ابتسم - المدونات - سبلة عُمان
1-Click Setup for WordPress, Drupal & Joomla!

عزّي إيماني

ابتسم

قيّم هذه المشاركة
نص كتب على عجل





فتحتَ النافذة .. أغمضت عيناها وأخذت نفسا عميقا .. كأنها تحاول لملمة أشلاء نفسها الكسيرة .. شعاع الشمس لم يتركها طرق أبواب جفنيها فاستلمت وفتحت عينها فدخل النور يمد رواقه .. وبدأت تقلب بصرها في المارة .. وتتلمس في حركتهم ميلاد الصباح .. تقول في نفسها صباحكم يعج بالحياة والأمل في حين أن صباحها يكسوه اليأس والحزن ..

تنهدت .. مدت رأسها للأعلى ترشف الهواء تارة وتطلقه تارة .. حتى باغتها الضجر فعادت تقلب بصرها فلمحت عصفورين اعتلى كلٌ منهما شجرة هذا يغرد ويرد الأخر عليه .. حاولت استقراء حوارهما وكأنها تفهم لغة العصافير .. وتخيلت أن كلاهما يحاول إقناع الآخر بميزات الشجرة التي اعتلاها لتكون سكنى لهما .. استمرا هكذا بين أخذ ورد .. وهي تحاول أن تصيغ من تغريدهما حوارا .. وانتهى الأمر باستقرار الاثنين في شجرة واحدة .. كانت قد وضعت احتمالا أن يستلم أحدهما ويغادر تاركا الآخر يتجرع الألم بعده

يبدو أن نفسيتها المتعبة تحاول أن تصبغ الحزن في كل مكان .. ابتسمت وهي تودع صورة العصفورين لتلتف إلى زاوية أخرى .. رجل بلغ من كبره عتيا .. منحني الظهر متجعد الجبين .. يحمل في يمناه ورقة يقرأها ويتفقد جيبه .. ثم ينكس رأسه ويسنده بيده ..

يصل عند باب البقالة .. ثم يرجع خطوات ليعود ناحيتها مرة أخرى ويضع رأسه على بابها الزجاجي .. ثم يرفعه ..ثم يبتعد قليلا ... ليعود أخرى يقلب الورقة .. ويدخل يده في جيبه فتخرج صفرا .. حتى بدأ التعب واضحا عليه من بعد بثقل خطواته .. رمى الورقة في السلة وسار حتى غاب عن بصرها ..

عناها أمره وأمر تلك الورقة .. فركضت تقلب السلة .. فوجدت فيها قائمة طلبات ( خبز .. رز .. طحين .. خضار .. فواكه .. زيت .. الخ )

عرفت أن الرجل لم يكن يحمل في جيبه ما يوفي هذه الطالبات وأن أنه ربما لا يحمل شيء بالمرة .. فحزنت لحزنه .. وعرفت أن بالحياة من يعانون أضعاف ما تعاني .. وأن حزنها لا يعادل شيء أمام حزن هذا الرجل بل لا يمكن الموازنة بينهما..


عادت للبيت .. ولفت نظرها العصفوران وقد شارفا على إنهاء عشهما .. ابتسمت .. وأيقنت أن بالحياة ما يستحق العيش من أجله
المجموعات
غير مصنف

تعقيبات

  1. صورة عضوية مصطفى العلوي
    عزي جميل

    أعجبني الريتم المتنوع في نصك

    كذلك التشويق وخصوصا حركات العجوز مثلا يستند تارة على الباب الزجاجي

    كذلك ترجمة حوار العصفورين عجيبة

    أعجبتني عدم المبالغة في النص أي انك ككاتبة ترقبين القصة من خلف النوافذ بلا بهارات


    ولكن أرى أن العنوان أعطانا النهاية قبل القراءة

    لم تعجبني المباشرية في ورقة العجوز لو اتسعظتي عنها بكلمات أخرى غير مباشرة

    " عرفت ان الرجل " الفقرة قبل الاخيرة لو استبدلتيها بحركة تقوم بها الفتاة دون قراءة مباشرية لما يدور بمخيلتها

    يعني استدارات وتنفست الصعداء . تحسست جهازها البلاكوو .. أو حقيبتها البراندية ... (يعني زي كده )


    هل الفترة الزمنية بين مراقبتها للعجوز وعودتها للعصافير كافية لبناء عش؟؟


    أعجبتني هذه الكلمات
    الكسيرة . يعج. ترشف. باغتها .. عناها


    شكرا عزي واعتذر على تطفلي بالمداخلة
    تم التحديث يوم 05/01/2012 في 05:16 PM من قبل مصطفى العلوي
  2. صورة عضوية شـذا العـطر
    أوووه مُصطفى سريع ،
    .
    .
    جميل عزّي ..
    أحياناً نحس بآننا اشقياء .. ومن النادر أن نحصل على السعادة ..
    ولكن كُل ذلك ليس صحيحاً ..
    أعجبتني مقارنة العصفورين بالرجل المسكين ..
    هناك في حياتنا أُناسٌ ميسورين الحال .. عندما نتأمل حياتنا نحمد الله ان اعطانا مما لم يعطهم منه !
    .
    .
    ف الآخير ذكرتيني بمقولة " إليّ يشوف مصائب غيره تهون عليه مصيبته " !
    .
    .
    كله خير ،
  3. صورة عضوية عزّي إيماني
    أشكرك أخي ..
    تستطيع القول أن كنت أحاول الهروب من شيء بداخلي .. فغصت في النص .
    لم تكن له وجهة محددة

    مجرد بداية بفتح نافذة .. أي أنه لم يأتِ بتخطيط مسبق ..


    بالمناسبة أمر العصفورين شهدته في أحد الأيام

    كنت استمتعت بصوت تغريدهما .. كل منهما يحاور الآخر عن بعد ..
    استمر النقاش طويلا

    الفرق فقط كان في مكان كل منهما
    أحدهما على النافذة والآخر على الشجرة

    في الأخير فازت الشجرة بالسكنى
    لم أنقل الحدث كما هو



    شكرا مرة أخرى طولت
  4. صورة عضوية عزّي إيماني
    أهلاا شذا نورتي ..

    بقليل من التركيز نجد ثمة أشياء تجلب الفرحة حتى وإن كانت صغيرة

    علينا أن نمعن النظر فقط ولا نصب على تركيزنا على الأحزان
  5. صورة عضوية شـذا العـطر
    صحيح ..
    يوم مُحزن ، يوم تعيس ، في المُقابل يفاجأنا الله بأيام فرح وسعادة ، تقلب حياتنا من شقاء إلى سعادة ..
    .
    .
    عزيّ تخيلي لو كانت الحياة كلها سعادة بس أو كلها شقاء .. كيف ستكون حياة الإنسان ؟
    .
    .
    الشقاء خُلق لنحس بمن هم أشقياء وفي المقابل ينالُ التعيس فرحاً .. جزاءاً على صبره ..
    .
    .
    حتماً ستبتسم الأيام لنا يوماً ما مُقابل أحزاننا التي مررنا بها ..
  6. صورة عضوية مصطفى العلوي
    كلامك صح شذا

    أضيفي الى ذلك إذا اصبحت حياتنا كلها فررررح كيف بتكون؟؟ أيضا ستكون تعسة مملة

    لأننا لن نحس بالفرح لأنه روتيني متكرر

    إذا فالشقاء جميل أحيانا
  7. صورة عضوية شـذا العـطر
    جميلةٌ هي اضافتك مُصطفى ..
    و لله في خلقه شؤون !
    .
    .
    سُبحانه من خلق السعادة والشقاء وقسّم الأرزاق على العِباد
  8. صورة عضوية توريه
    مثل ما تتقسم الارزاق ..ومثل ما تتقسم الاعمار ..والحظوظ ..والعقول ..~

    ايضا الفرح والحزن قسمه الله تعالى علينا نحن البشر ..

    وكل واحد فينا يتميز بشي عن الاخر من هذه التقاسيم ..~

    شكريا ..
  9. صورة عضوية المتطفل


    كم نحتاجَ لـ نبتسم !.

    .. ..

  10. صورة عضوية عزّي إيماني
    الأخوة الأفاضل : شذا ومصطفى .. لست ضد الحزن فلولاه لما عرفنا الفرح . فعلى سبيل المثال هو محفز للكتابة والدليل الأدب العربي أغلب ما نظم ونثر كان في الحزن وما اتسم بهذا الطابع كان أثره أقوى .. لكن لست مع أن نركن للإحزان ونستلم لها


    الفاضل تورية : شكرا لتواجدك

    أخي المتطفل : شكرا لك ... دمت في فرح
  11. صورة عضوية سليكة بن السلكة
    نبتسم وفي القلب حرقة وقلق !!
    شكراً عزها إيمانها
  12. صورة عضوية عزّي إيماني
    عفاك الله
    أخ سليكة
  13. صورة عضوية وحيدة أهلها
    نبتسم من أجل من حولنا فنصنع أبتسامه جميله
    أبتسم تبتسم لك الحياة
    جميل عزي إيماني ما خط به حروفك راق لي
    جمعه طببه لك
  14. صورة عضوية عزّي إيماني
    اقتباس أرسل أصلا بواسطة وحيدة أهلها
    نبتسم من أجل من حولنا فنصنع أبتسامه جميله
    أبتسم تبتسم لك الحياة
    جميل عزي إيماني ما خط به حروفك راق لي
    جمعه طببه لك
    جمعتك وسبتك وأيام كلها بركة بإذن الله .

    شكرا لتواجدك هنا

    تقديري لشخصك