اليــاسمين .. أوراق مُتخلفة
أوْرَاقُ الحُبّ.. جزء 4
بواسطة بتاريخ 15/02/2010 في 07:54 PM (868 الزيارات)
أوْرَاقُ الحُبّ.. جزء 4
الخبر كان كـ رشة ماء بارد في فصل الصيف، أو كـ صفعةِ بمذاقِ العسل، بشّرتها الطبيبة بأنها حامل في شهرها الـثالث، عندما سمعت الخبر لم تستوعب كلام الطبيبة، دارت بها الدنيا فوقعت مغشياً
عليها من أثر الفرحة أو بالأحرى من أثر الصدمة المفرحة.
حجزوا لها غرفة في العيادة لكي تستريح قليلاً، نامت فيها ما يُقارب الساعة ونصف وجارتها كانت بـجانبها لم تفارقها، و زوجها في المنزل منشغل البال ويتألم من المرض، كان لا يستطيع التحرك
كثيراً بسبب تأثير المرض عليه، لذلك قبل أن تخرج الزوجة من المنزل وضعت الهاتف قرب السرير..
فـ اتصلت الجارة على هاتف المنزل لـتبشر زوج جارتها بالخبر، فـرح كثيراً عندما سمع الخبر،
قال مخاطباً نفسه: الحمد لله، إن الله لا يضيع أجر الصابرين، فطارت بِــه الفرحة، لم يعلم هل هو في الأرض أم في السماء هل هذه دُعابة أم خبر يقين!
عادت الزوجة إلى المنزل وزوجها على حاله طريح الفراش،
( أمسكت بـيد زوجها ) قائلة: الحمد لله على ما بشّرني به، كل ما يهمني أن تكون معي وأنت من سـ يُسمي المولود بإذن الله.
رد عليها : مُبارك عليك عزيزتي، ادعوا الله أن يكون صبياً لـيتحمل عنك متاعب الحياة، فكما ترين أنا لم يبقى من عمري سوى القليل، فـ المرض بدأ ينهش جسدي رويداً رويداً.
ها هي الأيام تمر سريعاً وأصبحت الزوجة في شهرها السادس، و زوجها على حالة طريح الفراش كـ الجثة، وبدأت علية سكرات الموت والزوجة كانت منشغلة في ذاك الوقت بتحضير الغداء،
زوجها حاول أن يناديها ولكن أنفاسه بدأت تقل، ودقات قلبه بدأت تضعف.
ذهبت إلى الغرفة لـ تُوقظ زوجها لـيتناولوا وجبة الغداء، تناديه ولكن دون جدوى، اقتربت منه وأمسكت بيديه تحركها فـ تترك يديه فتسقط !، أسرعت إلى جارتها لـ تخبرها، فـاقترحت عليها أن تتصل
بالطبيب، وبعد نصف ساعة أتى الطبيب لكي يرى جثة لا حراك بها، أدركوا أن روحه انتقلت إلى بارئها،
كم هو محزن عندما ننتظر شيئا يضيء لنا حياتنا فـ يأخذ الله أروحنا دون أن نرى هذا النور، دون أن نشعر بـالفرحة التي كُنا نتمناها، دون أن نلقى تلك الأرواح التي كُنا نحلم أن نحضنها يوماً ما.
أهملت الزوجة نفسها و لم تعد تهتم بـ الجنين الذي في أحشائها، وأهملت صحتها فلم تعد تأكل كالسابق، كانت جارتها دائما تزورها. وفي إحدى الأيام ذهبت الجارة لزيارتها، فاستقبلتها بصدر رحب
وذهبت إلى المطبخ لـتُحضر القهوة، في تلك الأثناء سمعت الجارة صوتاً ذهبت مسرعة إلى المطبخ لـترى أن جارتها وقعت على الأرض، هرعت من المنظر فـذهبت لتطلب سيارة إسعاف، وتم نقلها إلى المستشفى، فحالتها سيئة جداً بسبب إهمالها لـ الجنين، وهي لم تكُن في الشهر التاسع، فوجب على الأطباء إجراء عملية لها وإلا سوف تسوء حالتها أو ربما ينتهي بها المطاف إلى موت الجنين.
خرجت من العملية و رزقت بمولودٍ ذكر، كان وجهه نيراًً، عندما حملته بين أحضانها سقطت دموعاً ساخنة من عينيها وتذكرت زوجها الذي لم يشأُ القدر أن يرى ابنه.
أنتهى
.
.
.
شكر خـاص لكل من
شطحات جنون
نخيل الانتصار
بـ قلم/ المتمردة
15-2-2010











