أخبار السبلة الدينية
 
الصفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
رؤية النتائج 31 إلى 45 من 45
  1. #31
    تاريخ الانضمام
    18/10/2017
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    18

    افتراضي

    إذاً ما هو تفسير أو تدبر في قوله الله تعالى
    وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

    هناك اﻹختلاف الهائل بين الفقهاء في عدة مسائل بخصوص قطع يد السارق :

    مكان أو جزء يجب إن تُقطع الأيدي

    هناك من قال اﻷصابع .. و هناك من قال الكف .. إلى غير ذلك من اﻵراء ..

    وهل كل سرقة تستوجب البتر ؟

    هناك من قال بوجوب البتر إذا حدتث السرقة في مكان خاص ( منزل محصن مثلا ) و لا يجب البتر في حالة السرقة من مكان عام ( سوق مثلاً ) …

    المبلغ المسروق الذي يستوجب البتر ؟ حددوا مبلغا يستوجب البتر و ما أدناه لا تبتر فيه يد السارق.

    من سرق 1000 درهم قد تقطع يده بينما من سرق 999 درهم لا يجب أن تقطع


    هل يعقل أن يترك فيها عز و جل كل هذا المجال للإختلاف ؟

    اﻹختلاف في هذه روايات الهائل فكيف سيتقيم مع قوله الله تعالى "أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً"

    إذاً القران نزل مفسر و أحسن تفسير، وتفصيلا كل شي / و تبيانا كل شي......


    ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ﴿الفرقان:33﴾"
    مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
    تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ - وليس تفصيلا بعض شي

    ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ﴿النحل:89﴾
    الكتاب تبيانا لكل شيء - وليس تبيانا بعض شي
    لذالك أمرنا الله أن نتدبر كتابه أي القران ..... لان القران هو كتاب الوحيد يعطينا علم اليقين

    كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب ﴿ص:29﴾

    لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ﴿فصلت:42﴾

    تحيات لكم

  2. #32

    افتراضي

    اسمحلوا اساتذه كلامكم جميل ونقاشكم اجمل واخلاقكم عاليه

    والنقاش في الموضوع يشوش على المتابع واتمنى حذث النقاش وينزل موضوع جديد عن معنى التدبر والفرق بينه وبين التفسير وغير من الكلمات واما النقاش في الموضوع هذا تشويش اتمنى ان تفهمو مقصدي

  3. #33
    تاريخ الانضمام
    19/06/2016
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    152

    افتراضي

    كيف أتدبر القرآن(11)

    بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

    اليوم نتعلم بإذن الله قراءة التسبيح. فكيف تكون قراءة التسبيح؟

    بأن ننزه الله سبحانه وتعالى من الشريك ومن الخطأ والعيب والنقص وأن ننسب الأفعال والنعم له وحده لا شريك له.


    سأعطيكم أمثلة ثم أعطيكم التمرينات عليها بإذن الله.

    ركزوا إخوتي على أفعال الله لنتعلم تسبيحه وبعدها عندما تقرأ ركز على الإثنين الذكر الذي تعلمناه في الدرس السابق والتسبيح الذي سنتعلمه في هذا الدرس بإذن الله.

    (هُوَ الَّذِي *جَعَل*َ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا *وَقَدَّرَه*ُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا *خَلَق*َ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ *يُفَصِّل*ُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)
    [سورة يونس 5]

    أفعال الله هنا هي:
    (جعل، قدره، خلق، يفصل)

    فكيف أقرأ الآية قراءة تسبيح؟

    أن أتوقف عند كل فعل من أفعال الله وأتفكر مثلا في هذه الآية أتساءل:

    من الذي جعل القمر نورا؟
    من الذي جعل الشمس ضياء؟
    من الذي قدر القمر منازل ؟
    من الذي خلق كل شيء؟
    الله وحده لا شريك له

    ننزه أن يكون قد شاركه أحد في ذلك.

    بعدها ستبصر أن ضياء الشمس الله هو الذي جعله ولولا ذلك لكانت الشمس مظلمة.

    ستبصر أن نور القمر هو الله الذي جعله فيها ولولا الله لكانت مظلما.

    عندما تقرأ هذه الآية قراءة تسبيح ثم تخرج للخارج ستنتبه أكثر لأفعال الله في الشمس والقمر ولن تعتبرهما شيئا عاديا أو طبيعيا أو تحصيل حاصل أو روتينيا.
    وستبصر فعل الله في تقدير القمر لمنازل ولولا ذلك لبقي على هيئته ولم يتغير .


    عندما ستقرأ كل آيات الله بهذه الطريقة ستبصر كل أفعال الله في الكون حولك وفي نفسك وهكذا ستكون ذاكرا لله بقلبك وفكرك في كل أحوالك قياما وقعودا وعلى جنبك.

    الآن اقرأها قراءة ذكر مع قراءة تسبيح بمعنى ركز على أفعال الله بالإضافة لكل كلمة تذكرك بالله فيها. اقرأها بصوت مسموع مع النظر إليها. وتفكر فيها

    ( *هُوَ الَّذِي جَعَل*َ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا *وَقَدَّرَه*ُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا *خَلَقَ اللَّهُ* ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ *يُفَصِّل*ُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)
    [سورة يونس 5]

    كيف كان استشعارك للآية ؟

    هذه القراءة تشعرك بعظمة الله سبحانه وتشعرك بضعفك وقوته وبفقرك وغناه وبحبه عن من سواه.
    سبحانه العزيز المتعال.

    قد يتساءل القارئ ما الفرق بين قراءة الذكر وقراءة التسبيح؟

    قراءة الذكر أشمل لأنها تتضمن التسبيح بينما التسبيح هو التركيز على الأفعال فقط.

    لذلك نحن نجمع بينهما في قراءة الذكر والتسبيح.

    نأخذ مثالا آخر

    ركز على أفعال الله فيها

    (وَهُوَ الَّذِي *مَدَّ* الْأَرْضَ *وَجَعَل*َ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا ۖ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ *جَعَل*َ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ *يُغْشِي* اللَّيْلَ النَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)
    [سورة الرعد 3]

    أفعال الله هنا هي:

    (مد، جعل، جعل، يغشي)

    عندما نقرأها قراءة تسبيح وتفكر وتأمل في تلك الأفعال هكذا:

    هو الذي مد الأرض سبحانه لم يشاركه أحد في مدها ولم يكن هذا تحصيل حاصل أو طبيعيا أو حدث صدفة سبحانه بل هو الذي مد الأرض وحده لا شريك له.

    و هو الذي جعل الرواسي في الأرض وحده لم تتكون هكذا صدفة ولكن الله وحده هو الذي جعلها.

    وهو الذي جعل الأنهار تجري في الأرض لم تأتي المياه صدفة هكذا ولكن الله هو الذي جعلها تجري وكذلك الأودية هو الذي جعلها.

    وهو الذي يغشي الليل النهار وحده. كل يوم يأتينا بالليل ويأتينا بالنهار . لا يأتيان هكذا تحصيل حاصل وروتين يومي بل هو الذي يأتينا بهما يوميا سبحانه ولو لم يفعل لبقينا في نهار دائم أو ليل مستمر.

    وهو الذي جعل من كل الثمرات زوجين اثنين لم تتكون هكذا صدفة وتختار الإختلاف لذكر وانثى بل الله هو الذي جعلها هكذا سبحانه.


    لنقرأ الآن الآية قراءة الذكر والتسبيح

    ( *وَهُوَ الَّذِي مَد*َّ الْأَرْضَ *وَجَعَلَ* فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا ۖ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ *جَعَل*َ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ *يُغْشِي* اللَّيْلَ النَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)
    [سورة الرعد 3]


    استمع لنفسك وأنت تتلوها مركزا على الكلمات التي تذكرك بالله وأفعاله.

    وعندما تخرج للخارج ستربط الآية بالكون لتجمع بين:
    القرآن المسطور (القرآن الكريم)
    والقرآن المنظور (الكون)
    وستبحث في الكون عن أفعاله التي علمنا إياها في الآيات وستشعر أنك تعيش في ظل الآيات وستعظم الله الذي ترى أفعاله حولك.


    نأخذ مثالا آخر.

    (هُوَ الَّذِي *يُرِيكُم*ُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا *وَيُنْشِئُ* السَّحَابَ الثِّقَالَ)
    [سورة الرعد 12]

    نسبح الله في هذه الأفعال

    هو الذي يريكم البرق وحده سبحانه ولولاه لما أرانا إياه ويرينا إياه مع وضع مشاعر متضادة في قلوبنا خوفا وطمعا.
    هذه آية من آيات الله أن تكون في مشاعر متضادة بنفس الوقت في قلب واحد .

    خوفا أن يصيبنا البرق بسوء
    وطمعا في الماء الغزير الذي ينزله الله من المزن.
    وحده لا شريك له الذي يرينا نور البرق خوفا وطمعا.

    ويرينا أن اجتماع مشاعر الخوف والطمع في قلب المؤمن ممكنة وحقيقية وليست غير ممكنة إذا رأت نور الحق ونور الآيات سبحانه لا شريك له.


    وهو وحده الذي ينشيء السحاب الثقال ولا تنشأ بنفسها وتتكون لوحدها وتسير لوحدها وتسقط الماء لوحدها ولكن الله وحده لا شريك له هو من ينشئها ويجمعها ويراكمها بعضها فوق بعض ويسيرها للمكان الذي يريد انزال الماء فيه فينزله منها سبحانه لا شريك له.

    الآن اقرأ الآية قراءة ذكر وتسبيح بالنظر والإستماع.

    ( *هُوَ الَّذِي يُرِيكُم*ُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا *وَيُنْشِئ*ُ السَّحَابَ الثِّقَالَ)
    [سورة الرعد 12]


    الآن إذا أراك الله البرق واختلطت مشاعرك بين الخوف والطمع تذكر أنه فعل الله وإذا رأيت السحاب الثقال تذكر أن الله هو الذي أنشأها وسيرها لكم .

    اربط الآيات بالكون ابحث عن الله من خلال أفعاله في الكون وانسبها له وحده.

    الآن لننطلق في التطبيق مع تمرين هذا الدرس.

    تمرين:

    استخرج أفعال الله من الآية ثم أكتب فقرة فيها تساؤلاتك وتفكرك وكيف تنسب تلك الأفعال إلى الله.

    (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ۙ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ)
    [سورة النحل 80]

    ثم أرسل اجابتك في تعليقات هذا الدرس.

    ملاحظة: إذا لم تفهم كلمة في الآية يمكنك العودة للتفسير لمعرفة معناها ثم اكتب إجابتك كما هو مطلوب في التمرين.



    سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.
     التوقيع 
    إذا رُمتَ أنْ تَحيا سَليماً مِن الأذى - - وَ دينُكَ مَوفورٌ وعِرْضُكَ صَيِنُّ
    لِسانُكَ لا تَذكُرْ بِهِ عَورَةَ امرئٍ - - فَكُلُّكَ عَوراتٌ وللنّاسِ ألسُنُ
    وعَيناكَ إنْ أبدَتْ إليكَ مَعايِباً - - فَدَعها وَقُلْ يا عَينُ للنّاسِ أعيُـنُ
    وعاشِرْ بِمَعروفٍ وسامِحْ مَن اعتَدى - - ودَافع ولكن بالتي هِيَ أحسَنُ
    في زحمة الحياة لا تنسى ذكر الله
    سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ

  4. #34
    تاريخ الانضمام
    19/06/2016
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    152

    افتراضي

    كيف إتدبر القرآن (12)
    بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.


    اليوم بإذن الله نتعلم كيفية التعامل مع آيات التفكر وهي الآيات التي يخبرنا فيها الله عن الخلق والكون والنعم وما سخره لنا من مخلوقات وعن أنفسنا.

    نبدأ أولا بتمييز آيات التفكر عن غيرها لنتعرف عليها خلال قراءتنا للقرآن الكريم ثم نتعبم كيفية التعامل معها عند قراءتنا لها . بمعنى كيف نتفكر فيها .

    أعطيكم أمثلة

    قال الله تعالى:

    (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ۗ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ)
    [سورة الحج 63]

    نركز أولا على ذكر الله فيها

    (الله ،أنزل ،الله، لطيف، خبير)

    الآن نقرأ الآية بصوت مسموع مع التركيز على تلك الكلمات والإنتباه لها
    ثم نتفكر في أفعال الله فيها ونتساءل.

    مثلا يسألنا الله عز وجل في هذه الآية الكريمة
    ألم تر؟
    فنتساءل ماذا نرى يا رب؟ ((تفاعلوا مع الآيات وكأنها تخاطبكم))

    أن الله أنزل من السماء ماء!!
    سبحانك يا رب
    كم من مرة رأينا فيها الماء ينزل من السماء ولم نتعجب من نزوله لم نتساءل كيف ولماذا ومن أين؟ كيف لم نراه آية من آيات الله؟
    ثم بعد نزوله تصبح الأرض مخضرة !
    أليس عجيبا أن يكون الماء الشفاف على الأرض الباهتة الميتة سببا في اخضرارها ؟ من أين جاء اللون الأخضر ؟ من الماء الذي لا لون له ؟ أم من الأرض التي انعدمت فيها الحياة؟
    سبحانك يا رب .

    كيف أخرج النبات من أرض ميتة من الذي ملأ المرعى بالبذور لتنبت كلها في وقت واحد؟
    أليست آية دالة على وجود الله؟
    أليست آية دالة على العظيم خالقها وخالقي؟
    ثم أربط الآية بأمور حياتي بمعنى أن اسقطه على واقعي أي كيف أنتفع من الآية فهي لم ننزل عبثا.

    مثلا أفكر..

    الله سبحانه وتعالى أحيا الأرض بعد موتها فأزهرت واخضرن ألا يحيي فعله هذا الأمل في قلبي الميت بأن يحييه الله بنزول القرآن فيه بعد موته؟


    أو أن يحيي الله موضوعا لي قد طال انتظاره ويئست منه؟

    أو أن يكون القادم في حياتي أكثر خيرا ونفعا؟

    أو أي أمر يخطر ببالك تربطه بالآية.

    ثم أربطه بالآخرة ليتم التفكر

    مثلا..

    ألا يذكرني نزول الماء من السماء وخروج العشب من الأرض بالبعث من القبور يوم الحشر؟
    فيا ترى كيف يكون حالي يومئذ؟


    هذا مثال وقد يخطر ببابلك مواقف أخرى من مواقف الآخرة تذكرك به الآية.

    ثم تقول..
    ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار.


    لماذا هذه الخطوات؟

    هذه الخطوات أخذتها من هذه الآيات التي تصف طريقة أولوا الألباب في التفكر:

    (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ *
    1- (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ)

    2-( وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)

    3- ( رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ)

    4- ( فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
    [سورة آل عمران 190 - 191]


    جمعت تلك الخطوات في هذه الجملة:
    (ذكر وتسبيح وتفكر في حالي والآخرة)

    هذه الجملة يمكنك حفظها و الإستعانة بها في التعامل مع آيات التفكر.

    نأخذ مثالا آخر

    (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ)
    [سورة الحج 65]

    نبدأ باستخراج ذكر الله فيها وأفعاله

    (الله، سخر، بأمره، يمسك، بإذنه، الله، لرءوف ،رحيم)

    اقرأها بصوت مسموع مع التركيز على كلمات الذكر في الآية
    ثم أتفكر في الآية مع التركيز على أفعال الله وأسماءه.

    وأتساءل وأتفاعل مع الآية وكأنها تخاطبني:

    ألم تر؟
    ماذا يا رب ماذا أرى؟
    أن الله سخر لكم ما في الأرض ؟
    يا الله ! لنا نحن؟ سخرت لنا ما في الأرض؟ كل هذا لنا نحن؟
    سبحانك ما شكرناك حق شكرك ولا عبدناك حق عبادتك.
    سخر لنا الشجر والجبال والطرق والأنعام والطيور و كل ما في الأرض فكيف كان شكرنا له؟

    وماذا سخرت لنا يا ربنا أيضا؟
    والفلك تجري في البحر بأمره!
    سبحان الله السفن لا تجري إلا بأمر الله فهو القادر على أن يسيرها أو يجعلها راكدة مكانها أو يغرقها !

    ولكنه سخرها تجري ليس على البر ولكن على البحر . مع أننا لو رمينا ثقلا فيها فستغرق في قاعها ولكن الفلك على ضخامتها وثقلها تجري على سطح البحر تسخيرا لنا من الله.
    سبحانك يا رب.

    وماذا أيضا يا ربنا؟

    ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه !!
    يا الله ! كنا نظن أن ارتفاع السماء فوقنا تحصيل حاصل وبقاءها فوقنا طبيعي وتحصيل حاصل لم نفكر أنك أنت من يحفظها من الوقوع علينا !
    سبحانك يا رؤوفا بالعباد يا رحيم بالرغم من ذنوبنا تسخر لنا كل هذا فلك الحمد ولك الشكر.

    ثم أربطها بواقعي وأحاول استخراج فائدة أنتفع بها في حياتي ..

    سبحانك سخرت لي البيت وسخرت لي المركوب وسخرت لي الهواء . فكما سخرت لي كل هذا وكانت قدرتك على تسيير الفلك على البحر وتمسك السماء أن تقع على الأرض. فإني وكلت لك أمري الذي استعصى علي حله فدبر أمري يا ربي.

    ثم أحاول أن أربطها بموقف من مواقف الآخرة لتذكرني بالآخرة واستعيذ بالنار والعذاب.

    نظرتي للسماء تذكرني بامساك الله لها ويوشك يوم أن يطويها كطي السجل للكتب في يوم عصيب ثقيل . يا رب ارحمنا في ذلك اليوم وآمنا.
    ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار.

    تذكري الدائم بالآخرة يبقيني في توازن بين الخوف والطمع ويبقيني سابقا بالخيرات لذلك أولوا الألباب يبقون الآخرة نصب أعينهم بينما محبي الدنيا يذرون وراءهم يوما ثقيلا.

    مثال أخير ..


    (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ)
    [سورة المؤمنون 18]

    نستخرج ذكر الله فيها وأفعال الله.

    (أنزلنا، فأسكناه، إنا، لقادرون)

    اقرأ الآية بتركيز على ذكر الله فيها

    ثم أتفكر في الآية وأتفاعل معها.

    وأنزلنا ..سبحانك يا رب ماذا أنزلت؟

    وأنزلنا من السماء ماء بقدر!

    سبحانك يا رب صدقت فلو أنزلته متواصلا لغرقنا ولو أوقفته لمتنا . أنزلته بقدر ولم تحرمنا فلك الحمد يا رب.

    فأسكناه في الأرض... سبحانك جمعته وادخرته لنا في خزانات أرضية كنا سنتعب في توفيرها والحفاظ عليها وصيانتها وتعقيمها من الجراثيم والطحالب .
    وإنا على ذهاب به لقادرون... سبحانك لا تحرمنا بذنوبنا يا ربنا فلك الحمد على كل قطرة ماء رزقتنا .

    ثم أربطها بواقعي وأستخرج فائدة أنتفع بها في حياتي.

    الله عز وجل يقدر كمية الماء الذي ينزله لما فيه خير لنا ويدخره لنا لوقت حاجتنا في باطن الأرض.

    وهو كذلك يقدر الرزق لنا فلو بسطه لنا دوما لطغينا ولو منعه تماما لهلكنا ولكنه ينزل لنا الرزق بقدر وهو القادر على منعه عنا. لذا علينا بالرضا بما رزقنا وشكره ليزيدنا ولا يحرمنا رزقه.

    ثم أربطها بالآخرة لتذكرني بها.

    الماء ينزل من السماء ولكن رغم أنه يأتي من أعالي السماء إلا أن نهايته باطن الأرض ثم يخرجه الله لنا بإذنه.

    فمهما وصلت من العلو والغنى والطموح فإن نهايتي هى حفرة في باطن الأرض ثم يخرجني الله سبحانه بإذنه يوم البعث. فكيف يكون حالي يومها؟
    ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار.


    إذن بإختصار الخطوات هي:

    الخطوة الأولى : تستخرج ذكر الله من الآية وأفعاله سبحانه.

    الخطوة الثانية : تقرأ الآية قراءة ذكر وتسبيح بالتركيز على الكلمات التي استخرجتها.

    الخطوة الثالثة : تتفكر في الآية وتتفاعل معها.

    الخطوة الرابعة : تربطها بالواقع
    الخطوة الخامسة : تربطها بالآخرة

    الآن أصبح دوركم في المحاولة مع هذا التمرين:

    يقول الله تعالى:

    (ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ)
    [سورة الحج 61]

    طبق الخمس خطوات التي تعلمناها في هذا الدرس على هذه الآية وارسل إجابتك في تعليقات هذا الدرس.

    بشوق أنتظر رؤية محاولاتكم..


    سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.
     التوقيع 
    إذا رُمتَ أنْ تَحيا سَليماً مِن الأذى - - وَ دينُكَ مَوفورٌ وعِرْضُكَ صَيِنُّ
    لِسانُكَ لا تَذكُرْ بِهِ عَورَةَ امرئٍ - - فَكُلُّكَ عَوراتٌ وللنّاسِ ألسُنُ
    وعَيناكَ إنْ أبدَتْ إليكَ مَعايِباً - - فَدَعها وَقُلْ يا عَينُ للنّاسِ أعيُـنُ
    وعاشِرْ بِمَعروفٍ وسامِحْ مَن اعتَدى - - ودَافع ولكن بالتي هِيَ أحسَنُ
    في زحمة الحياة لا تنسى ذكر الله
    سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ

  5. #35
    تاريخ الانضمام
    19/06/2016
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    152

    افتراضي

    كيف أتدبو القرآن(13)

    بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

    اليوم بإذن الله نتعلم كيفية التدبر في الآيات وهو النظر في عواقب الأمور وتكون في أحوال الأمم السابقة أو ما نسميها بالسنن في القرآن.

    إذن آيات التفكر هي الآيات التي تتحدث عن الكون بمكوناته بما فيهم نحن وآيات التدبر هي التي تتحدث عن أحوال الأمم السابقة نرى ماذا فعلوا وماذا حدث لهم نتيجة فعلهم.

    والهدف من تدبر أحوال الأمم السابقة هو أن نتجنب العواقب الوخيمة التي حصلت للهالكين منهم وبالمقابل نجد الثبات على الصلاح عندما نقرأ عواقب الناجين والمكرمين عند الله.


    وعبارة السنن في القرآن الكريم مقتبسة من الآية

    (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا)

    بمعنى ما يحدث للأولين كعاقبة لأعمالهم وأفعالهم نفسه يحدث للآخرين فقوانين الله واحدة وتطبق على الجميع بلا محاباة ولا واسطات.

    نأخذ مثالا:

    (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ۚ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ)
    [سورة المائدة 66]

    هنا يبين الله لنا أن من يقيم كتابه الذي أنزل إليه بأن يعمل بما جاء فيه ويقيم حدوده ويعمل بأوامره وينتهي عن نواهييه سواء كان هذا الكتاب هو التوراة أو الإنجيل أو الزبور أو صحف ابراهيم أو القرآن الكريم فإنه سيأكل من فوقه ومن تحت رجليه كناية عن وفرة الرزق.

    إذن كيف أتعامل مع آيات السنن؟

    أولا أستخرج ذكر الله من الآية (أنزل، ربهم) ثم أعيد قراءتها بالتركيز على الذكر واستشعر ذكر الله.

    ثم أتفاعل مع الآية وكأنها تخاطبني :
    ولو أنهم : ماذا يا رب؟
    أقاموا التوراة والإنجيل: فقط يا رب التوراة والإنجيل
    وما أنزل إليهم من ربهم: إذن القرآن أيضا فهو أيضا أنزل إلينا من ربنا.
    ماذا سيحدث يا رب لو أننا أقمنا ما أنزلته؟
    لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم: سبحانك يا رب كم نحن مقصرين وظالمين لأنفسنا فكيف نحرم أنفسنا من هذا بظلمنا ورفضنا اتباع كتابك.

    منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون: يا الله الأكثرية يسيئون ولا يقيمون ما أنزل إليهم. الأكثرية يسيئون لأنفسهم في الدرجة الأولى بعدم شكرهم لربهم بالعمل الصالح.

    ثم أدعو الله أن يجعلني من الصالحين أو يعيذني من السوء وطريق السوء بحسب الآية:

    ربنا لا تجعلنا من هؤلاء الأكثرية وأعنا على إقامة كتابك الذي أنزلته لنا.

    ثم استخرج القانون من الآية..

    فمثلا في هذه الآية :
    (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ)

    نجد القانون واضحا وهو :
    من أقام كتابه زاد رزقه


    مثال آخر:

    (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ)
    [سورة اﻷنعام 44]

    هنا يبين الله لنا أن من ينسى ما ذكر به يفتح الله عليه كل أبواب الرزق استدراجا له حتى إذا وصل لمرحلة الفرح بنفسه وتفاخر بما عنده أخذه الله بالعذاب بغتة ودون سابق إنذار .
    إذن إن رأيت من نفسي نسيانا عن الذكر أو تقصيرا أو ذنوبا ورأيت أن أبواب الرزق تفتح لي كلها فعلي هنا أن أقلق وأحاسب نفسي بقوة وأعود للطريق المستقيم قبل أن يأخذني الله بالعذاب بغتة.

    كيف أتعامل مع الآية؟

    استخرج ذكر الله فيها (فتحنا، أخذناهم)

    أسبح الله في أفعاله (وحده من يفتح جميع أبواب الرزق ، وحده من يأخذ المسيئين بالعذاب )

    أتفاعل مع الآية:
    فلما نسوا: نسوا ماذا يا رب ؟
    نسوا ما ذكروا به: يا الله أرسلت لهم من يذكرهم ولم يستجيبوا ونسوا. ماذا حدث يا رب بعدها؟
    فتحنا عليهم: ماذا يا رب
    أبواب كل شيء: يا الله ترزقهم وهم عصوك؟ ظننت أنك تفتح أبواب الرزق فقط لمن أطاعوك وتحبهم!
    حتى إذا فرحوا: يا الله ترزقهم الى درجة أن يصلوا للفرح؟! ثم ماذا؟

    أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون: يا الله! إذن فتح أبواب الرزق لمن ينسى الذكر ولا يعمل به هو استدراج!!!


    ربنا اغفر لنا وارحمنا وردنا إليك ردا جميلا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأمتنا على ذلك.
    ثم أستخرج القانون من الآية

    (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ)
    [سورة اﻷنعام 44]


    أن الإستدراج قبل العذاب يكون بفتح أبواب الرزق وهو من المسيئين فعليه القلق والتوبة فورا.

    مثال آخر :

    (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ)
    [سورة هود 52]

    نستخرج من الآية أولا ذكر الله فيها
    (ربكم، إليه،يرسل،ويزدكم)

    أقرأ الآية مرة أخرى قراءة ذكر وتسبيح بالتركيز على ذكر الله فيها وأنسب الأفعال إليه وحده.

    ثم أتفاعل مع الآية

    ويا قوم استغفروا ربكم : غفرانك ربنا إنا كنا من الظالمين.
    ثم توبوا إليه: وماذا يحصل بعدها يا رب؟
    يرسل السماء عليكم مدرارا: يا الله! ماء السماء تنزله علينا فتحيي به الأرض بعد موتها وتحيي قلوبا عطشة!! وماذا بعد يا رب؟
    ويزدكم قوة إلى قوتكم: يا الله كم ظلمنا أنفسنا بتسويف التوبة فأرهقنا أنفسنا وأضعفناها.
    ولا تتولوا مجرمين: يا رب أعنا على الثبات يا رب العالمين وأعنا على ذكرك كثيرا وشكرك كثيرا وحسن عبادتك .

    ثم استخرج القانون من الآية

    (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ)
    [سورة هود 52]

    أن الإستغفار والتوبة سبب في القوة ونزول الغيث.

    الآن جاء دوركم في التطبيق مع التمرين الأول:

    تمرين رقم 1

    تدبر الآية التالية بنفس خطوات الأمثلة السابقة
    - استخراج الذكر
    - قراءة الآية مرة أخرى مع استشعار الذكر
    - التفاعل مع الآية مع اسقاطها على واقعنا وحياتنا المعاصرة.
    - الدعاء
    - استخرج القانون واكتبه في عبارة واضحة.

    (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ)
    [سورة المائدة 14]


    أنتظر مشاركاتكم...

    سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.
     التوقيع 
    إذا رُمتَ أنْ تَحيا سَليماً مِن الأذى - - وَ دينُكَ مَوفورٌ وعِرْضُكَ صَيِنُّ
    لِسانُكَ لا تَذكُرْ بِهِ عَورَةَ امرئٍ - - فَكُلُّكَ عَوراتٌ وللنّاسِ ألسُنُ
    وعَيناكَ إنْ أبدَتْ إليكَ مَعايِباً - - فَدَعها وَقُلْ يا عَينُ للنّاسِ أعيُـنُ
    وعاشِرْ بِمَعروفٍ وسامِحْ مَن اعتَدى - - ودَافع ولكن بالتي هِيَ أحسَنُ
    في زحمة الحياة لا تنسى ذكر الله
    سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ

  6. #36
    تاريخ الانضمام
    19/06/2016
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    152

    افتراضي

    كيف إتدبر القرآن (14)
    بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

    نتعلم اليوم باذن الله التعامل مع آيات القصص في القرآن الكريم. وذلك بأخذ العبرة من كل آية منها.
    عملا بقوله تعالى:
    (لَقَدْ كَانَ فِي *قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَاب*ِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِنْ *تَصْدِيق*َ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ *وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَة*ً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)
    [سورة يوسف 111]

    إذن آيات الله التي بها القصص فيها تصديق للقرآن يعني نجد فيها مثلا تصديق آيات السنن حيث تسري على الجميع ونجد التطبيق العملي لأوامر الله والإنتهاء عن نواهييه ونجد الأنبياء يتخلقون بأخلاق القرآن.

    ونرى كيف انطبقت على الصالحين السنن ووعود الله ونرى كيف انطبق وعيد الله على الكافرين والغافلين.

    ونجد تفصيلا لكل شيء مثلا نجد آية فيها أمر ولكن التطبيق العملي نجده في قصة من قصص القرآن.

    مثال :

    (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا)
    [سورة اﻹسراء 53]


    قد يتساءل القارئ عن الكيفية فيجدها تطبيقا عمليا مفصلا في قصة يوسف عليه السلام مع اخوته.

    ونجد الهدى بالتأسي بمن هداهم الله من خلال قصصهم وما أخبرنا الله عن أفعالهم. ونجد الرحمة أيضا بالإنصات وبأخذ العبرة وتطبيقها في حياتنا.

    إذن كيف نأخذ العبرة من آيات القصص؟ وكيف نتعامل مع هذا النوع من الآيات؟

    سنأخذ بعض الأمثلة بإذن الله:

    مثال 1

    (قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ * قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)
    [سورة يوسف 91 - 92]


    نستخرج ذكر الله في الآية:
    (تالله، آثرك، الله، يغفر، الله، أرحم، الراحمين)

    نقرأ الآية بصوت مسموع مركزين أثناءها على ذكر الله.


    نستخرج العبرة أو الفائدة التي ننتفع بها من الآية

    مثلا: مهما كنت عالي القدر سواء عند الناس (عزيز مصر) أو عند الله (نبي) عليك أن تسامح وتعفو وتغفر عمن أساء إليك ولو كانوا أعز الناس إليك وتسمعهم الكلمة الطيبة الحسنة. ولو كانت إساءتهم مستمرة لعقود من الزمن. ولو كانوا في حالة ضعف وخضوع بين يديك. و لو كنت قد تضررت كثيرا بسببهم.

    يمكنك استخراج عبر وفوائد عديدة من آية واحدة.

    ثم نعمل بالعبرة في حياتنا ونبلغها للناس.

    نأخذ مثالا آخر:

    يقول الله تعالى:

    (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ)
    [سورة القلم 17 - 19]

    نستخرج ذكر الله في الآية:

    (إنا، بلوناهم، بلونا، ربك)

    نقرأها بصوت مسموع مركزين على ذكر الله فيها.

    نأخذ العبرة من هذه الآيات

    مثلا: أن لا نبات على نية سيئة مصرين أن نقوم بها صباحا أو في اليوم التالي وإلا أصبت بسوء يمنعني من تنفيذ تلك النية السيئة.

    مثلا لا أبات وأنا على نية أنني صباحا سأذهب لإهانة زميل أو زميلة وأعقد العزم على ذلك فقد أصاب بسوء يمنعني من الذهاب للعمل وتنفيذ تلك النية.

    آخذ العبرة وأعمل بها وأبلغها لغيري.

    مثال آخر:

    يقول الله تعالى:

    (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا)
    [سورة الكهف 42]

    نستخرج ذكر الله فيها:
    ( بربي)

    نأخذ العبرة من الآية:

    مثلا أن لا أشرك نفسي مع الله في حصول أي نعمة وإلا فإن الله سيذكرني بملكه للنعمة بأن يستردها مني وأبقى متحسرا ملوما.

    دوما تذكروا أنكم تستطيعون استخراج الكثير من العبر من آية واحدة من آيات القصص وهذا من إعجاز القرآن.


    ثم آخذ العبرة وأعمل بها وأبلغها لغيري.

    مثال آخر:

    (قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا)
    [سورة الكهف 95]

    نستخرج ذكر الله من الآية:
    ( مكني، ربي)

    أقرأ الآية بصوت مسموع وأركز على ذكر الله.

    آخذ العبرة من القصة.
    مثلا : ضرورة التعاون مع الحاكم بقوة لدرء المفاسد وعدم الإكتفاء بالنظر والتفرج ولكن بتبليغ السلطات عن المفسدين في الأرض. والحاكم يفعل ما يمكنه فيه ربه من خير. كذلك الأمر مع المسؤولين الآخرين (الوالدين، مدراء المدارس والجامعات، الوزراء، وووو)


    آخذ العبرة وأعمل بها وأبلغها لغيري.

    الآن حان دوركم في التطبيق..

    تمرين:

    قال الله تعالى:

    (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)
    [سورة يوسف 100]

    استخرج من الآية الكريمة 3 عبر على الأقل اكتبها بالترتيب مرقمة ثم أرسلها في تعليقات هذا الدرس.

    بهذه الصيغة:

    نستخلص من هذه الآية العبر التالية:

    1- ......

    2- .......

    3-........


    أنتظر تطبيقاتكم...

    سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.
     التوقيع 
    إذا رُمتَ أنْ تَحيا سَليماً مِن الأذى - - وَ دينُكَ مَوفورٌ وعِرْضُكَ صَيِنُّ
    لِسانُكَ لا تَذكُرْ بِهِ عَورَةَ امرئٍ - - فَكُلُّكَ عَوراتٌ وللنّاسِ ألسُنُ
    وعَيناكَ إنْ أبدَتْ إليكَ مَعايِباً - - فَدَعها وَقُلْ يا عَينُ للنّاسِ أعيُـنُ
    وعاشِرْ بِمَعروفٍ وسامِحْ مَن اعتَدى - - ودَافع ولكن بالتي هِيَ أحسَنُ
    في زحمة الحياة لا تنسى ذكر الله
    سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ

  7. #37
    تاريخ الانضمام
    19/06/2016
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    152

    افتراضي

    كيف أتدبر القران 15

    بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

    نتعلم اليوم معا كيفية التعامل مع آيات الأمثال في القرآن الكريم من منطلق الآية:

    (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)
    [سورة الزمر 27]

    والآية:

    (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ)
    [سورة العنكبوت 43]

    حيث أن الله حثنا على التفكر فيها لعلنا نتذكر وننيب إليه.

    الأمثال في القرآن تحتاج لتفكر أعمق وتحتاجون لتعلم كيفية التعامل معها حيث أنها قد تصادفكم خلال تلاوتكم. ولا يعقل تلك الأمثال إلا العالمون.
    العالمون بجلال الله.
    العالمون بعظمة الله.
    العالمون بأسماء الله وصفاته.

    في آيات الأمثال قد تحتاج قبل تدبرها للعودة للتفسير لذلك أرسل لك موقع التفاسير في حالة عدم احتفاظك به في المفضلة لحل التمارين.
    http://www.altafsir.com/Tafasir.asp?...o&LanguageID=1

    نأخذ معا المثال الأول:

    نختار أولا آية من آيات الأمثال في القرآن:

    (وَاضْرِبْ لَهُمْ ((مَثَلَ)) الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا) [سورة الكهف : 45]

    أولا نستخرج الذكر والتسبيح

    اضرب: فعل أمر من الله
    أنزلناه : فعل الله وحده
    الله: لفظ الجلالة
    مقتدرا: صفة لله عز وجل

    ثانيا نقرأها قراءة ذكر وتسبيح بصوت مسموع.

    ثالثا التفكر في الآية مع اسقاطها على واقعنا.

    يضرب الله لنا في هذه الآية مثلا رائعا وواقعيا جدا للحياة الدنيا فتعالوا معا لنتأمله.

    "واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء"

    بدأ المثل بداية بنزول الماء من السماء سبحان الله و حياة كل من الإنسان والنبات والحيوان يبدأ بنزول الماء هي بداية الحياة الدنيا للجميع.

    " وجعلنا من الماء كل شيء حي"

    "كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض..."

    ينزل الماء فيخرج النبات من الأرض وهي المرحلة الثانية من الحياة الدنيا وكذلك الحيوانات والبشر ينزل الماء فيخرج للحياة ويبدأ مراحله في الدنيا ضعف ثم قوة ثم ضعف.
    النبتة تخرج ضعيفة ثم يقوى عودها وتكبر وتثمر وينتفع بها الناس والدواب ثم تنتقل للمرحلة الأخيرة في الحياة الدنيا.
    كذلك الإنسان يبدأ ضعيفا طفلا ثم يقوى عوده ويشب فيكون مثمرا بالمال والبنون ثم يبدأ المرحلة الأخيرة.

    وكذلك الدواب الأخرى..

    (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ) [سورة الروم : 54]

    وبعد ذلك تبدأ المرحلة الأخيرة

    (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا) [سورة الكهف : 45]

    هذا النبات يضعف يصفر ويصبح هشيما تذروه الرياح وتنتهي حياته الدنيا كأن لم تكن بالأمس.
    وكذلك الإنسان يضعف ويشتعل رأسه شيبا وتصبح عظامه وهنة وبعدها يموت ويدفن وتنتهي حياته الدنيا ..
    وكان الله على كل شيء مقتدرا..
    كل شيء يصير إلى حطام لندرك قدرة الله عز وجل
    "ما عندكم ينفد وما عند الله باق"
    كل شيء يفنى ويبقى هو الأول والآخر.
    (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ) [سورة الرحمن : 26]

    (وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) [سورة الرحمن : 27]

    رابعا نستخرج الذكرى من هذا المثل أو الفائدة التي ننتفع بها في حياتنا.

    يريد الله أن ينبهنا إلى حقيقة هذه الحياة الدنيا ألا نعتبر ؟
    أجدادنا ولدوا وشبوا وشابوا وماتوا وانطوى ذكرهم
    وآباءنا سائرون في نفس الطريق.
    ونحن من بعدهم..
    أمن أجل هذا خلقنا؟
    لنولد ونكبر ونموت؟
    لماذا خلقنا ربنا؟
    (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [سورة الذاريات : 56]

    نحن إذا هنا في الحياة الدنيا للعبادة فقط ولن يعبده إلا من أدرك الفرق يقينا بين الحياتين الدنيا والآخرة. فزهد في الدنيا وعمل للآخرة.
    (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) [سورة الحديد : 20]

    فمن أراد وآثر الحياة الدنيا فليمض فيها لعبا ولهوا وتفاخر وتكاثر والآخرة عذاب شديد.
    ومن أراد وآثر الحياة الآخرة فليعمل لها وله فيها مغفرة من الله ورضوان.

    (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۖ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) [سورة اﻷنعام : 32]

    لم يخلقنا عبثا لنلعب ونلهو فيها .
    (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) [سورة المؤمنون : 115]

    لم يكن يلعب عندما خلقنا وخلق السموات والأرض

    (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ) [سورة الدخان : 38]

    كان واضحا
    (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [سورة الذاريات : 56]
    ولكن الشياطين وقرناء السوء يزينون لنا العكس ويزينون لنا الحياة الدنيا حتى نظن أنها هي الحياة الوحيدة لنا.
    (أَفَمَنْ كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ) [سورة محمد : 14]

    (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ۘ وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [سورة البقرة : 212]

    ونسينا أن الدار الآخرة هي الحياة.
    (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَىٰ) [سورة الفجر : 23]

    (يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي) [سورة الفجر : 24]

    (وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) [سورة العنكبوت : 64]

    ضرب الله لنا أمثالا كثيرة للحياة الدنيا وشبهها لنا بدورة حياة النبات ليبين لنا قصرها ونهايتها .ونبهنا أن من يريدها فهي لعب ولهو ولكن الذين ضلوا يفهمون العكس يظنون أننا خلقنا للعب وللهو وينسون أنه ما خلقنا إلا لنعبده.
    دعوة للتفكر في الفصول الأربعة ماء ينزل ثم نبات يخرج ويقوى ويثمر ثم يصير حطاما هذه هي الدنيا فلا أعجب إلا من معجب بها وراغب فبها.

    خامسا الدعاء من منطلق الآية طلبا للخير ودفعا للشر.

    يا رب لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا.


    نأخذ مثالا آخر:

    نختار الآية أولا

    (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ)
    [سورة البقرة 266]


    أولا نستخرج الذكر والتسبيح
    الله: لفظ الجلالة

    ثانيا قراءة الآية قراءة ذكر وتسبيح

    ثالثا التفكر في الآية واسقاطها على الواقع
    تعالوا نتعلم مثلا من أمثال القرآن لننتفع منه في حياتنا.

    (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ)
    [سورة البقرة 266]


    تخيل معي
    أنك الآن في كبر سنك . لنقل أنك في التسعين من العمر
    ورزقك الله ذرية في كبر سن وهم الآن صغار جدا وضعفاء
    تمتلك جنة من نخيل وأعناب وتجري من تحتها الأنهار
    وفوق هذا في هذه الجنة من كل الثمرات
    (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَات)

    في هذا الوقت قد يفكر الإنسان بالإطمئنان على ذريته من بعده
    ويطمئن على نفسه في شيخوخته أنه لن يحتاج شيئا من أحد وأنه غني جدا
    فقد قضى عمره يحرث في تلك الجنة حتى أصبحت بهذه الإنتاجية العالية وبهذا الجمال وآن له اﻵوان أن يقطف ثمار ما حرث
    ليتفاجأ بمصيبة!

    ( فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ)
    [سورة البقرة 266]

    تخيل أن الجنة بكل ما فيها من نخيل وأعناب ومن كل الثمرات أصبحت رمادا
    وأنت كبير في السن ولست بقادر على الحرث فصحتك لا تساعدك
    وأيضا أصبحت فقيرا لا تملك من تؤجره لأنك فقدت كل أملاكك
    وفوق هذا ذريتك لا تستطيع فعل شيء فهم ضعاف وصغار
    بالنسبة إليك انتهى كل شيء ولا مجال للعودة لحالة الثراء.

    (كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ)
    [سورة البقرة 266]

    اﻵن تخيل أن الجنة بكل ما فيها هي حسناتك التي قضيت عمرك في جمعها
    أعمالك .عباداتك . حجك. صومك. صلاتك. إنفاقك.
    ومن كل الأعمال الصالحة
    وأهملت خلالها نصح ذريتك وتربيتهم.
    فكانوا ضعافا في الدين
    لم تترك لنفسك ولد صالح يدعو لك أو يتصدق عنك
    وعلى مشارف نهايات عمرك وقعت في عمل أحبط الله به كل حسناتك الماضية !!!!
    تخيل!!!
    جنة الحسنات أصابها إعصار فيه نار فاحترقت
    أصبحت حسناتك كلها رماد !!!

    (مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ۖ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ)
    [سورة إبراهيم 18]


    ولم يبق لك من العمر شيئا لتعوض فملك الموت في طريقه إليك!
    وأيضا لم تترك ولدا صالحا يدعو لك ويتصدق عنك.

    (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ)
    [سورة البقرة 266]
    مثل مخيف حقا
    نقلة كبيرة
    من حسنات متضاعفة
    إلى رماد

    رابعا نستخرج الذكرى أو الفائدة من هذا المثل

    لنفكر ما هي الأعمال التي تتسبب بإحباط أعمالنا لنتجنب حصول اعصار نار لأعمالنا؟

    (ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ)
    [سورة محمد 9]

    كراهية ما أنزل الله من آيات تحوي أوامره ونواهييه تحبط أعمالنا والعياذ بالله فلنتفكر هل هناك أمر أكرهه وأكره العمل به.

    وأيضا تكرر هذا الأمر في عدة آيات مثل

    (ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ)
    [سورة محمد 28]

    و

    (أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ۖ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ۖ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ ۚ ((أُولَٰئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا)) فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا)
    [سورة اﻷحزاب 19]

    وأيضا لنحرص على تربية أبنائنا تربية صالحة لنقيهم عذاب النار

    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)
    [سورة التحريم 6]

    خامسا الدعاء
    اللهم إنا نستودعك أعمالنا ونعوذ بك من الجهالة وحبط الأعمال.


    نأخذ مثال أخير:

    نختار الآية


    (لَوْ أَنْزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [سورة الحشر : 21]

    أولا نستخرج الذكر والتسبيح

    أنزلنا: فعل الله وحده
    الله: لفظ الجلالة
    نضربها: فعل الله وحده

    ثانيا نقرأ الآية قراءة ذكر وتسبيح

    ثالثا التفكر في الآية واسقاطها على الواقع

    سبحان الله هذا الجبل الذي نراه شامخا ضخما صلدا.
    يسبح الله ويسجد له الليل والنهار لا يفتر ولا يتكبر ولذلك لا يتحمل نزول القرآن عليه ويتصدع خاشعا !

    (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ) [سورة الحج : 18]

    (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ۚ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) [سورة اﻹسراء : 44]

    هذا الجبل الذي لا تؤثر فيه أعتى الزلازل ولا يتصدع منها يسبح الله مع نبي من الأنبياء.

    (إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ) [سورة ص : 18]

    ولأنها تسبح الله تسبيحا حقيقيا فهي وإن كانت تقاوم الزلازل فهي لا تستطيع تحمل نزول القرآن عليها من شدة تأثرها!

    (لَوْ أَنْزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [سورة الحشر : 21]

    يضرب الله لنا مثلا بهذا الجبل القوي كيف يكون تأثره وخشيته لله تجعله يخر هدا إن دعوا للرحمن ولدا!
    لأنه من المسبحين تسبيحا حقيقيا.

    (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا) [سورة مريم : 90]
    (أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدًا) [سورة مريم : 91]

    هي تسبح الله تنزهه عن الشريك فإن دعوا للرحمن شريكا تكاد تخر هدا!!!

    فما بالنا يا قوم؟!

    ما بال قلوبنا قاسية وشديدة لا تتأثر ولا تتفطر ولا تحزن؟!!

    (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [سورة البقرة : 74]

    أصبحت قلوبنا أشد قسوة من الحجارة!!

    لا تخر هدا

    ولا تخشع

    ولا تتصدع

    مع أنها قطعة من عضلة بحجم قبضتك!!

    رابعا نستخرك الذكرى والفائدة من هذا المثل.

    لو أننا نتأمل صدوع الجبال لنعتبر منها ونخجل من قسوة قلوبنا لربما انتفعنا من هذا المثل وكان دافعا لنا للتسبيح.

    تأملوا تصدعات الجبال من خشية الله

    تأملوا الحجارة التي تتساقط منها وهي تهبط من خشية الله

    وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء مثل العيون والينابيع

    وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار!

    (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [سورة البقرة : 74]


    لماذا الجبال التي ترتفع فوق سطح الأرض بآلاف الأمتار وفي عمق الأرض آلاف أخرى تتأثر وهي من حجارة صلدة؟!

    لأنها وبكل بساطة

    (إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ) [سورة ص : 18]

    فلو أننا نسبح الله تسبيحا حقيقيا في العشي والإشراق للانت قلوبنا وخشعت وتصدعت من خشية الله ولهبط كبرياؤنا وتفجرت عيوننا دموعا من التأثر وهذه ثمرة من ثمرات التسبيح الحق.

    كما أن الجبال لا تعصي ربها فهي أقل قسوة من قلوبنا التي امتلأت بسوء الظن والكبر والبغضاء والحقد والحسد وبقية معاصي القلوب.

    (لَوْ أَنْزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [سورة الحشر : 21]

    ضرب الله لنا هذا مثلا لعلنا نتفكر لعلنا نراجع أنفسنا لنرى ما هي مشكلتنا .لماذا لا نستشعر عظمة هذا القرآن ومنزل هذا الكتاب.

    بعض الصحابة رضي الله عنهم كانوا يفقدون وعيهم من نزول الآيات في قلوبهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان جبينه يتعرق.

    ونحن نسمع وقد لا يدخل خلال جدران قلوبنا شيئا.

    (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) [سورة محمد : 24]

    (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ ...َ) [سورة البقرة : 74]

    قلوبنا خلقها الله عز وجل من طين لازب.

    تأمل الطين إذا لم يمسه الماء المبارك أياما فإنه يجف ويصبح قاسيا كالحجارة. ولتلينه مرة أخرى تغمسه في الماء ثم تدعكه فيلين مرة أخرى.

    كذلك قلوبنا إن لم تمسها آيات الله المباركة فإنها تجف وتصبح أقسى من الحجارة.

    فاغمس قلبك بآيات الله وادعكه بالتفكر والتدبر ليلين مرة أخرى.

    ندعكه بالخوف والرجاء جرب الشعور بالخوف تجد له أنقباضا بالقلب وشعور الرجاء له انبساط بالقلب فكن بين انقباض الخوف وانبساط الرجاء تدعك قلبك بهما حتى يلين.

    خامسا الدعاء
    اللهم ربنا ارحمنا واشف قلوبنا وأزل قسوتها وارزقنا الخشوع وفتح مغاليق القلوب كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا
    آمين يا رب العالمين

    إذن الخطوات واضحة في التعامل مع آيات الأمثال

    1- نستخرج الذكر والتسبيح
    2- قراءة الآية قراءة ذكر وتسبيح
    3- التفكر في الآية واسقاطها على أرض الواقع.
    4- استخراج الذكرى والفائدة من المثل
    5- الدعاء

    حان دوركم للتطبيق..

    تمرين:

    استخرج آية أمثال وأرسلها في تعليقات هذا الدرس كتمرين للتعرف على آيات الأمثال.


    سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.
     التوقيع 
    إذا رُمتَ أنْ تَحيا سَليماً مِن الأذى - - وَ دينُكَ مَوفورٌ وعِرْضُكَ صَيِنُّ
    لِسانُكَ لا تَذكُرْ بِهِ عَورَةَ امرئٍ - - فَكُلُّكَ عَوراتٌ وللنّاسِ ألسُنُ
    وعَيناكَ إنْ أبدَتْ إليكَ مَعايِباً - - فَدَعها وَقُلْ يا عَينُ للنّاسِ أعيُـنُ
    وعاشِرْ بِمَعروفٍ وسامِحْ مَن اعتَدى - - ودَافع ولكن بالتي هِيَ أحسَنُ
    في زحمة الحياة لا تنسى ذكر الله
    سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ

  8. #38
    تاريخ الانضمام
    19/06/2016
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    152

    افتراضي

    كيف أتدبر القرآن16

    بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

    نتعلم اليوم كيفية التعامل مع آيات الشريعة وآيات المواعظ وآيات الأوامر والنواهي وفي الواقع التفريق بينها صعب لأنها قد تجتمع كلها في آية واحدة.
    كما في قوله تعالى

    (إِنَّ اللَّهَ ((يَأْمُر))ُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ ((وَيَنْهَى))ٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ ((يَعِظُكُمْ)) لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)
    [سورة النحل 90]

    نجد أمرا ونهيا وموعظة.

    نتكلم أولا عن التعامل مع آيات الشريعة من منطلق هذه الآية:

    (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ (شَرِيعَة)ٍ مِنَ الْأَمْرِ (فَاتَّبِعْهَا) وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ)
    [سورة الجاثية 18]

    إنه الإتباع لما يرد فيها.

    فعلى من يتولى أمر المسلمين سواء كان الرسول عليه الصلاة والسلام أو الخلفاء الراشدين من بعده أو الملوك والحكام اتباع شرع الله في الحكم.

    تأملوا معي ..

    (و((َأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَق))ِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ((ۖ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه))ُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ ((شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا)) ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)
    [سورة المائدة 48]

    إذن المطلوب منا عند تدبر آيات الشريعة أن نتبعها وأن نعمل بها وأن نسأل أنفسنا أين نحن من هذه الآية؟
    هل طبقناها؟ أم تجاهلناها واتبعنا أهواء الذين لا يعلمون؟

    نأخذ مثالا:

    يقول الله تعالى:

    (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
    [سورة المائدة 38]
    هذه آية شريعة فيها حكم شرعي وقانون وتشريع.

    أولا: نستخرج ذكر الله وتسبيحه

    فاقطعوا: فعل أمر من الله عز وجل
    الله: لفظ الجلالة
    الله: لفظ الجلالة
    عزيز: اسم الله عز وجل
    حكيم: اسم الله عز وجل

    ثانيا: نقرأ الآية بصوت مسموع مع التركيز على ذكر الله في الآية.

    ثالثا: التفاعل مع الآية والتفكر فيها.

    (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
    [سورة المائدة 38]

    والسارق والسارقة سبحان الله قدم السارق على السارقة لأن السارق هو من يدفع السارقة للسرقة بعدم الإنفاق عليها ومن ثم توجهها للسرقة ولم يكتفي بذكر أحدهما فالإثنين مذنبان بنفس الدرجة والعقوبة لهما بنفس المقدار وهذا من عدله سبحانه.

    (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
    [سورة المائدة 38]

    (والسارق والسارقة..)

    ما بهما يا رب؟

    (فاقطعوا أيديهما)

    يا الله!
    عقوبة شديدة تدل على عظم الذنب فهو حد من حدود الله.

    (ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون)

    (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
    [سورة المائدة 38]

    لماذا يا رب نقطع أيديهما؟

    (جزاء بما كسبا نكالا من الله)

    سبحان الله سمعنا وأطعنا وهذا شرعك وأنت أحكم الحاكمين.

    ثم نرى أنه ختم الآية باسميه عزيز حكيم.
    فهو عزيز عن هؤلاء لا يذلهم في الدنيا بفقد أيديهم والتشهير بهم وما جعله إلا ليخوفهم ويمتنعوا عنه وهو غني عن ذلك وإنما شرعه لأجلنا حكمة منه لأنه لا يريد لنا العذاب الأكبر في نار جهنم خالدين فيها. فعذاب قطع اليد في دنيا فانية خير من عذاب أليم مستمر بلا انقطاع ولا تخفيف في الدار الباقية. وكذلك ليبقى المسلمون المتبعون للآية في أمن وأمان من السرقات وقطع الطرق ليحييوا حياة طيبة.


    رابعا: أسأل نفسي أين أنا من هذه الآية.

    هل اتبعتها بترك السرقة؟ هل كرهت هذا التشريع الذي أنزله الله؟ هل سعيت لتطبيقه؟

    خامسا: الدعاء بأن يعينني الله باتباع شرعه.


    اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك وبفضلك عن من سواك وثبتنا على شرعك.

    مثال آخر:

    (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)
    [سورة النور 2]

    أولا: نستخرج الذكر والتسبيح

    فاجلدوا: فعل أمر من الله
    لا تأخذكم: نهي من الله
    الله: لفظ الجلالة
    بالله: لفظ الجلالة
    وليشهد: فعل أمر من الله

    ثانيا: قراءة الآية قراءة ذكر وتسبيح بصوت مسموع.

    ثالثا: التفاعل والتفكر في الآية

    (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)
    [سورة النور 2]

    (الزانية والزاني) سبحانه قدم الزانية على الزاني لأنها هي من تدعو الزاني للزنى بخضوعها في القول وابدائها لزينتها ولفتها لنظره.

    (الزانية والزاني) ما بهما يا رب؟

    (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ )

    يا الله! عقاب أليم وشديد ولا يدل ذلك إلا على عظم الذنب!
    يا الله هل لنا أن نخفف ذلك العقاب؟ أن نشفق عليهم منه؟ أو أن نعفيهم؟

    (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ ((وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر))ِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)
    [سورة النور 2]

    ((وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر))ِ

    يا الله! نهي شديد اللهجة بأن نرأف بهم في هذا الحد وقرن اتباع هذا الشرع بالإيمان به وباليوم الآخر.

    بمعنى إن كنت مؤمنا بالله واليوم الآخر فلن تأخذني بهم رأفة في دين الله أما إن كان إيماني ضعيفا أو معدوما فستأخذني بهم رأفة.

    ولكن يا رب هل لنا أن نطبق عليهم الحد في الخفاء في السر لنستر عليهم ولا نفضحهم؟

    (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ ((وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ))

    يا رباه! عذاب جسدي وعذاب نفسي شديد!
    لماذا؟
    ليخوفنا من الإقتراب من هذه الجريمة ولأن هذا العذاب وإن كان شديدا فهو خير من انتشار الزنى في المجتمع بلا حسيب ولا رقيب فيسقط بعدها بجهالة الكثير جدا في نار جهنم خالدين فيها. وكذلك هذا خير من قتل الأجنة والمواليد الغير شرعيين أو رميهم بلا رحمة.

    رابعا: اسأل نفسي أين أنا من هذه الآية

    هل اتبعتها بحفظي لفرجي ؟ هل كرهت هذا التشريع الذي أنزله الله؟ هل سعيت لتطبيقه في المجتمع؟

    خامسا: الدعاء

    اللهم احفظنا واسترنا ولا تهنا واحفظ شباب وشابات المسلمين من هذا الذنب العظيم.

    هذه الأمثلة فقط لنسأل أنفسنا عن مدى اتباعنا للقرآن ونتبع آياته.
    لا يفضل للمتدبر الذي لا يملك علوم الفقة والشريعة الكتابة فيها إلا بهذه الطريقة فلا يدخل في التفاصيل للأحكام الشرعية ولا في الخلافات الفقهية.
    أهم شيء هو تعظيم الله منزل هذه الشريعة واستشعار أهمية العمل بها واتباعها واسقاطها على النفس أين أنا من هذه الآية. والرجوع لأهل الفقه والشريعة إذا أشكل علي حكم شرعي وعدم محاولة استنباط الأحكام بنفسك دون وصولك لمرحلة من العلم تؤهلك لاستنباط الأحكام الشرعية.


    نأخذ أمثلة إضافية لآيات الشريعة لتمييزها عن غيرها من الآيات.


    (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)
    [سورة النور 4]


    (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)
    [سورة البقرة 229]


    (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ۚ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ۚ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ۚ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا)
    [سورة النساء 11]


    حان الآن دوركم في التطبيق..


    استخرجي آية من آيات الشريعة وطبق عليها الخطوات السابقة. اكتب بما لا يقل عن 40 كلمة.
    وارسل اجابتك في تعليقات هذا الدرس.

    سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك
     التوقيع 
    إذا رُمتَ أنْ تَحيا سَليماً مِن الأذى - - وَ دينُكَ مَوفورٌ وعِرْضُكَ صَيِنُّ
    لِسانُكَ لا تَذكُرْ بِهِ عَورَةَ امرئٍ - - فَكُلُّكَ عَوراتٌ وللنّاسِ ألسُنُ
    وعَيناكَ إنْ أبدَتْ إليكَ مَعايِباً - - فَدَعها وَقُلْ يا عَينُ للنّاسِ أعيُـنُ
    وعاشِرْ بِمَعروفٍ وسامِحْ مَن اعتَدى - - ودَافع ولكن بالتي هِيَ أحسَنُ
    في زحمة الحياة لا تنسى ذكر الله
    سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ

  9. #39
    تاريخ الانضمام
    19/06/2016
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    152

    افتراضي

    كيف أتدبو القرآن 17
    يسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

    اليوم نتعلم بإذن الله آيات الأوامر والنواهي وآيات المواعظ وهي آيات النصح بما فيه خير لنا وقد تحمل أوامرا ونواهيا أو لا تحمل. وكما قلت سابقا يصعب التفريق بين هذه الآيات. إلا أن التعامل معها كلها هو نفسه وهذا ما يسهل الأمر.

    نأخذ أولا بعض الأمثلة على آيات المواعظ.

    يقول الله تعالى:

    (وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبْحَانَكَ هَٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)
    [سورة النور 16 - 17]

    مثال آخر:

    (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)
    [سورة الحجر 97 - 99]

    مثال ثالث:

    (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ)
    [سورة لقمان 18 - 19]


    باختصار آيات المواعظ هي آيات تعطينا نصائح لنعمل بها ومنهاجا لحياتنا لكي تصبح حياتنا أفضل وديننا أقوم فإن عملنا بها كانت تثبيتا لنا على الصراط المستقيم.

    حيث قال الله عز وجل عن تطبيق ما يعظنا به:

    (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا)
    [سورة النساء 66 - 68]

    إذن كيف أتعامل معها؟

    1- استخراج الذكر والتسبيح في الآية.
    2- قراءة الآية قراءة ذكر وتسبيح بصوت مسموع.

    3- التفاعل مع الآية والتفكر فيها.
    4- أين أنا من هذه الآية ( هل عملت بهذه الموعظة؟ أم هل استصغرت شأنها ولم أؤمن بأهميتها وحقيقتها؟)

    5- الدعاء أن يرزقني الله اتباع الآية.

    وهي نفس الخطوات لآيات الشريعة التي درسناها في الدرس السابق.

    وهي ذاتها لآيات الأوامر والنواهي. الفرق اليوم هو فقط التعرف وتمييز الأنواع.

    لذلك سنأخذ الآن أمثلة على آيات الأوامر والنواهي ثم التمارين للتمييز في ما بينها.

    المثال الأول فيها أمر ونهي

    (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ)
    [سورة البقرة 168]

    هنا فعل الأمر (كلوا ) ويقصد به الحلال الطيب من الطعام.
    والنهي هو (ولا تتبعوا خطوات الشيطان)

    المثال الثاني فيها أمر

    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا)
    [سورة اﻷحزاب ]

    هنا الأمر هو (اذكروا نعمة الله )

    ما المطلوب منا عند تدبر آيات الله التي بها أوامره ونواهييه؟
    مثلا في هذه الآية:

    (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)
    [سورة المائدة 7]

    أن نستشعر أن الأمر أو النهي هو نعمة من الله وهو الخير لنا

    (وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ۚ قَالُوا خَيْرًا ۗ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۚ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ۚ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ)
    [سورة النحل 30]

    وأن نمتثل للأمر ولو كنا لا نعلم الحكمة منه فنبي الله ابراهيم امتثل لأمر الله له بذبح ابنه ولم يفهم الحكمة ولم يسأل لماذا ولم يجادل. ونحن علينا الإمتثال لأوامر الله دون جدال.

    الآن دوركم في التطبيق..

    تمرين:

    استخرج ثلاث آيات وارسلها بالترتيب التالي:
    1- آية موعظة
    2- آية فيهة أمر
    3- آية فيها نهي

    وأرسلوها في رسالة واحدة في تعليقات هذا الدرس. مهم جدا الإلتزام بالترتيب لسهولة التصحيح.

    سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.
     التوقيع 
    إذا رُمتَ أنْ تَحيا سَليماً مِن الأذى - - وَ دينُكَ مَوفورٌ وعِرْضُكَ صَيِنُّ
    لِسانُكَ لا تَذكُرْ بِهِ عَورَةَ امرئٍ - - فَكُلُّكَ عَوراتٌ وللنّاسِ ألسُنُ
    وعَيناكَ إنْ أبدَتْ إليكَ مَعايِباً - - فَدَعها وَقُلْ يا عَينُ للنّاسِ أعيُـنُ
    وعاشِرْ بِمَعروفٍ وسامِحْ مَن اعتَدى - - ودَافع ولكن بالتي هِيَ أحسَنُ
    في زحمة الحياة لا تنسى ذكر الله
    سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ

  10. #40

    افتراضي

    اقتباس أرسل أصلا بواسطة أشرقت نفسي مشاهدة المشاركات
    كيف أتدبو القرآن 17
    يسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

    اليوم نتعلم بإذن الله آيات الأوامر والنواهي وآيات المواعظ وهي آيات النصح بما فيه خير لنا وقد تحمل أوامرا ونواهيا أو لا تحمل. وكما قلت سابقا يصعب التفريق بين هذه الآيات. إلا أن التعامل معها كلها هو نفسه وهذا ما يسهل الأمر.

    نأخذ أولا بعض الأمثلة على آيات المواعظ.

    يقول الله تعالى:

    (وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبْحَانَكَ هَٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)
    [سورة النور 16 - 17]

    مثال آخر:

    (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)
    [سورة الحجر 97 - 99]

    مثال ثالث:

    (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ)
    [سورة لقمان 18 - 19]


    باختصار آيات المواعظ هي آيات تعطينا نصائح لنعمل بها ومنهاجا لحياتنا لكي تصبح حياتنا أفضل وديننا أقوم فإن عملنا بها كانت تثبيتا لنا على الصراط المستقيم.

    حيث قال الله عز وجل عن تطبيق ما يعظنا به:

    (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا)
    [سورة النساء 66 - 68]

    إذن كيف أتعامل معها؟

    1- استخراج الذكر والتسبيح في الآية.
    2- قراءة الآية قراءة ذكر وتسبيح بصوت مسموع.

    3- التفاعل مع الآية والتفكر فيها.
    4- أين أنا من هذه الآية ( هل عملت بهذه الموعظة؟ أم هل استصغرت شأنها ولم أؤمن بأهميتها وحقيقتها؟)

    5- الدعاء أن يرزقني الله اتباع الآية.

    وهي نفس الخطوات لآيات الشريعة التي درسناها في الدرس السابق.

    وهي ذاتها لآيات الأوامر والنواهي. الفرق اليوم هو فقط التعرف وتمييز الأنواع.

    لذلك سنأخذ الآن أمثلة على آيات الأوامر والنواهي ثم التمارين للتمييز في ما بينها.

    المثال الأول فيها أمر ونهي

    (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ)
    [سورة البقرة 168]

    هنا فعل الأمر (كلوا ) ويقصد به الحلال الطيب من الطعام.
    والنهي هو (ولا تتبعوا خطوات الشيطان)

    المثال الثاني فيها أمر

    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا)
    [سورة اﻷحزاب ]

    هنا الأمر هو (اذكروا نعمة الله )

    ما المطلوب منا عند تدبر آيات الله التي بها أوامره ونواهييه؟
    مثلا في هذه الآية:

    (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)
    [سورة المائدة 7]

    أن نستشعر أن الأمر أو النهي هو نعمة من الله وهو الخير لنا

    (وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ۚ قَالُوا خَيْرًا ۗ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۚ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ۚ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ)
    [سورة النحل 30]

    وأن نمتثل للأمر ولو كنا لا نعلم الحكمة منه فنبي الله ابراهيم امتثل لأمر الله له بذبح ابنه ولم يفهم الحكمة ولم يسأل لماذا ولم يجادل. ونحن علينا الإمتثال لأوامر الله دون جدال.

    الآن دوركم في التطبيق..

    تمرين:

    استخرج ثلاث آيات وارسلها بالترتيب التالي:
    1- آية موعظة
    2- آية فيهة أمر
    3- آية فيها نهي

    وأرسلوها في رسالة واحدة في تعليقات هذا الدرس. مهم جدا الإلتزام بالترتيب لسهولة التصحيح.

    سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.
    ما شاء الله جميل بارك الله فيك وين 18 ؟؟

  11. #41
    تاريخ الانضمام
    19/06/2016
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    152

    افتراضي

    كيف أتدبر القرآن 18

    بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.
    درس اليوم درس جميل ومؤثر وهو نداءات الله لنا وهي آيات مؤثرة لو تدبرناها نستشعر فيها حبه من خلال مواعظه وأوامره ونواهييه.

    وهي الآيات التي تبدأ بنداء الله لنا مثل:

    يا أيها الناس
    يا أيها الذين آمنوا
    يا بني آدم
    يا بني اسرائيل
    يا أهل الكتاب
    يا أيها الرسول
    يا أيها النبي

    وغيرها من النداءات

    نجد نداءات يا أيها الناس موجهة للجميع سواء مسلمين أو غير مسلمين وكلهم معنيُّ بالنداء وغالبا ما يكون ما بعدها ما يخاطب العقول بالمنطق ليعرف من هو الله بقلبه.

    أو يكون فيه نداء لهم للعودة إلى خالقهم وربهم ليتقوه ويعبدوه وحده.

    ونجد نداءات يا أيها الذين آمنوا موجهة لمن دخل الإيمان قلبه وغالبا نجدها تحمل أوامرا ونواهيا من الله أو موعظة منه.

    ما يميز نداءات الله للمؤمنين أن غير المؤمن لن يستجيب لها. فالإستجابة لهذا النداء بما فيه من أوامر ونواهي لن يصدر إلا من المؤمن الحق.

    أما نداءات يا بني آدم موجهة فقط لبني آدم بعكس الباقيات حيث أنها موجهة للثقلين .
    ويقابلها يا معشر الجن التي تختص بالجن فقط.

    يا معشر الجن جاءت مرة واحدة فقط وكان فيها عتاب لهم على استكثارهم من الإنس في النار.

    في حين يا معشر الجن والإنس جاءت مرتان جاءت مرة للموعظة ومرة للتحدي.

    أما نداءات يا بني آدم فهي جاءت لمواعظ اللباس 3 مرات ومرة جاءت للموعظة ومرة للتحذير من عبادة الشيطان.

    نداءات يا أيها الرسول ويا أيها النبي على الأغلب موجهة للرسول عليه الصلاة والسلام ونجد فيها الفائدة لمن يتبعه في تبليغ الرسالة والدعوة إلى الله.

    وقد وردت مرتان مرة جاءت كأمر بالتبليغ ومرة بعدم الحزن عند رؤيتهم يسارعون في الكفر.

    نداءات يا أيها النبي ينتفع باتباعها أكثر الإمام أو الخليفة لأن فيها أوامر الجهاد والغلظة والقدوة والأمر بالتقوى.

    أما نداءات بني اسرائيل
    فقد جاءت لتذكيرهم بنعم الله عليهم وعلينا أن نتذكر أيضا كلما قرأناها نعم الله علينا.
    أما نداءات يا أهل الكتاب فهي مواعظ وأوامر ونواهي لهم علينا أن نتعظ بها وأن نتساءل هل اتبعناهم في ضلالهم أم لا.


    إذن كيف نتعامل مع آيات النداء؟

    مثال 1

    يقول الله تعالى:

    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [سورة اﻷنفال : 29]

    أولا: استخراج الذكر والتسبيح

    الله: لفظ الجلالة
    يجعل: فعل الله وحده فهو من يجعل لنا فرقانا
    يكفر: فعل الله وحده فهو من يكفر السيئات عنا
    يغفر: فعل الله وحده فهو من يغفر لنا الذنوب
    الله: لفظ الجلالة
    ذو الفضل العظيم: صفة لله

    ثانيا: قراءة الآية قراءة ذكر وتسبيح.

    ثالثا: التفاعل مع الآية واسقاطها على الواقع والتفكر فيها.

    يا أيها الذين آمنوا..
    نداء من الله للمؤمنين.
    انصتوا جيدا لما سيقوله ففيه موعظة وشفاء وهدى ورحمة.

    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [سورة اﻷنفال : 29]
    " إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا"
    هذا نداء للمؤمنين ركز!
    "إن تتقوا الله "
    إذن المؤمن مطالب بتقوى الله ليرفع نفسه لدرجة المتقين .لماذا؟
    " يجعل لكم فرقانا"
    يبين لكم طريق الحق ويفرق بينه وبين طريق الباطل في قلوبكم فتميزوه.
    كيف؟
    إن اتقيت الله جعل الله لك فرقانا .
    إذن الشرط هنا : اتق الله
    والوعد: يجعل لك فرقانا
    نفذ الشرط تحصل على الوعد.
    ليس فقط تتحصل على الفرقان وأيضا
    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [سورة اﻷنفال : 29]
    يكفر عنكم سيئاتكم..يغطيها فلا تراها في كتابك لا تراها ولا يراها غيرك عندما تتباهى به " هاؤم اقرأوا كتابيه".
    وماذا أيضا ؟
    ويغفر لكم ..
    يعفو عنكم ذنوبكم .
    أحيانا يمر الإنسان بفترة يشعر فيها بالضياع والتشتت فلا يعود يفرق بين طريق الحق وطريق الباطل ويشعر بالرغبة الشديدة لتوجيه أحد يثق به. ولن يثق بأحد أكثر من ربه.

    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [سورة اﻷنفال : 29]

    وهو يمر بهذه المرحلة بسبب وساوس الشيطان التي تحاصره لتبعده عن الصراط المستقيم.

    (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) [سورة اﻷعراف : 16]

    يريدنا أن ننحرف عن الصراط المستقيم لنجد أنفسنا تائهين أمام طرق كثيرة لا نعرف أيها نسلك.

    (وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [سورة اﻷنعام : 153]

    والله وحده الذي يهدي إلى سبل السلام المؤدية لدار السلام ويهديهم إلى الصراط المستقيم.

    (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [سورة المائدة : 16]

    فإن اتبعت رضوانه هداك وإن عصيته اوكلك لنفسك وتتخطفك الوساوس من كل صوب.

    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [سورة اﻷنفال : 29]

    وحده سيرشدك ويعطيك المعايير في قلبك وينوره لتبصر الحق وتتبعه.

    (وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) [سورة الحجرات : 7]

    الراشدون أرشدهم الله في قلوبهم فحبب إليهم الإيمان وزينه فيها.
    وأيضا كره إليهم الكفر والفسوق والعصيان.
    أرشدهم وأعطاهم معايير ليحكموا على السبل ليهديهم لسبل من اتبع رضوانه.
    بمعنى آخر أعطاهم فرقانا في قلوبهم فرقوا به بين الإيمان والكفر والفسوق والعصيان.

    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [سورة اﻷنفال : 29]

    يجعل لكم فرقانا إن اتقيتموه إن وصلتم للتقوى إن اتصفتهم بصفات المتقين وعملتم بما يعملون فما هي صفاتهم وأعمالهم؟
    (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) [سورة الذاريات : 15]

    (آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ) [سورة الذاريات : 16]

    كانوا يأخذون ما آتاهم ربهم
    يعملون بما جاء به

    وكانوا من المحسنين في علاقتهم بربهم وعباداتهم له و محسنين في علاقاتهم بالناس.

    وأيضا ماذا كانوا يفعلون؟

    (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) [سورة الذاريات : 17]

    كانوا يقومون الليل ليلا طويلا يتلون آيات الفرقان فمن أسماء القرآن الفرقان.

    (ِ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) [سورة الفرقان : 1]

    لذلك يجعل الله لهم فرقانا.

    يتلونه ليلا طويلا بتدبر وتفكر فيتبعون آياته ويتبعون رضوان الله.

    (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [سورة المائدة : 16]

    فان اتبعت رضوانه هداك للصراط المستقيم.
    وهناك صفات أخرى للمتقين
    ذكرها الله في القرآن إن اتبعتها هداك ربي .

    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [سورة اﻷنفال : 29]

    نفذ الشرط تحصل على الوعد


    رابعا: أتساءل أين أنا من هذه الآية هل اتبعتها أم لا

    هل اتقيت ربي في سري وعلانيتي هل بذلت الجهد في التقوى في كل معاملة وكل فعل؟ هل حقا أشعر أنني في الطريق المستقيم وأن رؤيتي للأمور واضحة لا لبس فيها فلا أقع في الفتن؟


    خامسا: الدعاء

    يا رب ارزقنا التقوى والرشاد واجعل لنا فرقانا يا رب العالمين.


    الدرس سهل وجميل ويمكنكم بسهولة تمييز آيات النداء. كما أن الخطوات واضحة وطبقناها سابقا.

    لذا حان دوركم في التطبيق...

    تمرين:

    استخرج ثلاث آيات نداء كالتالي:
    1- آية نداء بها أمر.

    2- آية نداء بها نهي.

    3- آية نداء بها موعظة.

    في رسالة واحدة وارسلها في تعليقات هذا الدرس.


    سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.
     التوقيع 
    إذا رُمتَ أنْ تَحيا سَليماً مِن الأذى - - وَ دينُكَ مَوفورٌ وعِرْضُكَ صَيِنُّ
    لِسانُكَ لا تَذكُرْ بِهِ عَورَةَ امرئٍ - - فَكُلُّكَ عَوراتٌ وللنّاسِ ألسُنُ
    وعَيناكَ إنْ أبدَتْ إليكَ مَعايِباً - - فَدَعها وَقُلْ يا عَينُ للنّاسِ أعيُـنُ
    وعاشِرْ بِمَعروفٍ وسامِحْ مَن اعتَدى - - ودَافع ولكن بالتي هِيَ أحسَنُ
    في زحمة الحياة لا تنسى ذكر الله
    سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ

  12. #42
    تاريخ الانضمام
    19/06/2016
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    152

    افتراضي

    كيف أتدبر القرآن (19)
    بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

    نتدارس اليوم بإذن الله كيفية التعامل مع آيات الجنة وآيات النار.

    الحقيقة أن هذه الآيات هي المحركة لجانبي الخوف والطمع ولذلك نجد أن الله يذكرهم دائما معا متتاليات قد يبدأ بآيات الجنة ويتبعها بآيات العذاب وقد يبدأ بآيات العذاب ويتبعها بآيات النعيم.

    وتدبر هذه الآيات مهم جدا للمؤمن ليحقق التوازن النفسي المطلوب للمسارعة في الخيرات وقيام الليل الطويل وهذه هي علامة التوازن بين جناحي الخوف والرجاء.

    تأملوا معي هذه الآيات:

    (تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ((خَوْفًا وَطَمَعًا)) وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ)
    [سورة السجدة 16]

    وقوله تعالى:

    (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا ((يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ)) رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)
    [سورة الزمر 9]

    نرى هنا أنه عندما تحقق التوازن تجافت الجنوب عن المضاجع.

    وكذلك التوازن يحقق سرعة في عمل الخيرات.

    (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا ((يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ)) وَيَدْعُونَنَا ((رَغَبًا وَرَهَبًا)) ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ)
    [سورة اﻷنبياء 90]


    (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا ((وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَة))ٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * ((أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ)) وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ)
    [سورة المؤمنون 60 - 61]


    ولكن انتبهوا...

    فارتفاع نسبة الخوف في النفس تؤدي للقنوط من رحمة الله وهذا يجر الإنسان للمعاصي أو للتوقف عن العمل الصالح ليقينه أن سيذهب للنار مهما حاول.


    (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)
    [سورة الزمر 53]

    (قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ)
    [سورة الحجر 56]

    وكذلك إذا ارتفعت نسبة الطمع والرجاء فإنها توصل الإنسان لضمان الجنة لنفسه فلا يعمل للجنة ولا يسارع ويكتفي بما عمل سابقا ضامنا لنفسه قبول تلك الأعمال وأيضا يستهين بالمعاصي ويظن أنها لن تؤثر في مصيره بجانب جبال الحسنات التي ضمنها لنفسه.

    وعلامته أيضا التوقف عن المسارعة في الخيرات والتوقف عن قيام الليل.

    إذن كيف أنتفع من آيات الجنة والنار في تحقيق التوازن النفسي بين الخوف والرجاء؟

    قبل ذلك سأعطيكم مثالا من عالم الشهادة يبين كيفية تعامل الإنسان الغافل مع تلك الآيات ولذلك لا ينتفع بها.

    زيد مسجون في سجن و يمتلك قصرا في مدينة راقية على تلة رائعة ولها حديقة جميلة فيها من كل الثمرات ولديه ملكية ذلك القصر ولم يتمكن من الذهاب للقصر بسبب سجنه و مر على ملكيته هذه 20 أو 40 سنة بمعنى هو خبر قديم بالنسبة له يعلمه كما يعلم اسمه ويعلم أنه يوما ما سيخرج من السجن ولا يعلم متى سيخرج ثم يشتري الصحيفة ويجد خبرا مكتوب فيها
    (زيد يمتلك قصرا في مدينة راقية على تلة رائعة وبها حديقة فيها من كل الثمرات وسيسكن فيه اذا خرج من السجن ولا يعلم أحد متى سيخرج من السجن)

    برأيكم كيف يكون تفاعله مع هذا الخبر؟ هل يفرح أم يكون بالنسبة له خبرا قديما لا يهمه؟

    طبعا لن يفرح فهو خبر قديم يعلمه.

    زيد هذا لا يضع بباله أبدا احتماليه أن يموت ويقبر قبل أن يخرج من السجن وبدلا من السكن في ذلك القصر يذهب للسكن في قبر ضيق مظلم يفترش ويلتحف بالتراب.

    وزيد كأي إنسان يعلم أن نهايته القبر.

    ثم يقرأ في الجريدة خبرا (نهاية كل إنسان هو القبر).

    كيف يكون تفاعله؟ هل يضع بباله أنه أيضا ذاهب للقبر أم يعتبر الخبر يخص غيره من البشر لأنه هو نهايته القصر في المدينة الراقية؟

    إذن المشكلة هي أن الغافل يعتبر آيات النعيم خبرا قديما لأنه يضمن ملكيته للجنة طوال حياته. وأن المسألة هي مسألة وقت فقط محددة بوفاته التي لا يعلم متى تكون.

    ويعتبر آيات العذاب تخص غيره ولا تعنيه.
    لذلك لا ينتفع ولا يتأثر بآيات الجنة والنار.

    إذن كيف أتعامل مع آيات الجنة والنار بطريقة تنفعني؟

    إذا قرأت آيات الجنة أتخيلها بحسب ما يصفها الله عز وجل و أشتاق إليها وأطمع أن يرزقني إياها وأدعوه أن يرزقني الجنة ونعيمها. وتكون دافعا لي للعمل الذي أرجو أن يوصلني إليها. بمعنى لا أضمن دخولي فيها وأضع احتمالية أني قد لا أدخلها فأدعو الله رغبا ورهبا أن أكون من أهلها.

    وإذا قرأت آيات النار والعذاب أتخيلها بحسب الوصف وأضع احتمالا حقيقيا صادقا أنني قد أكون هناك وأتعرض لهذا العذاب وأخاف أن أذهب للنار خوفا حقيقيا وأدعو الله أن يصرف عني عذابها وأن ينجيني من النار. ويكون هذا دافعا لي لترك كل عمل يكون سببا في وصولي للنار والعياذ بالله.
    بمعنى أضع احتمالا 50% أن أكون من أهل النار والعياذ بالله فنحن لا نضمن قبول أعمالنا.

    نأخذ مثالا لآية من آيات الجنة

    قال تعالى:

    (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)
    [سورة اﻷعراف 43]

    أولا : استخرج الذكر والتسبيح

    نزعنا: فعل الله وحده فهو من ينزع الغل من الصدور بفضله
    لله: لفظ الجلالة
    هدانا: فعل الله وحده فهو من يهدينا
    هدانا:فعل الله وحده فهو من يهدينا
    الله: لفظ الجلالة
    ربنا: اسم الله الرب

    ثانيا: أقرأ الآية قراءة ذكر وتسبيح.

    ثالثا: التفاعل مع الآية قلبيا

    ( *وَنَزَعْنَا* مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ وَقَالُوا *الْحَمْدُ لِلَّه*ِ الَّذِي *هَدَانَا* لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ *هَدَانَا اللَّه*ُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ *رَبِّنَا* بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)
    [سورة اﻷعراف 43]

    (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ)

    سبحانك ربي تنزع عنا الغل من صدورنا ليتم لنا النعيم ماديا ومعنويا.
    تخيلوا الراحة النفسية بقلب مرتاح لا ذكرى إساءة تنغص عليه ولا كلمة جارحة تفسد عليه سعادته. راحة نفسية تامة مع سعادة دائمة مستمرة كم تحن أرواحنا وقلوبنا للراحة في تلك الدار.

    ( *وَنَزَعْنَا* مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ)

    سبحان الله جريان الماء مريح للعين مع لون الخضرة التي تكتسي أرض الجنة. هل جربتم التواجد في مكان يجتمع فيه ماء جاري وأرض مخضرة؟ هل شعرتم بتلك المشاعر الجميلة من الراحة النفسية؟
    وتمنيتم أن تبقوا هناك بشكل دائم؟
    ولم ينغص عليكم إلا نفاد الماء أو الطعام أو الحاجة للخصوصية للراحة أو الحاجة لدورات المياه أجلكم الله أو حرارة الشمس أو الحشرات أو القاذورات أو بكاء الأطفال؟


    فإن كل هذه المنغصات معدومة هناك في الجنة! والراحة والسعادة مستمرة أبدية

    (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ)
    [سورة فاطر 34 - 35]

    يا الله!
    ارزقنا تلك الراحة الأبدية.

    ( *وَنَزَعْنَا* مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ وَقَالُوا *الْحَمْدُ لِلَّه*ِ الَّذِي *هَدَانَا* لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ *هَدَانَا اللَّه*ُ ۖ)

    أهل الجنة ميزتهم أنهم مسبحون فقد نسبوا فعل الهداية التي حصلوا عليها لله وحده ولم يشركوا معه أحدا ولم يشركوا أنفسهم. وميزتهم الثانية هي أنهم من الحامدين لله.
    إذن لأدخل الجنة لابد أن أكون من المسبحين الحامدين بالتسبيح بالحمد.

    فما هو أوقات التسبيح بالحمد؟

    (فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ)
    [سورة طه 130]

    نسأل الله أن يرزقنا التسبيح بحمده تسبيحا حقيقيا في هذه الأوقات.


    ( *وَنَزَعْنَا* مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ وَقَالُوا *الْحَمْدُ لِلَّه*ِ الَّذِي *هَدَانَا* لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ *هَدَانَا اللَّه*ُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ *رَبِّنَا* بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)
    [سورة اﻷعراف 43]

    علموا في الدنيا وتيقنوا بأن الرسل قد جاءوهم بالحق فعملوا فأورثهم الله الجنة بما كانوا يعملون.

    رابعا: نتساءل هل نتصف بصفات أهل الجنة أو هل عملنا بعملهم.

    يا ترى هل نحن من الحامدين المسبحين؟ وهل عملنا بالحق لما جاءنا أم أننا تخاذلنا. هل عملنا بما علمنا أم تعلمنا وكرهنا العمل به؟


    خامسا: الدعاء أن يجعلنا من أهل تلك الآية.

    اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وارزقنا الجنة وما يقرب إليها من قول أو عمل أو نية أو اعتقاد.

    نأخذ الآن مثالا لآية من آيات النار والعذاب.

    قال تعالى:

    (هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي *رَبِّهِمْ* ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ)
    [سورة الحج 19 - 22]


    أولا: نستخرج الذكر والتسبيح

    ربهم: اسم الله تعالى الرب

    ثانيا: نقرأ الآية قراءة ذكر وتسبيح.

    ثالثا: التفاعل مع الآية قلبيا.

    (هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي *رَبِّهِمْ* )

    سبحانك ربي دار المخاصمات والمشاحنات والفرار من الأهل والأصحاب. دار يلوم كل صاحب صاحبه أنه قد أضله وأرداه في ذلك العذاب.
    يا الله!
    أتخيل أنني في النار أتخاصم مع من تحثني على الراحة وعدم بذل الجهد وعلى طاعة المخلوق في معصية الخالق العظيم من أجل متاع في الدنيا قليل ينفد سريعا ويزول.

    (هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي *رَبِّهِمْ* ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ )

    يا الله!
    في الدنيا نهتم بالقطيفة والحرير وأغلى العلامات التجارية وأجمل الألوان والموضات وقد نبرز ذلك لغير المحارم دون مبالاة.
    ولا نهتم أننا كنا فتنة لهم ولم نعنهم على غض أبصارهم بثيابنا وعباءاتنا وفصوص حجابنا اللامعة.


    هناك نجد الجزاء من جنس العمل لم نستر عوراتنا ولم نلبس الساتر فكانت الثياب هناك من نار !!

    ( فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ )

    نهتم بملمس الحرير على جلودنا وهناك حريق النار يلهب جلودنا على الدوام وليس لنا لباس غيره!
    وهذا يدل على دوام العذاب بلا انقطاع أو تخفيف.

    (خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ)
    [سورة آل عمران 88]

    تخيلوا أننا نحترق بثيابنا قياما وقعودا وعلى جنوبنا لأن تلك الثياب تكون علينا طوال الوقت.
    تكاسلنا عن ذكره قياما وقعودا وعلى جنوبنا فأصبنا بالغفلة التي أوقعتنا في النفاق وقلة العزم على الطاعات.

    (هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي *رَبِّهِمْ* ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ )

    هل هذا فقط الإحتراق الذي أعده الله للعصاة؟
    لا ولكن تخيلوا أن يصب من فوق رؤوسنا الحميم الساخن وينزل من أعلى الرأس للعنق لكامل الجسد خارجيا فيصهر الجلود وداخليا يتنزل من الدماغ للبطن فيصهر كل ما بداخله مع ثياب النار التي نلبسها!!!
    عذاب شديد لا نقوى عليه ولا نصبر!

    رابعا: نتساءل هل نتصف بصفات أهل النار وهل عملنا بما عملوا؟

    ترى هل ساومنا على مبادىء ديننا مع أحد وتنازلنا عنها إرضاء لهم؟
    وأيهم أفضل لنا أن نتقوى للطاعات ونبذل جهدنا للعبادات ونصبر عليها أم نتخاذل ونتكاسل فنحصل على ما هو أشد ولا نقوى عليه ولا نصبر؟

    خامسا: الدعاء أن لا نكون من أصحاب تلك الآية.

    يا رب اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما إنها ساءت مستقرا ومقاما.

    التعامل الجاد لآيات وصف أهوال القيامة وعذاب النار هو أن تتخيل نفسك هناك فعلا تقرأ الآية وتتخيل ما هو مكتوب أمامك حقا . هناك يصلك الخوف حقا.


    الآن حان دوركم في التطبيق...

    تمرين:

    استخرج آيات في وصف الجنة وطبق عليها الخطوات الخمس واكتب بما لا يقل عن 200 كلمة.

    على أن لا تزيد عن 3 آيات متتالية.

    سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.
     التوقيع 
    إذا رُمتَ أنْ تَحيا سَليماً مِن الأذى - - وَ دينُكَ مَوفورٌ وعِرْضُكَ صَيِنُّ
    لِسانُكَ لا تَذكُرْ بِهِ عَورَةَ امرئٍ - - فَكُلُّكَ عَوراتٌ وللنّاسِ ألسُنُ
    وعَيناكَ إنْ أبدَتْ إليكَ مَعايِباً - - فَدَعها وَقُلْ يا عَينُ للنّاسِ أعيُـنُ
    وعاشِرْ بِمَعروفٍ وسامِحْ مَن اعتَدى - - ودَافع ولكن بالتي هِيَ أحسَنُ
    في زحمة الحياة لا تنسى ذكر الله
    سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ

  13. #43
    تاريخ الانضمام
    19/06/2016
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    152

    افتراضي

    كيف أتدبر القرآن (20)

    بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

    نتدارس اليوم كيفية التعامل مع الآيات التي تصف أصنافا من البشر.

    مثلا آيات تصف:
    المؤمنون
    المتقون
    عباد الرحمن
    الصالحون
    المحسنون
    المشركون
    المنافقون
    الكافرون
    الغافلون
    أهل الجنة
    أهل النار

    آيات كثيرة في كتاب الله تعطينا وصفا دقيقا لكل صنف وأعراض تظهر في كل صنف وأعمال يقومون بها بطبيعة حالهم دون تكلف.

    فمثلا لو جئنا لوصف عباد الرحمن في سورة الفرقان نجد الآيات تصفهم بصفات لا يمكن لأحد غيرهم الإتصاف بها لأنها تظهر عليهم تلقائيا دون تكلف منهم أو تظاهر بل هي صفات تطبعوا بها.

    مثلا هذه الصفات :

    (وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا)
    [سورة الفرقان 63]

    لا يمكن لغيرهم الإتصاف بها إلا تكلفا ولا يستمر فيها فهي صعبة على أنفسهم.

    في حين أنها صفة في عباد الرحمن بلا تكلف.

    كأن تقول فلان كريم . هذه صفة فيه وطبع جُبِل عليه ولا يتصنعه بينما لو حاول البخيل أن يتصف بصفة الكرم فهذا صعب على نفسه ويتكلفه ولا يتمكن من المداومة عليه.

    هل يعني هذا أنه يستحيل؟
    لا ولكن المقصود أنها صفات ترتبط بالقلوب.
    فالقلوب المعظمة لربها والسليمة والذاكرة له ذكرا كثيرا والمنيرة بنور الآيات تلقائيا يحبب الله لها الإيمان ويزينه في قلوبهم ويكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان.

    (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ)
    [سورة الحجرات 7]

    لأن المانع أو المحفز هو في النفس فإذا كانت النفس محبة لهذه الصفة فسيكون سهلا عليها و صفة لها. في حين أنها لو كانت كارهة لهذه الصفة فسيكون عسيرا عليها الإتصاف بتلك الصفات.

    والصدر إما أن يشرحه الله لتلك الصفات أو يضيقه بحسب اهتمام الشخص بسلامة قلبه وشحنه بالذكر.

    (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ ((يَشْرَحْ صَدْرَه))ُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ ((صَدْرَهُ ضَيِّقًا)) حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ)
    [سورة اﻷنعام 125]


    والله لا يظلم أحدا.

    إذن كيف أتعامل مع هذا النوع من الآيات؟

    سيكون من منطلق قوله تعالى

    (لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)
    [سورة اﻷنبياء 10]

    روي أن الأحنف بن قيس كان جالساً يوما، فجال في خاطره قوله تعالى :

    (لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم)، فقال : عليَّ بالمصحف، لألتمس ذكري، حتي أعلم من أنا ومن أشبه؟..

    فمر بقوم :
    (كانوا قليلاُ من الليل ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون * وفي أموالهم حقٌ للسائل والمحروم).

    ومرَّ بقومٍ :
    (ينفقون في السرَّاء والضرَّاء)
    (والكاظمين الغيظ)
    (والعافين عن
    الناس)

    ومرَّ بقوم :
    (يؤثرون على أنفسهم ولو
    كان بهم خصاصة ومن يوق شُحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون)

    ومرَّ بقوم :
    (يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون).
    فقال تواضعاُ منه : اللهم، لست أعرف نفسي في هؤلاء.

    ثم أخذ يقرأ، ومر بقوم :
    (إذا قيل لهم لا إله إلا الله
    يستكبرون)
    ومرَّ بقوم يقال لهم :
    (ما سلككم في سقر)؟..
    (قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين).
    فقال : اللهم، إني
    أبرأ إليك من هؤلاء.

    حتى وقع على قوله تعالى :
    (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم).
    فقال : اللهم، أنا من
    هؤلاء.


    فأين أنا وأنت من وصف القرآن؟

    إذن تعاملنا مع الآيات التي تصف اصناف البشر هو أن أعرض نفسي على الآيات هل تصفني وتصف أعمالي ومشاعري أو لا تصفني؟
    هل تنطبق علي صفاتهم أو لا تنطبق؟

    مثال:

    قال تعالى:

    (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ )

    أولا : نستخرج الذكر والتسبيح.

    الله: لفظ الجلالة
    آياته: الهاء ضمير عائد عليه سبحانه
    ربهم: هو ربي و رب العالمين
    رزقناهم: فعل الله وحده
    ربهم: هو ربي و رب العالمين

    ثانيا: قراءة الآية قراءة ذكر وتسبيح.

    ثالثا: التفاعل مع الآية واسقاطها على نفسي.

    (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)

    (إنما ) أداة حصر
    (إنما المؤمنون) إذن هي تحصر المؤمنون في صفات إذا انعدمت فهذا معناه أننا لم نصل للإيمان الحق ولكننا أسلمنا.

    (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
    [سورة الحجرات 14]

    (إنما المؤمنون) ما بهم يا رب؟ ما هي صفاتهم؟

    الصفة الأولى والأهم:

    (الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم)

    قلوبهم تخشى الله وتتقيه وتعظمه لدرجة أنهم بمجرد ذكر اسم الله تخشع قلوبهم وتوجل وتخشاه.

    وهذه أهم ميزة للمؤمن.
    حيث أنه وإن أخطأ أو زل فإنه إذا ذُكِّر استغفر مباشرة لما في قلبه من تعظيم وتقوى وخوف منه سبحانه وتعالى.

    (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ((ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِم))ْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ)
    [سورة آل عمران 135]


    فكيف هو حال قلبي إذا ذُكِر الله؟
    هل يوجل أم أنه لا يتأثر؟

    كيف هو حال قلبي؟ هل يعظم الله حقا لدرجة الخوف من معصيته؟ أم أن تعظيمي له قولا باللسان ولم يصل للقلب وتكشفه جوارحي؟

    هل إذا ذُكِّرتُ بالله اتقيه واستغفره وأتوب أم أستمر بالمعصية وأبرر لنفسي وقوعي فيها؟

    ما هي الصفة الثانية؟

    (وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا)

    المؤمنون حقا كلما تليت عليهم الآيات استمعوا وأنصتوا فنالوا رحمة الله بعكس من يستمعون لها وقلوبهم لاهية.

    المؤمنون كلما تليت عليهم الآيات تزيدهم إيمانا فهي منبع للإيمان بالله.
    بعكس من يطلبون المعجزات ليؤمنوا وإذا حصلت لا تزيدهم إيمانا.

    (فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون)

    المؤمن يتوصل لمعرفة الله من خلال آياته القرآنية والتي يراها تطبيقا عمليا في الكون وفي أنفسهم وفي الأحداث والمواقف ومجريات الأمور وفي مشاعرهم وتصرفاتهم وصفاتهم فيزدادون إيمانا بالله منزل هذه الآيات.


    فهل عندما تتلى علي آيات الله أُنصت لها؟ هل تزيدني إيمانا أم أنها لا تؤثر بي ولا تحرك مشاعري؟
    هل تجعلني أؤمن أكثر بربي وتزيدني يقينا به أم لا؟
    هل بحثت عن الله من خلالها أم قرأتها وأنا لا أعي ما أقرأه؟


    والصفة الثالثة:
    (وعلى ربهم يتوكلون)

    المؤمن يعمل بالأسباب ثم يتوكل على الله، ويعتبر السبب لا شيء ولا تتحقق له أمنياته إلا باذن الله ويضع كل اعتماده على الله عز وجل. فإذا تحقق مراده لم يرجع الفضل للأسباب التي اتخذها ولكن إلى الله وحده.


    رابعا: اتساءل هل الصفات تنطبق علي أم لا.

    كيف أنا مع التوكل على الله؟
    هل اتبع الأسباب المشروعة والمرضية لربي أم اتبع أسبابا تغضب ربي؟
    هل اعتمد عليها وكأنها لها دور في حصول مرادي أم اعتمادي على الله وحده؟

    هل أنا متواكل فلا اتخذ الأسباب وانتظر مرادي يتحقق دون سعي مني أم أنني متوكل؟


    هل الصفات الثلاثة تنطبق علي؟ أم أنني لم أصل بعد للإيمان الحق ؟

    خامسا: الدعاء.


    الآن حان دوركم في التطبيق..

    تمرين:

    استخرج الآتي:

    - آية تصف المتقين
    - آية تصف المنافقين
    - آية تصف الكافرين


    ضعها في رسالة واحدة وارسلها في تعليقات هذا الدرس.

    أنتظر مشاركاتكم..

    سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.
     التوقيع 
    إذا رُمتَ أنْ تَحيا سَليماً مِن الأذى - - وَ دينُكَ مَوفورٌ وعِرْضُكَ صَيِنُّ
    لِسانُكَ لا تَذكُرْ بِهِ عَورَةَ امرئٍ - - فَكُلُّكَ عَوراتٌ وللنّاسِ ألسُنُ
    وعَيناكَ إنْ أبدَتْ إليكَ مَعايِباً - - فَدَعها وَقُلْ يا عَينُ للنّاسِ أعيُـنُ
    وعاشِرْ بِمَعروفٍ وسامِحْ مَن اعتَدى - - ودَافع ولكن بالتي هِيَ أحسَنُ
    في زحمة الحياة لا تنسى ذكر الله
    سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ

  14. #44
    تاريخ الانضمام
    19/06/2016
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    152

    افتراضي

    كيف أتدير القران الكريم 21

    بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما. رب اشرح لنا صدرونا ويسر لنا أمورنا واحلل عقدة من ألسنتنا يفقهوا قولنا.

    درس اليوم هو عن تدبر سورة بأكملها وهذا يختلف عن تدبر الآيات كل واحدة على حدة.
    ففي تدبر الآية الواحدة يعلمنا الله فيها العديد من الفوائد والعبر بينما عندما أتدبر السورة ككل أعتمد المعنى الذي له علاقة بموضوع السورة ككل.

    بمعنى قد تجد العديد من الفوائد للآية ولكن ركز على الفوائد التي ترتبط بموضوع السورة.

    فكل سورة هي رسالة من الله مكتملة المعاني تؤدي لفكرة اجمالية لموضوع واحد وقد يظهر ذلك من عنوان السورة.

    واسم السورة نجده مذكورا في أحد آياتها ومنها يمكننا نوعا ما استنتاج سبب تسميتها ونجد بأن له علاقة بموضوع السورة.

    فمثلا:

    سورة البقرة وردت فيها قصة البقرة التي أمر الله بني اسرائيل بذبحها وأكثروا عنها السؤال حتى شق عليهم تنفيذ الأمر ثم نفذوه وما كادوا يفعلون. نجد أيضا السورة تتكلم عن فئات من البشر من بينهم فئة خطيرة تكلم عنها كثيرا هي فئة المنافقون الذين يجادلون في آيات الله وأحكامه ولا يطبقونها إلا بتثاقل شديد بالضبط كما حدث في قصة ذبح البقرة الصفراء. ولذلك نجد في هذه السورة الأحكام التي يصعب على المنافقين تنفيذها والتي يجادلون فيها كثيرا مثل الإنفاق والطلاق وغيرها. وفي السورة يعطينا الله عز وجل أمثالا للتوضيح و قصصا أخرى لها نفس الفكرة للعبرة. فالسورة ككل ولو أنها طويلة إلا أن موضوعها مهم جدا وهو أساس الإسلام الحق (الإستسلام لأوامر الله دون جدال + الإخلاص والتخلص من النفاق)

    ومثلا سورة النساء كلها رسالة واحدة تتحدث عن النساء من جميع النواحي الواجبات والحقوق وفيها من القصص ذات العلاقة للعبرة.

    ومثلا سورة التوبة كلها ترشدك للتوبة من مرض النفاق الخطير والذي جاءت آياته كلها تفصيلا لأعراضها وكيفية التوبة منه.

    وسورة النحل تعلمك كيف تكون نشيطا مسارعا في لخيرات في جميع أوجه الخير لتنفع نفسك والناس وكيف تكون مطيعا لربك في ما أوحاه لنا من الكتاب.

    وسورة السجدة تعلمك كيف يصل قلبك للسجود والخضوع لله سبحانه وتعالى من خلال تعظيمه.

    والسور التي بها أسماء الأنبياء نجدها تعلمنا كيفية التأسي بهم والمعينات على ذلك وتعطينا نبذة عنهم وقصصا للعبرة

    إلا أن هناك سورا لا نعلم معاني أسماءها مثل سورة ص وسورة ق وسورة يس هذه لا يمكن ربطها باسم السورة ولكن يمكننا بالتدبر ربط مواضيعها لنفهمها كرسالة واحدة.

    والآن أعطيكم عدة أمثلة لسور قصيرة للتوضيح .

    بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

    سورة الناس رسالة الله الخالدة التي أنزلها الله علينا رحمة بنا وعونا لنا في رحلتنا في الحياة الدنيا وحماية لنا من شر يستهدف أعماق قلوبنا التي بها يصلح حالنا وعملنا ومصيرنا.

    فما معنى كلمة الناس؟
    الناس أصلها من الناسي ولكن حذفت الياء لرؤوس الآي ومعناه من النسيان.
    وهي تحتمل كونهم الإنس والجن كونهم الثقلين وهما معرضان لنسيان أوامر ربهم.
    إذن كون أن القرآن رحمة للعالمين وأنه جاء بشيرا ونذيرا للثقلين الإنس والجن فهذه السورة جاءت بهذا الاسم.

    وهي تعطينا وصفة لكي لا ننسى أوامر ربنا التي أنزلها إلينا بوسوسة من شياطين الإنس والجن وهي الاستعاذة بالله من تلك الوساوس.

    دعونا نبدأ بتدبرها من البداية معا...

    بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (قل أعوذ برب الناس)

    يأمرنا الله جل وعلا بأن نقولها حماية لنا ولخيرنا، فهو الغني عنا ولم يأمرنا بذلك إلا من رحمته علينا ورأفته بنا من عدو ينوي ضياعنا وخسارتنا لرضا ربنا وجنة عرضها السماوات والأرض.

    (قل أعوذ برب الناس)
    أعوذ بمعنى ألتجئ وأطلب الحماية من رب الناس. فهو رب العالمين. وهو رب الثقلين وكلنا بحاجة لحمى الله وعونه مفتقرين إليه بذلك.

    (قل أعوذ برب الناس)

    بدأ الآية الأولى بطلب الاستعاذة بكلمة (رب) حيث أنه من الربوبية الإمداد وهنا نحن نسأله ونرجوه أن يمدنا بالحماية.
    فحمى الله إمداد منه لعباده يؤتيه من يرجوه ويستعيذ به.

    (قل أعوذ برب الناس* ملك الناس)

    أن تكون ربا للبيت لا يعني أنك تملك أجساد وأرواح وقلوب سكانه فأنت بربوبيتك لبيتك تكون مكتفيا بإمدادهم بالماء والطعام والكساء وحاجاتهم الضرورية. ولكن أن تكون ربا وملكا فهذا لا يكون إلا لله عز وجل.

    (قل أعوذ برب الناس* ملك الناس)

    فهو مالك صدورنا وقلوبنا وأرواحنا وأجسادنا وهو مالك قلوب وأرواح وأجساد شياطين الجن والإنس وهو الوحيد كونه المالك للطرفين قادر على التصرف والتحكم في الطرفين.
    يقدر على أن يصرف طرف عن طرف ويحمي طرف من طرف.


    (قل أعوذ برب الناس* ملك الناس* إله الناس)

    إن استحضرنا في قلوبنا ربوبيته وملكه فإن ذلك سيترجم في الجوارح شكرا لله سبحانه وتعالى حمدا وثناء عليه وبالأعمال الصالحة كونه الإله المعبود بحق، ونحن بطلبنا الاستعاذة به فنحن في حالة عبادة. فهو من أمرنا بالاستعاذة ونحن مأجورين بإذن الله باتباع هذا الأمر. وفي نفس الوقت مستفيدين بالحصول على الحماية الإلهية لنا.

    (قل أعوذ برب الناس* ملك الناس* إله الناس)

    نحن هنا في صيغة دعاء وثناء على الله بأسماءه الرب والملك والإله حيث أن من آداب الدعاء الحمد والثناء على الله عز وجل.

    ولكن من ماذا نطلب منه الحماية؟

    (من شر الوسواس الخناس)

    سبحان الله فهذا الوسواس شر لذلك نسأل الله عز وجل السلامة منه والحماية منه والحمد لله أنه يخبرنا أن هذا الوسواس خناس أي أنه يخنس ويختفي وهذه رسالة إيجابية لمن يعانون من الوسواس حتى أنهم يكادوا يشعروا باليأس من زواله عنهم لأنهم لا يستعيذون بالله منه استعاذة صحيحة حقيقية.

    ولكن ما هي الاستعاذة الحقيقية؟

    لنأخذ مثالا من عالم الشهادة لتقريب المعنى.

    تخيلوا طفلا يمشي مع أبيه في حديقة عامة وفجأة يواجهان كلبا مخيفا أمامهما والطفل في خوف عظيم منه.

    ماذا تتوقعون ردة فعل الطفل الصغير الطبيعية؟

    أن يحتضن أباه ويتشبث به بقوة. أليس كذلك؟ ويظل هكذا حتى يذهب الكلب عنهم أو يبتعدوا عنه.

    وفي المقابل لو أن طفلا كان يلعب بعيدا عن أبيه ورأى الكلب ولم يبالي ولم يعي الخوف من الكلب فهل الأب سيجري ويحتضنه ليحميه ويطمئنه؟ لا؛ لأن الطفل قرر أنه لا يخاف ولم يطلب العون والحماية من أبيه.


    هذا مثال فقط لتقريب المعنى.

    فنحن إن أردنا الحماية الحقيقية والاستعاذة الحقيقية بالله فعلينا أن نتشبث بكلام الله. بالقرآن الكريم ألم نقرأ قوله تعالى:

    (وَإِذَا ((قرأت)) القرآن ((جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ)) ((حِجَابًا مَسْتُورًا ))* وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ ((وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا))
    [سورة اﻹسراء 45 - 46]

    هذه هي الحماية الربانية.
    هذا هو الحجاب الذي يحجبك به الله من الذين لا يؤمنون بالآخرة من شياطين الإنس والجن.
    وكلما كنت ذاكرا لربك كلما ولوا على أدبارهم نفورا وارتحت منهم ومن وسواسهم وخنسوا عنك.

    أما إن تصرفت بلا مبالاة ولا خوف من وساوسهم ولم تتجه إلى الله وتلجأ إليه وتتشبث بكتابه فستكون عرضة لخطرهم الداهم المستمر.


    (قل أعوذ برب الناس* ملك الناس* إله الناس* من شر الوسواس الخناس * الذي يوسوس) أين؟

    (الذي يوسوس في صدور الناس)

    يوسوسون للإنس كما يوسوسون للجن وهم خطر على الإنس والجن وكثير منهم يقعون في شباكهم للأسف!

    (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ ((كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْس))ِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ)
    [سورة اﻷعراف 179]

    غفلوا عن ذكر الله ولم يتشبثوا به فكانوا ضحية لوساوس الشياطين بزخرف القول، أغروهم بربهم الكريم.

    (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا ((شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا)) ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ)
    [سورة اﻷنعام 112]

    واستمتع كل طرف بالطرف الآخر فمن قبل بوسوستهم استمتع بتلك المعاصي واستمتع الشيطان بنجاحه بإغوائه.

    (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ۖ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ۚ قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ)
    [سورة اﻷنعام 128]



    (الذي يوسوس في صدور الناس* من الجنة والناس)

    الكل معرض من الثقلين للوساوس في صدورهم والتي تبدأ بمجرد دعوة مستمرة بإلحاح من الشياطين فيصغي لها لتجد موقعها في القلب مباشرة ومن بعدها يقترف الذنوب والآثام.

    (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * ((وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ)) الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ((وَلِيَرْضَوْهُ)) ((وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ))
    [سورة اﻷنعام 112 - 113]

    إذن هي خطوات تبدأ بدعوة ملحة تليها إصغاء يليها رضا بالفكرة واقتناع تليها ارتكاب الذنب.

    وهذا ما يعترف به الشيطان يوم القيامة أنه لم يفعل إلا الدعوة.

    (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ((إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي)) ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ۖ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
    [سورة إبراهيم 22]


    فصدور الإنس معرضة للوسواس وكذلك صدور الجن وعدونا المشترك هو الشيطان لعنه الله.

    لذلك علينا نحن الثقلين أن نلجأ إلى الله ربنا ومالكنا وإلهنا ليحمينا من شر ذلك الوسواس ليخنس عنا ولتطمئن قلوبنا بذكر الله.

    (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)
    [سورة الرعد 28]





    مثال آخر :

    بِسْم الله الرحمن الرحيم
    رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحْلُل عقدة من لساني يفقهوا قولي اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.


    سورة قريش سورة عظيمة فمع أن آياتها قصيرة إلا أنها تحوي ما يمكنه أن يحكم دولا وقرى بأمان وإكتفاء أو العكس بأن يشتتها في بنشر الخوف والمجاعات.

    فنسأل الله عز وجل أن يعلمنا ويرزقنا تدبرها والعمل بما جاء فيها

    (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ)
    [قريش الآية: 1-2]

    ((لإيلاف)) ((إيلافهم))

    ماذا نفهم من هاتين الكلمتين؟

    الكلمتين تأتيان من ألف وألفوا الشيء أي من الألفة والتعود على الشيء.

    الله عزوجل يعطينا نعم فنألفها ومن شدة الألفة فإننا لا نستشعر بأنها نعم وفي الحقيقة هي نعم.


    مثال على ذلك:

    نعمة الأمن
    هي نعمة أليس كذلك؟
    أكيد هي نعمة ولكن أكثر الناس لا يستشعرونها. لماذا؟

    لأنهم ألفوها وتعودوا عليها فيتوهمون أنه لابد من أن هذه النعمة تبقى ولا تزول.
    و نسوا أن الله قادر في أية لحظة أن يسلب هذه النعمة ثم نجد الناس بعدها يستشعرون أن نعمة الأمن لا تقدر بثمن.

    مثال اخر:

    نعمة الإطعام من الجوع أيضا هي نعمة نجد مثلا أن الإنسان اليوم يجد ما يأكله وغدا وبعد غد وهكذا وإذا خرج من بيته يجد المطاعم والأسواق مليئة بالأطعمة
    فالله تعالى قادر على أن يسحب هذه النعمة في أي وقت شاء فنجد نفس الإنسان الذي ألف على وجود الطعام فجأة لا يجد ما يأكله في بيته فإذا خرج إلى الأسواق لا يجد شيء من الأطعمة
    فالإنسان يألف هذه النعم ويشعر أنها أمر طبيعي ولا يتخيل أبدا أنها تزول ولكن في الحقيقة هي معرضة للزوال بأمر من ملك الملوك.

    (الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ)
    [ قريش الآية: 4]


    (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ)
    [قريش الآية: 1-2]

    هذه الألفة بحد ذاتها نعمة من الله أن يعودنا الله على شيء فنألفه فهي نعمةً.

    مثال اخر:

    معك سيارة وكل يوم تشغلها فتشتغل وتمر عليها سنين على وهي على هذه الحالة ثم يأتي يوم تشغلها ولا تشتغل.

    كيف ستحس ساعتها؟

    أكيد ستحس بالإرتباك والتوتر وكيف ستكون حياتك بدون هذه السيارة وأنت قد ألفت من قبل على عملها
    فَلَو تفكرنا في هذه الألفة أنها نعمة عظيمة من الله فعلينا أن نشكره على ذلك
    الغافل يراها أمرا طبيعيا فمن الطبيعي أن نعيش الأمن ومن الطبيعي أن نعيش الإطعام من الجوع ومن الطبيعي أن نعيش بالصحة
    والله تعالى يخبرنا بسلبها أن هذا ليس من الطبيعة عليك أن تشكر أيها الإنسان لأزيدك وإن كفرت فإني قادر على أن أسحب منك هذه النعمة.


    (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)
    [ إبراهيم الآية: 7]

    فإذا ألفنا النعمة لا نقف عندها فقط للتمتع بها بل علينا أن نذكر النعمة ونستشعرها والشكر الحقيقي يكون بذكر النعمة أنها من الله واستخدامها في طاعة الله.

    (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ)
    [ فاطر الآية: 3]


    (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ)
    [ البقرة الآية: 152]

    (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ)

    فماذا ألفوا؟

    (إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ)
    [قريش الآية: 2]

    فالله عز وجل سخر لقريش هاتين الرحلتين وأعطاهم الأمن فيهما ويرجعهم سالمين وجعل لهم الأمن في مكة والطعام الغير منقطع . هي نعمة فكيف يكون شكرها؟

    (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ)
    [قريش الآية: 3]

    الله عز وجل يوجهنا إلى العبادة الحق لكي يحفظ الله لنا هذه النعمة فإن لم نشكره بذكر هذه النعمة فإنه قادر على أن يحول هذا النعمة إلى ضر بسلب هاتين النعمتين .

    (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ((آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ))

    [ النحل الآية: 112]

    كانت آمنة ربما سنين
    كانت مطمئنة ربما سنين
    والرزق يأتيها من كل مكان ربما سنين
    لكن هذا القرية هل استشعرت فضل الله عليها أم لم تستشعر؟

    هم ألفوا هذه النعم ولم يذكروها فكانت النتيجة..

    ((فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ))
    [ النحل الآية: 112]

    فنتيجة كفرهم أن أصابهم ضر العذاب هذا كله بسبب كفرهم بأنعم الله.

    (وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ ((لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ))


    هذه القرية هل فهمت سورة قريش؟ هل طبقتها؟

    سبحان الله كما قلنا في بداية الدرس أن سورة قريش سورة قصيرة جدا هي سطرين ونصف تقريبا ولكنها تحكم دول وقرى .

    نجد كم من دول الآن تعيش في مشاكل وعذاب والخوف وجوع بعد أن كانت تنعم بنعمة الأمن والإطعام من الجوع؟

    لم يطبقوا أمر الله

    ((فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ))


    ((فليعبدوا))

    لم يقل فليعصوا
    تريد أن تدوم وتستمر النعمة عليك؟

    اعبد رب البيت .

    لكن نجد أكثر القرى عبدت ام كفرت؟

    كفرت بالنعمة جحدتها ولم تذكر أنها من الله لأنها ألفت النعمة ونسيت.

    ولم يستشعروا بأن الله قادر على أن يسحبها في أي وقت فنجدهم يتسآلون كيف حصل هذا وكنا في أمن وسلام وكان معنا حكومة وجيوش؟ والله تعالى يريهم أن ذلك لا ينفع أمام قانون الخالق فإذا جاء بأس الله وعذابه بعد المعصية فلا أحد يستطيع أن يرده.


    (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)
    [البقرة الآية: 155]

    فالمطلوب

    ((فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ))


    فنعمة الأمن والإطعام من الجوع من أعظم النعم فَلَو أعطانا هاتين النعمتين لكان كافيا أن يعبد ولا يعصى وأن يستمسك بكلامه.

    (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)


    نعوذ بالله أن نكون من الغافلين ونسأل الله عز وجل أن نكون من الذين عبدوا الله حق العبادة وأن يجعلنا من الشاكرين لأنعمه.

    سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.


    نكمل الأمثلة في الدرس القادم.

    سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.
     التوقيع 
    إذا رُمتَ أنْ تَحيا سَليماً مِن الأذى - - وَ دينُكَ مَوفورٌ وعِرْضُكَ صَيِنُّ
    لِسانُكَ لا تَذكُرْ بِهِ عَورَةَ امرئٍ - - فَكُلُّكَ عَوراتٌ وللنّاسِ ألسُنُ
    وعَيناكَ إنْ أبدَتْ إليكَ مَعايِباً - - فَدَعها وَقُلْ يا عَينُ للنّاسِ أعيُـنُ
    وعاشِرْ بِمَعروفٍ وسامِحْ مَن اعتَدى - - ودَافع ولكن بالتي هِيَ أحسَنُ
    في زحمة الحياة لا تنسى ذكر الله
    سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ

  15. #45
    تاريخ الانضمام
    19/06/2016
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    152

    افتراضي

    كيف أتدبر القرآن الكريم 22بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

    نتابع أوصاف الذين ذكرهم الله في القرآن ونعرض أنفسنا على الآيات في نوعين مهمين جدا من الآيات لأنهما يصفان بالضبط مصيرنا فتكون إما بشرى وإما نذيرا لننقذ أنفسنا قبل فوات الأوان.

    فالقرآن الكريم جاء بشيرا ونذيرا

    (كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ)
    [سورة فصلت 3 - 4]

    آيات اليوم هي الآيات التي تصف النعيم أو العذاب وفي نفس الوقت تصف أعمالهم في الدنيا وصفاتهم.

    مثلا:
    قال الله تعالى:

    (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)
    [سورة الذاريات 15 - 19]

    نجد في هذه الآية وصف لنعيم أهل الجنة أنهم في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم. ثم يصف أعمالهم وصفاتهم.
    ماذا كانوا يعملون في حياتهم الدنيا وما هي صفاتهم؟
    ثم أقارنها بنفسي لأرى هل هذه الآية تنطبق على أعمالي وصفاتي أم لا فإن كانت تنطبق فأنا على خير وجاءت بشيرا لي. وإن لم تنطبق علي أقلق وأبدأ بالتغيير لأتصف بصفاتهم.


    مثال آخر :

    (وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ * إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ * وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ * وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ)
    [سورة الواقعة 41 - 48]

    هذه الآية تصف العذاب في جهنم من سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم. ثم تصف لنا أعمالهم وصفاتهم في الحياة الدنيا.
    أفحص نفسي هل تنطبق علي صفاتهم وأعمالهم أم لا فإن كنت أتصف ولو بصفة واحدة من صفاتهم فعلي القلق والبدء بالتغيير فهي نذير لي.

    إذن كيف نتعامل مع هكذا آيات؟

    بنفس طريقة التعامل مع آيات وصف أصناف البشر.

    الخطوة الأولى: استخراج الذكر والتسبيح.
    الخطوة الثانية: قراءة الآية قراءة ذكر وتسبيح.
    الخطوة الثالثة: التفاعل مع الآية والتفكر فيها.
    الخطوة الرابعة: أتساءل هل أنا من أصحاب هذه الآية أم لا.
    الخطوة الخامسة: الدعاء.

    الآن دوركم في التطبيق..

    تمرين:

    ابحث في القرآن الكريم مقطعا يصف نعيم الجنة ثم يصف أعمالهم وصفاتهم عندما كانوا في الدنيا. ماذا كانوا يعملون وبماذا كانوا يتصفون.

    ثم اكتب عن هذا المقطع درسا بما لا يقل عن 200 كلمة وارسله في تعليقات هذا الدرس.



    أنتظر إجاباتكم..

    سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.
     التوقيع 
    إذا رُمتَ أنْ تَحيا سَليماً مِن الأذى - - وَ دينُكَ مَوفورٌ وعِرْضُكَ صَيِنُّ
    لِسانُكَ لا تَذكُرْ بِهِ عَورَةَ امرئٍ - - فَكُلُّكَ عَوراتٌ وللنّاسِ ألسُنُ
    وعَيناكَ إنْ أبدَتْ إليكَ مَعايِباً - - فَدَعها وَقُلْ يا عَينُ للنّاسِ أعيُـنُ
    وعاشِرْ بِمَعروفٍ وسامِحْ مَن اعتَدى - - ودَافع ولكن بالتي هِيَ أحسَنُ
    في زحمة الحياة لا تنسى ذكر الله
    سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ

الصفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

مواضيع مشابهه

  1. الردود: 4
    آخر مشاركة: 11/08/2016, 02:16 PM
  2. شاغر في دورة أبو سنان لتدبر القرآن الكريم
    بواسطة rashdi90 في القسم: السبلة الدينية
    الردود: 4
    آخر مشاركة: 27/01/2016, 02:43 PM
  3. بشرى سارة لنساء ولاية سمائل ( دورة لتدبر القرأن الكريم ) لأم الوارث الجامعية
    بواسطة متفائل في زمن الإنكسار في القسم: السبلة الدينية
    الردود: 12
    آخر مشاركة: 21/07/2012, 12:37 PM
  4. إعلان عن دورة لتدبر القرآن الكريم
    بواسطة ابن الشبيبة في القسم: السبلة الدينية
    الردود: 4
    آخر مشاركة: 30/07/2011, 02:05 PM
  5. الردود: 1
    آخر مشاركة: 13/04/2011, 07:54 AM

قواعد المشاركة

  • ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
  • ليس بإمكانك إضافة ردود
  • ليس بإمكانك رفع مرفقات
  • ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك
  •