أخبار السبلة الدينية
 
الصفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
رؤية النتائج 31 إلى 41 من 41

الموضوع: تصفية الملفات

  1. #31
    تاريخ الانضمام
    19/06/2016
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    1,033

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    النقطة الخامسة : هل تريد أن تكون من رفقاء النبي صلى الله عليه وسلم ؟ .

    سورة التحريم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8)


    السؤال : ما هو المطلوب في هذه الآية ؟

    الجواب : المطلوب هو التوبة النصوح ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا) .

    السؤال : على ماذا يحصل الذي يحقق هذه التوبة النصوح ؟

    الجواب : يحصل على تكفير السيئات ومعنى يكفر يعني يغطي ، لأن كفر بمعنى غطى ، (يُكَفِّرَ ) يعني يغطي .

    (( وعد من الله لمن حقق التوبة النصوح أن يغطي له جميع سيئاته وبدون استثناء ، ولو كان حجمها حجم الجبال ، السيئات التي أرتكبها قبل توبته النصوح ، وبذلك لن يتبقى له ولا سيئة واحدة ، والله يدخله الجنة )))

    إذن حاز على المغفرة ، لقد نال المغفرة .

    سورة التحريم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8)

    ((ويحظى هذا التائب بمرافقة النبي صلى الله عليه وسلم ))

    ومرافقة النبي صلى الله عليه وسلم ، أتت في سياق التوبة النصوح ، وهي مذكورة في سورة التحريم ، لم ترد مرافقة النبي عليه الصلاة والسلام في القرآن كله إلا في موضع واحد وهو في سورة التحريم ، وفي سياق التوبة النصوح ، ولم توصف التوبة بأنها نصوح إلا مرة واحدة في القرآن ، في هذا الموضع فقط ، نظراً لقدر النبي صلى الله عليه وسلم .

    ركز جيداً :

    1) مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم لم ترد إلا مرة واحدة وهي في هذا الموضع في سورة التحريم وفي سياق التوبة النصوح .

    2) كلمة التوبة في حد ذاتها وردت مرات ومرات ومرات ، لكن لم توصف بأنها نصوح إلا مرة واحدة في سياق مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم ، نظراً لقدره ومكانته .

    هل تريد أن تكون من رفقاء النبي صلى الله عليه وسلم ؟

    تريد مرافقة (رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، إذن تب توبة نصوحاً خالصة نقية صافية ، تحظى بمرافقته ، مهما كانت أعمالك في فترة الجاهلية ، لا يهم ، عملت سيئات أو ذنوب أو معاصي في الجاهلية أو في الغفلة قبل التوبة ، هذا كله لا يهم ولا اعتبار له إن تبت توبة نصوحاً ، لأن الله يكفرها ، وإذا كفرها غطاها ، وإذا غطاها حشرك بدون سيئة ، فتكون أهلاً لمرافقة النبي عليه الصلاة والسلام .
    النقطة السادسة : ما هو مصير من تاب توبة نصوحاً و لم يكمل تصفية كل ملفاته السوداء ؟ .
    سورة التحريم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8)

    من التزم بقواعد التصفية ووفقه الله تعالى إلى تصفية كل شيء ، وفرغ من تصفية كل شيء ، وانتهى من تصفيه جميع الملفات ، يكون هذا قد حقق التوبة النصوح .

    إنسان آخر انطلق في التصفية ، وشرع فيها ، وتحرك فيها ، لكن ملك الموت أدركه قبل أن يكمل التصفية ، هذا الإنسان حقق التوبة النصوح ، حققها لكن بشرط :

    1) أن يكون مسرعاً أولاً ، ( لا ننسى السرعة ، أن يكون في طريق التصفية بالسرعة المطلوبة منه ) .

    2) في نيته أن يصفي كل شيء ، في نيته ألا يبقي ملفاً واحداً .

    3) في نيته أن يقوم بتصفيتها على علم ، وأن يسأل ، لا حسب هواه ، أو حسب جهله .

    4) أن يكون في حالة تذكر دائمة لملفاته السوداء ، في حالة من التذكر المستمر لما كان عليه في غفلته .

    يجب أن يكون في قلبه كل هذه النوايا الأربع ، يعني إذا أدركه ملك الموت وفي قلبه هذه النوايا ، وهو متحرك بالسرعة المطلوبة ، يدركه وقد حقق التوبة النصوح ، فيلتحق بالذي أكمل كل شيء .

    سورة النساء : ... وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (100)

    يعني الله تعالى يريد منا أن نكمل التصفية ، أو على الأقل أن نكون في الطريق بالسرعة المطلوبة ، وهي سرعة أكبر من سرعتك في جمع أموالك ، أو سرعة تسابق بها الذين يسارعون إلى تصفية ملفاتهم .

    ركز جيداً :

    سورة النساء : ... وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (100)

    الإنسان الذي فرغ من تصفية جميع ملفاته لحظة موته ، يكون بذلك قد حقق التوبة النصوح الخالصة الصافية ، وهذا يجده ملك الموت وقد حقق التوبة النصوح ، هذا أمره واضح .

    لكن إذا كان إنسان تائب منيب راجع عائد إلى ربه ، وقد انطلق في تصفية ملفاته ، شرع في تصفية ملفاته ، تحرك نحو تصفية ملفاته ، لكن ملك الموت أدركه قبل أن يكمل التصفية ، هذا يدركه ملك الموت وقد حقق التوبة النصوح ، ولكن بشروط وهي :

    الشرط الأول : أن يجده ملك الموت مسرعاً في تصفية ملفاته بسرعة أكبر من سرعته في جمع أمواله .

    الشرط الثاني : أن تكون في قلبه نية تصفية كل شيء ، وأن لا يبقي ملفاً واحداً .

    الشرط الثالث : أن يكون في نيته أن يصفي كل ملفاته بعلم ، أن يسأل أهل الذكر ، ويسأل أهل الاختصاص في تصفية الملفات .

    الشرط الرابع : أن يكون في حالة تذكر دائمة لملفاته السوداء ، في حالة من التذكر المستمر لما كان عليه في غفلته ، وذلك لكي يصفي هذه الملفات ، يعيش التفكر والتذكر .

    وسوسة من وساوس الشيطان في مجال تصفية الملفات :

    نأكد على هذا بالضبط وعلى هذه النقطة على وجه التحديد ، لأن الكثيرين ممن قد يرغبون في العودة إلى الله والرجوع إليه ، ولكن يجدون بين أعينهم جبالاً من الملفات ، ملفات ثقيلة جداً ، نظراً للفترة التي قضوها في الغفلة ، هؤلاء قضوا في الغفلة سنين ، وعشرات السنين ، فيجدون أمامهم ملفات سوداء ثقيلة ، يجدون أمامهم جبالاً من الملفات السوداء ، وهنا يأتي الشيطان اللعين بوسوسة .

    فيقول هذا الشيطان اللعين ( مثلاً لمازن ) ، يقول : يا مازن لديك جبال من الملفات السوداء وتريد تصفيتها ، وما يدريك ربما انطلقت وتحركت وشرعت في التصفية ويزورك ملك الموت في لحظة أنت لم تنتهي بعد من التصفية ، فأنصحك أن لا تشرع في التصفية أصلاً ، أنصحك بالتوقف عنها ، وهذه الوسوسة موجودة ، وتحدث كثيراً . كيف نردها ؟

    سورة النساء : ... وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (100)

    وهذا واقع فالكثير الكثير الكثير ممن يرغبون في الرجوع والإنابة والتوبة لكن تقف أمامهم جبال من ملفات سوداء ، فيأتي اللعين لمازن ويقول : يا مازن :

    لماذا تشرع في التصفية ؟

    لماذا تبدأ في التصفية ؟

    لماذا تتحرك نحو التصفية ؟

    ملفاتك السوداء لا تعد ولا تحصى ، ملفاتك جبال ، تعد بالآلاف ، وما يدريك لعلك وأنت منطلق نحو التصفية ، يأتيك ملك الموت ، وأنت لم تنطلق بعد ، أنت لم تكمل التصفية ، وأنت لم تنهي تصفية ملفاتك السوداء ، إذن ما الفائدة ؟ فيثبطك ويثبطه عن التصفية ، وهذه الوسوسة موجودة . لكن كيف نردها ؟

    سورة النساء : ... وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (100)

    مثال :

    نفترض أن مازن عاش 40 سنة وهو من قطاع الطرق وهو من الأشرار ، يسطو على المنازل ويسرق أموال الناس ، لقد عاش شريراً من قطاع الطرق ، يسرق من أموال الناس ، لمدة أربعين سنة ، وفي لحظة من اللحظات في وقت من الأوقات تذكر أو أتته رسالة أو سمع آية قرآنية من مذياع أو شريط قرآني ، فأثرت فيه تلك الآية ، سمع آية فأثرت فيه .

    سورة الزمر : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56)

    مازن مباشرة بعد أن ندم ندماً شديداً على ما أرتكبه من المعاصي والظلم، بدأ يتذكر الملفات ، شرع في تذكر الملفات ، وبدأ في رد الأمانات التي يعلم علم اليقين أنها ليست من حقه ، بل من حق الآخرين ، وهذه لا تحتاج إلى سؤال ، فمازن يعلم أن هناك أمانات وهناك مبالغ مالية ضخمة أخذها من الآخرين و سرقها منهم ، فانطلق مسرعاً وبدأ بأمانة عمر ، فحاول أن يعد ما سرقه من أموال عمر والمبلغ ضخم حوالي 100 مليون ، هذا عمر فقط ، أما الأعداد التي ظلمهم مازن فهم بالعشرات ، ولكن بدأ بالأول وهو عمر ، أنطلق مازن بسرعة نحو الخزانة ، خزانته التي في البيت ، وأخذ منها 100 مليون ، وضعها في السيارة ، وانطلق بها مسرعاً نحو بيت عمر ، وفي الطريق صدمته سيارة ، وكان ملك الموت حاضراً هناك ، وهذه حالة ممكنة الحدوث ، أو ما يشبهها من الحالات.

    وقبل أن يأتي الناس إلى هذا الحادث ليخرجوا مازن من السيارة وهو ميت ، سبقهم إليه قطاع الطرق وهم يعلمون أن مازن منهم ، لكن لم يطلعوا على توبته بعد ، فأخذوا الـ 100 مليون وهربوا ، وتركوا جثة مازن مكانها .

    السؤال : هل وصل مبلغ 100 مليون في الواقع وفي الحقيقة إلى عمر ؟

    الجواب : مبلغ 100 مليون لم يصل إلى يد عمر .

    السؤال : خبر توبة مازن قبل لحظات من موته هل وصل إلى الناس ؟

    الجواب : واقعة وخبر توبته لم تبلغ الناس في قريته ، فالناس لا يعرفون بخبر توبة مازن ، وأنه كان في طريقه لرد الأمانات وتصفية الملفات .




    لذلك فالناس عندما يسمعون بخبر وفاته في حادث السير فهم يقولون الحمد لله أننا استرحنا منه ومن شره ، ولا يتأسفون عليه ، وبالتالي الذين يحضرون جنازة مازن عدد قليل جداً يعد على الأصابع وليس جمع غفير من الناس .

    لكن أن كان مازن صادقاً في توبته ، فإن مازن يرافق النبي صلي الله عليه وسلم يوم القيامة ، لأنه تاب توبة نصوحاً ولو لم يكمل تصفية ملفاته السوداء ، المبلغ لم يصل إلى عمر ، لكن نيته سليمة ، عزم عزماً صادقاً ونوى نية صادقة ، أن يرد جميع الأمانات إلى أهلها ، وأن يقوم بتصفية جميع الملفات ، النية موجودة ، أنطلق بسرعة أكبر من السرعة التي كان من خلالها يسرق الأموال ، أنطلق بسرعة ولكنه مات في الطريق .

    يتبع...
     التوقيع 
    القلب يمرض كما يمرض البدن، وشفاؤه في التوبة والحمية..
    ويصدأ كما تصدأ المرآة، وجلاؤه بالذكر..
    ويعرى كما يعرى الجسم، وزينته التقوى..
    ويجوع ويظمأ كما يجوع البدن، وطعامه وشرابه المعرفة، والتوكل، والمحبة، والإنابة.



  2. #32
    تاريخ الانضمام
    19/06/2016
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    1,033

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    المحاضرة السادسة : الفرق بين معصية آدم عليه السلام ومعصية إبليس لعنه الله .

    النقطة الأولى : الله يأمرنا بالتوبة النصوح لكي نقي أنفسنا وأهلنا من نار جهنم.

    سورة التحريم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8).

    في هذه الآية في سورة التحريم الله تعالى يأمرنا أن نتوب توبة نصوحاً ، تحقق للمؤمن الوقاية بينه وبين نار جهنم ، والأمر بالوقاية جاء في نفس السورة ، وموجه إلى المؤمنين أيضاً .

    سورة التحريم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6).

    هذا الخطاب (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) ورد في سورة التحريم مرتين فقط :

    المرة الأولى :

    سورة التحريم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6).

    في المرة الأولى (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) يعني أصنعوا الوقاية بينكم وبين النار ، فنسأل ربنا كيف نصنع هذه الوقاية ؟ كيف نحقق هذه الوقاية ؟ فيأتي الأمر :

    المرة الثانية :

    سورة التحريم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8).

    يعني من تاب توبة نصوحاً ، وكان صادقاً فيها ، كان بذلك قد حقق الوقاية بينه وبين نار جهنم ، ويسمى متقياً ، ويكون من المتقين .

    السؤال : من هو المتقي ؟

    الجواب : من تاب توبة نصوحاً .





    السؤال : كم أمراً وجه الله تعالى إلى المؤمنين في سورة التحريم ؟

    الجواب : أمرين :

    الأمر الأول : (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا).

    الأمر الثاني : (تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا).

    يعني بالتوبة النصوح تحققون الوقاية بينكم وبين النار ، الوقاية لأنفسكم وأهليكم .

    السؤال : ماذا يسمي القرآن الكريم كل من تاب توبة نصوحاً إلى ربه ؟

    الجواب : متقياً ، يكون من المتقين .

    مهما كانت سيئاته قبل توبته ، لا اعتبار لحجم السيئات المرتكبة قبل التوبة ، المهم أن يتوب إلى ربه توبة نصوحاً .

    سورة آن عمران : وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133).

    سورة الحديد : سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21).

    إذن هذه الجنة أعدت للمتقين ، للذين يتوبون إلى الله توبة نصوحاً .

    يتبع....
     التوقيع 
    القلب يمرض كما يمرض البدن، وشفاؤه في التوبة والحمية..
    ويصدأ كما تصدأ المرآة، وجلاؤه بالذكر..
    ويعرى كما يعرى الجسم، وزينته التقوى..
    ويجوع ويظمأ كما يجوع البدن، وطعامه وشرابه المعرفة، والتوكل، والمحبة، والإنابة.



  3. #33
    تاريخ الانضمام
    19/06/2016
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    1,033

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    النقطة الثانية : الفرق بين وقوع آدم عليه السلام في المعصية ووقوع إبليس في المعصية .




    السؤال : الإنسان بعد أن يتوب توبة نصوحاً ، هل يصبح معصوماً ؟ يعني لن يسقط في أي زلة مرة أخرى ؟

    الجواب : كلا .

    وإنما نفرق تفريقاً دقيقاً بين زلة من نوع زلة آدم عليه السلام ، التي يعقبها التوبة على الفور أو بسرعة وبين إصرار إبليس ، الفرق بينهما فرق كبير جداً ، مثل الفرق بين السماء والأرض .




    سورة الأعراف : وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24) قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25) يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27).





    الله تعالى نهى آدم عليه السلام من الاقتراب من الشجرة ، لكن في نهاية المطاف أقترب من الشجرة ، بل وأكل من الشجرة ، ووقع في المعصية .

    سورة طه : ... وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121)




    آدم عليه السلام رغم أنه وقع في المعصية إلا أنه بقي في حالة التقوى .



    ركز جيداً هنا :

    السؤال : رغم أنه عصى لكنه يظل متقياً ، يعني بأي اعتبار ولماذا يبقي متقياً ؟

    الجواب : لأنه سارع إلى التوبة النصوح ، كسرعة أحدنا إلى ستر عورته إذا انكشفت أو بدت ، وهذا ما نجده في قصة آدم عليه السلام :

    سورة الأعراف : ... فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ...(22)


    الله تعالى يقرب لنا الصورة هنا من عالم الشهادة ، يعني أي أحد منا عندما يسقط في المعصية ، مثله كمن سقط ثوبه ، وبدت سوءته ، يعني انكشفت عورته للناس .


    السؤال : إن كان هذا الإنسان الذي انكشفت عورته أمام الناس ، كان على الفطرة ، ما هي السرعة التي يسرع بها لكي يستر نفسه ؟

    الجواب : سرعة كبيرة جداً جداً جداً ، وتكون سرعة رهيبة جداً ، آدم عليه السلام ، أسرع إلى التوبة النصوح ، كسرعته نحو ستر عورته .

    سورة الأعراف : يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27).





    السؤال :آدم عليه السلام من المتقين مع أنه عصى ، كيف استطاع آدم عليه السلام المحافظة على لقب التقوى بالرغم من أنه وقع في المعصية ؟

    الجواب : لأنه بعد معصيته تاب من قريب ، تاب بسرعة رهيبة جداً ، تاب على الفور ، ليس كإبليس .



    سورة الأعراف : يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26)

    هذا اللباس هو لباس مادي ، الله سخره لنا ، نعمة من نعم الله تعالى ، لكن إلى جانب ذلك يقدم لنا حكمة ورسالة ، نستخلص منه عبرة ، حينما نقارن بينه وبين لباس التقوى ، لباس التقوى لباس غيبي ، وآدم عليه السلام لبس لباس التقوى ، وذلك لأنه تاب من قريب ، يعني مثله كإنسان انكشفت عورته أمام الناس ، فأسرع إلى ستر نفسه ، تلك السرعة هي التي تحدد بالضبط هل أنت متقي أم لا ، هل أنت تسلك طريق التقوى أم أنك تسلك طريق إبليس .

    سورة الأعراف : يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26)









    السؤال : هل يجب على الإنسان أن يكشف عورته للناس ؟

    هل هو أمر ضروري أن يكشف عورته أمام الناس ؟

    الجواب : هذا أمر ليس ضروري ، كذلك المعصية ، لا يجب على الإنسان أن يعصي ربه ، وليس ضرورياً أن يعصي الإنسان ربه .



    المعصية ليست أمراً ضرورياً ، لماذا نقول هذا ؟

    لأن بعض الناس يعصي وعندما تسأله لماذا تعصي ربك ؟ يقول لك أنا بشر ، لا بد لي أن أعصي ، لا بد لي من المعصية ، يجب أن أعصي ربي لأني بشر ، وإذا لم أعصي فلست بشراً ، وهذا واقع ، هذا يحدث كثيراً ، فكثير من الناس المعصية عندهم أمر حتمي ، لا بد من المعصية ، وهل كشف العورة للناس أمر ضروري ؟ لا .
    إذن عندما نقارن بين اللباس المادي واللباس الغيبي يتضح لنا الفرق ، ويعود الإنسان إلى رشده وإلى وعيه .

    سورة الأعراف : يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26)









    السؤال :

    هل وقوع الإنسان في الذنب ؟

    هل اقتراف الإنسان للمعصية ؟

    هل ارتكاب الإنسان للخطيئة ؟

    هل كل هذا أمر ضروري وحتمي ولا بد منه؟

    الجواب : لا .

    كذلك انكشاف العورة ، انكشاف السوءة للناس ليس أمراً ضرورياً ، وليس حتمياً ، لكن من الناحية المادية الناس يحرصون على ذلك ، فيسترون أنفسهم باللباس المادي ، يحرصون كل الحرص على ستر أنفسهم ، وهذا أمر واقع .











    السؤال الآن : هل يمكن أن تنكشف عورة إنسان في ظرف معين ؟

    مثلاً في الحج مازن لا يتقن كيفية لباسه للإحرام ، ووسط الازدحام والجموع الغفيرة ، هل يمكن أن يسقط ثوبه ؟ هل يمكن أن يسقط لباس إحرامه أم هو أمر مستحيل ؟

    الجواب : يمكن إن يسقط إحرامه من غير تخطيط مسبق ، وإذا كان على الفطرة وتنبه للأمر ، أن لباسه قد سقط وانكشفت عورته للناس أو نبه إلى ذلك ، فإنه سيسرع إلى ستر نفسه ، ولن يتباطأ أبداً ، ولن يتثاقل مطلقاً ، ولن يتكاسل نهائياً.
    كذلك هكذا المتقي ، قد يقع في زلة ، قد يسقط في ذنب ، قد يسقط في المعصية ، كسقوط آدم عليه السلام في المعصية ، لكن من غير تخطيط مسبق ، هو لا يخطط للمعصية ، هذا المتقي لا يخطط للجرائم ، بل يسقط في لحظة غفلة ، لكن يقوم بسرعة ، يتوب بسرعة ، ويقلع على الفور .

    سورة الأعراف : يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26)







    السؤال : إذن سقوط الثوب عن الإنسان وانكشاف عورته أمام الناس أمر ممن الحدوث أم مستحيل الحدوث ؟

    الجواب : هذا أمر ممكن ، لكن في حلات نادرة ، لا يكون هو الأمر الغالب على الإنسان ، يكون نادراً ، يكون شذوذاً هذا السقوط ، كسقوط لباس الإحرام من مازن الحاج ، الذي ذهب إلى الحج وهو وسط الجموع الغفيرة ، ولا سيما وهو لا يتقن كيف يلبس إحرامه ،إذ يمكن أن يسقط إحرامه أمام الناس ، يمكن ذلك وليس أمر مستحيل ، لكن من غير تخطيط مسبق ، هكذا زلة آدم عليه السلام ، أكل من الشجرة ، فزل ، وقع ، سقط ، من غير تخطيط مسبق .







    السؤال : مازن وهو وسط الحجيج ، إذا تنبه أو نبه إلى الأمر ، هل يستر نفسه ؟ ، يعني يعيد لباسه بسرعة أم ببطء ؟ بسرعة أم بتثاقل ؟ بسرعة أم بتباطء ؟ .

    الجواب : بسرعة ، هكذا سرعة آدم عليه السلام نحو التوبة النصوح.

    يتبع..
     التوقيع 
    القلب يمرض كما يمرض البدن، وشفاؤه في التوبة والحمية..
    ويصدأ كما تصدأ المرآة، وجلاؤه بالذكر..
    ويعرى كما يعرى الجسم، وزينته التقوى..
    ويجوع ويظمأ كما يجوع البدن، وطعامه وشرابه المعرفة، والتوكل، والمحبة، والإنابة.



  4. #34
    تاريخ الانضمام
    19/06/2016
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    1,033

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    النقطة الثالثة : الفرق بين استجابة آدم عليه السلام لنداء ربه بعد المعصية واستجابة إبليس .


    السؤال : ولكن من أين استنتجنا أن آدم عليه السلام تاب بسرعة رهيبة جداً ؟

    الجواب : من خلال النداء ، الله تعالى نبهه ، هناك تنبيه من الله تعالى ، وآدم عليه السلام بعد التنبيه مباشرة أعترف وسارع .

    هذا بخلاف إبليس ، إبليس نبه لكنه لم يسرع ، بل حاول أن يبرر المعصية .

    سورة الأعراف : ... وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ ... (22)

    آدم عليه السلام تلقى تنبيه من ربه ، وكل إنسان عندما يقع في زلة أو معصية من هذا النوع ( نوع معصية آدم عليه السلام ) فإنه يلقى تنبه من ربه ، وهو ما نسميه تأنيب الضمير ، كل إنسان في أي زمان وفي أي مكان ، بمجرد أن يقع في زلة أو معصية من هذا النوع ( نوع معصية آدم عليه السلام ) ، يجد تنبيهاً داخلياً في نفسه في قلبه في باطنه ، يأنبه وهي رسالة من الله تعالى .

    وهو أمام هذه المعصية إما أن يستجيب لنداء ربه ، يستجيب لرسالة ربه ، يستجيب لتأنيب ضميره ، على الفور والتو واللحظة ، وإما أن يحاول أن يجادل ، أن يجادل نفسه ، أن يجادل تلك الرسالة التي أرسلها الله تعالى إليه ، أن يجادل ذلك الضمير .

    آدم عليه السلام لما نبه ، فإنه سارع إلى الاعتراف ، ولم يبرر المعصية ، تلك السرعة تجعله محافظاً على تقواه ، لذلك نقول أن آدم عليه السلام عصى ، لكنه من المتقين ، يظل من المتقين ، لأنه أسرع إلى التوبة النصوح .

    سورة الأعراف : ... وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ ... (22)

    الإنسان في أي زمان وأي مكان ، عندما يسقط في زلة من نوع زلة آدم عليه السلام ، فإنه يجد تنبيهاً وتأنيباً ورسالة من الله تعاتبه من داخل نفسه .

    وموقفك من هذه الرسالة هو الذي يحدد طريقك ، هل أنت في طريق آدم عليه السلام ، أم أنك في طريق إبليس لعنه الله ، وعليك أن تختار .

    سورة الكهف : وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ... (29)









    السؤال : ما هي حقيقة تأنيب الضمير؟؟؟

    الجواب :

    تأنيب الضمير : هو رسالة من الله إلى كل من يقع في معصية في كل زمان وكل مكان ، رسالة مفادها ( أن يا عبدي تب إلى ربك ) ، هنا أمامك طريقين :

    1) إما أن تتوب بسرعة وعلى الفور ، فتتبع طريق آدم عليه السلام .

    2) وإما أن تصر على المعصية ، تماما كما أصر إبليس لعنه الله ، فتتبع طريق إبليس .











    أما إبليس فقد غطى رسالة الله :

    سورة ص: إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85).

    (وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) هل يعني كفر بوجود الله ؟ هل أنكر وجود الله ؟

    لا ، سنرى ، كفر بمعنى غطى ، سنرى أن معنى كفر هنا يعني غطى تلك الرسالة التي هي من الله ، غطى ذلك النداء الذي هو من الله .



    (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ)

    الله تعالى نبهه ، مثلما نبه آدم عليه السلام ، وهذا من عدل الله تعالى ، وسنرى أن الله لعن إبليس لكن ليس بعد السقوط مباشرة ، بل بعد التبرير ، بعد الإصرار على المعصية لعنه الله ، يعني هناك فرصة ، هناك تنبيه ، هناك تحذير ، هناك تذكير ، لكن إبليس كفر يعني غطى هذا التنبيه وهذا التحذير وهذه الرسالة ، يعني دسها .

    سورة الشمس : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)

    سورة النحل : يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59)

    يعني غطى ذلك النداء ، غطى ذلك التنبيه ، غطى تلك الرسالة ، غطاه بالجدال والتبرير ، أصبح الجدال والتبرير للمعصية هو الغطاء للرسالة الله .

    سورة ص : قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78).

    الله تعالى لعن إبليس بعد أن كفر وغطى التنبيه والنداء والرسالة وليس بعد معصيته مباشرة ، إبليس عصى مثل آدم عليه السلام ، فآدم عصى الله بأكله من الشجرة ولم يمتثل النهي وكذلك إبليس عصى فهو لم يمتثل الأمر بالسجود لآدم عليه السلام ، فهنا قاسم مشترك ، لكن الفرق بينهما أتضح بعد النداء ، الله تعالى وجه إليهما النداء معاً ، نبه آدم عليه السلام مثلما نبه إبليس ، آدم عليه السلام أجاب النداء أما إبليس فلم يجب النداء .

    فأنت تستطيع أن تحدد طريقك :

    هل أنت في طريق آدم عليه السلام ؟ فتستجيب لنداء الله ، تستجيب لتأنيب ضميرك ، وتتوب بسرعة مباشرة بعد المعصية ، لكي تحافظ على حالة التقوى لديك .

    أم في طريق إبليس لعنه الله ؟ وإما أن تجادل وتبرر المعصية ولا تستجيب لرسالة الله ، ولا تستجيب لتأنيب ضميرك ، بل تصر على المعصية .

    يتبع...
     التوقيع 
    القلب يمرض كما يمرض البدن، وشفاؤه في التوبة والحمية..
    ويصدأ كما تصدأ المرآة، وجلاؤه بالذكر..
    ويعرى كما يعرى الجسم، وزينته التقوى..
    ويجوع ويظمأ كما يجوع البدن، وطعامه وشرابه المعرفة، والتوكل، والمحبة، والإنابة.



  5. #35
    تاريخ الانضمام
    19/06/2016
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    1,033

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم


    النقطة الرابعة : أمثلة للتفريق بين نوع معصية آدم عليه السلام وبين نوع معصية إبليس .



    والإنسان ليس معصوماً قد يقع في المعاصي ، قد تزل قدمه ، لكن هل أنت في طريق آدم عليه السلام ، في طريق الاعتراف والرجوع والتوبة والإنابة ، أم أنت في طريق إبليس ، تحاول أن تبرر المعصية ، تحاول أن تجادل ، وتبقى مصراً على المعاصي ، ولهذا الله تعالى عندما يحدثنا عن معصية آدم عليه السلام فإنه يعبر عنها بالفعل .

    سورة طه : وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121).

    ( وَعَصَى) : فعل أي قام بالمعصية مرة واحدة فقط .



    أما معصية إبليس فيعبر عنها بالصفة .

    سورة مريم : إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44)

    (عَصِيًّا) : صفة ، أي أن صفته أنه عاصي ، يفعل المعصية مرات ومرات ومرات كثيرة جدً جداً جداً .








    إبليس فعل المعصية مرات ومرات ومرات كثيرة جداً جداً جداً ( لذلك أتصف بالمعصية ) .

    وهذا كالفرق بين الاسم والصفة ، عندما تقول ( إنسان مجتهد ) ، قد يتكاسل كفعل ، يعني نادراً ، لكن يغلب عليه طابع الاجتهاد .
    (إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا) ، و (عَصِيًّا) هي صفة وليست فعل ، وإبليس أتصف بالمعصية ، لأن معصيته الأولى أنه لم يسجد لآدم عليه السلام ، وبعد أن نبهه الله تعالى على هذه المعصية لم يتوقف عن المعاصي ، بل أستمر في المعاصي .

    سورة ص : قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83).

    لذلك إبليس لم يقع في المعاصي مرة واحدة ، بل كان وقوعه في المعاصي أمراً مستمراً ، أمر لا يتوقف ، وهذا معنى الصفة ، (إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا) .









    آدم عليه السلام فعل المعصية مرة واحدة فقط وتاب بسرعة رهيبة ( لدرجة أنه لم يفقد حالة التقوى).

    أما آدم عليه السلام فلم يكن عصياً ، هو عصى ، وقع كفعل ، يعني نادراً ، وقع مرة واحدة ، وقوعه في المعصية كان أمراً شاذاً ، كان أمراً نادراً ، ليس أمراً يغلب عليه ، (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) .














    المثال الأول : طالب مجتهد وطالب كسول .

    المعلم أو الأستاذ في القسم ، عندما يصف تلميذاً بأنه مجتهد ، ويقول : هذا تلميذ مجتهد ، (مجتهد) صفة ، هذا التلميذ المجتهد ، هل هو يجتهد كل يوم ، أم قد يصيبه الكسل أحياناً ؟ ، يمكن أن يصيبه الكسل في يوم ما ، مرة أو مرتين في السنة ، لكن في سائر أيام السنة كان مجتهداً ، كان مجتهداً طوال أيام السنة ، كان مجتهداً كل يوم ، لكنه قد يتكاسل ، قد يقع منه كسل، قد يصدر منه الكسل نادراً وشذوذاً، فهذا متصف بالاجتهاد .

    والعكس صحيح ، فالمعلم أو الأستاذ عندما يصف تلميذاً ويقول : هذا تلميذ كسول ، فهذا لا يعني أن الكسول لا يجتهد ذات يوم ، قد يجتهد ، لكن الصفة الغالبة عليه وهو أنه كسول .










    مثال الثاني : طالب حاضر وطالب غائب .

    كذلك المعلم أو الأستاذ عندما يصف تلميذا بأنه حاضر ، يعني طوال أيام السنة كان حاضراً في القسم أو الصف ، يقول : فلان أنه حاضر ، لكن ليس معنى ذلك أنه لا يغيب إطلاقاً ، قد يغيب لكن الغياب يكون نادراً ، يكون حالة شاذة ، فهو عندما يغيب وتسجل عدد أيام الغياب نجدها مرة أو مرتين أو ثلاث في السنة ، ولكن كان سائر أيام السنة حاضر .

    والعكس صحيح ، يقول المعلم أو الأستاذ هذا التلميذ غائب ، حالة فلان مع الدراسة أنه غائب ، لكن ليس معنى هذا أنه لم يحضر إطلاقاً ، أنه يحضر لكن نادراً .
     التوقيع 
    القلب يمرض كما يمرض البدن، وشفاؤه في التوبة والحمية..
    ويصدأ كما تصدأ المرآة، وجلاؤه بالذكر..
    ويعرى كما يعرى الجسم، وزينته التقوى..
    ويجوع ويظمأ كما يجوع البدن، وطعامه وشرابه المعرفة، والتوكل، والمحبة، والإنابة.



  6. #36
    تاريخ الانضمام
    19/06/2016
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    1,033

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم


    النقطة الرابعة : أمثلة للتفريق بين نوع معصية آدم عليه السلام وبين نوع معصية إبليس .



    والإنسان ليس معصوماً قد يقع في المعاصي ، قد تزل قدمه ، لكن هل أنت في طريق آدم عليه السلام ، في طريق الاعتراف والرجوع والتوبة والإنابة ، أم أنت في طريق إبليس ، تحاول أن تبرر المعصية ، تحاول أن تجادل ، وتبقى مصراً على المعاصي ، ولهذا الله تعالى عندما يحدثنا عن معصية آدم عليه السلام فإنه يعبر عنها بالفعل .

    سورة طه : وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121).

    ( وَعَصَى) : فعل أي قام بالمعصية مرة واحدة فقط .



    أما معصية إبليس فيعبر عنها بالصفة .

    سورة مريم : إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44)

    (عَصِيًّا) : صفة ، أي أن صفته أنه عاصي ، يفعل المعصية مرات ومرات ومرات كثيرة جدً جداً جداً .








    إبليس فعل المعصية مرات ومرات ومرات كثيرة جداً جداً جداً ( لذلك أتصف بالمعصية ) .

    وهذا كالفرق بين الاسم والصفة ، عندما تقول ( إنسان مجتهد ) ، قد يتكاسل كفعل ، يعني نادراً ، لكن يغلب عليه طابع الاجتهاد .
    (إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا) ، و (عَصِيًّا) هي صفة وليست فعل ، وإبليس أتصف بالمعصية ، لأن معصيته الأولى أنه لم يسجد لآدم عليه السلام ، وبعد أن نبهه الله تعالى على هذه المعصية لم يتوقف عن المعاصي ، بل أستمر في المعاصي .

    سورة ص : قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83).

    لذلك إبليس لم يقع في المعاصي مرة واحدة ، بل كان وقوعه في المعاصي أمراً مستمراً ، أمر لا يتوقف ، وهذا معنى الصفة ، (إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا) .









    آدم عليه السلام فعل المعصية مرة واحدة فقط وتاب بسرعة رهيبة ( لدرجة أنه لم يفقد حالة التقوى).

    أما آدم عليه السلام فلم يكن عصياً ، هو عصى ، وقع كفعل ، يعني نادراً ، وقع مرة واحدة ، وقوعه في المعصية كان أمراً شاذاً ، كان أمراً نادراً ، ليس أمراً يغلب عليه ، (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) .














    المثال الأول : طالب مجتهد وطالب كسول .

    المعلم أو الأستاذ في القسم ، عندما يصف تلميذاً بأنه مجتهد ، ويقول : هذا تلميذ مجتهد ، (مجتهد) صفة ، هذا التلميذ المجتهد ، هل هو يجتهد كل يوم ، أم قد يصيبه الكسل أحياناً ؟ ، يمكن أن يصيبه الكسل في يوم ما ، مرة أو مرتين في السنة ، لكن في سائر أيام السنة كان مجتهداً ، كان مجتهداً طوال أيام السنة ، كان مجتهداً كل يوم ، لكنه قد يتكاسل ، قد يقع منه كسل، قد يصدر منه الكسل نادراً وشذوذاً، فهذا متصف بالاجتهاد .

    والعكس صحيح ، فالمعلم أو الأستاذ عندما يصف تلميذاً ويقول : هذا تلميذ كسول ، فهذا لا يعني أن الكسول لا يجتهد ذات يوم ، قد يجتهد ، لكن الصفة الغالبة عليه وهو أنه كسول .










    مثال الثاني : طالب حاضر وطالب غائب .

    كذلك المعلم أو الأستاذ عندما يصف تلميذا بأنه حاضر ، يعني طوال أيام السنة كان حاضراً في القسم أو الصف ، يقول : فلان أنه حاضر ، لكن ليس معنى ذلك أنه لا يغيب إطلاقاً ، قد يغيب لكن الغياب يكون نادراً ، يكون حالة شاذة ، فهو عندما يغيب وتسجل عدد أيام الغياب نجدها مرة أو مرتين أو ثلاث في السنة ، ولكن كان سائر أيام السنة حاضر .

    والعكس صحيح ، يقول المعلم أو الأستاذ هذا التلميذ غائب ، حالة فلان مع الدراسة أنه غائب ، لكن ليس معنى هذا أنه لم يحضر إطلاقاً ، أنه يحضر لكن نادراً .
     التوقيع 
    القلب يمرض كما يمرض البدن، وشفاؤه في التوبة والحمية..
    ويصدأ كما تصدأ المرآة، وجلاؤه بالذكر..
    ويعرى كما يعرى الجسم، وزينته التقوى..
    ويجوع ويظمأ كما يجوع البدن، وطعامه وشرابه المعرفة، والتوكل، والمحبة، والإنابة.



  7. #37
    تاريخ الانضمام
    19/06/2016
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    1,033

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    تابع :


    النقطة الرابعة : أمثلة للتفريق بين نوع معصية آدم عليه السلام وبين نوع معصية إبليس .








    المثال الرابع : نقاش بين مازن وعمر .

    تصور شخصاً ، تصور مازن وهو في نقاش طويل وعريض مع عمر ، يعني كانت هناك انفعالات وتوترات ، صاحب هذا النقاش توتر وانفعال ، مما أدى إلى مازن أن يلمز عمر بكلمة جارحة ، يعني وسط ذلك الانفعال زلت قدم مازن ، فأطلق من لسانه كلمة جارحة صوب عمر ، هذا الأمر يعد معصية ، ولا يعد طاعة .

    سورة الحجرات : ... وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ... (11) .

    ركز : لكن هناك حالتان ، يعني لا يخلو مازن من أن يقدم على إحدى الحالتين ، إما هذه أو تلك :

    الحالة الأولى : قبل أن تنتهي الجلسة ، يعني قبل أن يتفارقا ، طلب مازن المعذرة من عمر ، يعني قدم له الاعتذار وطلب منه العفو و الصفح ، واعترف له بالخطأ ، نقول هنا أن مازن تاب من قريب ، وليس من بعيد ، بمعنى أنه أستجاب لنداء الفطرة ، مثلما أستجاب آدم عليه السلام لنداء ربه .

    فهنا نقول عن مازن أنه (عصى) ، لكن يظل متقياً ، يظل مؤمناً ، بسبب تلك التوبة من قريب ، بسبب التوبة السريعة ، هي التي تحدد هذا .

    سورة النساء : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) .



    الحالة الثانية : أن مازن وجد نداء من داخله يأنبه ، لكنه غطاه ، لم يستجب له ، وأكثر من هذا توجه إليه بعض زملائه أو أصدقائه بالنصيحة ، نصحوه بأن يتوب من هذه المعصية ، نصحوه أن يتوب من معصية اللمز ، وأن يعتذر لعمر ، لكنه أصر وأبى ، وأخذته العزة بالإثم ، هنا لم يتب من قريب ، بل أنه لم يتب أصلاً ، هذا يجعله مرشحاً لسيئات أخرى تأتي تباعاً في الطريق ، وهنا لا يظل مؤمناً ، بل يصبح فاسقاً .

    سورة الكهف : وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ ... (50).

    قيل له : يا مازن لماذا لا تقدم الاعتذار لعمر ؟

    قال لهم : أنا خير منه ، هو الذي يعتذر .

    أخذته العزة بالإثم ، أنظروا إلى الفسق ، الإنسان عندما يقع في الفسوق ، بسبب الإصرار وعدم الاستجابة لنداء الفطرة ، ولنداء التنبيه الداخلي ، ولتأنيب الضمير .

    سورة النساء : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18).

    يعني هذا يخشى عليه إذا لم يتدارك الأمر في أقرب وقت ممكن ، قد يصل به الأمر أن لا يتوقف عن ارتكاب هذه السيئات حتى يأتيه الأجل .


    المثال الخامس : الموظف الذي يسرق من الشركة .

    إنسان يعمل في شركة ، في مؤسسة اقتصادية ، وسوس إليه الشيطان بأن يسرق مبلغاً مالياً من تلك الشركة ، فتوجه إلى الخزانة المالية ، وأخذ منها مبلغاً بغير حق ، هذا الأمر يعد معصية ، ولا يعد طاعة ، أخذ المبلغ وقام بإخفائه في مكان معين ، لكنه وجد نداء من داخله يأنبه ويعاتبه ويلومه ، وما هي إلا سويعات أو لحظات وتجده مسرعاً بذلك المبلغ وهو يرده إلى نفس المكان الذي أخذه منه ، فهذا تاب من قريب ، أسرع إلى التوبة ولم يتباطأ ، فهو يظل مؤمناً ،هو يظل متقياً ، ولا يصبح فاسقاً ، لا تستطيع أن تقول عنه أنه فسق ، لأنه لا يزال في الحالة التي وقع فيها آدم عليه السلام .

    سورة الأعراف : قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) .

    سورة الأعراف : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) .

    ركز : لم يقل أن الذين فسقوا ، لم يقل أن الذين أجرموا ، قال : (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا ) ، لا يزالون على التقوى ، تلك التقوى تجعلهم يستجيبون لنداء الفطرة على الفور ، على جناح السرعة ، لا يتباطؤون ، لا يتأخرون .



    الحالة الثانية : وهي المخالفة للحالة الأولى ، أن مازن هذا ، لما أخذ المبلغ ، وجد نداء من داخله يعاتبه ويأنبه ويلومه ، لكنه لم يستجب له ، بل غطاه ، أجتهد في تغطيته ودسه .

    سورة الشمس : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10).

    سورة النحل : وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59).

    فأبقى المال عنده ، بل صار يفكر ويخطط ، ماذا سيشتري به ؟ ، أين يصرفه ؟ ، في ما يستعمله ؟ ، هنا هو لا يظل مؤمناً ، بل يصبح فاسقاً ، هنا خرج عن الأمر ، وصار يبرر تلك السرقة ، يبرر الغش ، يحاول أن يبرر لنفسه الخداع والمكر .

    سورة الكهف : وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50).

    ركز : تقوى آدم عليه السلام ، هل يمكن أن تلتقي مع إصرار إبليس في وقت واحد ؟
    لا يمكن أن تلتقي أبداً .

    سورة آل عمران : وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136).

    السؤال : هل يمكن أن تلتقي تقوى آدم عليه السلام مع إصرار إبليس في وقت واحد ؟

    الجواب : لا يمكن ، بل يستحيل ذلك .






    المثال السادس : مباراة ملاكمة بين مازن وعمر .

    هذا هو الفرق بين المتقي والمصر ، يعني نعطي مثال من عالم الملاكمة ، بغض النظر عن هذه الرياضة ، ما لونها وما شكلها.

    ألتقى الملاكمين مازن وعمر والحكم بينهما مسعود ، وأشار الحكم مسعود بانطلاق المقابلة ، طبعاً مازن لم يتدرب جيداً ، صراحة لم يتدرب ، وعمر وجه إليه الضربة الأولى ، فأسقطه مباشرة ، مباشرة أسقطه ، الآن أنطلق الحكم مسعود نحو العد ، ومازن ملقى على الأرض .

    فقال له : واحد .

    فمازن وهو ملقى على الأرض يقول : أثنين .

    الحكم مسعود يقول : ثلاثة .

    مازن يقول : أربعة ، قال له أنا أعينك على العد ، أنا مرتاح ، أنا في راحة تامة .

    هذه حالة إصرار ، وليست حالة تقوى ، هذه الحالة تقرب لنا معنى الإصرار ، وهذا هو إصرار إبليس ، إصرار كل من لا يستجيب لنداء الفطرة ، لنداء ربه بعد وقوعه في الزلة ، يعني ليست المشكلة في السقوط الأول ، المشكلة لماذا الإصرار؟ ، لماذا لا تحاول أن تقوم ؟ .


    الحالة الثانية : هذه حالة أخرى تختلف تماماً عن الحالة الأولى .

    الحكم مسعود ، يبدأ في العد ويقول : واحد .

    ركز : هو لم ينتهي من كلمة واحد من حيث النطق ، إلا ومازن قام مسرعاً ، ووجه الضربة إلى عمر وأسقطه ، هذه حالة تقوى وليست حالة إصرار ، هذه توبة من قريب وليست توبة من بعيد ، هذه هي حالة آدم عليه السلام مع إبليس ، يعني إبليس نجح في إسقاط آدم عليه السلام.

    سورة طه : وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121)

    نتيجة الوسوسة :

    سورة طه : فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120).

    لكن بعد أن سقط لم يبقى هكذا على حاله تلك ، بل أسرع إلى التوبة :

    سورة الأعراف : قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23).

    سورة الأعراف : يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27).

    هكذا هو الفرق بين المتقي وبين المصر .

    تابع...
     التوقيع 
    القلب يمرض كما يمرض البدن، وشفاؤه في التوبة والحمية..
    ويصدأ كما تصدأ المرآة، وجلاؤه بالذكر..
    ويعرى كما يعرى الجسم، وزينته التقوى..
    ويجوع ويظمأ كما يجوع البدن، وطعامه وشرابه المعرفة، والتوكل، والمحبة، والإنابة.



  8. #38
    تاريخ الانضمام
    19/06/2016
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    1,033

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    النقطة الخامسة : الإنسان الكفور الذي يرى رسائل الله أمامه ثم يعرض عنها كأنه لم يراها .




    إذن إبليس كفر :

    سورة ص : إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74).



    السؤال : هل كفر بوجود الله ؟

    هل أنكر وجود الله ؟

    هل لم يعترف بوجود الله أصلاً ؟


    الجواب : لا .






    كفر بمعنى غطى التنبيه ، غطى التذكير ، غطى الرسائل المنبهة ، وحاول أن يبرر معصيته ، وهذه هي حالة الإنسان الكفور ، عندما تأتيه رسائل من الله ، ويراها رأي العين ثم يغطيها .

    سورة الإسراء : وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (67).

    كفور بإعراضه عن آية ربه التي رآها في وسط البحر ، الله تعالى يريه آية في البحر ، ثم هو يغطيها .

    سورة يونس : وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ (21) هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23).



    ركز :

    مازن الذي لم يسلك طريق أبيه آدم عليه السلام ، بل آثر وفضل أن يسلك طريق إبليس ، وهو طريق الإصرار ، الله تعالى لا يتركه هكذا ، لا يهمله ، لا يتركه دون تنبيه ، يرسل إليه من ينصحه ، من يعظه ، من يذكره ، فإذا أبى فالله تعالى له رسائل أخرى ، له رسائل تأديبية أخرى ، رسائل في البحر ، رسائل في الطائرة ، رسائل في المستشفى .

    الآن مازن المصر في وسط البحر ، مازن المصر على ارتكاب الذنوب والسيئات والمعاصي في وسط البحر ، عندما يحيط به هذا العذاب الأدنى من كل جهة ويطبق عليه بنسبة 100% ، فإنه يرى بين عينيه السيئات ، هذه رسالة من الله تعالى ، أنك خرجت من الطريق ، لست مستقيماً ، لست على الطريق المستقيم ، هنا يدعو ربه بأنه سيتوب وسيقلع ويندم ، (لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) ، لقد رأى رسالة الله إليه ، رأى التنبيه رأي العين .

    سورة يونس : ... لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23).

    (فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) : مازن هنا أخلف وعده لله ، لم يوفي بوعده عندما وعد الله ، وبإخلافه هذا يكون معرضاً عن ربه ، ولا يكون مقبلاً ، وبهذا الإعراض يكون كفوراً ولا يكون شكوراً .

    سورة الإسراء : وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (67).





    السؤال : من هو الكفور ؟ هل هو إبليس أم آدم عليه السلام ؟

    الجواب : الكفور هو إبليس .






    إذن طريق إبليس يتحدد ويتعين بعد الإعراض عن التنبيه ، بعد الإعراض عن التذكير ، بعد الإعراض عن الآية ، بعد الإعراض عن هذا العذاب الأدنى ، الذي أحاط به ورأى من خلاله الحقيقة ، ولكنه غطاها ، تعامل مع الآية وكأنه لم يرها ، كأنها غير موجودة ، غطاها ، دسها ،( وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا) .

    سورة الإسراء : وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (67).

    أن الكثير ممن يدعي الإسلام ، و يدعي الإيمان ، تجده يصر على المعاصي والذنوب والسيئات ، والله تعالى ينبهه ، في البحر أو في الطائرة أو في المستشفى وما شابه ذلك ، وحينها يدرك الحقيقة ويراها ، ويعترف لله ويعد ربه ، وعندما يشفيه الله ويكشف عنه الضر ، ويرفع عنه المصيبة ، وينجيه من غرق شبه مؤكد ، تجده بعد ذلك يعرض ويخلف الوعود ، ويتعامل مع الآيات وكأنها ليست آيات ، ويراها أموراً طبيعية وعادية ، وأن الناس كلهم يحدث لهم هذا .

    سورة الإنسان : إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) .





    السؤال : الكفور إن مات على هذه الحال ، غداً يوم القيامة ، هل يرافق آدم عليه السلام إلى جنة النعيم ، أم يرافق إبليس إلى نار الجحيم ؟

    الجواب : يرافق إبليس إلى نار الجحيم .





    سورة فاطر : وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37).

    الذين يغطون الآيات ، يقومون بتغطيتها ، من مات وهو كفور ، من مات وهو مصر على هذا الإعراض ، على سلوك طريق إبليس ، فإنه يوم القيامة يرافق إبليس إلى نار الجحيم .

    سورة الزمر : وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (8).

    هذا كله يؤكد لنا خطورة طريق إبليس ، يعني أحذر أن تسلك طريق إبليس ، إذا زلت قدمك ، إذا وقعت أتجه في طريق آدم عليه السلام ، أسلك طريق آدم عليه السلام ، وإياك وطريق إبليس .

    سورة الزمر : وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (8).

    (نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ) : هل رأيتم (نَسِيَ) ؟، يعني غطى ، كأنه لم يرى شيئاً ، كأنه لم يسمع شيئاً .






    (( نهاية المحاضرة السادسة ))
     التوقيع 
    القلب يمرض كما يمرض البدن، وشفاؤه في التوبة والحمية..
    ويصدأ كما تصدأ المرآة، وجلاؤه بالذكر..
    ويعرى كما يعرى الجسم، وزينته التقوى..
    ويجوع ويظمأ كما يجوع البدن، وطعامه وشرابه المعرفة، والتوكل، والمحبة، والإنابة.



  9. #39
    تاريخ الانضمام
    19/06/2016
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    1,033

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    المحاضرة السابعة : شرك القرين وسنة قبول الأعمال .

    النقطة الأولى : الإنسان الكفور الذي يخلف وعوده مع الله ( يعد الله ثم يخلف ) هذا يصبح منافقاً .


    سورة الإسراء : وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (67)


    هذا الكفور يكون كفوراً بإعراضه عن الوعد الذي وعد به ربه عندما كان في وسط البحر ، وهناك أيضاً نوع آخر من الوعود ، الوعود التي يعد بها الإنسان ربه عندما يكون محتاجاً ومفتقراً إليه ، يعني الأمر ليس بالضرورة أن يكون في البحر ، وهذا ما نجده في سورة التوبة .

    سورة التوبة : وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77).

    (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ ) : وعد ، وعد ربه .

    (لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ) : هذا الإنسان هنا ليس في البحر ، ليس في الطائرة ، ليس في المستشفى ، قد يكون في بيته سليماً معافى ، ولكن يريد من الله تعالى أن يتفضل عليه بنعمة من النعم ، نعمة يرى بأنه محتاج إليها ، كأن يسخر له وظيفة أو مسكناً أو مبلغاً مالياً ، فيعد ربه .

    ( لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ) : يعد ربه بأنه سيقوم بصدقة ، سينفق إذا من الله عليه من فضله .

    (وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ) : ضمنيناً هو يعترف بأنه في تلك اللحظات ليس صالحاً ، يعني يعد ربه مستقبلاً بعد أن يتلقى تلك النعمة وذلك الفضل من ربه ، يعد ربه بأنه سيصلح من أحواله .

    سورة التوبة : فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77).

    (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا) : هنا نفاق وليس إيمان .

    (فِي قُلُوبِهِمْ) : هذا القلب قلب غيبي وليس قلب مادي ، يعني قد يصاب الإنسان بالنفاق وهو لا يشعر ، وهذا أخطر شيء ، أن يصاب قلبه بالنفاق وهو يزعم الإيمان ، يصاب بالنفاق وهو يدعي الإيمان ، هو منافق ويتوهم أنه مؤمن .

    (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ) : إذا ظل على هذه الحال ، إذا بقي مصراً على هذا الإخلاف ، في كل مرة يخلف ويخلف ويخلف ، فهذا النفاق سيستمر في قلبه ( إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ) .



    ركز جيداً :

    (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ ) : لكن لماذا يصيبهم نفاق في قلوبهم ؟

    الله تعالى يجيب : (بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) .

    (وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) : يعني من شر أنواع الكذب ، من أقبح أنواع الكذب ، الإنسان عندما يكذب على ربه ، يعده ثم يخلف .

    سورة التوبة : وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77).

    السؤال : هؤلاء يوم القيامة ، هل يحشرون مع المنافقين أم مع المؤمنين ؟

    الجواب : يحشرون مع المنافقين ، ومصيرهم في النهاية هو نار جهنم .

    سورة الحديد : يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15).

    هؤلاء خدعوا أنفسهم لأنهم كانوا على احتكاك بالمؤمنين ، ظنوا أن مجرد الاحتكاك والتواصل مع المؤمن أن هذا يقيهم من نار جهنم ، واغتروا بشهادة اللسان ، لسانهم ينطق بالشهادة .

    سورة المنافقون : إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1)


    السؤال : إذن ما دام هذا المنافق قلبه مليء بالنفاق ، هل شهادته هذه هل لها حقيقة في قلبه ؟

    الجواب :لا حقيقة لهذه الشهادة في قلبه ، خدع نفسه ، وخدع غيره ، والله كشف أمره .


    العبرة يوم القيامة بالحقائق الموجودة في القلب ، وليس بالشكل والمظاهر والملابس وما يدعيه اللسان وما يزعمه ، وأن الكثير ممن يدعي الإسلام والإيمان في العالم الإسلامي ، قد ينطق بالشهادة مراراً وتكراراً وقلبه مليء بالنفاق والريب والشك ، وهذا واقع ، وهؤلاء لا بد من تذكيرهم ، بأن الحقيقة ليست بالشكل بل أن الحقيقة بما هو موجود في القلب .

    هل القلب ممتلئ بالإيمان أم ممتلئ بالنفاق ؟

    هل الإنسان يفي بالوعود التي يعد بها ربه أم أنه يخلفها ؟

    الأمر يتوقف على هذا .




    سورة التوبة : فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77).

    والقلب يمتلئ بالنفاق والأمراض والسواد والران ، وذلك نتيجة الإعراض عن ذكر الله ، وهذا هو السبب الرئيسي والجوهري في الموضوع .

    سورة الكهف : ... وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28)

    النقطة الثانية : ذكر الله الكثر والتسبيح هو ( الحل لمشكلة النفاق والحل لمشكلة إخلاف الوعود مع الله والحل لمشكلة الإصرار على المعاصي ).


    سورة الكهف : ... وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28)

    القلوب تصاب بالأمراض وبالنفاق وبأنواع من الشرك الخفي ، وذلك نتيجة الإعراض عن ذكر الله وعن تسبيحه ، لذلك تجد هذه القلوب لا يعظم فيها الله ، ولهذا يتجرؤون على المعصية ، ليس فقط على السقوط فيها ، بل كذلك على الإصرار عليها والتمادي عليها .

    سورة آل عمران : ... وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135)

    هؤلاء هم المتقون ، وذكرنا أن التقوى والإصرار لا يلتقيان في وقت واحد ، لا يلتقيان في قلب واحد ، والذي يجعل الإنسان متقياً هو الذكر ، ذكر الله هو المحرك ، وهو الطاقة التي تمكنه من العودة والإنابة إلى الله .

    سورة آل عمران : وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136)

    (ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ)

    (ذَكَرُوا اللَّهَ) أولاً ثم (فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ) ثانياً .

    الذكر هو الذي يعينهم على الاستغفار ، (ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ) ، ولم يقل فاستغفروا لذنوبهم وذكروا الله ، الصيغة ليست هكذا بل قال الله : (ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ) .


    سورة الأعراف : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201)



    ركز : (تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) .

    وسنرى أن القرآن الكريم يقدم لنا حلاً ومنهجاً يجتث هذا النفاق وهذه الأمراض من القلوب ، وذلك بالذكر الكثير ، وبتسبيح الله وإجلاله ، وبمدحه والثناء عليه .


    سورة آل عمران : وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136).

    سورة الأعراف : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201).

    إذن ذكر الله وتسبيحه يؤدي إلى تعظيم الله تعالى في القلب ، وسنرى أن القاسم المشترك بين الأشقياء جميعاً من منافقين وكفرة وفسقة ومجرمين وظالمين ، أنهم لا يعظمون الله تعالى ، عاشوا في الدنيا ولم يعظموا الله ، ربما عظموه بألسنتهم وأفواههم ، لكنهم لم يعظموه بقلوبهم .

    سورة الحاقة : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32) إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) .

    (إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ) : يعني قد يؤمن بالله ولكن ليس عظيماً ، يؤمن بالله إيماناً شكلياً وسطحياً ، لكن أن يعظمه بقلبه فلا ، وهذا هو القاسم المشترك بين الأشقياء جميعاً ، أنهم لا يعظمون الله ، لا يؤمنون بالله العظيم ، (إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ) ، لأن جميع الأشقياء يستلمون كتبهم بشمالهم .


    (إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ) : لم يعظموا الله بقلوبهم في الدنيا ، لأنهم لم يمتثلوا الأمر ، لأنهم لم يسبحوا اسم الله العظيم .


    سورة الواقعة : فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74)

    سورة الواقعة : فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)

    سورة الحاقة : فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (52)



    يعني عندما تسبح ، يجب أن تصل إلى إدراك قدره ، وتحقيق استشعار عظمة الله في قلبك ، وإلا فإن تسبيحك يكون تسبيحاً شكلياً .

    وبالطبع مع تعظيم الله سبحانه وتعالى لا بد من تعظيم كلامه ، من عظم الله بقلبه عظم كلامه.

    سورة الحجر : وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (87).
    تابع...
     التوقيع 
    القلب يمرض كما يمرض البدن، وشفاؤه في التوبة والحمية..
    ويصدأ كما تصدأ المرآة، وجلاؤه بالذكر..
    ويعرى كما يعرى الجسم، وزينته التقوى..
    ويجوع ويظمأ كما يجوع البدن، وطعامه وشرابه المعرفة، والتوكل، والمحبة، والإنابة.



  10. #40
    تاريخ الانضمام
    19/06/2016
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    1,033

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    النقطة الثالثة : القرين الذي يعبده الكثير من الناس ، وهم يحسبون ويظنون أنهم يعبدون الله(شرك القرين) .



    هؤلاء الأشقياء بما فيهم من منافقين وعصاة ومصرين ومجرمين وفسقة وظالمين ، هؤلاء جميعاً لم يعظموا الله بقلوبهم في الدنيا ، ولم يعظموا الله بقلوبهم عندما كانوا يعيشون في هذه الحياة ، ولم يعظموا كلام الله ، لقد عاشوا الغفلة .

    سورة الكهف : ... وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28).


    ركز : (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا) ، هنا القلب الذي يغفل ، وليس اللسان ، وليس الرأس ، فمحل الذكر هو القلب ، القلب هو الذي يغفل عن ذكر الله ، الذكر محله القلب ، محل التسبيح هو القلب ، محل التعظيم هو القلب ، محل الإجلال هو القلب ، وما اللسان إلا ترجمان .


    إذن هؤلاء الذين يعيشون الغفلة ، قلوبهم غافلة عن ذكر الله ، عندما يذكر الله في القرآن الكريم ، عندما يذكرون بالله تعالى في القرآن ، فإنهم ينفرون ولا يقبلون ، وأنهم يمتعضون ولا يستبشرون .


    سورة الأسراء : ... وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (46).


    يعني قد يقبلون إذا كان القرآن يتلى عليهم بطريقة سطحية جافة ، لا يدركون من خلالها أي معنى ، قد يقبلون ويقرؤون ويشاركون ، لكن عندما يذكر الله وحده على سبيل التعظيم ، أنه الفاعل الحقيقي لكل شيء ، والقرآن يبين لهم من خلال التسبيح أنهم هم لم يفعلوا شيئاً ، هنا هم لا يرغبون بل ينفرون من هذا .


    وعندما ينفرون فإن الله يعاقبهم ولا يكافئهم ، الله يسلط عليهم عقوبة غيبية تسمى القرين .


    سورة الزخرف : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36).


    ( قَرِينٌ) : يعني ملازم ومصاحب له ، لا يتوقف عن الوسوسة إليه في قلبه ، وهذا القرين لا يُرى فهو من عالم الغيب ، شيطان من عالم الجن .


    سورة الأعراف : ... إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ... (27).


    هذا القرين عندما يلازمه باستمرار ، يلازمه ويرافقه ولا يتركه ، يصبح شريكاً له ، لكنه شريك خفي ، باطني لا يُرى ، وهذا من أخطر أنواع الشرك الخفي ، الذي لا يختلف عن الرياء ، يصبح الإنسان يعبد قريناً ، يعني يلازمه من حيث الطاعة ، يطيعه باستمرار ، يطيعه بشكل دائم ، ولا يتوقف عن طاعته ، فهو يعبده ، يعبد قرينه الذي لا يشعر بوجوده ، يعبد شيطاناً من عالم الجن لا يشعر بوجوده .


    سورة الزخرف : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39).


    يعني لا يشعر به ، وكذلك هذا القرين يوهم هذا الإنسان أنه على الهداية ، أنه مهتدي ، ومن ظل يعبد قرينه ويطيعه باستمرار ، يكون قد وقع في شرك خفي ، لقد أصبح هذا الإنسان يعبد قرينه من الجن ، فهو يطيعه بشكل دائم مستمر متواصل ولا يتوقف عن طاعته وعبادته ، فقط يستفيق يوم القيامة ، (حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ) .


    هذا القرين الجني الخفي عندما ظل مع هذا الإنسان في هذه الحياة الدنيا ، 30 سنة ، 40 سنة ، 50 سنة ، 60 سنة ، 70 سنة ، كان هذا القرين يوسوس ، وقد كانت هذه الوسوسة مزينة مخفية ، فالقرين لا يشعر الإنسان بالوسوسة ، لا يشعره بحقيقة الوسوسة ، لا يكشف له عن حقيقة الوسوسة وذلك بالتزين .


    سورة فصلت : وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (25).

    والتزيين يكون عن طريق الوسوسة ، والوسوسة فيها معنى الإلحاح ، يلح ويلح ويلح ، يعني يوحي إليه بالضلالة ولكن بشكل مستمر فيه من الإلحاح الشيء الكثير الذي لا يتوقف ولا ينقطع .

    سورة الناس : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6).

    هذه الوسوسة عندما تتغلغل في الصدور وفي القلوب ، ويرضى بها الإنسان ويستقبلها ، ويرحب بها أيما ترحيب ، بحيث تسري في عروقه وفي دمه وفي نفسه سيظهر في جوارحه المعاصي .


    سورة الأنعام : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113).


    (وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ).


    الإنسان لا يمكن أن يقترف معصية ، لا يمكن أن يرتكب المعاصي ، وأن تظهر في جوارحه السيئات إلا بعد الرضى بهذا الوحي الشيطاني ، المتمثل في الوسوسة المزينة المزخرفة .

    السؤال : الذي مات ، الذي أدركه الأجل ، الذي قدم إليه ملك الموت في لحظة لم يحرر فيها نفسه من قرينه ، لم يتخلص في لحظة موته من قرينه ، لم يحرر نفسه من عبودية القرين ، لم يخلص نفسه من إتباع القرين ، هل يموت شقياً أم سعيداً ؟؟؟

    الجواب : يموت شقياً ، ويكون مصيره يوم القيامة النار .


    سورة الزخرف : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39)


    (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ).
    النقطة الرابعة : حقيقة عبادة القرين ( عبادة الشيطان ) .



    إذن الذي يموت وهو لم يحرر نفسه من عبودية قرينه ، لم يخلص نفسه من إتباع قرينه ، فإنه لا يموت وهو من عباد الله المخلصين ، بل يموت وهو من عباد الله الغير مخلصين .



    سورة ص : قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83)

    ( إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)




    سورة الحجر : قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43).


    (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) .

    المخلص لا يتبع الشيطان ، والمخلص هو المصفى ، الذي صفاه الله من القرناء ، ومن تبع إبليس في طريقه فإنه يموت وهو غير مخلص ، يموت وهو ليس من عباد الله المخلصين ، وإذا مات وهو غير مخلص فإنه يتجه إلى النار ، بمعنى أنه كان واقع في شرك القرين ، ولكن لن يستفيق إلا عندما يخبره الشيطان بهذا الشرك وذلك يوم القيامة .


    سورة إبراهيم : وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22).

    (إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ) : هذا الخطاب يوجهه الشيطان إلى جميع الأشقياء ، كل الأشقياء الذين معه في نار جهنم ، والأشقياء هم كل من وقع في جهنم ، جميعهم بلا استثناء يوجه الشيطان إليهم هذا الخطاب ، لذلك كل من في جهنم يعتبر من الذين وقعوا في شرك القرين ، وقعوا في شرك القرين ولم يشعروا به .

    (وَقَالَ الشَّيْطَانُ) : هنا الشيطان سينطق بالحقيقة ، كلامه كله حقائق ، لكن يقول هذه الحقائق بعد فوات الأوان ، يقولها وهو في نار جهنم ، يقولها لكل من يسقط معه في جهنم ، هو لا ينطق بالحقيقة في الدنيا ، هو ينطق بالحقيقة في الآخرة بعد فوات الأوان ، ذلك لما قضي الأمر ، (لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ) .




    ومن رحمة الله بنا ، أنه نقل لنا هذا الكلام ، والله عليم بهذا الكلام أنه سيقع في الآخرة ، فنقله إلينا قبل وقوعه ، وذلك حتى نحذر من شرك القرين ، لأنه من أخطر أنواع الشرك ، أن يعبد الإنسان الشيطان وهو لا يشعر .

    سورة إبراهيم : وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22).


    (إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ)
    (إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ)
    (إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ)


    أنتبه و ركز جيداً :


    (أَشْرَكْتُمُونِ) :
    يعني يجعلوه مع الله شريكاً ، وهذا الإنسان لا يشعر أنه يعبد الشيطان مع الله ، كانوا يتصورون أن الشرك منحصر في عبادة الحجارة وفي عبادة البقرة فقط ، أو في عبادة الشمس ، وأن الكثير الكثير من المسلمين وممن يدعون الإيمان ، يتصورون أن الشرك منحصر فقط وفقط في عبادة الأحجار في عبادة الأشجار في عبادة الأبقار و في عبادة الشمس ، وما عدا هذا لا يعد شركاً أبداً .




    وفي الحقيقة أن الهوى يعتبر إله :

    سورة الفرقان : أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ... (43)

    سورة الجاثية : أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (
    السؤال : من زرع الهوى في النفس ؟

    الجواب : الذي زرع الهوى في النفس هو الشيطان ( القرين ) .



    السؤال : ما هو أخطر أنواع الشرك الخفي ؟

    الجواب : أخطر أنواع الشرك الخفي هو شرك القرين ، أن يعبد الإنسان قرينه من شياطين الجن وهو لا يشعر ، هو لا يشعر أنه يعبد الشيطان ، هو يحسب أنه يعبد الله ، لذلك أصبح يعبد الله وهو في نفس الوقت يعبد قرينه الشيطاني الذي يوسوس له بالمعصي المزينة ، هذا القرين خفي ، لذلك نسمي هذا بالشرك الخفي .



    شرك القرين هو شرك خفي ، وصاحب الشرك الخفي يظل من حيث التسمية يظل مسلماً ، لكن لا بد أن ينبه ، مثل الذي يرائي ، قد يقع أحد في الرياء ، لا تقل له أنت مشرك ، لأنه لم يصدر منه تصريح ، لذلك يبقى مسلماً ، لكن تنبهه حتى يطهر قلبه ، وإلا وقع فريسة للشيطان اللعين .

    سورة الحجرات : قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14).

    قولوا أسلما ، قولوا أستسلمنا للظروف الحالية الراهنة ، فنحن مغلوب على أمرنا .



    السؤال : ما هو أخطر أنواع الشرك الخفي .

    الجواب : أخطر أنواع الشرك الخفي هو شرك القرين ، لأن القرين لا يصرح لك بذلك ، بل يجعلك تتوهم أنك من المهتدين وأنك من الصالحين وأنك تعبد الله .



    سورة الزخرف : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37)

    (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ)
    (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ)
    (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ)

    سورة الأعراف : ... إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30)


    (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ)
    (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ)
    (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ)


    أخطر أنواع الشرك الخفي هو شرك القرين ، لأن القرين لا يصرح لك بالحقيقة في هذه الحياة الدنيا ، بل يصرح لك بالحقيقة يوم القيامة وذلك بعد فوات الأوان .

    سورة الحشر : كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (17).

    سورة إبراهيم : ... مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22).

    تابع.
     التوقيع 
    القلب يمرض كما يمرض البدن، وشفاؤه في التوبة والحمية..
    ويصدأ كما تصدأ المرآة، وجلاؤه بالذكر..
    ويعرى كما يعرى الجسم، وزينته التقوى..
    ويجوع ويظمأ كما يجوع البدن، وطعامه وشرابه المعرفة، والتوكل، والمحبة، والإنابة.



  11. #41
    تاريخ الانضمام
    19/06/2016
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    1,033

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    النقطة الخامسة : سنة قبول الأعمال ( قانون قبول الأعمال ) .





    ركز جيداً : سنأتي الآن إلى نقطة مهمة جداً ، هذا الذي وقع في شرك القرين ، قد يبدو له أنه قام في الدنيا بأعمال يرى أنها خيرية ، ينفق أموال ويتصدق بنفقات ، وقد يبدو له أنه يتقرب إلى الله تعالى بأنواع الخيرات ، لكن في الحقيقة أن هذه الأعمال ليست خالصة لله تعالى ، فهو ما دام يعبد قرينه فهي ليست خالصة لله .



    سورة المائدة : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31).



    السؤال : من الذي لم يتقبل الله منه القربان ؟ هل الذي صدر منه التهديد نحو أخيه أم الأخ الآخر ؟

    الجواب : الذي لم يتقبل الله منه هو الأخ الذي صدر منه التهديد ، هذا الأخ يقع في مفارقة ، فمن جهة هو يتقرب إلى الله بقربان ، ومن جهة أخرى يهدد أخاه بالقتل ، وهذا تناقض صارخ في السلوك .






    ركز جيداً :

    في نهاية المطاف قتل أخاه ، وهذه أول جريمة قتل على وجه الأرض ، وعلى أثرها حدثت أول جنازة على وجه الأرض .

    وقد نفذ التهديد بقتل أخيه ، وما دام قتل أخيه فلن ينفعه القربان ، ولن تنفعه الصدقة ، وهذه هي المفارقة التي يعيش فيها الكثير من المسلمين ، والكثير من المسلمين الآن يسفك بعضهم دماء بعض ، وفي نفس الوقت ينفقون ويتصدقون .

    ومن خلال هذه القصة نتعلم سنة قبول الأعمال ، قانون قبول الأعمال عند الله ، وهذه السنة جعلها الله سارية المفعول من عهد آدم عليه السلام إلى قيام الساعة ، ووقت نزول القرآن أبني آدم عليه السلام كانا في عداد الأموات ، فالقصة موجهة إلينا .

    سورة يوسف : لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ... (111).

    القصة ليست موجهة إلى أبني أدم ليستفيدا منها ، فهم الآن أموات ، بل هي موجهة إلينا نحن لكي نستفيد منها ، ونأخذ منها العبر ، ونستخلص منها السنن والقوانين .

    (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا)





    السؤال : تقريب القربان هل هو خير أم شر ؟

    الجواب : تقريب القربان هو عمل خير .




    وهذا الخير قام به كليهما ، كل منهما قرب قرباناً ، كل منهما قام بهذا الخير ، لكن الله تقبل القربان من أحدهما فقط ، ولم يتقبل من الآخر ، وهذا يجعلك تخاف ، مهما أنفقت ومهما تصدقت ، أحتمل بنسبة 50 % أنك يوم القيامة لن تجد شيئاً من هذا ، وهذا وفق سنة عادلة ، وستجد أن الله لم يظلمك ، يعني ليس بالضرورة أن أي إنسان ينفق أنه سيجد الأجر ، قد لا تكون متقياً ، قد تكون مرائياً .

    سورة النساء : وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ ... (38)

    والرياء نوع من أنواع الشرك الخفي .

    إذن تقبل الله من أحدهما فقط ، وذلك وفق عدل :

    سورة الكهف : ... وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49).

    ما دام الله تقبل من أحدهما دون الآخر ، وذلك وفق عدل ، فهذا العدل يقتضي أن تكون هناك سنة ( قانون )، والسنة خلاف الفوضى ، مثلما نحن نتعامل بالقانون ، عندما نقول هناك قوانين ، فإننا نضع القوانين حتى نتفادى الفوضى ويتحقق النظام ، وهذه السنة مبينة ، بينها الله هناك في القصة على لسان الذي تقبل منه القربان ، (قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) .


    (قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) : الله تعالى لم يتقبل من الذي هدد أخاه بالقتل وكان مصراً على ذلك ، والواقع أنه نفذ الجريمة في نهاية المطاف ، لأنه جمع بين خير وهو القربان وشر وهو الإصرار على القتل ، هذا الإصرار هو إصرار إبليس ، والدليل أنه تلقى النصيحة من أخيه ، أتته رسالة تنبيهية من أخيه ، لكنه لم يستجب لها ، وأصر بعدها على قتل أخيه فقتله .








    ركز جيداً :

    (قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)

    (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)

    (إِنَّمَا) : إنما أداة حصر .

    ( يَتَقَبَّلُ) : يتقبل فعل الله .

    الله يتقبل الخير فقط ، ولا يتقبل الشر .









    السؤال : الله يتقبل الخير لكن ممن ؟

    :من هم الذين يتقبل الله منهم الخير ؟


    الجواب :

    (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) : الله يتقبل الخير من المتقين .


    ومعنى هذا أن المصر لا يدخل ضمن القائمة ، الله لا يتقبل من المصرين ، الله لا يتقبل من المصرين الذين يصرون إصرار إبليس اللعين .

    إمثال هؤلاء من المصرين ، لا يجدون أثراً لهذه القرابين من الأعمال الصالحة والخيرات التي يقدمونها لله ، لا يجدون أي أثر لها يوم القيامة .

    سورة الفرقان : وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23).



    لأنهم أبطلوا أعمالهم :

    سورة البقرة : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى ... (264)

    ركز جيداً : نبسط القضية بمثال :


    تصور أنك في مسجد ، تصلي في مسجد ، ومازن هناك في المسجد ، وجدك مازن لا زلت تصلي ، تصلي في المسجد بعد الفريضة لا زلت مع النافلة ، فاتجه إلى ملابسك التي كان فيها شيء من الأموال ، كان فيها مبلع 1000 ريال ، قام مازن بسرقة مبلغ وقدره 1000 ريال ، وطبعاً وأنت في المسجد لم تشعر بالسرقة ، وعندما خرجت بعد ساعة ألتحق بك وسلم لك مبلغ وقدره 500 ريال ، فهو تصدق إليك بمبلغ وقدره 500 ريال ، وهذا يمثل نصف المبلغ ، وإذا كنت لم تطلع على سرقته ، ولم تعرف أنه هو الذي سرقك ، فإنك ستشكره وتقول له أحسنت وبارك الله فيك وجزاك الله خيرا وتقبل الله منك وأخلف عليك ، ولكن بعد ساعة ، وصلت إليك الحقيقة ، بأنه سرق أموالك ، أنه سرق ضعف ما تصدق به عليك ، أنه سرقك في المسجد ، سرق هذا المبلغ من ملابسك وأنت تصلي ، حينها لن تقول له تقبل الله منك .


    كذلك الكثير من المسلمين يعملون حسنات ، لكنها حسنات مزيفة وغير حقيقية ، مثل العملات المزورة تماماً ، هو يظن أنه يعمل صالحاً ، وفي الحقيقة ليست أعمالاً صالحة ، لا تمت إلى الحقيقة بصلة .

    إذن المصرون إصرار إبليس لا يجدون شيئاً من حسناتهم يوم القيامة :

    سورة النمل : وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (90)

    تظهر أعمال كلها رياء ، أعمال كلها ظلم ، ينفق مما يسرق ، يسرق من هنا وينفق هناك ، ما أتعس هؤلاء .

    سورة آل عمران : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108) .

    حسب سيئات كل أحد من هؤلاء الأشقياء ، الله تعالى يقدر له دركته في جهنم ، لأن الله يعدل بين الأشقياء في دركات نار جهنم مثلما يعدل بين السعداء في درجات الجنة .

    سورة يونس : ... وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (54)










    وفي حديث النبي عليه الصلاة والسلام : (أوَّلُ ما يحاسَبُ بِهِ العبدُ يومَ القيامةِ الصلاةُ ، فإِنَّ صلَحَتْ صلَح له سائرُ عملِهِ ، وإِنْ فسَدَتْ ، فَسَدَ سائرُ عملِهِ).

    كيف ذلك ؟؟؟

    سورة العنكبوت : اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45).

    الإنسان الذي يصلي كما يريد الله له أن يصلي ، يعني لا يصلي حسب مزاجه ، أو حسب أهوائه ، يصلي بالخشوع :

    سورة المؤمنون : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2).

    والذي يصلي بخشوع فإن صلاته ستأثر عليه ، وتنهاه عن الفحشاء والمنكر ، وهذا النهي سيستجيب له ، إذا كانت صلاته صحيحة ، إذا كان يخشع في صلاته ، يقيناً فإن لها تأثير عليه بحيث تنهاه ، يعني لا تتركه يصر هذا هو المقصود ، ترسل إليه رسائل وتنبيهات ، بأن يقلع وأن يتوب وأن ينيب وأن يستغفر، وإذا تاب توبة نصوحاً ، فإن الله يكفر عنه السيئات ، وعندما يكفر عنه السيئات فإنه يستفيد من حسناته ، وتكون أعماله كلها على أساس متين ، فإنه سيتصدق صدقة خالصة ، وعندما ينفق فإنه ينفق من مال حلال ، هذا كله من أثر الصلاة التي فيها الخشوع .

    سورة العنكبوت : اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45).

    هكذا حديث النبي عليه الصلاة والسلام : (أوَّلُ ما يحاسَبُ بِهِ العبدُ يومَ القيامةِ الصلاةُ ، فإِنَّ صلَحَتْ صلَح له سائرُ عملِهِ ، وإِنْ فسَدَتْ ، فَسَدَ سائرُ عملِهِ).


    هذا من حيث الأعمال ، ومن حيث المنهج يسأل عن الآيات :


    سورة المؤمنون : أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105).

    من حيث الأعمال يسأل عن الصلاة ،الأن الصلاة هي عماد الدين ، الصلاة هي الأساس :

    سورة العنكبوت : اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45).

    ومن حيث المنهج يسأل عن الآيات ( القرآن الكريم ) :

    سورة المؤمنون : أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105).

    ركز : إنسان آخر لا يصلي بخشوع ، يعني لا يصلي الصلاة الحقيقية ، لا يقيم الصلاة ، وإنما يصلي هكذا بطريقة أو كيفية سطحية وشكلية ، هذا صلاته لن تنهاه عن الفحشاء والمنكر ، وإذا لم تنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر فإنه لن يستجيب ، وإذا لم يستجب فإنه لن يتوب وسيصر على المعاصي ، وإذا أصر على المعاصي وبقي على هذه الحال إلى أن مات ، فإن أعماله تكون فاسدة .





    حديث النبي عليه الصلاة والسلام : (أوَّلُ ما يحاسَبُ بِهِ العبدُ يومَ القيامةِ الصلاةُ ، فإِنَّ صلَحَتْ صلَح له سائرُ عملِهِ ، وإِنْ فسَدَتْ ، فَسَدَ سائرُ عملِهِ).


    (فإِنَّ صلَحَتْ صلَح له سائرُ عملِهِ) : يعني الصلاة تنهاه عن الغش ، تنهاه عن السرقة ، تنهاه عن الربا ، تنهاه عن الكذب ، تنهاه عن الظلم ، تنهاه عن القتل ، وبالتالي عندما يقوم بأعمال صالحة ، فإنه يقوم بهذه الأعمال على قاعدة صلبة ومتينة فتقبل هذه الأعمال .

    هذه هي الصلاة ، إن صلحت يعني يصليها بأركانها وشروطها ويحافظ على أوقاتها ، إن صلحت صلح له سائر عمله ، ذلك على اعتبار أن صلاته سوف تنهاه عن الفحشاء والمنكر ، ستنهاه عن الكذب وعن للمز وعن الغيبة وعن النميمة وعن الربا وعن أكل أموال الناس بالباطل ، ستنهاه عن الزنا والفسوق ، ستنهاه عن الفحشاء والمنكر ، وهذا النهي يكون له تأثير فيستجيب ، فيتوب كما تاب آدم عليه السلام ، ولا يصر كما أصر إبليس ، إذا استجاب وتاب كما تاب آدم عليه السلام ، فإنه يكون من المتقين .

    سورة المائدة : ... قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27).

    (وإِنْ فسَدَتْ ، فَسَدَ سائرُ عملِهِ) : فإن كان لا يصلي ماذا بقي له؟ ، ذهب عماد الدين ، فإنسان لا يصلي إطلاقاً ، أو يصلي من غير خشوع ، أو ربما من غير طهارة ، فهذا صلاته فاسدة .

    (وإِنْ فسَدَتْ ، فَسَدَ سائرُ عملِهِ) : وإذا فصدت صلاته فإنها لن تنهاه عن الفحشاء والمنكر ، وصلاته حين إذن لن ترسل له رسائل ، ولن توجه إليه تنبيهاً ، ولن تقدم له نصائح ، لن تأثر عليه ، وحينها لن يجد نهياً ، وإذا لم يجد نهياً فإنه سيصر على المعاصي ولن يتوب ، سيصر على اللمز وسيصر على الغش وسيصر على السرقة ويصر على البهتان ويصر ويصر ويصر ، وإذا بقي على هذه الحال ولم يغير من وضعه إلى أن مات ، فإنه سيموت وهو مصر إصرار إبليس ، وإذا مات وهو مصر إصرار إبليس فإنه لن يجد شيئاً من أعماله .







    سورة المائدة :وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31)




    (قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)
    (قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)
    (قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)





    سورة التحريم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8).


    ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا)
    ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا)
    ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا)












    ((نهاية المحاضرة السابعة ))
    تمت الدورة بحمد الله
     التوقيع 
    القلب يمرض كما يمرض البدن، وشفاؤه في التوبة والحمية..
    ويصدأ كما تصدأ المرآة، وجلاؤه بالذكر..
    ويعرى كما يعرى الجسم، وزينته التقوى..
    ويجوع ويظمأ كما يجوع البدن، وطعامه وشرابه المعرفة، والتوكل، والمحبة، والإنابة.



الصفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

مواضيع مشابهه

  1. الردود: 3
    آخر مشاركة: 17/05/2017, 03:25 PM
  2. تصفية الملفات قبل الوفاة للشيخ داود بوسنان
    بواسطة abuwaleed في القسم: السبلة الدينية
    الردود: 2
    آخر مشاركة: 28/04/2015, 12:28 PM
  3. قاعدة تصفية الملفات.. وتمنعك من تسويف العمل
    بواسطة amwaj في القسم: قسم حوارات ونشاطات حواء الجاده
    الردود: 6
    آخر مشاركة: 18/02/2015, 09:34 PM

قواعد المشاركة

  • ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
  • ليس بإمكانك إضافة ردود
  • ليس بإمكانك رفع مرفقات
  • ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك
  •