
عندما أقتيد الفيلسوف العظيم سقراط إلى لحظة الإعدام بشرب السم بسبب آرائه الجريئة في الفلسفة والسياسة والتي خالفت ما عليه السلطة الحاكمة في ذلك الوقت والعامة قال لأعضاء المجلس الذي حكم عليه بهذا الحكم الجائر " ليس على الأرض إنسان له الحق في ان يملي على الآخر ما يجب أن يؤمن به أو يحرمه من حق التفكير كما يهوى " وقد تواصل نضال الإنسانية ضد كل المحاولات التي كانت تستهدف حق الإنسان في التفكير والتعبير عن رأيه بدون وصاية من أي جهة سواء كانت جهة فردية أو مؤسسة سياسية أو دينية أو ثقافية أو غيرها وقد دفعت الإنسانية ثمنا باهضا لهذا النضال ولكن الطريق إلى الحرية والعدالة دائما ملىء بالأشواك والمخاطر فتاريخ الصراع بين الفكر والإستبداد يبرهن بما لا يدع مجالا للشك بأن الحرية لا تهدى على طبق من ذهب او فضة وإنما تنتزع .
في سنة 1948 صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كتتويج لهذا النضال ونصت المادة رقم 19 منه على أنه " لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير ويشمل هذا الحق حرية إعتناق الآراء دون أي تدخل وأستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت " ورغم إن هذا الإعلان قد حظي بالقبول والإجماع العالمي إلا إن هناك دولا اخرى لا تزال حتى اللحظة ترفض التوقيع عليه مبررة رفضها بحجج دينية لا تصمد امام النقد والنقاش المنهجي مما يقدم أدلة ان هناك دولا وأنظمة لا تزال تمارس الوصاية الفكرية والسياسية على شعوبها بحجج مختلفة .
أن نشر مبدأ حرية التعبير عن الرأي لا يساهم فقط في إبراز الجوانب الإبداعية في الأفراد وخاصة الذين يشتغلون في مجال الكتابة الفكرية والثقافية والصحافية المختلفة وإنما تقدم أيضا دلالات خاصة على تطور هذا البلد أو ذاك وحقيقة تطور الأوضاع السياسية والثقافية والصحافية فيه فهناك دولا كثيرة في أنحاء مختلفة من العالم تنص دساتيرها على مبادىء تكاد تشبه مبادىء المدينة الفاضلة التي دعا إليها أفلاطون أو حلم اليوتوبيا الذي لا يزال يراود احلام الفلاسفة والشعراء والرومانسيين ولكنها في حقيقة الأمر أبعد ما تكون عنها في الجانب التطبيقي والعملي فيها ولذلك فإن المبادىء الحقيقية لا تعني فقط تدوينها في القوانين أو الدساتير وإنما مراعاة الحفاظ عليها وتطبيقها أيضا .
أن الصحافة الحرة هي عين السلطة والمجتمع ايضا ولذلك نص القانون الأساسي للدولة الذي صدر في سنة 1996 في المادة رقم 31 على " حرية الصحـافة والطباعـة والنشر مكـفولة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون. ويحظر مايؤدى الى الفتـنة أو يمس بـأمن الـدولـة أو يسـىء الى كـرامـة الانسـان و حقوقه " ومن يطالع جريدة الزمن الغراء منذ تأسيسها سنة 2007 سوف يلاحظ بكل وضوح إنها من الصحف التي تلتزم بالمهنية والحياد في عرض الآراء والقضايا المحلية والدولة المختلفة بحيث أصبحت الجريدة الاولى عند كثير من المتابعين للصحافة المحلية في داخل السلطنة ولذلك فإن محاولة إيقاف هذا الصوت الوطني ليست خسارة فقط لجريدة " الزمن " والمتابعين لها وإنما لمستقبل حرية الصحافة في السلطنة أيضا .
http://www.azzamn.org/news_details.p...=&st=published
الأرشيف
| < | يوليو 2026 | |||||
|---|---|---|---|---|---|---|
| أح | أث | ثل | أر | خ | ج | س |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | 1 | 2 | 3 | 4 |
| 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 |
| 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 |
| 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 |
| 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 1 |







