عندما وجد طالب الحق نفسه في قفص الإتهام - المدونات - سبلة عُمان
1-Click Setup for WordPress, Drupal & Joomla!

صالح عبدالله البلوشي

عندما وجد طالب الحق نفسه في قفص الإتهام

قيّم هذه المشاركة
اقتباس أرسل أصلا بواسطة صالح عبدالله البلوشي مشاهدة المشاركات

كان التفاؤل يسود جميع الذين حضروا إلى قاعة المحكمة الابتدائية بالخوير للإستماع إلى النطق بالحكم الابتدائي للقضية التي قام برفعها وزير العدل ووكيل وزارة العدل على الصحفي بجريدة " الزمن " الأستاذ يوسف الحاج ورئيس تحريرها الاستاذ إبراهيم المعمري إضافة إلى الموظف بوزارة العدل هارون المقيبلي بدعوى الافتراء وإهانة الكرامة بعد الموضوع الذي نشر في هذه الجريدة في شهر مايو الماضي واتهم فيه الموظف هارون المقيبلي وزير العدل ووكيل الوزارة بحرمانه من الدرجة المالية التي يستحقها وما تبع ذلك من تطورات أرفقها بصور من الوثائق والمراسلات الصادرة بين جميع أطراف الموضوع في الوزارة المذكورة ، كان الحضور كبيرا وشمل قطاعات متنوعة من المواطنين من كتاب وكاتبات وإعلاميين وموظفين وغيرهم كانوا يتشوقون إلى معرفة المصير الذي سيؤول إليه سير هذه المحاكمة التاريخية إلا أن هذا التفاؤل تحول لحظة النطق بالحكم إلى شعور بالدهشة والصدمة لدى جميع الحضور والرغبة في معرفة الحيثيات التي أدت إلى إصدار هذا الحكم غير المتوقع وقد تناقلت مختلف وسائل الإعلام العربية والأجنبية الحكم الصادر وكذلك تداولته مختلف وكالات الأنباء العالمية وكان بعض مراسلي تلك الوكالات موجودين في قاعة المحكمة لحظة النطق بالحكم وكذلك ضمنت عدة قنوات تليفزيونية أخبارها بالحكم الصادر وابدى الكثير منها خشيتها من مستقبل حرية الصحافة في السلطنة وحق الناس في التعبير عن مشاكلها وتظلماتها للصحافة المحلية .

بعيدا عن الأسباب القانونية التي أدت إلى هذا الحكم غير المتوقع فإن الحكم في حد ذاته يطرح تساؤلات يشوبها الكثير من المخاوف حول مستقبل حرية الصحافة في السلطنة وحقها في الكشف عن بعض ما تراها من تجاوزات في بعض الدوائر الحكومية وكذلك طرح شكاوي المواطنين الذين يلجأؤون إليها في الملمات من اجل طرح قضاياهم المختلفة في صفحاتها ومنابرها الصحافية وهل بإمكان الصحافي أن يلجأ إلى طرح تلك القضايا بصورة مباشرة أم يحتفظ بما لديه من معلومات ويقوم بالتواصل مباشرة مع تلك الجهات الحكومية كما سأل فضيلة القاضي بدر الراشدي الصحافي يوسف الحاج في الجلسة الثانية من المحاكمة مع ما يتبع ذلك من تحول الصحافي من جهة تقوم بالنشر إلى جهة تقوم أيضا بمهام التحقيق وخاصة أن هناك سوابق متعددة تكشف أن كثيرا من الجهات الحكومية والخاصة ترفض التعاون مع الصحافة ومن يمثلها من الصحافيين وتحذر حتى موظفيها من التعاون أو التواصل معها بحيث تصدق فعلا المقولة الرائجة إن الصحافة هي فعلا مهنة البحث عن المتاعب والمشاكل أيضا .

كان الأمل يسود جميع الذين تابعوا هذه القضية منذ البداية: أن تقوم الجهات المعنية بالتحقيق في القضية من زواياها المختلفة وخاصة تلك التي لها صلة بالموظف في وزارة العدل الذي رأى وفقا للأوراق والوثائق التي يملكها أنه تعرض لظلم في إعطائه الدرجة المالية التي يرى أنه يستحقها وفقا لمسماه الوظيفي كباحث قانوني فلم يجد أمامه من ملجأ يلجأ إليه بعد المحكمة الإدارية ومجلس الشورى اللذين لجأ إليهما سابقا سوى جريدة الزمن والتي أخذت على عاتقها وجعلت من شعارها منذ اليوم الأول لانطلاقتها في عالم الصحافة العمانية عام 2007 خدمة المواطن العماني والدفاع عن حقوقه وقضاياه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها ولكنه وجد نفسه فجأة في قفص الإتهام في قضية لم يطرأ لحظة في ذهنه بأنه يقف فيها وهكذا تحول الموظف هارون المقيبلي في لحظة غير متوقعة من طالب حق إلى متهم بإهانة كرامة وزير العدل ووكيل وزارة العدل بل ويواجه سجنا ابتدائيا لمدة خمسة أشهر قام باستئنافه وأما الصحفي الخلوق يوسف الحاج ذلك الشاب الثلاثيني الممتلئ حيوية ونشاطا وكاتب السيناريو المعروف في الدراما المحلية والخليجية المختلفة فقد وجد نفسه من صحفي يسعى إلى توصيل صوت المواطن العماني إلى المسؤولين في الجهات الحكومية والخاصة المختلفة إلى متهم يقف في قفص الإتهام وهو يقول للقاضي في الجلسة الثالثة من المحكمة بأنه كصحفي لم يجد في قانون الصحافة العتيق الذي اكل عليه الدهر وشرب وهو بحاجة إلى تجديد واقعي يتوافق مع روح العصر وثقافة الانفتاح الإعلامي والسياسي التي تعيش فيه السلطنة لم يجد فيه مادة تنص على منع انتقاد الوزراء أو مختلف المسؤولين في السلطنة بل أنه صرح وفي نفس الجلسة بأنه كصحفي يستطيع حتى ممارسة دوره الصحفي في نقد الادعاء العام نفسه إذا وجد فيه قصورا في ممارسة دوره كممثل للمجتمع وأما الشاعر المعروف إبراهيم المعمري المعروف بهدوئه الذي التزم به في جميع جلسات المحكمة وكذلك اللحظات التي كانت تسبق أو تعقب تلك الجلسات فقد شاءت الأقدار أيضا التي لم تكن تدور في ذهنه أن يتحول إلى المتهم الثالث في القضية .

انتهى الفصل الأول من قضية " الزمن " بهذا الشكل غير المتوقع وبانتظار الفصل الثاني من هذه المحاكمة التاريخية والتي نتمنى أن يكون الأخير .. لا يزال الأمل يراودنا في أن تعيد محكمة الاستئناف النظر في هذه القضية من زواياها المختلفة وأن تسجل هذه المحاكمة في التاريخ العماني الحديث بأحرف من نور .


http://www.azzamn.org/news_details.p...=&st=published
المجموعات
غير مصنف

تعقيبات