عزّي إيماني
ابتسم
بواسطة بتاريخ 05/01/2012 في 04:49 PM (1787 الزيارات)
نص كتب على عجل
فتحتَ النافذة .. أغمضت عيناها وأخذت نفسا عميقا .. كأنها تحاول لملمة أشلاء نفسها الكسيرة .. شعاع الشمس لم يتركها طرق أبواب جفنيها فاستلمت وفتحت عينها فدخل النور يمد رواقه .. وبدأت تقلب بصرها في المارة .. وتتلمس في حركتهم ميلاد الصباح .. تقول في نفسها صباحكم يعج بالحياة والأمل في حين أن صباحها يكسوه اليأس والحزن ..
تنهدت .. مدت رأسها للأعلى ترشف الهواء تارة وتطلقه تارة .. حتى باغتها الضجر فعادت تقلب بصرها فلمحت عصفورين اعتلى كلٌ منهما شجرة هذا يغرد ويرد الأخر عليه .. حاولت استقراء حوارهما وكأنها تفهم لغة العصافير .. وتخيلت أن كلاهما يحاول إقناع الآخر بميزات الشجرة التي اعتلاها لتكون سكنى لهما .. استمرا هكذا بين أخذ ورد .. وهي تحاول أن تصيغ من تغريدهما حوارا .. وانتهى الأمر باستقرار الاثنين في شجرة واحدة .. كانت قد وضعت احتمالا أن يستلم أحدهما ويغادر تاركا الآخر يتجرع الألم بعده
يبدو أن نفسيتها المتعبة تحاول أن تصبغ الحزن في كل مكان .. ابتسمت وهي تودع صورة العصفورين لتلتف إلى زاوية أخرى .. رجل بلغ من كبره عتيا .. منحني الظهر متجعد الجبين .. يحمل في يمناه ورقة يقرأها ويتفقد جيبه .. ثم ينكس رأسه ويسنده بيده ..
يصل عند باب البقالة .. ثم يرجع خطوات ليعود ناحيتها مرة أخرى ويضع رأسه على بابها الزجاجي .. ثم يرفعه ..ثم يبتعد قليلا ... ليعود أخرى يقلب الورقة .. ويدخل يده في جيبه فتخرج صفرا .. حتى بدأ التعب واضحا عليه من بعد بثقل خطواته .. رمى الورقة في السلة وسار حتى غاب عن بصرها ..
عناها أمره وأمر تلك الورقة .. فركضت تقلب السلة .. فوجدت فيها قائمة طلبات ( خبز .. رز .. طحين .. خضار .. فواكه .. زيت .. الخ )
عرفت أن الرجل لم يكن يحمل في جيبه ما يوفي هذه الطالبات وأن أنه ربما لا يحمل شيء بالمرة .. فحزنت لحزنه .. وعرفت أن بالحياة من يعانون أضعاف ما تعاني .. وأن حزنها لا يعادل شيء أمام حزن هذا الرجل بل لا يمكن الموازنة بينهما..
عادت للبيت .. ولفت نظرها العصفوران وقد شارفا على إنهاء عشهما .. ابتسمت .. وأيقنت أن بالحياة ما يستحق العيش من أجله








