وجهة نظرك نحترمها أخت وصال ولكنها ليست دائماً صحيحة.. سأذكر لك مثالاً على ذلك وهي قصة من الواقع..
تزوج رجل من فتاة ذات دين وجمال وخلق ونسب.. مستوى الزوجة التعليمي أقل بكثير من مستوى الزوج.. والرجل اختارها للصفات السابقة الذكر أملاً منه أنها ستكمل تعليمها بعد أن يتزوجها وفي تلك الفترة لم يكن مسموحاً له أن يتحدث إليها قبل الزواج.. تزوجها وبعد وحاول أن يقنعها بمواصلة دراستها فاستحال عليه ذلك لعدم رغبتها في الدراسة حتى في البيت..
أربع سنوات من الزواج قرر الزواج بأخرى متعلمة تتفهم احتياجاته أكثر فأشار عليه أحد الزملاء بالزواج من فتاة متعلمة وذات خلق ودين ففاتح زوجته بالأمر ووعده بعدم الإخلال بما يجب عليه فوافقت على مضض.. وتزوج الثانية ولكنه اكتشف أنها ليست من أراد فصبر واستمر وأنحب من الاثنتين وعاش معهما.. ولكن الثانية كثيرة المشاكل فطلقها بعد عشر سنوات تقريباً..
ونظراً لتدخل أهل الخير في الأمر عقدوا صلحاً بينهما واشترط عليها عدة شروط حتى يعيشوا في سلام دائم..
ولكنها بعد سنتين عادت المشكلات تدب بينهما لتسرعها في الأمور وعدم إدراكها لعواقب ما تفعل وعدم تفهمها لظروف زوجها.. فقررا الإنفصال ولكن تم تأجيل ذلك بسبب ظروف دراسة الأولاد وعلى أمل أن يحاولا قدر الإمكان إصلاح ما قد تلف.. إلا أن أساليبها وعدم تفهمها أدت إلى زيادة الفجوة بينهما.. فقرر الطلاق ولكنه متردد.. فحياته معها لا تطاق ولكنه يخشى على الأولاد..
كل هذا وهو قائم بواجبه تجاه الأولى والثانية ولكن نفسه لم تعد تتقبل الثانية فصارت علاقتهما باردة جداً.. ولكنه يعدل فيما يستطيع أن يعدل فيه..
ولم يفكر في الزواج مرة ثالثة لاستحالة تفكيره في تكرار المأساة.. ولكن ساقت له الأقدار امرأة مطلقة وجد فيها المواصفات التي يبحث عنها في زوجته.. وفاتحها في الأمر وأخبرها بظروفه.. وبأنه يحب زوجته الأولى ولكنها لا تتفهمه كما ينبغي نظراً لتدني مستواها التعليمي والثقافي، علماً بأنه على مستوى علمي كبير ومثقف جداً..
فوافقت المرأة على الارتباط به.. وتزوجها دون إخبار زوجتيه بالأمر ليس خوفاً منهما.. ولكن تجنباً لردة فعلهما ولسبب في نفسه ارتأى إعلامهن بعد الزواج..
وبعد فترة وجيزة صارحهما وأخذ زوجته للتعرف على زوجته الأولى وتعرفّت عليها وأصبحت علاقتهما جيدة جداً لتفهم الزوجة الثالثة لوضع زوجها.. وهن يلتقين أسبوعياً على الغداء أو العشاء كل مرة في بيت إحداهن..
والزوجة الثالثة تعمل جاهدة على عدم إثارة ما يدعو إلى غيرة الأولى بكافة الوسائل بالرغم من حبها الشديد لزوجها لكنها لا تظهر ما يشير إلى ذلك أمام زوجته..
أما الزوجة الثانية فهي من الأساس غير متفاهمة مع زوجها وما زالت تثير المشكلات وتحاول بكافة السبل التنغيص على حياة زوجها بحجة أنها تحبه ولا تريد ان يشاركها فيه أحد..
في هذه القصة الواقعية من حياة أسرة أعرفها جيداً وعلى تواصل مستمر معها أردت توضيح امرين:
1- ليس دائماً إخفاء الرجل لزواجه لفترة ما خطأ.. ويدل على ضعف شخصية الرجل بل احياناً تعتبر لحكمة الرجل ورجاحة عقله وإدراكه لكيفية فتح الموضوع في بيته.. ويرى الطريقة الأنسب التي تجنبه الكثير من المشاكل..
2- ليست كل زوجة يتزوج عليها زوجها مظلومة..
3- ليس كل زوج يتزوج على زوجته ظالم أو ناكر للجميل أو لا يحترم العشرة..
4- ليست كل زوجة ثانية أو ثالثة أنانية وتفكر في سلب الرجل من زوجته واسرته..
ربما لم تطرقي أخت وصال إلى جميع النقاط التي ذكرت في مداخلتي ولكنني أردت إدراج القصة للرد على الكثيرين ممن قد يسيؤون فهم بعض الأمور ولست أنت..
تقبلي تعقيبي.. بارك الله فيك
