلم القراءة من أبيه قل أن يموت ويلحق بوالدته التي توفت وهي تلده .
قفزت فكرة مباغته إلى عقله ، لم لا أسرق قصر الرئيس ؟ كانت فكرة مجنونة ، ولكنه تقبلها عندما رأى أوضاع الناس من حوله ، وود لو استطاع مساعدتهم ، فبسرقة القصر سينبه الرئيس أن الشعب في أمس الحاجة لتحسين الأوضاع ، كما أنه لن يستأثر بالغنيمة لنفسه ، بل سيوزعها على المتشردين من حوله ، هكذا اختمرت الفكرة ، وبقت طريقة التنفيذ ، فكيف السبيل للوصول إلى قصر الرئيس المحصن ؟
غادر مكمنه ، وقد توقف المطر ، وإن ظلت السماء ملبدة بغيوم كثيفة ، وأتخذ قصر الرئيس هدفاً ، كان محاطاً بجدران سميكة عالية ، يحرسها ثمانية جنود ، أربعة في كل زاوية ، وأربعة في كل ضلعة ، يتحركون بشكل ممل ورتيب ، يحملون بنادق ضخمة ، ومتحفزة ، راقبهم من بعيد ، فوجد أن هناك نقطة عمياء تفضي به إلى كوة صغيرة بالجدار ، يستطيع النفاذ إليها في لحظة خاطفة كالبرق الذي بدأ بالوميض مجدداً ، انتظر حتى يهبط الليل ، ويصبح الظلام سيد الموقف ، فيستطيع التسلل خفية ، لم يطل انتظاره ، ولكن أضيئت مصابيح ضخمة ، أحالت المكان لنهار آخر ، لعن الانتظار ، وتحرك في خفة ، وانطلق إلى الثغرة المنشودة ، واستطاع النفاذ منها بسهولة ، وفجأة اخترق المكان صوت كلاب تنبح بشدة ، ارتجف جسده ، ثم اكتشف أن سلاسلها مشدودة ومقيدة في الطرف الآخر من الحديقة الغنّاء التي تحيط بالقصر ، تحرك مسرعاً ودفع الباب في سرعة ليدخله ، وهو يكاد لا يصدق أن القصر بذاته لا يحرسه ولو جندي واحد .
ظلام دامس أحاط به ، أرهف سمعه ، وبدأت عيناه الاعتياد على قلة الضوء المتسربة بشحوب من الخلف الستائر الشفافة ، تحسس طريقه في البهو الواسع ، وقلبه يدق برهبة ، كانت خططه بسيطة ، الدخول و سرقة كل ما غلا ثمنه وخف وزنه ، ثم يطلق ساقه للريح هرباً ، لم يعلم أين ستقوده رجلاه بين أروقة القصر الفسيحة ، وما أن وصل إلى الغرف الخلفية حتى تناهى إلى مسامعه حديث يدور بين أكثر من شخص ، أرتعب ، فهل يكون خبر مغادرة الرئيس خدعة ؟ أقترب من الباب ، ومن ثقب الباب شاهد ما لم يتوقعه ، كان رئيس الحرس يقف مرتبكاً بجانب باب يفضي إلى خارج القصر ، وأكثر من خمسة وزراء ـ يحفظ أشكالهم جيداً ـ ينهبون من خزنة الرئيس ، نقوداً ، مجوهرات وأحجاراً كريمة ويضعونها في حقائب كبيرة ، تكلم رئيس الحرس بصوت خفيض : تحركوا أيها السادة ، فلا أحد يعلم بوجودكم هنا ، حتى الحراس الذين في الخارج ، فهؤلاء الحراس من المواطنين الذين يكنون للرئيس كل الولاء ، فلو علم أحدهم بما تفعلوه هنا ، لانطبقت الأرض والسماء بنا .
رد أحدهم : بالتأكيد ، ولن يعلم مخلوق ماذا كنا نفعل .
قال آخر بلهجة آمرة : ولا تنس خطتنا ، القبض على المشردين وإلصاق تهمة السطو بهم ، وإتهامهم بأعمال إجرامية أخرى ، بالإضافة إلى تشويه المنظر العام .
ثم أردف : وحقك محفوظ .
جلس بجانب الباب ، يحاول استيعاب ما حدث ، فلا يكفي أن الحياة ضيقت الخناق بهم ، وأنهم بلا ماضٍ ، بل سيجعلونهم بلا حاضر أو مستقبل ، وسيقضون على كل أحلامهم و آمالهم المتواضعة ، بزجهم في السجن ، وسيجردونهم من الشيء الأخير المتبقي لديهم ، الحرية .
وقف ، علامات التصميم على وجهه ، وقد طفح به الكيل ، ولم يعد يحتمل الظلم الذي لحقه ولحق بمن معه من المشردين ، تناول مزهرية كانت موضوعة على طاولة صغيرة بجانبه ، ورماها على الأرضية الرخامية بكل قوة يمتلكها ، تحطمت ، وقد بدأ صوتها مع صمت الأرجاء كانفجار قنبلة ، تناثر الزجاج ، وسمع أصوات الحرس في الخارج ، أقتحموا البهو مشهرين أسلحتهم ، وبحركة سريعة ، ركل باب الغرفة التي بها الوزراء ، فانفتح على مصراعيه ، ورفع يديه عالياً مستسلماً ، وبابتسامة متشفية ، أخذ ينقل بصره بين الوزراء ورئيس الحرس الذي كانوا مبهوتين مما حدث في ثواني قليلة . لقد كشفهم أمام الحراس الشرفاء الذي تفاجأوا بدورهم بما رأوه ، قطب رئيس الحرس حاجبيه عصبية ، والتقط مسدسه بخفة ، وأطلق النار .
أصابته الرصاصة في صدره ، أحس بحرارة ، تراخت يداه المشهرتان عالياً ، سقط على الأرض ، الدماء تسيل من صدره ، كان يشعر بالأمل يملؤه ويحل محل الألم ، ابتسامة واسعة على شفته ، أغمض عينيه ، وآخر ما دار في ذهنه هو مانشيتات الجرائد في اليوم التالي وهي تمجده لكشفه استغلال الوزراء لمناصبهم في النهب والسرقة . وصدرت الصحف في اليوم التالي والعنوان الرئيسي يقول : سطو على القصر الرئاسي .
ـ تمت ـ
*الكرسي المهترئ / للكاتب : @The Terminator
( الكرسي المهترئ)
إنه يوم الثلاثاء و كل الموظفين محتشد في ردهة مكاتب الشوؤن الإدارية وتتعالى همساتهم حول تعيين مدير جديد للمؤسسة. إنها لحظة لطالما انتظروها من أجل انتشال رفاث البيروقراطية وبقايا ترهات العقول القديمة التي تعوم وتحوم بين جنبات المكاتب والأقسام، وكلهم أمل نحو تجديد يعيد رونق وشباب المؤسسة اللامع منذ برهة ليست بالبعيدة. لقد عرف عن هذا الشخص المنشود إنه موظف مجتهد ولديه أفكار نيّرة وجدير بتحمّل أعباء المهمة الجديدة وكله يتّقد حماساً.
وصلت سيارة المدير نعم وصلت! لازال يحضر إلى مقر العمل بسيارته المتواضعه التي عفى عليها الزمن. وتم استقبال المدير الجديد بحفاوة بالغة يتخللها سطوع أعين ينعكس بريقها على أركان الأبواب الزجاجية المقابلة. دخل المدير بكل فخر مكتبه الأنيق الذي تفوح منه روائح الطيب و البخور ودخل معه الباب.
بدأت ملامح الدهشة تلتمع على محياه، هل أصبحت مديراً؟! يا للروعة إنها فرصة رائعة بل مدهشة، لايزال غير مستوعب للوضع الجديد. ثم رمى بصره على أركان المكتب الكبير، متحسساّ مادياته الكثيرة من طاولات و زجاج و مجسمات وقرطاسيات.
عاد إلى المنزل بعد انتهاء وقت العمل و كله آمال و تطلعات في تطوير عمل المؤسسة وتحسين إنتاجياتها المعطّلة. مرت الأيام عليه دونما جديد يذكر بل مالت الإجراءات للتعقيد غير المبرر و الإطالة في أمد المعاملات، فلا مالية تصرف وفق أنظمة الدولة المعتادة، و لا الشوؤن الإدارية تتم وفقاّ لما هو متعارف عليه بل أصبحت أسوأ من ذي قبل، ولعلّ ذلك نابع من حرصه الشديد على عدم تبديد مصادر المال، وربما خوفه من العبء المستحدث في حقه.
مضت عدة أشهر و بدأت ملامح الاستياء على الموظفين العاملين تحت إشرافه، كما بدت ردود أفعال المراجعين والمستفدين من الخدمات تنمّ عن عدم الرضا والغضب، ولكن في الوقت ذاته بدت ملامح بطن المدير أخذةً بالتزايد حتى لم يعد الكرسي قادراً على حمله وقد يكون ذلك ناجم عن الأعباء الثقيلة المعلّقة على عاتقه أم تراه شيء آخر، الأمر استدعاه إلى طلب كرسي جديد ذو مواصفات قياسية يستوعب التغيرات الجسمانية -قد يكون أكثرها معرفية- الحالية. وبعد أشهر أخرى لاحظ الموظفون أنّ المدير لا يفارق مكتبه بشكل ملفت، نعم! لقد استهواه كرسي المؤسسة و أبى أن يفارقه كأنّه ترياق حياته وزاد وقته وملاذ متعته، حتى بدت آثار الاهتراء واضحةً على الكرسي المسكين المناضل في حمل أعباء المؤسسة و القائم عليها.
إنعكست دوافع المدير التي كانت أشبه بأحلام اليقظة على سلوكياته وسلوكيات العاملين معه والمتقابلين معهم، فلم يعد ذلك الشخص ذو الأخلاق والثقافة الذي عرفوه من قبل فقد غيره اعتلاء ذلك الكرسي البنيّ الكبير، بل حصلت مشادات ومجادلات في أحيان كثيرة عاقبتها لم تكن جيدة بطبيعة الحال. جدال وصراخ بشكل شبه يومي هذا ما آل عليه الحال. خيّم السواد على مدار الأيام رغم بزوغ الشمس المشرقة كل صباح وحمل كل شخص همومه إلى منزله لتحريك سكناته ليبدأ مسلسل مع طرف آخر.
في إحدى الليالي استيقظ المدير فزعاً إثر حلم، بل كابوس حيث رأى حفنةً من الأشخاص يتناقشون و يتأمرون على ذلك الكرسي ويستولون عليه؛ فعقد العزم في اصطحاب كرسيّه إلى منزله، وبدت علامات الزمن واضحةّ على ذلك الكرسي المجاهد. لكنّ الأمر لم يدم طويلاً حيث أصدرت الجهة العليا أمراً بإعفاء هذا المدير الراكد من منصبه. فتبددت أحلامه ومات بعد فصله من عمله، وعاش الكرسي المهترئ.
(انتهــــــــــــــــــــ� �)
-
19/08/2014 10:13 AM #6
مُبارك لجميع الأخوة الفائزين
ونتمنى أن نكون قد وُفقنا في تقييم النصوص
كما أود التنويه أن النصوص قيمت بدون أسماء
وقد اطلعنا على الأسماء الفائزة معكم من خلال هذا الموضوع
شكرا للعزيزة @الأمل المقتول على جهدها من أجل إقامة هذه المسابقة والخروج بها بهذا الشكل المُرضي
والشكر موصول للمشرف @الحرف الحزين جهده الطيب في تقييم النصوص المشاركة
ولكل عضو شاركنا بفكره ونبض قلمه
آخر تحرير بواسطة بدرية البدري : 19/08/2014 الساعة 12:12 PM
-
19/08/2014 11:09 AM #7
الشكر الجزيل موصول للجنة التحكيم على المركز التشجيعي ..
بالنسبة لنهاية القصة ، فهي تحمل أكثر من نهاية ، الأمل المقتول أعيدي قرائتها مرة أخرى وستلاحظي بأن النهاية مختلفة .
ودمتم بود .
-
19/08/2014 11:15 AM #8
قَاص
- تاريخ الانضمام
- 05/03/2014
- الجنس
- أنثى
- المشاركات
- 15
شكر كبير للقائمين على المسابقة
وأخص بالشكر الأستاذة
"الأمل المقتول"
والحمدلله دائما وأبدا
هذا الإنجاز يبعث فينا العزيمة للمواصلة والمثابرة
-

ما شاء الله ..
مبارك الفوز للجميع ....
لنا عودة لقرأت القصص ....

-
19/08/2014 12:05 PM #10
-
19/08/2014 02:05 PM #11
محاولتي الاولى كانت شرسة وفازت
...
مُبارك للجميع
وشكرا للجميع ايضا
ورد ~
-
/.. أهلاً بالجميعْ ..
مباركٌ لنا نحنُ بأقلامٍ كأنتمْ نجومٌ زينتمُ بإدعاتكمْ هذهِ الساحةْ ..
وأباركُ للفائزينَ وأتمنى لمن لم يفز بحظٍ أوفر في المراتِ القادمةْ ..
والقادم أجمل بإذن الله ..
وأؤكدُ أن عدمَ الفوز لا يقلل من قيمةِ إبداعكمْ ..
فقد كانَ التقييمُ صعباً لتقارب المستوى العام بينكمْ ..
فكل قصة تفردتْ بما يميزها عن غيرها ..
واجتهدنا أن ننصفَ ونعطي كل ذي حقٍ حقه ..
فتم تقييم كل عملٍ على حدةْ دون معرفةِ من هو كاتبه ..
وآملُ أن تكون هذه المسابقةُ هي مفتاحُ العبورِ لمشاركاتكمْ هنا في سبلة الشعر والأدب ..
وأشكر جميع المشاركين وكل من منح وقته لدعمِ هذه المسابقة بأي شكل من الأشكال ..
قبسُ نورْ :
على الفائزين التواصل معي على الخاص لإستلام جوائزهم في موعدٍ أقصاه
يوم الاربعاء الموافق 27 أغسطس 2014م
-
19/08/2014 05:29 PM #13
مبارك للفائزين
-
20/08/2014 12:06 AM #14
نبارك للـفائزين
وإلى قادمٍ أفضل.
تقديري.
-
20/08/2014 03:53 PM #15
مشرفة سابقة
- تاريخ الانضمام
- 25/07/2011
- الجنس
- أنثى
- المشاركات
- 5,923
على كل الفائزين والحاصلين على الجوائز التشجيعية التالية التواصل مع المشرف/ الحرف الحزين
في موعد أقصاه 27 من اغسطس مع ارسال الاسم الثلاثي مع القبيلة وسيتم توضيح لكم طريقة استلام الجوائز من قبله
المركز الأول / [ القصة : طفولة مستترة / للكاتب : @Revelax Alx ]
المركز الثاني / [ ثم لا شيء / للكاتبة : @الق الفجر ]
المركز الثالث / [ بغير الكلمات / للكاتبة : @إنسان بلا نسيان ]
والحاصلين على الجائزتين التشجيعيتين لقصتين وهما :
*سطو على القصر الرئاسي / للكاتب : @allawati14
*الكرسي المهترئ / للكاتب : @The Terminator
وهنيئا لكم وهنيئا لنا بكم
-
22/08/2014 10:45 AM #16
عضو نشيط
- تاريخ الانضمام
- 26/12/2009
- الجنس
- ذكر
- المشاركات
- 532
نبارك لكل الفائزين وفي انتظار نتائج الشعر
-
22/08/2014 11:24 PM #17
شاعر ومشرف سابق
- تاريخ الانضمام
- 09/06/2007
- الجنس
- ذكر
- المشاركات
- 7,173
الف مبروك للفائزين
كما اوجه التحية للجنة التحكيم على بيانها الجميل ...
مواضيع مشابهه
-
مُسابقة القصة القصيرة ✖ قُصَاصَاتٌ سَرديّة ✖
بواسطة الأمل المقتول في القسم: سبلة الشعر والأدبالردود: 106آخر مشاركة: 01/08/2014, 12:02 AM -
✖彡آنـآإَ الليلهَ احسَ بشےَ احسَ بـ حآجتي ل دوآآهـ . . !* ✖彡
بواسطة Legend of Love في القسم: سبلة التصوير الضوئي والتصميم والخطوطالردود: 42آخر مشاركة: 02/01/2012, 08:27 AM -
القصة العمانية القصيرة
بواسطة ذنوب الموت في القسم: سبلة الشعر والأدبالردود: 1آخر مشاركة: 02/10/2011, 11:54 AM -
ورشة كتابة القصة القصيرة
بواسطة نوف السعيدي في القسم: سبلة السردالردود: 6آخر مشاركة: 24/02/2011, 04:51 AM -
مسابقة عربية في القصة القصيرة جدا
بواسطة حسن أحمد اللواتي في القسم: سبلة الفكر والحوار الثقافيالردود: 1آخر مشاركة: 22/01/2011, 06:46 PM








رد باقتباس
