يا ناس يا هوه .. انا الـ CEO
يكمن سر نجاح المؤسسات بكفاءة الإدارة العليا لها ، فهي تسعى دائماً إلى اختيار الرئيس التنفيذي CEO المناسب ذو المهارات القيادية العالية التي تجعل منه الشخص المناسب في المكان المناسب ، ومن خلال هذه المهارات القيادية تمضي المؤسسة قدماً نحو النمو والنجاح والتميز.
ولكن ما يحدث احيانا هو أن تخدع المؤسسات اثناء إجراء المقابلات الشخصية بين الرئيس التنفيذي الحقيقي ونقيضه، فنقيض الرئيس التفيذي شبيه إلى حد ما بالرئيس التنفيذي الحقيقي ذو المواصفات القيادية العالية ومهارات الاتصال الفائقة ولكنه لا يأخذ منه إلا الحجم والحركات كالظل تماماً ، يقلد صاحبه ولا تعرف إلى أين سيقود المؤسسة ، حتماً إلى مستقبل أسود كلون الظل .
فالرئيس التنفيذي الحقيقي يبدأ يومه الأول بالمؤسسة بالتعرف إلى الموظفين وذكر حسنات من قبله ولو كانت قليلة وتقليص الفجوة بين فكر وتوجه مجلس الإدارة وإماكنيات الشركة المحدودة والعمل على تشغيلها بكفاءة عالية ، كما أنه يدرس المدراء التابعين له بشكل دقيق جدا كل على حدى اخذا في الاعتبار اختلاف ثقافاتهم وجنسياتهم ودياناتهم ايضا ، وبذلك يستطيع أن يختار ما يحفز كل منهم ، ويبث فيهم روح الفريق والتي بالطبع تنعكس مباشرة على أداء موظفيهم وكل ذلك ينصب في مصلحة المؤسسة ، قليل الوعود ، كثير الأفعال ، تستمر المؤسسة بالنمو والتطور معه فتزداد قدرتها التنافسية في قطاعها إلى أن تصبح مؤسسة يحتذى بها حتى من قبل منافسيها ، وتزداد ربحيتها يوما عن يوم بزيادة انتاجها وإنتاج كل من فيها ، كما يهتم الرئيس التنفيذي الحقيقي بمكافأة كل من شاركه في هذا النجاح الكبير، وقد يعلو صوته فقط في اجتماعات مجلس الإدارة مطالباً لهم بالمزيد من الحوافز والمزايا ليحافظ على استمرارهم في المؤسسة ، لم لا وهم جميعا شركائه في هذا النجاح الكبير وهذا ما رسخ في أذهانهم من خلال ثقافة المؤسسة بأن الموظف شريك في النجاح والتميز ، بل وأن غادر أحدهم فأنه ذاهب لمنصب قيادي آخر في مؤسسة أخرى ، يحمل معه ما تعلمه في مدرسة الرئيس التنفيذي الحقيقي الناجح .
أما نقيض هذا الرئيس التنفيذي فيبدأ يومه الأول بزيارة لمكتبه ، يدخله و يقيس الطول في العرض ليرى ما إذا كان سيتسع هذا المكتب لحجمه الكبير، طبعا فهو الـــCEO ، وبعد تقييم مستوى مكتبه وتغيير ما يلزم من كرسي أو سجادة أو صورة ؛ يتوجه إلى قاعة الإجتماعات متأخرا حوالي 15 - 20 دقيقة حيث حشد له جميع الموظفين وتبدأ الرحلة بخطاب ساخن أمام الكل معبراً عن سعادته بالإنضمام للمؤسسة وبالفكر الجديد الذي سيأتي معه والذي من المفترض أن يغير المؤسسة راساً على عقب .. طبعا إلى الأفضل موضحاً ذلك بأرقام خيالية عن الأرباح المتوقعة لهذه السنة ، وبعدد لا يعد أو يحصى من الوعود ، وإنه ايضاً سيقوم بتغييرات استراتيجية أخرى كثيرة جداً ولكن سيفصح عنها في الوقت المناسب وبتغيير المؤسسة بشكل جذري مدروس بشكل دقيق وبأن زمن الإدارة القديم قد ولى ورحل إلى الأبد وكأن الإدارة القديمة لم تفعل شيئا وإنه قد اتى ليكمل ما بداته من حيث انتهت ، وتزدحم القاعة بالأفكار والتساؤلات ، من هذا ؟ ماذا يقول ؟ ويختم خطابه التاريخي بتوعد من يتاخر على المواعيد وأهمية إدارة الوقت والأولويات ، وبعد ذلك يعود إلى المكتب ليكمل التغييرات الإستراتيجية به والتي تتطلب وجود كماليات لماركات عالمية معروفة كقلم او ساعة مكتب ، وتمضي الأيام وتستمر مهزلة الخطب والإجتماعات ولا يأتي بعدها أفعالا ابدا أو نتائج ملموسة على أرض الواقع ، وتقل ربحية الشركة بل ويبدأ حالها بالتردي والتعثر ، ويبدأ أصحاب الكفاءات بالهروب منها نتيجة اصطدامهم بجبل من التعجيز والإحباط والتصغير والتجاهل والسخرية ، طبعاً فمن يختلف مع رأي "نقيض الرئيس التنفيذي" عليه أن يعيد النظر في موقفه ، فهو بكل تاكيد على خطا ورئيسه دائما على صواب بالرغم من وجود ما يثبت وجه نظره فنياً وادارياً وتقنياً ، فمبدأه " هذا من شيعتي وهذا من أعدائي " ، يريد الجميع إن يرضخوا للتعليمات والأوامر دون مناقشة ، يزعم إنه مدرسة وهو ممن رسبوا وطردوا من مدرسة الحياه ، هو ضمن قائمة الفارغون كما وصفهم د عائض القرني في مقالته الرائعة " الفارغون أكثر ضجيجا " وتستمر المبرارات للفشل فتارة تلقى على الظروف المحيطة وتارة على أحد المدراء التابعين له أو حتى على شخص آخر في قارة أخرى ، وهنا لا يبقى أمام مجلس الإدارة إلا أن يأخذ قراراً حاسماً لابد منه ، وهو البحث عن رئيس تفيذي حقيقي هذه المرة.
مقال منشور في جريدة الرؤية للكاتب/ احمد بن محمد الحميدي
ماجستير في ادارة الاعمال
[email protected]