ينادي البعض إلى نشر الحريات بشكل كبير وترك كل الأمور بيد الشعب ، لكن لو تمعنا جيدا في هذا الأمر سنرى أن الدول التي تنتشر فيها الحريات بشكل كبير تعاني من سلبيات كثيرة أهمها تعطل المشاريع الاستراتيجية والتي ستخدم البلد والمواطن . ولن أتحدث عن دولة بعينها فالأمثلة واضحة وضوح الشمس . وفي هذا الصدد لو نظرنا إلى التجربة العمانية في جانب الحريات فسنجدها مثالية وحبذا لو سارت عليها بقية الدول . لأن التدرج في الأشياء من السنن التي جاء بها الإسلام الحنيف أما أن يتم تطبيق الحريات بدون أن يكون هناك التدرج المنطقي للوصول إلى الديموقراطية فأعتقد أنه مفسدة ولن يطور البلد . خصوصا لو كان تطبيق هذه الحريات في بلد مغمور في الجانب البرلماني وبشكل سريع دون السير المنطقي للوصول لهذه المرحلة .
ربما البعض لن يوافقني الرأي لكن في النهاية هذا هو المنطق . ولو عدت إلى التعطيل الذي من الممكن ان تمارسه بعض المجالس النيابية في الدول الديموقراطية سنجد أن كل مشروع يجب أن يمر على هذا المجلس لكي يعتمد وأكيد سنجد أخذا ورد بين هذا وذاك وبالتالي التعطيل للمشاريع سيكون هو السمة البارزة لهذه المجالس لأنهم لم يتدرجوا للوصول إلى مرحلة الوعي بدور هذه المجالس .
وفي هذا الجانب فإن ما ينادي به البعض من تطبيق لما يسمونه بملكية دستورية ودستور تعاقدي أعتقد أن نداءات هؤلاء لا تخرج عن محاولة ركب التيار الذي يمر بالوطن العربي وما ينطبق على دول ليس بالضرورة يجب أن ينطبق على دول أخرى كالسلطنة فا بعد لمواطن العماني لم يتهيأ بعد لهذه النقلة النوعية من مرحلة إلى أخرى فيجب أن يكون هناك تدرجا منطقيا يتم من خلاله تهيئة المواطن العماني لهذه المرحلة فنجد البعض ينادي في وسط مجموعة كبيرة من الناس بضرورة وجود ما يسمى بالدستور التعاقدي بينما أكثر من ثلاثة أرباع الحاضرين لا يفهمون ما معنى هذه اللفظة وفي المقابل لا ينظر هؤلاء سوى للجانب المادي .