في انْتِظارِ الْمَطَرِ - المدونات - سبلة عُمان
1-Click Setup for WordPress, Drupal & Joomla!

سويرة

في انْتِظارِ الْمَطَرِ

قيّم هذه المشاركة



كَعادتي ما زِلْتُ مُتسّمِرةً أَمامَ نافِذتي الصّغيرة ِ لا أعْلَم ُ سَميرا غَيْرها فَهي مِني وأنا لها , جُلُّ حياتي حوْلها
فقد كانَتْ بِداية انْتِظاري لِمطري الْمَوْعودِ .

وهُنا مِرآتي كَمْ هي غَريبةٌ مَشاعري نَحْوها , مُتَضارِبَةٌ كَمَوْجِ بحْرٍ يُلاطِمُ بَعْضهُ بَعْضا
أعْشقها رُبّما وأمْقتها أكثرُ مِنْ مُجَرّدِ رُبّما !
آهٍ يا مْرآتي هَيْت لكِ مَلامِحي
أحْدِثي فِيها الْعَجَبَ الْعُجابَ
غَيّريني واجْعليني في سَرْمَدِ الليلِ نَجْمَةً يَعْشَقُها القَمَرُ
وفي ضُحَى النّهارِ لوّني شَعْري الْكَئيب لِيَضْحى كشمسٍ تَضْحَك للناظِرِ إليها

ويْحَ قَلْبي مِنْكِ يا مِرآتي وكَأنّني أسْتَمِعُ لِقَوْلكِ هَيْهات هيْهات لِما تَأمَلون فَمُرادُكِ مُحالٌ مُحال

أعْلَمُ أنني لَنْ أَسْتَطيعَ إخْفاء دَمامةَ وجْهي ولا مَلامِحي التي ما اعْترَف بها قاموسُ الأنوثَةِ بَلْ واسْتَنْكرتْها أبْجَدياتُ الْجَمالِ .
نَعَمْ فَأَنا كَما يُقالُ مِنْ أشْباهِ النِّساءِ لَيْسَ لي مِنْهُنَّ إلا الْعَناء .

****

مُهْرَةٌ هُوَ اسْمي هَذا الاسْمُ الذي جاءَ كَبُعْبُعٍ يُؤرّقُ مَضْجَعي يُمْسيني بِكَوابيسَ ما تَمَنّيتُ إلا نِسْيانَها
ويُصَبّحُني لِيُذَكّرني بِأنّي ما زِلْتُ أنا وأنا مازِلْتُ مِثْلما أنا

كَمْ مِنْ مَرّةٍ تَهادى إليّ أنّ مَنْ يُناديني كانَ يَرْثي عَلى اسْمي مِنّي كَمْ أكْرَهُ مُعاشَرةَ النّاسِ تُجْبِرني مُعاشَرتهمْ أنْ أسْمَعَ حَتّى هَمَساتِهِم عَني بَلْ وأسْتّل ُ سِهام نَظَراتِهِم وأنْ وأنْ ..

كَمْ أرْتاحُ في غُرْفَتي فَأنا هُنا حُرّةُ نَفْسي أسامِرُ مَعْشوقَتي نافِذَتي وصَديقَتي اللدودَةِ مِرْآتي مَتى ما أَردْتُ كُنْتُ الْحَسْناءَ الْبَهِيّة .
***

الْيَوْم!
الْيَوْمَ سَيَأتي راشد لِخِطْبَتي فَقَدْ سَمِعْتُ أًمي تُحَدّثُ والِدي بِأَنّ أمَ راشِدٍ سَتَزورُنا الْيَوْمَ لِمَوْضوعِ خِطْبَةٍ .
راشِدٌ قَبْلَ سِنينَ مَضَتْ قالَ لي : كَيْفَ هُوَ حالُكِ يا مُهْرة ؟
كانَ يَقْصُدُ كَيْفَ حالُكِ يا حَبيبتَي مُهْرة نَعَمْ ! كانَ يَقْصِدُ كَيْفَ حالُكِ يا حَبيبَتي مُهْرة ....

...
لِذا جَنّدْتُ نافِذَتي لأراه مِنْ خِلالِها , يا الله كَمْ كُنْتُ أعْشَقُ وقْتَ الْعَصْرِ عِنْدَما يَخْرُجُ لِلَعِبِ الْكُرةِ كُنْتُ أُرقُبُ حَرَكاتِهِ وسَكناتِهِ , وكُنْتُ أعْشَقُ كُلّ ما يُذَكِرني بِهِ ,كُرَةُ الْقَدَمِ , وقْتُ الْعَصْرِ , وَصَوْتَ بائِعِ السّموْبوسَةِ وهو يُنادي بَل وَعَشِقْتُ حَتى غَضَبَ جارِنا وهو يَلْعَنُ ضيِقَ الْحِيلَةِ التي جَعَلَتْ مَسْكَنَهُ مَأْوى لِكُراتِ الشّبابِ وكُنْتُ أَعْشَقُهُ أعْشَقُ راشِدا وأًرى فيهِ حَلْوى طُفولتي وأحْلامَ مُراهَقَتي وحَبيبَ شَبابي وعَصا شَيْخوخَتي.

***


تَطَيّبْتُ وَتَزَيّنْتُ حَتّى يَراني راشِد في أجْمَلِ مَنْظَرْ , جَلَسْتُ أتَدَرّبُ كَيْفَ أدْخُلُ عَلَيْهِمْ وأيْنَ سَأجْلِسْ وخَوْفي أنْ أضْحَكَ في وجْهِهِمْ أوْ أنْ أتَعَثّرَ فأسْقُطَ أمامهُمْ أوْ ..

ما هَذا الصّوت وما هذهِ التّبْرِيكاتِ أيُعْقَلُ أنْ يَكونوا قَد وافَقوا دونَ أنْ يَسْتَشيرونَني ؟
ولِما لا !
رُبّما قَرَأتْ أُمي حُبّي لِراشدٍ مِنْ عَيْنَي ورُبّما هدَدهُمْ راشِد بِأَنّهُ سَيَموتُ إنْ لَمْ يَقْتَرِن بي ! يا حَبَيبي يا راشِد
فَتَحتْ أمي الْبابَ وهَلّلتْ وقالتْ
- مُهْرَة بارِكي لأخْتكِ مَناسِكْ فَقَدْ تَمّتْ خِطْبَتها مِنْ ابْنِ جِيرانِنا راشد ( والْفال لكِ )

مَناسِكْ راشِد ... أنا ... كَيْف لا !
أُمي هلْ أنْتي مُتَيقنةٌ مِما تَقولين ؟ هَلْ جاؤوا لِخِطْبةِ مَناسِك !
- إذا لِخِطْبةِ مَنْ ؟ لا تَقولي أنّكِ تَعْتَقدينَ أنّهُمْ جاؤوا لِخِطْبتكِ .. مُهْرة ؟ أراكِ مُتَزينةً هلْ كُنْتي تَعْتَقدينَ أنّ راشدا جاءَ لِخِطْبَتكِ هَل أمّلكِ هلْ..
- اخْرُجي يا أُمي اسْتَحْلِفُكِ الله أنْ تَخْرجي ودَعيني

راشِد كَمْ أتَمَنّى أنْ أنامَ ولا أراكَ في حُلُمي كَما تَعودتُ
كَمْ أتَمنّى أنْ أنْظُرَ مِنْ نافِذَتي ولا أَرْى ظِلّكَ خَلْفَ بابِكُمْ
أوّاهُ مِنْ قَلْبٍ تَعَلّقَ بِحَبِلٍ واهِنٍ نُسِجَ مِنْ أحْلامِ الْيَقَظةِ ,
يالعِشْقِي ما عَلِمتُ أنّه ماكانَ إلا هذيانَ صَبيةٍ تبْحثُ عمّا يُسمى الْحُب
الْيَوْمُ عَقْدُ قِرانِ أُخْتي الصّغيرةِ
آخِرُ الْحَسْناواتِ , فَثلاثٌ مِنْهُنّ تَزَوّجْنَ , لأبْقَى أنا كَناموسةٍ تَحْلمُ أنْ تَكونَ فَراشةً , واحَرّ قَلْباهُ فَزَوْجُها كانَ حبَيبي .



يَوْمٌ يَمُرّ وآخَرُ يأْتي وثَالِثٌ في صَحِيفةِ الْغَيْبِ لا أعي ماذا كُتِبَ لي فِيهِ .
ما زِلْتُ انْتَظِرُ الْمَطرَ يَغْسِلُ بِقَطَراتِهِ غُبار أحْلامٍ يَئْستُ مِنها , ما زلتُ أتَرَقَبُكَ أيّها الْمُنْتَظرُ لِتُخْبِرَني بأنّني ما زِلْتُ أنْثى تُعْشَقُ .
جاءَ يَوْمِيَ الْمَوْعود مازِلْتُ أذْكُرُ قَوْلَها لي
مُهْرة تَزَيّني يا ابْنَتي فَلنا الْيَومَ ضُيوفٌ قاصِدينَ خِطْبَتكِ
- خِطْبَتي ؟
- نَعَمْ يا ابْنَتي خِطْبَتكِ فَتَجَهّزي يا حَبيبَتي .
- دَخَلَتُ عَليْهِمْ لأُسَلمَ على الْخاطِبِ وأهْلِهِ ولَيْتَني ما دَخَلْتُ
- أخَذَ الْجَميعُ يَتَفَحّصُني ويَنْظُرُ إليّ نَظَراتٍ غَريبةٍ أحْسَسْتُ أنّني مِنْ كَوْكَبٍ آخرْ أحْسَسْتُ بِأنّ نَظَراتِهِمْ تَكادُ تُحْرِقُني
لِيَأْتي بَعْدها ما قَضّ مَضْجَعي وألْهَبَ فُؤادي بِنِيرانِ الْحَسْرَةِ والْحُزنِ .
سَأَلتْ أُمّ الْخاطِبِ
- هَلْ هَذِهِ هِيَ الْعَروسُ ؟
- نَعَمْ هَذِهِ ابْنَتي مُهْرة
- ولَكِنّها لا تُشْبِهُ اخْتَها مُنيرة زَوْجَةُ خالدَ جارِنا !
شَتّانَ أنْ تَكونا أُخْتان اعْذُريني فَأنا أُريدُ لابْني حَسْناءَ تأْسُرُ ناظِريْهِ لا دَميمة تُعَيّشهُ في حَسَراتٍ ونَدَمٍ
ألْقَتْ بِهَذِهِ الْكَلِماتِ وسَحَبتْ ابْنها وخَرَجا .
وأَنا ؟ أَما عَلِموا أنّ لي قَلْبًا وأنّهُ بَكى وأنّه مِنْ هَكَذا كَلِماتٍ قَدْ هَوى !
هَلْ أضْحَكُ هَلْ أبْكي ؟
لَمْ أشْعُرْ بِحالي إلا وأَنا أصْرُخُ لِماذا لَمْ تُخْبِريهمْ بِأنّني الدّميمةُ الْخَبيثَةُ ؟
لَمْ أنْتَظِرَ الْجوابَ
ولَمْ أنْظُرْ لِعَيْني والِدَتي التّي رُبّما أقولُ رُبّما ارْتَسَمَ شَيٌء مِنَ الْحُزْنِ فِيها .
فَتَحْتُ نافِذَتي وابْتَسَمْتُ ابْتَسامةً لا أعْلَمُ سَبَبها
رُبّما لأنّني كالأرْضِ الْبورِ ما زِلْتُ في انْتِظارِ الْمَطَرِ .

تمت
المجموعات
غير مصنف

تعقيبات

  1. صورة عضوية سويرة
    اتمنى أرى رأيكم في القصة
  2. صورة عضوية alfarooq-2
    رائع خالوه
  3. صورة عضوية سويرة
    تسلم خالي

    قبل فترة شفت اعلان مسلسل عماني بنفس العنوان في اتظار المطر