" أنماط التعامل مع ثقافة الفتنة " ... مقالي في جريدة الدار الكويتية - المدونات - سبلة عُمان
1-Click Setup for WordPress, Drupal & Joomla!

صالح عبدالله البلوشي

" أنماط التعامل مع ثقافة الفتنة " ... مقالي في جريدة الدار الكويتية

قيّم هذه المشاركة
جاء في كتاب نهج البلاغه» عن الإمام علي بن ابي طالب عليه السلام قال: كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب»

تختلف أشكال التعامل مع ثقافة الفتنة بين شخص وآخر وبين اتجاه وآخر فهناك من يستغل صدور تصريح هنا أو كلام هناك تخالف السائد في المجتمع أو الدين من أجل تفريغ الشحنات المكبوتة في لا شعوره الباطني في وجه من اطلق ذلك التصريح وتعميم هذا اللاشعور لتشمل الطائفة التي ينتمي إليها وربما كل ما يرتبط به سواء من قريب أو من بعيد وهناك من يتعامل مع ثقافة الفتنة بشكل عقلاني بحيث يضع في عينه وعقله هدفا واحدا فقط وهو حصر الفتنة في مساحة ضيقة جدا بحيث يصبح من السهولة السيطرة عليها وإخمادها قبل أن تحرق بشرارتها الأخضر واليابس في المجتمع.

وبين هذا الطرف وذاك هناك مساحة كبيرة لطائفة اخرى تترقب الوضع وتنتظر ما يحدث لصالح أجندة فكرية وسياسية وربما مذهبية ايضا وسوف أضرب هنا مثلا بالتيارات العلمانية في العالم الإسلامي التي ترى أن الفتن المذهبية التي انطلقت شرارتها في العصر الحاضر منذ احداث العراق سنة 2003 لتشمل الباكستان وأفغانستان واليمن ولبنان وغيرها تؤكد أن المجتمعات الإسلامية لا سبيل لها من اجل الحفاظ على وحدتها الوطنية وتماسك جبهتها الداخلية سوى اللجوء إلى الحل العلماني وفصل الدين تماما عن السياسة وحصره في المساجد ودور العبادة فقط واشير هنا إلى كتاب هرطقات 2 عن العلمانية كإشكالية إسلامية – إسلامية» للباحث السوري جورج طرابيشي والذي استعرض في قسم كبير جدا منه تاريخ الصراع الطائفي بين السنة والشيعة وقد استخلص منه أن الطائفية في الإسلام ليست حدثا طارئا ولا مصطنعا بعامل خارجي فهي قديمة قدم الإسلام»، ولذلك يعتقد طرابيشي أن الإسلام هو من أحوج الاديان اليوم إلى الفصل فيه بين الزمني والروحي، فاصل الانقسام الطائفي في الإسلام سياسي وليس دينيا ويضيف قائلا ان علمنة الدين هي وحدها التي تتيح للاهوت الإسلامي بشقيه السني والشيعي أن يتحرر من انتصاره لمقولتي الرفض والنصب ولازمتيهما التكفير والتنجيس وطبعا فانا لا انظر هنا للعلمانية ولكن الاشكاليات المذهبية التي تشهدها الساحة الإسلامية في الفترة التي اعقبت الاحتلال» الأميركي للعراق وانطلقت شرارتها إلى دول اخرى ربما تفقد التيارات الدينية باطيافها المذهبية الكثير من مراكزها القوية وربما تنفر المجتمعات من الدين نفسه.

الخلافات المذهبية شئنا ام ابينا هي جزء من التاريخ الإسلامي ولكن هناك فرقا بين من يرجع إلى التاريخ من اجل الحفر في مناطقه الشائكة من اجل تحرير الحاضر من الغام الماضي وبين من ينبش في التاريخ لتسجيل نقاط مذهبية لإسقاط الطرف الآخر فالاول يسعى إلى تكريس مجتمع التسامح واما الآخر فانه بالتأكيد يهدف إلى ترويج ثقافة الفتنة.


http://www.aldaronline.com/Dar/Author2.cfm?AuthorID=311
المجموعات
غير مصنف

تعقيبات