''روايات المراحيض''
أجل الله الإنسان ورفعه وكرمه..ولكنه أبى إلا أن يجعل مراحيض أفكاره تكتب عن قذارتها وروائحها العفنة..بشكلها المقززٌ باللون الفاسد الذي ينخر في الأجساد..ويهاجم الخلايا الضعيفة..لقد كان منذ القدم فريسة الاغترار بالنفس الأمارة بالسوء مشحونا بنفخ الشيطان الرجيم.
''يا بني آدم لا يفتتنكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سواتهما''
''إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون''
وضعوا عناوين لكتبهم الشيطانية بتلك المواد الفاتنة، بحروف قليلة الأدب عديمة الأخلاق.
فمنها ما ظهر لنا في كتاب الملح مادة كلورايد الصوديوم..هذه المادة الجميلة التى تضاف للطعام حتى يكون له طعم، إلا أنها إذا أضيفت بكمية كبيرة تغير طعمها لترفع الضغط عندها تتسبب في الداء وتزيد في الجسم الأسقام والعلل.
واليوم يظهر لنا أحدهم برواية ''المحرمات'' ليزين الحرمات وينتهك المحرمات..وآخر يحمل اسم ''الرولة''.. تلك الشجرة التي طالما اجتمع الناس تحتها لحل بعض شؤونهم، يستظلون بظلها و يتسامرون ويتبادلون أطراف الحديث ويتمازحون ويضحكون..حتى انغرس اسمها في ذكرياتهم..
فجاء هذا الكاتب ليشوه سمعة هذه الشجرة ليروي حادثة الخزي والعار الذي دس السم فيها بطعم العسل.
إنها قصص تنم عن سلوكيات وأفعال كاتبيها.
إن كان افتخارا واعتزازا فسحقاً ثم سحقاً لتلك الأقلام والأحبار والأفكار فسطورها قبيحة وأوراقها بذيئة وحروفها مقززه لا يستصيغها إلا من كان لأفعالهم أقرب ولحركاتهم أطلب.
ومن كان لهم مدافعا ولمشروعهم مساندا فكتبهم قد انتشرت،، ونريدها أن تجعل بعيداً عن أولادنا وأهليلنا حتى لا تتطاير حممها وتسقط في ديارنا أو تحل في مساكننا..وما قتيل صحار الفتى الذي اغتصب ثم قتل، لم يكن ذلك إلا نتاج وثمار لهذه الأفكار السقيمة، وما يدور في فلكها.
إنها مراحيض تكتُب ولا يجب أن تخرج من دورات المياه حيث مرتعها وموقعها لا أن تكون واجهة هذا الوطن، وتتداول في المحافل الثقافية والفكرية التي تمثل النخبة المثقفة من صفوة المجتمع ويقصدها الناس من كل أصقاع العالم.
وكم نرى أدبا من دونما أدبِ
وكم يدٍ كَتبتْ شرا على الكُتب
إن لم يكن قلمٌ بالله متصلا
فحبره كدمٍ يجري بلا سبب
ولكن في المقابل اكتشف الباحثون مؤخرا أن شجرة الرولة من أكثر الأشجار ضررا من حيث تأثير جذورها على المباني السكنية.
فلعل هذا الإناء نضح بما فيه ليكشف لنا خبايا كانت مستورة..لنلتفت إلى ما يدور في المجتمع فننتبه وننبه، ونعلم أن الشر له جنود.
وللخير جنود فلنكن من جنود الخير الذين لا يحبون نشر الفساد ويقفون أمامه سدا منيعا.
ما كنت أحسب أن يمتد بي زمن
حتى أرى صولة الأوباش والسفل
هلال بن راشد المعمري
مسقط
28 /2 /2015م
