التحديات التي تواجهها البنوك الإسلامية


Sun, 12 يونيو 2011
طارق بن حمود العلوي
تمثل البنوك الإسلامية بالنسبة للمسلمين مطلبا ملحا خاصة في هذا الزمن الذي لا يكاد أحد يستغني عن التعامل مع البنوك سواء بالحصول على القروض لأغراض شخصية أو تجارية أو إيداع ما فاض من أموال لغرض الحفاظ عليها، وتأتي هذه الأهمية للبنوك الإسلامية بالنسبة للمسلمين باعتبارها تزيل الحرج عنهم في مثل هذه التعاملات والتي كانت تتم مع البنوك التجارية أخذا بمقولة (الضرورات تبيح المحظورات)، وقد جاء قرار السماح للبنوك الاسلامية بممارسة أنشطتها في السلطنة ليمثل فرجا للمواطنين باعتبار أن مثل هذه البنوك ستتيح لهم تنفيذ معاملاتهم مع بنوك تتبع الشريعة الاسلامية في تعاملاتها مما يفسح لهم المجال للحصول على ما كانوا افتقدوه خلال السنوات الماضية وخلاصا لهم من التعامل مع البنوك التجارية التي اضطرتهم الظروف لذلك.
وعليه فإن دخول البنوك الإسلامية في هذا الميدان سيمثل إضافة للاقتصاد الوطني باعتباره سيكون ملجأ الكثير من المستثمرين الذين قد يكونون قد تحفظوا من ممارسة أعمال تجارية أو استثمارية في السابق لوجود شبهة التحريم.
ففكرة البنوك الإسلامية بدأت كفكرة في مصر في مطلع الستينات من القرن الماضي، وأول بنك إسلامي متكامل أنشئ هو بنك دبي الإسلامي في بداية السبعينات وفي أقل من 4 عقود استطاعت هذه البنوك بالرغم من ضآلة رؤوس الأموال أن تنافس وتحقق أهدافها وأهداف المستثمرين.
تستند البنوك الإسلامية في عملها على الشريعة الإسلامية وعلى مبدأ (أحل لكم البيع وحرم الربا)، وعليه فإن كافة معاملات البنوك الإسلامية تحاول التلائم مع هذا المبدأ، وإذا أردنا تطبيق هذا المبدأ على أهم معاملات البنوك وهي الإقراض والودائع فنلاحظ أن هناك الفروق التالية من البنوك التجارية والإسلامية في هذه المعاملات.
ففي حين تقدم البنوك التجارية قروضا بفوائد فإن البنوك الإسلامية بدلا من تقديم القرض تقوم بشراء المنتج وإعادة بيعه للمستفيد. وفيما يتعلق بالودائع فإنه في حين أن البنوك التجارية تقبل الودائع بفوائد محددة مسبقا فإن الودائع في البنوك الإسلامية تخصص لها جزءا من الأرباح التي يحققها البنك، وبالرغم من البساطة التي أثرناها أعلاه وخاصة فيما يتعلق بالقروض فإن المسألة ليست بهذه السهولة إذا أخذت المسألة الإقراض للأغراض الاستثمارية أو للأغراض التعليمية أو العلاجية الخ...حيث أن هذه الخدمات ليست سلعة حتى يتم شراؤها وإعادة بيعها على الراغب في الحصول عليها وعليه فإنه ملاحظ أن هناك الكثير من الاجتهادات ما زالت أمام هذه البنوك لتستطيع أن ترسخ أقدامها في هذا المجال بالإضافة إلى عدد من التحديات والصعوبات التي تواجه البنوك الاسلامية وأهمها:
1- التحديات القانونية: فإن أغلب القوانين والتشريعات في البنوك والشركات مستندة على قوانين لا تتوافق مع معظم أحكام الشريعة الإسلامية مثال على ذلك، الودائع أو الاحتياطي التي تحتفظ بالبنك المركزي كثير منها يخضع للفوائد كما أن البنوك المركزية تقوم بوظيفة المقرض فالبنوك الإسلامية لا يمكنها الاستفادة من هذه التسهيلات لتغطي حاجتها في السيولة النقدية وبطبيعة حال العمل الاسلامي فإنها لا تتناسب مما تشكل أكبر عائق أما نمو هذه المصارف بل قد يؤدي الى إنسحابها من السوق في ظل المنافسة.
- وعي وفهم المتعاملين بالبنوك الإسلامية بالمعاملات والمنتجات الإسلامية.
- ضعف التنسيق بين الهيئات الشرعية في البنوك الاسلامية: فتفاوت وتضارب الفتاوى الفقهية في المعاملات المصرفية ومثال على ذلك بعض المصارف تجيز أعمال التورق وبعضها لا تجيز مما يؤدي الى ارتياب (شك) في التعامل مع هذه البنوك.
2-الافتقار إلى الكوادر المؤهلة: فهي من أكبر الصعوبات التي سنواجهها بالأخذ في الواقع إنها ستكون تجربة جديدة والكوادر لدينا فهي مؤهلة تماما بالمصارف التقليدية مما سيواجه البعض صعوبة في تنفيذ وتطبيق المعاملات بما يتناسب بفقه الشريعة الاسلامية.
3- ضعف التنسيق بين البنوك الاسلامية فيما بينها وعدم التعاون فيما يختص بالمعاملات قصيرة الأجل فالبنوك التقليدية تتعاون في أمور التسهيلات قصيرة الأجل قبل اللجوء إلى البنك المركزي يسمى (ب) Fortnight lending.
- محدودية الأدوات المالية التي تستخدم في البنوك الإسلامية فهي تعتمد بنسبة ما يقارب 70% بمنتج المرابحة وعدم قدرتها بالتعامل مع المشتقات المالية منها على سبيل المثال تعامل بيع وشراء العملات الأجنبية وتعاملات المعاملات الآجلة Future, option ، فيما تعتبر هذه المشتقات المالية بروح البنوك التقليدية وتعتمد كثيرا بهذه التعاملات ما يؤدي إلى كسبها عوائد كبيرة في مدى قصير.
ولمواجهة هذه التحديات فإنه من الحلول المقترحة كما يلي:
1- تنسيق تام بين البنك المركزي والهيئة الشرعية فيما يخص بالقوانين والشريعة الاسلامية (فقه المعاملات) وتسهيل معاملات عمليات البنوك الإسلامية بما يتناسب بالشريعة.
2- تنظيم دورات وحلقات عمل بالتعاون مع هيئات دولية مثل المجلس العام للبنوك الإسلامية أو معهد التدريب بالبنك الإسلامي للعاملين بالبنوك الإسلامية أو البنوك التجارية الراغبة بفتح نوافذ إسلامية لفهم ووعي الممارسات الإسلامية بالبنوك.
3- تشكيل لجنة تدقيق بالبنك المركزي تراقب عمليات البنوك الإسلامية إن كانت في مسار تطبيق الشريعة الإسلامية في عملياتها.
4- بما أن الصيرفة الإسلامية حديثة فمن الطبيعي أن تكون أقل تفهما من قبل الزبائن فيجب تأسيس مراكز مرجعية من قبل هذه المؤسسات تأخذ على عاتقها مهمة تثقيف كافة أطراف السوق وأن تحظى هذه المراكز بدعم الجهات الرقابية.


http://main.omandaily.om/node/57041