- محرك البحث العام
- المركبات
- الأراضي
- العقارات
- الوظائف
رؤية النتائج 1 إلى 9 من 9
-
09/07/2012 01:44 PM #1
عضو مميز
- تاريخ الانضمام
- 27/01/2008
- الجنس
- ذكر
- المشاركات
- 1,697
مقال رائع في جريدة الوطن الليبيه ل ( د. أحمد الإسماعيلي)
لم تغب عن ذاكرتي تلك الزيارة اﻷولى التي قمت بها إلى الجمهورية الليبية عام 1998، حيث لم يفارق شعوري أن مﻼمح المجتمع الليبي هي ذاتها تلك المﻼمح التي أعيشها في المجتمع العماني ؛ كفاح في الحياة، بساطة في العيش، قدرة على تجشم الصعاب، تواضع جم وخلق نبيل. ربما تلك الزيارة اﻷولى هي التي جعلتني اتنفس يوميا من باريس مشاهد الملحمة التاريخية الرائعة التي سجلتها تلك الدماء الطاهرة للشهداء لتصبح أحد أهم حلقات صناعة التاريخ الثوري على الظلم في العالم العربي في العصر الحديث، كما أن تلك العﻼقة الحميمية التي جمعتني بالطلبة الليبيين على مقاعد الدراسة بالجمهورية الفرنسية (وقد كان منهم من قدم روحه فداء للوطن، رحم الله تلك النفوس الذكية، وأدخل أرواحهم الجنان) هي التي جعلتني من أكثر المتابعين للمشهد السياسي واﻻجتماعي الليبي، بل لكافة تقاطيعه العرقية واللغوية والجغرافية التي يتمتع بها المجتمع الليبي لتشكل له ثراء كبيرا في حراكه السياسي ونضجه الفكري بشكل عام.
Tours تلك المدينة الجميلة القابعة وسط فرنسا كانت من أهم المقاربات المكانية - خارج التراب الليبي - التي انطلقت منها الثورة الطﻼبية في فرنسا لتعانق ثورة الشعب الليبي في الداخل من أجل رسم خارطة جديدة للمشهد السياسي الليبي ؛ بل للمشهد الكلي سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وفكريا. لم أكن حينها متفائﻼ بدرجة كبيرة للمستقبل الليبي وأنا أتذكر مآﻻت المشاهد المتكررة التي مرت بها اﻷمة العربية بداية من العراق فالسودان والجزائر واليمن، إضافة إلى ضعف التجربة الديمقراطية الليبية، وتوغل الفكر القبلي والمناطقي في العقل العربي بشكل عام، واضطراب الوضع السياسي في تونس ومصر في تلك الفترة الزمنية، غير أن تلك الكوكبة الرائعة من اﻷصدقاء الليبيين في تلك المدينة تجعل المتأمل في مﻼمحهم يدرك تماما أن العقل الليبي ليس قادرا فقط على أن يقلب موازين التوقعات العالمية في رسم مستقبل المسرح السياسي الليبي ؛ بل قادر كذلك على إضافة حلقات سياسية ذات فصول جديدة لقراءة تاريخ المشهد الديمقراطي كتجربة انسانية يطلبها العالم المتحضر.
اليوم، وبعد انتهاء تلك الحقبة اﻷربعينية بكل مساوئها ومساراتها، تنبعث تجربة انسانية جديدة في الحقل السياسي الديمقراطي العربي، ستكون بﻼ شك درسا سياسيا لكل الدول العربية التي تحرص على أن تلحق بركب العالم المتقدم، وربما يتكرر نجاح التجربة الديمقراطية الليبية في غيرها من بلدان العالم الثالث التي ما تزال تقبع في براثن الحكم الدكتاتوري. وبالرغم من اختﻼف مخاضات الديمقراطية التونسية والمصرية عن تلك التي تمر بها ليبيا، وبالرغم من التقدم الكبير لمؤسسات المجتمع المدني التونسي والمصري عن نظيراتها في ليبيا، غير انني أستطيع القول إن التجربة الليبية تبدو لي أكثر ثباتا في نموها وقدرتها على اﻻنتقال المتزن من مشهد إلى آخر ضمن فصول المسرح السياسي الليبي. ولست هنا من أجل عقد المقارنات بين التجارب الديمقراطية التي تمر بها بلدان الربيع العربي تونس ومصر وليبيا غير أن التضاريس السياسية والعرقية واللغوية للمجتمع الليبي تجعلنا نقف إجﻼﻻ واحتراما للشعب الليبي أوﻻ على قدرته على هضم مصالح الذات من أجل المصلحة الوطنية الكبرى، ومن ثم للمجلس اﻻنتقالي الليبي برئاسة المستشار مصطفى عبد الجليل الذي استطاع بكل هدوء أن يخلق توازنات هامة في مجتمع متعدد التضاريس.
إن التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب الليبي ليست صناعة لحظية كما يتوهم البعض، كما أنها ليست وليدة مخاضات الثورة فقط ؛ بل هي امتداد فكري لتاريخ عظيم سجل فيه الليبيون صفحات تأريخية كبرى من النضال السياسي والثوري ضد الدكتاتوريات في الداخل والخارج اﻻستعماري، أيا كانت أشكالها ورمزيتها، وقدموا تضحيات كبيرة في سبيل النزوع الى الحرية والعدالة والمساواة.
يتابع العالم اليوم البدايات التأسيسية اﻷولى للتجربة الديمقراطية في المجتمع الليبي، كونها تعبر عن التحوﻻت السياسية التي يشهدها العقل السياسي العربي بشكل عام والعقل السياسي الليبي بشكل خاص، فنجاح التجربة الديمقراطية في ليبيا يعني قدرتنا على معرفة درجات الوعي السياسي واﻻجتماعي في العالم العربي ؛ حيث طرائق التفكير السياسي واﻻجتماعي متقاربة بدرجة كبيرة، وإن كان بعضها أقدم من حيث تأسيس المجتمع المدني، لكنه يعطينا إشارات واضحة تستحق الدراسة عن مدى قدرة الشارع العربي على تجاوز الفكر الفئوي والقبلي والمناطقي. إن هذه التحوﻻت السياسية في العقل الليبي تجعلنا نراهن على أن الزمن ليس هو المعيار اﻷول للتقدم الحضاري، فباستطاعة ليبيا اليوم أن تختزل الزمن – كما فعل التنين الصيني- من أجل بناء مجتمعها المدني المنسجم مع تاريخها العريق والقادر على هضم المتغيرات السياسية التي تحدث في عالمنا المعاصر، كل ذلك ﻻ بد أن يكون وفق الشرائط الموضوعية لمسألة التقدم الحضاري، بحيث تستطيع اﻷحزاب السياسية أن تهضم خﻼفاتها الفكرية واﻷيديولوجية ضمن بوتقة الوحدة الوطنية وقواعد اللعبة الديمقراطية السليمة.
أيا كانت النتائج السياسية التي ستسفر عنها اﻻنتخابات التشريعية اﻷولى في البﻼد، فإن اﻷهم هو وجود التجربة الديمقراطية ذاتها التي خاضها المجتمع الليبي بعد مرور أكثر من ستين سنة عن تلك التي قام بها في العقد السادس من القرن الماضي أيام الملك السنوسي، فمعظم الناخبين اليوم لم يشهدوا تلك الحقبة الزمنية وبذلك فهم يشكلون الحلقة اﻷقوى واﻷهم في مسلسل التجربة الديمقراطية فيما بات يعرف الربيع الليبي. إن تنوع الكتل السياسية المختلفة التوجهات واﻷفكار يعطي الحقل السياسي الليبي ثراء كبيرا، وإن كانت في حقيقتها ﻻ تشكل سوى اتجاهين فكريين ؛ أولهما تلك اﻷحزاب ذات المرجعية الدينية في بناء أطروحاتها السياسية كاﻷخوان المسلمون وتجمع اﻷصالة ذي المرجعية السلفية بقيادة عبدالباسط غويلة وحزب الوطن بقيادة عبدالحكيم بالحاج ، وثانيا تلك اﻷحزاب ذات المرجعية الليبرالية كتحالف القوى الوطنية المشكل من 65 حزبا ليبراليا بقيادة محمود جبريل العقل المنظّر للمرحلة اﻻنتقالية لما بعد القذافي ، والتيار الوطني الوسطي بقيادة وزير النفط السابق علي الترهوني.
إن الخارطة السياسية في ليبيا من خﻼل هذه اﻻنتخابات ستظهر لنا مدى قدرة العقل اﻻجتماعي والسياسي الليبي على تجاوز الفكر المناطقي والقبلي والعرقي لصالح الفكر السياسي الوطني الذي يخدم التراب الليبي ويخدم اﻷجيال القادمة، ومع أن النتائج غير معروفة اثناء لحظة كتابة هذا المقال فإنني أراهن على قدرة المجتمع الليبي على تجاوز اﻷطر الخﻼفية الضيقة في توجهاتهم اﻻنتخابية لصالح الدولة وقيمها ومبادئها وغاياتها؛ بل لصالح ثورة الربيع الليبي التي لم تأت إﻻ لتعلن بداية فكرية جديدة، وثورة سياسية تقضي على كل مستنقعات الفكر اﻵسن. إننا نراهن على نجاح التجربة الليبية ونأمل أن تكون التجربة الديمقراطية الليبية بداية حقيقية للمشهد الديمقراطي في العالم العربي.
د. أحمد اﻻسماعيلي
كاتب من سلطنة عمان.
http://www.alwatan-libya.com/mobile_...22872&catid=22
-
مادة إعلانية
-
09/07/2012 01:51 PM #2
بارك الله فيك اخي على النقل ... صراحة كلام طيب ومعروفة اصالة الشعب الليبي وطيبته ومحافظته على التقاليد وهو يكاد يكون نسخة الغرب العربي من سلطنة عمان وشعبها ,,
اللهم احفظ شعوبنا وأوطاننا ووفقها الى طريق الوحدة و الخير والتقدم ورفعة الشان
-
09/07/2012 02:02 PM #3
بوجود ثوار الناتو
لا ديمقراطيه ولا أمن ولا أمان
-
09/07/2012 02:30 PM #4
-
09/07/2012 03:03 PM #5
-
09/07/2012 04:46 PM #6
-
09/07/2012 06:45 PM #7
جميل جدا د\ أحمد الاسماعيلي ..
-
11/07/2012 11:56 AM #8
ما غريب علي هالاسم كاني اعرفة
-
15/07/2012 08:29 PM #9
عضو مميز
- تاريخ الانضمام
- 22/01/2007
- الجنس
- ذكر
- المشاركات
- 2,624
إن نجح الساسة الليبيون في لم الشمل
سيكون أكبر إنجاز لهم
وفي وجهة نظري أكبر من سقوط القذافي
وفقهم الله
مواضيع مشابهه
-
مقال اعجبني في جريدة الوطن هذا الصباح * صن لسانك *
بواسطة الحياة في القسم: سبلة السياسة والاقتصادالردود: 2آخر مشاركة: 04/05/2012, 06:58 AM -
ردا على مقال جريدة الوطن عن فريق ألم وأمل
بواسطة وطن الآمال في القسم: سبلة السياسة والاقتصادالردود: 52آخر مشاركة: 23/08/2011, 07:12 AM -
مقال في جريدة الوطن عن دورة الالعاب الاولمبية
بواسطة حبيب الرياضة في القسم: السبلة الرياضيةالردود: 4آخر مشاركة: 27/07/2011, 11:12 AM -
رد على مقال في جريدة الوطن عن المرأة العمانية
بواسطة aziz83 في القسم: السبلة العامةالردود: 19آخر مشاركة: 13/02/2011, 04:31 PM








رد باقتباس
