حوادث الزمن


ياليلة الهم لا يرتاح غافيـــــها

والصب من حزنه أنى يداريـــها

ان الهموم وان خفت أوائلــــها
جاءتك بالكم أخراها تناديـــها

يرمي الهوى غافلا ما كان يحســبه
وطارق الهم لا يخطي مراميـــها

يا صاح لا تدرك الحاجات غافلــة
كلا ولا صدفة الأيام تأتــــيها

كم حاجة أمرتني النفس اتبعـــها
والنفس أمارة بالسوء راعـــيها

والدهر لا يضمن الأنسان حــادثه
والنفس في غفلة عمن يناديـــها

ليت الحوادث غفلى وهي راقــدة
عنا لنحيا بعيدا عن بلاويــــها

تشتت قيم وانهد ماكنــــــها
واصبحت لا تراعى حرمة فيــها
دنيا الزوال ألحوا في مطالبــــها
وأصبح الناس كل طامح فيـــها

لا يحسبون لغير المال عاقبـــــة
كأنهم غفلوا عن أمر ماضيـــها

وقد نسوا ما به الأخـــبار واردة
من القرون قديما ما جرى فيــها

أين القرون الأولى للمال قد جمعـوا
شادوا القصور وطالوا في مبانيـها

صالوا وجالوا على أرجائها بطــرا
حتى اتاهم بغر أمر داعيــــها

فأصبحوا لا ترى الا مساكنهـــم
كأنهم لم يكونوا في مآويــــها

ياليت شعري بدهر كيف أوصفــه
وأمة أعرضت عن أمر واليـــها

والناس في غفلة ساهون في جــذل
والحادثات سراعا في طواريـــها

ما بين مقترف زور ومحــــترف
مكر ومرتكب ظلم حوالـــيها

ظلم الفتى لذوي القربى علانيـــة
لم يزدجره عقاب عن مآتيـــها

وليس تحسب للأيام عاقبـــــة
ترمى أوامرها تنسى نواهيـــها

وخوفة الله من عقباه قد ضــربت
بحائط البيت لا تخشى نواصيــها

وأصبحت صلة الجـــيران نادرة
والحقد والدس من أعدى أعـاديها

عدوان ظلم أحاق الله نيتــــهم
على المحال بما يخزي أخازيـــها

من يتق الله لن تخسر تجــــارته
هي الفوائد حيث الله راضيـــها

فأعمل لدار مليك العرش مالكــها
واحمد المصطفى مفتاح عاليـــها

لاتغترر بحياة بعدهــــــا ندم
فيها النكال وامر الموت داعيــها

يا ذا المعارج لطفا منك نسألـــه
انت المهيمن علام خوافيــــها

اني دعوتك يا ذا العرش عن مقــة
سدد خطاي على اسنى امانيــها

ولا تكلني الى نفسي وتعلمـــها
انت الكريم وانت النفس واليــها

كن بي رؤوفا رحيما يا منى أملــي
أني وقبح ذنوبي غارق فيــــها

ما خاب عبد الى رحماك متكـــل
وليس يروج سواك النفس ينجـيها

ثم الصلاة وتسليم الأله علــــى
محمد للهدى والرشد هـــاديها