أفكار ومقترحات :
من أهم النقاط التي يجب مراعاتها, والأخذ بها في خطط التعمين والتدريب في المرحلة القادمة , ومما يجب ان تعمل على إدارته والعمل على تطويره فكرة هذا المشروع,التالي:
ـ لابد من الاتجاه الى نظام الإحلال المقنن والمدروس مسبقا , أي ان يتم وضع خطط مسبقة من قبل مؤسسات القطاع الخاص توضح فيها آلية الإحلال ونوع الوظائف التي سيتم إحلال الكادر الوطني فيها, والفترة الزمنية لذلك, ( فسوق العمل في مختلف دول العالم وعلى رأسها الدول الصناعية قائم على قوانين تحمي مرونة الإحلال، ولم توضع هذه القوانين عبثا، لأن التحليل الاقتصادي يؤكد أن مرونة سوق العمل شرط لحماية اليد العاملة الوطنية), ونحن هنا لا نشير الى الإحلال الكامل بقدر ضرورة وجود نسبة وتناسب في مسألة الإحلال , لذا فإن هذا الإحلال يحتاج إلى دراسات مفصلة تتجاوز مجرد التعويض الكمي بين زمر العمالة حسب الجنسية.
ـ ضرورة وجود آلية تنسيق وإدارة مسبقة مع المؤسسات الأكاديمية كالجامعات والكليات والمعاهد وخصوصا الفني والتقني منها, يهدف الى موازنة حاجة سوق العمل مع نوع تلك المخرجات مع مراعاة حاجة كل منطقة لوحدها, فليس بالضرورة ان تكون حاجة السوق في منطقة الباطنة هي نفسها في مسقط أو صلالة على سبيل المثال لا الحصر.
ـ إعادة دراسة حاجة سوق العمل لبعض التخصصات , وخصوصا الإداري والفني منها, كتقنية المعلومات والإدارة والمحاسبة والكهرباء والميكانيكا والالكترونيات وهي على سبيل المثال لا الحصر, كما يجب مراعاة حاجة السوق المحلي لبعض التخصصات التربوية والعلوم التجارية ومن على شاكلتها, وخصوصا ان تلك التخصصات قد تشكل ثقلا وظيفي على سوق العمل بسبب تراكم مخرجاتها خلال السنوات القادمة , وبمعنى آخر تغيير طبيعة المهن.
ـ إعادة النظر في عدد من التخصصات التي بات سوق العمل الوطني بحاجة إليها , وخصوصا في المرحلة السوقية القادمة كالعلوم السياسية والنفسية والاجتماعية والتجارية وهي على سبيل المثال لا الحصر , والبحث عن آلية علمية مقننة ومدروسة لدمج تلك التخصصات في ذلك السوق , وهو ما سيفتح آفاق جديدة لتطوير سوق العمل العماني .
ـ الانتباه الى حاجة سوق العمل العماني في المرحلة المستقبلية القادمة ممثلا في المؤسسات العالمية الكبرى , وتحديدا تلك العاملة في المناطق الصناعية والمناطق الحرة الى كوادر تملك المؤهلات ذات التخصصات الجديدة والمتطورة في السوق العالمي , كبرامج الذكاء الصناعي وبرنامج مادريكس "Madrix" و دي إم إكس "DMX" - إنترفيسو , وبرامج الأنظمة الحرارية وتقليل فاقد الطاقة والنمذجة ثلاثية الأبعاد , وهي على سبيل المثال لا الحصر ـ باختصار ـ إجراء دراسات ميدانية لمعرفة البرامج والتخصصات التي يحتاجها سوق العمل من خلال زيارة تلك المؤسسات القائمة , أو حتى المؤسسات القادمة .
ـ الاهتمام بقضايا التدريب والتأهيل قبل التشغيل والإحلال , فالعملية التدريبية أهم بكثير من العملية التوظيفية , فأنت عندما تخلق جيلا من الكوادر المدربة والمؤهلة تأهيلا علميا سليما ودقيقا , فأنت تحرص منذ البداية على عدم ترك أي عذر أو مسوغ لمؤسسات وشركات القطاع الخاص للاعتذار عن التشغيل بسبب قلة الخبرة والمعرفة والتدريب .
ـ إعادة النظر في قضية التعمين في المؤسسات الصغيرة والفردية , والتي لا يمكنها ان تتحمل تبعات توظيف علمية وآمنه , نظرا لعدم إقبال الشباب عليها بسبب ضعف رواتبها , وإيجاد طريقة أخرى لتحملها مسؤولية ذلك , كدفعها الضرائب التي توظف لاحقا لمشاريع الشباب.
ـ ضرورة الانتباه الى مسألة تطوير قضايا " الأمان الوظيفي أو الاستقرار الوظيفي " في القطاع الخاص , من حيث الرواتب والأجور والحوافز والبدلات وخلافه , ومسافة العمل وبعده وما يترتب على ذلك من معاناة وانعكاسات نفسية ومادية وجسمية , فمسألة الأمان والاستقرار الوظيفي من القضايا التي باتت تشكل حملا وهما لواضعي قوانين العمل والتوظيف في مختلف دول العالم , فما الفائدة من توظيف العامل في وظيفة ما لا يشعر بالأمان والاستقرار فيها من تلك النواحي , مما يستدعي انتقاله الى وظيفة أخرى , وبسرعة مخلة ومقلقة لاستقرار السوق نفسه , وهكذا !
ـ إنشاء لجان محلية ومجالس الشباب للمشاركة في قضايا التعمين والتدريب والمساهمة في تشريع القوانين والقرارات والاستراتيجيات من خلال المجتمع نفسه.
ـ تعزيز دور الأمن الإنساني في مؤسسات القطاع الخاص , ـ أي ـ يجب ان يكون للقطاع الخاص دور والتزام في تعزيز امن الأفراد والأمن الوطني وحقوق الإنسان , وذلك من خلال المساهمة في " الصناديق الأخلاقية والإنسانية " و" الصناديق التعاونية والخيرية " " وصناديق التقاعد والصحة والتعليم " , والتزام تلك المؤسسات بحقوق الإنسان.
ـ وضع سقف نهائي وليس متدرج لعدد من الوظائف التي يشغلها الكادر الوافد , تساوي 1 الى 3 في عدد من التخصصات , وخصوصا الإداري منها , - أي - عدم منح أي تأشيرة عمل لأي وافد في تخصص يمكن للكادر العماني ان يقوم به, وأشير تحديدا الى " تقنية المعلومات والحاسب الآلي والمحاسبة والإدارة, وكذلك المدراء ومساعديهم.
ـ تشجيع العمل للحساب الخاص والمشروعات الصغيرة ، بترقية روح المبادرة والمشروع وخصوصاً للخريجين الجدد عوضاً عن التوجه إلى القطاع العام.
ـ الاستفادة من فترة وجود فوائض مالية لإجراء تحويلات في هيكل الاقتصاد ومستويات الأداء الاقتصادي والإنتاجية ، وللدخول إلى عصر المعلومات والتنافس ضمن إطاره.
ـ إيجاد آلية معينة لتوسيع خارطة الاهتمام ببعض التخصصات كالحدادة والنجارة واللحام وتشغيل المعدات الثقيلة ,وخصوصا ان المناطق الصناعية والمناطق الحرة تتركز احتياجاتها على تلك المهن والتخصصات , بشرط التدريب والتأهيل المسبق , وذلك لعدم إفساح المجال لمؤسسات القطاع الخاص للاعتذار بسبب قلة التأهيل ونقص الخبرة والتدريب.
ـ ضرورة خلق قوانين جديدة تحتم على مؤسسات القطاع الخاص تأهيل وتدريب عمالها وموظفيها العمانيين بهدف الارتقاء بهم مهنيا .
ـ ضرورة اعتماد توجه "إدارة الموارد البشرية" الذي هو كمفهوم متميز يشتمل على المعالجة الوظيفية والنظمية والإستراتيجية , وتطبيق هذا على الاستراتيجيات الفرعية في التعبئة والتأهيل والتشغيل.
إشكاليات البحث:
تكمن إشكالية هذا النوع من المشاريع في ندرة البحوث والدراسات التي يمكن ان تساهم في الارتقاء به , وخصوصا الميداني منها, كما ان مثل هذه الأفكار تحتاج الى توسع في خارطة التفكير والعصف الفكري, والتواصل مع الهيئات الأكاديمية والرسمية ومؤسسات القطاع الخاص, وبما انه جهد فردي فمن باب أولى ان يحتاج الى المزيد من الوقت والجهد والأفكار والمشاركة والنقاش.
خاتمة الدراسة :
لا يمكن بحال من الأحوال الادعاء ان هذه الدراسة الذاتية المختصرة لفكرة هذا المشروع المبني على تقنية " التخيل المثمر " هي دراسة متكاملة للمشروع سالف الذكر , بل يشوبها التقصير البشري ونقص البحث الميداني والاستطلاعي , وضرورة إشراك هيئات ومؤسسات الحراك المدني والأكاديمي في السلطنة في توسيع خارطة تلك المقترحات والأفكار والأهداف الإستراتيجية .
محمد بن سعيد الفطيسي
باحث عماني في الشؤون السياسية ـ رئيس تحرير صحيفة السياسي التابعة للمعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية .