جاء اليوم المنتظر ، والأبتسامات تعلو على وجه كل طالب وطالبة خريج في ذلك اليوم فهو يوم سعدهم وجمعهم لحصاد تعبهم ،فرحة أهلهم لا توصف فكلٌ يفتخر بأبنه أو ابنته وبإنجازه ، سرحت حياة قليلاً في هذا المشهد وهي تقف من بين حشود الخريجين المنتظرين أدوارهم لإستلام شهاداتهم ، أصبحت تفكر فيما إذا لو كانت في هذه اللحظة بين أذرع أمها وأبيها وهم فخورون بها متباهين ببنتهم التي جدت وأجتهدت للوصول لهذه اللحظة ، قطع تفكيرها بدأ منادات أسماء الخريجين فمسحت دمعتها ومضت تصعد للمنصة بفخر فقد كانت هي الأولى على دفعتها في التخصص وتلتها زميلاتها وزملائها الى أن انتهى الحفل بسلام.

بعد أسبوع وقبل فراق الصديقات فكل منهن ستبدأ بالبحث عن الوظيفة التي تحلم بها، قررن بتنظيم حفلٍ لحياة لنسبتها العالية ولوداع حور قبل سفرها ، فدعوا كل معارفهم واستمتعن وتبادلن الحوار عن ذكرياتهم في كل سنوات دراستهم الفرحة و الحزينة ، في النهاية بدأوا بوداع بعضهن البعض وأهدوا لحور هداية تذكارية لتتذكرهم في سفرها .
بالطبع الآن تتساءلون أين عاشت حياة بعد تخرجها وماذا فعلت؟ لقد حصلت على شقة زهيدة الثمن تكفيها وتكفي أغراضها البسيطة فتدفع إجاراها عن طريق المبالغ الي جمعتها من مصروفها الشهري خلال الجامعة وقد كان ما يميزها أنها قريبة من بيت سهام فأصبحن يزرن بعظهن كثيراً الى ان تحصل كل واحدة منهن بوظيفة ثابتة .
بعد تقدم حياة لبضع عيادات للعمل فيهن حصلت وأخيراً على عمل في عيادة للطب النفسي فبدأت بالعمل فيها وكان كل يوم يأتيها المرضى ولا تجد وقت للراحة فتستغل وقتها المخصص للراحة فتذهب لأقرب مطعم من العيادة فتأكل وترتاح وأيضاً تتعرف على الدكاترة الذين يعملون هناك عند رجوعها للعيادة وبعد ساعات من الجهد وضغط العمل ترجع لشقتها الجديدة لترتاح ، فبحمد من الله استطاعت تحسين مستوى معيشتها واستأجرت شقة جديدة أفضل من التي قبلها بكثير ولكنها لا زالت قريبةً من سهام ، وما إن تأخذ قسط من الراحة حتى تفتح ملفات مرضاها وترى ما الذي عليها فعله لكل مريض وما هي حاجته لكي يشفى وعلى هذا الحال إلى أن تنام، وهذه نبذة بسيطة عن حياتها من بعد التخرج.