رسم خريطةٍ في طريق الإصلاح ، والتغيير نحو الأفضل لكن من أين نبدأ ؟ وأيهما أولى من غيره بالاهتمام ؟
تكاد تكون الأسباب لجميع الظواهر, ووقوع الكثير في براثنها هي أسباب موحَّدة . ومن خلال معرفتها يتحدّد العلاج عن الخطط التفصيلية , والجهود المتكاثفة والبرامج الواقعية الملموسة والجادة لمحاربة جميع الظواهر .
أعظم أسباب الوقوع في هذه هو الجهل والجاهلية ، بعدٌ عن الله وعن دينه , وجهل بطبيعة هذا العصر وتعقيداته . والذي لا يعرف الله تعالى ولا يحلّ الحلال ويحرِّم الحرام فلا تستغرب منه عنفاً أو قتلاً أو ظُلماً أو فساداً أو خيانةً . فمهمتنا إذاً تبدأ بالتوعية الدينية والتثقيف الوطني والسّياسي ، والعلم الجامعي والتخصّص المهني . يجب أن نزرع في أبنائنا الهمَّة والعزيمة الذَين يؤهلانهم ليكونوا منتجين ، معطائين ، ايجابيين ، جادّين وأصحاب مسئولية .
وريثما يتحقّق ذلك فلا بُدّ من برامج ومخططات مدروسة ومنظّمة لمعالجة القضايا المطروحة , ومحاولة الحدّ من الظواهر المتفاقمة وحصر خطرها , ومعالجة أثرها وللدعاة ولا شك جزءٌ لا يتجزأ من كادر المصلحين المرتقبين , نضع أيدينا بأيدي جميع الشرفاء وأصحاب الهمم والمخلصين في خدمة هذا الشعب الذي أنهكته هذه الخطوب وتكاد تزلزل أركانه وتدمر بنيانه .
كثيرة هي هموم شعبنا، متنوعةٌ هي قضايانا ولكنها لا تحظى بالقدر الكافي من الجهد والإبداع، والاهتمام والمتابعة. حتى أصبح السؤال الملحُّ أمام كل المصلحين: من أين نبدأ ؟ أيها أولى من غيره بالاهتمام ؟
ومن سيتصدّى لكل هذه المهام ، والمسئوليات الضخمة ؟. ولو استعرضنا بعض هذه القضايا والتي باتت تهدد نسيجنا الاجتماعي ، بل تفتك به بشكل رهيب لوجدنا أنها تربو على الحصر وتفوق كل تصوُّر . ولكننا سنتناول بعضها بإذن الله تعالى لنسلّط عليها بعض الضوء ، عساها تكون إسهاماً في رسم خريطةٍ في طريق الإصلاح ، والتغيير نحو الأفضل0000
التفكك الأسري وسوء المعاملات في البيوت
كم من بيوت تصبح وتمسي على صراعات ومشاحنات . فيها عقوق للوالدين , أو ظلم للزوجات , أو إهمال لشيخ مسن أو عجوز مقعدة. كم من حالات طلاق لو بحثت عن أسبابها لوجدتها تافهة كان بالإمكان تجاوزها . كم من امرأة تستنكف عن طاعة زوجها فيكون ذلك سبب في تسيُّب الرجل وتهتُّك المرأة . وما مصير الأبناء والبنات اللذين يعيشون في مثل هذه البيوت . لقد وصل الأمر بالرجل يشتكي من زوجته, وبالزوجة تشتكي زوجها فيُسجن على إثر ذلك, بل بلغ الأمر بالأبناء أن يذلون آباءهم ويجرجرونهم في المحاكم .
هذا التفكك الأسري وهذه المعاملات غير الإنسانية وغير الإسلامية , أدّت إلى خراب كثير من البيوت فانتشر فيها الفساد وكانت بيئةً خصبةً للجريمة والفاحشة والظلم والفجور.
فلنجعل لشئون الأسرة العمانيه والعلاقات داخل الأسرة الواحدة حظاً كبيراً من اهتمامنا وتوجيهنا وتثقيفنا , لعلنا نتدارك شيئا من هيبة هذا المجتمع , قبل ضياع كل شي , وفساد بقية ما تبقى من مكوِّنات هذا المجتمع.
.الجهل والتسرب والتحصيل الدراسي المنخفض
شريحة أبناء الثامنة عشر في كل عام , والمؤهلون للتخرّج من المدارس الثانوية يُعَدُّون بمئات الآلاف في مجتمعنا العماني. ولكن كم هي نسبة من يتمُّون دراستهم فعلاً ويتخرجون بنجاح . ونجاحهم عن جدارة وليس غشاً . إنها نسبةٌ ضئيلة ولا شك , وخاصةً في شريحة الذُّكور وإذا استعرضنا نسبة الملتحقين من بين هؤلاء بالجامعات نجدها أقل وأقلّ .
على هؤلاء يعلِّق المجتمع أماله , حيث أن التربية والتعليم والثقافة الجامعية. الشرعية والإنسانية والمهنيةَّّ كفيلةً باجتماعها أن تنتج جيلاً واعياً راقياً منتجاً وحريصاً على مصالح مجتمعه , بل قادر على الإسهام في التخفيف من أعباء هذا المجتمع ومشكلاته .
إن الجهل رديف الفقر والجريمة والجاهل يعجز عن معرفة حالته المتردية اجتماعياً , دينياً واقتصادياً . فهو جاهل ويجهل انه جاهل. قد لا تصل إلى مسامعه كل المواعظ وإذا وصلته لا يعقلها . ولا تبلغه كل الكتابات والمقالات والنشرات التي تعالج حالته الخاصة والعامّة . وإذا وصلته لا يقرؤها فأنىَّ له أن يفهمها ، أو يطبقها . وعليه فان كلُّ جهد يُبذل من اجل
تحفيز أبنائنا وتشجيعهم على التفوّق الدراسي , وإكمال دراستهم الجامعية , وتوجيههم التوجيه السليم لاختيار التخصُّص المناسب , هي جهود مباركة, وتصبُّ في مصلحة المجتمع عامةً وفي حفظ سمعته وكرامته وبقائه وصموده في وطنه وخدمته لشعبه وأمَّته .
الكحول والمخدرات
الإحصاءات حول انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات وشرب المسكرات في مجتمعنا العماني مرعبة ومثيرة للقلق. هدر للأموال , وهتك للأعراض , وضياع للمروءة ودمار للأُسر وخراب للبيوت . إنها أيضا مسؤولية الجميع أن ينتبّهوا إلى أثر ذلك كله على فساد المجتمع وضياعه وتحطّمه . قد تبدأ الظاهرة بالتدخين (دلعاً وحب استطلاع ) , ثم إدمان وأقراص حشيش ثم مخدرات خطيرة , وخمور ومسكرات .
فالويل كل الويل لتجّار ومروجي المخدرات والخمور , الذين يحملون أوزار كل من يبتاع منه , فيسكر ثم يرتكب جريمة أو فاحشة . والويل لأصحاب المحلات التي تسوّق هذه المحرمات . الويل لهم من عذاب الله في الآخرة, وعسى أن تطالهم العقوبة الرادعة في الدنيا , أو يهديهم الله تعالى فيكفوا عن نشر هذا الأذى.
مخططات الأعداء واذرع المنافقين والمجرمين المساندة لهم
إضافة إلى ما أسلفنا , فان مجتمعنا العماني معرّض لهجمات شرسة من جهات خارجية معادية , وفي جبهات مختلفة يصعب رصدها وتعقبها من اجل اتقائها وتجنب إخطارها . وغالبا ما يُّلاقي هؤلاء الأعداء والمتربصون أعواناً لهم من بني جلدتنا يروِّجون لسياساتهم وأهدافهم ويسهلون عليهم مهمتهم . ومن بين هؤلاء :
أ- وسائل الإعلام وخاصة الفضائيات ومواقع الانترنت التي تبث الفساد والتسيُّب والرذيلة . ب- دعاة التجنيد الباطل وخيانة الشعب والأمة والتجُّسس عليها وإفساد شبابها . ج- دعاة فساد الشّباب والفتيات وتعريضهم للفتن والانحراف الأخلاقي .