قيل قديماً.. الجار قبل الدار.. وعلى قدر الجار يكون ثمن الدار
الجار هو من جاورك سواء كان مسلماً أو غير ذلك.. وجب عليك احترامه وإيفائه حقوقه الإنسانية والدينية ...
وديننا الإسلامي الحنيف زاخر بالوصايا النبوية على الجار.. وبين فضل الجار وحقوقه علينا.. ويكفينا قول المصطفى الحبيب عليه الصلاة والسلام: "ما زال جبريل يوصيني بالجار.. حتى ظننت أنه سيورِّثه"
كنا زمان الجار "أخ" نكاد نعيش مع جيراننا في بيت واحد.. لا نطبخ في بيتنا طعام إلا وأرسلتنا أمي بوعاء فيه بعضاً من ذلك الطعام إلى بيت الجيران.. وهم يفعلون الأمر ذاته..
إذا غاب الجار يتولى جاره توفير حاجيات بيته.. وإذا مرض أحد في وقت متأخر من الليل لا يترددون بكل عفوية وبساطة يطرقون باب الجيران لنقل المريض إلى المستشفى ولإرسال أحد إلى بيتهم ليتولى الاهتمام بالصغار وعدم تركهم لوحدهم..
كان الجار جزء من جسد جاره وهذا الوضع السائد قديماً.. ربما ما زال شيء من هذه العلاقات الجميلة بين الجيران موجودة في وقتنا الحالي في القرى الصغيرة..
غزا التمدُّن المدن الكبيرة وجلب معه أموراً كثيرة حميدة.. وأخرى ذميمة..
أخذ التمدن منا الكثير من العادات والتقاليد الاجتماعية الحميدة.. والكثير من المبادئ القيم الراقية..
في مدينتا الكبيرة.. لا يعرف الجيران بعضهم البعض قد تجمعهم قطعة أرض واحدة ذات مساحة لا تتعدى 1000م2 في نظام عمراني عمودي تسمى "العمارات السكنية" ولا يعرف أحدهم الآخر..
يلتقون مع بعضهم البعض في الممرات الضيقة والمصاعد والسلالم ولا يعرف أحدهم الآخر.. وقد لا يميز الفرد منهم أحياناً إذا كان من التقى به في المصعد جاره أم زائر لأحد سكان البناية..
حقاً إنها ضريبة التمدن التي انتزعت منا معان جميلة كثيرة..
جوفتنا من الكثير من القيم الاجتماعية الراقية.. جردتنا من جمال الفطرة..
في بعض الأحياء في المدن أيضاً يوجد شيئاً من العلاقات الاجتماعية بين الجيران.. في حدود ضيقة.. حيث تلتقي النسوة في بعض المناسبات بين فترات ويتبادلن الزيارات أحياناً..
يلتقي الرجال في المساجد.. ولكن تبقى هناك فجوات ظاهرة في تلك العلاقات الاجتماعية بينهم..
فلم يعد ذلك التلاحم الكبير.. لم يعد ذلك القلق على بعضهم البعض.. لم يعد يشعر كل منهم بالمسؤولية الواجبة تجاه الآخر..
فهناك من الناس من يحتفظ بشيء من القيم والمبادئ الأصيلة.. فيحفظ بعضاً من حقوق جاره عليه.. وإن كان لا يعرفه معرفة كبيرة كما كان عليه الحال في السابق..
وهناك من تجرد من تلك القيم وتعدى ذلك إلى أن استباح حرمة الجيرة وحقوقها عليه.. فأباح لنفسه ما ليس له.. فتجده يؤذي جاره بتصرفاته اللامسؤولة.. غير آبه لمشاعره.. ولحرمة الجيرة وحرمة الدين الذي يجمعهم..
فتراه لا يتردد عن النظر إلى زوجة جاره كلما سنحت له الفرصة.. عند الذهاب والإياب إلى البيت.. فلا يرده دين ولا مروءة ولا أخلاق..
يتأمل الداخل والخارج إلى بيت جاره.. بل لا يتردد في المكوث في الدكان كلما صادف وجود زوجة أحد الجيران لتشتري بعض الحاجيات..
يمتد ببصره إلى ما لا حدود له..
يتأذى جاره من سلوكه ذلك وبحكم المدنية وضريبتها لا يستطيع أن ينتقد تصرفاته تلك علناً.. ولا يستطيع أن يتفق مع الجيران لنصحه للكف عن فعله المشين.. فلا الجيران هم الجيران.. وليس هناك في القانون ما يردع ذلك الجار.. فالقانون لا يعتبر تلك التصرفات انتهاكاً لحرمة الجار ..
يراه كل يوم في المسجد يصافحه ولسان حاله يقول:"جاري العزيز.. سأفقأ عينك"..

أخوتي أخواتي..
بعد قراءة هذا الموضوع تمر بأذهانكم صور شتَّى للجيران إيجابية.. وأخرى سلبية مررتم بها....
هلا وضعتموها هنا؟؟؟
برأيكم كيف نتصرف مع الجار الذي لا يراعي حقوق الجيران.. في ظل الأنظمة الاجتماعية الحالية.. وفي ظل عدم وجود قانون يردع انتهاك حرمة الجار مثلما ذكرت في الموضوع..
أمنياتي لكم بأمسية سعيدة مع جيران طيبون أمثالكم..
دمتم في حفظ الله..