بقلم الدكتورة : ماجدة بنت طالب الهنائية

ينتشر فيروس الاعتصام في بلادنا حاليا أسرع من النار في الهشيـم، فلم تسلم وزارة أو دائرة أو مؤسسة أو شركة من ظهور شبح الاعتصام أو الإضراب عن العمل بها، حتى طلاب الجامعات والكليات والمدارس أصيبوا بنفس الحمى. ـ حقًا حمى ـ، وما يصاحبها الآن من مطالب بات يشبه الهذيان.

والسمة الغالبة لهذه المطالب مادية بحتة، بل وفيها ما يسفر عن دعوة للكسل والبلادة، حينما ينادي بعض المعتصمين بخفض ساعات العمل وزيادة الإجازة الأسبوعية.

كلنا يدرك أن الاعتصام مصطلح جديد طرأ على المجتمع العُماني؛ الذي طالما أتسم بالهدوء، وسلم منقطع النظير، ونظراً لحداثته في الساحة العمانية، فلا بد من الإعلام العماني من دور توعوي وراشد في التعامل مع الاعتصام، هذا المفرد الجديد الذي أخذنا بغتة، ذلك كي يتطلع الناس على الفكر الراقي والحضاري لمصطلح الاعتصام ويستطيعون من خلال فهمه الصحيح التعامل به ومعه بإسلوب حضاري يليق بعمان ويعكس ما في مجتمعنا من رقي .


وإلى جانب الإعلام العماني تقع نفس المسئولية على عاتق المثقفين والمتعلمين في نشر ثقافة الاعتصام الصحيحة، من خلال مشاركاتهم في ساحات الاعتصام سواء بعقد الندوات أو إجراء مناقشات في ساحات الاعتصام وتصحيح ما لديهم من فكر تخريبي خاطئ .

كذلك يجب توعية العامة من المواطنين، بأنه ليس من الضروري كل من يدعي السلك سلمي، إذا أنه في بعض الأحيان يكون هو النقيض بعنيه وعلى سبيل المثال :

أين السلم في التهديد بوقف العمل في أربع محطات مولدة للكهرباء بالسلطنة حتى تتم الاستجابة لمطالبهم ؟!، أي مطلب هذا يحرمني حقي في الاستفادة من هذه الخدمة؟!، وأي مطلب هذا الذي قد يؤدي بحياة مريض متصل بجهاز ما في مستشفى ما ؟!.

أين السلم في إضراب بعض مصانع الرسيل وضحار وما ينجم عن ذلك من تكبيد البلاد خسائر سيتحملها كل الشعب لاحقًا؟!، ولماذا؟!، بسبب فئة غلبت مصلحة البعض على الكل ؟! إلا يتعبر ذلك فساداً أيضًا؟!.

أين السلم حينما أعتدي بعض المعصمين على مدير عام التربية في صور ؟!، هل من حق هاؤلا تنصيب أنفسهم القاضي والجلاد معًا ؟!. أين السلم حينما يحتل المعتصمين أي دوار شاءوا معطلين حركة المرور؟!، أين السلم حينما يرفعون لافتاتهم بسقط هذا وذاك، وأصمين أيا من كان بالفساد الإداري والأخلاقي؟!، أليس ذلك إصابة للكثير بالجهالة ؟!. أين السلم في خطبة تحريضية تلقى على مسامع المعتصمين فتشحنهم وتولد لديهم طاقة تخريبية وردة فعل لا يحمد عقباها ؟!.

وأكثر من ذلك أمثلة ... عفواً مفهوم سلمي ليس فقط عدم حمل السلاح، أو عدم استخدام القوة البدنية، فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ... لا بد أن نعترف بأن آليات التعامل مع الشأن العام في عمان قد تغيرت في الفترة الأخيرة فأصبح الاعتصام والإضراب عن العمل هو الخيار الأول بعدما كان شبه مستحيل سابقًا ...

إن ما يحدث حولنا من انفلات واضح انتهاك سافر لهيبة الدولة من شانه أن يؤدي بناء لقانون الغاب ليحكمنا .


المصدر : جريدة الرؤية الصفحة 15 يوم الأربعاء 24/2/2011م