- محرك البحث العام
- المركبات
- الأراضي
- العقارات
- الوظائف
رؤية النتائج 31 إلى 60 من 71
الموضوع: دورة تصفية الملفات قبل الوفاة للشيخ داود بوسنان ( الطريق نحو التوبة النصوح ) سبع ساعات ونصف.
-
29/09/2013 07:11 PM #31
النقطة الخامسة : خطوات تذكر الذنوب في سبيل تنظيف القلب ، ليصبح أبيض 100%
الحل هو الإقبال على ذكر الآيات ( قراءة القرآن الكريم )، لأنك عندما تقبل على ذكر الآيات ، ينفر القرناء ، وعندما ينفر القرناء فإن تزينهم يتوقف ، ويتوقف الاستصغار ، فتتوقف المعصية ، وإذا أقلع الإنسان عن جميع المعاصي ، حينها فقط بإمكانه أن يعود بذاكرته إلى الوراء .
سورة الإسراء : وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (46)
فالإقبال على ذكر الآيات يجعل القرناء ينفرون ، وعندما ينفر القرناء فإن تزينهم يتوقف ، وعندما يتوقف تزيين المعاصي يتوقف استصغارها ، فنرى هذه المعاصي على حقيقتها ، نرى المعاصي كبيرة وعظيمة ، نصبح نستعظم المعاصي ، وحينما نستعظم المعاصي نراها كبيرة فنتوب منها ، وعندما نتوب من جميع المعاصي وبدون استثناء ، عندها فقط بإمكاننا أن نعود بذاكرتنا إلى الوراء ، لنتذكر ما فعلناه في الأيام الماضية .
-
مادة إعلانية
-
29/09/2013 07:27 PM #32
النقطة السادسة : دماغ الإنسان وقطعة الإسفنجة ( تذكر كل لقطات معاصيك طيلة حياتك الماضية ) .
ونمثل لدماغ الإنسان ، قبل أن يرتكب أي معصية في حياته ، بقطعة الإسفنج التي تستخدم في المطبخ عند شرائها من الدكان ، عندما نشتري قطعة الإسفنج من الدكان نجدها يابسة وجافة من أي قطرة ماء ، ولا نجدها رطبة ، نفس الأمر دماغ الإنسان يكون خالياً من أي لقطة معصية قبل أن يقع في المعاصي ، نأتي بقطعة الإسفنج التي اشتريناها من الدكان ونضعها في الدلو الذي تحدثنا عنه سابقاً ، الدلو الذي تتنزل فيه قطرات الحنفية بمعدل قطرة في الدقيقة ، بعد شهر نعود إلى الدلو وقد وضعنا فيه قطعة الإسفنج ، فنجد قطعة الإسفنج مملوءة بالماء ، غارقة في الماء ، نفس الأمر يحدث لدماغ الإنسان ، لدماغ المصر على المعاصي ، الذي يصر على المعاصي مع مرور الأيام والشهور ، دماغه يصبح غارقاً أي مملوء بالمعاصي .
سورة المطففين : كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14).
هذا المثال تقريبي لكي نقرب به صورة التذكرة ، كيف نتذكر ذنوبنا ، يعني تتذكر ذنوبك ، تعود بذاكرتك إلى الوراء ، تماماً كأن تعصر دماغك ، تقوم بعصر دماغك معنوياً ، وأنت تبذل الجهد وتستفرغ الوسع بأن تستخرج منه جميع ما فيه من لقطات المعصية ، مثلما تحاول أن تقوم بعصر قطعة الإسفنج .
تصور بأننا عندما نقوم بعصر قطعة الإسفنج ، نمسكها ونعصرها جيداً ، عصر جيد جداً ، نبذل جهدنا ونستفرغ وسعنا في عصر قطعة الإسفنج ، ونستخرج كل ما لدينا من طاقة في العصر ، وفي نهاية المطاف ، هل ستعود قطعة الإسفنج جافة ويابسة كما اشتريناها أول مرة من الدكان ؟ أم تظل رطبة ؟ .
تظل رطبة !!!
بمعني أن فيها أو بداخلها قطرات ماء لم نستطع استخراجها ، وهذا واقع ، فدماغ الذاكر التائب العائد إلى ربه ، سيقوم ولا شك وهو مطالب بذلك أن يعصر دماغه ، محاولاً أن يستخرج كل ما فيه من لقطات المعصية ، وذلك لكي يتوب منها ، وقد تأتيه لحظة الموت ، رغم أنه بذل الجهد واستفرغ الوسع إلا أنه قد يموت وفي دماغه لا تزال هناك بعض اللقطات عالقة ، غير قادر عليها ولم يستطع استخراجها .
أنتبه وركز جيداً : إذا كان صادقاً في تذكره وفي توبته ، وكان مستفرغاً وسعه في ذلك ، فالله تعالى يتجاوز عن تلك المعاصي التي لم يستطع تذكرها .
سورة البقرة : ... رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286).
(رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) هذا نسيان الذاكرين ، الذي يكون بعد السمع والطاعة ، وهو يكون فوق طاقتهم ، (رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) .
(رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) تظل قطعة الإسفنج رطبة وذلك بعد العصر ، فلا زالت فيها بعض قطرات الماء لم نقوى على استخراجها ، نفس الأمر يحدث لدماغ الذاكر التائب العائد المنيب إلى ربه ، يعني قد يبذل هذا التائب جهده في عصر دماغه ، ويستفرغ وسعه في ذلك محاولا استخراج ما فيه من لقطات المعصية ولكن تأتيه لحظه الموت وهو لا يزال لم يتذكر بعض لقطات المعصية ، إذا كان صادقاً في توبته ومستفرغاً وسعه في تذكره ، فالله تعالى يتجاوز عن جميع تلك اللقطات التي بقيت في دماغه ، يتجاوز عنها جميعها ويغفرها ولا يؤاخذه عليها ، لأنه كان صادقاً في توبته ، مستفرغاً وسعه في تذكره .
-
29/09/2013 07:42 PM #33
النقطة السابعة : أنواع النسيان.
النسيان لا يأتي على نوع واحد ، بل يأتي على نوعين :
1) نسيان الغافلين :
يأتي بعد الإعراض ، يأتي نتيجة الإعراض ، ويؤاخذون عليه ، ويحاسبون عليه :
سورة الكهف : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ... (57)
هؤلاء تسببوا فيه ، تسببوا في هذا النسيان ، جلبوا هذا النسيان لأنفسهم ،لأنهم أعرضوا عن الآيات فنسوا .
سورة المجادلة : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (6)
هذا نسيان الغافلين يؤاخذون عليه .
2) نسيان الذاكرين :
لا يؤاخذون عليه ، ولا يذكرون به يوم القيامة ، لأنهم أطاعوا :
سورة البقرة : ... وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285)
يعني أطاعوا ربهم ، تابوا وأطاعوا وعادوا ورجعوا ، وتذكروا واستفرغوا الوسع ، لكن هذا النسيان كان فوق طاقتهم (وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ) .
سورة البقرة : آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286).
(( نهاية المحاضرة الثالثة ))
-
29/09/2013 08:01 PM #34
السلام عليكم ،،،
أشكر الجميع على المتابعة للموضوع و التفاعل المتميز ، وخاصة:
الأخت الكريمة : ملكة في مملكة أبي.
والأخ الكريم : abuwaleed.
والأخ الكريم : يا لذيذ يا رايق.
الأخت الكريمة : اناغير
-
29/09/2013 08:12 PM #35
دورة تصفية الملفات قبل الوفاة للشيخ داود بوسنان ( الطريق نحو التوبة النصوح )
المحاضرة الرابعة : قواعد تصفية الملفات
سورة التحريم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8).
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا)
الله يأمرنا أن نتوب إليه توبة نصوحا ، نصوحاً يعني خالصة ، نصوحاً يعني صافية ، صافية مثل اللبن الخالص ، اللبن الخالص تجده صافياً ، ليس فيه شيء من الوسخ ولو مثقال ذرة ، التوبة النصوح تكون خالصة صافية ، وهذا يتطلب ما نسميه أو ما نطلق عليه تصفية الملفات ، نقوم بتصفية الملفات ، لكن لماذا ؟
لأن المعصية إذا وقع فيها الإنسان فإنها تترك أثراً ، وليس أثراً من صلاح ، بل تترك أثراً من فساد ، فالتوبة النصوح تصلح ما أفسدته المعاصي ، كما أنها تصلح ما أفسدته أنت باقترافك المعاصي .
القاعدة الأولى : تذكر معاصيك وذنوبك ( تذكر ملفاتك السوداء) .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا)
وقواعد تصفية الملفات تنطلق ابتداء من تذكر هذه المعاصي والملفات ، يعني تعود بذاكرتك إلى الوراء ، 30 سنة ، 40 سنة ، 50 سنة ، 60 سنة ،70 سنة ، تعود إلى الوراء ، ترجع إلى الخلف ، تنظر إلى الماضي ، تتفقد التاريخ ، تتذكر ماضيك الأسود ، محاولاً ومجتهداً أن تتذكر كل شيء ارتكبته من ذنوب وسيئات ومعاصي وتعديات ومظالم ، وأن تظل على هذا التفكير والتذكر إلى آخر لحظة من حياتك ، وإياك وإياك أن تتوقف عن هذا التذكر ، حذاري حذاري أن تتوقف ، عيش ما تبقى من عمرك وأنت تتذكر ذنوبك .
-
29/09/2013 09:08 PM #36
القاعدة الثانية : عندما تتذكر ملفاً أسود ، أسئل العلماء في كيفية تصفيته .
الآن تذكرت ملفاً ما ، قبل أن تقوم بتصفيته يجب أن تقوم بالسؤال عنه ، تسأل لتكون هذه التصفية عن علم ، لتكون هذه التصفية مبنية على علم ، وليس على جهل أو هوى أو مزاج شخصي ، وهذا يقتضي أن تسأل المتمكنين من علم الشريعة الذين لهم علم وخبرة في مجال تصفية الملفات .
سورة الجاثية : ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18)
(ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ) : تسأل المتمكنين في علم الشريعة ، وتسأل عنهم جيداً ، مثلما تسأل عن الطبيب الذي يليق بك ، وأنت تسعى لعلاج مرض خطير جداً قد يفتك بحياتك ، تماماً هذا ما تفعله ، إياك ثم إياك أن تسأل نفسك ، حذاري أن تستفتي نفسك ، أسئل المتمكن في علم الشريعة الذي له خبرة وكفاءة وتجربة وأهلية في مجال تصفية الملفات ، هكذا مثلما تسعى وأنت مريض مرضاً خطيراً جداً قد يودي بحياتك إلى البحث عن الطبيب ، فأنت تراعي الكفاءة والموضوعية في هذا الموضوع .
-
29/09/2013 09:29 PM #37
المنافقون هم الذين يعرضون عن تصفية الملفات ، وليس المؤمنين :
والله تعالى يبين لنا في كتابه أن من صفات المنافقين التهرب والإعراض عن تصفية الملفات ، وذلك مع ادعائهم الإيمان وطاعة الرسول عليه الصلاة والسلام .
سورة النور: وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49).
(وَيَقُولُونَ) يعني يقولون بألسنتهم ، يقولون بأفواههم ،(وَيَقُولُونَ آمَنَّا) ، ألسنتهم تنطق بالإيمان .
(وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا) يزعمون طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذا في سياق وفي مقام أنهم يدعون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليحكم بينهم ، وليفصل ما يحدث بينهم من نزاع وصراع حول قضايا كانت مالية أو ما شابه ذلك .
(ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ) يعني بعد هذا النطق بالإيمان ، عندما يحين الموعد الحاسم يعرضون .
(وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) نفى عنهم الإيمان .
(وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ) لماذا؟ (لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ) : إذن هناك قضية متنازع عليها ، هناك ملفات ، هناك خصومات ، حول أرضي ربما ، ربما حول أموال أو تركات ، والرسول صلى الله عليه وسلم هو القاضي الأول بين المسلمين .
(وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ) ، هل لأنهم يشكون في عدالة أو عدل النبي صلى الله عليه وسلم؟ ، لا ، وما البرهان على ذلك ؟ البرهان هو (وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ) ، بمعني أن هذا المنافق ليس لديه شك أو ريب في عدل النبي صلى الله عليه وسلم ، هو على يقين ثابت وعلى إيمان جازم أن النبي صلى الله عليه وسلم يحكم بالعدل ، ويحكم بالحق ، ولكن يتهرب منه عندما يشعر ويحس ويدرك أنه ليس على حق في القضية ، عندما يعلم من نفسه أنه على باطل ، وأن الحق ليس من نصيبه ، فإنه يتهرب ، أما إذا علم من نفسه أنه مظلوم وأن الحق معه ، هنا يذهب ويأتي إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، وهذا معنى (وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ) ، يعني مستسلمين ،( يَأْتُوا إِلَيْهِ) الهاء هنا ضمير يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
وهذا هو المعيار الذي نقيس به الهوى ، نستطيع أن نقيس الهوى من خلال الاعتبار بهذه الآية الكريمة ، يعني من هو المنافق أو الذي يسير في طريق النفاق ، هو الذي يهرب من العدل ، الذي يعرض عن العدل ، عندما يعلم أنه على حق 100% ، أن المتجر من نصيبه ، أن الأموال من نصيبه ، أن الأرضي من نصيبه ، عندما يعلم ذلك علم اليقين ، ويعلم أنه مظلوم بطبيعة الحال في هذه القضية ، هنا ينطلق مسرعاً إلى النبي عليه الصلاة والسلام ليأخذ حقه ، وذلك ليقينه الجازم بأن النبي عليه الصلاة والسلام يحكم بالعدل ، لا يحابي ولا يجور ولا يظلم .
أما إذا كان يعلم من نفسه أنه على باطل ، وأنه ظالم ، وأنه هو المعتدي ، هذه الحالة الأولى ، أما الحالة الثانية فيكون ليس على يقين ، يعني القضية فيها اشتباه أو لبس فهو لا يدري هل الحق معه أو مع الطرف الثاني ، في كلا الحالتين فإنه لا يغامر ، يقول لك : أنا لا أغامر ، لو ذهبت إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، قد يعطي الحق للطرف الآخر ، وأخسر المتجر وأخسر الأموال ، لكن لن أذهب ، إذن هم يتبعون أهوائهم ، ولا يبحثون عن الحق ، والكثير من المسلمين يفعل ذلك .
-
29/09/2013 09:36 PM #38
المؤمنين هم الذين يعملون على تصفية الملفات ، وليس المنافقين :
سورة النور : إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (52)
هذا هو المؤمن ، هذا تعريف المؤمن ، ننتبه هنا إلى أداة الحصر ، يعني الله حصر المؤمن في هذا الذي ينفذ و يطبق ويلتزم .
(إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) ، المؤمن قد يقع في خلاف ، يعني لسوء فهم وتنسيق ربما ، أو سوء تفاهم ، قد يقع خلاف بينه وبين أخيه المؤمن أو طرف آخر ، حول تركة أو قطعة أرض أو حول مبلغ مالي أو أي شيء من هذا القبيل ، لكن المؤمن مباشرة لا يبقي القضية عنده ، لا يبقي الملف عنده ، لا يبقي الأراضي والأموال ومتاع الدنيا عنده ، يأخذه برمته ، يأخذ الملفات بأسرها ويتجه بها إلى النبي عليه الصلاة والسلام .
ويقول : يا رسول الله هذه الدنيا هذه الأراضي هذه المليارات هذه الدكاكين هذه الشركات هذه المؤسسات الاقتصادية ، الحكم الذي تصدره أنا مستعد للامتثال له ، مستعد للعمل والتطبيق والتنفيذ ، وإذا حكمت أني لن آخذ شيئاً فإني سألتزم ،أنا أريد الآخرة ، أنا لا أريد هذه الدنيا ، أريد أن أعرف ما هو الحق في الموضوع ، وأنا على يقين أنك تحكم بالعدل ، وما تحكم به سأنفذه .
لكن هل أكثر المسلمين اليوم ملتزمين بهذا ؟ لا .
لذلك نجد أن أكثر المسلمين اليوم ، نتكلم هنا بصفة عامة ، نجدهم بعيدون كل البعد عن صفات وسلوك المؤمنين الذين عاشوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم .
سورة النور : إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (52).
-
29/09/2013 09:42 PM #39
بعض صفات المنافقين في مجال تصفية الملفات في سورة النساء :
في سورة النساء : وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83).
(وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ) : دائماً المنافقون يزعمون الطاعة ، يدعون طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في ما يأمرهم به .
(وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ) : يعني في مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم ، عندما يكون هؤلاء المنافقين مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإنهم يزعمون الطاعة ويدعون الامتثال والانقياد والإذعان ، وأنهم سيعملون وسينفذون وسيطبقون .
(فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ) : يعني خرجوا من عندك .
(بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ) : يعني في قلوبهم يأتون بنية أخرى ، تعاكس تماماً وتخالف تماماً ما أمر به الرسول عليه الصلاة والسلام .
-
30/09/2013 05:27 PM #40
تابع
بعض صفات المنافقين في مجال تصفية الملفات في سورة النساء :
سورة النساء : أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83).
(لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) : الشيطان أو القرين هو الذي يصدهم ، يصد المنافقين عن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في ما يأمرهم به .
(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) : يعني هؤلاء لا يتدبرون القرآن ، ويشغلون أنفسهم بالإذاعة ، يذيعون الأخبار التي يسمعونها ، تلك الأخبار المتعلقة بالأمن أو الخوف ، يعني الأصل في هذه الأخبار أن يتوجهوا بها إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وإلى أولي الأمر ليبثوا فيها ، هل هي أخبار صحيحة أم أخبار خاطئة ؟، ولكنهم لا يفعلون ذلك ، بل يذيعونها .
والأنباء التي تتعلق بالأمن أو الخوف تنقسم إلى قسمين :
1) أنباء تتعلق بمواجهة العدو .
لأن مواجهة العدو قضية أمنية ، تتعلق بالأمن أو الخوف ، والله أشار إلى ذلك في نفس السورة ، في سورة النساء عندما قال :
سورة النساء : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101).
الأنباء و الأخبار التي تتعلق بمواجهة العدو الأصل أن لا تذاع ، والأصل فيها أن لا يقضي فيها من هب ودب ، هذه القضايا يبث فيها القادة ، والقائد الأول هو النبي صلى الله عليه وسلم ، القائد الأول الذي يقود المسلمين ويوجههم في المعارك ضد الأعداء هو الرسول صلى الله عليه وسلم ، في الأصل هذه الأنباء لا تذاع ولا تنشر ، قد تكون خاطئة ، قد يستغلها العدو للإيقاع بالمسلمين ، ولكن المنافقين يذيعونها ، يعني لا يتحكمون في ألسنتهم ، ولا يحيلون القضايا إلى أهل الاختصاص ، لا يحترمون أهل الاختصاص والتجربة والخبرة .
سورة النساء : أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83).
وهذا في القضايا التي تتعلق بمواجهة الأعداء ، وكذلك في القضايا التي تتعلق بالمعاملات ، الإنسان يتعرض فيها لأمور من قبيل الأمن أو الخوف .
2) القضايا التي تتعلق بالمعاملات .
ومن أمثلة ذلك :
سورة النساء : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35).
يعني عندما يسمع الإنسان بأمر يتعلق بالشقاق يكاد أن يقع بين زوجين ، الأصل فيه أن ينقل إلى الذي يصلح بينهما فقط ، ولا أن ينشر في المدينة ، ولا يذاع في القرية ، لكن المنافقين في أمثال هذا الأنباء ينشرونها في المدينة ويذيعونها في القرية ، ويتناقلونها ويتداولونها ، فتنتشر الفتنة ، والأصل فيها أن ترد إلى أهل الاختصاص ، الذين يعنيهم الأمر فقط ليس إلا .
سورة النساء : لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (114).
من صفات المنافقين باختصار ، أن القضايا أو الأمور التي لا يطيقونها ولا يقدرون على البث فيها فإنهم يذيعونها وينشرونها ، يعني يكثرون من الكلام في ما لا يعنيهم ، والأمر لا يتوقف على هذا ، بل أن هذه الإذاعة تعود بالوبال وتحدث الفتنة والبلبلة والشقاق بين المسلمين .
سورة النساء : أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83).
الكثير من المسلمين تأتيه أخبار تتعلق بالمعاملات ، مثل فلان بينه وبين فلان آخر نزاع أو صراع أو شقاق أو يكاد أن يحدث بين زوج وزوجته شقاق ، المنافقون لا ينقلون هذه الأخبار إلى أهل الاختصاص الذين يصلحون ذات البين ، بل أن هؤلاء المنافقون ينشرونها في المدينة ويذيعونها في القرية ، ويقومون ببثها في المجالس وفي الاجتماعات ، فتكثر الأراجيف .
سورة النساء : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59)
هذا هو الأصل في القضايا المتنازع عليها ، سواء كانت مادية أو معنوية ، الأصل أن ترد إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ، ليبث فيها ويحكم فيها ، حتى أولي الأمر إذا تنازعوا ، عليهم أن يعودا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، لأنه أمر بطاعتهم طاعة مقيدة وليست مطلقة .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)
ففي سياق الآية :
بالنسبة لله (أَطِيعُوا اللَّهَ) طاعة مطلقة .
وبالنسبة للرسول (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) طاعة مطلقة .
ولا يوجد (وأطيعوا أولي الأمر ) لذلك طاعتهم مقيدة ، لأنهم يمكن أن يتنازعون مع أنفسهم في ما بينهم .
(فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا)
(فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) : وهنا لم يذكر أولي الأمر .
-
30/09/2013 05:40 PM #41
تابع
بعض صفات المنافقين في مجال تصفية الملفات في سورة النساء :
سورة النساء : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا (63) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64) فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65).
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا)
هذه فئة من المنافقين الأصل أن تتحاكم إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ، ليبث في ما بينها من نزاعات وخصومات ، لكنهم لا يفعلون ذلك ، بل يتجهون بملفاتهم ويحملونها إلى الطاغوت ، يعني إلى الذين لا يحكمون بالعدل ، يأخذون الرشوة مثلاً أو يجورون ، والكثير من الناس يفعل ذلك .
مثلاً : يعني قد يرى قاضي يحكم بالعدل ، يرى قاضي نزيه ويحكم بالعدل وبالقسط لا يجور ولا يحابي أحداً ولا يأخذ رشوة ، تجد هذا المنافق لا يتجه إليه ولا يحتكم إليه ، لكن إذا علم من شخص آخر ومن قاضي آخر أنه لا يحكم بالعدل بل يرتشي ويرعي القرابة أو يراعي جار له أو صديق ، فتجده يتجه إليه ، هذا هو الطاغوت ، الطاغوت أن تتجه إلى قاضي وأنت تعلم أنه يحكم لك بالباطل وهو يرعي القرابة والنسب والصداقة ، يعني هذا القاضي الطاغوت لا يجرأ على قول الحق ، يحابيك وهو يعلم أنك على باطل ، هكذا كان هؤلاء المنافقين في زمن النبي عليه الصلاة والسلام .
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا)
وكأن لسان حال هؤلاء المنافقين يقول : أنهم على استعداد لسماع القرآن ، لسماع الآيات التي تتحدث مثلاً عن الميراث ، لكن أن يتجهوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لينفذ فيهم تلك الآيات وليعطي لكل حقه حسب ما أنزل الله ، فإنه لا يقبل ، يعني يريدون قرآناً نظرياً ، لا قرآن تطبيق ، يريدون أن يعيشوا النظرية ، النظرية يرحبون بها ، أما التطبيق العملي والتجسيد الواقعي ، فهذا لا يقبلونه ، هكذا كان شأن المنافقين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم .
(فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا)
وهنا الله يبين سنة من السنن ، أن الإنسان الذي تأتيه فرصة لكي يقوم بتصفية ملف من الملفات التي تتعلق بالخصومات أو النزاعات ، بينه وبين أطراف أخرى ، ويفوت على نفسه هذه الفرضة ، فلينتظر أن تصيبه مصيبة من المصائب ، (فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ) ، وهنا المصيبة حلت عليهم بعد الإعراض عن التصفية ، وهكذا الكثير من المسلمين يجهلون هذه السنة ، يعرضون عن تصفية الملفات ، الملفات تبقى عالقة لسنين وسنين ، يعرضون عن تصفيتها ، وتحل بهم المصائب .
-
30/09/2013 05:52 PM #42
تابع
بعض صفات المنافقين في مجال تصفية الملفات في سورة النساء :
سورة النساء : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64) فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65).
(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ)
والمنافقون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة ، كانت لهم شبهة ، وكأن لسان حالهم يقول ، يعني يقولون لرسول صلى الله عليه وسلم بلسان حالهم :
((كنت في مكة تبلع القرآن والإسلام والدين ، يعني لم تكن قائداً في مكة ولم تكن قاضياً ولم تكن لك القيادة في مكة ، وعندما أتيت إلى المدينة ، واستقبلناك ورحبنا بك ، صرت تحكم فينا ، يعني من خول لك هذا ))
والله بين لهم ذلك ، قال لهم : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ) ، يعني هذا الرسول ليست قضية شخصية ، ليس هو الذي يريد هذا الشيء ، وإنما الله هو الذي أمر بهذا .
( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا)
توبة هؤلاء المنافقين تظل مفتوحة ، يعني أبوابها مفتوحة ، لكن بشرط أن يستغفر لهم الرسول ، يعني لا يكفي التوبة بينهم وبين الله تعالى ، بل هناك حق الرسول صلى الله عليه وسلم الذي دعاهم إلى التصفية كي يحكم بينهم ، ولما حان الموعد لم يكونوا حاضرين ، (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ ) هذه توبة بينهم وبين الله تعالى ، لكن هذه لا تكفي ، (وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا)، وهذا يقتضي أن يأتوا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ويقدموا له الاعتذار ، لا بد أن يعتذروا لأنه دعاهم إلى التصفية ، ولما حان الموعد أعرضوا ولم يأتوا .
(فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)
(فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ) : الله تعالى يقسم باسمه الرب ، أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا الرسول عليه الصلاة والسلام ، نفى عنهم الإيمان ، لم يقل فلا وربك لا يؤمنوا حتى ينطقوا بالشهادة ، الشهادة الله يريدها أن تكون عملية ، سلوكية في المجتمعات وأخلاقية في المعاملات .
(فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ) : حتى يجعلوك حكماً في ما بينهم ، يجعلوك حكماً في ما شجر ، الشجار ومنه الشجرة لأن أغصانها ملتفة ومتشابكة ، وهؤلاء فعلاً ملفاتهم متشابكة ، خصوماتهم ونزاعاتهم حول متاع الدنيا .
(ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ) : القاضي الأول للمسلمين هو الرسول عليه الصلاة والسلام ، إذا قضى بحكم عليهم أن يطبقوا ، عليهم أن لا يناقشوا ، وأن لا يجادلوا ، وأن يستسلموا لهذا الحكم ، إذا فعلوا ذلك كانوا مؤمنين ، أما قبل ذلك فلا .
-
30/09/2013 06:04 PM #43
قواعد تصفية الملفات من خلال نبأ الخصم في سورة ص
أما في سورة ص ، الله تعالى يبين لنا من خلال نبأ الخصم قواعد تصفية الملفات ، القواعد التي إن التزم بها الخصوم فإن الله تعالى يوفقهم إلى تصفية ما بينهم من نزاعات وفك ما بينهم من خصومات .
سورة ص : وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (25) يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26).
(وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ) : الخصمان هنا بذلا جهداً من أجل التصفية ، في هذه الحياة الدنيا في هذه الحياة وهما لم يتركا الملف الذي بينهما لليوم الآخر ، أتجهوا إلى داود عليه السلام ، ذهبا بأنفسهما إليه ، يعني لم ينتظرا دعوة منه ، وإنما هما اللذان بحثا عن داود عليه السلام عن مكانه الذي هو فيه من أجل أن يحكم بينهما ، والقضية المهمة في السياق هي السرعة ، أتجها إليه بسرعة من غير موعد ، ودليل على ذلك الفزع لما رأي داود عليه السلام هذان الخصمان فزع منهم .
( تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ ) : وهما كذلك تسورا المحراب ، يعني تسلقا المحراب ، والمحراب هو مكان العبادة الذي كان فيه داود عليه السلام ، يعني يكثر فيه من النوافل بعد الفرائض ، يعني أوقفاه عن النافلة ، لأن تصفية الملف مقدم على النوافل ، تصفية الملفات مقدم على سائر النوافل وأعمال التطوع ، لأن تصفية الملفات فريضة من الفرائض ، الله تعالى لا يرضى أن تبقى الملفات عالقة ، لا بد من تصفيتها ، هذان الخصمان لم يتركا الملف الذي بينهما لليوم الآخر ليقوما بتصفيته في المحشر ، بل أنهما قاما بتصفيته في الدنيا وهم أحياء .
القاعدة الأولى : أجتهد في تصفية الملفات التي بينك وبين الخصوم في الدنيا قبل الآخرة ، لا تترك ملفاً للآخرة .
القاعدة الثانية : أنت الذي تبحث عن القاضي وأن تسأل عنه .
القاعدة الثالثة : تصفية الملفات من المستعجلات التي لا تقبل التسويف ولا التأخير ولا الإبطاء .
وحذاري أن تنتظر دعوة منه ، والخصمان هما اللذان بحثا عن القاضي وسعيا إليه ، مثل الطبيب الذي تذهب إليه عند المرض ، الطبيب لا يسأل عن المريض ، بل أن المريض هو الذي يسأل عن الطبيب .
( تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ ) : الخصمان لم ينتظرا حتى يدخلا من الباب كما هو معهود في تعامل الناس مع بعضهم ، بل تسوروا المحراب أي تسلقوا السور ، وقد يقول قائل : لماذا يفعلون ذلك ؟ هم لم يتسورا غرفة نومه ، أو غرفة طعامه ، بل تسورا المحراب أي مكان العبادة ، يعني يحق لهما أن يوقفا داود عليه السلام عن النافلة وذلك من أجل أن ينقلاه إلى فريضة ، وهي الحكم بين الناس بالحق .
سورة ص : يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26).
وهناك الكثير من المسلمين قد تكون بينهم وبين الناس ملفات عالقة لسنين وسنين ، لا يسعون إلى تصفيتها وفي نفس الوقت يكثرون من النوافل ، ويكثرون من العمرة ، وقد يعتمرون من أموال الناس ، بأموال المظلومين .
-
30/09/2013 06:12 PM #44
تابع
قواعد تصفية الملفات من خلال نبأ الخصم في سورة ص .
سورة ص : إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22)
هذان خصمان أتجها مع بعضهما إلى داود عليه السلام ، ووقفا مع بعضهما أمام داود عليه السلام ، يعني أنهما كان على استعداد أن يتقابلا وأن يمتثلا أمام القاضي ، ولم يذهب كل واحد منهما بمفرده ، وذلك لكي يسمع منهما في وقت واحد ، ولم يحتكر كل منهما الصواب لنفسه ، بل أحتمل الصواب لغيره ، بمعنى لم يحكم لنفسه أنه على صواب 100% ، بل ترك الحكم للقاضي ، وهذا من قواعد التوفيق ، عندما تكون خصماً في الموضوع فلا تجعل نفسك حكماً ، أنت خصم فلماذا تحكم ؟
فمن قواعد التوفيق في تصفية الملفات أن تذهب أنت وخصمك إلى القاضي ، أن تذهبا معاً إلى القاضي في وقت واحد ، وأن تكونا على استعداد لذهاب معاً ، وأن تقفا معاً أمام القاضي ، حتى تعينا القاضي على الحكم ، ولكي يعلم القاضي أين الخلل ، فكل يدعي أن الحق له ، ويدعي لنفسه الصواب .
ومن قواعد التوفيق في تصفية الملفات أن تحتمل أن يكون الحق في صالح خصمك ، يعني لا تجعل من نفسك حكماً وقاضياً وأنت خصم في الموضوع ، والكثير من المسلمين قد تكون بينه وبين الطرف الآخر خصومة ، وهو متجه إلى القاضي ، يحكم لنفسه أنه على صواب 100% ، ويتجه إلى القاضي بنية أن لا يسمع من القاضي إلا هذا الحكم ، فإذا حكم القاضي له قبل ذلك ، وإذا لم يحكم له رفض الحكم ، فهذا لا يتبع الحق والعدل ، بل أنه يتبع الهوى .
-
30/09/2013 06:19 PM #45
تابع
قواعد تصفية الملفات من خلال نبأ الخصم في سورة ص .
سورة ص : إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23)
عندما تحدث أحدهما عن خصمه ، فإنه عبر عنه بصفة الأخوة وليس بصفة الخصومة و العداوة ، (هَذَا أَخِي) ، هو ينوي بهذه التصفية بأن يظل أخ له ، كان حريص أن يبقيه أخ له ، يريد أن يحافظ عليه أخ له ، لكن الكثير من المسلمين اليوم ، قد يستجيب لتصفية الملفات ، ولكن بنية أن يلغي الطرف الأخر بعد التصفية ، أن يعاديه وأن لا يتحدث معه ، وأن يقاطعه للأبد .
-
30/09/2013 06:47 PM #46
تابع
قواعد تصفية الملفات من خلال نبأ الخصم في سورة ص .
سورة ص : إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23)
هنا امتحان عظيم من خلال الفرق الهائل بين العددين ، فالفرق بين 1 وبين 99 فرق كبير جداً ولا تصح المقارنة .
نفرض (ركز : هذا مجرد افتراض فقط ليس إلا ):
أن مازن يخاطب داود عليه السلام :
يقول مازن : أن هذا (يشير إلى عمر) أخي له 99 نعجة ، ولي نعجة واحدة .
ومازن ينقل كلام عمر ، فقال مازن يخاطب داود : أن عمر قال لي : أكفلنيها .
يعني عمر الذي له 99 نعجة طلب من مازن أن يعطيه نعجته الواحدة .
لكن عمر غلب مازن في الكلام .
ويقول مازن لداود عليه السلام : لما غلبني عمر في الكلام أتينا إليك .
لو كانت القضية أمامك في ما يبدو وحسب الظاهر ، فإن الحق مع مازن الذي له نعجة واحدة ، ولكن عمر له 99 نعجة ولم تكفه بل طلب من مازن نعجته الواحدة ، عمر يطلب من مازن النعجة الوحيدة عنده ، لكي يكتمل لعمر 100 نعجة .
نجد من خلال حكمنا الظاهر في ما يبدو أن الحق لمازن الذي له نعجة واحدة فقط ، ولو استجبنا لطلب عمر ، فإن عمر سيحصل على 100 نعجة ، ومازن لن يحصل على شيء ، ولا حتى نعجة واحدة ، هذه النتيجة تجعلنا نشفق على مازن ، ونقول أن مازن مسكين فلن تبقى له ولا نعجة ولا يحصل على أي شيء ، فقد نقع في خطأ فنحكم له ، وهذا الخطأ الذي وقع فيه داود عليه السلام ، وذلك عن شرود ذهن ، وليس عن قصد أو تعمد ، والأصل أن يستمع إلى عمر قبل أن يحكم .
سورة ص : قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24)
وداود عليه السلام مباشرة أدرك خطأه فأسرع إلى التوبة والإنابة ،( وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ ) ، يعني أدرك داود عليه السلام أنه أيضاً في امتحان واختبار ، يعني ليس فقط الخصمان في اختبار بل هو كذلك كقاضي ونبي هو أيضاً في امتحان واختبار ، ولذلك في أي قضية حكم يكون الخصوم في امتحان واختبار وابتلاء ، والقاضي أيضاً يكون في امتحان واختبار وابتلاء ، الكل في امتحان واختبار وابتلاء ، (فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ) .
العبرة التي نستخلصها أن لا نحكم لطرف على حساب طرف آخر إلا بعد الاستماع الجيد من الطرفين معاً ، مهما كانت شكوى أحد الطرفين ، يعني قد يأتيك شخص وقد فقأت عينه ويشكو من شخص آخر أنه فقأ عينه ، فلا تحكم له ، فقد يكون الطرف الآخر فقأت له عينن بسبب هذا الشخص .
(وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ) : داود عليه السلام أدرك وتيقن أنه ممتحن ومختبر ومبتلى بهذه القضية ، فالخصوم هم في امتحان واختبار وابتلاء ، والقاضي كذلك هل سيحكم بالحق ؟ ، هل سينطق بالحق ؟ .
سورة ص : يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26).
وأن داود عليه السلام لما وقع في هذا الخطأ من غير قصد ومن غير تعمد أسرع إلى الإنابة ،(فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ) ، قال لهم دعوني أستغفر ربي من هذا الخطأ ، أتركوني أستغفر ربي من هذا الخطأ وأركع وأنيب ، ثم أعود إليكما لأفتح الملف من جديد .
(( نهاية المحاضرة الرابعة ))
-
02/10/2013 05:48 PM #47
دورة تصفية الملفات قبل الوفاة للشيخ داود بوسنان ( الطريق نحو التوبة النصوح )
المحاضرة الخامسة : الإصلاح والإتقان والمسارعة والمسابقة في تصفية الملفات.
النقطة الأولي : التوبة النصوح تستدعي الإصلاح وعدم الظلم .
سورة التحريم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8).
الله يأمرنا أن نتوب توبة نصوحاً ، نصوحاً يعني صافية خالصة ، مثل اللبن الخالص النقي ، ليس فيه شيء من الوسخ ، وهذا يستدعي ويقتضي تصفية الملفات ، وتصفية الملفات هي أن تصلح ما أفسدته .
سورة الأنعام : وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54).
(كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
أن الله غفور رحيم بعد التوبة بعد التوبة التي يصحبها إصلاح ، لأن التوبة التي لا يصحبها إصلاح هي توبة مزيفة ، هي توبة ليست حقيقية ، فمثلاً إنسان كان يسرق أموال الشركة التي يعمل فيها ، هذا إفساد ، لكن الآن تاب وباب التوبة مفتوح ، لكن يجب عليه أن يرجع أموال الشركة التي سرقها ، يردها كاملة غير منقوصة إلى تلك الشركة ، وإلا فتوبته مزيفة ، توبة غير مقبولة ، فالله غفور رحيم لكن ليس بعد توبة الشعارات ، ليس بعد توبة اللافتة ، ليس بعد توبة العنوان ، لذلك الكثير من المسلمين يبحثون عن هذه الرحمة في واقعهم فلا يجدونها ، ويتوهمون أنهم تابوا لكنهم لم يصلحوا .
مثال الإصلاح في سورة النور :
سورة النور : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5).
لأن الذي يتحدث في عرض الآخرين فإنه يتسبب في إفساد علاقات ونميمة ، لذلك عليه أن يصلح ، عليه أن يصلح ما أفسد ، عليه أن يعيد تلك العلاقات إلى ما كانت عليه ، وإلا توبته مزيفة ، فعملية الإصلاح مهمة جداً لأنها تحقيق لتوبة في الواقع .
التوبة النصوح تقتضي التصفية والإصلاح ، أن ترد المظالم ، أن ترد جميع المظالم بدون استثناء ، وأن تتنصل من جميع التبعات بدون استثناء ، أن تأدي الحقوق كاملة إلى أهلها بدون استثناء .
أنظر مثلاً في سورة الحجرات :
سورة الحجرات : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11).
لما الله تعالى نهى عن السخرية واللمز والتنابز بالألقاب ، ماذا قال في نهاية الآية ؟ (وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) .
هناك ظلم عندما تسخر من إنسان ، عندما تلمزه بكلام جارح ، عندما تلمزه بلقب ، هذا فيه إنقاص من حقه ، هذا فيه إنقاص من كرامته ، وهذا فيه إنقاص من قدره ، ولا بد أن تعيد ذلك النقص ، إذ لا يكفي أن تقول أنا تبت إلى الله ، ولن أعود مرة أخرى ، هذا لا يكفي ، عليك أن تقصد هؤلاء ، عليك أن تبحث عنهم أين هم ، أسأل عنهم ، عليك أن تعتذر إليهم ، وأن ترد الحقوق كاملة ، ربما تسببت في إيذاء أحدهم وتسبب عن ذلك الإيذاء مرض معين لذلك الشخص ، هذا المرض ربما إن سألت المتمكنين في الشريعة قد يلزمونك بتكلفة العلاج ، وما يدريك ؟
تسب أنسان ، أو تتكلم في عرضه ، أو تشتمه ، قد تسبب له جرح عميق جداً في القلب ، قد ينهار نفسياً ، فأنت تتسبب في مرض ، يكلفه العلاج مبلغاً ضخماً ، أسأل وعليك أن تسأل عن كل هذا ،(وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) .
سورة الحجرات : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11).
(وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) والظلم لغة هو النقص ففي سورة الكهف لما تحدث الله عن الجنتين بماذا وصفهما :
سورة الكهف : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33).
(وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا) : يعني لم تنقص من خيراتها ، فالظلم هو النقص ، يعني لو كنت تتجول في هاتان الجنتين ، لا تجد نقصاً ، ترى عرجوناً أو قنواناً من التمر ، لا تجد نقصاً في مكان معين ، تجده مملوء بحبات التمر ، ولا يوجد فراغ هناك ، وعنقود من العنب لا تجد فيه حبة ناقصة ، هذا هو معني الظلم ، الظلم هو النقص ، يعني التوبة النصوح عندما تكون خالصة وتحقق فيها الإصلاح ، عليك أن تسدد جميع النقائص ، فليست القضية أن تعطي الآخرين شيء ما هكذا ، بصورة عشوائية ، عليك أن تقدر ذلك تقديراً جيداً ، (وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا) .
ركز مع نهاية سورة البقرة لما حرم الله الربا :
سورة البقرة : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279).
(وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ)
يعني عليك أن تعيد ذلك الشيء الذي سميته فائدة ، وأخذنه من الآخرين ، عليك أن تعيده إليهم ، أعده ولا تقل الطرف الآخر رضي ، فلما أتفقنا كان هناك رضي ، لا هذا الرضي لا يبرر ، عليك أن تعيد ذلك الشيء إلى أهله، وإلا فإنك ظالم ، أنت واقع في الظلم ، (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ).
-
02/10/2013 06:37 PM #48
النقطة الثانية : الإتقان والجودة في التوبة النصوح .
سورة التحريم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8).
(تَوْبَةً نَصُوحًا) : نصوحاً يعني خالصة ، يعني صافية ، وهذا يقتضي الإتقان ، أن تتقن توبتك ، أن تحققها بجودة عالية ، كيف ذلك ؟
ركز : عليك أن تجعل نفسك دائماً مكان الطرف الآخر، حينما يتعلق الأمر بخصومة ، هناك خصومة بينك وأنت المدير للشركة مثلاً وبين عاملك ، أنت المدير ووقعت خصومة بينك وبين العامل في المتجر ، وتريد أن تتوب توبة نصوحاً ، حاول أن تستحضر نفسك مكان ذلك العامل ، ماذا تريد ؟ يعني حاول أن تتقمص دوره ، حتى تعرف ماذا يريد؟ ، وكيف تريد أنت أن يعاملك الآخرين ؟ ، من خلال ذلك يمكن جداً أن تحقق التوبة النصوح ، يعني تتقنها ، والإتقان هو الجودة .
عندما نقول بناء ، بنائه نصوح ، بناء يبني بناء نصوحاً ، ما معني بناء نصوح ؟ ، يعني حينما يبني لا يبني لكي يتخلص من هذا العمل في أقرب وقت ممكن ، يبني وكأنه هو الذي يسكن في ذلك البيت ، يتقن عمله جيداً ، حينما يبني هو يبني للآخرين ، هو يبني مساكن ليسكن فيها الآخرون من الناس ، لكن حينما يبني يبني وكأنه هو الذي سيسكن في تلك الدار ، كيف سيكون البناء ؟
هكذا لا بد من الإتقان ولا بد من الجودة ، وإلا فالتوبة لن تكون صادقة ، لن تكون خالصة ، ستأخذ حقوق الآخرين ، ستنقص من حقوقهم ، فتكون التوبة مزيفة ، عبارة عن شعارات .
-
03/10/2013 04:40 PM #49
النقطة الثالثة : قواعد تصفية الملفات والتأكيد على تصفية جميع الملفات .
سورة التحريم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8).
ذكرنا سابقاً بعض قواعد تصفية الملفات :
القاعدة الأولى : أن تعود بذاكرتك إلى الوراء ، 20 سنة ، 30 سنة ، 40 سنة ،50 سنة ، 60 سنة ، 70 سنة ، وتجتهد في أن تتذكر السيئات والذنوب والمعاصي التي وقعت فيها ، والمظالم التي بينك وبين الناس ، عليك أن تجتهد أولاً في تذكرها .
القاعدة الثانية : قبل تصفيتها أن تسأل المتمكنين في علم الشريعة من ذوي الاختصاص والتجربة والكفاءة والأهلية ، وهذا يقع حتى في الأمور المادية ، الإنسان عندما تفسد ساعته اليدوية التي يرى بها التوقيت ، عندما تفسد فإنه لا يصلحها بنفسه ، بل يتجه بها إلى من يصلح الساعات ، وعندما تتعطل سيارته ، وليست له خبرة في إصلاحها ، فإنه لا يصلحها بنفسه ، بل يتجه بها إلى من يصلح السيارات ، وهكذا عندما تفسد الأجهزة والمعدات ، نتجه بها إلى ذوي الاختصاص ، فالأمر نفسه هنا .
القاعدة الثالثة : أن تنوي تصفية كل شيء ، تنوي أن تقوم بتصفية جميع الملفات وبدون استثناء ، وأن لا تبقي ملفاً واحداً ، وأن لا تفرق بين الملفات المتعلقة بالشعائر ، والملفات المتعلقة بالمعاملات ، لا فرق بين هذا وذاك .
سورة آل عمران : ... وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ ...(119).
سورة البقرة : ... أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85).
إذن تنوي من حيث النية ، من حيث العزم ، من حيث القصد ، تنوي أن تقوم بتصفية كل شيء ، أن تقوم بتصفية جميع الملفات وبدون استثناء ، وأن لا تبقي ملفاً واحداً ، ولا فرق بين الملفات المتعلقة بالشعائر والملفات المتعلقة بالمعاملات .
فقد تكون أخللت بصلاة ما في يوم ما في سنة ما ، عليك أن تسأل عن تلك الصلاة ، هل تعيدها أم لا ؟ ، هل تلزمك اعادتها أم لا ؟ لا بد أن تسأل ، و قد تكون أخللت بصيام يوم ما ، بصيام يوم من أيام رمضان ، عليك أن تسأل ، هل تلزمك إعادة ذلك اليوم أم لا ؟ هذه كلها شعائر ، فعليك أن تسأل عن كل الشعائر .
وكذلك المعاملات ، المعاملات التي بينك وبين الناس ، سواء كانت معاملة زوجية بينك وبين زوجتك ، أو الحقوق التي بينك وبين والديك أو أخوتك أو أبنائك أو أرحامك ، كل هذا عليك أن تسأل عنه ، قبل أن تقوم بتصفيته ، كذلك المعاملات المالية ، والمعاملات بينك وبين الزبائن ، المعاملات بينك وبين مدير الشركة ، أو الشركاء في التجارة ، أو في المؤسسة الاقتصادية .
سورة آل عمران : ... وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ ...(119).
سورة البقرة : ... أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85).
مثلاً اجتهدت في تذكر الملفات ، فأحصيت 100 ملف ، عليك أن تنوي القيام بتصفية 100 ملف ، وإياك من حيث النية أن تترك ملفاً واحداً ، أو تذكرت الخصوم ، تذكرت الذين بينك وبينهم خصومة فأحصيتهم ، فوجدتهم 100 خصم ، أو 100 مظلوم ، لا بد أن تأدي الحقوق إليهم جميعاً ، أن تنوي القيام بتصفية جميع جميع جميع ما بينك وبين هؤلاء من ملفات ، وإياك أن تترك ( من حيث النية ) خصماً واحداً أو مظلوماً واحداً بدون تصفيته ، يعني أن تنوي تصفية جميع ملفات الخصوم والمظلومين ، ولا تترك ولا حتى خصماً ولا مظلوماً واحداً ، لأنه انطلاقا من تلك النية قد لا توفق .
سورة هود : وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88).
-
03/10/2013 05:43 PM #50
النقطة الرابعة : القاعدة الرابعة من قواعد تصفية الملفات (المسارعة والمسابقة في تصفية الملفات ).
سورة التحريم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8).
إذن هكذا هي قواعد تصفية الملفات :
القاعدة الأولى : تتذكر الملفات .
القاعدة الثانية : تسأل عن كيفية تصفيتها .
القاعدة الثالثة : تنوي أن تقوم بتصفية كل الملفات ولا تبقي ولا حتى ملفاً واحداً .
القاعدة الرابعة : أن تسرع في التصفية ، ولا بد من السرعة , وأن تسرع في تصفية ملفاتك بسرعة أسرع من سرعتك في جمع أموالك ومتاع الدنيا .
سورة الزخرف : وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32).
لأن الله يدعوك إلى جنة من خلال هذه التصفية ، من خلال هذه التوبة النصوح الخالصة ، من خلال تصفية الملفات التي بها تحقق توبتك النصوح ، الله يدعوك ليس إلى قصر في الدنيا ، يدعوك ليس إلى قصر تعيش فيه في الدنيا ، الله يدعوك إلى جنة عرضها السماوات والأرض .
سورة آل عمران : وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)
الله تعالى قال : (وَسَارِعُوا) ولم يقل الله (تعالوا ) ، إذن لا بد من تحقيق السرعة ، الله تعالى يدعونا إلى الجنة ، قائلاً لنا : (وَسَارِعُوا) ، ولم يقل (تعالوا) ، لذلك لا بد أن نسرع ، عليك أن تسرع ، عليك أن تسرع لتصفية ملفاتك بسرعة أكبر من سرعتك في جمع أموالك ، أما في سورة الحديد (سَابِقُوا) .
سورة الحديد : سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) .
يعني أن تسرع سرعة تسابق فيها من تراه مسرعاً في تصفية ملفاته ، يعني القضية تحتاج أيضاً إلى منافسة ، حاول أن تنافس الذين يقومون بتصفية الملفات ، حاول أن تنافسهم في سرعتهم ، بأن تسرع أكثر منهم .
يعني أن تسرع سرعة تسابق فيها من تراه مسرعاً في تصفية ملفاته ، يعني القضية تحتاج أيضاً إلى منافسة ، حاول أن تنافس الذين يقومون بتصفية الملفات ، حاول أن تنافسهم في سرعتهم ، بأن تسرع أكثر منهم .
يعني أن تسرع سرعة تسابق فيها من تراه مسرعاً في تصفية ملفاته ، يعني القضية تحتاج أيضاً إلى منافسة ، حاول أن تنافس الذين يقومون بتصفية الملفات ، حاول أن تنافسهم في سرعتهم ، بأن تسرع أكثر منهم .
يعني أن تسرع سرعة تسابق فيها من تراه مسرعاً في تصفية ملفاته ، يعني القضية تحتاج أيضاً إلى منافسة ، حاول أن تنافس الذين يقومون بتصفية الملفات ، حاول أن تنافسهم في سرعتهم ، بأن تسرع أكثر منهم .
المسارعة والمسابقة في تصفية الملفات :
سورة آل عمران : وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)
سورة الحديد : سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) .
في سورة آل عمران : ( وَسَارِعُوا ) .
في سورة الحديد : ( سَابِقُوا ) .
يعني السرعة المطلوبة في تصفية الملفات هي :
1) أن تسارع في تصفية ملفاتك سرعة تسابق فيها الذين يسارعون في تصفية ملفاتهم .
2) كذلك تسارع في تصفية ملفاتك سرعة أكبر من سرعتك في جمع أموالك .
السؤال : لكن لماذا هذه السرعة في تصفية الملفات ؟
الجواب : لأن الجنة أغلى من مسكن الدنيا، هل أنت مؤمن أن الجنة أغلى من الدنيا ؟؟؟
سورة آل عمران : ... وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157)
سورة الزخرف : ... وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32)
مثال :
لو أن المدير عمر هو يعمل في مكتب توزيع السكنات ( المنازل والبيوت والفلل والقصور الكبيرة والفاخرة والفخمة ) ،المدير عمر أتصل بمازن ، وأخبره أن موعد تسليم السكنات يكون بعد غد مباشرة ، والمدير عمر يطلب من مازن الحضور إلى المكتب بعد غذ على الساعة الثامنة صباحاً تماماً ، ويحضر معه عشر وثائق كاملة ، حتى يكتمل الملف وحتى يحظى بالقبول ، لكن مازن يملك فقط وثيقة واحدة ، أما التسع وثائق الباقية فلا يملكها ، ليس عنده إلا وثيقة واحدة من أصل عشر وثائق ، وقد بقي لديه يوم واحد فقط حتى موعد المقابلة مع المدير عمر .
ماذا سيفعل مازن خلال هذا اليوم الواحد ؟
كيف ستكون سرعته خلال ساعات هذا اليوم الواحد ؟
سيسرع في جمع الوثائق سرعة كبيرة جداً جداً جداً ، تجعله يتنازل عن الكثير من الأشياء ، قد يتخلى عن فطوره ، قد يتخلى عن وجبة الغداء ، قد يتخلى عن راحته من أجل تحصيل هذ الوثائق .
متى سيصل مازن إلى مكتب المدير عمر ؟
في أي ساعة سيصل مازن إلى مكتب المدير عمر ؟
سيصل مثلاً في الساعة السابعة صباحاً ، يقيناً أنه سيصل قبل الساعة الثامنة صباحاً ، يقيناً أنه سيحتاط لكي يصل قبل الساعة الثامنة صباحاً ، يقيناً ويقيناً سيحتاط لكي يصل قبل الساعة الثامنة صباحاً ، ويقيناً هذا الذي سيحدث .
لكن هل أكثر المسلمين اليوم يسارعون إلى التوبة النصوح وتصفية الملفات على هذه الشاكلة ؟ وبهذه الطريقة ؟ وبهذه السرعة ؟
سورة آل عمران : وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)
وعد من الله للذين يتوبون توبتاً نصوحاً :
ووعد من الله تعالى لمن التزم بهذه القواعد في تصفية الملفات ، والذي التزم بأن يعيش ما تبقى له من لحظات بينه وبين موته وهو:
1) يتذكر ذنوبه .
2) أن يسأل عن تصفية الملفات قبل تصفيتها ، ( يعني يقوم بتصفية مبنية على علم وليس عن هوى أو جهل ) .
3) نوى وينوى وظل ينوي أن يقوم بتصفية كل شيء .
4) وكان مسرعاً في التصفية ، سرعة أكبر من سرعته في جمع أمواله ، وسرعة يسابق فيها الذين يسارعون في تصفية ملفاتهم .
الله يعد كل من قام بالخطوات السابقة كلها وعلى أتم وجه ، الله يعده بالتالي :
((يكفر له جميع سيئاته التي وقع فيها قبل توبته ، و يدخله الجنة ، سواء أكمل التصفية من حيث الواقع أم لم يكمل ، لأنه في الطريق إليها )) .
-
04/10/2013 11:14 AM #51
النقطة الخامسة : هل تريد أن تكون من رفقاء النبي صلى الله عليه وسلم ؟ .
سورة التحريم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8)
السؤال : ما هو المطلوب في هذه الآية ؟
الجواب : المطلوب هو التوبة النصوح ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا) .
السؤال : على ماذا يحصل الذي يحقق هذه التوبة النصوح ؟
الجواب : يحصل على تكفير السيئات ومعنى يكفر يعني يغطي ، لأن كفر بمعنى غطى ، (يُكَفِّرَ ) يعني يغطي .
(( وعد من الله لمن حقق التوبة النصوح أن يغطي له جميع سيئاته وبدون استثناء ، ولو كان حجمها حجم الجبال ، السيئات التي أرتكبها قبل توبته النصوح ، وبذلك لن يتبقى له ولا سيئة واحدة ، والله يدخله الجنة )))
إذن حاز على المغفرة ، لقد نال المغفرة .
سورة التحريم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8)
((ويحظى هذا التائب بمرافقة النبي صلى الله عليه وسلم ))
ومرافقة النبي صلى الله عليه وسلم ، أتت في سياق التوبة النصوح ، وهي مذكورة في سورة التحريم ، لم ترد مرافقة النبي عليه الصلاة والسلام في القرآن كله إلا في موضع واحد وهو في سورة التحريم ، وفي سياق التوبة النصوح ، ولم توصف التوبة بأنها نصوح إلا مرة واحدة في القرآن ، في هذا الموضع فقط ، نظراً لقدر النبي صلى الله عليه وسلم .
ركز جيداً :
1) مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم لم ترد إلا مرة واحدة وهي في هذا الموضع في سورة التحريم وفي سياق التوبة النصوح .
2) كلمة التوبة في حد ذاتها وردت مرات ومرات ومرات ، لكن لم توصف بأنها نصوح إلا مرة واحدة في سياق مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم ، نظراً لقدره ومكانته .
هل تريد أن تكون من رفقاء النبي صلى الله عليه وسلم ؟
تريد مرافقة (رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، إذن تب توبة نصوحاً خالصة نقية صافية ، تحظى بمرافقته ، مهما كانت أعمالك في فترة الجاهلية ، لا يهم ، عملت سيئات أو ذنوب أو معاصي في الجاهلية أو في الغفلة قبل التوبة ، هذا كله لا يهم ولا اعتبار له إن تبت توبة نصوحاً ، لأن الله يكفرها ، وإذا كفرها غطاها ، وإذا غطاها حشرك بدون سيئة ، فتكون أهلاً لمرافقة النبي عليه الصلاة والسلام .
-
04/10/2013 02:33 PM #52
النقطة السادسة : ما هو مصير من تاب توبة نصوحاً و لم يكمل تصفية كل ملفاته السوداء ؟ .
سورة التحريم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8)
من التزم بقواعد التصفية ووفقه الله تعالى إلى تصفية كل شيء ، وفرغ من تصفية كل شيء ، وانتهى من تصفيه جميع الملفات ، يكون هذا قد حقق التوبة النصوح .
إنسان آخر انطلق في التصفية ، وشرع فيها ، وتحرك فيها ، لكن ملك الموت أدركه قبل أن يكمل التصفية ، هذا الإنسان حقق التوبة النصوح ، حققها لكن بشرط :
1) أن يكون مسرعاً أولاً ، ( لا ننسى السرعة ، أن يكون في طريق التصفية بالسرعة المطلوبة منه ) .
2) في نيته أن يصفي كل شيء ، في نيته إلا يبقي ملفاً واحداً .
3) في نيته أن يقوم بتصفيتها على علم ، وأن يسأل ، لا حسب هواه ، أو حسب جهله .
4) أن يكون في حالة تذكر دائمة لملفاته السوداء ، في حالة من التذكر المستمر لما كان عليه في غفلته .
يجب أن يكون في قلبه كل هذه النوايا الأربع ، يعني إذا أدركه ملك الموت وفي قلبه هذه النوايا ، وهو متحرك بالسرعة المطلوبة ، يدركه وقد حقق التوبة النصوح ، فيلتحق بالذي أكمل كل شيء .
سورة النساء : ... وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (100)
يعني الله تعالى يريد منا أن نكمل التصفية ، أو على الأقل أن نكون في الطريق بالسرعة المطلوبة ، وهي سرعة أكبر من سرعتك في جمع أموالك ، أو سرعة تسابق بها الذين يسارعون إلى تصفية ملفاتهم .
ركز جيداً :
سورة النساء : ... وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (100)
الإنسان الذي فرغ من تصفية جميع ملفاته لحظة موته ، يكون بذلك قد حقق التوبة النصوح الخالصة الصافية ، وهذا يجده ملك الموت وقد حقق التوبة النصوح ، هذا أمره واضح .
لكن إذا كان إنسان تائب منيب راجع عائد إلى ربه ، وقد انطلق في تصفية ملفاته ، شرع في تصفية ملفاته ، تحرك نحو تصفية ملفاته ، لكن ملك الموت أدركه قبل أن يكمل التصفية ، هذا يدركه ملك الموت وقد حقق التوبة النصوح ، ولكن بشروط وهي :
الشرط الأول : أن يجده ملك الموت مسرعاً في تصفية ملفاته بسرعة أكبر من سرعته في جمع أمواله .
الشرط الثاني : أن تكون في قلبه نية تصفية كل شيء ، وأن لا يبقي ملفاً واحداً .
الشرط الثالث : أن يكون في نيته أن يصفي كل ملفاته حسب علم ، أن يسأل أهل الذكر ، ويسأل أهل الاختصاص في تصفية الملفات .
الشرط الرابع : أن يكون في حالة تذكر دائمة لملفاته السوداء ، في حالة من التذكر المستمر لما كان عليه في غفلته ، وذلك لكي يصفي هذه الملفات ، يعيش التفكر والتذكر .
وسوسة من وساوس الشيطان في مجال تصفية الملفات :
نأكد على هذا بالضبط وعلى هذه النقطة على وجه التحديد ، لأن الكثيرين ممن قد يرغبون في العودة إلى الله والرجوع إليه ، ولكن يجدون بين أعينهم جبالاً من الملفات ، ملفات ثقيلة جداً ، نظراً للفترة التي قضوها في الغفلة ، هؤلاء قضوا في الغفلة سنين ، وعشرات السنين ، فيجدون أمامهم ملفات سوداء ثقيلة ، يجدون أمامهم جبالاً من الملفات السوداء ، وهنا يأتي الشيطان اللعين بوسوسة .
فيقول هذا الشيطان اللعين ( مثلاً لمازن ) ، يقول : يا مازن لديك جبال من الملفات السوداء وتريد تصفيتها ، وما يدريك ربما انطلقت وتحركت وشرعت في التصفية ويزورك ملك الموت في لحظة أنت لم تنتهي بعد من التصفية ، فأنصحك أن لا تشرع في التصفية أصلاً ، أنصحك بالتوقف عنها ، وهذه الوسوسة موجودة ، وتحدث كثيراً . كيف نردها ؟
سورة النساء : ... وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (100)
وهذا واقع فالكثير الكثير الكثير ممن يرغبون في الرجوع والإنابة والتوبة لكن تقف أمامهم جبال من ملفات سوداء ، فيأتي اللعين لمازن ويقول : يا مازن :
لماذا تشرع في التصفية ؟
لماذا تبدأ في التصفية ؟
لماذا تتحرك نحو التصفية ؟
ملفاتك السوداء لا تعد ولا تحصى ، ملفاتك جبال ، تعد بالآلاف ، وما يدريك لعلك وأنت منطلق نحو التصفية ، يأتيك ملك الموت ، وأنت لم تنطلق بعد ، أنت لم تكمل التصفية ، وأنت لم تنهي تصفية ملفاتك السوداء ، إذن ما الفائدة ؟ فيثبطك ويثبطه عن التصفية ، وهذه الوسوسة موجودة . لكن كيف نردها ؟
سورة النساء : ... وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (100)
مثال :
نفترض أن مازن عاش 40 سنة وهو من قطاع الطرق وهو من الأشرار ، يسطو على المنازل ويسرق أموال الناس ، لقد عاش شريراً من قطاع الطرق ، يسرق من أموال الناس ، لمدة أربعين سنة ، وفي لحظة من اللحظات في وقت من الأوقات تذكر أو أتته رسالة أو سمع آية قرآنية من مذياع أو شريط قرآني ، فأثرت فيه تلك الآية ، سمع آية فأثرت فيه .
سورة الزمر : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56)
مازن مباشرة بعد أن ندم ندماً شديداً على ما أرتكبه من المعاصي والظلم، بدأ يتذكر الملفات ، شرع في تذكر الملفات ، وبدأ في رد الأمانات التي يعلم علم اليقين أنها ليست من حقه ، بل من حق الآخرين ، وهذه لا تحتاج إلى سؤال ، فمازن يعلم أن هناك أمانات وهناك مبالغ مالية ضخمة أخذها من الآخرين و سرقها منهم ، فانطلق مسرعاً وبدأ بأمانة عمر ، فحاول أن يعد ما سرقه من أموال عمر والمبلغ ضخم حوالي 100 مليون ، هذا عمر فقط ، أما الأعداد التي ظلمهم مازن فهم بالعشرات ، ولكن بدأ بالأول وهو عمر ، أنطلق مازن بسرعة نحو الخزانة ، خزانته التي في البيت ، وأخذ منها 100 مليون ، وضعها في السيارة ، وانطلق بها مسرعاً نحو بيت عمر ، وفي الطريق صدمته سيارة ، وكان ملك الموت حاضراً هناك ، وهذه حالة ممكنة الحدوث ، أو ما يشبهها من الحالات.
وقبل أن يأتي الناس إلى هذا الحادث ليخرجوا مازن من السيارة وهو ميت ، سبقهم إليه قطاع الطرق وهم يعلمون أن مازن منهم ، لكن لم يطلعوا على توبته بعد ، فأخذوا الـ 100 مليون وهربوا ، وتركوا جثة مازن مكانها .
السؤال : هل وصل مبلغ 100 مليون في الواقع وفي الحقيقة إلى عمر ؟
الجواب : مبلغ 100 مليون لم يصل إلى يد عمر .
السؤال : خبر توبة مازن قبل لحظات من موته هل وصل إلى الناس ؟
الجواب : واقعة وخبر توبته لم تبلغ الناس في قريته ، فالناس لا يعرفون بخبر توبة مازن ، وأنه كان في طريقه لرد الأمانات وتصفية الملفات .
لذلك فالناس عندما يسمعون بخبر وفاته في حادث السير فهم يقولون الحمد لله أننا استرحنا منه ومن شره ، ولا يتأسفون عليه ، وبالتالي الذين يحضرون جنازة مازن عدد قليل جداً يعد على الأصابع وليس جمع غفير من الناس .
لكن أن كان مازن صادقاً في توبته ، فإن مازن يرافق النبي صلي الله عليه وسلم يوم القيامة ، لأنه تاب توبة نصوحاً ولو لم يكمل تصفية ملفاته السوداء ، المبلغ لم يصل إلى عمر ، لكن نيته سليمة ، عزم عزماً صادقاً ونوى نية صادقة ، أن يرد جميع الأمانات إلى أهلها ، وأن يقوم بتصفية جميع الملفات ، النية موجودة ، أنطلق بسرعة أكبر من السرعة التي كان من خلالها يسرق الأموال ، أنطلق بسرعة ولكنه مات في الطريق .
-
04/10/2013 03:07 PM #53
النقطة السابعة : مفاجئات يوم القيامة .
ويوم القيامة يوم مفاجئات ، يعني الناس سيفاجؤون يوم القيامة ، سيفاجئون عندما يرون مازن يرافق النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن أفترض أن الله سبحانه وتعالى بين لهم اللحظات الأخيرة التي كان يعيشها مازن قبل موته ، اللحظات الأخيرة في حياته قبل أن يأتيه ملك الموت ، أطلعوا على واقعة توبته ، وكيف أنه بدأ مباشرة بتصفية ملفاته السوداء ، حينها تزول المفاجئة والغرابة ، فيوم القيامة يوم مفاجئات ، لأننا نحن نتعامل بالظاهر ، أما الحقيقة المطلقة فلا يعلمها إلا الله .
سورة الطارق : يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9)
والعكس صحيح ، ففي مثال آخر ، هذا شخص آخر، قد يكون مازن معروفاً بالصلاح ، معروفاً بالتقوى وأداء الصلاة وفعل الخير ، وقد يكون معروفاً بالإنفاق وفعل الصالحات والقيام بالمشاريع الخيرية ، وقد يكون إماماً وخطيباً ، وقد يكون واعضاً أو مرشداً ، وقد يكون عالماً ، والناس عندما يعلمون شخصاً هكذا مواصفاته ، هكذا خصاله ، هكذا مظهره ، عندما يسمعون بنبأ موته فإنهم يتأسفون على موته ولا يقولون استرحنا منه ، وفي جنازته يحضر جمع غفير من الناس ، وفي يوم القيامة إن مات هذا مصراً ، إن مات على النفاق ، إن مات على الشرك الخفي ، إن مات على الرياء ، فإنه يوم القيامة يرافق المنافقين ، والناس سيفاجئون ، لكن إذا بين الله تعالى لهم أنه كان مرائياً ، كان ينفق رياء ، كان يتصدق رياء ، كان يعمل أعمالاً جليلة رياء ، ليقال أنه كان صالحاً ، أو يعمل في الخفاء معاصي لم يكن الناس يطلعون عليها ، في الخفاء كان يرتكب معاصي ولم يكن الناس يطلعون عليها ، لأنهم كانوا بعيدون عنه ، عندما يبين لهم هذا فإن الغرابة تزول .
سورة الطارق : يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9)
الذي تاب توبة نصوحاً وكفر الله عنه سيئاته ، فإن عدد المعاصي التي تبقى في صحيفة سيئاته تساوي صفر ، أي لا يبقى لديه ولا حتى سيئة واحدة ، لأنه تاب توبة نصوحاً ، الله كفر عنه كل سيئاته ، الله غطى كل سيئاته ، غطاها تغطية كاملة ، وبالتالي صحيفته تكون يوم القيامة صحيفة بيضاء ، تكون بيضاء نقية ، ولا يكون فيها أي نقطة من السواد ، بياض الصفحة يلتقي مع بياض الوجه ، بياض صفحته يلتقي مع بياض وجهه .
سورة آل عمران : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ ... (106)
وما دامت صحيفته بيضاء فإنه لا يلقى أي حرج من إطلاع الناس على صحيفته البيضاء ، وعندما تكون صحيفته بيضاء نقية إنه لا يجد أي حرج من إطلاع أي أحد على صحيفته .
سورة الحاقة : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19)
هذا مثل الطالب أو التلميذ عندما يتسلم دفتره الذي يسجل فيه العلامات ( الشهادة الدراسة ) ، وتكون العلامات كلها جيدة ، العلامات التي حاز عليها كلها جيدة ، ولا توجد بدفتره نقطة سلبية واحدة ، فإنه لا يجد حرج من إطلاع زملائه على دفتره .
سورة الحاقة : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24).
وما دام تاب توبة نصوحاً ، فإنه يأتي يوم القيامة بصحيفته البيضاء النقية التي فيها الحسنات فقط ، وليس فيها أي سيئة ، يأتي فقط بالحسنات فقط وفقط وفقط ، وليس معها أي سيئة ، ولا حتى سيئة واحدة ، ذلك لأنه في الدنيا تاب توبة نصوحاً ، حيث أن كل السيئات كفرت وغطيت ومحيت ، نسفت إلى غير رجعة ، وحسابه يوم القيامة يسير .
سورة الانشقاق : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9)
والحساب اليسير هو أن الله بقدر حسناته في صحيفته يقدر له درجته في الجنة ، لأن الله يعدل بين السعداء في درجات الجنة ، مثلما يعدل بين الأشقياء في دركات النار ، فهناك عدل مطلق .
يعني الآن على سبيل المثال ، الذين يصعدون الطائرة ، ليس كلهم يجلسون في درجة رجال الأعمال ، بل هناك درجة اقتصادية ، فهناك درجات ، وكذلك الفنادق ليس كلها بنفس عدد النجوم ، فعدد النجوم يتفاوت بين فندق وآخر ، هذا كله في الدنيا ، فما بالك بالجنة .
سورة آل عمران : هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (163)
سورة يونس : إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (4)
بالقسط يعني بالعدل
إذن بمقدار تلك الحسنات التي أتي بها ، الله تعالى يقدر له بها درجته المناسبة له في الجنة ، وإنما قلنا يأتي بالحسنات فقط .
سورة النمل : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89)
بحجم أو بمقدار تلك الحسنات التي أتي بها ، الله تعالى يقدر له درجته في الجنة ، لأن الله تعالى يعدل بين السعداء في درجات الجنة ، مثلما يعدل بين الأشقياء في دركات جهنم .
سورة يونس : وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (54)
حتى بين الأشقياء ، ليسوا في دركة واحدة ، الأشقياء يتفاوتون في الأوزار ، يتفاوتون في حجم الأوزار والسيئات ، لا يأتون بحجم واحد .
وهذا الذي تاب توبة نصوحاً ، بعد أن يعرف درجته المناسبة له في الجنة ، فإنه يرافق النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه المرافقة جاءت في سورة التحريم ، وذلك في سياق التوبة النصوح .
سورة التحريم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8).
(( نهاية المحاضرة الخامسة ))
-
06/10/2013 12:15 PM #54
دورة تصفية الملفات قبل الوفاة للشيخ داود بوسنان ( الطريق نحو التوبة النصوح )
المحاضرة السادسة : الفرق بين معصية آدم عليه السلام ومعصية إبليس لعنه الله .
النقطة الأولى : الله يأمرنا بالتوبة النصوح لكي نقي أنفسنا وأهلنا من نار جهنم.
سورة التحريم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8).
في هذه الآية في سورة التحريم الله تعالى يأمرنا أن نتوب توبة نصوحاً ، تحقق للمؤمن الوقاية بينه وبين نار جهنم ، والأمر بالوقاية جاء في نفس السورة ، وموجه إلى المؤمنين أيضاً .
سورة التحريم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6).
هذا الخطاب (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) ورد في سورة التحريم مرتين فقط :
المرة الأولى :
سورة التحريم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6).
في المرة الأولى (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) يعني أصنعوا الوقاية بينكم وبين النار ، فنسأل ربنا كيف نصنع هذه الوقاية ؟ كيف نحقق هذه الوقاية ؟ فيأتي الأمر :
المرة الثانية :
سورة التحريم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8).
يعني من تاب توبة نصوحاً ، وكان صادقاً فيها ، كان بذلك قد حقق الوقاية بينه وبين نار جهنم ، ويسمى متقياً ، ويكون من المتقين .
السؤال : من هو المتقي ؟
الجواب : من تاب توبة نصوحاً .
السؤال : كم أمراً وجه الله تعالى إلى المؤمنين في سورة التحريم ؟
الجواب : أمرين :
الأمر الأول : (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا).
الأمر الثاني : (تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا).
يعني بالتوبة النصوح تحققون الوقاية بينكم وبين النار ، الوقاية لأنفسكم وأهليكم .
السؤال : ماذا يسمي القرآن الكريم كل من تاب توبة نصوحاً إلى ربه ؟
الجواب : متقياً ، يكون من المتقين .
مهما كانت سيئاته قبل توبته ، لا اعتبار لحجم السيئات المرتكبة قبل التوبة ، المهم أن يتوب إلى ربه توبة نصوحاً .
سورة آن عمران : وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133).
سورة الحديد : سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21).
إذن هذه الجنة أعدت للمتقين ، للذين يتوبون إلى الله توبة نصوحاً .
-
07/10/2013 03:16 PM #55
النقطة الثانية : الفرق بين وقوع آدم عليه السلام في المعصية ووقوع إبليس في المعصية .
السؤال : الإنسان بعد أن يتوب توبة نصوحاً ، هل يصبح معصوماً ؟ يعني لن يسقط في أي زلة مرة أخرى ؟
الجواب : كلا .
وإنما نفرق تفريقاً دقيقاً بين زلة من نوع زلة آدم عليه السلام ، التي يعقبها التوبة على الفور أو بسرعة وبين إصرار إبليس ، الفرق بينهما فرق كبير جداً ، مثل الفرق بين السماء والأرض .
سورة الأعراف : وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24) قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25) يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27).
الله تعالى نهى آدم عليه السلام من الاقتراب من الشجرة ، لكن في نهاية المطاف أقترب من الشجرة ، بل وأكل من الشجرة ، ووقع في المعصية .
سورة طه : ... وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121)
آدم عليه السلام رغم أنه وقع في المعصية إلا أنه بقي في حالة التقوى .
ركز جيداً هنا :
السؤال : رغم أنه عصى لكنه يظل متقياً ، يعني بأي اعتبار ولماذا يبقي متقياً ؟
الجواب : لأنه سارع إلى التوبة النصوح ، كسرعة أحدنا إلى ستر عورته إذا انكسفت أو بدت ، وهذا ما نجده في قصة آدم عليه السلام :
سورة الأعراف : ... فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ...(22)
الله تعالى يقرب لنا الصورة هنا من عالم الشهادة ، يعني أي أحد منا عندما يسقط في المعصية ، مثله كمن سقط ثوبه ، وبدت سوءته ، يعني انكسفت عورته للناس .
السؤال : إن كان هذا الإنسان الذي انكشفت عورته أمام الناس ، كان على الفطرة ، ما هي السرعة التي يسرع بها لكي يستر نفسه ؟
الجواب : سرعة كبيرة جداً جداً جداً ، وتكون سرعة رهيبة جداً ، آدم عليه السلام ، أسرع إلى التوبة النصوح ، كسرعته نحو ستر عورته .
سورة الأعراف : يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27).
السؤال :آدم عليه السلام من المتقين مع أنه عصى ، كيف استطاع آدم عليه السلام المحافظة على لقب التقوى بالرغم من أنه وقع في المعصية ؟
الجواب : لأنه بعد معصيته تاب من قريب ، تاب بسرعة رهيبة جداً ، تاب على الفور ، ليس كإبليس .
سورة الأعراف : يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26)
هذا اللباس هو لباس مادي ، الله سخره لنا ، نعمة من نعم الله تعالى ، لكن إلى جانب ذلك يقدم لنا حكمة ورسالة ، نستخلص منه عبرة ، حينما نقارن بينه وبين لباس التقوى ، لباس التقوى لباس غيبي ، وآدم عليه السلام لبس لباس التقوى ، وذلك لأنه تاب من قريب ، يعني مثله كإنسان انكسفت عورته أمام الناس ، فأسرع إلى ستر نفسه ، تلك السرعة هي التي تحدد بالضبط هل أنت متقي أم لا ، هل أنت تسلك طريق التقوى أم أنك تسلك طريق إبليس .
سورة الأعراف : يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26)
السؤال : هل يجب على الإنسان أن يكشف عورته للناس ؟
هل هو أمر ضروري أن يكشف عورته أمام الناس ؟
الجواب : هذا أمر ليس ضروري ، كذلك المعصية ، لا يجب على الإنسان أن يعصي ربه ، وليس ضرورياً أن يعصي الإنسان ربه .
المعصية ليست أمراً ضرورياً ، لماذا نقول هذا ؟
لأن بعض الناس يعصي وعندما تسأله لماذا تعصي ربك ؟ يقول لك أنا بشر ، لا بد لي أن أعصي ، لا بد لي من المعصية ، يجب أن أعصي ربي لأني بشر ، وإذا لم أعصي فلست بشراً ، وهذا واقع ، هذا يحدث كثيراً ، فكثير من الناس المعصية عندهم أمر حتمي ، لا بد من المعصية ، وهل كشف العورة للناس أمر ضروري ؟ لا .
إذن عندما نقارن بين اللباس المادي واللباس الغيبي يتضح لنا الفرق ، ويعود الإنسان إلى رشده وإلى وعيه .
سورة الأعراف : يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26)
السؤال :
هل وقوع الإنسان في الذنب ؟
هل اقتراف الإنسان للمعصية ؟
هل ارتكاب الإنسان للخطيئة ؟
هل كل هذا أمر ضروري وحتمي ولا بد منه؟
الجواب : لا .
كذلك انكشاف العورة ، انكشاف السوءة للناس ليس أمراً ضرورياً ، وليس حتمياً ، لكن من الناحية المادية الناس يحرصون على ذلك ، فيسترون أنفسهم باللباس المادي ، يحرصون كل الحرص على ستر أنفسهم ، وهذا أمر واقع .
السؤال الآن : هل يمكن أن تنكشف عورة إنسان في ظرف معين ؟
مثلاً في الحج مازن لا يتقن كيفية لباسه للإحرام ، ووسط الازدحام والجموع الغفيرة ، هل يمكن أن يسقط ثوبه ؟ هل يمكن أن يسقط لباس إحرامه أم هو أمر مستحيل ؟
الجواب : يمكن إن يسقط إحرامه من غير تخطيط مسبق ، وإذا كان على الفطرة وتنبه للأمر ، أن لباسه قد سقط وانكشفت عورته للناس أو نبه إلى ذلك ، فإنه سيسرع إلى ستر نفسه ، ولن يتباطأ أبداً ، ولن يتثاقل مطلقاً ، ولن يتكاسل نهائياً.
كذلك هكذا المتقي ، قد يقع في زلة ، قد يسقط في ذنب ، قد يسقط في المعصية ، كسقوط آدم عليه السلام في المعصية ، لكن من غير تخطيط مسبق ، هو لا يخطط للمعصية ، هذا المتقي لا يخطط للجرائم ، بل يسقط في لحظة غفلة ، لكن يقوم بسرعة ، يتوب بسرعة ، ويقلع على الفور .
سورة الأعراف : يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26)
السؤال : إذن سقوط الثوب عن الإنسان وانكشاف عورته أمام الناس أمر ممن الحدوث أم مستحيل الحدوث ؟
الجواب : هذا أمر ممكن ، لكن في حلات نادرة ، لا يكون هو الأمر الغالب على الإنسان ، يكون نادراً ، يكون شذوذاً هذا السقوط ، كسقوط لباس الإحرام من مازن الحاج ، الذي ذهب إلى الحج وهو وسط الجموع الغفيرة ، ولا سيما وهو لا يتقن كيف يلبس إحرامه ،إذ يمكن أن يسقط إحرامه أمام الناس ، يمكن ذلك وليس أمر مستحيل ، لكن من غير تخطيط مسبق ، هكذا زلة آدم عليه السلام ، أكل من الشجرة ، فزل ، وقع ، سقط ، من غير تخطيط مسبق .
السؤال : مازن وهو وسط الحجيج ، إذا تنبه أو نبه إلى الأمر ، هل يستر نفسه ؟ ، يعني يعيد لباسه بسرعة أم ببطء ؟ بسرعة أم بتثاقل ؟ بسرعة أم بتباطء ؟ .
الجواب : بسرعة ، هكذا سرعة آدم عليه السلام نحو التوبة النصوح.
-
07/10/2013 06:50 PM #56
النقطة الثالثة : الفرق بين استجابة آدم عليه السلام لنداء ربه بعد المعصية واستجابة إبليس .
السؤال : ولكن من أين استنتجنا أن آدم عليه السلام تاب بسرعة رهيبة جداً ؟
الجواب : من خلال النداء ، الله تعالى نبهه ، هناك تنبيه من الله تعالى ، وآدم عليه السلام بعد التنبيه مباشرة أعترف وسارع .
هذا بخلاف إبليس ، إبليس نبه لكنه لم يسرع ، بل حاول أن يبرر المعصية .
سورة الأعراف : ... وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ ... (22)
آدم عليه السلام تلقى تنبيه من ربه ، وكل إنسان عندما يقع في زلة أو معصية من هذا النوع ( نوع معصية آدم عليه السلام ) فإنه يلقى تنبه من ربه ، وهو ما نسميه تأنيب الضمير ، كل إنسان في أي زمان وفي أي مكان ، بمجرد أن يقع في زلة أو معصية من هذا النوع ( نوع معصية آدم عليه السلام ) ، يجد تنبيهاً داخلياً في نفسه في قلبه في باطنه ، يأنبه وهي رسالة من الله تعالى .
وهو أمام هذه المعصية إما أن يستجيب لنداء ربه ، يستجيب لرسالة ربه ، يستجيب لتأنيب ضميره ، على الفور والتو واللحظة ، وإما أن يحاول أن يجادل ، أن يجادل نفسه ، أن يجادل تلك الرسالة التي أرسلها الله تعالى إليه ، أن يجادل ذلك الضمير .
آدم عليه السلام لما نبه ، فإنه سارع إلى الاعتراف ، ولم يبرر المعصية ، تلك السرعة تجعله محافظاً على تقواه ، لذلك نقول أن آدم عليه السلام عصى ، لكنه من المتقين ، يظل من المتقين ، لأنه أسرع إلى التوبة النصوح .
سورة الأعراف : ... وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ ... (22)
الإنسان في أي زمان وأي مكان ، عندما يسقط في زلة من نوع زلة آدم عليه السلام ، فإنه يجد تنبيهاً وتأنيباً ورسالة من الله تعاتبه من داخل نفسه .
وموقفك من هذه الرسالة هو الذي يحدد طريقك ، هل أنت في طريق آدم عليه السلام ، أم أنك في طريق إبليس لعنه الله ، وعليك أن تختار .
سورة الكهف : وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ... (29)
السؤال : ما هي حقيقة تأنيب الضمير؟؟؟
الجواب :
تأنيب الضمير : هو رسالة من الله إلى كل من يقع في معصية في كل زمان وكل مكان ، رسالة مفادها ( أن يا عبدي تب إلى ربك ) ، هنا أمامك طريقين :
1) إما أن تتوب بسرعة وعلى الفور ، فتتبع طريق آدم عليه السلام .
2) وإما أن تصر على المعصية ، تماما كما أصر إبليس لعنه الله ، فتتبع طريق إبليس .
أما إبليس فقد غطى رسالة الله :
سورة ص: إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85).
(وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) هل يعني كفر بوجود الله ؟ هل أنكر وجود الله ؟
لا ، سنرى ، كفر بمعنى غطى ، سنرى أن معنى كفر هنا يعني غطى تلك الرسالة التي هي من الله ، غطى ذلك النداء الذي هو من الله .
(قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ)
الله تعالى نبهه ، مثلما نبه آدم عليه السلام ، وهذا من عدل الله تعالى ، وسنرى أن الله لعن إبليس لكن ليس بعد السقوط مباشرة ، بل بعد التبرير ، بعد الإصرار على المعصية لعنه الله ، يعني هناك فرصة ، هناك تنبيه ، هناك تحذير ، هناك تذكير ، لكن إبليس كفر يعني غطى هذا التنبيه وهذا التحذير وهذه الرسالة ، يعني دسها .
سورة الشمس : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)
سورة النحل : يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59)
يعني غطى ذلك النداء ، غطى ذلك التنبيه ، غطى تلك الرسالة ، غطاه بالجدال والتبرير ، أصبح الجدال والتبرير للمعصية هو الغطاء للرسالة الله .
سورة ص : قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78).
الله تعالى لعن إبليس بعد أن كفر وغطى التنبيه والنداء والرسالة وليس بعد معصيته مباشرة ، إبليس عصى مثل آدم عليه السلام ، فآدم عصى الله بأكله من الشجرة ولم يمتثل النهي وكذلك إبليس عصى فهو لم يمتثل الأمر بالسجود لآدم عليه السلام ، فهنا قاسم مشترك ، لكن الفرق بينهما أتضح بعد النداء ، الله تعالى وجه إليهما النداء معاً ، نبه آدم عليه السلام مثلما نبه إبليس ، آدم عليه السلام أجاب النداء أما إبليس فلم يجب النداء .
فأنت تستطيع أن تحدد طريقك :
هل أنت في طريق آدم عليه السلام ؟ فتستجيب لنداء الله ، تستجيب لتأنيب ضميرك ، وتتوب بسرعة مباشرة بعد المعصية ، لكي تحافظ على حالة التقوى لديك .
أم في طريق إبليس لعنه الله ؟ وإما أن تجادل وتبرر المعصية ولا تستجيب لرسالة الله ، ولا تستجيب لتأنيب ضميرك ، بل تصر على المعصية .
آخر تحرير بواسطة أستاذ التدبر : 07/10/2013 الساعة 06:58 PM
-
08/10/2013 05:39 PM #57
النقطة الرابعة : أمثلة للتفريق بين نوع معصية آدم عليه السلام وبين نوع معصية إبليس .
والإنسان ليس معصوماً قد يقع في المعاصي ، قد تزل قدمه ، لكن هل أنت في طريق آدم عليه السلام ، في طريق الاعتراف والرجوع والتوبة والإنابة ، أم أنت في طريق إبليس ، تحاول أن تبرر المعصية ، تحاول أن تجادل ، وتبقى مصراً على المعاصي ، ولهذا الله تعالى عندما يحدثنا عن معصية آدم عليه السلام فإنه يعبر عنها بالفعل .
سورة طه : وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121).
( وَعَصَى) : فعل أي قام بالمعصية مرة واحدة فقط .
أما معصية إبليس فيعبر عنها بالصفة .
سورة مريم : إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44)
(عَصِيًّا) : صفة ، أي أن صفته أنه عاصي ، يفعل المعصية مرات ومرات ومرات كثيرة جدً جداً جداً .
إبليس فعل المعصية مرات ومرات ومرات كثيرة جداً جداً جداً ( لذلك أتصف بالمعصية ) .
وهذا كالفرق بين الاسم والصفة ، عندما تقول ( إنسان مجتهد ) ، قد يتكاسل كفعل ، يعني نادراً ، لكن يغلب عليه طابع الاجتهاد .
(إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا) ، و (عَصِيًّا) هي صفة وليست فعل ، وإبليس أتصف بالمعصية ، لأن معصيته الأولى أنه لم يسجد لآدم عليه السلام ، وبعد أن نبهه الله تعالى على هذه المعصية لم يتوقف عن المعاصي ، بل أستمر في المعاصي .
سورة ص : قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83).
لذلك إبليس لم يقع في المعاصي مرة واحدة ، بل كان وقوعه في المعاصي أمراً مستمراً ، أمر لا يتوقف ، وهذا معنى الصفة ، (إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا) .
آدم عليه السلام فعل المعصية مرة واحدة فقط وتاب بسرعة رهيبة ( لدرجة أنه لم يفقد حالة التقوى).
أما آدم عليه السلام فلم يكن عصياً ، هو عصى ، وقع كفعل ، يعني نادراً ، وقع مرة واحدة ، وقوعه في المعصية كان أمراً شاذاً ، كان أمراً نادراً ، ليس أمراً يغلب عليه ، (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) .
المثال الأول : طالب مجتهد وطالب كسول .
المعلم أو الأستاذ في القسم ، عندما يصف تلميذاً بأنه مجتهد ، ويقول : هذا تلميذ مجتهد ، (مجتهد) صفة ، هذا التلميذ المجتهد ، هل هو يجتهد كل يوم ، أم قد يصيبه الكسل أحياناً ؟ ، يمكن أن يصيبه الكسل في يوم ما ، مرة أو مرتين في السنة ، لكن في سائر أيام السنة كان مجتهداً ، كان مجتهداً طوال أيام السنة ، كان مجتهداً كل يوم ، لكنه قد يتكاسل ، قد يقع منه كسل، قد يصدر منه الكسل نادراً وشذوذاً، فهذا متصف بالاجتهاد .
والعكس صحيح ، فالمعلم أو الأستاذ عندما يصف تلميذاً ويقول : هذا تلميذ كسول ، فهذا لا يعني أن الكسول لا يجتهد ذات يوم ، قد يجتهد ، لكن الصفة الغالبة عليه وهو أنه كسول .
مثال الثاني : طالب حاضر وطالب غائب .
كذلك المعلم أو الأستاذ عندما يصف تلميذا بأنه حاضر ، يعني طوال أيام السنة كان حاضراً في القسم أو الصف ، يقول : فلان أنه حاضر ، لكن ليس معنى ذلك أنه لا يغيب إطلاقاً ، قد يغيب لكن الغياب يكون نادراً ، يكون حالة شاذة ، فهو عندما يغيب وتسجل عدد أيام الغياب نجدها مرة أو مرتين أو ثلاث في السنة ، ولكن كان سائر أيام السنة حاضر .
والعكس صحيح ، يقول المعلم أو الأستاذ هذا التلميذ غائب ، حالة فلان مع الدراسة أنه غائب ، لكن ليس معنى هذا أنه لم يحضر إطلاقاً ، أنه يحضر لكن نادراً .
هذا الفرق فرق مهم جداً ، ندرك به الفرق بين زلة كزلة آدم عليه السلام ، وهي حالة نادرة جداً أو شاذة جداً ، وبين إصرار إبليس الذي يجعله لا يتوقف عن المعاصي ، بل يصر ويستمر ، ويبرر ويجادل ، ويغطي ذلك النداء الذي وجهه الله تعالى إليه .
سورة الأعراف : يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26).
المثال الثالث : السيارة التي تسير في الطريق وتتعطل .
سيارة ينطلق بها صاحبها في الطريق ، يسوقها ويقودها في الطريق ، ويحدث عطل أو عطب في العجلة ، فإنها لا تظل على سيرها السليم بل يحدث لها اضطراب ، لكن صاحبها اجتهد في أن يمسكها جيداً ، ثم أوقفها على حافة الطريق( على الرصيف وليس خارج الطريق) ، وبدأ في إصلاح العجلة ، هم بإصلاح العجلة ، هذه حالة آدم عليه السلام ، زلة من هذا النوع ، فعلاً الأصل هو الاستمرار ، في السير في هذا الطريق المستقيم ، لكن توقف ، يعني الشيطان نجح في الإيقاع به ، أوقفه ، لكن أوقفه برهة ، لمدة قصيرة ، في مهلة زمنية قصيرة ، لأنه أجتهد في أن يمسك السيارة جيداً ، يعني لم يدع السيارة تنفلت منه ، إلى خارج الطريق ، أبقاها على حافة الطريق المستقيم ، لكنه أبقاها في الطريق المستقيم ولم تخرج من الطريق المستقيم ، أمسكها وتحكم فيها ، وأجتهد في سيطرة عليها ، وهذا يقتضي جهداً ، وأصلح العجلة ، قام بإصلاح العجلة ، ثم واصل الطريق .
سورة الأنعام : وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54) وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55).
هذا الذي تعطلت سيارته في الطريق ، أنه لم يخطط لذلك مسبقاً ، لم ينوي أن تتعطل سيارته عندما خرج من بيته ، توقفت سيارته وتعطلت ، صحيح أنه قد يكون هناك تقصير لكن من غير تخطيط مسبق، لكنه عندما توقف أصلح سيارته بسرعة (ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ).
هذه حالة أبينا آدم عليه السلام ، وقع في زلة ، سقط في زلة ، أرتكب زلة ، لكن من غير تخطيط مسبق ، وأصلح من شأنه على الفور يعني بسرعة ، ثم عاد إلى الطريق مستقيم ، وأكمل السير الله .
لكن إبليس حالة أخرى ، عندما تتعطل السيارة ويحدث بها خلل ، فإن صاحبها لا يستطيع أن يمسك بها فتنفلت منه خارج الطريق، (ركز : تنفلت منه خارج الطريق وليس على حافة الطريق كما في الحالة السابقة )، يعني خارج الطريق المعبد تماماً ولا يكون في طريق أبداً ، لا يكون على الحافة مطلقاً، يخرج عن الطريق المستقيم بشكل نهائي ، وفوق هذا ينبه ، أن هذا الطريق ليس هو الطريق السليم ، ليس هذا هو الطريق المستقيم ، فيأبى إلا أن يواصل السير في الطريق المعوج ، يواصل السير في الطريق المنحرف ، هذا مصر وليس تائب ، وهذه هي حالة إبليس .
سورة الكهف : ... إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ... (50)
(فَفَسَقَ) : يعني خرج خروجاً نهائياً .
ولذلك آدم عليه السلام نقول عنه : ( عصي ) ، لكن لا تستطيع أن تقول: (فسق ) ، ولا يجوز أن تقول عنه أنه (فسق ) ، فسق هو وصف لمعصية إبليس فقط دون آدم عليه السلام .
سورة الكهف : وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50)
(فَفَسَقَ) : يعني خرج خروجاً نهائياً ، يعني بالكلية، ولم يستجب للنداء ، ويصر على أن يسلك ذلك الطريق المعوج المنحرف ، وهو يصر أن لا يعود إلى هذا الطريق المستقيم ، لكن آدم عليه السلام لم يفعل ذلك .
سورة طه : وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121).
آدم عليه السلام (عَصَى) ، نقول : أنه عصى ، هذا صحيح ، لكن لا يجوز أن تقول أنه فسق ، لا يجوز أن تقول كفر ، لا يجوز أن تقول نافق ، لا يجوز أن تقول أشرك ، لا يجوز أن تقول أصر ، أو أن له قرين ، صحيح أنه أثرت فيه الوسوسة ، ومن خلال تلك الوسوسة سقط وأكل من الشجرة ، ولكن من غير أن يتخذ من الشيطان قريناً ، يعني لم تكن له ملازمة ومصاحبة لإبليس ، لم يعش مع إبليس مدة طويلة ، إنما للحظات ، للحظات قصيرة جداً جداً جداً ، ثم تاب وأناب إلى ربه .
سورة الأعراف : يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27).
ركز :
آدم عليه السلام بأكله من الشجرة ، نقول عنه : ( عصى ) ، لكن لا يجوز أن نقول عنه أنه (فسق ) ، ولا يجوز أن تقول عنه ( كفر ) ، ولا يجوز أن تقول عنه ( نافق ) ، ولا يجوز أن تقول ( أصر ) ، ولا يجوز أن تقول عنه ( أشرك ) ، ولا يجوز أن تقول ( أن له قرين ) ، لكن هذه التسميات كلها تنطيق على إبليس ، إبليس فسق وكفر ونافق وأشرك .
سورة الكهف : وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50)
آخر تحرير بواسطة أستاذ التدبر : 08/10/2013 الساعة 05:56 PM
-
09/10/2013 09:09 PM #58
تابع :
النقطة الرابعة : أمثلة للتفريق بين نوع معصية آدم عليه السلام وبين نوع معصية إبليس .
المثال الرابع : نقاش بين مازن وعمر .
تصور شخصاً ، تصور مازن وهو في نقاش طويل وعريض مع عمر ، يعني كانت هناك انفعالات وتوترات ، صاحب هذا النقاش توتر وانفعال ، مما أدى إلى مازن أن يلمز عمر بكلمة جارحة ، يعني وسط ذلك الانفعال زلت قدم مازن ، فأطلق من لسانه كلمة جارحة صوب عمر ، هذا الأمر يعد معصية ، ولا يعد طاعة .
سورة الحجرات : ... وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ... (11) .
ركز : لكن هناك حالتان ، يعني لا يخلو مازن من أن يقدم على إحدى الحالتين ، إما هذه أو تلك :
الحالة الأولى : قبل أن تنتهي الجلسة ، يعني قبل أن يتفارقا ، طلب مازن المعذرة من عمر ، يعني قدم له الاعتذار وطلب منه العفو و الصفح ، واعترف له بالخطأ ، نقول هنا أن مازن تاب من قريب ، وليس من بعيد ، بمعنى أنه أستجاب لنداء الفطرة ، مثلما أستجاب آدم عليه السلام لنداء ربه .
فهنا نقول عن مازن أنه (عصى) ، لكن يظل متقياً ، يظل مؤمناً ، بسبب تلك التوبة من قريب ، بسبب التوبة السريعة ، هي التي تحدد هذا .
سورة النساء : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) .
الحالة الثانية : أن مازن وجد نداء من داخله يأنبه ، لكنه غطاه ، لم يستجب له ، وأكثر من هذا توجه إليه بعض زملائه أو أصدقائه بالنصيحة ، نصحوه بأن يتوب من هذه المعصية ، نصحوه أن يتوب من معصية اللمز ، وأن يعتذر لعمر ، لكنه أصر وأبى ، وأخذته العزة الإثم ، هنا لم يتب من قريب ، بل أنه لم يتب أصلاً ، هذا يجعله مرشحاً لسيئات أخرى تأتي تباعاً في الطريق ، وهنا لا يظل مؤمناً ، بل يصبح فاسقاً .
سورة الكهف : وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ ... (50).
قيل له : يا مازن لماذا لا تقدم الاعتذار لعمر ؟
قال لهم : أنا خير منه ، هو الذي يعتذر .
أخذته العزة بالإثم ، أنظروا إلى الفسق ، الإنسان عندما يقع في الفسوق ، بسبب الإصرار وعدم الاستجابة لنداء الفطرة ، ولنداء التنبيه الداخلي ، ولتأنيب الضمير .
سورة النساء : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18).
يعني هذا يخشى عليه إذا لم يتدارك الأمر في أقرب وقت ممكن ، قد يصل به الأمر أن لا يتوقف عن ارتكاب هذه السيئات حتى يأتيه الأجل .
المثال الخامس : الموظف الذي يسرق من الشركة .
إنسان يعمل في شركة ، في مؤسسة اقتصادية ، وسوس إليه الشيطان بأن يسرق مبلغاً مالياً من تلك الشركة ، فتوجه إلى الخزانة المالية ، وأخذ منها مبلغاً بغير حق ، هذا الأمر يعد معصية ، ولا يعد طاعة ، أخذ المبلغ وقام بإخفائه في مكان معين ، لكنه وجد نداء من داخله يأنبه ويعاتبه ويلونه ، وما هي إلا سويعات ، لحظات وتجده مسرعاً بذلك المبلغ وهو يرده إلى نفس المكان الذي أخذه منه ، فهذا تاب من قريب ، أسرع إلى التوبة ولم يتباطأ ، فهو يظل مؤمناً ،هو يظل متقياً ، ولا يصبح فاسقاً ، لا تستطيع أن تقول عنه أنه فسق ، لأنه لا يزال في الحالة التي وقع فيها آدم عليه السلام .
سورة الأعراف : قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) .
سورة الأعراف : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) .
ركز : لم يقل أن الذين فسقوا ، لم يقل أن الذين أجرموا ، قال : (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا ) ، لا يزالون على التقوى ، تلك التقوى تجعلهم يستجيبون لنداء الفطرة على الفور ، على جناح السرعة ، لا يتباطؤون ، لا يتأخرون .
الحالة الثانية : وهي المخالفة للحالة الأولى ، أن مازن هذا ، لما أخذ المبلغ ، وجد نداء من داخله يعاتبه ويأنبه ويلومه ، لكنه لم يستجب له ، بل غطاه ، أجتهد في تغطيته ودسه .
سورة الشمس : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10).
سورة النحل : وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59).
فأبقى المال عنده ، بل صار يفكر ويخطط ، ماذا سيشتري به ؟ ، أين يصرفه ؟ ، في ما يستعمله ؟ ، هنا هو لا يظل مؤمناً ، بل يصبح فاسقاً ، هنا خرج عن الأمر ، وصار يبرر تلك السرقة ، يبرر الغش ، يحاول أن يبرر لنفسه الخداع والمكر .
سورة الكهف : وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50).
ركز : تقوى آدم عليه السلام ، هل يمكن أن تلتقي مع إصرار إبليس في وقت واحد ؟ ، لا يمكن أن تلتقي أبداً .
سورة آل عمران : وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136).
السؤال : هل يمكن أن تلتقي تقوى آدم عليه السلام مع إصرار إبليس في وقت واحد ؟
الجواب : لا يمكن ، بل يستحيل ذلك .
المثال السادس : مباراة ملاكمة بين مازن وعمر .
هذا هو الفرق بين المتقي والمصر ، يعني نعطي مثال من عالم الملاكمة ، بغض النظر عن هذه الرياضة ، ما لونها وما شكلها.
ألتقى الملاكمين مازن وعمر والحكم بينهما مسعود ، وأشار الحكم مسعود بانطلاق المقابلة ، طبعاً مازن لم يتدرب جيداً ، صراحة لم يتدرب ، وعمر وجد إليه الضرب الأولى ، فأسقطه مباشرة ، مباشرة أسقطه ، الآن أنطلق الحكم مسعود نحو العد ، ومازن ملقى على الأرض .
فقال له : واحد .
فمازن وهو ملقى على الأرض يقول : أثنين .
الحكم مسعود يقول : ثلاثة .
مازن يقول : أربعة ، قال له أنا أعينك على العد ، أنا مرتاح ، أنا في راحة تامة .
هذه حالة إصرار ، وليست حالة تقوى ، هذه الحالة تقرب لنا معنى الإصرار ، وهذا هو إصرار إبليس ، إصرار كل من لا يستجيب لنداء الفطرة ، لنداء ربه بعد وقوعه في الزلة ، يعني ليست المشكلة في السقوط الأول ، المشكلة لماذا الإصرار؟ ، لماذا لا تحاول أن تقوم ؟ .
الحالة الثانية : هذه حالة أخرى تختلف تماماً عن الحالة الأولى .
الحكم مسعود ، يبدأ في العد ويقول : واحد .
ركز : هو لم ينتهي من كلمة واحد من حيث النطق ، إلا ومازن قام مسرعاً ، ووجه الضربة إلى عمر وأسقطه ، هذه حالة تقوى وليست حالة إصرار ، هذه توبة من قريب وليست توبة من بعيد ، هذه هي حالة آدم عليه السلام مع إبليس ، يعني إبليس نجح في إسقاط آدم عليه السلام.
سورة طه : وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121)
نتيجة الوسوسة :
سورة طه : فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120).
لكن بعد سقط لم يبقى هكذا على حاله تلك ، بل أسرع إلى التوبة :
سورة الأعراف : قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23).
سورة الأعراف : يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27).
هكذا هو الفرق بين المتقي وبين المصر .
-
10/10/2013 08:02 AM #59
النقطة الخامسة : الإنسان الكفور الذي يرى رسائل الله أمامه ثم يعرض عنها كأنه لم يراها .
إذن إبليس كفر :
سورة ص : إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74).
السؤال : هل كفر بوجود الله ؟
هل أنكر وجود الله ؟
هل لم يعترف بوجود الله أصلاً ؟
الجواب : لا .
كفر بمعنى غطى التنبيه ، غطى التذكير ، غطى الرسائل المنبهة ، وحاول أن يبرر معصيته ، وهذه هي حالة الإنسان الكفور ، عندما تأتيه رسائل من الله ، ويراها رأي العين ثم يغطيها .
سورة الإسراء : وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (67).
كفور بإعراضه عن آية ربه التي رآها في وسط البحر ، الله تعالى يريه آية في البحر ، ثم هو يغطيها .
سورة يونس : وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ (21) هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23).
ركز :
مازن الذي لم يسلك طريق أبيه آدم عليه السلام ، بل آثر وفضل أن يسلك طريق إبليس ، وهو طريق الإصرار ، الله تعالى لا يتركه هكذا ، لا يهمله ، لا يتركه دون تنبيه ، يرسل إليه من ينصحه ، من يعظه ، من يذكره ، فإذا أبى فالله تعالى له رسائل أخرى ، له رسائل تأديبية أخرى ، رسائل في البحر ، رسائل في الطائرة ، رسائل في المستشفى .
الآن مازن المصر في وسط البحر ، مازن المصر على ارتكاب الذنوب والسيئات والمعاصي في وسط البحر ، عندما يحيط به هذا العذاب الأدنى من كل جهة ويطبق عليه بنسبة 100% ، فإنه يرى بين عينيه السيئات ، هذه رسالة من الله تعالى ، أنك خرجت من الطريق ، لست مستقيماً ، لست على الطريق المستقيم ، هنا يدعو ربه بأنه سيتوب وسيقلع ويندم ، (لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) ، لقد رأى رسالة الله إليه ، رأى التنبيه رأي العين .
سورة يونس : ... لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23).
(فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) : مازن هنا أخلف وعده لله ، لم يوفي بوعده عندما وعد الله ، وبإخلافه هذا يكون معرضاً عن ربه ، ولا يكون مقبلاً ، وبهذا الإعراض يكون كفوراً ولا يكون شكوراً .
سورة الإسراء : وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (67).
السؤال : من هو الكفور ؟ هل هو إبليس أم آدم عليه السلام ؟
الجواب : الكفور هو إبليس .
إذن طريق إبليس يتحدد ويتعين بعد الإعراض عن التنبيه ، بعد الإعراض عن التذكير ، بعد الإعراض عن الآية ، بعد الإعراض عن هذا العذاب الأدنى ، الذي أحاط به ورأى من خلاله الحقيقة ، ولكنه غطاها ، تعامل مع الآية وكأنه لم يرها ، كأنها غير موجودة ، غطاها ، دسها ،( وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا) .
سورة الإسراء : وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (67).
أن الكثير ممن يدعي الإسلام ، و يدعي الإيمان ، تجده يصر على المعاصي والذنوب والسيئات ، والله تعالى ينبهه ، في البحر أو في الطائرة أو في المستشفى وما شابه ذلك ، وحينها يدرك الحقيقة ويراها ، ويعترف لله ويعد ربه ، وعندما يشفيه الله ويكشف عنه الضر ، ويرفع عنه المصيبة ، وينجيه من غرق شبه مؤكد ، تجده بعد ذلك يعرض ويخلف الوعود ، ويتعامل مع الآيات وكأنها ليست آيات ، ويراها أموراً طبيعية وعادية ، وأن الناس كلهم يحدث لهم هذا .
سورة الإنسان : إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) .
السؤال : الكفور إن مات على هذه الحال ، غداً يوم القيامة ، هل يرافق آدم عليه السلام إلى جنة النعيم ، أم يرافق إبليس إلى نار الجحيم ؟
الجواب : يرافق إبليس إلى نار الجحيم .
سورة فاطر : وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37).
الذين يغطون الآيات ، يقومون بتغطيتها ، من مات وهو كفور ، من مات وهو مصر على هذا الإعراض ، على سلوك طريق إبليس ، فإنه يوم القيامة يرافق إبليس إلى نار الجحيم .
سورة الزمر : وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (8).
هذا كله يؤكد لنا خطورة طريق إبليس ، يعني أحذر أن تسلك طريق إبليس ، إذا زلت قدمك ، إذا وقعت أتجه في طريق آدم عليه السلام ، أسلك طريق آدم عليه السلام ، وإياك وطريق إبليس .
سورة الزمر : وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (8).
(نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ) : هل رأيتم (نَسِيَ) ؟، يعني غطى ، كأنه لم يرى شيئاً ، كأنه لم يسمع شيئاً .
(( نهاية المحاضرة السادسة ))
-
10/10/2013 08:13 AM #60
تدبر الآيات التالية جيداً :
سورة لقمان : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7)
سورة الجاثية : وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9) مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (10).
مواضيع مشابهه
-
شقي وسعيد للأستاذ : داود بن ابراهيم بوسنان
بواسطة Aysh في القسم: السبلة الدينيةالردود: 1آخر مشاركة: 21/06/2013, 07:06 AM -
تأجيل دورة التدبر للشيخ داود بوسنان
بواسطة محمد بن سلطان في القسم: السبلة الدينيةالردود: 1آخر مشاركة: 08/05/2013, 08:32 AM -
القيام بالقرآن بعد النوم بالليل من خلال سورة المزمل للأستاذ داود بوسنان MP3 و Flv
بواسطة rorro في القسم: السبلة الدينيةالردود: 5آخر مشاركة: 23/02/2013, 08:52 AM -
الى من يريد عودة دورات تدبر القرآن للأستاذ داود بوسنان يتفضل للضرورة
بواسطة مسقطاويه من نزوى في القسم: السبلة الدينيةالردود: 32آخر مشاركة: 23/01/2012, 07:40 AM -
الى من يريد عودة دورات تدبر القرآن للأستاذ داود بوسنان يتفضل للضرورة
بواسطة مسقطاويه من نزوى في القسم: السبلة العامةالردود: 4آخر مشاركة: 15/04/2011, 11:16 PM








رد باقتباس
