مـن أنـت؟
ألم يحن الوقت لاصلاح نظام المواصلات في السلطنة؟ [ صعوبة التنقل الداخلي + غياب اللوائح التنظيمية ]
بواسطة بتاريخ 11/06/2010 في 06:41 PM (2665 الزيارات)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مع اقتراب الذكرى الـ "40" منذ تولي صاحب الجلالة السلطان قابوس مقاليد الحكم في السلطنة لابد لنا من وقفة صارمة و وقفة محاسبة على كل ما تم إنجازه في الـ 40 عاما الماضية. فمع الثناء والمديح والحمد والتقديس لحكومتنا "الرشيدة" يجب علينا أيضا أن نعرض جوانب القصور أيضا فهذا من حق الدولة علينا كمواطنين ، وربما من حق المواطن على المواطن ومن حق المواطن على نفسه .
لن أخوض في الكثير من التفاصيل ، ولكني سأتطرق إلى مشكلة المواصلات هنا آملا أن أقدم ولو القليل في هذا المجال. في السلطنة وسائل الموصلات محدودة جدا ، فإن لم تمتلك سيارتك الخاصة فأبشر بعذاب شديد وطول عناء. فللأسف نظام سيارات الأجر (إن كان يوجد نظام أصلا) متعب جدا و مهين في الوقت ذاته ولا توجد ضوابط أو قوانين تنظمه وترتب سيره. أضف إلى ذلك أن نظام حافلات النقل إنما هي للمسافات البعيدة جدا ولا توجد حافلات للنقل الداخلي في الولاية الواحدة. وعدا ذلك فلا سبيل لزائر السلطنة إلا استإجار سيارة خاصة والتي يعلم الله كم ستكلفه خلال فترة إقامته القصيرة. الأمر نفسه عند المواطن ، فبحكم كون مسقط العاصمة والمرجعية الأولى والأخيرة لكثير من المعاملات الحكومية ، يتوافد إليها الكثير من المواطنين يوميا بهدف تخليص أمورهم وقضاء حوائجهم ، ولا يملك الجميع سيارة خاصة بل الكثير لا يحمل رخصة قيادة تمكنه من إستإجار سيارة لو تطلب الأمر ، لذلك يضيع الكثير من والوقت والجهد في وسائل التنقل فقط. وهنا سأقوم بعرض بعض الحلول التي ستساهم بإذنه تعالى في حل هذا الأمر إضافة إلى مساهمتها في تخفيض زحمة السير وحوادث الطريق.
×××
سيارات الأجرة:
لا شك أن سيارات الأجرة تتحمل الكثير جدا من حوادث الطريق ، وللأسف فإن أغلب السائقين عندما يرون واقفا على الشارع فإنهم وبدون مبالاة ينتقلون من الخط السريع مباشرة إلى أقصى اليمين ، وكثيرا ما تسبب هذا الأمر في حوادث خطرة ، ربما ليس على السائق نفسه ولكن على من يسير خلفه. على أي حال ، في حال رغبتك استخدام سيارة أجرة فإنه يتعين عليك الخروج إلى الشارع العام أو أحد أماكن التجمع القليلة ، وإن كنت لا تجد من يوصلك إلى الشارع أو إلى نقطة التجمع فعليك السير إليهما على الأقدام تحت حر الشمس. والأدهى من ذلك عند إيقافك لسيارة أجرة فإنه يتعين عليك أن ترضى بالمكان الذي يستطيع السائق أن يوصلك إليه ولا يسعك أن تطلب منه أن يوصلك إلى هدفك بعينه ، فالشمس قبل وبعد ركوب سيارة الأجرة. وأيضا يجب عليك احتمال ما تلقاه داخل السيارة نفسها ، فغالبا سيارات الأجرة قديمة تفتقر إلى الصيانة والكثير منها تحتاج إلى تنظيف كبير حتى تصبح بحالة لائقة. أيضا وفي حالات كثيرة عليك احتمال الروائح الآتية من بقية الراكبين والتي عادة ما تكون من طول الانتظار في الخارج.
ما الحل إذا؟ الحل ليس بذاك الصعوبة أو التعقيد ، يجب أن تصدر وزارة النقل والاتصالات أو البلدية أو أيا من يعنيه هذا الأمر ، يجب أن يصدروا لوائح تنظيمية وشروطا تنظم عمل سيارات الأجر بحيث يجعل الأمر أسهل على من يرغب في استخدامها ، وأيضا بحيث لا تظلم حق سائق السيارة. استخدام العداد هو أفضل حل برأيي ، ربما يكون الأمر مكلفا بعض الشيء ، إلا أنه سيكون أكثرا توفرا أوسهل استعمالا ، وأيضا يخفف من حوادث السير بشكل كبير ، فعندها ستخف ظاهرة التنقل من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين بلمح البصر. يوجد نوعين من العدادات ، عداد حسب المسافة وآخر حسب الوقت. وللأسف نظرا للزحام الشديد الموجود في العاصمة ، عداد الوقت سيكلف كثيرا وسيدفع الراكب أجورا مبالغا فيها. عداد المسافة في الزحام أيضا يكلف سائق السيارة مبالغ إضافية ، فسيارته تعمل والمكيف يعمل ولكن السيارة لا تتحرك لوقت طويل مما يزيد في استهلاك الوقود. ما العمل؟ هذا ما سأتطرق إليه لاحقا بإذنه تعالى.
×××
الحافلات:
لعل نظام الحافلات الموجود في أوروبا أحد أفضل الحلول للحد من زحام الطريق والحد من الحوادث بشكل كبير. علاوة على ذلك توفير نظام موصلات بأوقات معلومة من أماكن معلومة. ولا أعني بنظام الحافلات كتلك من أمثال النقل الوطني أو غيرها ، وإنما أقصد كنظام (London Bus) والتي ببساطة تكون نظام ما بين الأحياء في الولاية الواحدة. هذا الأمر سيسهل حركة النقل بشكل كبير كما سيوفر على المواطنين والزائرين والعاملين في السلطنة الكثير من الوقت ، حيث أنهم يعلمون متى تأتي الحافلة وإلى أين تذهب وكم تستغرق من الوقت عادة للوصول إلى هدفها المنشود. وكتعريف سريع لمن لا يعرف آلية عمل هذه الحافلات: ببساطة شديدة يتم تحديد مسارات مرقمة للطرق التي تسير فيها الحافلة ، كل مسار يتم تحديد عدد معين من الحافلات للسير فيه حسب كثافة الاستخدام هناك. كما أيضا يتم تحديد الوقت بين كل حافلة وأخرى. توجد عدة محطات تتوقف عندها الحافلة إما لنزول أو صعود الركاب. تختلف المحطات باختلاف المسار. فعلى سبيل المثال في جمهورية إيرلندا يبدأ الترقيم من 1 إلى 175 إن لم تخني الذاكرة ، بعض المسارات شديدة الاستخدام لذلك تمر حافلة كل 10 دقائق على المحطة الواحدة ، بينما توجد محطات لا تأتي الحافلة إلا مرة كل ساعة.
بالإمكان تجريب هذا الأمر في مسقط بشكل مصغر ، فعوضا عن تفعيل 10 مسارات أو أكثر ، يتم استخدام 5 فقط كبداية وتكون في أكثر الأماكن ازدحاما ، ويمكن ربط آلية عمل الحافلات بآلية عمل سيارات الأجرة من الناحية التنظيمية (ليس في كل شيء ولكن في بعض الأمور طبعا) وسآتي على ذكر هذا الأمر لاحقا بإذنه تعالى.
![]()
![]()
الحارة الإضافية و تنظيم الطرق:
عندما تحدثت سابقا عن تنظيم سيارات الأجرة والحافلات ، لم أقصد سوى إضافة "حارة" جديدة في كل شارع رئيسي يكون مخصصا للحافلات وسيارات الأجرة فقط ، ويمنع أن تسير في أي سيارة أخرى. الفائدة الرئيسية من استحداث هذه الحارة هو تجنيب الحافلات وسيارات الأجرة زحام الطرق بحيث تتمكن من الوصول إلى بغيتها بأسرع وقت ممكن. أضف إلى ذلك أنه أسلم مروريا لأصحاب السيارات الخاصة في أن يكون للحافلات وسيارات الأجرة مسارها الخاصبحيث لا تضيق عليهم ، وسياهم هذا الأمر في حل ولو بشكل جزئي أو بسيط مشكلة الزحام الخانق في الشوارع الرئيسية في العاصمة.
ولتشجيع الناس على التقليل من استخدام سياراتهم الخاصة ، يتم منع أي مركبة بخلاف الحافلات وسيارات الأجرة من المرور في عدد معين من الشوارع والطرقات في أوقات معينة من اليوم كشارع الوزارات مثلا تمنع السيارات الخاصة و الحكومية وغيرها من المرور فيه من الساعة 6:30 إلى 8:30 صباحا ، ومن الساعة 2:00 إلى 3:30 مساء. ربما يجد الكثير صعوبة في تطبيق القرار أول الأمر ولكن مع الأيام ستتضح فائدته بحيث ستقل نسبة الزحام بسبب التقليل من استخدام السيارات الخاصة ، وللسبب ذاته ستقل نسبة حوادث السير.
القطار الصغير [ Tram ] :
قد يبدو أن هذا الأمر صعبا أو مستحيلا ، ولكنه ليس بذاك الصعوبة التي قد يتخيلها الواحد منا. ما يعرف بالـ Tram عبارة عن قطار مصغر لمسافات قصيرة وليست كتلك المسافات الطويلة جدا التي يقطعها القطار العادي. أيضا الـ Tram يسير بسرعة أقل نسبيا من سرعة القطار العادي وعدد محطاته أكثر بكثير مقارنة بالمسافة التي يقطعها كلاهما. ما يعنينا من الأمر ، انه في حال توفره فسيصبح وسيلة نقل رئيسية للكثير من القاطنين في مسقط وممن لا يملكون سيارة أو رخصة قيادة.
![]()
![]()
القطار الكبير:
خروجا عن النطاق المحدود ، القطار الكبير وسيلة نقل ممتازة من العاصمة إلى بقية ولايات السلطنة والعكس أيضا. توفير سكة حديدة تمتد من مسقط إلى عبري -مثلا- سيخدم جميع الولايات التي تكون في طريقه ، كما أنه يوفر وسيلة نقل ممتازة للطلاب الدارسين سواء في الجامعة أو الكليات الأخرى المنتشرة خارج السلطنة. ما يصعب إستخدام وسيلة نقل كهذه قلة المستخدمين في أيام الأسبوع والإجازات وفصل الصيف ، كما أن تكلفة إنشاءها كبيرة جدا بالمقارنة مع الإقبال المتوقع عليها ، فمن تكلفة إنشاء سكة الحديد إضافة إلى أي جسور محتملة ، ثمن القطار الواحد ، أجور العاملين وأجور الصيانة وثمن التشغيل نفسه (كهرباء أو وقود) ، فلو تم تشغيله يوميا فلن يحقق مردودا ماديا تكفي احتياجات استمراره علاوة عن تحقيق أية أرباح منه. ولكن هناك أيام تكثر فيه التنقلات من وإلى مسقط ، وأعني يومي الجمعة والأربعاء ، بالإمكان تسيير رحلات مكثفة خلال هذان اليومان ورحلة واحدة أو رحلتين خلال أيام الأسبوع الباقية على سبيل المثال.
![]()











