☼ ☼ ◄ بوح المستحيل ► ☼☼
☼ ☼ ◄ميلاد بلا شموع► ☼ ☼
بواسطة بتاريخ 05/10/2007 في 12:08 PM (1052 الزيارات)
الماضي قيد يخنق كل وجود للمستقبل من أجساد منكوبة .. سجناء ضاع منهم الروح بين غياهب
أسواره .. ليس مهما أن تكون ذا جسد حر .. فالحرية هي أن تطير الروح دون جناحين فوق كل
أحزان الإستمرار .. الدمعة لا تفرقه .. والألم لا يسقطه .. صرخة اليتامى لا تمزق من صـفحاته
كلمة الإيمان .. والعـذاب لا يشـده بمخالبه إلى نعـوش النهاية .. لا تتـوهم الحـرية .. قلوبنا تلفظ
أنفاسها الأخيرة .. تحتضر تحت صخرة الذكريات .. إنها تثقل على جوارحنا تستنزف منها الحياة ..
نحن أحرار .. أجسادنا تنفلت كجسد راقصة من الأعين المراقبة .. نحن أحرار .. نجري يوما هنا
والآخر نحمله إلى هناك .. والثالث ننامه في مكان جديد .. نحن أحرار .. صرخة هستيرية نطلقها
من جوفنا ، نعم إنا نملك جسدا خيطنا له وشاح الحرية .. لكن .. قلوبنا .. من يبكي عليه ؟؟ على
حريتها المغتالة بين كل تأوهات الجروح .. نهرب من أقصى الأرض إلى أقصاها .. نهـرب ومـن
خلفنا تلاحقنا الذكـريات .. كل دمـع السنين .. نزحـف في الظلام كي لا يتمزق العمر في مواجـهة
وجوه أحببناها فأغتصبتنا .. لنجدها وقد حفرت بالآه مأتم البشرية تحت عروقنا .. تلاحقنا كالقدر
الشاحـب رغـم محـاولاتنا لتقيؤها من أحشـائنا المضطربة .. إنها السـجن .. أسـوار تدفن خـلف
سوادها أرواح ذبلت تحت قبضة الماضي الأكذوبة .. لا تسرق مني اللحظة .. أُترك لي الفرصة
كي أقول لك إني أحبك
في الميلاد أقطف زهرة .. بين أناملك أزرعها .. تحت أجفانك أخفيها
وقد أسرق بعض خطوات قبل أن أهمس أني أحبك
بين خرائب جـدار .. طـفل ينزوي بألمه ويتقيأ صـرخته .. ينكمش جسـد ضـئيل تزحـف إليه برودة
الموت .. النهاية تتخلل بين عظامه .. والجدار يخنق في مسامه كل ثواني الإنتظار .. من الخلف
شارع ضاع منه كل إتجاه .. وحيد .. تحته رماد أرض تتشقق .. وبالأعماق صـحراء تاه منه كل
إحساس فيها ..
ليس صمتي أني نسيت أو تناسيت .. لكنه جرح أخنقه كي لا يصل إليك إستصراخه .. إجرحني إن
شئت أو أُقتلني كما فعلت .. لكني أبدا لن أخدشك ولو بنظرة دامعة في عينيك .. وطني دفئاً يحضن
إغترابي .. ويصهر الأمان .. في ليل حياتي الغربة شتاء .. تحت أكوام ثلوج مرارة الوحـدة جـسد
مدفون .. يبكي بحرارة الآه دفْ الليالي .. مزقه صرخات الصدى .. صوت بين الزحام ضائع محال
الوصول إليه .. إنه العائد من وطن الماضي .. فوق ظهره حمل السنين .. يتحاشى النظر .. بسمة
تذيب صخر الإنتظار .. وكأنه ليس هو .. ومع إحتراق فوق الرمـال .. وليل صـارحه الهوى وملأ
بعطـره جسـد الأيام .. أحـرق الروح ليروي بالرمـاد أرضـه الظمأى .. يحلم بالعـودة .. بكل همس
العشق يذيب الصمت من النظرات .. إنه الشقاء .. جسد نحته الزمان مذبحا في المعابد .. يريدها ..
وتريد منه .. أن يمتلكها .. ينتشلها إلى عالمه ويحـتكرها لنفسه وحـده .. لتحـرق بين رواقـه كل
عطر السنين .
ربما أني أموت .. قلبي بين الأوحال يُغتصب .. والدمع يهجر عيني
لكني أبدا لن أنسى .. عندما تغيب الشمس ميلادك .. ميلادي
ميلاد دمعة عشق بين جدران المحارب أُريقت
أُسافر بالروح .. وأدوس على كل الجروح .. لكني أعود ...
يا عاشق الصمت .. إسمع ندائي .. قد تجعله صوتا لزمانك .. وتكفر بالصمت .. في حبك أجد راحتي ..
فلا تحاكمني على شيء يبعـث الراحـة لروحـي المضطربة .. لا تخـتر لي سـعادة تبعـدني عـنك .. لأنـه
لحظتها لن يكون للسعادة من وجود .
أزيح الصمت من طريقي .. إن كنت وطنا بلا بشر .. فإني شعب ضاع منه الوطن .. كنت أملك وطنا
لكنه ظل دوما بلا سقف .. لا تصدق أن الرذاذ في عينيّ هي دموع .. أنا من سرق التاريخ هويته ..
وطن لا جغرافية له في خارطة العالم .. إني أبحث عن هويتي .. عن تعريف يجمع تاريخي المتشرد
عن كفن يغطي أشلائي الممزقة .. عن صرخة تعيد إليّ إنسانيتي المغتصبة .. أُطفيء الشموع ..
نيراناً أحرقت من الأوراق كتاب العمر .. صوتي يبكي على قبر وُأُدت فيه لأكون هناك معك .. في ..
الميلاد
نادى .. همس في جوف الليل .. لكنه أبدا لم يُسمع .. لم يبال بأن له صوتا يزحف تحت ستار الصمت
ليضيع في وجه الطرقات قبل أن يصل ..
حـلم ممزق .. تبعثر أشـلاء جـسـده على جـانـب الشـارع المظلم في ذلك الركـن البارد مـن رصيف
اللافراق واللالقاء .. يبحث عن كفن يُغطي قبره العاري .. قبل أن ينهشه مخالب الغربان ..
إنه كالسعادة غريب متشـرد .. جـسد ضـائع في حـوار بلا طـرقات .. تقـود جميعها إلى اللامـكان ..
بؤرة للحيرة .. أين المسكن ؟؟؟
البيوت كهـوف باردة والعيش بين خـفافيش الظـلام مـرعب .. والأوطان أُسـطورة شبح لم تجهضه
أحلام مخيلتنا ليبقى سراب العمر وهمنا الأبدي ..
أيها الراحلون .. إني راحـل معكم .. إلى حـيث لا أدري .. وإلى حـيث لن تصـلوا أبدا .. لكنه طريقا
يسلكه من فقدوا من الخطوات كل إتجاه المسير ..
لا نحلم بالوصول .. ولم نخلف حجرا ورائنا للعودة إليه .. إنه الإستمرار .. رصيف تحت الخطوات
الممزقة تنزف أنينا كالسعادة المشردة .. يوما ما وجدت للبقاء والسكون وطن .. كنت يومها أملك
ملامحاً لإسمي .. ولجسدي قلبا .. إنه الماضي معك .. فيه زمان ولى و .... أبدا لم يعد ....










