الهوية القاتلة ..... مقالي في جريدة الدار الكويتية - المدونات - سبلة عُمان
1-Click Setup for WordPress, Drupal & Joomla!

صالح عبدالله البلوشي

الهوية القاتلة ..... مقالي في جريدة الدار الكويتية

قيّم هذه المشاركة
في كتابه الجميل الهوية والعنف» يسرد الدكتور والفيلسوف الهندي أمارتيا صن قصة كان قد عايش أحداثها أبان الحرب الأهلية الطاحنة التي سبقت استقلال الهند وأدت بعد ذلك إلى اعلان انفصال الهند إلى دولتين سنة 1948 .. يقول أمارتيا صن أنه رأى رجلا ينزف بغزاره يدخل فجأه متعثرا من البوابة إلى حديقة منزلهم طالبا المساعدة وبعض الماء، وأسرع أباه بعد ذلك إلى نقله إلى المستشفى ولكنه مات هناك متأثرا بجراحه.

هذا الرجل المقتول كان اسمه قادر ميا، وكان مسلما وقاده سوء حظه إلى المرور عبر منطقة هندوسية بغرض الذهاب إلى العمل، لكن تربص به بعض الهندوس وقتلوه لأنه مسلم ! نعم لقد قتل هذا الشخص من قبل أناس لا يعرفونه ولا يعرفهم والاحتمال الأغلب أن عيونهم لم تقع عليه أبدا من قبل، ولكن هويته الدينية هي التي أدت بهم إلى التربص به وقتله.

وهذا يقودنا إلى سؤال مهم جدا وهو: لماذا تقوم جماعة بقتل شخص ما فجأة وبدون سبب حتى أنهم لا يعرفون الضحية ولم يسبق أن ألتقوا به يوما؟

هذا السؤال يقودني إلى حادثه أخرى، وهي محاولة اغتيال الروائي العالمي المصري نجيب محفوظ من قبل أحد المتطرفين الذي اعترف أثناء التحقيق بأنه لا يعرف الروائي ولم يقرأ حتى كتبه وعندما سئل عن سبب استهدافه له قال بأن شيخه أفتى له أن نجيب محفوظ علماني كافر، وأن من يقتله يكون قد قدم خدمة كبيرة للاسلام!!

الجواب على السؤال عن الدوافع التي تدفع ببعض الناس إلى الاعتداء على أناس آخرين هو الهوية القاتلة، فقادر ميا قتل لأنه مسلم وكان هذا هو الدافع لقتله، أما الروائي نجيب محفوظ فقد تم استهدافه لأنه علماني كافر حسب ما قاله من قام باستهدافه.

الانسان ليس له هوية واحدة فقط، فأنا كاتب هذه السطور مثلا لي عدة هويات مختلفة، فأنا انسان أولا ومسلم وعربي وعماني ومن قبيلة معينة وخليجي وآسيوي وأنتمي إلى مذهب ديني معين والى فكر ثقافي معين، فلماذا يتم التركيز اذن على هوية واحدة فقط ويتم تصنيفي من خلالها؟

إذن فان الهوية تعتمد أهميتها حسب سياقها الاجتماعي والبيئة التي يعيش فيها هذا الكائن البشري، فهو في العمل له هوية محددة وفي البيت هوية أخرى، وفي المسجد هوية ثالثة وغيرها.

يجب علينا أن نعترف بهوياتنا المتعددة حتى لا تتحول إحداها إلى هوية قاتلة ندفع ثمنها غاليا عندما تجتمع جماعة على هوية واحدة ضد جماعة أخرى لها هوية مختلفة، كما حدث في راوندا قبل سنوات وكانت النتيجة أبشع مأساة عرفتها الإنسانية في القرن العشرين، والتي تناساها ما يسمى بالعالم المتحضر لأنها كانت مذبحة الفقراء.

http://www.aldaronline.com/Dar/Author2.cfm?AuthorID=311
المجموعات
غير مصنف

تعقيبات

  1. صورة عضوية رضاء ربي أسمى غاياتي
    قد نعترف بجميع هذه الهويات التي ذكرتها ذلك بأنك مسلم وعماني وأسيوي وغييرها ولكن تبقى عين من يريد الهلاك لي ولك يبحث عن سبب معين للخلاص منك ,,,و ما يشهده العالم حاليا من حالات اغتيال والقتل تستهدف هوية معينة ولا تنظر لغيرها مهما تعددت هوياتك وتنوعت بين حين وآخر فهم يضعون نصب عينيهم الهوية الاسلامية وما ذلك سوى هدفا للخلاص من هذه الأمة الإسلامية العظيمة
    قال تعالى"يريدون ليطفوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون"