المشهد 32 - المدونات - سبلة عُمان
1-Click Setup for WordPress, Drupal & Joomla!

مشروع كتابة رواية

المشهد 32

قيّم هذه المشاركة

من مشهد سابق
المشهد 28


اقتباس:
وهي تصدر صوتا يشبه البكاء كانت تتحسس وجه ذلك الشيء الملفوف بالكفن ناقلة بصرها بينه وبين الطفل الواجم الذي تجمد بصره على ذلك المشهد....





***





وبعد ما يقارب الساعة من مكوثهما في حجرة القبر خرج الإثنان بصمت بعد ان قبرت العجوز انسانية حفيدها مع ذلك المسخ الراقد في قبره ...



المشهد 32




اقتباس:
أيها المارون في ظلمات خطيئاتكم,,,خالدون انتم وخطيئاتكم,,,هناك في ذاكرة الألم,,,الذي اصطبغت به حياة من حولكم


***

ارتد بصر الكهل تجاه جوف القبر بعد تلك الثواني التي قضاها شاخصا ببصره تجاه السماء مستعيدا لحظات ولوجه لعالمه هذا, لحظات كانت قابعة في قعر ذاكرته المليئة بالفضاعات التي شهدها بل والتي كان له دور البطولة في اغلبها


***

ودون ان تفارق تلك الترنيمة شفتاه اخذ يتحسس وجه العجوز الناطق بالموت وكأنما يلاحق اخاديد السنين التي خطت على قسمات وجهها تلك الأخاديد التي لاحقها سنوات ببصره خلسة مذ وعى ان عليه ان يتعقب صاحبة هذا الوجه


***


وبينما هو غارق في طقوسه تلك تذكر جيدا جدته لأمه التي قصت عليه قصة صاحبة هذا الوجه بعد ان جلب لها اول صيد بشري حي وهو لم يتجاوز بعد العشرون ربيعا


***


كان ذلك قبل ما يربو على ثلاث عشر سنة في ليلة التاسع والعشرون من محرم وفي جوف احد كهوف الجبل المطل على القرية و بينما بصيص جذوة نار يتيم يبدد حلكة الظلام و الجدة تنظر له بإكبار وفخر وهو يشحذ نصلا ليذبح ذلك الطفل الذي لم يتجاوز عمره سنة ونيف


***


ليلة القربان تلك كانت تتويجا لثلاث عشر سنة من التعليم الدئوب وزيارة القبور في جوف الليل وسكنى الظلام ومحاربة الإيمان و الآدمية التي فطره الله عليها و ها هو الأن بفضل معلمته العجوز ساحر ابن ساحر


***


تلك الطقوس في تلك الليلة بكل تفاصيلها لم تمحى من ذاكرته طقوس تعميده بالدماء وأي دماء ؟...دماء بشري يُغسل بها بقايا بشري ليولد مسخ ستتلطخ يداه بأنهار من دماء قاطني القرية



***


عبرت تلك التفاصيل مخيلته بينما كانت يده اليسرى تمتد لتناول صرته الكبيرة باحثا عن شيء محدد بداخلها ولم يلبث الا لحظة حتى اخرج منها حبل ليف غليض بدا في الظلام اشبه ما يكون بالثعبان فعلقه على عاتقه تاركا الصرة على حافة اعلى القبر بعد ان تناول منها مطرقة و مسمارا كبيرا كالمستخدم آنذاك في شق قنوات الأفلاج


***


وبعد ان نقل القنديل لناحية اخرى من اقصى جدار القبر مختارا زاوية مناسبة لوضعه حتى لا يعيق حركته ولينتشر بصيص ضوئه بحجرة القبر دون ان تحجبه حركته جوار الجثمان المعلق بواسطة تلك العارضة الخشبية التي ثبتها تحت نصفه العلوي


***


تحسس يدي العجوز النحيلتان ليجذبهما من بين طيات الكفن لتتحرر واحدة تلو الأخرى وبالحبل المعلق على عاتقه ربطهما حول العارضة الخشبية ليزيد من ثبات ذلك الجسد وبعد ان انتهى من ذلك اخذ يرقبها وكأنما يتلذذ بمنظرها المصلوب بتلك الطريقة الغريبة ثم امسك طرفي العارضة بكلتى يديه يهزها زيادة في الاطمئنان على ثباتها




***


وبعد ان اطمئن لدقة صنيعه ازال بقايا الكفن حتى تعرى نصف الجثة تماما ثم صعد مغادرا حجرة القبر ليجلب قربته المملوئة بالماء والتي تركها على مقربة من القبر



***


ثم هبط عائدا لحجرة القبر مرة اخرى وقد علق القربة على كتفه الأيسر غير ابه بثقلها بينما بعض قطرات ماء تصل منها تابعة جسده سقوطا نحو التراب


ثم حرر فاه القربة ممسكا بخناقه بيسراه بحرص ليتحكم في مقدار انسياب الماء منها تجاه جسد العجوز بينما يمناه تتبع بخفة انسياب دفق الماء على جسدها لتزيل عوالق التحنيط العالقة به بحرص بالغ



***


كانت الرائحة خانقة جدا وبرغم ذلك لم يكترث الكهل بل انه حتى لم يبد عليه انه يشم شيء وكأنما تعطلت حاسة شمه نتيجة ادمانه هكذا مسلك منذ امد بعيد


بعد دقائق انتهى من غسل الجزء المكشوف من الجسد فغادر حجرة القبر ليترك القربة خارجه وقد تبقى نصف ما حوت من ماء

ثم عمد لتلك الصرة التي تركها اعلى حافة القبر فأخرج منها جرة فخار صغيرة مغطاة بإحكام وقد امسكها بحرص بالغ وهو يلج هابطا لحجرة القبر
وما ان استوى واقفا ازاء جسد العجوز المصلوب حتى علت ترنيمته وهو يزيل غطاء تلك الجرة لتتصاعد منها روائح عطرية نفاذة عبقت لتتحد مع روائح مواد التحنيط الخانقة بالمكان ثم صب منها على قعر يده اليسرى سائل شديد الحمرة ذو كثافة ككثافة العسل لقد كان ذلك خليطا من العندم ومزيج من عطور قام بمزجه معا خصيصا لهكذا غرض

ثم وضع الجرة جانبا بعد ان اتخذ من بطن راحته اليسرى دواة ومن سبابته اليمنى ريشة ليخط بها طلاسم مبهمة على جسد العجوز الذي غسله قبل قليل




***


وما ان انتهى من ذلك حتى راقب برضا إلتماع تلك الطلاسم تحت بصيص القنديل الذي اضفى عليها رهبة
غريبة

وليختبر يقينه بنجاح ما خطه تلا ترنيمة يعرفها وهو ينفث في جسد العجوز فتحركت تلك الطلاسم كالعقارب متجولة في انحاء ذلك الجسد وبعد ان زاد يقينه بانه يسلك المسار الذي ينشد تناول ذلك المسمار الكبير والمطرقة واقترب من صدر العجوز ليضع طرفه المدبب على صدرها وتحديدا بمنتصف المنطقة التي تحيطها سلسلة الفضة التي تعلق القلادة


وبكل ما اوتي من قوة طرق المسمار طرقة شديدة جعلت نصفه ينغرس في صدر العجوز !

المجموعات
غير مصنف

تعقيبات