مُـهَـلْـوَسَــتْي
مقال
بواسطة بتاريخ 08/12/2019 في 02:50 PM (3365 الزيارات)
متابعةً في شأن اللغط الذي فجرته تغريدة الحساب الرسمي لمجلس الشورى، تذكرت موقفاً لم يفهمه الغالبية العظمى من الشارع العماني، وذلك عندما صدرت توجيهات من المقام السامي لعدد من الإعلاميين البارزين في السلطنة لزيارة منطقة الدقم، حيث اعتبر الكثير أن هذه التوجيهات بضرورة زيارة المنطقة ذات الأهمية القصوى في جغرافيا الاقتصاد العماني المهم كانت تشريفاً، بينما بالعكس تماما كانت "تكليفا"، ورسالة حيكمة من مولانا الى الاعلام العماني مفادهاه : "اذهبوا الى الدقم وتابعوا بأعينكم الإطّراد السريع للتطور الملحوظ في المنطقة الأهم حاليا".
وللأسف الشديد لم نرى انعكاساً ملموسا من الاعلام العماني بالشكل الذي كنا ننتظره من هذه التوجيهات السامية، حيث لا تزال شريحة كبيرة تجهل النمو الاقتصادي "الغير اعتيادي"، والأثر الذي بسببه جعل موانئ دول الجوار على سبيل المثال بدق ناقوس الخطر!.
وإن كنتُ في مقالي هذا سأسعى في تبيان صورةٍ لما أطرحهُ هنا، فأنه لا يسعني الا أن أضرب مثالاً حياً في شركة الحوض الجاف، والانجاز الكبير الذي يقوم به الفريق "الاحترافي" حد الساعة.
فهذه الشركة والتي بدأت التشغيل في العام 2011 لم تكن تحقق من الربح المطلوب منها شيءً يذكر، فعلى عكس ذلك سجلت الشركة نتائج محبطة تماماً، رغم ما تتمتع به من موقعٍ جغرافي وتضاريسي مهمين تبعهما دعمٌ حكوميٌ مشهود، فالشركة الى العام 2017 كان افضل رقم مبيعات حققته بأن قامت بإصلاح 101 سفينة فقط، وهو رقمٌ يدعوا للخيبة اذا ما قورن بنظيره من الأرقام التي تحققها الشركة الخاصة بدبي والبحرين وقطر في ذات الإطار على سبيل المثال، ناهيك عن ثقة العملاء من ناحية الرضا والتي لم تتعدى ما نسبته 75بالمئة فقط، أضف الى ذلك لك أن تتخيل عزيزي القارئ أن الحصّة السوقية كانت أقل من 5 بالمائة فقط للشركة بينما 95 بالمائة كانت تذهب لحصة دبي وقطر والبحرين!! كل ذلك كان في ظل إدارة وسطى (مدراء ورؤساء أقسام) معظمها من الأجانب! مما أدى الى تراكم في حساب المدفوعات تعدى الـ3 مليون ريال عماني، بينما ناهز المتأخرات لدى الزبائن الخمسة مليون ريال عماني!
في العام 2017 وبعد تولي الشركة إدارة جديدة تمثلت بالفريق (الاحترافي) المذكور وبأيادي محلية عمانية، تغير الحال كما لو كان سحراً –لا أبالغ في ذلك- الأرقام تتحدث، فالخدمات التي كانت تقدمها الشركة قبل هذا العام اقتصرت على الأعمال الفنية البسيطة (كالطلاء وأعمال الحديد) بينما أصبحت الشركة اليوم تقدم معظم الخدمات الفنية وبتقنيات عالية في وقت قياسي ملحوظ، والنتائج لذلك كانت عظيمة في ظل الجهود المقدمة من فريق العمل المذكور، فكان أن زادت نسبة الرضا من الزبائن من 75 بالمائة الى 95 بالمائة، وهو رقمٌ صعبٌ خلال السنتين التي تسلمت فيه الإدارة الجديدة دفة قيادة الشركة، أضف الى ذلك الحصة السوقية التي ارتفعت الى 9بالمائة.
وفي لقاءٍ مع المهندس سعيد المعولي الرئيس التنفيذي للشركة ذكر بأنه سيتم صيانة ما يقارب 160 سفينة على نهاية عام 2019 مما يعني ارتفاعاً هائلاً ما نسبته 60 بالمائة مقارنةً بما مضى.
كل ذلك تحقق مع إحلال عظيم في الإدارة الوسطى للعمانيين بدل الوافدين، الأمر الذي أدى الى اضمحلال المتراكم في حسابات الشركة، والذي كان يشكل عبئاً وعلامة استفهام كبيرة، في ظل تطوير 5 موردين محليين (شباب عمانيين طموحين) أحدهم قام بأعمال في 2019 كانت قيمتها أكثر من 400ألف ريال عماني.
العام 2019 حمل معه الكثير من ملامح التطور المشهود للشركة، وبداية (مرحلة قطاف حقيقي) بجهود الفريق العماني الذي يُفتخرُ به، فعلى نهاية 2019 يتوقع الخبراء الاقتصاديين "أرباحاً تشغيليةً" هي الأولى في تاريخ الشركة! مما يعني أن الشركة أصبحت قادرة على الاعتماد على نفسها دونما اللجوء لمساعدةٍ من خزينة الدولة! وهو مطمع كل الشركات اليوم، فلك أن تتخيل عزيزي القارئ كل هذه الإنجازات خلال سنتين فقط! ناهيكم عن مستوى الدين الخاص بالشركة الذي أصبح منخفضاً جداً، في ظل الوصول القريب من الربح الصافي
ذكرت ذلك كله جرّاء ما اعتراني من اندهاش كبير من تغريدة المجلس البرلماني بحسابهم في تويتر للأسف!، إذ كيف لهُ أن يتغاضى عن كل هذه الإنجازات التي ولا شك ستتضاعف مع الوقت.













