- محرك البحث العام
- المركبات
- الأراضي
- العقارات
- الوظائف
رؤية النتائج 1 إلى 30 من 71
الموضوع: دورة تصفية الملفات قبل الوفاة للشيخ داود بوسنان ( الطريق نحو التوبة النصوح ) سبع ساعات ونصف.
-
18/09/2013 07:27 PM #1
دورة تصفية الملفات قبل الوفاة للشيخ داود بوسنان ( الطريق نحو التوبة النصوح ) سبع ساعات ونصف.


دورة تصفية الملفات قبل الوفاة للشيخ داود بوسنان
المحاضرة ( فيديو) على موقع اليوتيوب .
http://www.youtube.com/watch?v=FsNfNKpkMAI
المحاضرة صوت بنسق MP3
http://www.mediafire.com/download/w3...tadabbor02.mp3
مدة المحاضرة : سبع ساعات ونصف.

آخر تحرير بواسطة أستاذ التدبر : 09/10/2013 الساعة 09:25 PM
-
مادة إعلانية
-
18/09/2013 11:49 PM #2
استاذ التدبر ||
جهود ملحوظة هُنا ، جعلنا الله مِمَن يستمعون الكلِمَ فيتبِعُونَ أحسنهُ ..
بارككم المولى جميعاً ..
-
21/09/2013 03:57 PM #3
محجوز
-
21/09/2013 04:08 PM #4
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة التحريم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8).
تتكون دورة تصفية الملفات للشيخ داود بوسنان من سبع محاضرات ، سبع ساعات ونصف ، كل محاضرة قرابة الساعة وخمس دقائق .
المحاضرة الأولى : مشهد من مشاهد يوم القيامة ( الأشقياء على حافة نار جهنم ) .
سورة الأنعام : وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28) .
الله تعالى ينقل لنا مشهد من مشاهد يوم القيامة ، حيث الأشقياء على حافة نار جهنم ، (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ) ، على الحافة ، على وشك الدخول .
سورة التحريم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6).
وبالتحديد الأشقياء على حافة نار جهنم ، والملائكة يشرفون على إدخال الأشقياء نار جهنم ، استحضر وتخيل وتصور الأشقياء في هذا الموقف ، والأشقياء يطلبون أن يردوا إلى هذه الحياة ، التي لا زلنا نحن فيها الآن ، (فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ) ، ماذا سيفعلون هنا في الدنيا ، (وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) ، فهم وهم على حالهم تلك على وشك الدخول إلى نار جهنم ، يطلبون العودة إلى الدنيا لكي لا يكذبوا بآيات الله ، ولكي يؤمنوا بها ايماناً يقينياً .
(فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) هذه هي أعظم نعمة ، في هذا الوجود ، وهي الحياة في ظل الإيمان بالآيات ، وعدم التكذيب بشيء منها ، لأن الحياة في ظل الإيمان بالآيات تولد عملاً صالحاً ، وهو ما يطلبونه في سورة السجدة .
سورة السجدة : وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12) .
يعني نفس الطلب ، الذي بينه الله في سورة الأنعام ، والذي يطلبه الأشقياء ، نفس الطلب ذكر أيضاً في سورة السجدة .
(رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا) الأن أبصروا الحقيقة ، والأن سمعوا الحقيقة ، (فَارْجِعْنَا) يطلبون الرجوع إلى الدنيا ، وذلك لكي : (نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ) وبالجمع بين الآيتين ، معنى ذلك أنهم يطلبون الرجوع إلى الدنيا من أجل الإيمان بالآيات والعمل الصالح ، ولذلك غالباً ما يأتي الإيمان مصحوباً بالعمل الصالح ، وذلك مثل :
سورة البقرة : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ... (25)
سورة البقرة : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (82)
سورة النساء : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ... (57)
سورة النساء : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ... (122)
سورة المائدة : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9)
سورة يونس : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9)
سورة هود : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (23)
سورة الرعد : الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (29)
سورة ابراهيم : وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (23)
سورة الكهف : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30)
سورة الكهف : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107)
سورة مريم : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96)
سورة الحج : إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (14)
(الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)
هذا هو الإيمان الحقيقي ، الإيمان الحقيقي هو الذي يولد عملاً صالحاً ، والإيمان المراد به هو الإيمان بالآيات ، لآن الآيات تتضمن حقائق غيبية ، من أجل أن يعملوا صالحا .
سورة العصر : وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3).
سورة الأنعام : وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28) .
جميع الأشقياء وبدون استثناء يدركون قيمة هذه الحياة ، قيمة هذه الأنفاس ، التي نحن ما زلنا نتمتع بها ، ويطلبون العودة إلى الدنيا ، ولكن هل الله تعالى سيستجيب لهم ؟
كلا ، وعوضاً عن ذلك الله سيريهم أعمالهم ، (بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ) ، بدا يعني ظهر ، الله تعالى يريهم أعمالهم السيئة القبيحة قبل دخولهم نار جهنم ، لكي يدخلوا جهنم وهم مقتنعون ، تمام الاقتناع ، بأنهم يستحقونها ، وأن الله لم يظلمهم .
(بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ) ماذا كانوا يخفون من قبل ؟
السيئات ، الأشقياء عندما كانوا هنا في الدنيا ، ماذا كانوا يخفون ؟ الشقي كان يخفي السيئات ، والله يظهر له هذه السيئات التي كان يعملها في الدنيا ، يظهرها الله له على حافة نار جهنم ، لكي يقتنع تمام الاقتناع أنه يستحق دخول نار جهنم ، وأن الله لم يظلمه .
وما يأكد هذا قوله تعالى في سورة الزمر :
سورة الزمر : وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (48)
وكذلك في سورة الجاثية :
سورة الجاثية : وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (33)
وسيتبين لنا مع الآيات أن ما سيظهر لهم شيء كثير ، لم يكونوا يتوقعونه ، لم يكن في حسبانهم اطلاقاً ، بسبب عامل النسيان ، عندما كانوا يرتكبون السيئات في الدنيا ، كانوا لا يتذكرونها ، تمر الأيام والأسابيع والشهور والسنوات ، وهم يرتكبون السيئات ، السيئات تلو السيئات ، ولا يتوقفون عن ارتكابها ، سينسون الكثير منها .
ركز : في سورة الزمر :
سورة الزمر : وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47)
ما لم يكونوا يتوقعون ، وسنرى أن كل شقي يفاجئ ، يصاب بمفاجئة ، يفاجئ بأعماله السيئة القبيحة ، بكثرتها ، بكثرة حجمها ، لأنه كان في الدنيا يعملها وينساها .
سورة الزمر : وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47)
يتبع بإذن الله ،،،
-
21/09/2013 04:59 PM #5
الله تعالى يبين لنا حقيقة غيبية :
سورة الأنعام : وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28) .
ركز جيداً :
(وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) .
الله يبين لنا أن جميع الأشقياء وبدون استثناء ، لما وصلوا إلى حافة جهنم ، وبالتالي يستحقون دخول نار جهنم ، هؤلاء لو أعادهم الله ، ولو يعيدهم الله إلى هذه الحياة الدنيا سيعودون إلى نفس الأعمال السيئة والقبيحة التي كانوا يرتكبونها .
(وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) .
وهذا من تسبيح اسم الله العليم ، يعني الله تعالى ليس عليماً بالمستقبل فحسب ، بل عليم كذلك بما لن يكون لو كان كيف كان يكون ، لأن عودة هؤلاء الأشقياء إلى الدنيا أمر لن يكون ، يعني عودة هؤلاء إلى الدنيا أمر مستحيل ، والله عليم بهذا المستحيل لو وقع ماذا سيقع فيه .
(وَلَوْ رُدُّوا) هذا لن يقع ، لكن مع افتراض وقوعه ، (لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) ، هذا يعطينا برهاناً ودليلاً على أن الأشقياء ، لو منح الله لهم ما لا نهاية في العمر ، لو منح الله لهم عمرا أبدياً في الدنيا فإنهم سيبقون على نفس الحال ، يعني هم بشر لا يتغيرون .
مع أنهم يعدون الله تعالى ، بأنهم سوف يصلحون من أحوالهم ، وذلك في لحظات العذاب الأدنى المحيط :
سورة يونس : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23).
هم يعدون الله (لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) وعدوا ربهم بأنهم سيشكرونه ، وذلك عندما أحاط بهم العذاب الأدنى المحيط من كل جهة ، لكن هل وفوا بوعدهم في هذه الحياة ؟
(فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) لقد عاشوا حالة الإخلاف في هذه الحياة ، في كل مرة ، في كل مرة يعدون ربهم بالشكر ، إلا أنهم في كل مرة يخلفون ، وعاشوا هكذا حتى ماتوا ، وبالتالي لو أعادهم الله إلى الدنيا ، سيعودون إلى نفس الحال .
وهذا هو الإنسان الكفور :
سورة الإسراء : وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (67)
هذه هي حقيقة الكفور ، يعيش في الدنيا ، والله تعالى يمنح له فرصاً ، الفرصة تلو الأخرى ، وهو في كل مرة يضيع الفرص ، يفوت على نفسه الفرص ، يخلف الوعد .
سورة الإسراء : وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (67) أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا (68) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا (69).
وقد يعد الله تعالى أيضاً في حالة أخرى ، ليس بالضرورة أن يكون في وسط البحر ، قد يكون في بيته ، ولكن يعد الله تعالى بأنه إذا من عليه من فضله بكذا وكذا ، مما يرغب فيه من نعم ، قد يكون محتاج إلى سكن ، أو إلى وظيفة ، فيدعوا الله تعالى .
سورة التوبة : وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (78).
(لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ) يعني أعطانا وسخر لنا مسكناً أو وظيفة أو سيارة أو رزقنا ولداً ، (لَنَصَّدَّقَنَّ) يعد الله بأنه سيتصدق ، (وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ) ، وما هي النتيجة :
سورة التوبة : فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77).
نرجع إلى مشهد الأشقياء وهم على حافة نار جهنم :
سورة الأنعام : وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28) .
(وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)
هؤلاء الله تعالى يبين لهم أعمالهم السيئة قبل دخول جهنم ، وذلك كي يدخلوها وهم مقتنعون ، أن الله لم يظلمهم مثقال ذرة .
سورة مريم : فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68).
(حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا) هم الآن حول جهنم ، لم يدخلوها بعد .
(فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ) والشياطين أي مع قرنائهم من الجن ، والحديث هنا عن الأشقياء ، لأن السعداء ليس لهم قرناء ، فقد تخلص السعداء من قرنائهم في الدنيا ، فالسعداء الآن ليس لهم قرناء .
هذا في سورة مريم ، أما في سورة الجاثية :
سورة الجاثية : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) .
الأمة هنا هي أمة شقية ، وليست أمة سعيدة .
سورة الجاثية : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (30) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ (31) وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32).
يتبع في المشاركة القادمة ،،،
-
21/09/2013 10:33 PM #6
سورة الجاثية : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (30) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ (31) وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32).
يبين الله لهؤلاء الأشقياء أعمالهم السيئة قبل دخول نار جهنم ، لكي يدخلوها وهم مقتنعون ، أن الله لم يظلمهم مثقال ذرة .
(وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً) وهذه أمة شقية ، وهي جاثية ، والجثو هو موقف من الذل والهوان ، أمة شقية جاثية على حافة نار جهنم ، والجثو هو أن يجلس هؤلاء الأشقياء على ركبهم ، يعني في هيئة من الذل ، ينحنون على الركب ، هذا وهم على حافة نار جهنم ، وينتظرون دخول جهنم .
(كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا) الكتاب هنا ليس الوحي ، الكتاب هنا ليس القرآن ، ولا التوراة ولا الإنجيل ، الكتاب هنا هو كتاب الأعمال .
سورة الحاقة : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25)
هو كتاب الأعمال ، هو علم الله بأعمال البشر ، يعني ما يعلمه الله من أعمال هذا الإنسان الشقي ، يخرج له كل أعماله السيئة ، يرى كل أعماله السيئة في هذا الكتاب ، (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ، لكن قبل الجزاء الله تعالى يريهم أعمالهم ، وهذا من عدل الله تعالى ، يعني الله تعالى لا يعذب أحداً ، لا يدخل شقياً في جهنم مهما كان إجرامه ، إلا بعد أن يظهر له جميع أعماله ، (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) .
(هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ) ينطق عليكم ، يعني ينطق ضدكم ، يعني ليس في صالحكم ، (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ، يعني هذا الشقي الله تعالى يريه نسخة طبق الأصل لحياته التي كان يعيشها ، نسخة طبق الأصل من حياة التكليف التي كان يعيشها ، ركز : حياة التكليف فقط ، ليس الحياة كلها ، عندما كان صغيراً ، عندما كان طفلاً رضيعاً ، لم يكن مكلفاً ، نتكلم عن حياة التكليف ، حياة التكليف 30 سنة ، 40 سنة ، 50 سنة ، 60 سنة ، 70 سنة ، من حياة التكليف ، يراها بحذافيرها ، بتفاصيلها ، في أدق جزئياتها ، لكن لماذا كل هذا ؟؟؟
لكي يقتنع ، وسنرى أن كل شقي يدخل نار جهنم وهو مقتنع تمام الاقتناع بأنه يستحقها ، وأن الله لم يظلمه ، وهذا من تسبيح أن ننزه الله عن الظلم .
سورة الجاثية : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29)
وكلمة الكتاب تأتي في كتاب الله تعالى بمعني الوحي ، سواء كان قرآناً أو زبوراً ، أو أنجيلاً أو توراتاً ، وتأتي بمعنى علم الله ، فرعون يسأل موسى عليه السلام :
سورة طه : قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (51) قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52)
ركز :
سورة الجاثية : هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29)
السؤال : هل هذا الكتاب مجرد دفتر أو كراسة أو مفكرة فيها كتابة لرؤوس أقلام أو خطوط عريضة لحياة هذا الشقي أم هو شيء فوق ذلك ؟
الجواب : هو شيء فوق ذلك .
هو فوق ما نتصور ، لأن البعض يتصور أن الكتاب عبارة عن أوراق ، هكذا أوراق قليلة ، هكذا بضعة أوراق يجد فيها خطوط عريضة عن حياته ، أو مختصراً لحياته ، لا ليس هكذا .
هذا شيء فوق ما نتصوره ، ولا يعلم ماهيته إلا الله وحده سبحانه وتعالى ، (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) .
يتبع بإذن الله ،،،
-
22/09/2013 08:08 AM #7
اللهم يجعله في ميزان حسناتك أخي الكريم بارك اللــــــــــــــــه فيك
-
22/09/2013 04:04 PM #8
والله تعالى مكن الملائكة الكرام ، بحفظ أعمال هذا الإنسان :
سورة الطارق : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4)
هؤلاء الملائكة الكرام يحفظون كل شيء ، كل نفس بلا استثناء عليها حافظ ، والحافظ هنا هو الملك ، والله تعالى يكلف هذا الملك بحفظ كل شيء ، والله هو العالم وهو الغني وليس محتاج لهؤلاء الملائكة الكرام والله منزه عن ذلك ، ولكن مكن هؤلاء الملائكة الكرام من حفظ أعمال هذا الإنسان .
سورة الانفطار : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12).
سورة يونس : وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ (21)
الرسل هنا ملائكة وليسوا بشر ، كلمة الرسل لا تأتي في القرآن الكريم دائماً بمعنى البشر ، تأتي في مواضع بمعنى الملائكة ، (إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ) .
سورة ق : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18).
الملائكة الكرام عندما تسجل كلام الإنسان ، فإنها لا تسجل فقط ما ينطق به ، بل كذلك أيضاً تسجل الكلام النفسي الباطني بين الإنسان ونفسه و الذي لا ينطق به الإنسان ، هذا كله يسجل .
سورة الزخرف : أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80)
وكذلك الملائكة الكرام يكتبون السر ،( سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) .
والقول ينقسم إلى قسمين :
سورة الملك : وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)
حيث أن البعض يتصور أن القول هو ما يجهر به فقط ، ليس الأمر كذلك ، بل أن القول هو الجهر والسر .
والمقصود أن الإنسان الشقي يوم القيامة ، عندما يرى نسخة طبق الأصل من أعماله وهو على حافة نار جهنم ، فهو لا يرى ظواهرها فقط ، بك كذلك يرى بواطنها ، هذا هو المقصود .
عندما يسلم على أحد يرى بأي نية يسلم ، سترى النية ، بأي نية تسلم ، عندما تتكلم أي جملة وأي تعبير تعبر ، ترى النية المصاحبة لذلك القول ، ترى القصد المصاحب لذلك التعبير ، هذا كله سيظهر ، ومع الأسف الكثير من الناس لا يستحضرون ذلك ، لا يتذكرون هذا .
-
22/09/2013 04:14 PM #9
سورة الجاثية : هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29)
وتفصيل النطق (هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ) في سورة فصلت :
سورة فصلت : وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23).
وهذا البرهان من القرآن ، أن الكتاب ليس مجرد دفتر ، ليس مجرد كراسة ، ليس مجرد مجموعة أوراق ، كما نتصور ، يعني قد يكون ذلك ، لكن الأمر فوق ذلك بكثير، (وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ) .
الكراريس والدفاتر والمفكرات الأن لا تنطق ، لكن كتاب الشقي يوم القيامة ينطق ، إذن هذا أمر فوق ما نتصوره.
سورة فصلت : وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23).
ركز :
(وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ) في هذا السياق لا يتكلم عن أولياء الله ، بل يتكلم عن الأشقياء ، (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا) يعني وصلوا إلى نار جهنم قبل الدخول فيها ، حيث دائماً نجد أن عرض الأعمال يتم قبل الدخول ، والحكمة من ذلك لكي يقتنعوا ، يقتنعوا بأن الله لا يظلم ، (شَهِدَ عَلَيْهِمْ) يعني ضدهم وليس في صالحهم .
(سَمْعُهُمْ) أذن الشقي تخرج كل ما دخل فيها من كلام لمدة 30 سنة أو 40 سنة أو 50 سنة أو 60 سنة أو 70 سنة ، من حياة التكليف ، فهو شيء كثير ، وكثير جداً ، شيء رهيب ، شيء فضيع .
(وَأَبْصَارُهُمْ) ، هذه العين تخرج كل مشهد وكل لقطة رأتها وأبصرتها وشاهدتها ، 30 سنة أو 40 سنة أو 50 سنة أو 60 سنة أو 70 سنة ، من حياة التكليف ، كل ما رآه الإنسان بعينيه يخرج في تلك اللحظة وهو على حافة نار جهنم ، العين هي التي تشهد على هذا الشقي بذلك .
(وَجُلُودُهُمْ) جلد الإنسان من أعلى الرأس إلى أخمس القدمين ، كلها تنطق ، رجله أين وضعها ، يده ماذا فعل بها ، كل هذا سيظهر ، وهذا الجلد يحتفظ بكل لمسة وكل حركة وكل تموضع وكل شيء ، لمدة 30 سنة أو 40 سنة أو 50 سنة أو 60 سنة أو 70 سنة ، من حياة التكليف .
( شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ ) هذه الأذن التي نسمع بها ليست نعمة فحسب ، وإنما بالإضافة إلى ذلك هي آلة تسجيل غيبية ، تسجل كل شيء يسمعه الإنسان ، من غير أن تحتاج إلى بطارية أو شريط ، فضلا عن قلب الشريط مثلاً ، لا تحتاج ، فهي تسجل مباشرة هكذا ، سنين وسنين وهي تسجل .
(شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ) والعين كذلك ، ليست نعمة فحسب ، وإنما هي كذلك آلة تسجيل غيبية أخرى ، ما تقع عليه عينك عن عمد ، يعني ليس الخطأ ، بل عن عمد وتعمد وقصد ، كل هذا يسجل ، والعين يوم القيامة تخرج ما تم تسجيله من لقطات ومناظر ومشاهد وصور ، في مدة حياة التكليف ، مهما كانت ولو امتدت 70 سنة .
لذلك فإن الشيء الذي يظهر يوم القيامة لهؤلاء الأشقياء ، شيء كثير جداً وليس قليل ، تصور شقياً ينتظر قبل دخوله نار جهنم ، قبل دخوله جهنم ينتظر لمدة 30 سنة أو 40 سنة أو 50 سنة أو 60 سنة أو 70 سنة ، خلال هذه المدة يرى كل شيء ، يرى ما سمعته أذنه ، وما رأته عينه ، ويشهد عليه جلده .
-
22/09/2013 04:40 PM #10
سورة فصلت : وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23).
(وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ)
يعني ما هو الشيء الذي أرداهم وأهلكهم ، وجعلهم يصلون إلى جهنم؟
الجواب : عدم تسبيح اسم الله العليم ، هم كانوا يتصورون ، أن الله يعلم قليلاً ، فهم يعترفون أن الله يعلم ، لكن يقولون أن الله يعلم قليلاً فقط من أعمالهم ، وبناء على هذا يتصورون أن الله سيظهر لهم يوم القيامة شيئاً قليلاً من أعمالهم السيئة ، خطوطاً عريضة ، مختصراً لحياتهم ، وبهذا هلكوا .
سورة فصلت : ... وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23).
هم لم ينفوا العلم عن الله بصفة مطلقة ، هم يثبتون لله العلم ، لكن قضية الكثير هنا ، نضع تحتها مليون سطر ، (وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ) ، لذلك فهم يتصورون أنهم سيجدون أعمالاً قليلة يوم القيامة ، ولكن يفاجئون بالكم الهائل من الأعمال السيئة يوم القيامة ، وهذه هي النقطة التي أهلكتهم .
لأن المسألة سنوات وسنوات ، وسنوات تتلوها سنوات ، هم لم يعيشوا في الدنيا دقيقتين ، أو ساعة أو ساعتين ، أو يوم أو يومين ، عاشوا هنا سنين ، وفي كل يوم يرتكبون السيئات ، ولا يتوبون ، ولا ينيبون ، كيف لا تتجمع هذه السيئات ، كيف لا تتكاثر ، (وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ).
(وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ) سوء ظن بالله .
(وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) .
الشيء الذي يوصل الإنسان إلى الخسارة ، هو قلة التسبيح ، تسبيح اسم الله العليم .
-
22/09/2013 04:49 PM #11
كل إنسان الله تعالى يظهر له أعماله يوم القيامة من دون زيادة أو نقصان ، من غير زيادة أو نقصان :
سورة النجم : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42).
السؤال الذي يطرح نفسه : الأشقياء عندما يعيشون حياة التكليف المليئة بالمعاصي والسيئات ، سنين وسنين لا يتوقفون عن ارتكاب السيئات ، عندما يعيشون هنا ، هل سيتذكرون من سيئاتهم قليلاً أم كثيراً ؟؟؟
الجواب : سيتذكرون القليل من سيئاتهم ، وينسون الكثير من سيئاتهم ، هذا في الدنيا ، لكن يوم القيامة وعلى حافة جهنم سيتذكرون كل شيء .
سورة الفجر : وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23)
فهذا إنسان شقي على حافة نار جهنم تذكر أعماله السيئة كلها وبدون استثناء ، يقول :
سورة الفجر : يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24)
وهو فعلاً لم يقدم شيئاً لحياة الجنة .
-
22/09/2013 09:09 PM #12
سورة الفجر : وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24).
هذا في سورة الفجر ، أما في سورة النازعات :
سورة النازعات : يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى (35) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (36) فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39).
دائماً يتذكر أولاً (يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى) ثم يدخل الجحيم (وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى) لكي يدخل عن قناعة .
وهذا من عدل الله تعالى ، من عدله بهؤلاء الأشقياء .
وفي آخر سورة النبأ :
سورة النبأ : إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (40)
(يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) لأنه عندما يرى أعماله السيئة كلها ، ويقتنع بأنه يستحق الدخول ، يتمنى لو كان تراب ، لكان أفضل وأحسن ، أن ينسف نسفاً ، أو يصير هباء أو تراب أحسن من أن يدخل جهنم .
-
22/09/2013 09:17 PM #13
الأشقياء عندما كانوا يعيشون في هذه الحياة الدنيا ، كانوا يتذكرون القليل من أعمالهم السيئة ، وينسون الكثير من أعمالهم السيئة .
سورة الكهف : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ... (57)
يعيشون حالة من النسيان ، وذلك لعامل الزمن ، تمر السنوات وهم في غفلة ، لذلك هناك عاملين ، الزمن والغفلة .
مثال :
مجرم عاث فساداً في القرية لمدة 40 سنة ، بعد 40 سنة يكون قد نسي الكثير من جرائمه ، وتذكر القليل فقط من جرائمه ، وعندما تقبض الشرطة عليه ، في لحظة القبض ينكر الجرائم التي فعلها ، وهذا ما يحدث لشقي عندما يأتيه ملك الموت .
سورة النمل : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28).
(مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ) ينفي ، يقول : ما فعلت ، (مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ).
يجيبه الملك : (بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ، انظر اسم الله العليم .
فيقول له : هيا تعال نأخذك إلى الآخرة ، وفي الآخرة ستتبين لك الحقيقة.
سورة النمل : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28).
(الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ) حالة وفاة .
(ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ) هؤلاء الأشقياء يظلمون أنفسهم بالمعاصي .
(فَأَلْقَوُا السَّلَمَ) يعني يستسلمون ، لا أحد يستطيع أن يقاوم ، لا أحد يستطيع إلا أن يستسلم .
(مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ) الشقي في لحظات الموت الأولى ، في الوهلة الأولى ، لا يعترف بجرائمه ومعاصيه ، بل ينكر كل شيء .
(بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) لكن ملك الموت يخبره بالحقيقة ، واسم الله العليم يتجلى يوم القيامة .
-
22/09/2013 09:22 PM #14
سورة غافر : يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ... (16)
(يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ) : يعني مكشوفون ، لأنهم في الدنيا كانوا يعيشون تحت الغطاء ، يغطون جرائمهم ، يخفون جرائمهم ، والله تعالى يكشفهم يوم القيامة .
سورة غافر : يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17) .
(إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) هذا التفصيل الذي يبينه القرآن ، يبين كيف أن الله سريع الحساب ، عندما تنطق الجلود ، وتشهد الأذن ، وتشهد العين على هذا الشقي ، فعلاً أن الله سريع الحساب .
-
22/09/2013 09:43 PM #15
سورة الحاقة : يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18)
لأن هؤلاء كانوا يخفون ، فالذي يسرق لا يظهر سرقته بل يخفيها ، والذي يغش لا يظهر غشه بل يخفيه .
سورة الأنعام : بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ... (28)
سورة المجادلة : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (6)
(أَحْصَاهُ اللَّهُ) : كلمة الإحصاء تكون للشيء الكثير ، يعني عملوا من السيئات الشيء الكثير ، ومشكلتهم أنهم نسوه ، وهنا يفاجئون ويباغتون يوم القيامة بالكم الهائل من الأعمال السيئة التي نسوها ، نسوا أنهم فعلوا كذا وكذا وكذا ، وقالوا كذا وكذا وكذا ، وأبصروا كذا وكذا وكذا ، وسمعوا كذا وكذا وكذا ، لكن كل هذا سيتذكرونه يوم القيامة على حافة نار جهنم ، وذلك قبل دخولها ، لكي يقتنعوا تمام الاقتناع أنهم يستحقون دخول نار جهنم ، وأن الله لم يظلمهم مثقال ذرة .
(أَحْصَاهُ اللَّهُ) : وهم كذلك يعترفون بهذا الإحصاء .
سورة الكهف : وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49).
(وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا)
فيجدون يوم القيامة الكثير والكثير والكثير من أعمالهم السيئة ، وهذا الشيء الكثير يقنعهم بدخول نار جهنم ، وهم كانوا يتصورون ويظنون أنهم سيجدون شيئاً قليلاً ، لأنهم عاشوا النسيان والغفلة ، لم يكونوا يراقبون أنفسهم .
سورة الكهف : وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49)
ركز جيداً:
يعني باختصار الإنسان الشقي هو الذي يحاسب نفسه غداً ، يعني الأمر لا يحتاج إلى استجواب واستنطاق ، ولا يحتاج إلى تحقيق ولا إلى احظار شهود ، الأمر لا يحتاج إلى هذا .
سورة الإسراء : وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14).
نفس الشقي تعود عليه ، نفس الشقي هي التي تحاسبه ، تعود عليه ضده ، تشهد عليه ، تحاسبه ، إذن الأمر أسرع مما نتصور ، يعني الأمر ليس مثل الذي يحدث في الدنيا ، من أجل الحكم على شخص ، فإن الأمر يستدعي إحظار الشهود ، والبحث عن العلامات والأدلة والقرائن ، وربما يستنطق هذا المجرم ويحقق معه ، ويسأل ويجيب ، هذا كله لن يحدث يوم القيامة .
سورة الإسراء : ... كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14).
وينتهي كل شيء .
سورة الأنعام : ... أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (62)
الأمر أسرع مما نتصور ، لأنه باختصار نفس الشقي تعود عليه ، سمعه و بصره و جلوده كلها تنطق ، تنطق بما سمعه و بما رآه ، مدة حياة التكليف .
سورة الإسراء : وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14).
كل شقي لن يدخل نار جهنم ، إلا وهو مقتنع تمام الاقتناع ، إلا وهو متيقن أن الله لم يظلمه مثقال ذرة ، وأن الله لم يخطأ في حقه مثقال ذرة ، وفوق هذا فإن الله يفتح لهم المجال لمن يتقدم باعتراض أو شكوى أو احتجاج ، ومع هذا لا ينطق أحد منهم .
نحن في الدنيا الآن ، الطلبة بعد إجراء امتحان السنة الأخيرة في الدراسة ، قد يتقدمون بطعن أو شكوى ، ولا سيما إذا كان الطالب مجتهد ، ويعلم من نفسه أنه بذل جهداً ، لأن اللجنة التي تشرف على التصحيح من الممكن أن تقع في أخطاء ، هذا يحدث في الدنيا ، غداً يوم القيامة لا أحد يتقدم بطعن ،لا يوجد ، لا أحد من الأشقياء يتقدم بشكوى ، فوق هذا الله تعالى هو الذي يسألهم ، ويفسح لهم المجال ، قائلاً لم بالمعنى : يا عبادي ، هل ظلمت أحداً منكم ، فليتكلم ، فلينطق ، من وجد شيئاً في صحيفته لم يفعله في الدنيا فليحتج ، ومع الأعداد الغفيرة لهؤلاء الأشقياء ، لا أحد منهم ينطق ، لا أحد ينطق .
سورة النمل : حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (84) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ (85).
يسألهم الله ، ولا أحد ينطق ، (فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ) .
-
22/09/2013 09:47 PM #16
محكمة الآخرة تختلف تماماً عن محكمة الدنيا ، محكمة البشر فيها صراخ ، فيها ضجيج وصخب ، أما محكمة الآخرة فليست كذلك .
سورة طه : ...وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108)
يعني كل شيء مبين وكل شيء مفصل ، والإنسان هو الذي يحاسب نفسه .
سورة النمل : وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (83) حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (84) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ (85).
جميع الأشقياء يدخلون جهنم وهم مقتنعون أنهم يستحقونها ، وهم موقنون أن الله لم يظلمهم مثقال ذرة ، وهذا من تسبيح الله تعالى ، يعني الأشقياء قبل دخول جهنم ينزهون الله عن الظلم .
سورة الكهف : وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49)
(وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) .
بخلاف ما يحدث الآن في الدنيا ، الإنسان في الدنيا معرض ، قد يدخل السجن وهو مظلوم ، تكون فتنة ما في قرية ما أو مدينة ما ، ويلقى القبض على مجموعة من الناس ، منهم هذا الشخص ، قد يكون بريئاً ، براءة تامة ، وإنما لوقوع اللبس ، يشتبه في أمره ، فيزج به في السجن ، وقد يمكث في السجن سنين ، ثم تظهر براءته بعد حين ، هذا لن يحدث يوم القيامة ، لا يمكن أن يدخل شقي نار جهنم ، ثم يقال أن هناك خطأ ما وقع ، الله منزه عن هذا ، لن يحدث هذا هناك .
الأمر الأخر : حتى المجرم والمجرم ليس بريء ، قد يزج به في السجن قبل المحاكمة ، قبل أن يحاكم ، طبعاً قد يكون مستحقاً لدخول السجن لكن يدخل السجن قبل المحاكمة ، في الآخرة لن يحدث شيء من هذا .
وفي الدنيا قد يحاكم ومع نهاية المحاكمة واصدار الحكم ، تجد هذا المجرم لا يقتنع بالعقوبة ، يتهمهم بأنهم بالغوا فيها ، وقد يعترف بالجريمة ، لكن لا يعترف بحجم العقوبة ، يقول لهم لا أستحق كل هذا ، يحكمون عليه مثلاً عشر سنوات سجن ، فيقول لهم لا ، لماذا عشر سنوات؟ ، أنا أعترف أني أجرمت وظلمت وتعديت ، لكن لو تعاقبوني بسنة أو سنتين ، لماذا عشر سنوات ؟ ، أنكم تبالغون في العقوبة ، وهذا يحدث في الدنيا ، أما في الآخرة فلن يحدث شيء من هذا .
وهذا ضروري جداً ، أن ننزه الله عن الظلم ، أن الله لا يظلم ، هناك عدل مطلق .
سورة الكهف : وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49)
((نهاية المحاضرة الأولى ))
-
23/09/2013 06:13 PM #17
دورة تصفية الملفات قبل الوفاة للشيخ داود بوسنان ( الطريق نحو التوبة النصوح )
المحاضرة الثانية : استصغار المعاصي .
بسم الله الرحمن الرحيم
النقطة الأولى : يقع الإنسان في المعاصي عندما يستصغرها .
سورة الكهف : وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49).
(وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا )
سنرى من خلال الآيات أن المجرم هو الذي يستصغر المعصية ، وليس المؤمن ، المجرم استصغر المعصية هنا ، وبناء على استصغارها ظل يرتكبها ، ويصر عليها ، ولما وضع الكتاب ورأى أعماله ، تبين له ذلك وتفاجئ ، إنها المفاجئة ، تفاجئ بأمور كان يستصغرها ويظنها لا تأثر عليه ، وإذا بهذه الأشياء التي يستصغرها كانت سبباً في شقائه .
الذي يستصغر المعصية هو المجرم وليس المؤمن ، وسنرى أن سبب الشقاء هو استصغار المعاصي ، ومثال الاستصغار في كتاب الله نجده في سورة النور :
سورة النور : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15)
(وَتَحْسَبُونَهُ) : يعني أنتم تحسبونه ، أما عند الله فهو بخلاف ذلك ، والمعصية هنا في سياق الآية تتعلق باللسان ، ليس الأمر يتعلق بمن أختلق البهتان من الإساس ، بل يتعلق بمن ينقل الكلام ، يعيد ما يسمع .
(إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ) : يعني يأتيه خبر ، ولا يتأكد من صحته ، ولا يتبين ، ولا يتحقق ، بل يعيد ، الكثير من الناس هكذا ، يتعاملون مع الأخبار هكذا ، أي خبر يسمعه عن أي شخص يعيده ، لا يرى ضرورة لتبين ولا لتأكد .
(إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ) : المعصية هنا تتعلق بجارحة اللسان ، يعني الأمر هنا لا يتعلق بالضرب وبالقتل ، بل باللسان ، تكلم عن شخص في عرضه ، ونقل الكلام ، أعاد ما سمعه فقط ، لم يختلق البهتان ، يعني ليس بالضرورة أنه تعمد الكذب ، ولم يعمد أن ينسب إلى شخص ما لم يفعله ، هو فقط ينقل ويعيد فقط لا غير ، يسمع خبر عن شخص فيعيد إرساله مباشرة دون تبين ودون تحقق ، دون تثبت ، دون تمحيص .
سورة النور : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15)
(وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ): هذه المعصية المتعلقة باللسان هي عند البشر هينه ، ولكنها عند الله عظيمة .
السؤال : هل هذه المعصية المتعلقة باللسان ، هل هي عند الله هينة أم عظيمة ؟
الجواب : هي عند الله عظيمة .
لكن الناس يحسبونها هينة .
إذن المشكلة عند الإنسان ، المشكلة في نظرة الإنسان ، الخلل عند الإنسان ، نظرة الإنسان ليست صحيحة ، عنده خطأ في النظرة ، نظرته خاطئة ، خاطئة جداً .
وسنرى أن الإنسان لا يمكن له ، أن يقترب من أي معصية إلا إن استصغرها ، عندما يستصغرها يقترب منها ، وعندما يستعظمها ويراها كبيرة ، يجتنبها ويبتعد عنها ، فالمسألة تتعلق أساساً بالنظرة ، كيف تنظر إلى المعصية ؟ ماهي نظرتك إلى المعصية ؟ ، هل تستصغرها ؟ ، هل تستعظمها ؟ .
مثال :
الأسد الذي نعرفه ، الذي يتميز بخاصية الافتراس ، الأسد الذي هو ملك الغابة ، حجمه كبير وهو في الغابة ، حجمه ضخم ، يتميز بأنه عظيم ، لكن لو أن إنساناً أصيب بمرض في عينيه ، فرأي الأسد صغير ، هو بسبب المرض الذي في عينيه لا يرى الأسد بصورته الحقيقية ، لا يرى الأسد بحجمه الحقيقي ، بل يرى الأسد بحجم القطة ، فستصغره ، لذلك لم يفر ولم يهرب من الأسد ، بل أقترب من الأسد ، لذلك عندما تستصغر الشيء ، فإنك تقترب منه ، وإذا اقترب منه فالنتيجة معروفة .
كذلك الإنسان عندما يستصغر المعصية ، أي معصية ، فإنه يقترب منها ، وإذا أقترب منها فإنه يرتكبها ، ويقترفها ، ويسقط فيها ، ويقع فيها ، لكن لو رأى هذا الأسد على حقيقته ، على ما هو عليه من حجم حقيقي ، رآه عظيماً ، رآه كبيراً ، رآه ضخماً ، فإنه سيفر منه ، ولن يقترب منه ، كذلك الإنسان لن يقترب من معصية يراها كبيرة ، يراها عظيمة ، ما دام يراها كبيرة وعظيمة فلن يقترب منها أبداً ، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يقترب منها ، سيفر منها ، لن يقترب منها ، وهذا معنى ولا تقربوا .
سورة الأنعام : ... وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ... (151).
سورة الإسراء : وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32).
القرآن يقول لك لا تقترب ، يعني من الأساس لا تقترب ، كن بعيداً جداً .
سورة النور : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15)
عندما يظهر الأسد ، كبيراً وضخماً وبحجمه الحقيقي ، في عيون هذا الإنسان ،فإنه لن يقترب منه ، ما دام هذا الإنسان يرى هذا الأسد عظيماً ، فلن يقترب منه ، كذلك المعصية ما دمت تراها عظيمة فستفر منها ، لن تقترب منها .
لكن لو رأى الأسد صغيراً ، مثل قطة صغيرة ، وذلك لخلل في عينيه ، فإنه سيقترب منه ، ولن يفر منه ، والنتيجة أن الأسد سيفترسه ، سيأكله ، نفس الأمر فالإنسان إذا كان يرى المعصية صغيرة ، يستصغرها ، فإنه سيقترب منها ، وإذا أقترب من المعصية فإنه سيقع فيها ، ويكون أسيراً لها ، ستأسره هذه المعصية ، ستحكم عليه القبضة .
سورة النور : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16).
-
23/09/2013 06:48 PM #18
عضو نشيط
- تاريخ الانضمام
- 18/06/2011
- الجنس
- ذكر
- المشاركات
- 570
جزاك الله خير
-
23/09/2013 09:25 PM #19
النقطة الثانية : بالتسبيح يعظم الله في القلب ، وتعظم أوامره في القلب ، وتعظم المعاصي .
سورة النور : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16).
والقرآن من خلال هذه الآية ، يقدم لنا الحل أو المنهج الذي من خلاله نصبح نرى المعصية على حقيقتها ، وحقيقتها أنها عظيمة ، ويتأتى هذا بالتسبيح ،( سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ) .
(سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) : يعني ترى البهتان عظيماً بعد التسبيح لا قبل التسبيح ، عندما تسبح ربك ستعظمه ، وإذا عظمت الآمر فإنك ستعظم الأمر .
(سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ) : بعد أن كان هيناً ، (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا) ، وذلك لفقدان التسبيح .
(سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ) : صار البهتان عظيماً بعد التسبيح ، كل معصية ستكون كبيرة في نظرك بعد التسبيح ، لأنك بالتسبيح تعظم ربك ، وسنرى أن الأمر يتعلق بمن عصي ، وليس بالمعصية ، أو المخالفة ، أنظر إلى من عصيت ، ولا تنظر إلى المعصية ، العبرة بمن عصي ، وليس العبرة بالمعصية ، العبرة بمن عصي وهو الله ، الله هو العظيم .
سورة الواقعة : فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74)
سورة الواقعة : فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)
سورة الحاقة : فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (52)
السؤال : هل يمكن لإنسان في لحظة ما أن يقع في معصية ، مهما تكن هذه المعصية ، وهو في تلك اللحظة يعظم ربه بقلبه ؟
الجواب : يستحيل ذلك ، حيث أنه لا يمكن لأي إنسان أن يقع في معصية إلا وقد فقد تعظيم الله في تلك اللحظة .
إذن : الحل هو المداومة على التسبيح ، الاستمرارية ، حتى يظل الله عظيماً في القلب ، حتى يبقى الله عظيماً في القلب .
المثال :
ذهب مازن إلى الجيش ، في أول يوم عمل له في الجيش ، في أول يوم من أيام خدمته ، أستقبله القائد الأول في المعسكر ، وهو برتبة جنرال ، لكن أستقبله بلباسه العادي ، لباس مدني وليس لباس عسكري ، ووجه الجنرال أمراً لمازن ، فمازن ما دام يرى أن الشخص الذي أمامه هو شخص عادي بلباس عادي فلن يستجيب للأمر ، فمازن رفض أمر الجنرال لأنه لا يعرف حقيقة الجنرال ، فهو يحسبه شخص عادي ، لم يطبق الأمر ، لم يلتزم .
فسأله الجنرال : لماذا تعصيني ؟.
فأجاب مازن : ومن أنت حتى أطيعك .
توجه الجنرال إلى داخل المعسكر ، ولبس لباسه العسكري الرسمي ، وهنا أمتثل مازن للأمر ، مازن أطاع الأمر ، لأنه عرف حقيقة الشخص الذي كان يأمره قبل قليل ، عرف أنه الجنرال ، عرف أنه القائد الأول في المعسكر ، فأطاعه ، لأن العبرة بمن عصي ، وليس بالمعصية ، عندما كان الجنرال عادياً ، بلباس عادي ، شخص عادي ، كان في نظر مازن شخصاً عادياً ، كان الأمر الصادر منه أمراً عادياً ، وكانت مخالفة الأمر مخالفة عادية ، لكن لما عظم هذا الجنرال بلباسه العسكري الرسمي الحقيقي ، عظم أمره في عين مازن ، وعندما عظم أمره عظمت المخالفة ، فلم يجرئ مازن على مخالفة الجنرال القائد الأول في المعسكر ، بعد أن تبينت له حقيقة هذا القائد .
ولله المثل الأعلى :
1) بمقدار ما تعظم ربك ، تعظم أوامره ، وتعظم المخالفة في عينيك ، وتعظم المعصية .
2) وعندما تفقد تعظيم الله في قلبك ، سترى المعصية هينة صغيرة ، وستجرئ حينها على ارتكابها .
سورة النور : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16).
-
24/09/2013 02:38 PM #20
النقطة الثالثة : الله يعاقب على النية السيئة ولو لم تتحول إلى فعل ( نية سيئة فقط ).
سورة النور : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16).
والبرهان من القرآن على أن المعصية التي تبدو لنا صغيرة أو هينة ، البرهان أنها عند الله عظيمة ، أن الله يرتب على ارتكابها والوقوع فيها عقوبة ، وعقوبة ليست خفيفة ، بل عظيمة ، هذا هو البرهان ، مثال ذلك قصة أصحاب الجنة في سورة القلم .
سورة القلم : إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (21) أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (22) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23) أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24) وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25) فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (30) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (31) عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (32).
أصحاب الجنة عندما عقدوا النية على أن يحرموا المساكين من ثمار الجنة ( المزرعة ) ، هذه نية سيئة وليست نية حسنة ، هذه النية السيئة في ما يبدو لنا ، عند الكثير من المسلمين ، تبدو لهم النية السيئة شيئاً هيناً ، لكن الله يرتب على ارتكاب هذه النية السيئة والوقوع فيها عقوبة عظيمة ، هؤلاء أصحاب الجنة الله عاقبهم وذلك بنزع جنتهم ، أخذ مزرعتهم كلها ، ولم يبقي لهم منها أي شيء مطلقاً .
سورة القلم : فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20)
وهذا قبل أن يتحركوا نحو الفعل .
سورة القلم : إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17)
أي أن الله أختبرهم بهذه الغابة ، أمتحنهم بهذه المزرعة ، وكلفهم بأن يمنحوا للمساكين حقهم حين يحين قطف الثمار ، أن يعطوا الفقراء نصيبهم من ثمار هذه المزرعة حينما يحين الحصاد .
(إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ) : أي عقدوا النية بنسبة 100 % ، أي نيتهم السيئة بلغت حد العزم المأكد .
(إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ) : هم عازمون على الفعل ، وليس لديهم أي تردد ، ونيتهم سيئة بنسبة 100% .
(لَيَصْرِمُنَّهَا) : تأمل لام التوكيد ، ونون التوكيد .
فهم عقدوا هذه النية السيئة في الليل ، على أن يتحركوا نحو الفعل صباحاً ، والعقوبة كانت ليلاً .
سنة من سنن القرآن الكريم ( قانون من قوانين القرآن الكريم ):
(( الله يعاقب على النية السيئة التي تصل إلى حد العزم بنسبة 100 % ، ولو لم يتحرك صاحبها نحو الفعل ))
ضع تحت كلمة ( ولو لم يتحرك صاحبها نحو الفعل) مليون خط .
هذه النية السيئة تبدو لدى الناس هينة وليست عظيمة ، ولكنها عند الله عظيمة ، والدليل العقوبة ، والعقوبة ليست خفيفة ، فقدوا غابتهم بأسرها ، كلها ذهبت ، لم يعثروا على شيء منها ، ذهبت أدراج الرياح ، ( فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ) .
يعني عادي إنسان ينام على نية سيئة ، قد ينام إنسان على نية سيئة ، ينوي مثلاً أن يظلم أخاه صباحاً ، أن يلتقي به فيشتمه مثلاً ، لكن قد يستيقظ وهو مصاب بمرض ، بمرض ما ، عقوبة من الله تعالى ، ويكلفه ربما هذا المرض علاجاً ، تكلفته تكون باهظة ، ( فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ).
هذا الشخص في هذا المثال ، عندما آوى إلى فراش نومه ، نوى نية سيئة تتمثل في أن يظلم أخاه صباحاً ، لكنه استيقظ على مصيبة ، وهي المرض على سبيل المثال ، الله تعالى لا يمكنه من الظلم ، كفعل محقق ميداني ، ويسيره إلى المستشفى ، للعلاج كي يتأدب ، (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) .
شخص آخر قد تصحبه نية سيئة ، تتمثل في نية السرقة ، عندما ينظم إلى شركة أو مؤسسة اقتصادية للعمل فيها ، فإنه ينوي أن يسرق أموال تلك الشركة ، لكن لا يسرق الآن ، لا يسرق بعد يوم ، هو ينوي أن يسرق بعد مدة طويلة ، بعد سنين ، لأن مفاتيح الخزانة المالية المتعلقة بتلك الشركة لا تسلم لأي كان ، تسلم لمن تقلد وظيفة راقية ، أو منصباً رفيعاً معيناً في تلك الشركة ، فهو يسعى من خلال نشاطه وجهده إلى أن يصل إلى ذلك المنصب ، أو يتقلد تلك المسؤولية ، وهو ينوي بمجرد أن يتقلد ذلك المنصب ، ويمسك بمفاتيح الخزانة المالية ، ينوي أن يسرق تلك الأموال كلها ، وتصحبه هذه النية ليس لأسابيع ، بل لشهور أو سنين .
كيف يتعامل الله تعالى معه ؟
الله تعالى يتعامل معه بضربات موجعة ، وعقوبات الواحدة تلو الأخرى ، وهو لم يتمكن من السرقة بعد ، لأن قلبه أسود ، لأنه سود قلبه بتلك النية السيئة ، وهذا يحدث كثيراً ، لكن كثيراً من الناس لا يربطون بين المصائب والضربات التي تصيبهم ونياتهم السيئة .
شخص آخر ، ينوي ارتكاب الفاحشة ، ينوي ارتكاب فاحشة من الفواحش ، لكن ليس الآن ، بل بعد مدة ، ربما ينوي ارتكابها خارج قريته ، أو خارج مدينته ، أو خارج دولته ، بعيداً عن أنظار الناس ، قد ينوي ارتكابها خارج الوطن ، ولكنه لا يستطيع أن يرتكبها الأن بسبب الظروف ، يعني حال بينه وبين ارتكاب الفاحشة قلة الإمكانيات ، الظروف لم تساعده ، ليست لديه أموال كافية ، وإلا في قرارة نفسه لو وجد الظروف مناسبة ومواتية وفي صالحه ، فإنه سيرتكبها.
أو ينوي قتل أخيه ، هناك من ينوي القتل ، أن يقتل نفساً بغير حق ، وتصحبه هذه النية لسنين ، وهو لم يقدم على القتل لأن الخطة لم تكتمل بعد ، خطة القتل غير جاهزة ، خلال هذه السنين ، وهذا الشخص تصحبه هذه النية السيئة ، الله تعالى يعاقبه عقوبات ، ويصيبه بضربات موجعة ، وتقع عليه مصائب كبيرة ، وهو لم يرتكب بعد تلك الفاحشة ، وهو لم يقتل بعد تلك النفس ، يعني لم يصل إلى مرحلة الفعل ، وهو يعاقب لمدة طويلة ما دامت النية السيئة في قلبه ، أنه يعاقب بسبب نية سيئة فقط ، نية سيئة وضعها في قلبه ، وهذا يحدث كثيراً جداً ، لكن الناس لا يربطون بين الضربات التي تصيبهم والنيات السيئة التي وضعوها داخل قلوبهم ، هذه النية السيئة يحسبها أكثر الناس هينة ، (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) .
-
24/09/2013 04:02 PM #21
النقطة الرابعة : الله يعاقب على المعصية ، ولو كانت واحدة فقط ( معصية واحدة فقط ).
سورة الأعراف: وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24) قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25).
كلنا نعلم أن آدم عليه السلام أكل من الشجرة ، يعني عصى :
سورة طه : ... وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121).
بعد هذه المعصية ، بعد أكله من الشجرة ، الله تعالى عاقبه ولم يكافئه ، والعقوبة هي أن الله أخرجه من الجنة ، وهذه الجنة التي كان فيها آدم عليه السلام هي نعمة عظيمة ، هذه النعمة العظيمة فقدها آدم عليه السلام بسبب أكله من الشجرة .
السؤال الذي يطرح نفسه : كم عدد المعاصي التي وقع فيها آدم عليه السلام ، بحيث كلفه هذا العدد فقدان تلك النعمة العظيمة ؟
الجواب : معصية واحدة فقط ، العبرة بمن عصي وليس بعدد المعاصي .
لا تعصي ربك ولو واحدة فقط ، لا تعصي ربك ولو معصية واحدة فقط ، فإذا تجرأت على ارتكاب هذه المعصية الواحدة فقط لأنك تراها هينة ، فكن على استعداد على أن تفقد نعمة ليست بسيطة ، بل استعد على أن تفقد نعمة عظيمة ، تجهز لكي تفقد نعمة كبيرة ، كنعمة السكن وكنعمة الصحة وكنعمة الأهل والولد ، وكنعمة الأموال والسيارة ، قد تفقد نعمة عظيمة ، وإذا فقدت تلك النعمة فلا تلومن إلا نفسك .
ولكن لماذا ؟ لأنك لست أفضل من آدم عليه السلام ، آدم عليه السلام أكل من الشجرة ، وقع في معصية واحدة فقط ، كلفته فقدان نعمة عظيمة وهي الجنة ، دفع الثمن باهظاً ، فلماذا نحن لا ندفعه ؟ ، نحن لسنا أفضل من آدم عليه السلام ، وقصة آدم عليه السلام أساساً موجهة إلينا ، لأن آدم عليه السلام وقت نزول القرآن ، وقت نزول القصة ، لم يكن حياً .
((العبرة ليس بعدد المعاصي ، بل العبرة بمن عصي ، وهو الله سبحانه وتعالى))
سورة الأعراف : ... وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) ) قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23).
السؤال :
آدم عليه السلام هل قال لربه : ألأجل معصية واحدة فقط تخرجني من الجنة ؟ هل قال آدم عليه السلام ذلك .
هل قال آدم عليه السلام لربه : ألأجل أني عصيتك معصية واحدة فقط ( واحدة فقط )تخرجني من الجنة ؟ هل قال ذلك .
أم سارع إلى الاعتراف ؟
الجواب : آدم عليه السلام سارع إلى الاعتراف ، لأن المعصية الواحدة ليست هينة ، هي هينة عند المجرمين ، لكنها عند الله عظيمة .
سورة الأعراف : قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23).
وسنرى تعامل المخلوق مع مخلوق أقل منه رتبة ، لا يقبل منه هذه المعصية الواحدة ، يعني الوالد لا يقبل من ولده المعصية الواحدة :
قصة :
نفترض أن والداً اسمه عمر ، وله ولد اسمه مازن ، وجه الوالد عمر لولده مازن أمراً ، لكن مازن لم يطع والده :
فقال الوالد عمر : ماذا حدث ؟.
فقال الولد مازن : أني أعصيك يا أبي .
فقال الوالد عمر: ولماذا يا بني ؟
فقال الولد مازن : أني نويت أن أعصيك مرة واحدة فقط ، ثم أعود إلى الطاعة .
الوالد لن يقبلها من ولده ، لأنه أقل منه رتبة ، كيف يقبلها الخالق من المخلوق؟ .
لا يقبلها الوالد من ولده ، لا يقبلها المدير في الشركة أو المؤسسة من العامل في تلك الشركة ، لا يقبلها القائد في المؤسسة العسكرة من الجندي الذي هو أقل منه رتبة ، يعني الجنرال أو اللواء لا يقبلها من ضابط أقل منه رتبة ، ولا يقبل الضابط معصية واحدة من الجندي ، ولا يقبلها المعلم في المدرسة من الطالب ، المعلم لا يقبل معصية واحدة من الطالب ، فكيف يقبلها الخالق من المخلوق؟ ، كيف يقبل الخالق معصية واحدة من المخلوق (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) .
آخر تحرير بواسطة أستاذ التدبر : 24/09/2013 الساعة 09:17 PM
-
24/09/2013 09:38 PM #22
النقطة الخامسة : الله يعاقب على المعصية ، ولو كانت هينة فقط ( معصية هينة فقط ).
سورة الأعراف : وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24) قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25).
سبق وأن أجبنا على السؤال الأول : كم معصية عصى آدم عليه السلام ؟
الجواب : معصية واحدة فقط ، وهي أن آدم عليه السلام أكل من الشجرة .
فلا تعصي ربك ولا حتى معصية واحدة فقط ( معصية واحدة فقط ) .
السؤال الثاني : آدم عليه السلام لما أكل من الشجرة ، هل ذاق منها قليلاً فقط ، أم أكلها برمتها ولم يبقي على حبة منها ؟
الجواب : أكل قليلاً ، بل أنه ذاق فقط (فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ) .
آدم عليه السلام عصى معصية واحدة فقط ، وبحجم قليل فقط، ، ومع ذلك أخرجه الله من نعمة عظيمة ، وهي الجنة .
القاعدة : ( لا تعصي ربك ولو واحدة فقط ، ولو قليلاً فقط ) .
لا عبرة بعدد المعاصي ، بل العبرة بمن عصي ، وهو الله العظيم .
ولا عبرة بحجم المعصية ، بل العبرة بمن عصي ، وهو الله العظيم .
سبق أن تكلمنا عن عدد المعاصي ، وقلنا لا تعصي ربك ولا حتى معصية واحدة فقط ، الآن سنتكلم عن حجم المعصية :
( لا تعصي ربك ولو قليلاً فقط ) .
(فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ) : هل أكل قليلاً من تلك الشجرة ، أم أكل كثيراً ولم يبقي على حبة منها ؟
الجواب : آدم عليه السلام أكل قليلاً فقط .
(فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ) : هل أكل قليلاً من تلك الشجرة ، أم أكل الشجرة كلها ولم يبقي على حبة منها ؟
الجواب : آدم عليه السلام أكل قليلاً ، هو فقط ذاق الشجرة (ذَاقَا) .
(فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ) : هل آدم عليه السلام عصى معصية كبيرة ، أم معصية صغيرة ؟
الجواب : آدم عليه السلام عصى قليلاً فقط ، معصية صغيرة فقط ، معصية هينة فقط .
لكل : هل العبرة بحجم المعصية ، أم أن العبرة بمن عصي ؟ العبرة بمن عصي ، وهو الله العظيم .
يعني ليست العبرة بالعدد ولا بالحجم ، ليست العبرة بعدد المعاصي ، وليست العبرة بحجم المعاصي ، بل العبرة بمن عصي وهو الله العظيم .
( لا تعصي ربك ولو واحدة فقط ولو قليلاً فقط ) .
فلو تجرأت وعصيته ( واحدة فقط وقليلاً فقط ) لأنك تستصغر ذلك وتراه صغيراً وهيناً ، فكن على استعداد ، وترقب أن تفقد نعمة ، ليست بسيطة بل عظيمة ، كنعمة السكن والأهل والولد والوظيفة والسيارة ، فلو فقدت ذلك فلا تلومن إلا نفسك ، لأنك لست أفضل من آدم عليه السلام ، وقصة آدم عليه السلام أساساً موجهة إلينا .
سورة البقرة : ... فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23).
السؤال : هل قال آدم عليه السلام لربه : ألأجل أني ذقت من الشجرة قليلاً تخرجني من الجنة ؟ هل قال له ذلك ؟
أم أن آدم عليه السلام ، سارع إلى الاعتراف؟
الجواب : آدم عليه السلام ، سارع إلى الاعتراف بمعصيته ، ولم يبررها ، وأنت لا تبرر معاصيك .
سورة البقرة : قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23).
لا يقبلها المخلوق من مخلوق مثله ، إذا كان هناك ضرر يترتب عليه ، يعود عليه بالضرر ، إذا كانت تلك المخالفة تعود عليه بالضرر .
مثال (1) :
من منكم يقبل أن يغتاب في مجلس ما ، قليلاً فقط ؟ لا أحد منا يقبل ذلك .
من منكم يقبل أن يغتاب في مجلس ما ، قليلاً فقط ، يعني ليس كثيراً ، يعني يتصل بك مازن وهو في مجلس ما مع أصدقائه ، ويستأذن منك ، يريد أن يغتابك بعد أن يستأذن منك ، يقول لك : أنا في مجلس مع أصدقائي ، وأريدك أن تأذن لي أن أغتابك قليلاً فقط ( قليلاً فقط ) وليس كثيراً ، فهل تسمح لي بذلك ؟ من منكم يسمح له بذلك ؟ ، لا يقبلها المخلوق من مخلوق مثله ، عندما يترتب على ذلك ضرر عليه ، كيف يقبلها الخالق من المخلوق .
مثال (2) :
من منكم يقبل أن يسرقه عامله في المتجر قليلاً فقط ، عندك عامل في الدكان ، هل ترضى أن يسرقك قليلاً فقط بين حين وآخر؟ ، يعني هو ليس من النوع الذي يسرق كثيراً ، بل هو يسرق قليلاً فقط ، هل تقبل به عامل لديك في دكانك ؟ من منكم يقبل أن يسرق قليلاً ؟ ، هذا بالطبع بعد الاتفاق ، يأتيك العامل مازن قبل التوقيع على عقد العمل ، وأنت تتفق معه على الشروط مثلاً ، ويقول لك: أنا سأعمل معك ، فهل تأذن لي أن أسرقك بين الحين والآخر ،لكن أعدك أني لا أكثر ، سأسرق قليلاً فقط ، فأنا لست من النوع الذي يسرق كثيراً ؟ من منكم يرضى بذلك ؟ لا أحد يقبل ، لأن هذا يعود بالضرر عليه ، هذا يجعلك لا تثق فيه أصلاً ، ستسحب منه الثقة .
مثال (3) :
من منكم يرضى من مازن أن ينظر إلى زوجته قليلاً فقط ، يعني يأتيك مازن ويستأذن ، زوجتك في البيت ، وهي محترمة ومحتشمة ومتحجبة ، يأتيك ويستأذن يقول لك : هل تأذن لي أن أنظر إلى وجهها قليلاً فقط ثم أنصرف؟، من منكم سيأذن له بذلك ؟ من منكم يرضى أن ينظر إليها قليلاً فقط؟ ، فهو لن يطيل ، لثانية أو ثانيتين فقط ، ثم ينصرف ، وهو يستأذن ، من منكم يرضى بذلك ؟ ركز : يأتيك مازن مستأذناً ، يقول لك : هل تأذن لي أن أنظر إلى زوجتك قليلاً فقط ، وهذا النظر يتم بحظرتك ، وأنت تراقب الوضع ، من منكم يقبل بذلك ؟ لا أحد يقبل بذلك ، لا يقبلها المخلوق من مخلوق إذا كان هناك ضرر يترتب عليه ، هذا حط من القدر والكرامة والعفة والعرض والشرف ، هذا شيء غير مقبول ، كيف يقبل الخالق من المخلوق ذلك ، كيف يقبل الخالق من المخلوق المعصية القليلة ، كيف يقبل الخالق من المخلوق المعصية الهينة الصغيرة ، (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) .
-
25/09/2013 08:31 PM #23
النقطة السادسة : الله يعاقب على المعصية ، ولو لم يترتب على تلك المعصية ظلم لأحد ( معصية في حق الله فقط ).
سورة الأعراف : وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24) قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25).
سورة الأعراف : ... وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19)
آدم عليه السلام أكل من الشجرة ، عصى بأكله من الشجرة :
هل ترتب على هذا الأكل ظلم للعباد؟ لا
هل ترتب على هذا الأكل ظلم لإنسان ؟ لا
ومع ذلك هذه المعصية كلفته غالياً ، وفقد على إثرها نعمة عظيمة ، تتمثل في الجنة ، لذلك العبرة بمن عصي ، وليست العبرة بالمعصية ، يعني لا تفرق بين معصية يترتب عليها ظلم للعباد أو لا يترتب ، لأن هناك من يفرق ، تجده ربما يستعظم المعاصي التي تؤدي إلى فقدان حقوق الآخرين ، يراها عظيمة ، و ما عدا ذلك كالحقوق بينه وبين ربه يري أن مخالفتها أمر هين .
السؤال : آدم عليه السلام لما أكل من الشجرة ، هل ترتب على هذا الأكل ظلم للعباد ؟
الجواب : لم يترتب على ذلك شيء من هذا أبداً .
ومع ذلك أخرجه الله من الجنة وهي نعمة عظيمة ، الكثير من المسلمين ، يتعاملون مع المعاصي بهذا التقسيم ، أو بهذا التصنيف ، يرى أن أهم شيء هي الحقوق بينه وبين الناس ، يرى بأن أهم شيء في الدين هي الحقوق ، بينك وبين الناس ، بينك وبين العباد ، فإذا كانت المعاملات بينك وبين الناس سليمة ، تأدي الحقوق للناس كاملة غير منقوصة ، هذا هو الأهم ، أما ما بينك وبين الله تعالى من مخالفات ، فهذا أمره بسيط وهين ، لا يشكل خطر عليه ، وهذه ظلالة ، وليست هداية .
يعني لو قلنا بصحة هذه الظلالة ، لانهدم الدين كله ، لماذا ؟
لأن الذي يترك الصلاة ، الذي لا يصلي ويترك الصلاة ، هل ظلم إنساناً ؟ لا .
الذي لا يصوم رمضان ، هل ظلم إنساناً ؟ لا
الذي لا يذهب إلى الحج عند القدرة ، هل ظلم إنساناً ؟ لا
لكن الدين ينهدم كله ، لو قلنا بصحة هذه الظلالة ، هذا غير صحيح ، لا تفرق بين معصية يترتب عليها ظلم للعباد ، وبين معصية لا يترتب عليها ظلم للعباد ، لا تفرق ، هذه عظيمة ، وهذه عظيمة أيضاً ، (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ).
الكثير من المسلمين يحرصون كل الحرص ، يحرصون على أداء الحقوق التي بينهم وبين الناس ، يحرصون على أداء الحقوق التي بينهم وبين العباد ، يؤدونها كاملة غير منقوصة ، معاملاتهم فيما بينهم وبين الخلق سليمة ، الناس لا يشتكون منهم ، في أي شيء ، ولكن في ما بينهم وبين ربهم من حقوق ، يضيعونها ، يهملونها ، ينتهكونها ، وتسألهم لماذا ؟ يقولون : أهم شيء في الدين هي الحقوق ، هي حقوق الناس ، ما بيني وبين ربي أمره هين ، وهذا يحدث كثيراً جداً ، لكن آدم عليه السلام لما أكل من الشجرة لم يترتب على تلك المعصية ظلم لأحد ، ومع ذلك فقد نعمة عظيمة .
القاعدة : لا تعصي ربك ولو واحدة فقط ، ولو قليلاً فقط ، ولو لم يترتب على تلك المعصية ظلم لأحد .
فإن تجرأت وفقدت على إثر تلك المعصية نعمة عظيمة ، كنعمة السكن أو الصحة أو الأهل أو الولد أو السيارة أو الوظيفة أو المتجر أو المصنع ، فلا تلومن إلا نفسك ، لأنك لست أفضل من آدم عليه السلام ، آدم عليه السلام دفع التكلفة باهظة ، دفع الثمن غالياً ، فلماذا لا ندفعه نحن؟ .
سورة الأعراف : ... وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ ... (22).
السؤال : هل قال آدم عليه السلام لربه : ألأجل أني أكلت من الشجرة ، ولم يترتب على ذلك ظلم لإنسان ، ألأجل هذا تخرجني من الجنة ؟ هل قال ذلك ؟ .
الجواب : لا ، بل أن آدم عليه السلام سارع إلى الاعتراف .
سورة الأعراف : ... وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23).
وسنرى من خلال المحرمات السبع في سورة الحجرات ، أن هذا مجرد استدراج شيطاني ، يعني كون هذا التصنيف للمعصي بين معاصي يترتب عليها ظلم للعباد ، ومعاصي أخرى لا يترتب عليها ظلم للعباد ، هذا استدراج شيطاني ، كيف ذلك ؟
المحرمات في سورة الحجرات :
1) عدم التبين .
2) السخرية .
3) اللمز .
4) التنابز بالألقاب .
5) سوء الظن .
6) التجسس .
7) الغيبة .
وهذه كلها معاصي يترتب عليها ظلم للعباد ، ومع ذلك ترى في أوساط الكثير من المسلمين ، يرونها هينة ، يعتبرونها هينة ، إذن الشيطان له معك استدراج ، يأتيك في المرحلة الأولى بهذا التصنيف ، يقول لك : هذه معاصي بينك وبين ربك ، هذه لا يترتب عليها ظلم لإنسان ، اقتحمها ، ارتكبها ، أفعلها ، فتقع فيها ، ثم يأتيك بالمعاصي التي يترتب عليها ظلم للعباد ، ويقوم بتصنيف آخر ، يقول لك : هذه سخرية ، هذه هينة ، ليست قتلاً ، هذه لا تصل إلى مرتبة القتل ، هذه سخرية ، لا بأس ، وهذا يحدث كثيراً ، هذا واقع .
-
26/09/2013 05:49 PM #24
النقطة السابعة : لا تغتر برصيدك من العمل الصالح ، ولو مكثت في هذا العمل قروناً ( جبال من الحسنات مع سيئة واحدة فقط ) .
هناك مدخل آخر ، الشيطان من خلاله يستطيع أن يتسلل من خلاله إلي النفس ، ويزين لها ارتكاب المعصية ، واستصغارها ، وهذا المدخل هو الرصيد ، رصيدك من العمل الخيري ، رصيدك من الحسنات ، مع أنك لا تعلم على وجه اليقين ، هل قبلت أم لا ، يأتيك بعد مضي فترة ، وقد تكون سنوات في العمل الصالح ، سنوات من الطاعات ، سنوات من الخيرات ، سنوات من فعل الحسنات .
فيقول لك : حسناتك حجمها حجم الجبال ، ما يضرك لو فعلت هذه المعصية الواحدة ، الواحدة فقط ، فتستصغرها أمام هذه الجبال من الحسنات التي تتوهمها ، وإلا في الحقيقة فهي جبال غير مضمونة ، قد تفاجئ يوم القيامة أنها تنسف نسفاً ، قد تفاجئ أنها غير مقبولة .
كيف نأخذ هذه القاعدة من قصة نوح عليه السلام ، نوح عليه السلام دعا قومه ألف سنة إلا خمسين سنة ، تسع قرون ونصف ، لا يتوقف عن دعوة قومه ليلاً ونهاراً ، فرصيده من الحسنات والطاعات كبير جداً ، ومزكى من الله تعالى ، نبي الله نوح عليه السلام الله زكاه .
سورة آل عمران : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33)
سورة العنكبوت : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14)
دعا نبي الله نوح عليه السلام قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً ، تسع قرون ونصف ، ليلاً ونهاراً :
سورة نوح : قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5)
دعوة إلى الله لا تتوقف في مدة قدرها تسع قرون ونصف ، يكون الرصيد ، رصيد الحسنات يكون في نهاية المطاف كبيراً جداً ، هذا الرصيد من الحسنات والخيرات والطاعات يكون كبيراً بعد تسع قرون ونصف ، الله يمتحن نوح عليه السلام ، الامتحان لا يزال يلاحقه ، يلاحقه الامتحان بعد طوال هذه الفترة من الدعوة .
سورة هود : وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) .
(وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ)
(وَلَا تُخَاطِبْنِي)
ما هو النهي هنا ؟ النهي هو (وَلَا تُخَاطِبْنِي).
مثلما نهى الله آدم عليه السلام :
سورة البقرة : ... وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35)
آدم عليه السلام : (وَلَا تَقْرَبَا).
نوح عليه السلام : (وَلَا تُخَاطِبْنِي).
فقد نهى الله تعالى نوح عليه السلام : (وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا) ما علامتهم (إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) .
يعني كل من رأيته مغرقاً فلا تخاطبني فيه ، مهما كان ، هذا المقصود .
سورة هود : وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (39) حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40) وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41) وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (47) قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49).
يتبع ،،،
آخر تحرير بواسطة أستاذ التدبر : 27/09/2013 الساعة 11:03 PM
-
26/09/2013 06:00 PM #25
تابع :
النقطة السابعة : لا تغتر برصيدك من العمل الصالح ، ولو مكثت في هذا العمل قروناً ( جبال من الحسنات مع سيئة واحدة فقط ) .
(وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ): الله تعالى حول الصحراء وهي قاحلة ويابسة وجافة ، حولها إلى بحر في لحظات .
(وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ)
(قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ)
(فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ)
السؤال : هل كان ابن نوح عليه السلام من الذين آمنوا أم من الذين ظلموا؟
الجواب : كان من الذين ظلموا ، الذين علامتهم (فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ) .
السؤال : هل يحق لنوح عليه السلام أن يخاطب الله في أبنه ؟
الجواب : لا يحق ولا يجوز ولا يصح ولا يقبل ، هذا هو الامتحان .
(وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)
(وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ)
هنا نوح عليه السلام لم يتقدم بالخطاب بعد ، بل وقع له لبس في كلمة الأهل ، ما المقصود بكلمة الأهل ؟
الله تعالى يبين له معنى كلمة الأهل ، ويزيل عنه اللبس ، (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ).
هنا يوقفه ، يقدم له نهياً آخر وتحذير ، (فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) .
يعني فلا تكن من الجاهلين ، ما معني ( الْجَاهِلِينَ ) ، يعني عبادة تسع قرون ونصف ، تذهب أدراج الرياح .
(قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) .
قال : وأنا أحتمي بك ، ألجئ إليك ، أطلب منك الحماية ، أطلب منك الجوار ، أن تقيني ، أن تحفظني ، من هذا اللعين إبليس ، لكي لا أجرئ على هذا الخطاب ، (إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) ، يعني سأخسر تسع قرون ونصف .
الله تعالى يبين لنا ، مدخلاً من مداخل الاستصغار ، حيث يأتي الشيطان ويزين لك الرصيد ، وهناك الكثير من المسلمين ، يأتي إليهم الشيطان اللعين من هذا المدخل ، من هذه الوسوسة ، ويقول له : أنت عندك ، 10 سنوات ، 20 سنة ، 30 سنة ، 40 سنة ، 50 سنة ، 60 سنة ، 70 سنة ، كلها طاعات وكلها عبادة وكلها خيرات وكلها صدقة وكلها إنفاق ، في كل سنة وأنت في الحج ، في كل رمضان وأنت في العمرة ، وهذه أعمال ومشاريع خيرية لا تعد ولا تحصى ، حسناتك عظيمة ، ما يضرك لو تجرأت على هذه فقط ؟ ، لا تبدو شيئاً ، أنها صغيرة وهينة ، وهذا يحدث كثيراً ، هذا واقع ، كيف نرد هذه الوسوسة بالشفاء القرآني ؟
من خلال قصة نوح عليه السلام .
(وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)
نوح هنا ، إلى حد هذه اللحظة ، هل تقدم بالخطاب ، أم ليس بعد ؟
لم يتقدم بالخطاب بعد ، لم يقع بعد ، بل وقع له لبس في كلمة أهل ، ما المقصود من كلمة أهل ؟
حيث قال نوح عليه السلام : (وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) وهذا صحيح .
كذلك قال : (وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ) وهذا صحيح .
لكن الله أزال هذا اللبس وحذره ، أزال عنه اللبس أولاً ثم حذره :
(قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) ، لماذا ؟ ( إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) .
ثم يأتي التحذير : (فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) .
نوح عليه السلام هنا ، هل قال : ((يا رب دعوت إليك تسع قرون ونصف ، ولا تنظر إلى هذه السنين بعين الاعتبار ، إلا يكون لهذه السنين وهذه القرون وزن عندك )) لم يقل ذلك .
بل قال : (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ).
وهي نفس توبة آدم عليه السلام :
سورة آل عمران : قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23).
سورة آل عمران : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33)
نوح عليه السلام سلك طريق آدم عليه السلام ، لا بد من توبة ، لا بد من استغفار ، لا بد من اعتراف ، بأن هذه المخالفة إن لم تغفر ، سيخسر كل شيء .
هذه توبة آدم عليه السلام :
سورة آل عمران :قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23)
وهذه توبة نوح عليه السلام :
سورة هود : قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (47)
أن توبة نوح عليه السلام هي موافقة لتوبة آدم عليه السلام ، لذلك :
سورة آل عمران : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا ... (33)
الخلاصة :
لا تغتر برصيدك من العمل الصالح ، ولو مكثت في هذا العمل قروناً ، كما أنك لا تدري أن هذا الرصيد أصلاً ، قد يكون عند الله غير مقبول ، قد تفاجئ يوم القيامة بأنه غير مقبول ، لخلل فيه لم تشعر به .
سورة النجم : فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32).
( نهاية المحاضرة الثانية )
آخر تحرير بواسطة أستاذ التدبر : 27/09/2013 الساعة 11:03 PM
-
27/09/2013 11:01 PM #26
المحاضرة الثالثة : أثر المعاصي على القلب .
النقطة الأولى : عندما يصبح القلب أسوداً بنسبة 100% .
سورة الكهف : وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49).
قلنا أن المجرم أو الشقي أو الغافل هو الذي يستصغر المعصية ، وليس المؤمن وليس الذاكر ، المؤمن الحق أو الذاكر لا يفعل ذلك ، وما دام الغافل يستصغر المعصية فهو حتماً سيقترب منها ، وإذا أقترب منها سيقع فيها ، ويسقط فيها ، ويفعلها ، ويرتكبها ، ليس مرة واحدة ، ما دام يعيش حالة الاستصغار ، سيظل مستمراً عليها ، سيظل مستمر على ارتكاب المعصية ، يعني يتمادى على فعلها ، يصر على اقترافها ، وهذا يعني أن المعاصي لا تظل واحدة .
ومع مرور الأيام والشهور والسنين ، هذه المعاصي التي يرتكبها تزيد وتزيد وتزيد ، يزيد عددها ، تتكاثر مع مرور الوقت والزمن والعمر ، وتتجمع وتتجمع وتتجمع ، وتحاصره شيئاً فشيئاً ، هذا إذا لم يتب منها ، نتكلم عن حالة المصر ، هذه المعاصي تتجمع حوله وتحاصره حصاراً ، وإذا لم يتب قبل موته ، فهي تطبق عليه لحظة الموت ، وعندما تطبق عليه لحظة موته ، فهو لن يستطيع أن يتوب .
سورة النساء : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18).
لذلك لا تقبل توبته لحظة موته ، لأن هذه السيئات التي أرتكبها أحاطت به ، وأطبقت عليه ، يعني حاصرته 100% ، تماماً مثلما يحاصر جيش ما أهل قرية ، نفترض أن جيشاً أراد أن يحاصر قرية ما أو بلدة ما ، أن يحاصر أهلها ، عملية الحصار لا تتم ولا تكتمل في لحظة واحدة ، وإنما تكتمل مع مرور الوقت ، والجيش له خطة ، يحاول أن يحاصر هذه القرية ، يعني أن يحاصر أهلها شيئاً فشيئاً ، من جميع الجهات ، ما لم يشكل هذا الجيش دائرة كاملة تامة ، مغلقة على كامل البلدة ، بإمكان أهلها أن يفروا ، بإمكان أهلها أن يهربوا ، لكن لو أتم الدائرة ، وحاصر البلدة حصاراً كاملاً ، وأغلق عليها وأطبق عليها ، هل يستطيع أحد من سكان القرية أن يفر؟ ، هل يستطيع أحد منها أن يهرب ؟ ، لا أحد يستطيع أن يهرب أو يفر ، هذا نفس الشيء بالنسبة للشقي .
يعني هذه السيئات مع مرور الوقت والعمر والزمن ، تحاصره لكن لم تطبق عليه بعد ، بإمكانه أن يتوب ، بإمكانه أن يفر إلى الله ، مهما كان هذا الحصار كبيراً ، ما لم يطبق عليه بنسبة 100% ، بإمكانه أن يرجع بالتوبة والرجوع والإنابة إلى الله .
سورة الذاريات : فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50)
سورة الزمر : وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56)
نعود إلى القرية ، إذا كان هذا الجيش يحاصر القرية من جميع الجهات ، يحاصرها شيئاً فشيئاً لكن لم يكمل بعد دائرة الإغلاق والإطباق ، فبإمكان أهل المدينة أن يفروا وأن يهربوا ، لكن لو أحاط بنسبة 100% فلن يستطيع أحد الفرار أبداً ، نفس الأمر بالنسبة للإنسان ، مهما فعل من الذنوب ، معهما أرتكب من المعاصي والسيئات ، ما لم تطبق عليه ، ما لم تحاصره السيئات من جميع الجهات ، بإمكانه أن يتوب ، باب التوبة يظل مفتوحاً .
سورة الزمر : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56).
لكن لو أن سيئاته أحاطت به من جميع الجهات ، وأطبقت عليه بنسبة 100% ، فإنه لا يستطيع أن يتوب ، لأن ملك الموت يكون موجود في تلك اللحظة .
سورة البقرة : بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81)
لكن هذا لم يشعر ، هذا الشقي لم يكن يشعر بهذا الحصار ، وذلك بسبب عامل النسيان ، يعيش الغفلة أو النسيان ، ينسى ما يرتكبه من معاصي .
سورة الكهف : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ ... (57).
-
27/09/2013 11:29 PM #27
النقطة الثانية : أمثلة على تأثير المعاصي على القلب .
وسنرى أن عوامل الشقاء تتمثل في ثلاثة :
1) عامل الاستصغار ( هذا تكلمنا عنه ) .
2)عامل النسيان .
3) عامل الزمن .
هذا الغافل الله لم يختبره في مدة قدرها دقيقتين أو ساعتين ، بل عاش هنا أياماً وشهوراً وسنيناً :
سورة الشعراء : أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (207).
في ما يلي أمثلة توضح كيفية زيادة السيئات مع عوامل ( الاستصغار و النسيان والزمن ) وكيف يزيد السواد في القلب .
المثال الأول : البيت الذي في مجرى الوادي .
مازن يسكن بيتاً في مجرى الوادي وهو نائم فيه طوال ساعات الليل ، ولكن طوال هذه الفترة ، قطرات الماء لا تتوقف عن النزول ، طيلة ساعات الليل :
1) وهو نائم قطرات المطر صغيرة الحجم ، هذا هو عامل الاستصغار .
2) وعندما يكون نائماً طوال ساعات الليل ، فإنه لن يشعر بسقوط قطرات الماء الصغيرة ، هذا هو عامل النسيان .
3) قطرات المطر لم تتنزل لمدة دقائق بل لمدة ساعات طويلة ، وهذا هو عامل الزمن .
خلال هذه الساعات ، هل سيبقى حجمها الكلي ، يعني مجموعها ، هل يبقى حجماً صغيراً ؟ ، لا ، بل مع مرور الساعات تتجمع ، وتتكاثر وتزيد وتزيد وتزيد ، تتجمع على شكل أودية ، في البداية تكون أودية صغيرة قليلة ، لكن مع مرور الوقت يأتي الطوفان ، يعني هي تشكل في النهاية طوفاناً ، ما لم يحط هذا الطوفان ببيت مازن ، فإنه بإمكانه أن يفر ، بإمكانه أن يهرب ، لكن لو حاصره الطوفان ، من جميع الجهات ، وهاجمه من الباب ومن النوافذ ، وأراد في تلك اللحظة أن يفر ، فإنه لا يستطيع .
الشقي يحدث له هذا في لحظة الموت ، تكون السيئات قد تجمعت ، سيئات كثيرة ، يرتكب في كل يوم سيئات ، لكن لأنه يستصغرها سينساها ، الإنسان يقع في سخرية ، يسخر من أخيه ، وهو يرى هذه السخرية صغيرة ، يعني هي ليست كجريمة القتل ، لو قتل نفساً سيتذكر ذلك ، لو قتل نفساً بغير حق سيبقى يتذكر ذلك ولو بعد سنين ، لكن وقع في سخرية ، بعد يوم أو يومين ينساها ، هذه هي القضية .
سورة البقرة : بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81)
المثال الثاني : سقوط قطرات الماء في الدلو .
حنفية ماء تقطر في دلو ، بمعدل قطرة في الدقيقة ، وقد يبدو أن هذه القطرات لا تفعل شيئاً ، لكن لو نترك هذه الحنفية تقطر ، ونعود إليها بعد شهر كامل ، لوجدنا أن الدلو مملوء ، لقد أمتلئ مع مرور الوقت :
1) عامل الاستصغار: هو تلك القطرات الصغيرة .
2) عامل النسيان : خلال هذ الشهر ونحن مع أعمالنا وأشغالنا ، فإننا لا نستحضر ذلك الدلو وتلك الحنفية ، بل ننسى ذلك ، مشغولون بأعمالنا ، نعيش النسيان .
3) عامل الزمن : نحن لم نترك الحنفية تقطر لدقيقة أو دقيقتين ، تركناها تقطر لمدة شهر كامل .
نعود إلى الدلو ، القطرات الأولى التي تتنزل على الدلو ، فإنها تحدث صوتاً في البداية ، لكن بعد عودتنا عندما نعود بعد شهر إلى الدلو ، فإن ذلك الصوت يكون قد أختفى ، ونفس الشيء يحدث في قلب الإنسان ، عندما يقع في المعاصي الأولى ، المعاصي الأولى التي يرتكبها في حياته ، وهو مكلف ، يعني في بداية التكليف ، يحس لها وقعاً في قلبه ، وهذا ما نسميه بتأنيب الضمير ، ضميره يأنبه ، لكن عندما يمتلئ قلبه بالمعاصي ، تمتلئ صحيفته بالمعصي ، فإن ذلك التأنيب يختفي ، يموت قلبه ، القلب يموت ، القلب يصبح ميتاً ، يعني كثرة المعاصي و الإصرار عليها يأدي إلى موت القلب ، يصبح الإنسان يفعل المعاصي ولا يحس بأي شيء ، يرتكبها بكل برودة ، بكل برودة أعصاب .
سورة البقرة : بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81)
المثال الثالث : بقع الأوساخ في الثوب الأبيض .
نفترض أن مازن له ثوب ، ثوب ناصع البياض ، صنع منه قميصاً ، هذا القميص يلبسه كل يوم وبشكل دائم ، ولكن بمجرد أن يقع على ثوبه شيء من الوسخ ولو شيء قليل ، فإنه يسرع إلى تنظيفه ، لذلك هذا الثوب سيظل نظيفاً ، وهذا مثل الذي يسرع إلى التوبة ، فالإنسان يقع في زلة ، مثلما وقع أبونا آدم عليه السلام ، لكن إذا كان يسرع إلى التوبة ، فإن قلبه سيظل نظيفاً ونقياً وطاهراً ، مثل ذلك الثوب تماماً ، وهذا هو أثر السرعة على التوبة .
سورة النساء : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17).
أما الحالة الأخرى ، مازن وهو يلبس هذا القميص ، تجده لا يسرع إلى تنظيفه إذا وقع عليه شيء من الأوساخ بل ظل يلبسه سنوات وسنوات وسنوات ، دون أن يغسله ، والأوساخ تتراكم على ثوبه هذا ، هذا الثوب سيصير مع مرور الوقت مسوداً ، ويصعب غسله ، وهذه هي المشكلة ، تصور أن مازن لم يغسل ثوبه لسنوات ، ويلبسه في كل حين ، حيث ظل يلبسه خلال سنوات في الليل والنهار ، ولم يقم بغسله قط ، والأوساخ تتراكم عليه ، هذا الثوب سيسود ، وقد يصل إلى مرحلة معينة ويصعب فيها غسله ، لكن لو أنه أسرع بمجرد أن يقع عليه شيء من الوسخ ، أسرع إلى تنظيفه ، هذا الثوب سيبقى نظيفاً ، وهذه هي الحالة التي من خلالها ندرك الفرق بين التائب والمصر ، الذي يتوب بسرعة ، الذي ينيب إلى ربه بسرعة ، الذي يقلع عن الذنب بسرعة ، يظل قلبه طاهراً نظيفاً نقياً ، والذي يصر على المعصي والسيئات ، وعدم التوبة ، مع مرور الوقت يسود قلبه ، وهذا هو الران المذكور في سورة المطففين .
سورة المطففين : كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14).
يعني ما يكسبونه من سيئات ، وفي حديث النبي صلي الله عليه وسلم :
عن أبي هُرَيرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذَا أذنَبَ العَبْدُ نُكِتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَة سَوْدَاءُ، فإنْ تابَ صُقِلَ مِنْها، فإنْ عادَ عادَتْ حتى تَعْظُمَ فِي قَلْبِهِ، فذلكَ الرَّانُ الَّذي قَالَ الله: (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) ".
آخر تحرير بواسطة أستاذ التدبر : 28/09/2013 الساعة 10:45 AM
-
28/09/2013 10:13 PM #28
النقطة الثالثة : القلب والورقة البيضاء .
ويمكن تمثيل القلب بالورقة البيضاء ، فالقلب الذي لم يقع صاحبه في بأي سيئة ، هو مثل ورقة بيضاء ناصعة البياض ، ولو فرضنا أن إنساناً يقع في المعاصي بمعدل معصية كل يوم ، يقترف معصية واحدة كل يوم من المعاصي التي يستصغرها الناس وهي عند الله عظيمة ، سيئة واحدة في اليوم الواحد .
1) يوم الأحد وقع في السخرية ، سخر من إنسان ، لأنه من شعب آخر أو من قبيلة أخرى ، وهذا يسمى سيئة ، فنكتت في قلبه نقطة سوداء واحدة ، (إذَا أذنَبَ العَبْدُ نُكِتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَة سَوْدَاءُ) .
2) وفي يوم الاثنين : وقع في اللمز ، يعني أطلق كلمة بذيئة وشتم بها إنساناً ، هذا يعتبر سيئة، (إذَا أذنَبَ العَبْدُ نُكِتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَة سَوْدَاءُ) .
3) في يوم الثلاثاء : وقع في سوء الظن ، أساء الظن ، أتصل بشخص عبر هاتفه النقال ولم يجد جواباً أو رداً ، فأساء الظن به ، وهذا يعتبر سيئة ، (إذَا أذنَبَ العَبْدُ نُكِتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَة سَوْدَاءُ) .
4) في يوم الاربعاء : وقع في الغيبة ، سمع غيبة ، ولأنه سمع غيبة فهذا يسمى معصية ، (إذَا أذنَبَ العَبْدُ نُكِتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَة سَوْدَاءُ) .
5) في يوم الخميس : وقع في إخلاف الوعد ، وعد أخاه بأنه سيلتقي به أو سيزوره في وقت كذا، وحان الموعد وهو على علم ويتذكر ذلك جيداً ، لم يتصل ولم يعتذر ، وهذا يعتبر سيئة ، (إذَا أذنَبَ العَبْدُ نُكِتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَة سَوْدَاءُ) .
6) في يوم الجمعة : ذهب إلى السوق ، وفي الطريق كانت هناك امرأة متبرجة ، فنظر إليها ، النظرة الأولى خطأ ، فصرف بصره ثم أعاد بصره متعمداً تجاه تلك المرأة ، وهذا يعتبر سيئة ، (إذَا أذنَبَ العَبْدُ نُكِتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَة سَوْدَاءُ) .
هذا فقط معدل معصية واحدة في اليوم ، فقط وفقط ، يعني نحسن الظن بهذا الشخص كثيراً ، نقول أنه يرتكب سيئة واحدة فقط في اليوم ، واحدة وواحدة فقط في اليوم الواحد ، أنظروا ماذا يحدث في قلبه خلال أسبوع واحد فقط .
وخلال شهر ، كم نقطة سوداء ستسجل في قلبه ، كم نكتة سوداء ستنكت في قلبه .
سورة المطففين : كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14).
نتكلم عن الإنسان المصر على عدم التوبة ، وخلال شهرين ، كم ستسجل في قلبه من نقطة سوداء؟ ، نحن لا نتكلم عن السنة أو السنتين ، وثلاث سنوات وأربع وخمس ، تكلمنا عن شهرين بمعدل سيئة واحدة في اليوم الواحد ، وهو مصر على عدم التوبة ، أنظروا ماذا يحدث في القلب ، يعني المعاصي لها أثر سيء جداً على القلب .
الله يذكر العاصي بذنوبه وذلك من خلال العذاب الأدنى ، لعله يرجع ويتوب :
سورة السجدة : وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (22)
الله تعالى لا يتركه هكذا ناسياً ، بل يذكره ، يذكره بالعذاب الأدنى المحيط ، الله يجعل العذاب الأدنى يحيط به ، مثلاً في البحر ، وحينها سيرى بين عينيه بعض هذه النقاط السوداء ، وهي رسالة من الخالق لهذا الإنسان ، أن لديك معاصي ، عليك أن تتوب منها ، عليك أن تقلع عنها ، ويعد ربه بأنه سيتوب .
سورة يونس : وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ... (23)
هذا الإنسان أخلف وعده ، وبإخلافه هذا أعرض ، وبإعراضه يكون كفورا .
سورة الإسراء : وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (67)
سورة التوبة : وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77).
في لحظات العذاب الأدنى المحيط أو في الحالات التي يكون فيها الإنسان مفتقراً إلى ربه ، محتاجاً إلى ربه أن يعينه ويساعده ، يرى الإنسان عدة نقاط سوداء بين عينيه ، وبالتالي عندما وعد ربه بأن يكون شاكراً وأن يكون من الصالحين ، فإن هذا الوعد يتعلق بعدة نقاط سوداء ، وحينما يخلف وعده يكون هذا الإخلاف متعلق بعدة نقاط سوداء ، وبعد الإخلاف ، حينها لا تسجل نقطة سوداء واحدة ، بل تسجل دائرة سوداء ، دائرة سوداء بحجم عدد تلك النقاط السوداء ، وهي دائرة النفاق .
هناك فرق بين نقطة المعصية و بين دائرة النفاق ، دائرة النفاق تأخذ مساحة أكبر، (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ).
الإنسان كلما تقدمت به الأيام والشهور والسنين ، وهو لا يزال مصراً على ارتكاب السيئات ، نجد أن مساحة السواد في قلبه تزيد ، ونجد أن مساحة البياض في قلبه تنقص .
القاعدة : ( ما دامت في قلبه مساحة من البياض ، ولو كان حجمها مثقال ذرة ، فباب التوبة يظل مفتوحاً ).
لكن لو أن قلبه أمتلئ بالسواد بنسبة 100% ، يكون ملك الموت في الطريق ، وهنا نحن نتكلم عن القلب الغيبي ، الذي لا يعلم ما يحدث فيه إلا الله تعالى ، هذا أمر غيبي ، نحن نذكر قواعد لنعتبر ونحذر ونحتاط ونستعد ، (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ).
-
28/09/2013 11:44 PM #29
عضو نشيط
- تاريخ الانضمام
- 02/08/2011
- الجنس
- أنثى
- المشاركات
- 551
سبحان الله
اللهم انا نسألك حسن الخاتمه والراحة فدارين
-
29/09/2013 07:06 PM #30
النقطة الرابعة : عوامل (الاستصغار والنسيان والزمن ) هي التي تجعل القلب أسوداً بنسبة 100 %.
سورة الكهف : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ... (57)
الإعراض عن ذكر الآيات يورث النسيان ، يجعل الإنسان مصاب بالنسيان ، يعني بفقدان الذاكرة ، لكن ليس في جميع المجالات ، ليس في مجال جمع الأموال ، الأموال وما يتعلق بها يتذكر هذا جيداً جداً .
سورة الهمزة : الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2)
وإنما في مجال نسيان الذنوب ، الذنوب المتعلقة به ، ينسى الذنوب التي يفعلها هو نفسه ، أما الذنوب المتعلقة بغيره ، فهو يتذكرها جيداً ، فتلك مادة الغيبة والنميمة في المجالس ، إعراضه عن ذكر الآيات يجعله ينسى ذنوبه فقط ، دون ذنوب الآخرين ، فهذ لا ينساها أبداً بل يتذكرها جيداً، فهو يستعملها كمادة يصنع منها الغيبة والنميمة في المجالس ، هكذا هو يوظف ويستثمر هذه العيوب لصناعة الغيبة والنميمة ، فهو يشتغل في عيوب الأخرين .
سورة الكهف : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ... (57)
لكن كيف حدث ذلك ؟
أن إعراضه عن ذكر الآيات ، يجعل قرناء السوء يقبلون عليه .
سورة فصلت : وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ... (25)
القرناء يزينون له الاستصغار ، استصغار المعاصي ، وعندما يراها هينة وصغيرة فإنه سيقبل عليها ويرتكبها ويقتحمها وينتهكها ويتمادى عليها ويصر عليها ، وما دام يعيش حالة الاستصغار وهو لا يتوقف عن المعاصي ، يصبح أسير المعاصي ، يعني يخطط ، يعيش وهو يخطط ، يرتكب الأولى اليوم ويخطط لثانية غداً وهكذا ، هذا التخطيط وهذه البرمجة المستمرة للمعاصي ، هل تجعله يعود بذاكرته إلى الوراء ؟ ، ليراجع نفسه وينقد ذاته ؟ ، لا ، وهذا هو معنى النسيان .
سورة الكهف : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ... (57)
وأن إعراضه عن ذكر الآيات يجعل قرناء السوء يقبلون عليه :
سورة الزخرف : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36)
هؤلاء القرناء يزينون له استصغار المعاصي :
سورة فصلت : وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ... (25)
وما دام القرناء معه ، لا يتوقفون عن تزيين المعاصي ، فإنه لن يتوقف عن ارتكاب هذه المعاصي لأنها في نظره صارت صغيرة وهينة ، فيقع فيها الواحدة تلو الأخرى ، بشكل متواصل ، معصية في هذه الساعة ، وفي الساعة المقبلة معصية أخرى ، وفي الساعة الثالثة معصية أخرى ، وفي الساعة الرابعة والخامسة والسادسة معاصي أخرى ، هذا اليوم معاصي معينة ، وفي الغد معاصي أخرى ، هذه البرمجة المتواصلة للمعصية ، لا تجعله يعود بذاكرته للوراء ، ليتذكر معاصيه ، لا تسمح له بذلك ، ولذلك ما هو الحل لتقوية ذاكرتنا في ما يتعلق بذنوبنا ؟.
مواضيع مشابهه
-
شقي وسعيد للأستاذ : داود بن ابراهيم بوسنان
بواسطة Aysh في القسم: السبلة الدينيةالردود: 1آخر مشاركة: 21/06/2013, 07:06 AM -
تأجيل دورة التدبر للشيخ داود بوسنان
بواسطة محمد بن سلطان في القسم: السبلة الدينيةالردود: 1آخر مشاركة: 08/05/2013, 08:32 AM -
القيام بالقرآن بعد النوم بالليل من خلال سورة المزمل للأستاذ داود بوسنان MP3 و Flv
بواسطة rorro في القسم: السبلة الدينيةالردود: 5آخر مشاركة: 23/02/2013, 08:52 AM -
الى من يريد عودة دورات تدبر القرآن للأستاذ داود بوسنان يتفضل للضرورة
بواسطة مسقطاويه من نزوى في القسم: السبلة الدينيةالردود: 32آخر مشاركة: 23/01/2012, 07:40 AM -
الى من يريد عودة دورات تدبر القرآن للأستاذ داود بوسنان يتفضل للضرورة
بواسطة مسقطاويه من نزوى في القسم: السبلة العامةالردود: 4آخر مشاركة: 15/04/2011, 11:16 PM








رد باقتباس