الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
رؤية النتائج 1 إلى 30 من 42
  1. #1
    تاريخ الانضمام
    09/05/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    498

    افتراضي قصة : موت عبدالرحمن .!!

    1


    في قريتنا الصغيرة الواقعة على ساحل طويل مُمتد . كانت أمواج البحر عالية ، لا ميناء للقرية ولا أرصفة تحمي قوارب الصيادين .. يبدو للناظر كأنّما أبواب البحر مُفَتّحة من جهاتها الثلاث ، خلا اليابسة ، لكونها مكاناً يعج بالحياة وعِمارة البشر فوقها .. في كل صباح لا تسمع إلا ضجيج الصَيّادين وصراخهم وجَلبة بعضهم ووقْع أقدامهم وهدير ماكينات قواربهم .. بُيوت حارتنا مُكتظة البُنيان ، يُخيّل إليك أنّ البيوت مُتراكبة على بعضها أو رُكّبت فوق بعضها ، قريتنا مكوّنة من تجمّعات صغيرة قريبة من البحر .. تبدو بتجمّعاتها الصغيرة أنها يائسة ومُحبطة ، أو هائمة على امتداد بحر يمدّ لسانه إلى يابستها ، تُرابها ارضٌ مِحْصاةٌ ، تكثر الحصى الصغيرة على ساحلها كأنها تجمّعات أملاح ، تترسّب في مَسالك الحصى ، ذي النتوءات الحادّة وحين تتكسّر أمواجه فوق حُصيّاتها البارزة ، تصير تكسّراتها كأنّما تمنّ بفضلةِ ابتساماتها على يابسة القرية الحصيبة .. هكذا شاء قَدر قريتنا أن تكون كغيوم الصيف مُتفرقة أو مُلتقية أحياناً ، لا يقطع تواصلها إلاّ وادياً أو سلسلة جبلية مرتفعة تتابع كحبلٍ سري غير مُنفصلةٍ عن بعضها وكذا هو الحال في السّهْل ذي الربْوة المنخفضة.. يُخيّل للناظر من على بُعْدٍ ، أنها تكدّست فوقها وتراكمت وازدحمت نُتوءاتها والتحمتْ بها ، كأنها ارتصّت مَبانيها فوق بعض ، أو على تراصّ ببعضها .. تبدو بيوتها كأنها مُقامة على آخر طُوبة من البيت التالي .. طُرقاتها ضيقة جداً ، تكاد لا تكفي لمرور أكثر من شخص وإذا قُدّر أن يكون سميناً بعض الشيء فعليه أن يسير على أحد جَنْبيه .. كأنّما لُزّتْ ببعضها البعض ، والتصقت وتقاربتْ وتجاورتْ ، إنها عنوان عِمارة تأصّلت وتجذّرتْ ، عُرفت من يومئذ بالبيوت القديمة وقد أُطْلقتْ عليها هذه التسميةِ تفرّداً وتميّزاً بعمارتها وعُرفتْ بها حتى يومنا هذا بـ الحارة القديمة ، هكذا سارتْ أنماط عمارة بلادنا كُلها منذ القدم ، في السّهل والجبل ، لا تجد إلا نفس نمط العمارة القديمة إلى أن يقوم المُجدّدون في العِمارة الحديثة بإنشاء حاراتٍ جديدة بأنماطٍ جديدة على أنماطٍ لا تختلف كثيراً عن عبق ماضي عِمارتهم القديمة .. لتبقى التسميات مُتعارف عليها ، الحارة القديمة والحارة الجديدة ، مُسميات توارثناها ، جيلٍ بعْد جيل .. بنفس نمطيّة وتعاطي موروث فنّ العِمارة منذ سالف الأزمان ، حتى لو شاهدت مِثلها في بُقعة أخرى ، لصرخت بقوة هذه عمارة حارة ( . ) فالبُلدان القريبة التي تتجاور معنا في توظيف الموروث المُستمدّ من تاريخنا المُمتد في عُمق جَذْريّة تاريخية مُوغلة الأُسّ تدويناً ومنقولاً وشواهدَ حضاراتٍ تقلّبتْ عليها أزمان وحِقبٍ غابرة ، يومذاكَ كان لبلادنا موطئ قدم فيها ، من عبقِ تلكم الأزمان والحِقَب التي تعاقبتْ عليها .. ولم تزل إلى يومنا هذا ، تُعرّف بها القيَم والسُلوكيات البشرية القائمة باسمها إلى هذه اللحظة ، قيمٌ تجاورتْ مع أُسّ عِمَارة تجذّرتْ عِرْقيتها في عُمق عبقَ عراقتها ، فَقِيَم العِمارة والسلوك التي تركها رجال حارتنا عُرفتْ بهم إلى يومنا هذا .. فما أن تُذكر عِمَارة قديمة ، حتى تُذكرَ عِمارتنا عندها ومعها ، لأنها نابعة من أسّ عمارتنا فلا عِمارة مكانية تتجاور مع أسّ عِمارةٍ غيرها ذات جذور مَتينة ، شاهدةً برقيّها جُلّ الحضارات القديمة التي قرأناها ولا زُلنا نقرؤها في كُتبٍ قيّمة ، لا يأتيها الباطل من بَين يديها ، وهي ثابتة الوجود ، عليّة التمكينْ ..! وهكذا هيَ جميع الحضارات الناشئة من أُسّ حضارة قويّة وقويمة وعميقة غابرة ، حالها كحال عين الماء إذا أردّت معرفة مَنْبع سليله وسيْل جريانه المُتدفّق من أغوار أعماقه ، عليك أن تُوغِل في أُسّ جذوره المُمتدة من السهْل إلى الجبل حتى أعماق منْبعهِ الصحيح ولستَ ببالغٍ تعمّقه مهما توغلتَ فيه أو أوْغلَ الناس فيه .. حاله كحال التمعّن والإيغال في عُروق الشجرة سواءً تفرّقت أو تفرّعت ، وإنْ قُطِعت أطرافها تبقىَ جُذورها قائمةً وشاهدة عليها ..! وهكذا هيَ مَشاهد بيوت حارتنا القديمة وطُرقاتها وعمارتها المتوازنة لا غلوّ فيها ولا إقحام ، فهي مُذ ذلك الامتداد البعيد بأزمنته الغابرة ، تشتمّ ريح مَاضيها وعبق نسائمه فلا تُنسيها توازنها القيَمي والسلوكي ، فقد تتشابه واجهات البيوت وقد تختلف مُبتغيات ساكنيها وطُرّقاتهم ، لكنّ أنماط عِمارتها واحدة ، تسير في تجاورٍ مع سُلوكيات قائمة لا تُنسى ولا تُغيّب إلى يوم الدين .. ما بقيَتْ فلسفتها القيّمة مُتلازمة مع أُسّها القويم .. فـ " الوجوه تتشابه وإن اختلفتْ " نعم قد تختلف في الطريقة المُستوحاة لكنها لا تخرج عن عبق ماضيها التليد الضارب في أعماق الزمن الغابر ، حتى لو تغيّرتْ نُظم الحياة وتطورت مَسيرتها ، تبقى فلسفة عِمارتها لا تتبدّل كثيراً ، فأينما ولّيت وجهك إلى شطرها كأنما تغوص في عُمقٍ أبديّ خالد .
    سِراج ذلكم الشاب ، طويل القامة ، ابيض اللون ، ذي أظافر طويلة مُتسخة .. يقف وقفة الخائف ، ارتصّ على إحدى قوائم بيتنا الصيفي ، بعض هذه البيوت مَبْنيّة من سعف النخيل ، وعُرفاً يُطلق عليها بـ عريش القيض ..! يتبادر إلى الذهن من الوهلة الأولى أن حارتنا على ثلاثة أجزاء ، كُل جزء له أصحاب يختلفون في بيئتهم وإنْ تقاربتْ نُظم الطبيعة بينهم ، فالذين ينصبون عرشان القيض ليسوا أشدّ فقراً عن بقيّة الذين يُجاورنهم ، ذلك لان إنسان حارتنا دأبوا على التنقّل على قدْر توع تضاريس بيتهم المحلية ، يُراوحونها حين تكون خصبةٍ وفي موسم القيض هيَ فترة تنقلهم وانتقالهم ، فموسم نضج ثمرة النخلة تُغريهم ، وهكذا يفعلون ساكني الجبال يلوذون إلى السهول ، وأهل السهل ينزلون إلى الوديان ، وفقَ قاعدة مفادها ، أمطار القيض أقلّ وطئاً واقوم نُضجاً للثمار ، فالحر الشديد عطاء أزلي يتناغم مع فترة الشتاء ومغيب الثمار ، لكن هؤلاء ، ساكني الجبل والسهل والأودية يهتمون بكل غريب ، يُدقّق الواحد فيهم الرجل ويتفحص قسماته كأنه لم ير غيره من قبل ، إلى درجة أن البعض يكاد يجزم من أي حارة هذا القادم ، وإن لم يُصبْها فإنه مُطمئنُ إليه على الأرجح .! أما أؤلئك القاطنين في الوسط ، قلب الحارة ، فأكثرهم أو غالبيتهم خليط من أُناس مُتفرّقة أو هُم خليط من أجناسٍ شتّى ، غالبيتهم تُجّار وباعة بالجُملة والمفْرق ، بينهم مُتجولون ومُتسولين وذي فاقة ، لا تكافل بينهم كثيراً إلا ما ندر كإحدى طرائف حكاويهم وثرثرتهم حين لا يجدوا مُبتاعين ومتسوقين .. لا يهتمون إلا بأنفسهم ولا يعلم الفردَ عن غيره إلا مُجرد سوالف ورفاهية حكاوي لا أكثر ، وبيوتهم مقرونة برغد العيش وشبْع الحال .. وغيرهم يتجاورن مع الأودية أو مداخل ومخارج الجبال وهُم قلّة في عددهم ولكنهم أهل نخوة وقيَمْ لا تُضاهيها قيَم أخرى تتجاور معها .. وأهل حارتنا يأخذون مسلك القريتين ، البحر والجبل ، ذلك لأنها تقع قُبالة البحر وتتكئَ على وادٍ يمتد إلى سلسلة جبال متواصلة بلا انقطاع كحبل سُريّ .. بيوتهم مَبْنية على صُخور أو طُوب محليّ ، فأهل بيوت الجصّ أو بيوت الحجارة ، هُم اقرب نفساً وأَلْيَن جانب من اؤلئك الذي لا يتجاورن إلى البحر كُلياً أو لا تربطهم يابسته عن قُرب، طيبتهم فطرية، وجميلهم إنساني ، ومَسْلكهم وفق عادات ألفوها كالكرم والنجدة والشهامة والعِزّة والإباء والشموخ .. حارتنا كبيرة ، تشملْ ، الجبل والسّهل والوادي والبحر ، قِيْل عنها أطول رأساً يمتد طولها كلسان أفعى متوجسة عَرضها كبطْن مُشبّع بقوة الجبال يَميل إلى جبروت البحر ويحنو كدفء السّهْل وليونة هذا البطْن كمجرى الوادي حين يتساقط على نتوءات الحَصى ، فيظهر صوته باسماً ، مُشرقاً ، يتهجّد بشلالاته المائية فيصبّ في البحر ، كأنما يرسم لوحة بانورامية ، طبيعية خالدة كخلود سِحْر البحر العظيم .. يبدو للناظر إلى صُورتها الكُلية ، كرسم مائلٍ إلى الانحدار ، وجبالها كأنها تَسْجد في البحر وحَلْق يابستها مفتوحاً على بحرها ، لا تختلف كثيراً عن بقيّة الحارات المُجاورة ، رغم تشابهها في قِيَمها وسُلوكها وبعض انحدارات جبالها ويابستها ، بمعنى يتشابه وجه الحارات وإن اختلفت في رسْمها وخفايا امتدادها ، وقد حَمله الكثيرون على قوة وصلابة وعزيمة رجالٌ كان دأبهم العِزّة والشموخ ، جار البحر عليهم فجاوروه وظنّت اليابسة عليهم فأقاموا عليها مدنٌ بقيتْ شاهدة على عِمارتهم عليها .. وطالت عليهم خُصومات العيش وخَطْبِ صلاح أمكنتهم فكانوا ذو فضل كبيرٍ ، حملوا أُنْفتهم على رؤوسهم وجعلوا من دربتهم بذلاً وعطاءً لكل غال ونفيس .. في هذا الوقت الذي كانت مُعظم الحارات مُتفرقة على نمطٍ قبليّ ساد كثير من المُجتمعات وطال حارتنا بلا شك ، لكنّ رجالنا نجحوا حين أيقنوا أن التمدّن والتحضّر لا يأتي إلا وفقَ تقارب وتآلف الحيوات .. احدهم تشاورَ مع الذي إلى جانبه :
    - أخشى أن يُصيب رجالنا عَنتاً شديداً بسبب هذا الشاب الكسير ، فلربما به حالة من حُزن أو قد اكتسب مأثماً حوّل حالته إلى هذا الانكسار .. وعلينا أن نَفْهم أنّ إرضاء المُتعنّت صَعب جداً ، فإياكم وتُخرجون إليه بطريقة القصْد ، فتزداد حالته إلى سُوءٍ ومشقّة .!
    يسأله احد الصبية :
    - من أنت .؟!
    فغطّى وجهه كالخائف مُرتبكاً، وجلاً ، وبدا كأنه يترقّب .. قال احدهم كان طيباً :
    - اتركوه وشأنه .؟ سكت ثم عقّب ، المجتمع اليومَ يعيش زمنٍ قاسٍ قد اعتلّتْ فيه القيَم وتغيّرتْ فيه المعايير ، وتبدّلتْ المفاهيم الأخلاقية ، واختلّتْ فيه موازين العلاقات ، كُلّ العلاقات حتى النفسية والاجتماعية وتلوّنتْ بألوان لا تعرف فيها الناصحَ أو الذي يحتاج إلى النصح .. وهذا الشاب لا يخلو من واقع مُهين أودى بحالته هذه إلى انكسار ، فصار شائناً ، فدبّ ما شانَهُ فطبعَ على خلّةٍ اعتلّتْ وبلغتْ إلى مُستوى عُروقه ، ففاضتْ شَأْواً في عِرْقه . وابتلى به جسده .. ألا ترون كيف هي أظافره قد اتسختْ ووجهه كئيباً ونفسه وجلة . فإياكم أن تزيدوه بُغضاً فيكم .. أو تشبّوا النّار على ما هجعت إليه نفسه ، فإنّ حاجته الآنَ ، أن تخمدوا ما شَأَنَ به ، فقد لا يحتمل أكثر من ذلك ولا يستطيع كظمَ غيظه ، إنْ أنتُم أوقدتموها في صَدره ، فلربما تكونون مقصداً .!
    قال أخر:
    - صدقت ، إنّ أخلاقيات الزمن الجميل قد ولّت وذهبتْ بغير رجعة ، بل لا رجعة فيها البتّه .. وأقول ذلك لأن الحيوات القادمة في تسارع كبير بالغة الأثر في السُّلوك وفي الأنماط المعيشية ، ولسوف نرى في قادم الأيام تأثراً بالغاً بالمادّة ، عندها تنحسر القيَم ، وتطغى المادة بقوّتها على كل شيء .!
    قال ثالث :
    - نعم إني أرى حالته ، كأنما نخرته الظروف القاسية من كل حَدب وصوب ، ولمْ يبقيَ غير رجل مُشتّت البُغيات وأفكاره في حالة مَكسورةٍ يُرثى لها ، وأراهُ ـ أيضاً ـ أنّ نفسيته أخذت تنهش " ساسَ " هُدوئه ، إني أُشبهها كرمّة البيت لا تدعه حتى يتهشّم .
    كانت هذه الليلة ، ليلة دخلة ابن عمّي ، مساء الأربعاء أو ليلة الخميس هي ليلة زفافه ، فبعض الناس هُنا يسيرون على نهجٍ رتابةٍ هشّة كتصديق النجوم والبحث عن توافق الحظ فيها ويُسمونها بـ " المنزلة " وكذا الحال هو عند البعض من قُرى حارتنا الكبيرة ، يهتم كثيراً بليلة دُخوله بمن اختارها شريكة له وبالتشاور مع أهله إنْ لم يكونون هُم الذين اختاروا له هذه الشريكة ، لأنهم يظنون أنها شريكتهم في مُستواهُم المعيشي وفي وضعهم الاجتماعي ، ولا تزال مُجتمعاتنا تنتهج نفس الطريقة ، إلى يومنا هذا ، إلا قليل منهم . فهذه الليلة هي ليلة الخميس كما هو مُتعارف في حُسبةٍ تقليدية متوارثة لدينا، انه بعد غياب نهار اليوم ويأتي الليل فإن الليل يُعد من اليوم التالي، وحسب الحُسبة التقليدية فإنّ هذه الليلة كانتْ بعد غياب نهار يوم الأربعاء ، لتكون ليلة الخميس هي الليلة التي نحن في لَيْلها. !


    الكاتب : حمد الناصري ، عماني .. للقصة بقية .
     التوقيع 
    لن تستقيم الحياة إن لمْ يستقم عليها الانسان .!
    لن يُحبّ الله أحداً إلا إذا أحبّ الانسان غيره بصدق ..!!
    الحُبّ الحقيقي تتدفّق عاطفته كما يتدفّق الماء من أعلى قِمّة.!

  2. #2
    تاريخ الانضمام
    27/05/2012
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    5,872
    مشاركات المدونة
    4

    افتراضي

    وفي الساحل القصص لا تنتهي ..

     التوقيع 
    لا يملك الأشرار أبداً وقتاً للقراءة، وهذا أحد أسباب شرَّهم.
    الاستغفار :
    وطن للخائفين ، ضماد للبائسين ، سعاده للتائهين ، فرج للمكروبين ، غفران للمذنبين ،
    استغفر الله العظيم وأتوب إليه
    هي غلطتي وإلا الزمن دوم غلطان ..
    .منك العتب ؟ وإلا العتب من زماني؟!

  3. #3
    تاريخ الانضمام
    09/05/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    498

    افتراضي

    اقتباس أرسل أصلا بواسطة ليال ع مشاهدة المشاركات
    وفي الساحل القصص لا تنتهي ..

    شكراً اختي ..
     التوقيع 
    لن تستقيم الحياة إن لمْ يستقم عليها الانسان .!
    لن يُحبّ الله أحداً إلا إذا أحبّ الانسان غيره بصدق ..!!
    الحُبّ الحقيقي تتدفّق عاطفته كما يتدفّق الماء من أعلى قِمّة.!

  4. #4
    تاريخ الانضمام
    25/07/2011
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    5,588

    افتراضي



    .../

    المرتاح [ حمد الناصري ] / لعبق الساحل والماضي جمعتهما بالقصةِ فأستحقت التثبيت
    ولأكمال نحن بلهفة الانتظار

    بُوركت وحماك البارئ

    .../
     التوقيع 
    إنني امرأة
    عليها سحابة منْ ألف عام ../
    لايراها سوى الضرير والمبصرون
    يرونني قبراً تُكلله الورود
    آذانهم صماء عنْ عزفي وعنْ قِيثارتي
    لايسمعون سوى الصرير ..!
    هم يملكون حواسهم لكن لما ما يشتهون ؟
    منْ التخلي والغرور ..!
    لبُرهةٍ ... سأسكن السماء

  5. #5
    تاريخ الانضمام
    09/05/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    498

    افتراضي

    اقتباس أرسل أصلا بواسطة الأمل المقتول مشاهدة المشاركات


    .../

    المرتاح [ حمد الناصري ] / لعبق الساحل والماضي جمعتهما بالقصةِ فأستحقت التثبيت
    ولأكمال نحن بلهفة الانتظار

    بُوركت وحماك البارئ

    .../
    الامل المقتول .. والله صعب اسمك .. غير متفائلة هههه
    أشكرك سيدتي ع قيامك بتثبيت القصة ..
    ولك الشكر والتقدير الاخوي .. ربي يحميك .
     التوقيع 
    لن تستقيم الحياة إن لمْ يستقم عليها الانسان .!
    لن يُحبّ الله أحداً إلا إذا أحبّ الانسان غيره بصدق ..!!
    الحُبّ الحقيقي تتدفّق عاطفته كما يتدفّق الماء من أعلى قِمّة.!

  6. #6
    تاريخ الانضمام
    05/11/2013
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    33

    افتراضي

    للـ الشواطئ قصص وعبر

    لاتنتهي بوجود مرتاديه

    أبدعت
     التوقيع 
    "
    بعــــــــــــض الكلمــــــــــــات لاتصـــــــــدمك ...بقـــــدرمايصــــــدمك قائـــلها"

  7. #7
    تاريخ الانضمام
    11/08/2009
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    15,369
    مشاركات المدونة
    121

    افتراضي

    :

    أخي المرتاح ....

    رغم قوة لغتك إلا أني أصبت !!
    ســـؤال ...

    أهي حقاً قصة ؟ وما الداعي لتكلم المقدمة الطويلة عن حياة القرية والعمارة والماضي؟
    أنت تتحدث عن عبدالرحمن فأين هو من القصة ؟

    أعتذر منك أخي لكنك هضمت جمال لغتك وموت عبدالرحمن بمقدمة ما من داعي لها !

    وأعتذر
     التوقيع 
    .
    اللهم إنا نسألك حسن الخاتمة
    لا إله إلا الله

  8. #8
    تاريخ الانضمام
    09/05/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    498

    افتراضي

    اشكرك بنت الراشد
    لا بأس سنحاول نختصرها واظهارها ف مكان اخر كوصف للمكان ، فانا ف كتاباتي احب ان اصف المكان واغور ف التفاصيل الدقيقه.. ولكن سوف نلحق التفاصيل ف اماكن اخرى لا باس.
    شكرا بانك اطلعتيني ع شي اكثر اهمية بالنسبة لي. وسنعمل بها ف قادم القصص ان شاء الله حتى لا نغرق باسهابنا ف التفاصيل وخاصة ف المقدمة حتى لا نغيّب القاري او يتوه الى اكثر من اتجاه ولكي يكون او تكون القصة اكثر ترابطاً.
    تحياتي
     التوقيع 
    لن تستقيم الحياة إن لمْ يستقم عليها الانسان .!
    لن يُحبّ الله أحداً إلا إذا أحبّ الانسان غيره بصدق ..!!
    الحُبّ الحقيقي تتدفّق عاطفته كما يتدفّق الماء من أعلى قِمّة.!

  9. #9

    افتراضي

    في انتظار التتمة ..

    وسأبدي رأييّ بعد قراءة القصة كاملةً
     التوقيع 
    غائب لبعض الوقت ..


  10. #10
    تاريخ الانضمام
    09/05/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    498

    افتراضي

    اقتباس أرسل أصلا بواسطة طائر الربيع مشاهدة المشاركات
    في انتظار التتمة ..

    وسأبدي رأييّ بعد قراءة القصة كاملةً
    لا باس.. انا مستعد
    وانا اخذت براي بنت الراشد..
    وحتى لو ابديت رأيك سأتقبله.. فرأيك ايضا يهمني.
    تحياتي
     التوقيع 
    لن تستقيم الحياة إن لمْ يستقم عليها الانسان .!
    لن يُحبّ الله أحداً إلا إذا أحبّ الانسان غيره بصدق ..!!
    الحُبّ الحقيقي تتدفّق عاطفته كما يتدفّق الماء من أعلى قِمّة.!

  11. #11
    تاريخ الانضمام
    14/03/2013
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    2,594
    مشاركات المدونة
    28

    افتراضي

    الفاضل المرتاح

    عمارة الحاره القديمه والحاره حديثة الرصف هو ما تحدّثت عنه في الفقره الطويله الأولى قبل الوصول للشاب وأُجزم أنها لو فُصلت عن قصّته لن يتأثّر الرصن المُترابط بعد الحذف لأنها طويله جدا تكاد تخفت الحماسه التي أشعلها العنوان وحده . الأمر الآخر الذي جذبني هو تشبيهك لحضارة فن البناء والقاعده الأساسيه لعمارة الحاره بعين الماء أو ذروته إن صحّ القول أو موطن الرأس فيه , فكلاهما يتّجه لعُمق لا يُدَرك مصدره أو مخرجه .الفقره التي تليها , "سراج ذلكم الشاب ....." الذي طفَقَ جسدهِ مُطابقاً لجدار البيت من فزعهِ - ثم ما لبثت أن عُدت لتصف البيوت وأنواعها و مواسم المجئ والرواح عنها استناداً إلى الأحوال والطقوس , مادّيات البشر وأساليبهم في التعاطي والحديث أطلتهُ بإسترسال تام إلى أن أرحتنا بهمسة أحدهم للآخر عن حال الشاب. كدنا ننسى قصة الشاب بعد معرفة مرونة وشهامة ساكنو الطوب . الإطاله ليست مُحبّبه دائما وغالباً هي لا تدعم أسلوب السرد القصصي إلّأ إذا بعثت على التشويق وأنت شوّقتنا لمعرفة قصّة الشاب وبتّ تنتقل من البيوت إلى قلوب أصحابها مهملاً إياه وبعدها أعدتنا له بعد عناء ترقّب . لغوياً أنت مُتميّز وبجداره . بارك الله فيك

    تابع ...
     التوقيع 
    يا رازقاً إنـي مفلــسٌ عــاني
    LL STAY GOLDEN'

  12. #12
    تاريخ الانضمام
    09/05/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    498

    افتراضي

    قصة راي
    شكرا لك
    انا عدّلت تقريبا واتجهت نحو المحادثة وقللت من السرد الوصف.. فعسى ان تنال الرضا والاعجاب ، وهذا ما اريده منكم ،ولكل منكم راي ووجهة نظر وانا احترمها واستفيد مما يخدمني ككاتب.. ولكم الشكر.. وغدا سوف اقدم ما قمت بتعديله.. يحفظك ربي والسلام عليكم.
     التوقيع 
    لن تستقيم الحياة إن لمْ يستقم عليها الانسان .!
    لن يُحبّ الله أحداً إلا إذا أحبّ الانسان غيره بصدق ..!!
    الحُبّ الحقيقي تتدفّق عاطفته كما يتدفّق الماء من أعلى قِمّة.!

  13. #13
    تاريخ الانضمام
    09/05/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    498

    افتراضي

    1

    في قريتنا الصغيرة الواقعة على ساحل طويل مُمتد . كانت أمواج البحر عالية ، لا مِيناء للقرية ولا أرصفة تَحمي قوارب الصيادين .. يبدو للناظر كأنّما أبواب البحر مُفَتّحة من جهاتها الثلاث ، خلا اليابسة ، لكونها مكاناً يعجّ بالحياة وعِمارة البشر فوقها .. في كل صباح لا تسمع إلا ضجيج الصَيّادين وصراخهم وجَلبة بعضهم ووقْع أقدامهم وهدير ماكينات قواربهم .. بُيوت حارتنا مُكتظة البُنيان ، يُخيّل إليك أنّ البيوت مُتراكبة على بعضها أو رُكّبت فوق بعضها ، تبدو بُيوتها كأنها مُقامة على آخر طُوبة من البيت التالي .. طُرقاتها ضيقة جداً ، تكاد لا تكفي لمرور أكثر من شخص وإذا قُدّر أن يكون سَميناً بعض الشيء فعليه أن يسير على أحد جَنْبيه .. كأنّما لُزّتْ بِبَعضها البعض ، عُرفت من يومئذ بالبيوت القديمة ، تفرّداً وتميّزاً بِعمارتها .. سِراج ذلكم الشاب ، طويل القامة ، ابيض اللون ، ذي أظافر طويلة مُتسخة .. يقف وقفة الخائف ، ارتصّ على إحدى قوائم بيتنا الصّيفي ، بعض هذه البيوت مَبْنيّة من سعف النخيل ، ويُطلق عليها "عريش القيض" ، أحدهم تشاورَ مع الذي إلى جانبه :
    - هذا الشاب كسير النّفس ، تبدو عليه حالة من الحُزن الشديد .
    قال الآخر الذي تَهامس معه :
    ـ رُبما ، اكتسب مأثماً ، حوّل حالته إلى هذا الانكسار .

    قال الأول الهامس :
    ـ علينا أنْ نَفْهم حالته كيْ نُخرجه من سُوء حُزنه ومشقّة ضَيْقه .!
    ـ ........ لم ينبس الرجل الآخر بحرف ، واكتفى بسحب نسيم عميق إلى جوفه ، ومدّ ناظريه ناحية الشاب الغريب .
    كان على مَقربة من الشاب الغريب المُنكسر ، أحد الصّبْية فسأله :
    - من أنت .؟!
    فغطّى وجهه كالخائف مُرتبكاً، وجلاً ، وبدا كأنه يترقّب.!
    قال أحد الرّجال كان طيباً :
    - اتركوه وشأنه .؟
    سكت ثم عقّب :
    ـ كثيرٌ من الناس يعيشون بزمنٍ فيه قسوة ، وإن أظهرتْ معيشتهم رخاءً ، إنه زمنٍ اعتلّتْ فيه القيَم وتغيّرتْ أنماط المعايشَ وتبدّلتْ مفاهيم أخلاقيات الحياة ، فاختلّتْ موازين العلاقات وتلوّنتْ بألوان شتّى.!! وهذا الشاب لا يخلو من واقع مُهين أودتْ به حالته هذه إلى انكسار ، فصار شائناً ، واعتلّ بخلّةٍ بلغتْ به مبلغاً من حُزن شديد .
    قال أشيب أدخل أصابعه في لحيته ، مُتّخذها كمشط :
    ـ صدقت .. ألا ترون كيف هي أظافره قد اتسختْ ووجهه كئيباً ونفسه وجلة . فإياكم أن تزيدوه بُغضاً فيكم .. إنه يحتاج إلى من يُخفّف عنه ما شَأَنَ به ..!
    قال الأول الهامس :
    - نعم ، إنّ أخلاقيات الزمن الجميل قد ولّت وذهبتْ بغير رجعة ، ولا رجعة فيها البتّه .. أنظر إلى تسارع الأنماط المعيشية فقد أضحتْ السُّلوك بالغة التأثر بأساليب المَعايش الجديدة ، وفي قادم الأيام سنجد تأثراً بالغاً ، إذا ما انحسرتْ القيَم ، وطغتْ المادة بقوّتها في كل شيء .!
    قال الشايب الذي يُمسّد لحيته بأصابعه :
    - حالته صعبة وقاسية ، كأنما نخرته الظروف القاسية من كل حَدب وصَوب ، لكأنه مُشتّت البُغيات تكاد تكون أفكاره مَكسورةٍ ونفسه مهزومة وفي حالة انكسار شديد .. فحالته أشبهَ بـ رمّة البيت لا تدعه حتى يتهشّم .!
    في عشيّة دَخْلة ابن عمّي ، رجال يتسامرون في أحاديثهم بمودّة خالصة ، فالحُسبة التقليدية المُتوارثة والتي يُسمّونها بـ " المَنْزلة " يعتبرونها قِيم توافق الحظوظ ، فالليل حين يُولج بعُتمته فإن مساء الظُّلْمة يُعد من اليوم الداخل إليه اللّيل ، وغيرهم يَرونَ بأنّ عشيّة اللّيل ، هي أقرب مودّة لليوم الداخلة إليها العُتْمة ، ومنهم من يقول بأن العشيّة تلحق باليوم التالي فهي أقرب رُحماً لليوم الذي يأتيه ليلٌ فالعُتمة داخلةٌ فيه وليستْ خارجة عنه .. اقتربتُ من الغريب وسألته كحال ذاك الصّبي :
    ـ من وين جايْ.؟
    كان صوت "سِراج " ثقيلاً ، كأنما به لَثْغة :
    ـ أنا .. أبغي .. ويفتح حلقه .
    وقد حملتُ ظنّي الحَسِن فيه ، أنه كان يخجل أن يُظهر صَوته ، هكذا أحسستُ من خلال بُطء انتقال لسانه وضغطه عليه ، كأنما يجرّ الحرفَ جرّاً ثقيلاً .. يتكلّف في لثاغته ولا يتحوّل لسانه سريعاً بل يكاد لا يَنْقلب الحرفَ على لسانه ولا حركة لسانه تستطيع إقلابَ الحرف .. بقيتُ انظر إليه وهو يُتعتع بالحروف ويُكسّرها بصورة واضحة جداً ، كأنّه طفل صغير لتوّه بدا يتعرّف على الحروف ويتهجّاها بصعوبة بالغة ، شعرتُ بأن هذا الشاب ، طويل القامة ، نحيف الجسد ، يُريد الهرب أو هو يتحيّن الفُرصة للاختفاء فلعلّه شعر بالخطر ، فوقفته تُنبئ عن توجّسَ وبدا يتحفّز في خِيفةٍ ، وبدتْ عينه ترقب حركة الذين المُجتمعين ، لكأنه خائفاً من شيء يرقبني بتوحّش ، يطاردني بعينيه الحمراوين، كنتُ حذراً من الموقف، خشية أن يُباغتني فينقضّ عليّ ويقتلني .. فأجمع الرجال بإشاراتٍ تُوحي إلى الإمساك به.! فقد اعتقد البعض ، أنه يحمل إثماً كبيراً، والقبض عليه واجب ، بيدٍ أن البعض الآخر سار إلى كونه جاسوساً من جهةٍ مُعادية ، أو هو مَدسوس لغرض مُعيّن .. فعزم الرجال أمرهم بينهم وأصرّوا واستمسكوا برأي واحدٍ ، وأخذ بعضهم مَوثق بعض ، على أن لا يَجْعلوه يفلت من يدهم مَهْما بدا الأمر قاسياً .. وفي الأثناء كان " سراج " قد اخذ مكاناً قصياً ، وبدا يتوارى قليلاً ويبتعد عن مركز الخطر ، فقد التمسَ منذ وقت مُبكّرٍ لُغْز حركتهم وإشارات دوافعهم .. فاندسّ خلف شجرة كبيرة ، شجرة زرعها جدّي بيده وإلى اليوم هي باقية ، شجرة الصّبار ، شجرة جميلة الاخضرار ، جميلة الثّمرة ، لها مَنْظر جميل مُغري ، خاصة في وقت نُضْج ثِمَارها . قال أبي يومها بعد لحظةٍ القبض على سراج وقد أودعوه مَحزوم اليدين بحبلٍ في السّبلة ، وكان أبي كبير رجال حارتنا ، وحينَ علمَ بأمره ، قال لهم : اتركوا " سراج " أطلقوا سراحه ، خَلُّوا سبيله وحاله ، وأنا من سيتكفّل مَسؤوليته ، حتى نطمئنّ من هو أو ماذا يحمل في جُعبته ؟!
    قال أحدهم وكان صديقاً لأبي يهتم برأيه كثيراً :
    ـ صدقت .. لربما هو غائبٌ عن أهله وفي حالته هذه يبدو انه ضائعٌ عن أمكنتهم ، لأسباب نجهلها..!؟
    قال أبي مرة أخرى على اثر تصديق صاحبه :
    ـ اتركوه .. أجعلونا نتعرّف عليه من خلال التقرّب منه وفهم حالته.؟!.
    تعجّب بعض رجال القرية ، من تلك الدوافع الذي جعلتْ أبي يعتقد جازماً انه ليس به شيء .؟! واثقاً بعزمٍ أكيد من حقيقته ، كأنما هو على عِلْم به أو قريب من فهمه..؟! غير أنّ احد أبناء عمّ أبي ، كان يُنافس أبي في رشاد مَسؤولية قريتنا الصغيرة الواقعة على لسان بحر جميل يمتد إلى حضن جبال راسياتٍ ، كأنه يغوص في بطنها فتمتد الجبال كحبلٍ سُري طويل ذي تعرّجات والْتواءاتٍ ونُتوءات اقرب إلى حَبْل سري تماماً ..!جدّي الكبير ، مات وخلفَ من بَعْده خلفاً أضاعوا الزّروع وبساتين الرمّان و ( الامْبّاء) والتّين والزيتون والمَوز وحدائق شتى من الليْمون والسفرجل والنخيل الباسقات بمختلف أنواع رطْبها وتمْرها الذيْ اشتهرت به مُذ أمدٍ بعيد .. رغم ما اخْتُلف فيه ..فلم يُوثق أحدٌ تأريخه الصحيح أو من جاء به ..وكيف .؟.!
    رجلين من القريتين المُتجاورتين جلسا إلى جانب ابن عمّ والدي ، فكان نحيف الجسم طويل ، عيناه غائرتان وانفه مُحدّبة تنحدر إلى التواءٍ على حوافّها كصخرة جبل ناتئة ، وإذا أمعنْت النظر تجدها تتشابه إلى منقار صقر أو هي اقرب .. همس أحدهما على يمينه ، وكانا من ضِمْن الذينَ اختلفوا مع أبي وانضمّوا إلى فِرقة إبن عمّه .. كانتْ الفِرقة جميعهم يُنكرون على أبي ، لُيونته مع الغُرباء ، ليّنْ الجانب حتى في مثل هذه الحالات ثمّ أعلنوا خروجهم الطّوعي وأخفوا اختلافهم معه سِراً .. قال الأكثر ضخامة من صَاحبه إلى الذي بجانبه هامساً :
    - قل له شيئاً .. نحن لدينا ثوابت ..هو كثيراً ما يذهب برأيه
    .. أتذكرون يوم استعمل رجل لم يكن من أهل القرية في حديقة بيته ثم ولّى عنه هارباً .! ولم يسمح لنا باستجوابه أو معرفة من يكون .؟!
    في هذه اللّحظة ، كنت أتصنَّت عليهم بثلاثتهم فأرخيتُ سمعي ،
    إلى ما كانوا يتهامسون ، فقال احد الرجليْن ذي الشعيرات الشائبة ، الذينَ جاءا إلى إبن عمّ أبي ذي الأنف الصقرية الأكثر شِيباً ونحافة:
    - لا اعرف ـ بالضبط ـ لماذا هذا الرجل ـ ويعني أبي ـ يُخالفنا في كُلّ مرّة ، كأنه وُكّل على أمرنا .. بينما الأمر المُتّفق بيننا هو أن يكون الأمرَ شُورى بيننا.؟! لا أعرف لماذا ينفرد بأمره ..هل هو خصاصة به أم اختصّ لوحده لمعالجة كل شأنٍ بدوننا؟!
    قال الآخر ذي العينين الحمراويْن مُلوحاً يده وفاتحاً راحتاهما :
    ـ حقاً فأنا ـ أيضاً ـ مُرتابٌ منه وأكاد أشكّ بكلامه أو حتّى أثق في
    أمره بعد اليوم ..؟
    قال الأول ذي الجسم المُمْتلي :
    ـ نعم .. والسؤال الذي يطرح نفسه ، تُرى من منحه صلاحية التفرّد برأيه ، هو من .. أو من يكون ؟! أليس هو واحداً مِنّا وله رأي واحد كأحدنا..!؟
    قال الآخر ذي العينين الحمراوين :
    ـ نعم ، أتذكّر ما حصل ذات مَرّة ، في حكاية عبدالرحمن المجنون .! حينَ استغلّه وجَعله يخدمه حتى هرب عنه بلا رجعة.
    قال الرجل السمين وقد أوقف نظره في ابن عمّ والدي ذي الأنف الصّقرية :
    ـ ألا يجب عليكَ أن تخْرج عن طاعته وتُعلنها بقوة ، فأنت أهلاً لها وخيرٌ منه .؟!
    قال الذي يُجاوره وقد نقره صاحبه بيده للشروع بالكلام :
    ـ نعم فمن بديهيّات الطاعة أنها لا تجوز في مَعْصية وهو قد عصانا وخالف أمرنا ، فمن التمس معصيةً وجبَ زجره أو ردْعه ولو بأضعف الإيمان ..لذا يجبْ أن لا نُوادّه ولا نُقاربه في شيء .؟ ومن تمكّن أن يجهرَ لدفع المضرّة فليفعَل وأنت من حقّك أن تجهر بردعه فأنت الأحقّ والأولى .. فلا تخشى لومة لائم.! بعد اليوم فنحن معكَ جميعاً .
    قال الرجل الآخر ذي العينين الحمراوين :
    ـ نعم هذا صحيح ، فالأمر يستدعي ردّ شُوره وعِصْيان طُوعه..!! طالما خرج عن إجماع الرجال وانفرد برأيه .!
    صاحبَ أبي سمعَ همسهم وبدا مُنْزعجاً ، فالتفت إليهم قائلاً :
    - انتم كالذباب تأتون من أمكنةٍ رديئة ثم تلوثون البيئة
    الجميلة ، بل أنتُم اشدّ فتكاً وأكثر ضرراً .. أنتم لا تُراعون إلاّ مواطنَ العِلَل . إنني أسألكم لماذا لا تأتون بأمرٍ فيه رشادٍ لكم .؟ لماذا تأتون بخبرٍ مُسْترقٍ ، أليس كُلّ سَمع مُسترقٍ لا يستعمله غير رجل مُغرضٍ ، أفّاكٍ ، أيُريدَ أحدكم أن تُصيبه وابل من شُهبٍ في خزائن نفسهِ النقيّة .؟ إنني ناصحٌ لكم فلا تفعلوها ، فتندموا عليها ولا تعودوا لِمثْلها أبداً .. واعلموا إنّ الشُهبَ إنْ أصابتْ فسوف تكون عَاقبتها وخيمة.. واعلموا أنّ خزائن الرجال في مَعادن أنفسهم ، ومحاسنَ أقوالهم تنبع من تصويب فكرهم والاشتغال بمصلحة الآخرين ، فما يَفْعله الرّجل خيرٌ من بقبقاتٍ لا أول لها ولا آخر .. فهيَ كالقِدْر لا تسمع إلا صَوت غليان بداخلها ولو كان فيه شيء ضئيل ، فالقِدْر يحترق وتبقى كَدْمة احتراقه حتى لو كان الضئيل قد تلاشى .! وأشار بأصبعه ناحية الرجال خِلسة عن أعينَ الناّظرين تجاه الغريب ، أؤلئك جميعهم آتون لمعرفة حِكْمة الرجل أمّا انتم ، وأشار إليهم ، جِئتُم وفي جُعبتكم شيئاً ما ، وما تُريدان غير شيء إلا تندّراً بالرّجل وتُغضبانه.!
    قال السمين بحماس وحقد:
    ـ نعم ، قولكَ صحيح ، لكنّه أذلّ الرجال ، فكلّ شيء هو فاعله فيه حِكْمة ، أتخلوا الحِكمة عن بقيّة الرّجال .؟! وهل يَنبغي أن يُذلّهم .. نحن نُريد أن يكون جميعهم في قولة رجل واحد ويكون هو وحده في أبْأسَ حال .؟!
    الكاتب :
    حمد الناصري ، عماني
     التوقيع 
    لن تستقيم الحياة إن لمْ يستقم عليها الانسان .!
    لن يُحبّ الله أحداً إلا إذا أحبّ الانسان غيره بصدق ..!!
    الحُبّ الحقيقي تتدفّق عاطفته كما يتدفّق الماء من أعلى قِمّة.!

  14. #14
    تاريخ الانضمام
    09/05/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    498

    افتراضي

    2

    تعجبتُ من أؤلئك الرّجال وأنا أصيخ سَمْعي إلى ما يَتناجون فيه ، فما يضمرونه لأبي شيء بغيض وكيْد حقير.. لم يُبدي أحدهم مُوافقته وقبول رأيه ولو يضمرَ أحدهم حُبّ أبي غير صاحبه فقط ، بل جميع الذين استمعت إلى همسهم ونجواهم ، ولوّوا رؤوسهم ومَطُّوا أَبْوازهم وضاقتْ عين بعضهم ضيقاً ، وانعقدتْ على جبين المَهْموس إليه كُل مُفردات العداء والكيْد الذي يتحيّن فرصتها .!
    فقال الأشيب، وأشار بيده ، إلى رجلٍ ذي شارب التفّ على لحيته أو هُما التقيا ببعضهما ، كان قد تقاربَ مع جَمْعهم .. إذهبو إليه ، واجهروا بما انتم جاهزون به اليومَ ، انظروا إلى الغريب ، هل ظنّكم أن الرّوْع قد خفّ عنه أو أنّ الغضبَ قد زالَ وانتهى ، فهجْسي لم يذهب بعيدا ، إنّه يموج بسكوته ، صمْتاً ، غيضاً وحنقاً ، وما بداه صاحبكم من فِطنة للتقرّب من الغريب ، لشيء أقرب إلى الحِكْمة والسداد ، وما سُكوت الغريب عن الكلام إلا تعبيراً عن ضيقٍ شديد ألا ترونه كيف عبسَ وبسَر وتولّى غاضبا إلى حيث الشجرةً ، ألا ترونَ كيف تلوّن وجهه ، واصفرّ واحمرّتْ وجنتيه ، أأنتم واثقون أنّ ليس به عارضٍ من مَرضٍ أو ألمٍ..؟! في هذه اللحظة كان الغريب جُثة ترتعش ، تنتفض ، كأنّ شيء يهزها ، بطريقة لا إرادية .. فخاف الرجال وفرّ مُعظمهم وبقيَ من بقيَ مع أبي مُصوبين أبصارهم إلى جُثة الغريب وهي ترتعش كسمكة لتوّها تخرج من فوهة ساحل القرية وأبي صامتاً ، قوي الشكيمة إلى جوار جُثة الغريب ، يتلو آيات من الذّكر الحكيم .. حتى تبيّن أنّ الغريب ، به مسّ من أذى بغيضٍ بسبب ما كَتمه في صَدره ، ونوازع أُخْرى هو ضائقٌ بها .. في هذه الليلة لم يكن القمر بدْراً ، فكان بثلثه أو بربعه ، وملامح الرجال لا تكاد تُرى ولا وجوههُم بائنة ، فقط ، تتهادى كأشباح ، ونور القمر بدا باهتاً آخذاً إلى الزوال في ضوء شحيح ..وحينَ لم يستطع أحدٌ من الحاضرين أنْ يتبيّن حقيقة غضبه مُطلقاً ، فقد اكتفى كثيرهم بالصمْت وحبس بعضهم أنفاسه خِيْفة وتوجساً ، وحين أستردّ عافيته واستعاد ذاكرته وحسّه وشُعوره الكامل لم يُعطي بالاً إلى كُل الذين اجتمعوا حوله.. فكانتْ قِبْلته تجاه أبي .
    تبادل صاحبَ أبي مع ذي الشُّعيرات الأشيب نظرات غائمة ، وأوقف أبي عينيه في عين ابن عمّه وصوّب في تبادل نظراتٍ غاضبة مع المُتهامسين ، وبدا أبي حَرِناً ، غاضباً ، ولكن حَرِنتا عينيه الغاضبتين جاءتا مأخوذتان بهدوء شُح ضوء القمر .. ابتسم برأفةٍ وسبّل عينيه وحرّك رأسه في بسطة من القول الجميل .. يفعل اله ما يشاء .. تسلّل أبي إلى " الغريب " ووقف قُبالته ، وابتسم في وجهه ، ثمّ اقترب منه وفكّ رباطه ، وقطّع حِبال قُيّدتْ بيديه ورجليه ، وهَمْهم مُعرّفاً باسمه حينَ سأله أبي :
    ـ ما اسمك ..؟!
    ـ " سراج " .؟
    تبع سِراج أبي بسُهوله وهُدوء وانقاد طائعاً دون أية مُقاومة تُذكر .! فقال أبي للرجال مُردّداً ما بدأه في أول الأمر :
    ـ دعوا سراج ، وأنا سأتولّى أمره .. أنا سأتحمّل تبعات مُشكلاته .. وصرخ بصوته الخشنْ ، هل توافقونني يا رجال ؟!
    بعضهم ردّ نعم وبعضهم سرتْ في أنفسهم همهمه .. غير معروفة ، لكن أبي اعتبرها مُوافقة صريحة .. كُنت يوم ذاك مُصمماً أن اقذف بما انتعلت به في وجه الغريب سِراج إن بدا منه شيء ..وقد أتخذتُ مَوقفاً تحفظياً منه وراح ينظر فيّ خِلسة من أبي وهو يَجرّ رجليه بخطوات ثقيلة .. ينظر إليّ في استغراب واضح بنظراتٍ عُدوانية .. وحينَ أدخله أبي في عريش القيض ، انفرجتْ شفتاهُ عن ابتسامة ، أظهرتْ أسنانه المُصفرّة والمُسْودّة ، بانَ ذلك من خلال ضوء السّراج التي أضاءته أمي بشعلةٍ خافته فأطعمه أبي وسَقيَه بيده .. عاش سراج بيننا يزرع ويسقي النخيل ويأكل ويشرب ، كأي شخص آخر طبيعي .. لكنه لا يتكلّم كثيراً ، قليل الابتسامة ، فاغلب وقته مُتجهماً ، عبوساً ، حذراً ، كأنّما خائفاً من شيء .. يتلفّت كأنما هو خائفاً ، قلقاً .. فزعاً ، لكنه في نفس الوقت ، لم يرفض عملٍ ولم يـتأفّف من أمرٍ يأمره به أبي .. إنْه يفهم ما يوصف له وما يُشار إليه ، فيذهب مُنطلقاً إلى ما أُمِر به ..!


    الكاتب :
    حمد الناصري ، عُماني
     التوقيع 
    لن تستقيم الحياة إن لمْ يستقم عليها الانسان .!
    لن يُحبّ الله أحداً إلا إذا أحبّ الانسان غيره بصدق ..!!
    الحُبّ الحقيقي تتدفّق عاطفته كما يتدفّق الماء من أعلى قِمّة.!

  15. #15
    تاريخ الانضمام
    11/08/2009
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    15,369
    مشاركات المدونة
    121

    افتراضي

    هل انتهت ؟
    سأعود للقراءة مجددا

    لأني وفي حيرة من موت عبد الرحمن
     التوقيع 
    .
    اللهم إنا نسألك حسن الخاتمة
    لا إله إلا الله

  16. #16

    افتراضي

    المرتاح

    قصة جميلة جسّدت فيها حياة القرية بشكلٍ جيد، الصراع فيها بين الماضي والحاضر، بين كبار السّن وصغار السنّ..
    الصراع على المناصب والمؤامرات التي تُحاك هنا وهناك..
    الرحمة والرأفة التي لا تزال في قلوب البعض ممثلةً في ذلك الأشيب الذي قرر الاعتناء بسراج.
    القصة جميلة واللغة فصيحة وقوية وجزلة بالمفردات العميقة وأكثر ما راق لي اقتباساتك الموفقة والناجحة
    لآياتٍ ومفرداتٍ من القرآن الكريم، وتركت النهاية مفتوحة لذهن القارئ ومن يدري لعلنا نرى جزءً آخر

    الاسهاب في المقدمة لن اتطرّق لها فقط سبقني إليها من قبلي ورأيي من رأيهم، ولا أخفيك بأنني قد شعرت
    بالملل وأنا اقرأ في تفاصيل القرية لأن القارئ دوماً يبحث عن الأحداث المشوقة.

    هنا أرى بأنك قد ارتكبت خطأ، تعود للحديث عن وصف القرية في منتصف القصة دون داعي، فالربط بين الأفكار مهم
    لقوة النص، وأنتَ هنا بدأت بحديثٍ عن ابن العم قطعته بوصفٍ للقرية مُسهب، مما جعل القارئ يبتعد عن الفكرة المستهدفة
    وهي ابن العم، فكت أكثرا حذراً في سردك

    اقتباس أرسل أصلا بواسطة المرتاح مشاهدة المشاركات
    غير أنّ احد أبناء عمّ أبي ، كان يُنافس أبي في رشاد مَسؤولية قريتنا الصغيرة الواقعة على لسان بحر جميل يمتد إلى حضن جبال راسياتٍ ، كأنه يغوص في بطنها فتمتد الجبال كحبلٍ سُري طويل ذي تعرّجات والْتواءاتٍ ونُتوءات اقرب إلى حَبْل سري تماماً ..!جدّي الكبير ، مات وخلفَ من بَعْده خلفاً أضاعوا الزّروع وبساتين الرمّان و ( الامْبّاء) والتّين والزيتون والمَوز وحدائق شتى من الليْمون والسفرجل والنخيل الباسقات بمختلف أنواع رطْبها وتمْرها الذيْ اشتهرت به مُذ أمدٍ بعيد .. رغم ما اخْتُلف فيه ..فلم يُوثق أحدٌ تأريخه الصحيح أو من جاء به ..وكيف .؟.!
     التوقيع 
    غائب لبعض الوقت ..


  17. #17
    تاريخ الانضمام
    14/03/2013
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    2,594
    مشاركات المدونة
    28

    افتراضي

    المرتاح

    أخي يستوجب بعد الحذف التعديل وأنت اقتطعت وما رتقت محلّ القطع . لاحظ الفرق بين الفقره الأولى والتعديل المُجرى بعدها . الأولى طالت لكنها مُكتمله والأُخرى قصُرت ونقصت
    -وصفت سراج والبيت المُتّكئ عليه ومُسمّاه سريعا وانطلقت لسرد الحديث . نشأ تكسير أثناء القصّ

    سِراج ذلكم الشاب ، طويل القامة ، ابيض اللون ، ذي أظافر طويلة مُتسخة .. يقف وقفة الخائف ، ارتصّ على إحدى قوائم بيتنا الصيفي ، بعض هذه البيوت مَبْنيّة من سعف النخيل ، وعُرفاً يُطلق عليها بـ عريش القيض ..! يتبادر إلى الذهن من الوهلة الأولى أن حارتنا على ثلاثة أجزاء ، كُل جزء له أصحاب يختلفون في بيئتهم وإنْ تقاربتْ نُظم الطبيعة بينهم ، فالذين ينصبون عرشان القيض ليسوا أشدّ فقراً عن بقيّة الذين يُجاورنهم
    سِراج ذلكم الشاب ، طويل القامة ، ابيض اللون ، ذي أظافر طويلة مُتسخة .. يقف وقفة الخائف ، ارتصّ على إحدى قوائم بيتنا الصّيفي ، بعض هذه البيوت مَبْنيّة من سعف النخيل ، ويُطلق عليها "عريش القيض" ، أحدهم تشاورَ مع الذي إلى جانبه :
    أنت أبقي على السياق منذ بداية "سراج ذلكم الشاب" والفقره الأولى لا تعود لها أبداً , المُشكله أنّك أصلحت من جهة الإطاله وأثرت الفوضى في جهات أُخرى والدليل توزيعك لأوصاف

    شنئ البيوت وبنائها إبان حديث رجال القريه عن ضرورة تقييد سِراج ومُخالفة والدك لذلك .

    مثال لذلك
    غير أنّ احد أبناء عمّ أبي ، كان يُنافس أبي في رشاد مَسؤولية قريتنا الصغيرة الواقعة على لسان بحر جميل يمتد إلى حضن جبال راسياتٍ ، كأنه يغوص في بطنها فتمتد الجبال كحبلٍ سُري طويل ذي تعرّجات والْتواءاتٍ ونُتوءات اقرب إلى حَبْل سري تماماً ..
    الفقره الأولى جادت بهذا . سَوقَها هنا سيئ للغايه .

    وعبد الرحمن المسكين أين هو من هذا ؟ وكأن سِراج نسخه أُخرى لعبد الرحمن بدليل اتفاق بعض الرجال على قادم العاقبه ذاتها .
    سؤال أخي , القُرى الآن لم تعد تحكمها الشورى بل كل رجل اليوم حكيم عائلته وأرضه هناك . أعني أن القصه أقرب للحقيقه لكنها يبدو أنها حدثت منذ أمد بعيد ,هل هذا صحيح ؟ الإجماع شكلياً يتجه إلى أن خلف والدك سرّ ومحور الرأي وسواده يُثير صحّه في الريبه التي أبداها الأعيان تجاهه , إذن لا نستطيع الحكم عليه إلّا بمعرفة ما لم يُكشف بعد عن الشاب الآخر عبد الرحمن .

    الآن تابع السرد لنصل لعبد الرحمن حتى لا تنشغل بالتعديلات و تترك القصه مُعلّقه . الإختلاف فقط على ترتيب السرد وأعماقه التي يجب أن يمنع ترابطها تداخل أي فرع لا يُعدّ مُهمّاً للذكر .
    أمّا بالنسبه للألفاظ والمُفردات واللّغه فلا تعليق عليهما أبداً بشهادة المارّه . بارك الله فيك

    تابع..

    آخر تحرير بواسطة قصة رأي : 13/11/2013 الساعة 10:01 PM
     التوقيع 
    يا رازقاً إنـي مفلــسٌ عــاني
    LL STAY GOLDEN'

  18. #18
    تاريخ الانضمام
    09/05/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    498

    افتراضي

    اقتباس أرسل أصلا بواسطة بنت الراشد2009 مشاهدة المشاركات
    هل انتهت ؟
    سأعود للقراءة مجددا

    لأني وفي حيرة من موت عبد الرحمن
    السلام عليكم
    أختي بنت الراشد
    وهل تتوقعين تلك هي نهاية ..
    أطمئنّك .. للقصّة بقية ..
    ولكِ مني الاحترام ..
    وإن كان لديك ملاحظة .. اريد أستفيد منها ..
    سواء هنا او على الخاص .. مع الشكر الجزيل .
     التوقيع 
    لن تستقيم الحياة إن لمْ يستقم عليها الانسان .!
    لن يُحبّ الله أحداً إلا إذا أحبّ الانسان غيره بصدق ..!!
    الحُبّ الحقيقي تتدفّق عاطفته كما يتدفّق الماء من أعلى قِمّة.!

  19. #19
    تاريخ الانضمام
    09/05/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    498

    افتراضي

    اقتباس أرسل أصلا بواسطة طائر الربيع مشاهدة المشاركات
    المرتاح

    قصة جميلة جسّدت فيها حياة القرية بشكلٍ جيد، الصراع فيها بين الماضي والحاضر، بين كبار السّن وصغار السنّ..
    الصراع على المناصب والمؤامرات التي تُحاك هنا وهناك..
    الرحمة والرأفة التي لا تزال في قلوب البعض ممثلةً في ذلك الأشيب الذي قرر الاعتناء بسراج.
    القصة جميلة واللغة فصيحة وقوية وجزلة بالمفردات العميقة وأكثر ما راق لي اقتباساتك الموفقة والناجحة
    لآياتٍ ومفرداتٍ من القرآن الكريم، وتركت النهاية مفتوحة لذهن القارئ ومن يدري لعلنا نرى جزءً آخر

    الاسهاب في المقدمة لن اتطرّق لها فقط سبقني إليها من قبلي ورأيي من رأيهم، ولا أخفيك بأنني قد شعرت
    بالملل وأنا اقرأ في تفاصيل القرية لأن القارئ دوماً يبحث عن الأحداث المشوقة.

    هنا أرى بأنك قد ارتكبت خطأ، تعود للحديث عن وصف القرية في منتصف القصة دون داعي، فالربط بين الأفكار مهم
    لقوة النص، وأنتَ هنا بدأت بحديثٍ عن ابن العم قطعته بوصفٍ للقرية مُسهب، مما جعل القارئ يبتعد عن الفكرة المستهدفة
    وهي ابن العم، فكت أكثرا حذراً في سردك

    تسلم الغالي ، طائر الربيع ، والحقيقة انا بكم مُوفّق إن شاء الله .
    بالنسبة للمقدمة .. بالطبع أنا أخذت برأي الاخت بنت الراشد ، جزاها الله خيرا كثيراً ..
    وبالطبع انا قرأت المقدمة ورأيت أن كلامها واقع وصحيح .. فالاسهاب في التفاصيل المُملة
    تجعل من القاري يفلت من حبل الرّبط السردي .
    بالنسبة أستاذي ، لما تفضّلت فيه وهو العودة إلى بُنية القصة وسردية وصف القرية ..
    أنا أرى ، ولا أدري إن كنت تُشاركني الرأي ، أن الوصف دقيق وغير ممل ، وهو يخدم القصة ولا يضرّها
    بل لا يُشين السرد ، وبدون ملل ، فحين ذهبت إلى أبن العم ، فمن الضروري أن أُعرّج إلى حيث القرية المختلف فيها
    وهي في الاساس قريتين مُتجاورتين يفصلهما لسان من البحر .. ولكن آثرتُ أن أبقى ع هذا الوضع . حكاية القصة مُكثفة
    وحكاية عبدالرحمن لا تنتهي .. فللقصة بقية ..
    وبالطبع أستاذي ، إن كان لديك ما تُؤثرني به من رأي ، فأبقى مُنتظر رأيكم في هذه الصفحة او على الخاص ، وبالعكس
    سأستفيد من رأيكم مع ضرورة قبول الرأي الاخر ..
    والحقيقة انا الذي سوف استفيد أكثر .. مع التحية القلبية من اخيك حمد الناصري .
     التوقيع 
    لن تستقيم الحياة إن لمْ يستقم عليها الانسان .!
    لن يُحبّ الله أحداً إلا إذا أحبّ الانسان غيره بصدق ..!!
    الحُبّ الحقيقي تتدفّق عاطفته كما يتدفّق الماء من أعلى قِمّة.!

  20. #20
    تاريخ الانضمام
    09/05/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    498

    افتراضي

    اقتباس أرسل أصلا بواسطة قصة رأي مشاهدة المشاركات
    المرتاح

    أخي يستوجب بعد الحذف التعديل وأنت اقتطعت وما رتقت محلّ القطع . لاحظ الفرق بين الفقره الأولى والتعديل المُجرى بعدها . الأولى طالت لكنها مُكتمله والأُخرى قصُرت ونقصت
    -وصفت سراج والبيت المُتّكئ عليه ومُسمّاه سريعا وانطلقت لسرد الحديث . نشأ تكسير أثناء القصّ




    أنت أبقي على السياق منذ بداية "سراج ذلكم الشاب" والفقره الأولى لا تعود لها أبداً , المُشكله أنّك أصلحت من جهة الإطاله وأثرت الفوضى في جهات أُخرى والدليل توزيعك لأوصاف

    شنئ البيوت وبنائها إبان حديث رجال القريه عن ضرورة تقييد سِراج ومُخالفة والدك لذلك .

    مثال لذلك


    الفقره الأولى جادت بهذا . سَوقَها هنا سيئ للغايه .

    وعبد الرحمن المسكين أين هو من هذا ؟ وكأن سِراج نسخه أُخرى لعبد الرحمن بدليل اتفاق بعض الرجال على قادم العاقبه ذاتها .
    سؤال أخي , القُرى الآن لم تعد تحكمها الشورى بل كل رجل اليوم حكيم عائلته وأرضه هناك . أعني أن القصه أقرب للحقيقه لكنها يبدو أنها حدثت منذ أمد بعيد ,هل هذا صحيح ؟ الإجماع شكلياً يتجه إلى أن خلف والدك سرّ ومحور الرأي وسواده يُثير صحّه في الريبه التي أبداها الأعيان تجاهه , إذن لا نستطيع الحكم عليه إلّا بمعرفة ما لم يُكشف بعد عن الشاب الآخر عبد الرحمن .

    الآن تابع السرد لنصل لعبد الرحمن حتى لا تنشغل بالتعديلات و تترك القصه مُعلّقه . الإختلاف فقط على ترتيب السرد وأعماقه التي يجب أن يمنع ترابطها تداخل أي فرع لا يُعدّ مُهمّاً للذكر .
    أمّا بالنسبه للألفاظ والمُفردات واللّغه فلا تعليق عليهما أبداً بشهادة المارّه . بارك الله فيك

    تابع..
    ههههههه
    السلام عليكم قصة رأي
    أشكرك ع كل شي .. ويبدو أنكِ انت اليوم تناقيشيني كمسؤول .. وعليك تكثيف قوة نشاطك في القصة .. دون الرجوع إلى ثيّمات سوف تخرج عن
    طريقة السرد المُرتجى .. فالآليات الحُكم ، القصة لا تناقشها .. لكن الذي تناقشها لاطريقة التي جاءنا بها الاستاذ طائر الربيع .. فارجعي إلى ما قاله .. م
    وما توقّع في ذات لامناقشة أو في حكاية القصة ( قصة موت عبدالرحمن ) وما بنت الراشد عنكِ ببعيد .
    أرجو ان لا تزعلي .. فيجب ان تتقبليني كما انا ، وعلي ان أستمع وأنصت إليك ، وإن وجدت ما يُمكنني لزيادة المعرفة ، فلن أتردد بقبول الرد الجميل .
    استاذتي ركّزي في القصة .. وسأنشرها مرة أخرى .. وتأكدي أنا منتظر منك المُفيد ، ومُنتظر ما يُقيمني ككاتب .. فالاحباط أمره شديد ، فما يُثبّطني هي تلكم
    الصّورة المبنية ع أُسس قرائي محض .!!
    تحياتي الاخوية .. وانا انتظرك استاذتي العزيزة .
     التوقيع 
    لن تستقيم الحياة إن لمْ يستقم عليها الانسان .!
    لن يُحبّ الله أحداً إلا إذا أحبّ الانسان غيره بصدق ..!!
    الحُبّ الحقيقي تتدفّق عاطفته كما يتدفّق الماء من أعلى قِمّة.!

  21. #21
    تاريخ الانضمام
    09/05/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    498

    افتراضي

    قصة " موت عبدالرحمن "
    1*


    في قريتنا الصغيرة الواقعة على ساحل طويل مُمتد . كانت أمواج البحر عالية ، لا مِيناء للقرية ولا أرصفة تَحمي قوارب الصيادين .. يبدو للناظر كأنّما أبواب البحر مُفَتّحة من جهاتها الثلاث ، خلا اليابسة ، لكونها مكاناً يعجّ بالحياة وعِمارة البشر فوقها .. في كل صباح لا تسمع إلا ضجيج الصَيّادين وصراخهم وجَلبة بعضهم ووقْع أقدامهم وهدير ماكينات قواربهم .. بُيوت حارتنا مُكتظة البُنيان ، يُخيّل إليك أنّ البيوت مُتراكبة على بعضها أو رُكّبت فوق بعضها ، تبدو بُيوتها كأنها مُقامة على آخر طُوبة من البيت التالي .. طُرقاتها ضيقة جداً ، تكاد لا تكفي لمرور أكثر من شخص وإذا قُدّر أن يكون سَميناً بعض الشيء فعليه أن يسير على أحد جَنْبيه .. كأنّما لُزّتْ بِبَعضها البعض ، عُرفت من يومئذ بالبيوت القديمة ، تفرّداً وتميّزاً بِعمارتها .. سِراج ذلكم الشاب ، طويل القامة ، ابيض اللون ، ذي أظافر طويلة مُتسخة .. يقف وقفة الخائف ، ارتصّ على إحدى قوائم بيتنا الصّيفي ، بعض هذه البيوت مَبْنيّة من سعف النخيل ، ويُطلق عليها "عريش القيض" ، أحدهم تشاورَ مع الذي إلى جانبه :
    - هذا الشاب كسير النّفس ، تبدو عليه حالة من الحُزن الشديد .
    قال الآخر الذي تَهامس معه :
    ـ رُبما ، اكتسب مأثماً ، حوّل حالته إلى هذا الانكسار .

    قال الأول الهامس :
    ـ علينا أنْ نَفْهم حالته كيْ نُخرجه من سُوء حُزنه ومشقّة ضَيْقه .!
    ـ ........ لم ينبس الرجل الآخر بحرف ، واكتفى بسحب نسيم عميق إلى جوفه ، ومدّ ناظريه ناحية الشاب الغريب .
    كان على مَقربة من الشاب الغريب المُنكسر ، أحد الصّبْية فسأله :
    - من أنت .؟!
    فغطّى وجهه كالخائف مُرتبكاً، وجلاً ، وبدا كأنه يترقّب.!
    قال أحد الرّجال كان طيباً :
    - اتركوه وشأنه .؟
    سكت ثم عقّب :
    ـ كثيرٌ من الناس يعيشون بزمنٍ فيه قسوة ، وإن أظهرتْ معيشتهم رخاءً ، إنه زمنٍ اعتلّتْ فيه القيَم وتغيّرتْ أنماط المعايشَ وتبدّلتْ مفاهيم أخلاقيات الحياة ، فاختلّتْ موازين العلاقات وتلوّنتْ بألوان شتّى.!! وهذا الشاب لا يخلو من واقع مُهين أودتْ به حالته هذه إلى انكسار ، فصار شائناً ، واعتلّ بخلّةٍ بلغتْ به مبلغاً من حُزن شديد .
    قال أشيب أدخل أصابعه في لحيته ، مُتّخذها كمشط :
    ـ صدقت .. ألا ترون كيف هي أظافره قد اتسختْ ووجهه كئيباً ونفسه وجلة . فإياكم أن تزيدوه بُغضاً فيكم .. إنه يحتاج إلى من يُخفّف عنه ما شَأَنَ به ..!
    قال الأول الهامس :
    - نعم ، إنّ أخلاقيات الزمن الجميل قد ولّت وذهبتْ بغير رجعة ، ولا رجعة فيها البتّه .. أنظر إلى تسارع الأنماط المعيشية فقد أضحتْ السُّلوك بالغة التأثر بأساليب المَعايش الجديدة ، وفي قادم الأيام سنجد تأثراً بالغاً ، إذا ما انحسرتْ القيَم ، وطغتْ المادة بقوّتها في كل شيء .!
    قال الشايب الذي يُمسّد لحيته بأصابعه :
    - حالته صعبة وقاسية ، كأنما نخرته الظروف القاسية من كل حَدب وصَوب ، لكأنه مُشتّت البُغيات تكاد تكون أفكاره مَكسورةٍ ونفسه مهزومة وفي حالة انكسار شديد .. فحالته أشبهَ بـ رمّة البيت لا تدعه حتى يتهشّم .!
    في عشيّة دَخْلة ابن عمّي ، رجال يتسامرون في أحاديثهم بمودّة خالصة ، فالحُسبة التقليدية المُتوارثة والتي يُسمّونها بـ " المَنْزلة " يعتبرونها قِيم توافق الحظوظ ، فالليل حين يُولج بعُتمته فإن مساء الظُّلْمة يُعد من اليوم الداخل إليه اللّيل ، وغيرهم يَرونَ بأنّ عشيّة اللّيل ، هي أقرب مودّة لليوم الداخلة إليها العُتْمة ، ومنهم من يقول بأن العشيّة تلحق باليوم التالي فهي أقرب رُحماً لليوم الذي يأتيه ليلٌ فالعُتمة داخلةٌ فيه وليستْ خارجة عنه .. اقتربتُ من الغريب وسألته كحال ذاك الصّبي :
    ـ من وين جايْ.؟
    كان صوت "سِراج " ثقيلاً ، كأنما به لَثْغة :
    ـ أنا .. أبغي .. ويفتح حلقه .
    وقد حملتُ ظنّي الحَسِن فيه ، أنه كان يخجل أن يُظهر صَوته ، هكذا أحسستُ من خلال بُطء انتقال لسانه وضغطه عليه ، كأنما يجرّ الحرفَ جرّاً ثقيلاً .. يتكلّف في لثاغته ولا يتحوّل لسانه سريعاً بل يكاد لا يَنْقلب الحرفَ على لسانه ولا حركة لسانه تستطيع إقلابَ الحرف .. بقيتُ انظر إليه وهو يُتعتع بالحروف ويُكسّرها بصورة واضحة جداً ، كأنّه طفل صغير لتوّه بدا يتعرّف على الحروف ويتهجّاها بصعوبة بالغة ، شعرتُ بأن هذا الشاب ، طويل القامة ، نحيف الجسد ، يُريد الهرب أو هو يتحيّن الفُرصة للاختفاء فلعلّه شعر بالخطر ، فوقفته تُنبئ عن توجّسَ وبدا يتحفّز في خِيفةٍ ، وبدتْ عينه ترقب حركة الذين المُجتمعين ، لكأنه خائفاً من شيء يرقبني بتوحّش ، يطاردني بعينيه الحمراوين، كنتُ حذراً من الموقف، خشية أن يُباغتني فينقضّ عليّ ويقتلني .. فأجمع الرجال بإشاراتٍ تُوحي إلى الإمساك به.! فقد اعتقد البعض ، أنه يحمل إثماً كبيراً، والقبض عليه واجب ، بيدٍ أن البعض الآخر سار إلى كونه جاسوساً من جهةٍ مُعادية ، أو هو مَدسوس لغرض مُعيّن .. فعزم الرجال أمرهم بينهم وأصرّوا واستمسكوا برأي واحدٍ ، وأخذ بعضهم مَوثق بعض ، على أن لا يَجْعلوه يفلت من يدهم مَهْما بدا الأمر قاسياً .. وفي الأثناء كان " سراج " قد اخذ مكاناً قصياً ، وبدا يتوارى قليلاً ويبتعد عن مركز الخطر ، فقد التمسَ منذ وقت مُبكّرٍ لُغْز حركتهم وإشارات دوافعهم .. فاندسّ خلف شجرة كبيرة ، شجرة زرعها جدّي بيده وإلى اليوم هي باقية ، شجرة الصّبار ، شجرة جميلة الاخضرار ، جميلة الثّمرة ، لها مَنْظر جميل مُغري ، خاصة في وقت نُضْج ثِمَارها . قال أبي يومها بعد لحظةٍ القبض على سراج وقد أودعوه مَحزوم اليدين بحبلٍ في السّبلة ، وكان أبي كبير رجال حارتنا ، وحينَ علمَ بأمره ، قال لهم : اتركوا " سراج " أطلقوا سراحه ، خَلُّوا سبيله وحاله ، وأنا من سيتكفّل مَسؤوليته ، حتى نطمئنّ من هو أو ماذا يحمل في جُعبته ؟!
    قال أحدهم وكان صديقاً لأبي يهتم برأيه كثيراً :
    ـ صدقت .. لربما هو غائبٌ عن أهله وفي حالته هذه يبدو انه ضائعٌ عن أمكنتهم ، لأسباب نجهلها..!؟
    قال أبي مرة أخرى على اثر تصديق صاحبه :
    ـ اتركوه .. أجعلونا نتعرّف عليه من خلال التقرّب منه وفهم حالته.؟!.

    * الكاتب حمد الناصري ، عُماني .
     التوقيع 
    لن تستقيم الحياة إن لمْ يستقم عليها الانسان .!
    لن يُحبّ الله أحداً إلا إذا أحبّ الانسان غيره بصدق ..!!
    الحُبّ الحقيقي تتدفّق عاطفته كما يتدفّق الماء من أعلى قِمّة.!

  22. #22
    تاريخ الانضمام
    09/05/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    498

    افتراضي

    قصة موت عبدالرحمن2 تعجّب بعض رجال القرية ، من تلك الدوافع الذي جعلتْ أبي يعتقد جازماً انه ليس به شيء .؟! واثقاً بعزمٍ أكيد من حقيقته ، كأنما هو على عِلْم به أو قريب من فهمه..؟! غير أنّ احد أبناء عمّ أبي ، كان يُنافس أبي في رشاد مَسؤولية قريتنا الصغيرة الواقعة على لسان بحر جميل يمتد إلى حضن جبال راسياتٍ ، كأنه يغوص في بطنها فتمتد الجبال كحبلٍ سُري طويل ذي تعرّجات والْتواءاتٍ ونُتوءات اقرب إلى حَبْل سري تماماً ..!جدّي الكبير ، مات وخلفَ من بَعْده خلفاً أضاعوا الزّروع وبساتين الرمّان و ( الامْبّاء) والتّين والزيتون والمَوز وحدائق شتى من الليْمون والسفرجل والنخيل الباسقات بمختلف أنواع رطْبها وتمْرها الذيْ اشتهرت به مُذ أمدٍ بعيد .. رغم ما اخْتُلف فيه ..فلم يُوثق أحدٌ تأريخه الصحيح أو من جاء به ..وكيف .؟.!
    رجلين من القريتين المُتجاورتين جلسا إلى جانب ابن عمّ والدي ، فكان نحيف الجسم طويل ، عيناه غائرتان وانفه مُحدّبة تنحدر إلى التواءٍ على حوافّها كصخرة جبل ناتئة ، وإذا أمعنْت النظر تجدها تتشابه إلى منقار صقر أو هي اقرب .. همس أحدهما على يمينه ، وكانا من ضِمْن الذينَ اختلفوا مع أبي وانضمّوا إلى فِرقة إبن عمّه .. كانتْ الفِرقة جميعهم يُنكرون على أبي ، لُيونته مع الغُرباء ، ليّنْ الجانب حتى في مثل هذه الحالات ثمّ أعلنوا خروجهم الطّوعي وأخفوا اختلافهم معه سِراً .. قال الأكثر ضخامة من صَاحبه إلى الذي بجانبه هامساً :
    - قل له شيئاً .. نحن لدينا ثوابت ..هو كثيراً ما يذهب برأيه
    .. أتذكرون يوم استعمل رجل لم يكن من أهل القرية في حديقة بيته ثم ولّى عنه هارباً .! ولم يسمح لنا باستجوابه أو معرفة من يكون .؟!
    في هذه اللّحظة ، كنت أتصنَّت عليهم بثلاثتهم فأرخيتُ سمعي ،
    إلى ما كانوا يتهامسون ، فقال احد الرجليْن ذي الشعيرات الشائبة ، الذينَ جاءا إلى إبن عمّ أبي ذي الأنف الصقرية الأكثر شِيباً ونحافة:
    - لا اعرف ـ بالضبط ـ لماذا هذا الرجل ـ ويعني أبي ـ يُخالفنا في كُلّ مرّة ، كأنه وُكّل على أمرنا .. بينما الأمر المُتّفق بيننا هو أن يكون الأمرَ شُورى بيننا.؟! لا أعرف لماذا ينفرد بأمره ..هل هو خصاصة به أم اختصّ لوحده لمعالجة كل شأنٍ بدوننا؟!
    قال الآخر ذي العينين الحمراويْن مُلوحاً يده وفاتحاً راحتاهما :
    ـ حقاً فأنا ـ أيضاً ـ مُرتابٌ منه وأكاد أشكّ بكلامه أو حتّى أثق في
    أمره بعد اليوم ..؟
    قال الأول ذي الجسم المُمْتلي :
    ـ نعم .. والسؤال الذي يطرح نفسه ، تُرى من منحه صلاحية التفرّد برأيه ، هو من .. أو من يكون ؟! أليس هو واحداً مِنّا وله رأي واحد كأحدنا..!؟
    قال الآخر ذي العينين الحمراوين :
    ـ نعم ، أتذكّر ما حصل ذات مَرّة ، في حكاية عبدالرحمن المجنون .! حينَ استغلّه وجَعله يخدمه حتى هرب عنه بلا رجعة.
    قال الرجل السمين وقد أوقف نظره في ابن عمّ والدي ذي الأنف الصّقرية :
    ـ ألا يجب عليكَ أن تخْرج عن طاعته وتُعلنها بقوة ، فأنت أهلاً لها وخيرٌ منه .؟!
    قال الذي يُجاوره وقد نقره صاحبه بيده للشروع بالكلام :
    ـ نعم فمن بديهيّات الطاعة أنها لا تجوز في مَعْصية وهو قد عصانا وخالف أمرنا ، فمن التمس معصيةً وجبَ زجره أو ردْعه ولو بأضعف الإيمان ..لذا يجبْ أن لا نُوادّه ولا نُقاربه في شيء .؟ ومن تمكّن أن يجهرَ لدفع المضرّة فليفعَل وأنت من حقّك أن تجهر بردعه فأنت الأحقّ والأولى .. فلا تخشى لومة لائم.! بعد اليوم فنحن معكَ جميعاً .
    قال الرجل الآخر ذي العينين الحمراوين :
    ـ نعم هذا صحيح ، فالأمر يستدعي ردّ شُوره وعِصْيان طُوعه..!! طالما خرج عن إجماع الرجال وانفرد برأيه .!
    صاحبَ أبي سمعَ همسهم وبدا مُنْزعجاً ، فالتفت إليهم قائلاً :
    - انتم كالذباب تأتون من أمكنةٍ رديئة ثم تلوثون البيئة
    الجميلة ، بل أنتُم اشدّ فتكاً وأكثر ضرراً .. أنتم لا تُراعون إلاّ مواطنَ العِلَل . إنني أسألكم لماذا لا تأتون بأمرٍ فيه رشادٍ لكم .؟ لماذا تأتون بخبرٍ مُسْترقٍ ، أليس كُلّ سَمع مُسترقٍ لا يستعمله غير رجل مُغرضٍ ، أفّاكٍ ، أيُريدَ أحدكم أن تُصيبه وابل من شُهبٍ في خزائن نفسهِ النقيّة .؟ إنني ناصحٌ لكم فلا تفعلوها ، فتندموا عليها ولا تعودوا لِمثْلها أبداً .. واعلموا إنّ الشُهبَ إنْ أصابتْ فسوف تكون عَاقبتها وخيمة.. واعلموا أنّ خزائن الرجال في مَعادن أنفسهم ، ومحاسنَ أقوالهم تنبع من تصويب فكرهم والاشتغال بمصلحة الآخرين ، فما يَفْعله الرّجل خيرٌ من بقبقاتٍ لا أول لها ولا آخر .. فهيَ كالقِدْر لا تسمع إلا صَوت غليان بداخلها ولو كان فيه شيء ضئيل ، فالقِدْر يحترق وتبقى كَدْمة احتراقه حتى لو كان الضئيل قد تلاشى .! وأشار بأصبعه ناحية الرجال خِلسة عن أعينَ الناّظرين تجاه الغريب ، أؤلئك جميعهم آتون لمعرفة حِكْمة الرجل أمّا انتم ، وأشار إليهم ، جِئتُم وفي جُعبتكم شيئاً ما ، وما تُريدان غير شيء إلا تندّراً بالرّجل وتُغضبانه.!
    قال السمين بحماس وحقد:
    ـ نعم ، قولكَ صحيح ، لكنّه أذلّ الرجال ، فكلّ شيء هو فاعله فيه حِكْمة ، أتخلوا الحِكمة عن بقيّة الرّجال .؟! وهل يَنبغي أن يُذلّهم .. نحن نُريد أن يكون جميعهم في قولة رجل واحد ويكون هو وحده في أبْأسَ حال .؟!


    * الكاتب حمد الناصري ، عماني .. للقصة بقية .
     التوقيع 
    لن تستقيم الحياة إن لمْ يستقم عليها الانسان .!
    لن يُحبّ الله أحداً إلا إذا أحبّ الانسان غيره بصدق ..!!
    الحُبّ الحقيقي تتدفّق عاطفته كما يتدفّق الماء من أعلى قِمّة.!

  23. #23
    تاريخ الانضمام
    09/05/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    498

    افتراضي

    قصة موت عبدالرحمن 3*

    تعجبتُ من أؤلئك الرّجال وأنا أصيخ سَمْعي إلى ما يَتناجون فيه ، فما يضمرونه لأبي شيء بغيض وكيْد حقير.. لم يُبدي أحدهم مُوافقته وقبول رأيه ولو يضمرَ أحدهم حُبّ أبي غير صاحبه فقط ، بل جميع الذين استمعت إلى همسهم ونجواهم ، ولوّوا رؤوسهم ومَطُّوا أَبْوازهم وضاقتْ عين بعضهم ضيقاً ، وانعقدتْ على جبين المَهْموس إليه كُل مُفردات العداء والكيْد الذي يتحيّن فرصتها .!
    فقال الأشيب، وأشار بيده ، إلى رجلٍ ذي شارب التفّ على لحيته أو هُما التقيا ببعضهما ، كان قد تقاربَ مع جَمْعهم .. إذهبو إليه ، واجهروا بما انتم جاهزون به اليومَ ، انظروا إلى الغريب ، هل ظنّكم أن الرّوْع قد خفّ عنه أو أنّ الغضبَ قد زالَ وانتهى ، فهجْسي لم يذهب بعيدا ، إنّه يموج بسكوته ، صمْتاً ، غيضاً وحنقاً ، وما بداه صاحبكم من فِطنة للتقرّب من الغريب ، لشيء أقرب إلى الحِكْمة والسداد ، وما سُكوت الغريب عن الكلام إلا تعبيراً عن ضيقٍ شديد ألا ترونه كيف عبسَ وبسَر وتولّى غاضبا إلى حيث الشجرةً ، ألا ترونَ كيف تلوّن وجهه ، واصفرّ واحمرّتْ وجنتيه ، أأنتم واثقون أنّ ليس به عارضٍ من مَرضٍ أو ألمٍ..؟! في هذه اللحظة كان الغريب جُثة ترتعش ، تنتفض ، كأنّ شيء يهزها ، بطريقة لا إرادية .. فخاف الرجال وفرّ مُعظمهم وبقيَ من بقيَ مع أبي مُصوبين أبصارهم إلى جُثة الغريب وهي ترتعش كسمكة لتوّها تخرج من فوهة ساحل القرية وأبي صامتاً ، قوي الشكيمة إلى جوار جُثة الغريب ، يتلو آيات من الذّكر الحكيم .. حتى تبيّن أنّ الغريب ، به مسّ من أذى بغيضٍ بسبب ما كَتمه في صَدره ، ونوازع أُخْرى هو ضائقٌ بها .. في هذه الليلة لم يكن القمر بدْراً ، فكان بثلثه أو بربعه ، وملامح الرجال لا تكاد تُرى ولا وجوههُم بائنة ، فقط ، تتهادى كأشباح ، ونور القمر بدا باهتاً آخذٌ إلى الزوال في ضوء شحيح ..وحينَ لم يستطع أحدٌ من الحاضرين أنْ يتبيّن حقيقة غضبه مُطلقاً ، فقد اكتفى كثيرهم بالصمْت وحبس بعضهم أنفاسه خِيْفة وتوجساً ، وحين أستردّ عافيته واستعاد ذاكرته وحسّه وشُعوره الكامل لم يُعطي بالاً إلى كُل الذين اجتمعوا حوله.. فكانتْ قِبْلته تجاه أبي .
    تبادل صاحبَ أبي مع ذي الشُّعيرات الأشيب نظرات غائمة ، وأوقف أبي عينيه في عين ابن عمّه وصوّب في تبادل نظراتٍ غاضبة مع المُتهامسين ، وبدا أبي حَرِناً ، غاضباً ، ولكن حَرِنتا عينيه الغاضبتين جاءتا مأخوذتان بهدوء شُح ضوء القمر .. ابتسم برأفةٍ وسبّل عينيه وحرّك رأسه في بسطة من القول الجميل .. يفعل الله ما يشاء .. تسلّل أبي إلى " الغريب " ووقف قُبالته ، وابتسم في وجهه ، ثمّ اقترب منه وفكّ رباطه ، وقطّع حِبال قُيّدتْ بيديه ورجليه ، وهَمْهم مُعرّفاً باسمه حينَ سأله أبي :
    ـ ما اسمك ..؟!
    ـ " سراج " .؟
    تبع سِراج أبي بسُهوله وهُدوء وانقاد طائعاً دون أية مُقاومة تُذكر .! فقال أبي للرجال مُردّداً ما بدأه في أول الأمر :
    ـ دعوا سراج ، وأنا سأتولّى أمره .. أنا سأتحمّل تبعات مُشكلاته .. وصرخ بصوته الخشنْ ، هل توافقونني يا رجال ؟!
    بعضهم ردّ نعم وبعضهم سرتْ في أنفسهم همهمه .. غير معروفة ، لكن أبي اعتبرها مُوافقة صريحة .. كُنت يوم ذاك مُصمماً أن اقذف بما انتعلت به في وجه الغريب سِراج إن بدا منه شيء ..وقد أتخذتُ مَوقفاً تحفظياً منه وراح ينظر فيّ خِلسة من أبي وهو يَجرّ رجليه بخطوات ثقيلة .. ينظر إليّ في استغراب واضح بنظراتٍ عُدوانية .. وحينَ أدخله أبي في عريش القيض ، انفرجتْ شفتاهُ عن ابتسامة ، أظهرتْ أسنانه المُصفرّة والمُسْودّة ، بانَ ذلك من خلال ضوء السّراج التي أضاءته أمي بشعلةٍ خافته فأطعمه أبي وسَقيَه بيده .. عاش سراج بيننا يزرع ويسقي النخيل ويأكل ويشرب ، كأي شخص آخر طبيعي .. لكنه لا يتكلّم كثيراً ، قليل الابتسامة ، فاغلب وقته مُتجهماً ، عبوساً ، حذراً ، كأنّما خائفاً من شيء .. يتلفّت خائفاً وجِلاً ، يترقّب قلقاً وفزعاً ، لكنه لم يرفض العملَ الذي يُسند إليه ولم يـتأفّف بِما يأمره به أبي .. إنْه يَفهم وينطلق بما يُؤمر به ..! غريب أمر هذا الرجل جداً . لكأنه يعتزل كثير من أمور البهجة والبهرجة أيضاً، حتّى الابتسامة والمرح لا يُبديهما ولا يتصنّعهما ، أغلبَ وقته ، ساكتٌ ، مُتجهّم ، وحيث دعاهُ أبي نهض وسار ، وإنْ طُلب منه أن يجلس أو يأكل يَفْعل بكلّ سُرور ، إلا الضحك والمرح والمزاح ، فإذا تمازحنا رحلَ عنّا وتنحى بعيداً واعتزلناَ ، ويغضبَ ويضيق ويعبس ثم يتولّى بوجهه جانباً لكأنه يتّقي العَدْوى .. وينصرف إذا ما بدت حاجة التغوّط أو دوافع البَوْل ويتوارىَ بعيداً عن الناس يكاد لا يُرى ، يَنْدسّ بين أشجار الغاف والسّمر الكثيفة خارج حديقتنا الخَصْبة بالثمار والأشجار ، ولا يُبدي تذمّراً أو تعب أو حتى تأفّف .. يزرع ويَسْقي النخيل ويدقّ " القتّ " البرسيم ، حاله كحالنا ، لا فرق بينه وبين أحد مِنّا.. يكاد من لا يَعرفه يظنّ انه واحداً من أُسْرتنا ، يَعْتني بالفاكهة ويُصْلحها ، يزرع ويقطف ثمرة " الطّمَاطْ " فاكهة الطماطم ، هذه الفاكهة اللذيذة ،تُنسب فصيلتها إلى الفاكهة وهي اقرب إلى نبتة الباذنجان طولاً وتختلف في اللون ، قال عنها أبي أنها ثمرة غير مَحليّة ، مَوطنها الأصلي خارج حارتنا الكبيرة ، لم تُعرف في مَحليتنا بتاتاً، وذهبَ أبي مُؤكداً مَعرفته ، مُصوّباً رأيه ، بأنها افريقية أو غربيّة المنشأ على الأغلب ، تَنبت في البلاد الباردة إلا قليلاً من حرارة ورُطوبة .. ونقوم بزراعتها نحن في الأيام الشتوية الباردة ، أبي يحتفظ كثيراً ببعض بذور من ثمار الفاكهة والنباتات التي يُمكن أن نستفيد منها في الفصول التي لا يحصد فيها كثير من الناس من ثمارهم ، فنزرع البصل والثوم وبعض نباتٍ شتّى مُختلف زرعه في غير أوقاتٍ موسمية ، كذلك الصّفرجل أو السّفرجل الجميل في لونه ( على حسب اختلاف مخارج النّطق ) له مذاقٌ رائعٌ وطَعْم مُتميّز كيوم حَصاده .!


    * الكاتب حمد الناصري ، عماني .. للقصة بقية .
     التوقيع 
    لن تستقيم الحياة إن لمْ يستقم عليها الانسان .!
    لن يُحبّ الله أحداً إلا إذا أحبّ الانسان غيره بصدق ..!!
    الحُبّ الحقيقي تتدفّق عاطفته كما يتدفّق الماء من أعلى قِمّة.!

  24. #24
    تاريخ الانضمام
    09/05/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    498

    افتراضي

    قصة موت عبدالرحمن 4*

    يحصد " سراج " الطماطم والباذنجان والبصل والثوم والفجل والجزر والخيار المحلي ، هذا الخيار المحلي الرائع ، لونه يميل إلى الاصفرار وعليه نقط كوشمات مُخضرّة بتشكيلات بديعة كأنما مغروزة في نبتته ، قال عنه أبي ، بأنه الفاكهة ، الأجمل مَحلياً عن بقية الخضار المحلية ، كالجزر والخيار والسفرجل والأمبّا ، طعمه لذيذ ولونه جميل أيضاً .. صِرْنا لا نُفَرّق بيننا وبين " سِراج " في شيء بتاتاً ، بفضل أبي ، فكان يُجْلسه إلى جنبه .. ولمْ أر مُطلقاً سراجاً ولو مرةً واحدة ، أنْ حمل طفلاً أو ابتسم في وجههِ أو قَبّله كما يفعل بقيّة الناس يُوفّقون في مُجاملاتهم العاطفية إلا قليلاً منهم يَحْملون مشاعر الوُدّ العميق ، إلا هو ، لم يكن لديه مشاعر عميقة أو سطحية يُجامل بها الغيْر ، فمرّة كُنت أرقبه ، إذ كان يبتسم مع نفسه دون سبب ، حاولتُ أن ألتمس دوافع هذه الابتسامة ولم أشأ أن أسأله ، ليقيني أنه يكرهني .! كما أن أبي قد وصّانا بأنْ لا نتدخل في نوازع نفسيّته ، فنعامله كما نُحبّ أن يُعاملنا به الغير، حتى لو لمْ يُبْدي لنا ابتسامته فعلينا تقبّله كما هو ، وإنْ أتى بشيء مُختلف عن سُلوكنا ، ولنعذره كما يجب أن يَعْذرنا غيرنا إن أتينا بشيء من سُلوك غير مُحبّب ، ونحتسب أجرنا على الله ، مَحبّة لأنفسنا.. ولا ادري ما أسباب اقتناع أبي بأنّ سراج هذا ليس مُندساً ، رغمَ أن الأهالي اجمعوا وأكثرهم على هذا الرأي إلا قليلاً مِنْهم الذين وافقَوه جهْرةً ، وأتذكّر ما قاله أبي ساعتها ، يجب أن يُعامل " سِراج " كما ينبغي أن يُعامل به احد أفراد الحارة وأكثر .. فهوَ ضيفاً علينا وع الحارة أجمع .. ويوماً بعد يوم يزداد حُبّ أبي لـ سراج وبالغ أبي في احترامه إلى درجة انه يُجْلسه مَجْلسنا ويستمع لحديثنا الودّي أو التحاوري .. ويومذاك كنت أتضايق وأنا صغيرٌ فكُلّما قرّب أبي سراج من مجلسنا ، يزيدني ضيقاً وكراهيّة فيه ، وكان سراجاً يتقرّب من أبي ويُنفّذ أمره بدقّة مُتناهية ، لكأنّه يَغِيضني بعلاقته بـ أبي !! وذات مرّة وجدت أبي يُحدث "سراج " ويتشاور معه بلطفٍ بمودّة القُربى ، ما رأيك لو غَيّرنا اسمك من سِراج إلى عبدالرحمن ، ولم يُبدي رفضاً بل كان يبتسم برغبة في نفسه .. وأبي يُشجّعه بتحاوره بتغيير اسمه إلى عبدالرحمن ، فيقول ، عبدالرحمن أسم جميل ، فالرحمن من صِفات الله الذاتية وعبدٌ تُشعر الفرد بأنه مُتذلّل بعبوديته إليه ، فيغمز " سِراج " بـ إشارة عينه ، ويهزّ رأسه بقبوله الاسم الجميل ، فرحاً مَسروراً ، حتى إذا نُوديَ باسمه الجديد " عبد الرحمن " يلتفت بسرعة ويستجيب ، كأنما هو فِعْلاً كان اسمه الحقيقي عبدالرحمن . وذهبَ أبي إلى تسميته بهذا الاسم تيمناً بـ " عبدالرحمن الأول " الذي غادرنا بغير رجعة ، في نفس حالته هذه ، كان يشتغل معنا وقد قرّبه أبي منه .. وذات يومٍ خرج ولم يَعُد ، وذهبتُ بظنّي بعيداً عن ظنّ أبي ، فـ عبدالرّحمن هذا ، كان شبيهاً بـ عبدالرّحمن ، الذي كانت حالته النفسية مُتقلبة ، عصبيّ المزاج ، مُتجشّم ، غضوبٌ إلى درجة الحمقِ، فكنّا لا نُؤذيه بنظراتنا بل نُداريه في التعامل ، بأمر أبي .! فهو أقرب إلى عبدالرحمن الثاني ، وضلّ عبدالرحمن الأول ، لثمانية اشهرٍ إلا قليلاً ، لا يتكلم مَعنا ، غير لطيف مع الكل ، متوتّر ، قلقاً على الدوام ،غير أنّ أبي استطاع بحنكته وحُسن لُطْفه ، أن يجعله إنساناً مُتعاوناً خدوماً لكنه لم يتكلّم ، لكأنه أبكمٌ ، مُتقلّب المزاجية ، ففي لحظة واحدة تكون حالته في غضبٍ جامح ، نعرفه جيداً من تفرّق ونفْش وتوقّف شعر رأسه وشواربه وجفنيه واحمرار عينيه لكأنه يخاف من شيء فيرتعد رهبةً وتوجّساً .. وقد نهانا أبي أن لا نتكلّم معه على الإطلاق إذا ما بدتْ حالته هكذا ونتركه وشأنه .... كان عبدالرّحمن الأول تأتيه هلوسته في نوبات مُتكررة ، ولم يستطع التغلّب عليها وكُنّا لم نستطيع التقرّب منه حتى يفيق بنفسه ، كانتْ نوبته تلك عصيبة حقّاً ، وكُنّا نخشاهُ ونتوجّس منه خِيْفةً ، فحين كان يُحدّقنا بعينيه كُنّا نتنحّى بعيداً عنه ولا نقربه .. وكثيراً ما تكون حكايته ، تدور على ألْسنة كثيرٌ من النّاسِ صّبيةً ورجالاً ، ولا تخلو من ثرثرةً نسوة وسَوالفهن ، ولا يفتأنَ يَذْكرنهُ ونوباته المتكررة وأثرها على أسرتنا وانعكاساتها على طُفولتنا البريئة ، وحينَ عارض احد أخوالي وحدّث أمي بطريقةٍ غير مُباشرة .. لكأنه يُذكّرها بالنوبات القاسية الشديدة وتأثيرها على نفسية غير المريض نفسه وخاصّة الأطفال منهم ، ويقصدنا نحن ، وحين سَمع أبي ما حدّث به أمي، ردّ عليه في الحال ، لا يا سالمْ ، انتم مُخطئون ، حين تجعلوا من ذي حالةٍ مِزاجية مُتغيرة ، وصفاً بـ الجنون .. فالمجنون هو الفاقد عَقله كُلياً ، ولا يَدري ما يفعله بتاتاً ، وتحمله نفسه إلى فعْل مُشين ولا يرتدّ عن كُل شيء ، إن جاءته حالته وتكون مُستمرّة غير مُتقطّعة ، لا تنفصل كهذه الحالة .. وهذه الحالة لا تُعطي مدلولاً واحداً من تلك الصّفات لتأكيد حالة الجنون.. فضلاً عن ذلك ، يجب أن يَحْملنا الشعور بالتعاطف تجاه المريض ، ومسؤوليتنا الإنسانية تستدعي رعاية خاصة لحالته بلْ هي خطراً كبيراً على المريض وعلينا جميعاً إذا ما أعتزل الناس أو بقيَ بعيداً عنهم .. ثمّ سكت أبي وسكت خالي معاً ولم يُبدي احدهما برأي مُغايرٍ للآخر واكتفى كل منهما بردّة فِعْله تجاه حقيقة معرفته للحالة .. لكن الناس لم تكفّ ألسنتها عن عبدالرّحمن الجديد ، بل ضلّتْ تتعقّبه وتُؤذيه وتطعن في حالته النفسية ، فبعضهم من قال له، أنت هاربٌ من السّجن . " قالها في وجهه" فيما البعض الآخر ، شكّ في أمره وأقنع غيره بأن " سِراج هذا أو لـ عبدالرحمن " لا يَعْدو كون عميلٌ ، يتجسّس لصالح دولة قريبة . وحين قالها احدهم في وجهه ، هزّ رأسه .. إيجاباً .! فقام الرّجال ع أثر إقرار " عبدالرحمن الثاني أو سِراج " بما نُسبَ إليه ، بُغية مُحاكمته . لكنّ أبي وقفَ وقفةً جبّارة ،وقال يا قوم وقد لفّه الغضب لأول مرّة :
    ـ إن الشكّ مُريب وأن الظنّ إثم ، والقذف عملٌ سيّء ، وأن النّعوت المُزريّة في حق إنسانٍ بريء حتّى تُثبت إدانته ، فمن غير المعقول ، إجماعاً ، أن تطلق على شخص لجأ إليكَ في ليلٍ بهيم بطريقة قهريّة ، فنكيل عليه اتهامات لا قِبَل له بها .


    * الكاتب :
    حمد الناصري ، عماني للقصة بقية .
     التوقيع 
    لن تستقيم الحياة إن لمْ يستقم عليها الانسان .!
    لن يُحبّ الله أحداً إلا إذا أحبّ الانسان غيره بصدق ..!!
    الحُبّ الحقيقي تتدفّق عاطفته كما يتدفّق الماء من أعلى قِمّة.!

  25. #25
    تاريخ الانضمام
    09/05/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    498

    افتراضي

    قصة موت عبدالرحمن 5*


    قال رجل حمراوي العينين :
    ـ ألا تسمع .. ألا ترى ما قاله عن نفسه . أنحن شهدنا عليه .. أم لسانه وعقله وحركته التي جاءنا بها .!
    فقال أبي ويده لم تتوقّف عن تدليك زوايا عينيه وسأل عرْضاً كما لو انه يطلب المعلومة من مُحدّثه :
    ـ ألا تعتقد .. أن هذه ليستْ من تصرّفات عاقل .. فهل أحد منذ الوهلة الأولى يقول لك بأنه جاسوساً وأنه هارب من سجن .. فانظر إلى صُورته .. أنظر إلى حركة لثغته .. أنظر إلى سلوكه ودوافعه .. فهل أستطع أن تقف على واحدة منها .! فالوسوسة حالات شتّى مُختلفة ومُتفرقة الشأن .. وهي وفق طبائع البشر ، وفي مستوى قدرته على التحمّل .. ونحن اليوم مُختلفون في شأنه ، وغداً هو من يختلف في شأن علاقة كل واحدٍ منّا وتعامله معه . واعلم أن النوبات العَصبيّة هيَ ابتلاءاتٍ مُقدّرة .. ولا يجب أن نزيده ضيْقاً فوق ضيْقه .. ولا اعتقد أنه ومن في وضع حالته أنه عقلَ شي في وقتها.! فالرجل وأكاد أكون جازماً بأنه اختضبَ بأثرةٍ نفسيّةٍ ثمّ فتئتْ أن تحوّلتْ إلى حالة مرضيّة شديدة .. لذا يتوجّب علينا أنْ نتقبّله بحالته وكما هو ، بصدورٍ رحبةٍ ، جادّة في اكتشاف العلائق الخلاّقة إلى تحسين حالته النفسيّة التي اختضبَ بها ، والتخفيف منها حتى لا تكون أداةٌ للخوف والتوجّس بدون دليل قطْعي .!
    انصرف الناس .. ثم تبعهم مُحدث أبي وقد زمّ شفتيه في قرف .. وقال وهو ينظر في وجه أبي بعين حرنة :
    ـ ما أسهل الموعظة عندما لا تمتّ لقائلها بصلة .!
    بقيَ أبي في مكانه وقد طويَ إحدى ساقيه تحته ورفع ساقه الأخرى وثناها ،ارتفع صوته مُهيباً وهو يجتمع بأسرته الصغيرة وقال :
    ـ إنّ الحقيقة أمانة .. والحقيقة مسؤولية ، سكت وهو ينظر في أعين أفراد الأسرة ، المكونة من أمي وأختي التي تكبرني والتي تصغرني بثلاثة أعوام وأنا وأخي الذي يصغر أختي الصغرى بسنتين كاملتين .. ثم صمت قليلاً ثم أردفَ ،الناس جميعاً مختلفون في قدراتهم وفي طريقة تحملهم لصدماتٍ حياتية ، لسنا بذي قدراتٍ واحدة لكنّا نختلف كما وأننا نختلف في أفهامنا، نكّس رأسه ، وأحنىَ رأسه فاسترسلتْ لحيته إلى صدره ، ثمّ نظر وابتسمَ .. ما اطلبه منكم أن يكون تعاملكم مع عبدالرحمن لا يختلف عن تعاملكم مع احد أفراد هذه الأسرة ، وأشار بسبابته إلينا جميعاً ، فانا لم أجد فيه شيء من الجنون ، ولم أجد فيه شيء من التوجّس غير الحسن .. إلا قليلاً من تصرّفٍ لا يُعتد به غالباً .. لكيْ نوصفه أو ننعته بالجنون ..! فسراج شاب أعتقد فيه الطّيب والخير الكثير .
    وأنا انظر إلى أبي ، قلتُ :
    ـ اسمح لي أبي ، لم استطع أكتم هذا السِرّ في نفسي .
    ضحكَ أبي :
    ـ أعرف ، عبدالرحمن لا يُحبّك وانته كذلك لا تُحب عبدالرحمن .!؟
    ـ لم تسألني لماذا .؟
    ـ لم يُعقّب أبي .. ولم يردّ .
    لكنّ أمي قالتْ :
    ـ أنا أيضاً غير مُطمئنّة إلى عبدالرحمن .. إنه يكره ولدي ..!
    دمعتْ عيني أمي وغمغمتْ في بكاء ، ووضعتْ لحفاها على انفها ، كي تُخفي سائل أُنفها من أثر البُكاء . ثم تنشّجتْ . وشرجتْ مُخاطتها إلى داخل تجاويف أنفها ثمّ عبّتْ نفساً عميقاً ، تنظر إلى أطراف خوص النخيل ، وهيَ تتجاذبْ في بعضها بحب وعِناق فوقي دائم ، ثم أردفتْ :
    ـ لكل شيء قوة جذب ، وانته بأخلاقكَ جذبت ، عبدالرحمن الأول وعبدالرحمن الثاني .. وإني لأشكّ في أمرهما ، ليس لأنهما كما قال البعض جواسيس أو يحملون شيئاً مُريباً ضدّنا .. لكن ما يُريبني أن طبيعة الشكلين لم يختلفا عندي .. فسراج هذا هو عبدالرحمن الأول .! هكذا هي الحقيقة ، لقد أتيتُ بها من آخرها .!
    قال أبي مُبتسماً وكانَ إذا تكلّمتْ أمي ينصتُ لها ويستمع وتبقى ابتسامته في وجهها :
    ـ صدقتِ يا زوجتي العزيزة ، أنا كنتُ أظنّ ذلك أيضاً لكنّ ظنّي كان ظنّاً حسناً حتى يبينَ لي ما يُخالفه .. وأما انه عبدالرحمن ذاك ، جاء ليسرق أطفالاً أو ينتقم من الصّبية ، وهذا أيضاً تعتقدين أنه كذلك ، أليس كذلك .؟! إنها مقولةً خاطئة ، بل هي من هَلوسة التفكير المريض ، فكيف لسارقٍ أنْ يأتي ويتشاور معي ويُبدي رغبته في الذهاب ، المْ تكوني جنبي وابنك هذاـ وأشار إليّ ـ يوم جاء عبدالرحمن الأول ، تحت شجرة " البيذام " وقال أنا سأذهب ، وكان يستعمل الإشارة ، لا يتكلّم .! هل هذا صحيح ..؟ فهزّت أمي رأسها أن نعم ، فظهر صوت أبي بنبرة أقوى ، أهذا فِعْل سَارق .؟! سكت ثم نظر في عين أمي ، ثم مشى ناحية ساقية الماء ، وقال وهو يمسك بقبضة يده " صُوار الغيْز " ويردّه إلى شجرة البيذام . ثمّ إلى شجرة الفرصاد والسّفرجل :
    ـ أتمنّى أنْ تُغيّري فكرتك تجاه عبدالرحمن هذا .؟!
    كان هذا الشاب سِراج ، أو عبدالرحمن الثاني ، ذي لحية وشارب يلتقيا مع بعضهما بلا تحسينات ولا يُوجد لموطئ موسى حلاّق عليهما..عندما يتثاءبْ تظهر أسنانه الصفراء المُقززّة ، وتبدو فجّة بغير تناسق ، متكسرة ومُتشرذمة ، والجانبية تبدو وقد نخرتها السُّوسة أو لَوّثتها عوامل جِيْر الأسنان وباصفرار مُقزّز ، ولثّةٍ اقرب إلى زُرقة داكنة أو سَوداء نخرة ، بعض أسنانه تراكبتْ فوق بعضها كمنْ زِيْدَ سِناً صغيراً فوقها .. لكأنه يتعمّد أو يَحْلق لحيته عمداً بقصد تشويهها ، فمرة يبُقيها وتارةً يُزيلهما معاً وتارةً أخرى يدفع بالمقصّ فيغرزهُ فيها ، لكأنه بطريقته تلكَ يتقصّد عن عَمْدٍ .. فحينَ يقوم بفعلٍ مُشوّهٍ في بُنية وجهه ، أجدهُ يُراقب صُورته على صفحة الماء التي تنعكس عليها أشعة الشمس فيبعث ضوئها على قشرة سطح الماء انعكاساً فتراهُ ينظر إلى صُورته التي عكستها الشمس على الماء فيتلمّسها بيده كأنه يُؤكد فِعْلها عن عَمدٍ منه وقصْدٍ وفهمٍ لِفعله .! كما أنّ عُدة الحلاقة وأدواتها لديه غير مَنقوصة .. وقد صدّقتُ حدسي أن عبدالرحمن ، كان حلاقاً في الماضي وقد جُنّ أو تهلوَسَ فصار حزيناً مُنكسراً بوجعها ..!! وأتعجّب أشدّ العَجبِ ، انه لم يخطأ في شاربه ولو مرة كأنْ يقتطع منه جزءاً خلا اللحية فتراهُ يُقلبها كيف يشاء أو هو يتقلّب عليها عُنوةً ..! قالتْ أمي يوماً :
    ـ راقبه وأخبرني بتحركاته وتصرفاته . حتى لو فتح فمه وتسلّل النسيم إلى حنجرته ، خبرني كيف يتصرّف .
    عجبتُ يومذاك من رغبة أمي ، لكني يُعجبني هذا العمل ، وأتصرّف بإتقان المُهمّة المُكلف بها ، فأختبي خلف الأشجار أو بين المزروعات فأنا صَغير وجسمي نحيف ، وكل شيء يُخبئني .. فمرة طلبَ من أبي ،بإشارة مفادها أن يهذّب له لحيته ، فوافق أبي بلا تردّد ، فأخبرته أمي ولحقتني وفي يدها " مجزّ " من فصيلة السكين القواطع ، تُقطّع بها الحشائش الأشدّ قوة من النباتات الصغيرة ، وتأهبتْ أمي في وضعيّة الاستعداد للهجوم عليه ، إن فعلَ شيئاً مع أبي ، وظللتُ وأمي بين الاشجار الكثيفة نتوارى بأعيننا بعيداً عن وقوع عين عبدالرحمن ونحن نُراقبه ، فيأخذ المقص والمشط الحديدي ويُخفّف لحية وشنب أبي ،وأنا ,أمي على أشدّ الخوف ، وأحسستُ أن أمي مُرتبكة ، وكادتْ تصرخ وتفضح نفسها أمام أبي ، الذي يكرهَ مُراقبة عبدالرحمن ، فكانت رُكبتيهما تلتصقان ببعضهما ، ولا يُبدي احدهما خوف أو توجّس من الآخر .! وبعد أ، استقرّ الامر بهدوء ، طلبتْ مني أمي بتحذير شديد :
    ـ إن علم أبوك سوف يُصلّبك على جذع الشجرة ، ولا أستطع أن أُدافع عنك ، فأكتم سِرّ المُرقبة عن أبيك .. واستمر في مُراقبته حيث كانْ.!
    قلتُ مرة لأبي :
    ـ أنا أخاف ، وعبدالرحمن ، يجرّ الموسى على ذقنك . أخاف أن يتصرّف بفعل غير لائق ـ مثلاً ـ ؟!
    ضحك أبي ، كأنه سرّه خوفي وربتَ على ظهري ، ودغدغ ذقني ، ثم احتضنني وقال :
    ـ أرجو أن لا تحملكَ الظنون إلى هذا الشكّ السيء . فالشكّ هو شر في صُدور الناس ، ألم تقرأ " من شرّ الناس الوسواس الخنّاس . الذي يُوسوس في صُدور الناس .. " ذلك لن يحدث إلا حين تُوسوس الصُدور في شيء وتُهمهم إلى دفع الآخر وتجرّه إلى فِعْلها وهكذا هو الحال في كل فعلٍ ظني ، أو شكٍ يَجْعلنا بعيدين عن الطُّمأنينة ، واعلم بُني، أنّ ما حدث لـ عبدالرحمن واحدة من هذه الوساوس التي تحولتْ إلى حالة نفسيّة ، والحمد لله أن حالته هذه غير قاسية ، ولكنها صارتْ عند هذا الحدّ ، كما ترى بعينيك ..!؟ فرّغبه في التجانس معكَ ، وستُخفّف عليه حالته المكسورة ، ذات النزعة المأخوذة بالقسوة . فأومأتُ بالإيجاب . وطِرتُ بالخبر إلى حيث أمي .


    * الكاتب :
    حمد الناصري عماني .. للقصة بقية .
     التوقيع 
    لن تستقيم الحياة إن لمْ يستقم عليها الانسان .!
    لن يُحبّ الله أحداً إلا إذا أحبّ الانسان غيره بصدق ..!!
    الحُبّ الحقيقي تتدفّق عاطفته كما يتدفّق الماء من أعلى قِمّة.!

  26. #26
    تاريخ الانضمام
    14/03/2013
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    2,594
    مشاركات المدونة
    28

    افتراضي

    اقتباس أرسل أصلا بواسطة المرتاح مشاهدة المشاركات
    ههههههه
    السلام عليكم قصة رأي
    أشكرك ع كل شي .. ويبدو أنكِ انت اليوم تناقيشيني كمسؤول .. وعليك تكثيف قوة نشاطك في القصة .. دون الرجوع إلى ثيّمات سوف تخرج عن
    طريقة السرد المُرتجى .. فالآليات الحُكم ، القصة لا تناقشها .. لكن الذي تناقشها لاطريقة التي جاءنا بها الاستاذ طائر الربيع .. فارجعي إلى ما قاله .. م
    وما توقّع في ذات لامناقشة أو في حكاية القصة ( قصة موت عبدالرحمن ) وما بنت الراشد عنكِ ببعيد .
    أرجو ان لا تزعلي .. فيجب ان تتقبليني كما انا ، وعلي ان أستمع وأنصت إليك ، وإن وجدت ما يُمكنني لزيادة المعرفة ، فلن أتردد بقبول الرد الجميل .
    استاذتي ركّزي في القصة .. وسأنشرها مرة أخرى .. وتأكدي أنا منتظر منك المُفيد ، ومُنتظر ما يُقيمني ككاتب .. فالاحباط أمره شديد ، فما يُثبّطني هي تلكم
    الصّورة المبنية ع أُسس قرائي محض .!!
    تحياتي الاخوية .. وانا انتظرك استاذتي العزيزة .
    وعليكم السلام و رحمة الله وبركاته

    لا لستُ مسؤوله أو بالأحرى لست مسؤوله هنا أو عن هذا . لا ضير لن أخوض في القصة

    إن شاء الله تعالى
     التوقيع 
    يا رازقاً إنـي مفلــسٌ عــاني
    LL STAY GOLDEN'

  27. #27
    تاريخ الانضمام
    11/08/2009
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    15,369
    مشاركات المدونة
    121

    افتراضي

    :

    أرى بعض الجمل تأخذ طابعا يختلف عن اللغة العربية حيث أنك أقحمت اللغة الدارجة بالعربية
    ولا أظن ذلك صحيحاً !!

    أو غير محبب لدى البعض نحن لا نقول بقيت بل ظللت وغيرها من الكلمات.
    وما زالت القصة تحمل طابع مملاً وأعتذر منك بشدة

    حين جذب الحديث واختصاره بجمل تتاسب مع سياق سابقه ستكون القصة أجمل بكثير
    دع مداخلات القصة بسيطة ولا تكثر منها نحن لسنا في درس تاريخ ولا في امتحان للغة العربية أو الدارجة نحن نتابع قصة
    كما يجب عليك أن تفاصل قبل أن تواصل ، لنرحل إلى ما بعد
    سِراج ذلكم الشاب ، طويل القامة ، ابيض اللون ، ذي أظافر طويلة مُتسخة .. يقف وقفة الخائف ، ارتصّ على إحدى قوائم بيتنا الصّيفي ، بعض هذه البيوت مَبْنيّة من سعف النخيل ، ويُطلق عليها "عريش القيض" ، أحدهم تشاورَ مع الذي إلى جانبه :
    - هذا الشاب كسير النّفس ، تبدو عليه حالة من الحُزن الشديد .


    كان عليك أن تجعلها بسطر آخر معلنا بداية القصة بعد المقدمة ! تهت عندما وصلت لتلك الجملة بأمانة وسألت عن سراج ذاك
    لأعرفه بعد حين من القراءة الطويلة عن من يكون قليلاً !

    وما زلت أسأل عن بداية القصة وسراج ذاك وسأواصل القراءة حين فراغ لأجد الجواب من موت عبد الرحمن
    تحية لك وقلمك وشكراً لك سعة صدرك وترحيبك بنا ونقدنا
    مع أنني لست من ظمن الناقدين ... وهو فقط رأي لا أكثر
     التوقيع 
    .
    اللهم إنا نسألك حسن الخاتمة
    لا إله إلا الله

  28. #28
    تاريخ الانضمام
    09/05/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    498

    افتراضي

    اقتباس أرسل أصلا بواسطة قصة رأي مشاهدة المشاركات
    وعليكم السلام و رحمة الله وبركاته

    لا لستُ مسؤوله أو بالأحرى لست مسؤوله هنا أو عن هذا . لا ضير لن أخوض في القصة

    إن شاء الله تعالى
    هلا
    لم افهم عليك ولا اعرف معنى لتعليقك.
    خذي نفسك بالهداوة ولا تحمليها نالا طاقة لها به.
    تحياتي
     التوقيع 
    لن تستقيم الحياة إن لمْ يستقم عليها الانسان .!
    لن يُحبّ الله أحداً إلا إذا أحبّ الانسان غيره بصدق ..!!
    الحُبّ الحقيقي تتدفّق عاطفته كما يتدفّق الماء من أعلى قِمّة.!

  29. #29
    تاريخ الانضمام
    09/05/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    498

    افتراضي

    اقتباس أرسل أصلا بواسطة بنت الراشد2009 مشاهدة المشاركات
    :

    أرى بعض الجمل تأخذ طابعا يختلف عن اللغة العربية حيث أنك أقحمت اللغة الدارجة بالعربية
    ولا أظن ذلك صحيحاً !!

    أو غير محبب لدى البعض نحن لا نقول بقيت بل ظللت وغيرها من الكلمات.
    وما زالت القصة تحمل طابع مملاً وأعتذر منك بشدة

    حين جذب الحديث واختصاره بجمل تتاسب مع سياق سابقه ستكون القصة أجمل بكثير
    دع مداخلات القصة بسيطة ولا تكثر منها نحن لسنا في درس تاريخ ولا في امتحان للغة العربية أو الدارجة نحن نتابع قصة
    كما يجب عليك أن تفاصل قبل أن تواصل ، لنرحل إلى ما بعد


    كان عليك أن تجعلها بسطر آخر معلنا بداية القصة بعد المقدمة ! تهت عندما وصلت لتلك الجملة بأمانة وسألت عن سراج ذاك
    لأعرفه بعد حين من القراءة الطويلة عن من يكون قليلاً !

    وما زلت أسأل عن بداية القصة وسراج ذاك وسأواصل القراءة حين فراغ لأجد الجواب من موت عبد الرحمن
    تحية لك وقلمك وشكراً لك سعة صدرك وترحيبك بنا ونقدنا
    مع أنني لست من ظمن الناقدين ... وهو فقط رأي لا أكثر
    بنت الراشد مساءك بخير

    اللغة عربي. وبين السطور
    ف الحوار لا يضير السرد
    بالمحلّية.
    لم اسالك ان كنت ناقدة انا
    اتعامل معك كمشاركة.فقط
    فانت ف صفحتي.. ويا حيا
    الله بيك.

    آخر تحرير بواسطة قصة رأي : 14/11/2013 الساعة 04:25 PM
     التوقيع 
    لن تستقيم الحياة إن لمْ يستقم عليها الانسان .!
    لن يُحبّ الله أحداً إلا إذا أحبّ الانسان غيره بصدق ..!!
    الحُبّ الحقيقي تتدفّق عاطفته كما يتدفّق الماء من أعلى قِمّة.!

  30. #30
    تاريخ الانضمام
    14/03/2013
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    2,594
    مشاركات المدونة
    28

    افتراضي

    اقتباس أرسل أصلا بواسطة المرتاح مشاهدة المشاركات
    هلا
    لم افهم عليك ولا اعرف معنى لتعليقك.
    خذي نفسك بالهداوة ولا تحمليها نالا طاقة لها به.
    تحياتي
    أي سأُتابع دون مناقشة حقيقة القصة أو أسبابها . لا يوجد ما يستدعي الغضب أخي الفاضل
     التوقيع 
    يا رازقاً إنـي مفلــسٌ عــاني
    LL STAY GOLDEN'

الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

مواضيع مشابهه

  1. شعر المتألق عبدالرحمن العشماوي
    بواسطة الرجل الأمة في القسم: سبلة الشعر والأدب
    الردود: 2
    آخر مشاركة: 22/10/2011, 08:10 AM
  2. ليت كل أغنيائنا مثلك يا عبدالرحمن
    بواسطة أم حنا222 في القسم: السبلة العامة
    الردود: 62
    آخر مشاركة: 03/09/2011, 10:40 PM
  3. ثعلبة بن عبدالرحمن رضي الله عنه
    بواسطة الدون 2022 في القسم: السبلة الدينية
    الردود: 2
    آخر مشاركة: 14/07/2011, 11:50 AM

قواعد المشاركة

  • ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
  • ليس بإمكانك إضافة ردود
  • ليس بإمكانك رفع مرفقات
  • ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك
  •