[B]
**** الكتيبه 9 ****

بدأ أبي في تحضير وجبات لذيذه..بغبطة بدت على ملامح وجهه...و انا اراقبه من بعيد ...لم أشا ان اخرج من البيت ..كل ما كنت اريده ان ابقى داخل جدران بيتنا..مطمئنا و جالسا ..كان ابي قد انهى تحضير ثلاث وجبات رئيسيه احدها وجبتي المفضله..شرائح اللحم المشوي اللذيذ..اقتربت منه و مددت اصابعي لالتقط قطعه..فضربني ابي على اصابعي منبها و ضاحكا...لا نأكل قبل الضيوف...رجعت يدي الى مسكة العكاز ..و بابتسامة رائعه استاذنني و ذهب للببقاله لشراء ما نقص من شراب...
جلست على كرسي الحديقه الخلفيه للبيت ..رافعا رأسي للسماء..مستمتعا بلونها الازرق..مستشعرا هواء منعش دافئ...و غمضت عيناي متفكرا..و متذكرا ايام جميله ...و وجه امي ..و ضحكة اختي...و فتحت عيناي فاذا بوجه اكتسى سوادا لانعكاس اشعة الشمس عليه...لم اميزه لحين اقترب مني ....انها ملامح وجه امي و حنانها و قبلتها اللتي طبعتها على جبيني ....حضنتها و قبلت يدها و راسها لقد تاقت نفسي لرؤيتك امي فاجأتني...(انجلو انت لم تكبر قط انت كما عهدتك لقد سمعت عن عودتك و جئت لاراك صغيري)...نسيت كل الحزن امامها...امي تلك المرأه الانيقه الشابه...بشعر مذهب مموج..و عين حالمه...و يد حانيه ..و صوت اشتقت لسماعه وقت تعبي ..جلست احكي لها عن سنواتي الثلاث...عن الحرب و الدماء...عن الحب و الخوف ..كانت تستمع و يدها على..كفي و احيانا على كتفي .. تخفف علي هول ما رايته ..لقذ عهدتها مستمعه مميزه ...وما ان انهيت كلامي حتى قبلتني على وجنتي وقالت(هذا ...ديفيد...زوج امك عزيزي انجلو ..ديفيد هذا ابني انجلو )..كان قد دخل من باب الحديقه لتوه...لقد انتظر لقائي لأمي ..واو كم كان طوله على مد سقف بيتنا و كتفاه عريضتان و كانه احد الشجعان...عيناه غائرتان و انفه مثل سيف العدو ...لباسه مهندم ينم على شخصية رجل اعمال..
(اهلا..سررت بمعرفتك)..و بصوت غليظ (وانا كذاك لقد اشادو باسمك كثيرا انجلو.. الحظ يبتسم لك )... .لست اكرهه و لكن لا يعجبني تطفله على عائلتي و اخذ قلب امي عن ابي..جلست مع امي نكمل حديثنا..بينما اتجه زوجها للمدخنه..متأملا صور عائلتي المؤطره الموضوعه فوق المدخنه..
(لماذا تركتي ابي و لم تخبراني بذلك)
تنهدت لحظة و زمت شفتيها(أنجلو .لست تعرف كيف حياة الازواج و كذلك انت في حرب و هذا يكفيك عن التفكير بحالنا)...وقفت و اتجهت نحو زوجها تهمس له...و انا اراقب دوران حدقتي عينيها نحوي..ايقنت ان لا مجال للمناقشه..
(سوف نذهب انجلو ..سيرجع اباك ولا اظن رؤيتي هنا تسره )..ابتسمت لي و ضغطت على يدي بيديها الناعمتين..و انطلقت بخطى مسرعه الى زوجها..بقيت افكر لماذا هذا الهروب من ابي...
جاء ابي و رتبنا سفرة الطعام و الشراب...و بعض من الشموع الملونه الآسره..و الاواني المنمقه ...و كأنه رتبها كبار خدم بيوت الانجليز ..لبس ابي لبسا مهندما قديم الطراز....و لبست ما وجدته في خزانتي ..و بدأ اصدقاء ابي في الحضور ...و امتلأت الكراسي بهم ..كانو جميعا مهندمين بطريقة كلاسيكيه مع لحاهم البيضاء...و عيونهم اللتي تحمل داخلها اعماق من اسرار حياتهم و ايامهم...و قد نزل الجفن على العين كستار على الحدقات الغامضه...
اكتفيت ان اجيب على اسالتهم المكرره...و ارتايت ان اعيد الاجابه مع بعض التنميق احيانا ...فذاكرتهم مملوئه بالاحداث اللتي سمعوها مسبقا ...و الكل مبتسم ..الا والد
-اندي- فقد كان يرمقني بنظرات متقطعه و احيانا يسالني اسأله مختصره...كنت اتمنى ان يمر اليوم على سلام...

[
/B]