أخبار السبلة الدينية
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
رؤية النتائج 1 إلى 30 من 55
  1. #1
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي كتاب الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي




    (1)

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    كثيراً ما لقي الإباضية إتهامات نسبت إليهم وهم بريئون منها برائة الذيب من دم يوسف. إلا أن الإباضية لديهم من الحق ما هو شاف وكافٍ لدحض الشبهات اللتي تنسب إليهم.

    و مسند الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي لم يسلم من هذه الإفتراءات. فنجد منهم من أنكر وجود شخص يقال له الربيع وبالتالي لا وجود للمسند ومنهم ما يتهم الربيع نفسه بوضعه وغيرها من الإتهامات الباطلة.

    ونحن لسنا ملزمين أن يقبلوا بهذا المسند. ولكن جعل الله رجالاً تصدح بالحق لتبين للجاهل وتنصح المتجاهل بأسس علمية دقيقة تدحض الشبهات اللتي لا أصل لها.

    وأضع بين أيديكم أخوتي هذا الكتاب للرد على من يطعن في المسند. وأرجوا أن تعم الفائدة بإذن الله.

    هو كتاب (شبه تدحضها حقائق) للشيخ/ الحاج محمد بن الشيخ المغربي الاباضي.
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

  2. #2
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي

    بعد انقضاء الملتقى السادس عشر للفكر الإسلامي المنعقد بمدينة تلمسان بالجزائر سنة 1982م حول موضوع السنة وكان من جملة أعماله الندوة المنعقدة حول المسانيد والكتب الصحاح المدونة في السنة ومن بينها مسند الإمام الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي وما جرى بشأنه من حوار علمي بناء ، وبعد التوصيات التي انبثقت عن الملتقى ومن ضمنه التوصية باعتماد جميع كتب الحديث والسنة التي تثبت صحتها لدى جميع المذاهب الإسلامية لتكاملها بعضها ببعض ؛ إذا بفضيلة الدكتور الشيخ خليل بن إبراهيم مولى خاطر أستاذ بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة من المملكة العربية السعودية يكتب رسالة إلى فضيلة الشيخ ناصر محمد مرموري ، هذا نصها بعد الديباجة والمقدمة .

    فضيلة الشيخ : أشكركم على اهتمامكم بوصول كتاب مسند الربيع إلى حيث وصلني من بعض الطلبة العمانيين في الجامعة الإسلامية كما وصلتني نسخة أخرى من عمان من مكتبة الإستقامة بعمان .

    وقد قرأت الكتاب بتمعن وتدبر وتمحيص فتبين لي مما لا شك فيه أن الكتاب لم يكتب ولم يؤلف في القرن الثاني أو الثالث الهجريين ، وقد استخرجت عشرة أدلة على ذلك ، بل زاد الأمر شدة عندما أقول بأن الكتاب مع الأسف ليس فيه حديث واحد متصل السند ولعلي أذكر لكم بعض الأمور .

    إن السند منقطع بين أبي عبيدة وجابر بن زيد ، فوفاة جابر بن زيد سنة اثنين وتسعين ، بينما ولادة مسلم بن أبي كريمة سنة خمس وتسعين ، فأين التقيا ؟ ولذا لا يوجد في الكتاب كله ما يصرح فيه أبوعبيدة بالتحديث والسماع .

    ثم وجدت الربيع نفسه يروي عن أناس ولدوا بعده ، أو ماتوا بعده بأكثر من خمسين أو أربعين عاما ، بل زاد تعجبي أكثر عندما رأيت جابر بن زيد يروي عن أناس توفوا بعد المائتين بثلاثين أو عشرين سنة فأين التقوا به أو التقى بهم .

    ثم فيما يتعلق بالعقائد لمن عندهم خبرة في الموضوع وكتبت قبل ستة عشر عاما في هذا الموضوع أنه يوجد فيه نصوص لم تعرف في العقائد إلا في القرن الثالث أو الرابع الهجريين ، كما يضيف إلى الصحابة الأوائل أمورا لم تعرف ولم يزاولها أهل العلم إلا في القرن الثالث أو الرابع ، وذلك فيما يتعلق بتأويل آيات الصفات وغيرها .

    أما من الناحية الحديثية ففيه الطامات ، إن بعض الأحاديث الموجودة فيه مما اتفق أهل العلم بالحديث أنها موضوعة ومكذوبة وأن بعضها منها مما هو ثابت عند أهل الحديث أنها لم تثبت إلا بطرق معينة أو عن صحابي معين ، ومع هذا توجد فيه من غير تلك الطرق أو غير ذلك الصحابي ، وقد حملني هذا إلى جمع طرق بعض الأحاديث للتأكد من صحة ذلك فبان ما قلته والحمد لله . آخذا مثالا لذلك أول حديث فيه ، لكني لم أشرع في الكتابة ، وليس ذلك والحمد لله من شيمتي فبحثت عن ترجمة للربيع أو أبي عبيدة فيما عندي من كتب الرجال المطبوع والمخطوط سواء في الثقافات أو الضعفاء أو الوضاعين ، فلم أعثر على ترجمة تغني .

    ولما كان أهل مكة أدرى بشعابها وأنتم إن شاء الله فيما نحسبكم من أهل العلم والاطلاع خاصة فيما يتعلق بمذهبكم ولذا أرجو أن تعينوني وأنتم أهل ثقة إن شاء الله فيما يلي :-

    1. هل توجد ترجمة للربيع وأبي عبيدة من كتب موثوقة معتمدة تبين سنة الولادة والوفاة ، والنشأة والطلب ، والعلم ، والثقة والضبط ... الخ .
    2. ما مدى اعتماد الإباضية على هذا الكتاب .
    3. باعتبار الوارجلاني هو الذي رتب الكتاب ومع هذا فإن السالمي في شرحه يذكر عدم وجود نسختين متفقتين ، مما جعلهم يلفقون نسخة للطباعة حتى وصلت نسخة الشيخ طفيش وصححوا عليها فهل توجد عندكم ترجمة للشيخ الوارجلاني ، وما مدى اعتماده في ترتيب هذا الكتاب ، وهل ذكر ذلك في مصادر معتبرة .
    4. بالنسبة للمسند ، ماذا عندكم من معلومات عنه من الناحية الحديثية ، ثم لـِمَ لمْ يظهر أثناء قيام الدولة الإباضية في المغرب ، أما ما ذكره في شرح المسند عزالدين التنوخي فالرجل غير ثقة ، لأنه ليس من أهل العلم بالحديث ، وإنما هو في اللغة العربية ، ولا اطلاع له على علوم الحديث بالشكل الكافي وإلا كيف يكتب التناقض هو بنفسه .

    أرجو الإجابة وبشكل صريح وواضح ، مع توثيق كل نص حتى إن كتبت أعتمد على ما تذكرونه إن شاء الله .

    كما أرجو أن يعلم فضيلة الشيخ أنه ليس قصدي الطعن أو التشهير لا والله ، وإنما هو الوصول إلى الحق لا غير ، وإلا فإن كتب الحديث المعتمدة عند المسلمين مليئة بالرواة عن الخوارج والشيعة والمعتزلة وغيرهم ، وقد نص جمهور العلماء في الحديث والأصول والفقه وهو المعتمد عند المتأخرين ، أهل أصحاب الأهواء والبدع كما يسميهم أهل الحديث رواياتهم مقبولة ما لم تكن بدعتهم مكفرة ، وما لم يكونوا يستجيزون الكذب في الحديث دعما لمذهبهم ولعلكم سمعتم كلمتي في الندوة في دعوتي لجمع كلمة المسلمين والترفع عن الخلافات المذهبية فلست من المتعصبين والحمد لله ، ولكني من المعتدلين . وأما المجال العلمي فلا بأس من المناقشة والمناظرة شريطة ألا تثير الضغائن والحقد .

    وليعلم فضيلة الشيخ أن إخراج حديث عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وإدخال ما ليس فيه سواء ، فلست فرحا عندما أنفي صحة هذا الكتاب عندما يكون صحيحا ، ولست فرحا عندما أثبته وليس هو صحيحا .

    لذا لم أكتب شيئا ، بل حضرت مادة البحث مستوفاة بين يدي أنتظر ردكم ورد فضيلة مفتي عمان كما أرجو أن تعلموا أن الدافع الحقيقي إنما هو الدفاع عن السنة النبوية الشريفة ليس غير ، ولعل ذلك وضح لكم أثناء وجودي بينكم في تلمسان .


    يتبع جواب الإباضية:
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

  3. #3
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي



    الجواب :-

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إلى فضيلة الشيخ الدكتور خليل إبراهيم مولى خاطر أراني الله وإياه الحق حقا ورزقنا اتباعه واتباع أهل وحبه وحب أهله ، وأراني الله وإياه الباطل باطلا ورزقنا اجتنابه واجتناب أهله وبغضه وبغض أهله ، وأجارنا أن يشتبه علينا أمر ديننا . من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد ..

    فأذكركم فضيلة الشيخ ونفسي والذكرى تنفع المؤمنين :

    1. إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون.
    2. كما يجب علينا أن نتذكر قوله تعالى : " تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون " .
    3. أنه لا تزر وازرة وزر أخرى .
    4. إن الله يعلم ما في نفوسنا ولا نعلم ما في نفسه .
    5. يقول عزوجل " وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير " .
    6. أن من اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد .
    7. أن الله رفع عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه .
    8. أن ما من عالم إلا وفي علمه مأخوذ ومتروك ما عدا صاحب القبر صلى الله عليه وسلم .
    9. أن فوق كل ذي علم عليم .
    10. أن ما أوتينا وما أوتيتم من العلم إلا قليلا .
    11. قديما قيل علمت شيئا وغابت عنك أشياء .
    12. أن الأصل في المسلمين العدالة والصدق فيما يروون أو ينقلون أو يشهدون به حتى يثبت عكسه أو تجريحهم بمجرح .
    13. أن أبعد الناس عن الكذب والوضع في الاختبار من يعتقد أن الكذب عامة كبيرة وأكبر الكذب الكذب على الله ورسوله ، وأن الكبيرة تخلد صاحبها في النار ، كما هو معتقد الإباضية .
    14. روى عن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال : ليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأصابه .
    15. أن من علم شيئا حجة على من لم يعلم ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ومن سمع حجة على من لم يسمع .
    16. أنه لم يدع ِ أحد ممن صنف في الحديث أنه استوعب جميع الأحاديث النبوية ، حتى يعتبر ما لم يأتِ به باطلا .
    17. أنه لم يدع ِ أي أحد ممن صنف رجال الحديث وترجم لهم أنه استوعب كل رجال من رجال الحديث على وجه الأرض ، حتى يعتبر كل من لم يأت في مصنفه مهدورا من قائمة رجال الحديث .

    أيها الشيخ الكريم : بناء على هذه القواعد التي وضعها الله ورسوله وخيار هذه الأمة للحوار الأخوي الجاد البناء للمجادلة الحسنة بين المسلمين وغيرهم ، أستسمح فضيلتكم وفضيلة الشيخ الناصر مرموري وقد كاتبتموه برسالة فتفضل باطلاعنا عليها . فأستسمحه وإياكم أن أجيبكم عنها بما نرجو أن يكون حقا وصوابا عند الله ثم عندنا وعندكم في حق الأسئلة بل الاستشكالات التي أوردتموها على كتاب يعتبر من أقدم – إن لم يكن أقدم – ما كتب ودون وصنف في السنة النبوية الطاهرة ، بقطع النظر مبدئيا عن طريقة تصنيفه والإسم الاصطلاحي الذي أطلق عليه وذلك أن الكتاب الذي بين أيديكم ، وقد تفضل الشيخ الناصر بتزويدكم بنسخة منه جزاه الله خيرا أطلق عليه اسمان اصطلاحيان متناقضان في نظركم ونظر الفنيين الخبراء بفنون الحديث ، وهما اسم مسند الإمام الربيع والجامع الصحيح للإمام الربيع ، والمسند والجامع اسمان متناقضان في المدلول الفني ، إذ الشأن المعروف في المسند اصطلاحا أن ترتب أحاديثه على حسب الرواة ، فيبدأ مثلا بمسند أبي بكر ، مسند عمر ، مسند عثمان ، مسند علي ، وهكذا على حسب ما يختار صاحب الكتاب من أساس للترتيب ، إما الهجرة أو البدرية أو الحديبية وغيرها من أصحاب الأحداث الهامة أو تاريخ الوفيات الأسبق فالأسبق أو على حسب الحروف الأبجدية أو حروف المعجم وهي أول الطرق اعتمادا في تصنيف الحديث بعد مرحلة الجمع الجملي ، وذلك ما لا تجدونه في النسخة المطبوعة من كتاب الربيع بين أيديكم ، وعليه فلم سمي مسندا ً ؟

    بينما المجاميع الصحاح كالجامع الصحيح للإمام البخاري ومثله للإمام مسلم وغيرهما فالشأن فيها اصطلاحا أن ترتب أحاديثه على أساس كتب وأبواب العلم والأحكام ، مثل كتاب العلم وباب بدء الوحي كتاب الصلاة ، باب مشروعية الصلاة ، وهكذا يتتبع كل الكتب والأبواب الفقهية حسب توسع أو اختصار صاحب الكتاب وحسب الإجمال والتفصيل لتلك الكتب والأبواب ولا يناقش في ذلك إلا على أساس أن يأتي بحديث في باب لا يمت إليه بصلة وهذه الطريقة متأخرة في الوجود والاعتماد والتصنيف بمقتضاها في الحديث فلم أطلق على كتاب الربيع اسم الجامع مع أنه من أول – إن لم يكن أول – ما صنف في الحديث؟

    فالجواب والله أعلم : إن اسم المسند أطلق عليه باعتبار تاريخ تصنيفه من عهد الربيع إذ قد صنفه على أساس الرواة ولم يكن يعرف رجال الحديث آنذاك غيرها بقطع بالنظر عن أساس الترتيب فأطلق عليه اسم المسند ولكن – وأنتم أدرى بهذه الحقيقة العلمية – أن الإستفادة علميا من المسانيد صعبة جدا لا يقوى عليها إلا أولوا العزم والصبر من العلماء المريدين بحيث من أراد أن يستفيد مسألة فقهية في موضوع معين ، كالربا أو الزكاة مثلا ، فعليه أن يتتبع المسند من أوله إلى آخره عسى أن يظفر ببغيته ، وليس للناس جميعا مثل إرادتكم – فضيلة الشيخ – أن يعتكف على تتبع كتاب من أوله إلى آخره في جلسة واحدة أو عدة جلسات ولذلك تيسيرا ً على طلبة العلم ورواد المعرفة الحريصين على الهداية بهدي نبيهم ومعرفة أحكام دينهم عمد المرتب الإمام أبو يعقوب بن يوسف بن إبراهيم الوارجلاني المتوفى سنة 570هـ إلى إعادة ترتيب كتاب الربيع على أساس كتب العلم وأبواب الفقه المعروفة المصطلح على ترتيبها بداية من كتاب العلم إلى العقائد وأصول الدين ثم العبادات ثم المعاملات وبعدها السير والأخلاق على حسب سعة المصنف وشموله أو اختصاره واقتصاره على بعض ما ذكر وأطلق عليه بمقتصى ذلك الجامع الصحيح ، وبذلك يظهر وجه التناسب والتوافق بين الاطلاقين – فالأول – المسند باعتبار نشأته وتدوينه ، والثاني الجامع باعتبار بروزه واستقراره .

    وقد يتساءل فضيلتكم عن الأصل الأول ، المسند الذي رتبه الربيع بنفسه وذلك فعلا ما لم نعثر له على أثر ، وإليكم الجواب على لسان الأستاذ علي علي منصور في كلمة قال فيها على الخصوص : " وإن كانت المكتبة الإسلامية قد هلك وسلب منها أكثر المؤلفات إلا أن البقية الباقية فيها الغناء بما يكفي لكي نتيه على جميع التشريعات في ماضيها وحاضرها ومستقبلها إن أحسن عرضها وتبوبيها ، إذ من المسلم أن البقية الباقية من كتب الفقه الإسلامي إما حبيسة في أقبية المكتبات في الآستانه وغيرها ، وإما شبه معتقلة بدور الكتب الأخرى " اهـ إلى آخر الفقرة.

    وإذا قيل هذا بالنسبة للمكتبة الإسلامية بصفة عامة ، فإنه يقال بصفة أخص بالنسبة للمكتبة الإباضية وما أحاط بها في جميع عصورها من مضايقة وما نالها من اكتساح ومصادرة وإحراق وإلى الآن ، ما دام هناك من يحاول القضاء على البقية الباقية منها بأيدي الناس بشبه أوهى من خيط العنكبوت إذا عرضت على محك التاريخ الحقيقي الواقعي دون التاريخ المصطنع على أهواء الملوك والرؤساء والأمراء الجورة القدامى والمحدثين . هذا جواب عن الشبهة الأولى وإن لم تثيرها فضيلة الشيخ المحترم .

    يتبع:
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

  4. #4
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي



    الشبهة الثانية قلتم إن في المسند أحاديث رويت عن رجال من القرن الثالث والرابع بينما الربيع توفي حوالي سنة 170هـ فأين التقى معهم أو التقوا به .

    الجواب : إذا أخذنا بعين الاعتبار مرتب الكتاب الشيخ أبا يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني المتوفى سنة 570هـ على أنه قام إزاء المسند بعملين : أولهما إعادة ترتيبه على أساس أبواب الفقه على غرار المجاميع الصحاح ، ثانيهما قام إزاءه بعمل الإمام الحاكم في مستدركه على الصحيحين فالأمام أبو يعقوب استدرك على الإمام الربيع بعضا إن لم نقل كثيرا من الأحاديث التي ثبتت عنده صحتها إما عن طريق الربيع أو عن طريق غير الربيع ، عن مشائخه أبي عبيدة أو غيره كضمام بن السائب ، وأبي نوح صالح الدهان ، أو أبي صفرة وغيرهم مما صح عنده سندها فأدرجها في الكتاب ليستكمل بذلك أبواب الفقه المطلوب إكمالها في لإتمام النفع والفائدة وإبلاغ الرسالة ونشر العلم وهذا يقتضي طبعا أن يذكر رجال سنده من شيوخه وشيوخ شيوخه ممن جاءوا بعد الربيع ما بين منتصف القرن الثاني وقرب نهاية القرن السادس ، غير أنه بدل أن يفرد استدراكاته بتصنيف خاص ، أدرجها ضمن كتاب الربيع اعترافا له بالفضل والجميل ، وإنكارا للذات ، واحتسابا للأجر عند الله وللآخرة خير وأبقى .

    أما ادعاء أن جابر بن زيد روى عن رجال من القرن الثالث والرابع ذلك ما لم تذكروا له ولو مثالا واحدا ولن تجدوه ، اللهم إلا إذا كان عن تشابه في الأسماء وذلك كثير ، أن يتسمى إنسان من قرن متأخر باسم انسان من قرن سابق ، ويشتهر اللاحق دون السابق ويلتبس على بعض المترجمين ، ولنا مثل في جابرنا هذا في المذهب فلا يكاد يذكر جابر عند الإباضية إلا وينصرف إلى جابر بن زيد بينما المحدث الأصيل عن النبي صلى الله عليه وسلم هو جابر بن عبدالله الأنصاري.

    يتبع :
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

  5. #5
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي


    الشبهة الثالثة : قلتم أنكم لم تجدوا في المسند من أوله إلى آخره أن أباعبيدة استعمل لفظ التحديث حدثني أو حدثنا ، أو لفظ الاخبار أخبرني أو أخبرنا ، أو الانباء أنبأني أو أنبأنا ، أو السماع سمعت ، مما تبين لكم أن أبا عبيدة لم يعاصر جابرا ولم يلتق به ولا صلة بينهما ، وكذلك بالنسبة لجابر ومن روى عنهم من الصحابة وعائشة رضي الله عنهم ، ولذلك قلتم أنه ليس في الكتاب ولا حديث واحد صحيح السند متصل .

    سيدي الشيخ : لقد تتبعت وتتبعوا أنتم إن شئتم معي الجامع الصحيح للإمام البخاري ، والموطأ للإمام مالك ، وهما أصح ما بين أيدي الناس من كتب الحديث عندكم ، فوجدت أنهما يوردان سند الحديث بالألفاظ الإصطلاحية التي أشرتم إليها من السماع والتحديث والاخبار والانباء ، من لدنهم كمدونين إلى عصر التابعين فقط أما من التابعين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيكتفون بمجرد العنعنه اكتفاء بنزاهة الرواة وصدقهم في التبليغ وتثبتهم في الرواية وإليكم هذه الأمثلة من ذلك كتاب الموطأ الجزء الأول المطبعة المصرية سنة 1279هـ صحيفة 142 :-

    " افتتاح الصلاة " مالك عن ابن شهاب عن سالم ابن عبدالله عن عبدالله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم . الحديث . وفي صحيفة 144 مالك عن ابن شهاب عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم . الحديث . وعلي بن الحسين مات سنة ثلاث وتسعين وقيل فيه غير ذلك ، فهو لم يدرك جد أبيه لأمه النبي صلى الله عليه وسلم فالحديث مرسل قطعا . وفي صحيفة 145 مالك عن يحيى بن سعيد بن سليمان بن يسار . ( قال الشارح الزرقاني : أحد الفقهاء التابعين ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم . الحديث . فالحديث مرسل قطعا . في نفس الصحيفة 145 مالك عن ابن شهاب عن أبي مسلمة بن عبدالرحمان بن عوف أن أبا هريرة كان يصلي لهم . فالحديث موقوف وفي صحيفة 146 مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبدالله أن عبدالله ابن عمر كان يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع فالحديث موقوف . هذا ما ورد من إرسال ووقوف وإيصال مع العنعنة في باب واحد . ولننتقل إلى الجزء صحيفة 360 " الأمر بالوضوء لمن مس القرآن " مالك بن عبدالله بن أبي بكر (بن محمد ابن عمرو) زاد الشارح الزرقاني ، بن حزم أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم أن لا يمس القرآن إلا طاهرا فالحديث كما ترون معنعن وهو لا بد إما أن يكون مرسلا أو منقطعا أو معضلا .

    وفي صحيفة 361 " الرخصة في قراءة القرآن على غير وضوء " مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن محمد ابن سيرين (قال الشارح . مات سنة عشر ومائة ) أن عمر بن الخطاب .. فالحديث معنعن وموقوف ومنقطع لأن ابن سيرين لم يدرك عمر ابن الخطاب إذ ولد سنة 33هـ وفي نفس الصحيفة " ما جاء في تحزيب القرآن" مالك عن داود بن الحصين عن الأعرج عن عبدالرحمن بن عبد ( قال الشارح بلا إضافة إسم أبيه ) القاريء أن عمر بن الخطاب قال من فاته .. الحديث ، فالحديث معنعن وموقوف ، ويبدو أن فيما استعرضنا من الأحاديث كفاية تعطي لنا صورة عن أسلوب الرواية في عصر مالك ومن قبله إذ لم يكونوا يشترطون استعمال لفظ التحديث أو السماع أو الاخبار أو الانباء لأنها ألفاظ لم تكن معهودة عندهم من قبل وإنما ابتكرت فيما بعد . ونعم ما ابتكره رجال مصطلح الحديث لما كثر الوضع والزور والافتراء فوضعت مقاييس القبول والرفض ، بالمعاصرة واللقاء والسماع والتحديث والاخبار فردا أو جماعة أو بالمكاتبة والمناولة والبلاغ مما لم يكن يعرفه الأولون ولا هم بحاجة إليه .

    يتبع:
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

  6. #6
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي


    وإليكم مزيد أمثلة من الجامع الصحيح للبخاري ، يتبين فيها الفرق بين أول السند وآخره لتباين الأزمان والرجال – الجزء الأول – مطبعة محمد علي صبيح وأولاده ميدان الأزهر مصر صحيفة 26 باب قول النبي صلى الله عليه وسلم رب مبلغ أوعى من سامع ، حدثنا مسدد قال حدثنا بشر قال حدثنا ابن عون عن ابن سيرين عن عبدالرحمن ابن أبي بكرة عن أبيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قعد عن بعيره ، الحديث .. صحيفة 27 باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا حدثنا محمد بن يوسف قال أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ، الحديث .. وفي نفس الصحيفة باب من جعل لأهل العلم أياما معلومة حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل قال كان عبدالله يذكر الناس .. الحديث .

    انتقل كما انتقلت صدفة إلى صحيفة 146 من نفس الجزء فوجدت باب من صلى للناس جماعة بعد ذهاب الوقت : حدثنا معاذ ابن فضاله قال حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر بن عبدالله أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق ، الحديث .. وإلى صحيفة 185 من نفس الجزء باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة .. الخ حدثنا محمد بن عبدالله بن ميمون قال حدثنا عيسى بن يونس عن عبدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث . وحسبنا فضيلة الشيخ هذه النماذج من رواية البخاري وهو أصح جامع عن رجال الحديث ولا أخال طريقة البخاري إلا واحدة من أول جامعة إلى آخره يتبين لنا الفرق في طريقة السند والرواية بين أول السلسلة وآخرها إذ يروي الحديث من لدنه بطريق التحديث أو السماع أو الأخبار من شيخه المباشر ثم الذي قبله حتى إذا انتهى إلى الحلقات الذهبية كما يعبر عنها . والمؤلفة عادة من كبار التابعين وصغار الصحابة وكبارهم – حيث لا يهتمون في دين ولا شبط ولا تحيز أو انتماء لطائفة أو أخرى إذ لأي وجود لها آنذاك – أثبتوا الحديث كما نقل عنهم بدون استعمال العبارات الاصطلاحية المستحدثة بعدهم وهذا من كمال الأمانة العلمية في النقل ، وحيث أن أحاديث كتاب الربيع كلها ثلاثية السند من ذوات السلاسل الذهبية الآنفة الذكر ، التي لا تحتاج إلى ذكر التحديث أو السماع أو الاخبار فقد جاءت كلها بطريق واحد : أبوعبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أو عن عائشة ، أو عن ابن عمر أو عن أبي هريرة إلى غيرهم من السبعين من الصحابة البدريين فضلا عمن سواهم ممن أدركهم جابر .

    ونرجو ألا يعزب عن ذهنكم كيف ضبط اسم " أبو عبيدة " هكذا مرفوعا في كل المسند مما يقتضي أن العامل المضمر يقدر فعلا فاعله أبو عبيدة ، فيكون المعنى أو المقدر حدثنا أو أخبرنا أو أنبأنا ولا يمكن تقدير غير ذلك من مثل عن ، أو ، أن ، وذلك ما صرح به في الأحاديث الأولى ، وهذا يفيد الاتصال قطعا .

    أما إذا قلتم أن رجال السند في البخاري قد ثبتت معاصرة بعضهم للبعض ، بل اتصال والتقاء بعضهم ببعض وفق شروط البخاري ، قلنا : وأيضا ثبت مثل ذلك أو أوثق بين الربيع وأبي عبيدة وبين أبي عبيدة وجابر ، وبين جابر وابن عباس وعائشة وأضرابهما قلت إن صلة هؤلاء بعضهم ببعض ولقاء بعضهم البعض أوثق لأنها صلة تتلمذ واختصاص وتخرج من مدرسة معينة و مزاملة وملازمة لسنوات عديدة لا مجرد رواية ينقلها الواحد عن الآخر بعد رحلة أو لقاء عابر هنا أو هناك ، وذلك التخرج وتلك الزمالة والصحبة وتلك الملازمة الطويلة مما أثبتته كل كتب السير التي كتبت عن أولئك الرجال وإن كنتم تطلعوا على شيء منها فقد نعذركم وقد لا نعذركم لأن من جهل الشيء عاداه ، والجهل لا يكون عذرا عند الله ولا عند الناس ، فلو كلفتم أنفسكم عناء البحث والتنقيب في المظان المعتبرة عند ذويها لوجدتم الكفاية والغنية . وإليكم هذا المثال للتوضيح والبيان :

    يتبع:
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

  7. #7
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي


    إنكم إن أردتم أن تتعرفوا إلى الحالة المدنية والعدلية لفضيلة الشيخ ناصر المرموري ومقامه ، أو فضيلة مفتي سلطنة عمان وفضله أو فضيلة الشيخ بيوض والقطب أطفيش ، فإنكم لن تجدوا شيئا من ذلك مطلقا في سجلات أو أراشيف المملكة العربية السعودية – مثلا – ولكنكم إذا سألتم عن الشيخ أحمد الخليلي في عمان ، وعن الشيخ بيوض أو أطفيش ، أو الثميني أو المرموري في الجزائر وفي الجنوب خاصة تملككم العجب العجاب مما تسمعون عنهم ، ومثل ذلك لو أردنا أن نعرف شيئا عن ترجمة فضيلة الشيخ خليل إبراهيم مولى خاطر ، هنا في الجزائر قبل سنة أو سنتين فإننا سوف لا نجد له أثرا يذكر اللهم إلا في مصالح الأمن وشرطة الحدود عند الجمارك لتسجيل الدخول والخروج ، وإلا في وثائق الملتقى السادس عشر للفكر الإسلامي أو الذي قبله وقد شارك فيه بحديث أو محاضرة ، بينما لو سألنا عنه الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة أو جامعة محمد بن سعود بالرياض فربما قد نهال بما نسمع عنه في الفضل والعلم وغيره ، وليقس على هذا معرفتنا ومعرفتكم برجال العلم في كل مذهب – أئمته وحماته – فإنه لا يعرفهم عادة إلا أصحاب المذهب خاصة في عصور الإنغلاق والمضايقات بالمتابعة والسجن لأئمة المذاهب ورؤوس الحركات المناوئة للظلم والطغيان ، وعليه فأرجوكم إن كنتم حريصين على المعرفة والعلم والتحقيق ، ذودا ً عن السنة المطهرة أن يتقول عليها ما ليس منها ، أو أن يحذف منا ما هو منها فأرجوكم الرجوع إلى المصادر التالية :-

    1. كتاب السير ، أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي ، مطبوع .
    2. كتاب الطبقات ، أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني ، مطبوع .
    3. سلم العامة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدين ، عبدالله بن يحيى الباروني ، مطبوع.
    4. الأزهار الرياضية في تاريخ الأئمة الإباضية ، سليمان بن عبدالله بن يحيى الباروني ، مطبوع .
    5. كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة ، سرحان بن سعيد الأزكوي ، مخطوط مترجم .
    6. السيرة وأخبار الأئمة ، أبو زكريا يحيى بن أبي بكر الوارجلاني ، مطبوع .
    7. أنساب العرب ، مسلمة بن مسلم العوتبي ، مطبوع .
    8. الجواهر المنتقاة ، أبو القاسم بن إبراهيم البرادي ، مطبوع.
    9. رسالة في تقييد أصحابنا ، أبو القاسم بن إبراهيم البرادي ، مطبوع .
    10. سير الوسياني ، أبو الربيع بن عبدالسلام الوسياني ، مخطوط .
    11. الكشف والبيان ، أبو سعيد محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي ، مطبوع.
    12. كتاب جوابات جابر بن زيد ، في المكتبة البارونية حربة تونس ، مخطوط .
    13. رسالة في أحكام الزكاة ، أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، دار الكتب المصرية .
    14. مقدمة على شرح عقيدة التوحيد ، الشيخ القطب محمد بن يوسف أطفيش ، مطبوع .
    15. كنز الأريب وسلافة اللبيب ، للصائغي ، مطبوع .
    16. المدونة الكبرى ، أبو غانم الخرساني ، مطبوع .
    17. كتاب الإباضية بالجريد ، صالح باجية تونس ، مطبوع .
    18. الإباضية في موكب التاريخ ، على يحيى معمر ، مطبوع .
    19. الإباضية بين الفرق الإسلامية ، علي يحيى معمر ، مطبوع.
    20. تاريخ المغرب العربي الكبير ، محمد علي دبوز ، مطبوع .
    21. تحفة الأعيان ، الشيخ نور الدين السالمي ، مطبوع .
    22. العقود الفضية في الأصول الإباضية ، سالم بن محمد الحارثي ، مطبوع.
    23. اللمعة المرضية ، نور الدين السالمي ، مطبوع .
    24. تلقين الصبيان ، نور الدين السالمي ، مطبوع .
    25. شرح الجامع الصحيح ، نور الدين السالمي ، مطبوع .
    26. إزالة الوعثاء عن اتباع أبي الشعثاء ، سالم بن حمود السيابي ، مطبوع.
    27. شرائع الدين ، أبو سلام اللواتي ، مخطوط

    وكل هذه المصادر تثبت المعاصرة والتتلمذ بين الربيع وأبي عبيدة وبين أبي عبيدة وجابر وبين جابر والصحابة .

    ومن المصادر الغير الإباضية نذكر كمثال – لا حصرا ً لها – الاعلام للزركلي ، والطبقات لابن سعد ، ولسان الميزان ، وأنساب الأشراف للبلاذري ، وفتوح البلدان وغيرها ، من سلسلة كتب التاريخ والدراسات الحديثة لكثير من الدارسين ، العرب والمستشرقين انظروا في كل ذلك كتاب نشأة الحركة الإباضية للدكتور عوض خليفات وكذا رسالة الإباضية في الواقع الإسلامي لميلود أحمد الفساطوي ليبيا والحركة الإباضية في المشرق العربي لمهدي طالب هاشم ، وكلها دراسات درست على مستوى الجامعات ودرست دراسات معمقة وكلها تثبت أن الربيع تلميذ لأبي عبيدة مسلم ، وأبو عبيدة تلميذ جابر وجابر تلميذ لما لا يحصى من الصحابة ، ولعل هذا كاف في الجواب عن توقفكم ، وأرجو أن تكونوا مقتنعين بثبوت الصلة الوثيقة معاصرة والتقاء بينهم ، وإذا ثبت ذلك زال عنكم كل التباس .

    يتبع:
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

  8. #8
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي


    أما جوابكم عن الحديث الأول في المسند : نية المؤمن خير من عمله والأعمال بالنيات وروايته عن ابن عباس ، بينما بقية الصحاح وكتب السنة روته عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقط ، فإليكم الجواب بعد أن نستمع إلى كل من كلام الإمام الحافظ ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري والإمام الشيخ نور الدين السالمي في شرح على الجامع الصحيح للربيع قال الحافظ ابن حجر في الفتح ما نصه :
    ثم إن هذا الحديث متفق على صحته أخرجه الأئمة المشهورون إلا الموطأ ووهم من زعم أنه في الموطأ مغترا ً بتخريج الشيخين له والنسائي عن طريق مالك وقال أبو جعفر الطبري قد يكون هذا الحديث على طريقة بعض الناس مردودا ً لكونه فردا ً لأنه لا يروي عن عمر إلا من رواية علقمة ، ولا عن علقمة إلا من رواية محمد بن ابراهيم ولا عن محمد بن ابراهيم إلا من رواية يحيى بن سعيد وهو كمال قال : فإنه إنما اشتهر عن يحيى بن سعيد وتفرد به من فوقه ، وبذلك حزم الترمذي والنسائي والبزار وابن السكن وحمزة بن محمد الكناني ، وأطلق الخطابي نفي الخلاف بين كل الحديث في أنه لا يعرف إلا بهذا الإسناد ، وهو كما قال لكن بقيدين : أحدهما الصحة لأنه ورد من طرق معلومة ذكرها الدارقطني وأبو القاسم ابن منده وغيرهما . ثانيهما: السياق لأنه ورد في معناه عدة أحاديث صحت في مطلق النية : كحديث عائشة وأم سلمة عند مسلم . يبعثون على نياتهم وحديث ابن عباس : لكن جهاد ونية ، وحديث أبي موسى : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله متفق عليهما ، وحديث ابن مسعود رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته أخرجه أحمد ، وحديث عبادة من عزا وهو لا ينوي إلا عقالا فله ما نوى أخرجه النسائي إلى غير ذلك مما يتعسر حصره ، وعرف بهذا التقريط غلط من زعم أن حديث عمر متواتر ، إلا ان حمل التواتر المعنوي فيحمل ، نعم قد تواتر عن يحيى بن سعيد فحكى محمد بن علي بن سعيد النقاش الحافظ أنه رواه عن يحيى مائتان وخمسون نفسا ، وسرد أسماءهم أبو القاسم بن منده فجاوز الثلاثمائة وروى أبو موسى المديني عن بعض مشائخه مذاكرة عن الحافظ أبي اسماعيل الأنصاري الهروي : قال كتبته من حديث سبعمائة من أصحاب يحيى قلت ( أي ابن حجر ) وأنا أستبعد صحة هذا فقد تتبعت طرقه من الروايات المشهورة والأجزاء المنثورة منذ طلبت الحديث إلى وقتي هذا فما قدرت على تكميل المائة وقد تتبعت طرق غيره فزادت على ما نقل عمن تقدم كما سيأتي ، مثال لذلك في الكلام على حديث ابن عمر في غسل الجمعة إن شاء الله تعالى اهـ انتهى نص الحافظ ابن حجر من الفتح .

    أما كلام الشيخ السالمي فقال : " وحديث الأعمال بالنيات لم يثبت عن ابن عباس إلا عند الربيع في هذا الطريق وكفى به حجة وقد رواه أئمة الحديث من قومنا من طريق عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقط حتى قال أبو بكر البزار لا نعلم روي هذا الكلام إلا عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الإسناد ، وقال الخطابي لا أعلم خلافا بين أهل الحديث في أنه لم يصح مسندا ً عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من رواية عمر لكن قال الحسيني : وقد روى هذا الحديث من غير طريق عمر بن الخطاب فرواه أبو سعيد الخدري ، وأبو هريرة وأنس بن مالك ، وعلي بن أبي طالب ، ثم ذكر من أخرجه ومن رواه عنهم وأشار إلى بعضهم بالوهم وبعضهم بالغرابة وبعضهم بالتضعيف وعلى كل حال فالحديث مجمع على صحته مستفيض بين الأمة اهـ هذا ما قاله السالمي .

    أيها الشيخ الكريم : ماذا ترون في هذين الكلامين عن أولئك الأئمة الأعلام ؟ هل الأحسن أن نفوض الأمر إلى الله مكتفين بصحة الحديث قطعا بقطع النظر عن رواته وألفاظه صيغه وعباراته والكل حجة شاف كاف ؟ أم تريدون أن نتصدى للنقد الفني لفظا ومعنى حتى نتبين الأوفق فالأوفق من تلك الأقوال ؟ إن كان ولا بد وقد ألجأتمونا لذلك فاستمعوا .

    1. لنسلم جدلا ً أن الراوي الوحيد لذلك الحديث هو عمر رضي الله عنه وأن السياق الذي ذكر فيه الحديث كما يشير إليه صلب الحديث ومناسبة الحديث وهو الهجرة وخاصة هجرة مهاجر أم قيس وكان ابن عباس آنذاك صبيا لم يحضر المناسبة بنفسه وإنما سمعه بعد كبره من عمر ، وكل ما في الأمر أن ابن عباس وقد حدث جابر بن زيد تلميذه الخالص بدل أن يذكر له عمر بن الخطاب أثناء تحديثه إياه عن التيه وبيان أهميتها في قبول أو رفض عمل المؤمن ، لم يذكر عمر . فرفع الحديث منه مباشرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهل في ذلك منقصة من قيمة صحة الحديث سندا ً أو متنا ً ؟ يبدو أن قصاراه أنه مرسل صحابي وأن الحلقة المفقودة صحابي كبير فأي مسلم يؤمن بالله ورسوله وعدالة الصحابة خاصة كبارهم وأخص العشرة المبشرين بالجنة وبصفة أكثر خصوصية الخلفاء الراشدين الأربعة ، وأكثر تخصيصا العمرين ، الصديق والفاروق أنهما لم يذكرا في صدر الحديث وقد علم حقا وجودهما فيه ، أي مسلم يقول أن ذلك الحديث يغمز فيه أو يطعن فيه بما يقتضي عدم أخذه أو روايته كل ذلك إذا سلمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعد التحديث به مرة أخرى قط.

    2. كيف يتصور في حديث قال فيه رجال العلم بالحديث والفقه ما قالوا مما حكاه ابن حجر أيضا في الفتح بنصه إذ قال : وقد تواتر النقل عن الأئمة في تعظيم قدر هذا الحديث ، قال أبو عبدالله ( وكأني به البخاري نفسه ) ليس في أخبار النبي صلى الله عليه وسلم شيء أجمع وأغنى وأكثر فائدة من هذا الحديث ، واتفق عبدالرحمن بن مهدي والشافعي فيما نقله البويطي عنه ، وأحمد بن حنبل علي بن المديني وأبو داود الترمذي والدارقطني وحمزة الكناني على أنه ثلث الإسلام ، ومنهم من قال ربعه واختلفوا في تعيين الباقي ، وقال ابن مهدي أيضا يدخل في ثلاثين بابا من العلم وقال الشافعي يدخل في سبعين بابا ، وقال عبدالرحمن بن مهدي أيضا ينبغي أن نجعل هذا الحديث رأس كل باب وقال الإمام أحمد : القواعد الثلاث التي ترد إليها جميع الأحكام هي :

    1- هذا الحديث الأعمال بالنيات .
    2- حديث من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد .
    3- حديث الحلال بين والحرام بين اهـ .

    انتهى كلام ابن حجر . كيف يمكن في حديث هذا شأنه ومقامه وقيمته وعظمته في التشريع وفي حياة المسلم وعمله لدينه ودنياه أن لا يحفظه ولا ينقله ولا يرويه إلا واحد في الأمة الإسلامية طيلة أجيال من عصر النبوة حتى عصر يحيى بن سعيد فيقبل عليه وعلى رواية حديثه مائة ، ومائتان وخمسون ، وثلاثمائة وسبعمائة ؟ ألا يقف العاقل البصير إزاء هذا وقفة تساؤل وتثبت ؟ ما الذي جعل الصحابة وتابعيهم وتابعي تابعيهم يزهدون في رواية ونقل هذا الحديث ؟ وما الذي جعل تلاميذ أو معاصري يحيى بن سعيد يتهافتون عليه لرواية نفس الحديث ؟ أم ننسب التقصير – حاشاه – إلى الرسول عليه السلام أن يكون قد آثر به عمر فقط ، وكأنه غير مسؤول على تزكية نفوس أصحابه وتصحيح نواياهم لتقبل أعمالهم ؟ أم التقصير والأثرة منسوبان لعمر فآثر به علقمة وهذا بدوره آثر به محمد بن إبراهيم وآثر محمد بن إبراهيم تلميذه يحيى بن سعيد وفي هذا الأخير تجلى خلق الإيثار واذاعه العلم ونشره فصدع بما عنده لكافة الناس ؟ .

    وإذا أضفنا إلى كل ذلك أن عمر حدّث بحديثه على المنبر يوم الجمعة والمسجد غاص بالناس فكيف يمكن أن لا يعقل أحد من الحاضرين هذا الحديث من كلام عمر وهم أحرص ما يكونون على رواية وحفظ أحاديث رسولهم وسنته عليه الصلاة والسلام ، فما فائدة خطبة عمر اذا ً فيهم ، وكيف يتعلقون كلامه ، ويروونه لمن فاته إذا لم يحفظوا عنه وينقلوا حديث رسول الله ؟ إن هذا لشيء عجيب ! ..
    بناء على كل ما سبق يبدو أن الصواب والله أعلم ما قاله الحسيني والسالمي ، وأن هذا الحديث قد روي من غير طريق عمر بن الخطاب فرواه أبو سعيد الخدري وأبو هريرة وأنس بن مالك وعلي بن أبي طالب وابن عباس وغيرهم ، يبقى التعليل لأولئك بالوهم في البعض والغرابة في البعض والتضعيف في البعض الآخر فتلك مقاييس اعتبارية نسبية تختلف بحسب نظرة المصنف وموازينه التي قد يدخل فيها بعض شروط مثقلة أو غير متفق على اعتبارها كما هو الشأن في الأحاديث التي ترك البخاري روايتها فرواها غيره مثل مسلم مثلا ، وليقس على ذلك غيره .

    فضيلة الشيخ : أرجو بعد هذا أن تسترجعوا الثقة في نفوسكم – إن شتئم – وأن الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي قد كتب في النصف الأول من القرن الثاني ولا يمكن تحديد سنة معينة لذلك لأن الجامع والمسانيد والصحاح لا تجمع في يوم ولا في شهر ولا في عام واحد وإنما تجمع في أعوام إن لم نقل في أجيال وأن أباعبيدة مسلم ابن أبي كريمة كان سجين الحجاج ولم يطلق سراحه من السجن بمثابة ولادته من جديد أو تعتبروا ذلك ميلادا أو بعثا لحركته العلمية على غرار ما قيل في البحر : الداخل فيه مفقود والخارج منه مولود : فلكم ذلك ولا تقولن اذا ً كيف التقى بجابر وقد توفي سنة 93هـ وأبو عبيدة سجين فأبو عبيدة لم يحكم عليه بالسجن منذ ولادته حوالي 59هـ ولعل مما زاد استاذه جبرا مضايقة اختطاف أعز تلاميذه عنه مع ملاحظة ما عسى ولعل أن يتسرب الوهم للمطبعة إن قرأتم شيئا مطبوعا ، أو

    إليكم فوهمتم فقلبتم الرقمين 59 إلى 95 فتأملوا رحمكم الله ، وإلا أين وجدتم تاريخ ميلاد أبي عبيدة سنة 95 هـ ؟


    قلتم وجدتم أن الربيع يروي عن أناس ولدوا بعده أو ماتوا بعده بأكثر من خمسين أو أربعين عاما ، هلا ذكرتم ولو مثالا واحدا ً ! ، على أن كلامكم فيه التباس واضطراب فإن كانت ولادتهم بعده أي بعد ولادته بأن كانوا أصغر منه ، فلا مانع من رواية الأكابر عن الأصاغر وكذا إذا كانت وفاتهم وروى عنهم أو رووا عنه فعليكم بمثال لذلك وأظنكم لا تجدونه ، اللهم إلا فيما عسى أن يكون استدراكا لأبي يعقوب المرتب كما سبق أن أشرت دون أن يميزه .

    أما اشتداد تعجبكم من رواية جابر بن زيد عن أناس توفوا بعد المائتين بثلاثين أو عشرين سنة فدعوى لا وجود لها ولا دليل عليها اللهم إلا أن يكون بعض مشائخه قد عمروا طويلا كما عمر سلمان الفارسي رضي الله عنه مائتين وخمسين سنة أو تزيد كما يذكر له المؤرخون إن كنت لا أقول ولا أظن شيئا من ذلك في بعض شيوخ جابر من الصحابة أو التابعين .


    أما استشكالكم ما ورد في صحيح الربيع من الحديث عن المسائل العقائدية التي لم تعرف إلا في القرن الثالث أو الرابع الهجريين ، فمثله في ذلك مثل ما ورد في صحيح البخاري ومسلم وغيرها من الصحاح من أحاديث الرؤية والشفاعة والخلود والإيمان والكفر والقضاء والقدر إلى آخره .

    فأما أن تكون هذه المسائل من خصوصيات القرنين الثالث والرابع وما بعدهما فتكون نسبتها بواسطة أحاديث إلى الرسول عليه السلام ، زورا وبهتانا وكذبا وإفتراء ووضعا ، وذلك طعنا في أئمة الحديث وصحاحهم وتحاشيهم . وأما أن تكون فعلا وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم فتكون معروفة لدى الصحابة والتابعين على بساطتها وسهولتها فيكون الربيع صادقا فيما روى من ذلك وهو أحق وأصدق من يروي ذلك لقربه من الصحابة رضي الله عنهم ، والنبي صلى الله عليه وسلم ، وعليه فلا وجه للإعتراض والأمر إليكم فانظروا ما ترون . مع ملاحظة : إنما الإضافات التي أضافها الإمام أبو يعقوب المرتب من مستدركاته لإتمام الصحيح وقد عاش بعد الربيع بقرون .

    ما هي هذه الطامات الحديثية الموجودة فيه ، هلا ضربتم مثلا واحدا لحديث واحد اتفق عليه أهل الحديث أنه موضوع فوجدتموه في الربيع ؟ وما أبريء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء ، وهل وجد فيه شيء من ذلك – وإن كنت لا أظن – فهل يقضي حديث الواحد أو الحديثان على ألف حديث وأزيد . فنحكم ببطلان الجميع ؟ ، - كلا – وإلا فأحاديث خروج أهل النار من النار موضوعة مكذوبة . بدليل صريح القرآن بعكسها وكذا أحاديث فنار النار وأهلها ، أو تناهي عذابها ومع ذلك نجدها في كتب الصحاح فلم نحكم ببطلان كل الصحاح وإنما أبطلنا تلك الأحاديث الباطلة فقط ، ولم نتهم صاحب الصحيح في دينه ولا علمه ولا نزاهته أو عدالته وإنما قصارى قولنا فيه إنه بشر وإنه دلس عليه وعلى من قبله بها كما دلس على النبي في بعض وقائع والمؤمن غر كريم .
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

  9. #9
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي



    أما قولكم أنكم بحثتم عن ترجمة للربيع وأبي عبيدة فيما عندكم من كتب الرجال المطبوع والمخطوط سواء في الثقات أو الضعفاء أو الوضاعين فلم تعثروا لهما على ترجمة تغني فالجواب :

    1. الحمد لله أنكم قلتم بحثتم فيما عندكم من كتب الرجال ولم تقولوا في كل كتب الرجال . ولا أدري نسبة ما عندكم مما ليس عندكم من كتب الرجال والتراجم المؤلفة في المكتبة الإسلامية والعربية وغيرهما .
    2. يستشف من قولكم لم تعثروا على ترجمة تغني أنكم عثرتم على بعض الشيء ولم يغنكم ولا غضاضة في ذلك على الذي كتب ، إذ كل ما في الأمر أنه كتب ما انتهى إليه علمه ، وما على طالب المزيد إلا أن يبحث في مراجع أخرى وقولكم أنكم لم تجدوهما في الثقات أو الضعفاء أو الوضاعين ، أما لو أنكم وجدتموهما في الضعفاء أو الوضاعين لكان لقولكم نصيب من الاعتبار . ولكانت لنا معكم وقفة لتحقيق ذلك أو تفنيده على ضوء المقاييس المعتبرة لدى المحققين . أما ولم تجدونهما في ذلك فالقاعدة العامة لدى الأصوليين المحققين الحريصين على وحدة الأمة الإسلامية : إن الأصل في المسلمين جميعا العدالة والمروءة وقبول الشهادة والرواية ، حتى يثبت ما يخالف أو يناقض ذلك ، وحيث لم يثبت في حق الرجلين شيء مما ذكر فهما على الشروط الكاملة للرواية من إسلام وعدالة ومروءة وثقة وضبط وفقه وقدم راسخة في التحديث وفق تحديث الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما أنكم لم تجدوهما في الثقات فيما بين أيديكم من كتب الرجال فنرجو أنكم تجدونهما في كل أو معظم الكتب التي بعثنا إليكم فيها بقائمة طويلة إباضية وغير إباضية ، وإسلامية وغير إسلامية فاختاروا منها ما شئتم و اعتمدوا .


    أما تساؤلاتكم التالية والجواب عنها فإليكموه :-

    1. هل توجد ترجمة للربيع وأبي عبيدة من كتب موثوقة معتمدة .. الخ ؟

    الجواب : ما حد الثقة التي تطلبونها وحد الاعتماد الذي تريدونه . فإن كان الإباضية وقد تعرفتم إلى أواخرهم ورأيتم سلوكهم واستقامتهم وما هم إلا بقية باقية ضئيلة كما وكيفا من أسلافهم ، وإذا درستم أصولهم فارتضيتموهم ثقات فيما يقولون ويكتبون فدونكم كتب رجالهم وقد ترجموا تراجم إضافية لأئمتهم خاصة الأولين منهم : جابرا ً ، وأبا عبيدة ، والربيع ، وإن رأيتم الإباضية غير ذلك واستطعتم أن تعلنوه على الملأ ، وأن الإباضية ليسوا في شيء من الأمة الإسلامية ولا من العدالة أو الثقة أو الصدق أو الضبط في شيء . فلا يعتمد ما يقولون ، ولا يعول على ما يكتبون ، فلم المكاتبة إلينا إذا ً ؟ .. فأعلنوا ما شئتم إعلانه والحكم بيننا وبينكم الله أحكم الحاكمين وكذا الأمر بالنسبة لمن ترجم لهم من غير الإباضية مثل الزركلي وأضرابه ، فإن وثقتم بهم فقد ترجموا للرجلين . وإن لم تثقوا بهم فلتتساءلوا إذا ً عن كل من ترجم لهم أولئك المؤرخون للرجال .


    2. أما السؤال الثاني ما مدى اعتماد الإباضية على هذا الكتاب ؟

    الجواب : إن هذا الكتاب المعتمد الأولوي – وليس الوحيد – للإباضية في الحديث ، فهم يعتمدون كل ما فيه من تصرف في فهم تأويل بعض الأحاديث المجمل فيه ولا يطعنون في شيء منه قط بالوضع أو الوهم أو الضعف ، ثم يعتمدون غيره من كتب الحديث خاصة الصحاح الست . وقد درس الإمام الشيخ بيوض رحمه الله صحيح البخاري بفتح الباري فيما يزيد على خمسة عشر سنة من الدروس اليومية التي يزيد الدرس فيها على عدة ساعات . وقد ختمه في مهرجان علمي عظيم أقيم له في أواسط الأربعينات من هذا القرن بمدينة القرارة جنوب الجزائر على غرار أو ما يقرب من مهرجان القرآن الذي أقيم له بنفس المدينة لمناسبة ختم تفسير القرآن بعد نيف وأربعين سنة ، غير أن اعتماد الإباضية لتلك الكتب السنية الستة وغيرها يتم ويعتبر في إطار الكتاب أي فيما لا يتعارض مع نص القرآن صريحه أو ظاهره أو روحه.

    3. أما تساؤلكم عن المرتب الوارجلاني أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم وترجمته فتجدونها أيضا في كل أو معظم الكتب التي أفدناكم بقائمتها . وتجدونها أيضا في كثير من كتب تاريخ الجزائر وأعلامها ، لأنه كان عالما فذا من أعلام الجزائر وأعيانها أيام دولة الحماديين والمرابطين ، وانظروا إن شئتم الإستعجال تاريخ الجزائر العام الجزء الأول للشيخ عبدالرحمن الجيلالي المؤرخ الجزائري المشهور والفقيه والمفتي في آن واحد ، طبعة 1953 الجزء الأول صفحة 356 .
    4. أما عن تعذر أو صعوبة وجود نسختين متفقتين وتلفيق نسخة للطباعة حتى وصلت الشيخ أطفيش وصححوا عليها ، فالجواب ما سبق أن قرأتموه من كلام علي علي منصور فيما نقل لكم من مقدمته على طباعة كتاب شرح النيل ، على أن المهم أنه وجدت نسخة لدى الشيخ أطفيش وكفى به فاحصا وناقدا وحافظا لها ولغيرها من النفائس والنوادر ، ولذلك سورع إلى طبعها .
    5. أما مدى اعتماده في ترتيب هذا الكتاب ، فحيث أنه هو المرتب الأول له على طريقة الصحاح وأنه لم يسبق إلى ترتيبه ، فلا سند له في ذلك . إلا أن يكون –كما يبدو- قد اقتدى وتأسى بترتيب البخاري فيما اتفقا على روايته كما يشير إليه تسلسل الأبواب غالبا بداية من باب النية إلى باب بدء الوحي ، باب العلم ، باب الطهارة ، باب الصلاة ، .. الخ . وإن كان ذلك كذلك فنعمت الأسوة والفضل للمبتدي وقد أحسن المقتدي .

    6. أما تساؤلكم عن معلوماتنا عن المسند من الناحية التحديثية فالجواب : أولا أنكم لم تحددوا بالضبط مرادكم من السؤال ، ثانيا معلوماتنا عليه من الناحية التحديثية أنه أصح كتاب في التحديث فيما ندري ونعتقد رغم وجود كثير من المراسيل ، فذلك لا يقدح فيه ، لأنه قيل مراسيل جابر أصح وأقوى وأوصل من مسانيده لأنه غالبا ما لا يرسل الحديث فيحذف إسم الصحابي من السند ، إلا اذا تعدد الصحابة الذين روى عنهم وبدل أن يذكرهم جميعا فيطول بذلك السند فإنه يحذفهم جميعا ويكتفي بإرسال الحديث إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقد حصل له من القطع واليقين بصحة الحديث حتى كأنه قد سمعه من الرسول مباشرة ، هذا معنى قول العارفين بالمسند أن مراسليه أصح من مسانيده على أن الإرسال قد رأيتم وقوعه في أغلب كتب الصحاح ولم ينقص ذلك من قيمتها وإليكم البيان .

    فعن الموطأ قال الحافظ بن حجر أن كتاب مالك صحيح عنده وعند من يقلده على ما اقتضاه نظره من الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وغيرهما .

    قال ابن عبدالبر في تصنيف أحاديث الموطأ وإرسال ما فيه من المرسل والمنقطع والمعضل ، قال : وجميع ما فيه من قوله بلغني ، ومن قوله عن الثقة عنده ، مما لم يسنده واحد وستون حديثا . قال كلها مسندة من غير طريق مالك ، وصنف أبو بكر الأبهري الموطأ فقال : جملة ما في الموطأ من الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم حوالي 1760 حديثا ، و المسند منها 600 ، والمرسل 258 ، والموقوف 613 ، ومن قول التابعين 285 ، وقال السيوطي في تقريبه نقلا عن ابن حزم : أحصيت ما في الموطأ لمالك ، وما في حديث سفيان بن عيينة فوجدت في كل واحد منهما من المسند خمسمائة ونيفا مسندة . وثلاثمائة مرسلة وفيه نيف وسبعون حديثا قد ترك مالك نفسه العمل بها ، وفيها أحاديث ضعيفة وهّـاها جمهور العلماء اهـ من كتاب مفتاح السنة أو تاريخ فنون الحديث ، محمد عبدالعزيز الخولي .

    أما عن مسند الإمام أحمد بن حنبل إمام المحدثين كما يقال عنه ويعتبر مسنده من أجلّ أصول السنة فقد امتدح مسنده باحتوائه على ثلاثمائة حديث ثلاثية السند من بين أربعين ألف حديث "وهذه مكرمة يتصف بها كل أحاديث مسند الربيع بل منها ما هو ثنائي السند لأن أبا عبيدة أدرك الصحابة قطعا والشك في الربيع أن يكون قد أدرك بعض المعمرين من الصحابة مثل أنس بن مالك رضي الله عنه " أما تقييم بقية أحاديث مسند الإمام أحمد فقد روى أبو موسى المديني عن الإمام أحمد أنه سئل عن حديث فقال : انظروا فإن كان في المسند وإلا فليس بحجة . كأن الإمام يرى صحة كل ما ساقه في مسنده لكن عبارته ليست صريحة في أن كل ما فيه حجة وإنما هي صريحة في أن ما ليس فيه ليس بحجة ، لكن ثم أحاديث مخرجة في الصحيحين وليست فيه والحق أن الكتاب فيه كثير من الأحاديث الضعيفة بل ذكر ابن الجوزي في موضوعاته خمسة عشر حديثا من المسند لاحت له فيها سمة الوضع . وذكر الحافظ العراقي تسعة وقال العلامة ابن تيمية في كتاب منهاج السنة ، شرط أحمد في المسند ألا يروى عن المعروفين بالكذب عنده ( وهذا قدر مشترك بين الجميع ) وإن كان في ذلك ( مسنده ) ما هو ضعيف .

    ثم زاد ابن أحمد زيادات على المسند ضمت إليه ( قلت كما فعل أبو يعقوب مع مسند الربيع ) وكذلك زاد أبو بكر القطيعي ، وفي تلك الزيادات كثير من الأحاديث الموضوعة فظن من لا علم له أن ذلك من رواية أحمد في مسنده اهـ ، نفس المرجع السابق .
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

  10. #10
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي


    أما عن الجامع الصحيح للإمام البخاري البالغ أعلى ذروة في الصحة عند المحدثين نظرا لشروطه التي اشترطها لقبوله الحديث من المعاصرة ووجوب اللقاء والاتصال فقد قال ابن حجر : أن عدة ما فيه من الأحاديث بالمكرر 7397 سوى المعلقات والمتابعات والموقوفات . وبغير المكرر من المتون الموصولة 2602 ومن المتون المعلقة المرفوعة التي لم يصلها في موضع آخر منه 159 حديثا ، فمجموع غير المكرر 2761 وفيه من المعلقات 1341 حديثا لا يذكر لهما الإمام سندا منه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي من المتابعات والتنبيه على اختلاف الروايات 344حديثا .

    قال صاحب الكتاب ولم يذكر عدد الموقوفات على الصحابة والمقطوعات الواردة عن التابعين فمن بعدهم فجملة ما فيه بالمكرر سوى الموقوف والمقطوع 9082 وقد انتقده الحافظ في عشرة أحاديث ومائة 110 ، منه ما وافقه مسلم على تخريجه وهو 32 ، ومنها ما تفرد بتخريجه وهو 78 ، قال الدارقطني : أخرج حديث محمد بن طلحة عن أبيه عن مصعب بن سعد قال : رأي سعد أن له فضلا على من دونه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم هلى تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم وهذا حديث مرسل : فاسمعوا فضيلة الشيخ جواب ابن حجر عليه ، قال ابن حجر : صورته صورة المرسل إلا أنه موصول في الأصل معروف من رواية مصعب بن سعد عن أبيه وقد اعتمد البخاري كثيرا من أمثال هذا السياق ، فأخرجه على أنه موصول إذا كان الراوي معروفا بالرواية عمن ذكره وقد ضعف الحفاظ من رجال الجامع للبخاري نحو الثمانين فاسمعوا فضيلة الشيخ الجواب عنه قال : ولكن أكثرهم من شيوخه الذين لقيهم وجالسهم وعرف أحوالهم واطلع على أحاديثهم وميز صحيحها من ضعيفها ، فهو بهم وبأحوالهم أعرف وبهم أخبر اهـ .

    فضيلة الشيخ .. لعلي أكتفي بهذا وأقتصر على هذه النماذج الثلاث من كتب من السنة البالغة أعلى درجة وقمة في تقدير أهل الحديث ومع ذلك سمعتم ما قيل أو ورد فيها من مراسيل وموقوفات ومنقطعات ومعضلات بل وموضوعات ومع ذلك لم يقدح في صحة الموطأ ونسبته للإمام مالك ولا في صحة المسند ونسبته إلى الإمام أحمد ، ولا في صحة الجامع الصحيح ونسبته للإمام البخاري ولم نبطل الاعتماد على تلك الكتب الأمهات بل ولم ننقص من قيمتها شيئا يذكر ، وقد رأيتم التعليلات والتخريجات وهي عين التعليلات والتخريجات التي عللنا بها مراسيل الإمام الربيع أو موقوفاته ، ولا نظن فيه موضوعات ، وكذلك زيادات الأمام أبي يعقوب .

    فصدقوا فضيلة الشيخ أو لا تصدقوا أننا كتبنا لكم تلك التخريجات والتعليلات والأجوبة عن مسند الأمام الربيع قبل أن تطلع على تلك التخريجات والتعليلات لتلك الأمهات فلله الحمد على توافق آراء ذوي النوايا الطيبة والظنون الحسنة في أخوانهم المسلمين وأئمتهم وأسلافهم من الأولين والآخرين امتثالا لقوله عليه السلام " احتمل لأخيك سبعين بابا " ولقوله تعالى " اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن إثم " وهذا جوابنا عن معلوماتنا وتقييمنا للمسند من الناحية التحديثية .

    أما قولكم لِـمَ لم يظهر المسند أثناء الدولة الإباضية في المغرب وتعنون طبعا الدولة الرستمية ، فالجواب نحيلكم فيه إلى أبي عبدالله الشيعي الصنعاني وإمامه عبيد الله المهدي وما فعلاه بالمكتبة المعصومة بتيهرت وقد أتت عليها النيران إحراقا متعمدا فلم تبق ولم تذر شيئا منها ولذلك لا نستطيع أن نثبت أنه لم يشتهر عندها بل المتوقع غير ذلك ما دام الربيع أقرب إمام حديث لديهم ولم تؤلف المسانيد ولا المجاميع الأخرى حتى يستغنوا بها عنه .

    أما قولكم عن عزالدين التنوخي وما كتبه في مقدمته على طبعة شرح الجامع الصحيح فنرجو لأن نترفع عن تنقص الناس والحط من قيم الرجال ، فدونكم وإياه تستطيعون مكاتبته إن كان ما زال حيا وإن كانت أشيعت عندنا وفاته فيجيبكم بنفسه عن نفسه وتناقضه إن كان فيما كتب تناقض إن كان فيما كتب تناقض ، وإن كنت لم أدركه ولم تذكروه ومن جوابه لكم تتبينون قدرته أو عجزه ووفرة بضاعته العلمية أو قلتها في الحديث أو في التاريخ أو غيرهما .

    وبعد فضيلة الشيخ المحترم بعد هذا الحوار العلمي البناء المدعم بالأدلة من المراجع والنصوص وأقوال جهابذة علماء الحديث المبرزين الذين يعتبرون أئمة الحديث لنا ولكم ولكافة الأمة الإسلامية نرجو أن يكون قد حصل لكم علم قطعي وإن لم يكن قطعيا فظني راجح – ونحن في مسألة عملية لا عقائدية – يكفي أن تدرجوا وتعتبروا الجامع الصحيح أو المسند للإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي ، من ضمن كتب الحديث التي يجب أن يعتمد لدى الأمة الإسلامية كافة لقرب منزلته من النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته إذ هو أعلى سندا ً من كل كتاب سواه فيما ندري ويكون اطلاعكم عليه كشفا أو كنزا علميا جديدا – على قدمه – اطلعتم عليه وظفرتم به وبذلك تكونون قد خدمتم السنة ، كما ترجون ونرجو جميعا ، خدمة تحتسبون بذلك الأجر وحسن المثوبة عند الله وإلا فلا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ، ولتكن لنا ولكم أسوة حسنة بالإمام مالك وقد قال له أبو جعفر أو الرشيد : أردت أن أعلق كتابك هذا في الكعبة وأفرقه في الآفاق وأحمل الناس على العمل به حسما لمادة الخلاف ، فقال له مالك : لا تفعل فإن الصحابة تفرقوا في الآفاق ، ورووا أحاديث غير أحاديث أهل الحجاز التي اعتمدتها وأخذ الناس بذلك ، فاتركهم على ما هم عليه فقال له : جزاك الله خيرا يا أبا عبدالله ، فلتكن لنا ولكم أسوة حسنة في أولئك الأئمة ونترك الناس وما درجوا عليه من اعتماد أئمة وكتب نالت ثقتهم واقتناعهم بإمامتهم في الدين والورع والزهد ، وفي العلم بالكتاب والسنة ، وما بين أيديهم من أحاديث مدونة صحيحة صحة لا يدانيها غيرها ولا يشوبها إلا بعض ما شاب بقية الصحاح ، ما دام محتواها لا يخالف أصل الشريعة والملة : القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد .

    ولنتعاون بعد ذلك – بمقتضى ما حلمنا الله من مسؤولية في الأمة ومن أمانة الهداية والرشاد وأمانة الدعوة والنصح لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم – لنتعاون على إرجاع البشرية الضالة إلى الجادة بمحاربة الشرور والآفات الاجتماعية الدينية والخلقية والاقتصادية على اختلاف أشكالها وألوانها ، على أن لا تأخذنا في الله لومة لائم غير متعلقين ولا متزلقين معلنين بقول الله عز وجل : " وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون".

    وأخيرا أختم حديثي هذا معكم بقوله تعالى : " ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم "



    انتهى.
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

  11. #11
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي



    (2)

    صحيح الإمام الربيع ثروة الإسلام ....

    بسم الله الرحمان الرحيم ،والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين اما بعد:

    فقد ترادفت علينا شبه الشانئين ،ووسوست الشياطين في عقول المنافقين الصادين عن الصراط المستقيم ،لكن الصالحن من أهل الدعوة على الحق والثبات قائمين ،وهم للحجة أجدر ،وللصراط المستقيم أقوى وأقدر .فنعم بهم ونعم ،وأكبر بهم وأكبر ،ولله الحمد من قبل ومن بعد. لكننا لا نريد خصومة أحد ،ولا مباهاة أحد ،بل نريد إحقاق ما حق ،وإبطال ما بطل.فهل أنتم للحق كارهون ؟. اجعلوا بيننا وبينكم كلمة سواء ...... ( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26) )| . وقد أردنا هنا أن نتكلم عن صحيح الإمام الربيع –رحمه الله تعالى ورضي عنه- وجمعنا وإياه في جنات النعيم . فعلى بركة الله .... (ملاحظة :المصادر نهاية البحث وقد أنقل كلاما لبعض الكتاب سأنوه به في الخاتمة إن شاء الله تعالى )

    بادي ذو بديء ..حق لنا أن نبين بعض الأمور الغامضة :
    -الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب ألف في القرن الثاني للهجرة ..أملاه الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة إلى تلميذه الربيع حيث جمعه الأخير وزاد عليه روايات من غير طريق أبي عبيدة فأصبح الكتاب موسوما باسمه. وحيث أن الكتاب ألف في القرن الثاني فله خصائص تآليف ذلك القرن ..ولو نظرنا إلى كتاب الموطأ للإمام مالك ..لرأينا تشابها كبيرا في الخصائص من حيث الآتي :
    -عدد الأحدايث الأقل وفرة نسبيا مقارنة بالكتب التي ألفت في القرن الثالث
    -قصر الأسانيد -عنعنة الثقة عن الثقة لأن الأسانيد تنتمي للطبقات العليا حيث لم تكن المصطلحات التقنية كحدثنا وانبأنا ظهرت بعد.
    -رواية الفقيه عن الفقيه ..وليس كبعض الكتب التي ألف لاحقا حيث تكثر فيها روايات من لم يشتهر بمعرفة الفقه.
    -رواية التلميذ الملازم ملازمة شديدة لشيخه وليس كالكتب التي ألفت لاحقا حيث تروى فيها روايات عن شيوخ لا ندري هل تحقق اللقاء بين الرجلين ام لا !!..فالربيع عرف بملازمته لشيخه أبي عبيدة ،وكذا أبو عبيدة عن جابر بن زيد رضي الله عنهم جميعا .
    -اقتصار مواضيع الاحاديث في أصول الشريعة والقليل منها في الآداب والأخبار ..وهذا خاصية بارزة جدا في الموطأ ومسند الإمام الربيع حتى أنك لا تجد في مسند الربيع مثلا "كتاب الطب" ونحوه ومثل هذه الأبواب ابتكرها أئمة القرن الثالث والرابع
    -اختلاط فتاوي الفقهاء والصحابة والتابعين بالكتاب عقب بعض الاحاديث.
    -كثرة البلاغات المراسيل في الكتابين مقارنة بالكتب التي ألف لاحقا في القرن الثالث
    ..-ملاحظة المراسيل كانت تأخذ عند جميع الفقهاء إلى رأس المأتين، وقيل ان تضعيف المراسيل بدعة حدثت بعد ذلك
    – ويعبتر المسند والموطأ من بواكير التأليف المنهجي الروائي .. هذا عن خصائص المسند

    . ثانيا :يتعامل الكثيرون من مدرسة اهل الحديث عند محاورتهم للإباضية بكثير من المسلمات ليس مسلمة عند الإباضية مثال ذلك :
    1-أنهم يعزون عدم معرفة كتاب الربيع لدى المحدثين إلى جهالة الربيع أصلا وبسبب ذلك فالكتاب منحول :فالجواب عند الإباضية ان تلك الجهالة تلزم غير الإباضية وليست لازمة لهم لان الربيع كان إمام الإباضية في زمانه فكيف يجهل عندهم !! وجهالة الكتاب عند المحدثين :الأولى بالمحدثين أن يبحثوا عن الأسباب ،فلماذا لم يذكر الكتاب عندهم -على الأقل منذ القرن السادس الهجري -حين رتب وهذب،لماذا لم يذكروه فقط للتحذير منه ؟!! أتعود تلك الأسباب يا ترى :إلى التعصب ؟ إلى الجهل ؟ إلى عدم الاكتراث بتراث الإباضية ؟ إلى سياسة الكتمان ؟إلى التباعد العقائدي بي الفرقتين ؟ إلى التباعد الجغرافي ؟ إلى الاضطهاد وإحراق الكتب ؟ أم إلى هذه كلها ؟؟!! ولا ادري لماذا لم يقتنع البعض بأسباب جهل مخالفي الإباضية بعقائد وأصول المذهب الإباضي ..ولا أدري لماذا لم يقتنع البعض أن هناك علماء من مذاهب اهل السنة قد كتبوا كذبا وزورا عن المذهب الإباضي وعلى الإباضية أيضا ان يبحثوا أيضا في أسباب عدم ذكر كثير من المحدثين عندهم لقرون متطاولة مثل البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم ..نعم قد ذُكر البعض، لكن كل ذلك في إطار الفقه فقد كان الفقهاء الإباضيون مثلا يستفيدون من كتاب الأشراف للنيسابوري وكانوا يذكرون احمد بن حنبل لكن ليس في الاحاديث أو معرفة الرجال بل في أقواله الفقهية ..اما الشافعي أبو حنيفة ومالك فهم يذكرون بكثرة عند إيراد أقوالهم الفقهية .

    2- أن السلفية عند تحاورهم مع الإباضية يحاورنهم كأن اصولهم وقواعدهم هي ما عند الإباضية ، بينما الامر يختلف تماما فقها وعقيدة وتحديثا : فأهل الحديث- نستطيع أن نقول- أنهم يأخذون بالحديث زيادة على الفقه الذي يحتاجونه فهم لربما اهتموا بالحديث اكثر من الفقه فتراهم يبحثون عن الطرق الكثيرة ،والتخريجات الطويلة وقد ينسون ما تدل عليه الاحاديث من سنة أو قاعدة فقهية أصولية !!
    قال ابن الجوزي في تلبيس إبليس لأهل الحديث : "...من ذلك أن قوما استغرقوا أعمارهم في سماع الحديث والرحلة فيه وجمع الطرق الكثيرة وطلب الأسانيد العالية والمتون الغريبة وهؤلاء على قسمين قسم قصدوا حفظ الشرع بمعرفة صحيح الحديث من سقيمه وهم مشكورون على هذا القصد إلا أن إبليس يلبس عليهم بأن يشغلهم بهذا عما هو فرض عين من معرفة ما يجب عليهم والاجتهاد في أداء اللازم والتفقه في الحديث فإن قال قائل فقد فعل هذا خلق كثير من السلف كيحيى بن معين وابن المديني والبخاري ومسلم فالجواب أن أولئك جمعوا بين معرفة المهم من أمور الدين والفقه فيه وبين ما طلبوا من الحديث وأعانهم على ذلك قصر الإسناد وقلة الحديث فاتسع زمانهم للأمرين فأما في هذا الزمان فإن طرق الحديث طالت والتصانيف فيه اتسعت وما في هذا الكتاب في تلك الكتب وإنما الطرق تختلف فقل أن يمكن أحدا أن يجمع بين الأمرين فترى المحدث يكتب ويسمع خمسين سنة ويجمع الكتب ولا يدري ما فيها ولو وقعت له حادثة في صلاته لافتقر إلى بعض أحداث المتفقهة الذين يترددون إليه لسماع الحديث منه وبهؤلاء تمكن الطاعنون على المحدثين فقالوا زوامل أسفار لا يدرون ما معهم فان أفلح أحدهم ونظر في حديثه فربما عمل بحديث منسوخ وربما فهم من الحديث ما يفهم العامي الجاهل وعمل بذلك وليس بالمراد من الحديث كما روينا أن بعض المحدثين روي عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه نهى أن يسقى الرجل ماءه زرع غيره فقال جماعة ممن حضر قد كنا إذا فضل عنا ماء في بساتيننا سرحناه إلى جيراننا ونحن نستغفر الله فما فهم القارىء ولا السامع ولا شعروا أن المراد وطء الحبالى من السبايا قال الخطابي وكان بعض مشايخنا يروي الحديث أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن الحلق قبل الصلاة يوم الجمعة بإسكان اللام قال وأخبرني أنه بقي أربعين سنة لا يحلق رأسه قبل الصلاة قال فقلت له إنما هو الحلق جمع حلقة وإنما كره الاجتماع قبل الصلاة للعلم والمذاكرة وأمر أن يشتغل بالصلاة وينصت للخطبة فقال قد فرجت علي وكان من الصالحين وقد كان ابن صاعد كبير القدر في المحدثين لكنه لما قلت مخالطته للفقهاء كان لا يفهم جواب فتوى حتى أنه قد أخبرنا أبو منصور البوار نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال سمعت اليرقاني يقول قال أبو بكر الأبهري الفقيه قال كنت عند يحيى بن محمد بن صاعد فجاءته امرأة فقالت أيها الشيخ ما تقول في بئر سقطت فيه دجاجة فماتت فهل الماء طاهر أو نجس فقال يحيى ويحك كيف سقطت الدجاجة إلى البئر قالت لم تكن البئر مغطاة فقال يحيى ألا غطيتها حتى لا يقع فيها شيء قال الأبهري فقلت يا هذه إن كان الماء تغير فهو نجس وإلا فهو طاهر. قال المصنف: وكان ابن شاهين قد صنف في الحديث مصنفات كثيرة أقلها جزء وأكثرها التفسير وهو ألف جزء وما كان يعرف من الفقه شيئا وقد كان فيهم من يقدم على الفتوى بالخطأ لئلا يرى بعين الجهل فكان فيهم من يصير بما يفتي به ضحكة فسئل بعضهم عن مسألة من الفرائض فكتب في الفتوى تقسم على فرائض الله سبحانه وتعالى. وأنبأنا محمد بن أبي منصور نا أحمد بن الحسين بن حبرون نا أحمد بن محمد العتيقي نا أبو عمر بن حياة نا سليمان بن إسحاق الحلاب ثنا إبراهيم الحربي قال بلغني أن امرأة جاءت إلى علي بن داود وهو يحدث وبين يديه مقدار ألف نفس فقالت له حلفت بصدقة إزاري فقال لها بكم اشتريتيه قالت باثنين وعشرين درهما قال اذهبي فصومي اثنين وعشرين يوما فلما مرت جعل يقول آه آه غلطنا والله أمرناها بكفارة الظهار. قال المصنف: قلت فانظروا إلى هاتين الفضيحتين فضيحة الجهل وفضيحة الإقدام على الفتوى بمثل هذا التخليط واعلم أن عموم المحدثين حملوا ظاهر ما تعلق من صفات الباري سبحانه على مقتضى الحس فشبهوا لأنهم لم يخالطوا الفقهاء فيعرفوا حمل المتشابه على مقتضى الحكم وقد رأينا في زماننا من يجمع الكتب منهم ويكثر السماع ولا يفهم ما حصل ومنهم من لا يحفظ القرآن ولا يعرف أركان الصلاة فتشاغل هؤلاء على زعمهم بفروض الكفاية عن فروض الأعيان وإيثار ما ليس بمهم على المهم من تلبيس إبليس."ثم قال :" لقسم الثاني: قوم أكثروا سماع الحديث ولم يكن مقصودهم صحيحا ولا أرادوا معرفة الصحيح من غيره بجمع الطرق وإنما كان مرادهم العوالي والغرائب فطافوا البلدان ليقول أحدهم لقيت فلانا ولي من الأسانيد ما ليس لغيري وعندي أحاديث ليست عند غيري وقد كان دخل إلينا إلى بغداد بعض طلبة الحديث وكان يأخذ الشيخ فيقعده في الرقة وهي البستان الذي على شاطيء دجلة فيقرأ عليه ويقول في مجموعاته حدثني فلان وفلان بالزقة ويوهم الناس أنها البلدة التي بناحية الشام ليظنوا أنه قد تعب في الأسفار لطلب الحديث وكان يقعد الشيخ بين نهر عيسى والفرات ويقول حدثني فلان من وراء النهر يوهم أنه قد عبر خراسان في طلب الحديث وكان يقول حدثني فلان في رحلتي الثانية والثالثة ليعلم الناس قدر تعبه في طلب الحديث فما بورك له ومات في زمان الطلب. قال المصنف: وهذا كله من الإخلاص بمعزل وإنما مقصودهم الرساة والمباهاة ولذلك يتبعون شاذ الحديث وغريبه وربما ظفر أحدهم بجزء فيه سماع أخيه المسلم فأخفاه ليتفرد هو بالرواية وقد يموت هو ولا يرويه فيفوت الشخصين وربما رحل أحدهم إلى شيخ أول اسمه قاف أو كاف ليكتب ذلك في مشيخته فحسب. ومن تلبيس إبليس على أصحاب الحديث قدح بعضهم في بعض طلبا للتشفي ويخرجون ذلك مخرج الجرح والتعديل الذي استعمله قدماء هذه الأمة للذب عن الشرع والله أعلم بالمقاصد ودليل مقصد خبث هؤلاء سكوتهم عمن أخذوا عنه..."
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

  12. #12
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي


    قلتُ : ونحن لا نوافق ابن الجوزي في أن الملكة الفقهية كانت موجود لعلماء الجرح والتعديل المتقدمين كمثل يحي بن معين ،فقد كانوا هؤلاء معوزين جدا ..وكان ينقصهم الكثير من الممارسة الأصولية الفقهية ..فقد اهتموا بالطرق ورجال الروايات ونعوتهم وفاتهم الكثير من التفقه في متون الروايات واستخراج الأحكام منها .

    فقد روى الخطيب البغدادي رواية في غاية الطرافة والغرابة تنم عن تناقلها بعض الكتاب : "...أن امرأة وقفت على مجلس فيه يحيى بن معين وأبو خيثمة وخلف بن سالم في جماعة يتذاكرون الحديث، فسمعتهم يقولون: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورواه فلان، وما حدث به غير فلان. فسألتهم عن الحائض تغسل الموتى؟ فلم يجبها أحد منهم، وجعل بعضهم ينظر إلى بعض. فأقبل أبو ثور، فقالوا لها: عليك بالمقبل. فالتفتت إليه فسألته، فقال: نعم، تغسل الميت بحديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: "حيضتك ليست في يدك"، ولقولها: "كنت أفرق رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالماء وأنا حائض". قال أبو ثور: فإذا فرقت رأس الحي فالميت أولى به. فقالوا: نعم، رواه فلان وحدثنا فلان، وخاضوا في الطرق. فقالت المرأة:فأين كنتم إلى الآن؟!..."
    كما لقد قال أبو المؤرج-كما في مدونة أبي غانم الخراساني - هو من تلاميذ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة عنهم أنهم " يروون الرواية ولا يعرفون وجهها ولا معانيها"

    بينما الإباضية مدرسة فقهية فهم يأخذون بالحديث في إطار الفقه ،فمتى ما كان الحديث سنة مجتمع عليها أخذوا بالتأصيل عليه ومتى لم يكن كذلك بحثوا عنه أو عن غيره يقول ابن بركة: "... والسنَّة أيضاً على ضربين: فسنَّة قد اجتمع عليها، وقد استغنى بالإجماع عن طلب صحتها؛ وسُنَّة مختلف فيها، لم يبلغ الكل علمها، وهي التي يقع التنازع بين الناس في صحتها. فلذلك تجب الأسانيد والبحث عن صحتها ثم التنازع في تأويلها إذا صحت بنقلها، فإذا اختلفوا في حكمها كان مرجعهم إلى الكتاب..."

    فالتعاطي مع الحديث يختلف بين المدرستين. فالإباضية- كما قلت- لا يهمهم الحديث الإ في إطار الفقه، فهم قد لا يهتمون بتخريج الحديث من كل طرقه إذا كانت السنة صحيحة عندهم وإن كانت السنة غير ذلك- كأن تكون لم تثبت بالعمل عن طريق التحقيق والتمحيص بمقابلة السنن وما عليه الأخذ والعمل- فهم أيضا كذلك قد لا يخرجون كل الطرق..وهم كذلك يبنون فقهم على السنة المجمع عليها في نطاق واسع لمن أدركه الحظ في الاطلاع على كتبهم ،وهم كذلك يراجعون المتون ،ويفرقون ويجمعون بين بعضها البعض حتى يصلوا إلى خلاصة أصولية فقهية، ثم يفرعون التفريعات الدقيقة على المسألة الواحدة وهكذا تكون فتوايهم أيضا ،بخلاف مدرسة أهل الحديث المعتمدة على تقليد أشياخ الجرح والتعديل في أقوالهم الإسنادية في رجال الأحاديث ،وهذا -في الحقيقة- لا غبار عليه بل نحض على الأخذ به إن كان النقد حقا بعيدا عن الإفراطات المذهبية ،لكن لا ننسى أن هذه الأقوال الإسنادية كانت في أصلها نقدا للمتن ،فمن أين استنتج أحمد ابن حنبل مثلا أن فلان الذي مات قبل 100 سنة أو 150 سنة بأنه ضعيف أو قوي أو ثقة أو غيرها من الأوصاف ،أوليس من خلال عرض متون الروايات التي يرويها على المتون الصحيحة المجمع عليها، أو التي تعورف عليها بالعمل بين فقهاء المسلمين!!؟ثم ترجمها ابن حنبل إلى صفة ألبسها "الرواي" فقال عقب استنتاجه :أن هذا "الفلان الرواي" ضعيف ..ثقة ...غير ضابط ..حافظ .. أو حتى كذاب ومتروك الخ ! وعادة ما يشير أهل الحديث إلى حديث ما إذا رفضوه بقولهم :"ليس بمحفوظ" .أما أهل الحق والاستقامة "الإباضية" فيقولون :"ليست السنة هكذا "أو ما يشبه هذه الجملة.

    إذا: فمن هذه الاختلافات بين المدرسة الإباضية والمدرسة السلفية ..نخرج بالقول أن المدرسة الإباضية مدرسة فقهية أصولية من خصائص الكتب التي ألفت فيها الآتي : -أنهم ينتهجون المنهج الكلي الشمولي .وفق القواعد الكلية والضوابط الشرعية الراسخة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم،وأنا هنا لا أدعم فكرة معينة قد يكون تبناها البعض ولكن هذا منهج يشهد له القريب والبعيد للمدرسة الإباضية .
    - أنهم إذا ذكروا الحديث فإنهم يذكرون ما يناسب المقام بطريقتهم الفقهية .وقد يختارون أي لفظ يحتاجونه في المسألة المناقشة سواء كان اللفظ مما رواه الإباضية أنفسهم كمسند الإمام الربيع أو مما رواه غيرهم .
    -أن الإباضية لا يتجاوزن المناقشة الفقهية إلى تخريج الأحاديث من كتبها ،فلذلك قل ذكر اسماء كتب الحديث سواء الكتب الإباضية أو كتب المخالفين وفي كثير من الأحيان يعتمد الفقيه الإباضي -حتى بعد عصر تدوين الروايات- على حفظه للروايات مما تعلمه من مشائخه ،بل أن الاعتماد على الروايات المتلقية من أفواه المشايخ كان الشائغ لجميع المذاهب الإسلامية في القرون الأولى حتى بعد التدوين . في كتاب "المصنف" للشيخ أحمد بن عبدالله الكندي مثلا : "فعن محمد بن عبد السلام- رحمه الله –متحدثا عن "النوح" " مثلا :"وحجة من أجازه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه لما قتل عمه حمزة قال :لكن حمزة اليوم لا بواكي له ،فمر بنساء الأنصار يبكين عم النبي صلى الله عليه وسلم ،وقد حفظت ذلك شفاها من شيخي ...." وكذلك وجدنا في جامع ابن بركة الذي نقل أحاديث عن شيخه أبي مالك . ووجدنا الشيخ العلامة أبا إسحاق إبراهيم بن عبدالله الحضرمي ينقل روايات شفاها عن أشياخه في كتابه "الدلائل والحجج" المحقق مؤخرا . لذلك قال بعض الباحثين أن كتبا مثل الترمذي وابن ماجه لم تكن معروفة لدى بعض المتقدمين في القرن الرابع والخامس الهجريين لشيوع التلقي من المشائخ وطغيانه على النقل من الكتب

    -
    -إن الإباضية -أهل الدعوة -ينقلون فقههم وعقيدتهم أمة من بعد أمة ،كابر عن كابر ..عالم عن عالم ..وعُرف عندهم ما سمي ب"إسناد الدين " أو "نسب الدين" وهو إسناد متسلسل بكبار العلماء وأشياخهم ،فترى الوحدة العقدية والفقهية معهم أينما عاشوا وكانوا في أطراف الأرض وأغوارها ..هذه الوحدة متميزة في الفقه والعقيدة متميزة أكثر من غيرهم من المذاهب أو المدارس الإسلامية .



    . ..وجدلياتٌ مثل ان كتاب البخاري أصح كتاب بعد كتاب الله أو ان الربيع أصح كتاب بعد كتاب الله ..-برأيي- ليس لها اهتمام عند الإباضية في الماضي لأن غاية ما يستثمره فقهاء الإباضية من الروايات هو متونها ..فتراهم يوردون الطبقة العليا من السند فقط عند ذكر الرواية وفي أحايين كثيرة يذكرون الصحابي فقط ..أو انهم يكتفون بقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يذكرون المتن. فهم لا ينظرون إلى كتب الحديث نظرة تقديس ثم يصرفون النظر عن المتون النبوية!! بل يأخذون بها أيا كانت وأيا من رواها في أي كتاب إذا ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما قال من قال من علماء الإباضية المتأخرين بتفوق مسند الإمام الربيع بن حبيب في الصحة : إسنادا كان أو متنا على غيره من كتب الحديث إنما هو نتيجة ردة فعل فحسب!، لقول الفريق المضاد بأن كتابي البخاري ومسلم أصح الكتب بعد القرآن الكريم !! والحق أننا لا ينبغي لنا أن نتجاسر لنحكم على أصح كتاب بعد القرآن الكريم ! والله العالم. فالواجب علينا أن نوجه هذه النظرة إلى السنة نفسها وليس إلى الكتب البشرية التي تخطيء وتصيب ، والإ فبإمكان أي واحد منا في هذا العصر أن ينتقي أصح الصحيح من الروايات ثم يجمعها في كتاب ثم يدعي أن كتابه أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى !!! فالتنازع في صحة الكتب البشرية على أنها أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل لهي جدلياتٌ لا تغني ولا تسمن من جوع ..نعم هم يثقون اكثر- بالطبع -بمسند الربيع ذلك بسبب عدالة رجاله القوية عندهم من حيث الصدق والضبط والأمانة ، لا نكران في ذلك.
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

  13. #13
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي



    بيد أنه في هذا الزمان :عندما تخالطت الشعوب وتلاقحت الأفكار ووجد الإباضية مخالفيهم ينازعونهم في ما في مسند الإمام الربيع ويخطئونهم فيه ..أمعنوا النظر في المسند سندا ومتنا وقارنوهما مع غيره من كتب الحديث .فتوصلوا على أنه أصح بالجملة من غيره من كتب الحديث ولكني أرى أنه لا ينبغي أن يقال بأن الكتاب الفلاني أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى ! وإنما تكون المقارنة بين الكتب التي تتناول نفس الموضوعات .
    3- هناك قضية اخرى يجب أن تضبط في قضية المحاورة مع الإباضية في شان مصطلحات الحديث : وهو هل علم المصطلح عند أهل الحديث هو نفسه عند الإباضية : الجواب طبعا نفيا "لا" ..وبقوة !! ذلك لأن مصطلحات المحدثين تختلف عند الإباضية حتى في أسماء كتب الحديث.
    وهنا قضية ذات شجون بشأن أسماء كتب الحديث : فنحن إذا نظرنا في كتب العلماء الأوائل من محدثين وفقهاء في القرن الأول والثاني نجد ان الناس كانوا يكتبون في كراريس وصحف وألواح ودفاتر ..وإذا تطور الأمر وألفوا كتابا مبوبا سموه بكتاب فلان ،او ديوان فلان أو مصنف فلان مثل ديوان الإمام جابر ..أو مدونة فلان مثل مدونة مالك ومدونة أبي غانم الخراساني ، أو مثل مصنف عبدالرزاق ..وأكاد أجزم أن مصنف عبدالرزاق هذا أطلق عليه في وقت متأخر .وكذلك مصنف ابن أبي شيبة الذي تعددت أسماؤه وبعضهم خلط بينه وبين كتابه الآخر الذي سمي "مسند ابن أبي شيبة " ولقد ألف سيبويه كتابه في النحو عن إمامه الخليل بن أحمد ،لكنه لم يسمي كتابه ،وهو إلى الآن لا يعرف الإ هكذا كتاب "الكتاب"!!
    وعند بحثي لم أجد أن أسماء مثل المسند الصحيح أو مسند فلان أو الجامع الصحيح أو صحيح فلان أو سنن فلان أو المستخرجات أو المستدركات او المعاجم وغيرها من أسماء الكتب.. لم أجد أن هذه الأسماء كانت موجودة في القرن الاول، والثاني على الأقل في أوله حتى منتصفه أو على الأقل لم يكن متعارف عليها عند جميع الطوائف ..

    وإذا كان قد بدأت مثل هذه الأسماء في الشيوع والانتشار عند بعض المدارس الإسلامية فالواقع ليس كذلك عند المدرسة الفقهية الإباضية في القرون الأولى ..وهذه النقطة مهمة جدا لدراسة مسند الإمام الربيع المؤلف في القرن الثاني للهجرة . وعند بحثي المتواضع عن أسماء هذه الكتب عند المحدثين -ودعك عن الإباضية- لم أجد هذه الاسماء الإ عند مطلع القرن الثالث للهجرة حين تطورت منهجية التأليف عند المحدثين. حتى ان مالك بن أنس عندما ألف كتابه الموطأ تحير في اختيار اسم له ..حتى كان يعرضه على العلماء والفقهاء فكانوا يواطئونه عليه ...فاختار له ذاك الاسم "الموطأ"!!!،ثم فشا هذا الاسم في عصره حتى صارت هناك عشرات الموطئات!!. ودونك مسند الشافعي الذي لم يؤلفه الشافعي أصلا ككتاب مستقل ،بل جمع مادته المتأخرون ،ثم أطلقوا عليه هذا الاسم . بل ظلت إشكالية إطلاق أسماء تحمل طابع خاص لكتب الحديث موجودة ..فها هو كتاب الترمذي يختلفون في اسمه فمن سماه جامع الترمذي ومن سماه سنن الترمذي والآخرون سموه صحيح الترمذي والبعض الآخر لا يعلم عن الترمذي ولا عن كتابه أصلا!! كما هو الحال عند ابن حزم في الأندلس والذي عاش في القرن الخامس الهجري بالرغم من تضلع ابن حزم في علم الحديث ورجاله !!وبالرغم من أن ابن عبد البر –وهو رفيق ابن حزم وفي نفس مدينته "قرطبة "-روى كتاب الترمذي في الأندلس ،ولكن رجح البعض أن يكون قد رواه بالإجازة فقط دون أن يكون قد اطلع على الكتاب نفسه! حتى صحيحي البخاري ومسلم ..قد تعورف على إطلاق الصحة عليهما فيما بعد . واختُلف في اسم "سنن الدارقطني " ..كما تغير اسم كتاب ابن حبان .

    نعم: فحال الصحف والكراريس والألواح المشهورة في العصور القديمة -وما أكثرها في الزمان الأول!!ـ ليس لها اسم معين ،وكانت متداولة بين الناس تنقل و يتكلم بها شفاها ،وتنقل من صحيفة إلى صحيفة حتى كانت ما يمكن أن نسميه المادة الأولية لكتب الحديث الممنهجة التي ألفت من القرن الثالث إلى الخامس مثل كتاب البخاري ومسلم والمستدرك للحاكم وغيرهم ، فلا يُتصور لأي عالم الإ ويكون له مجموعة أحاديث وروايات ومسائل فقهية مدونة لديه -لا تنسب لذاتها..إنما تنسب الروايات التي تحويها إلى الشخص الرواي..فيقال مثلا عن ألواح الفقيه الإباضي أبي المؤرج .. روى أبو المؤرج كذا وكذا .وعن كتب أبي عبيدة وصحفه ..قال أبو عبيدة كذا وكذا ..وعن مدونة أبي غانم ..روى أبو غانم عن الربيع عن أبي عبيدة عن جابر كذا وكذا ..وإذا كانت هناك دواوين للربيع ..قيل روى الربيع عن أبي عبيدة أو عن ضمام عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا ..هذه امثلة رأيناها ونراها في كتب الفقه الإباضي في القرون الأولى قبل أن يرتب الشيخ أبو يعقوب الوارجلاني مسند الإمام الربيع.وأحيانا كثيرة يُورد الرواي الأعلى فقط أو يقتصر على المتن ،ويكون التعرف على مصدر المتن من خلال المقارنة في سياق الألفاظ والمعاني . وقد كان الناس يدونون الروايات والفقه في الألواح:قال أبو غانم في معرض حديثه عن المفاوضة بين الشريكين :" قال: فأتيت أبا المؤرج فقرأت عليه ما في الألواح حرفاً بحرف، فدعي إبراهيم فأقبل إبراهيم مسرعاً فقال: هات ألواحك، فأتى إبراهيم بألواحه السود، ثم قال: املل عليه..." الفائدة هنا :أن أبا غانم لم يسم ألواحه بأي اسم ،بل سماه العلماء من بعده ب"مدونة أبي غانم " وكان أصلها في ألواح ولم تكن أوراق مجلدة مرتبة كما نراها اليوم .وهذا حتى نقرب للقاريء مستوى التدوين في العصور القديمة ،ليفهم أن كتب مثل مسند الإمام الربيع بن حبيب ،إذا نقل منه العلماء فلا يشترط أن يسموه ب"مسند الإمام الربيع " هكذا..ويفهم أيضا أن المسند إذاً كان مشوشا قبل الترتيب كما نص على ذلك البرادي في جواهره والشماخي في سيره ، فلا غرابة في وجود مؤَلف مشوش غير مرتب في العصور القديمة، إذا أدركنا وضع التدوين في تلك العصور والذي يكون في ألواح وكراريس وصحف وغيرها من المواد. لكن –وفي كل الأحوال – هناك ما يدل في ثنايا المسند أو الجامع الصحيح للإمام الربيع –رضي الله عنه ،على أن الكتاب له هيئة مستقلة ،لوجود عبارات تؤكد ترابط الكتاب ككل . ولم يكن أصله صحف مفترقة لا علاقة أولها بآخرها !نعم لقد كان مشوشا،و فقدان بعض صحفه أمر لا نستبعده ،كما فقدت أجزاء من مدونة ابي غانم مثلا ووُجدت بعض صحفها في أماكن متفرقة من العالم ،وكذلك فقدان بعض صحف صحيح ابن خزيمة وتفسير ابن مردويه ،وتفسير ابن خياط ،ومسند أحمد بن حنبل ،واكتُشف مؤخرا فقدان صحف من "صحيح مسلم " نفسه. والإباضية طوال قرون متطاولة من شانهم في إيراد الحديث أنهم لا يذكرون أسماء كتب الحديث في كتبهم إنما يكتفون بالرواية مع ذكر الصحابي في بعض الأحيان..ذلك لأنهم ظلوا على نفس الخصوصية التي كان عليها السلف في تدوين الفقه في عدم تسمية الكتب والاكتفاء بذكر الرواية دون تخريجها .

    الخلاصة :أنه لم تكن تسمية الكتب صناعة معروفة للمتقدمين من جميع المذاهب الإسلامية ،كما لم يكن لكتب المتقدمين الأوائل أسماء معلومة ،وبالنسبة لأهل الدعوة نضيف أنه لم تكن المصطلحات التقنية الحديثية متداولة بكثرة بين المتقدمين منهم حتى لا يطعن فينا طاعن ويقول لم نجد عبارة "مسند الربيع " في كتبكم المتقدمة .مع أن النقل منه –أي من مسند الإمام الربيع- واضح جدا في كتب المتقدمين من أهل الدعوة- الإباضية- .
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

  14. #14
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي

    ونحن إذا جئنا إلى مسند الإمام الربيع بن حبيب فقد كان الفقهاء الإباضيون يتعارفون عليه قبل القرن السادس للهجرة على ما بداخله من روايات فهو ديوان جمع فيه الربيع رواياته عن أبي عبيدة وعن بعض شيوخه أدخل فيه بعض التعليقات والمفيدة ..فكان الفقهاء الإباضيون يذكرون متونه بفصها وقصها .بدون أن يخرموا حرفا منه ويعضها متون لا توجد عند غير الربيع أو انه انفرد بألفاظها ..وقد يوردون السند مع المتن ...وفي بعض الأحايين يوردون السند مع المتن مع تعليقات الإمام الربيع أو تعليقات شيوخه او بعض العلماء من التابعين أو الصحابة ..
    من أمثلة ذلك..وهذه أمثلة كلها قبل أن يرتب الشيخ الوارجلاني مسند الإمام الربيع بن حبيب أي قبل القرن السادس الهجري :

    أ-ذكر احدايث بسندها من المسند ،ومن ذلك ما جاء في(ملاحظة:بعض هذه النقولات بتصرف وزيادة من كتاب "حاشية لمسند الإمام الربيع للأستاذ فهد السعدي) :
    -أجوبة ابن خلفون ،تأليف أبي يعقوب يوسف ابن خلفون يقول :"......لما روي من طريق الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر ابن زيد قال :بلغنا عن علي بن أبي طالب أنه انكسر أحد يديه ،فسأل النبي -عليه السلام -أن يمسح على الجبائر ،قال :نعم "ابن خلفون ،اجوبة 78-79
    ب-ذكر أحاديث متوالية ،وترتيبها هو نفس ترتيبها في المسند ،ومن ذلك ما جاء في كتاب الوضع-مختصر في الأصول والفقه- ،تأليف أبي زكريا يحيى الجناوني(عاش في القرن الخامس الهجري :والجناوني هو من سلسلة النسب عند الإباضية المتصلة برسول الله صلى الله عليه وسلم ) :

    1-يقول الجناوني :"وقد ذكر عن ابن عباس -رضي الله عنه -أنه قال :انكسفت الشمس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،في يوم مات فيه ولده ابراهيم عليه السلام ،فصلى بالناس فقام قياما طويلا ،فقرأ نحوا من سورة البقرة ،فركع ركوعا طويلا ثم سجد ،ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ،ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ،ثم سجد سجودا طويلا وهو دون السجود الأول ،ثم انصرف وقد انجلت الشمس .قالت عائشة :فلما انصرف من الصلاة خطب الناس ،فحمد الله وأثنى عليه ،ثم قال <<إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ،لا يخسفان لموت بشر ولا لحياته ،فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبّروا وتضرّعوا >> ،ثم قال :<<يا أمة محمد ،والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا >>اهـ الجناوني ،الوضع ص132
    وانظر كذلك ابن بركة ،الجامع 1/183 ،213 ؟،الكدمي ؛الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد 1/116
    فقد جمع هذا النص حديثين من احاديث مسند الإمام الربيع (الحديثان 197و 198 )،الأول عن ابن عباس -رضي الله عنهما -والثاني عن عائشة -رضي الله عنها -وقد ميز ذلك العلامة الجناوني في النص المذكور .
    2- وأصرح من النص السابق النص الذي يقابله في الصفحة الأخرى من الكتاب يقول الجناوني :"وذكر عن عائشة -رضي الله عنه- انها قالت ما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى قط ،وإني لأسبحها وأن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم وعن جابر بن زيد قال :بلغني عن أم هانيء بنت أبي طالب أنها قالت :صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الضحى في بيتي ثمان ركعات ملتحفا في ثوب واحد يوم فتح مكة "اهانظر الجناوني ،المرجع السابق ص133
    وهذا النص جمع بين حديثين من احاديث مسند الإمام الربيع (الحديثان 199 و200)بعد حذف السند والاكتفاء بذكر بالرواي الأعلى ،وقد أوردهما الجناوني ينصيهما ولم يخرم منهما حرفا .
    ج- إيراد تعليقات الإمام الربيع على أحدايثه التي رواها في مسنده ،ومن ذلك ما جاء في كتاب الوضع (الجناوني ،ص138 ..وانظر كذلك ص106-107):
    يقول الجناوني "قال عليه السلام :<<لو يعلم المارّ بين يدي المصلي ماذا عليه ؛لوقف أربعين خير له من أن يمرّ بين يديه >>وقال جابر :قال بعض الناس :أربعين خريفا ،وقال بعض :أربعين شهرا ،وقال بعض :أربعين يوما "اهـ
    وهو عين ما ورد في الحديث رقم (245)من المسند ،ولاحظ تعليق الإمام جابر بن زيد على الحديث .
    2-ويقول العلامة الجناوني :"وعن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال :<<مانع الزكاة يقتل >>.قال الربيع .قال أبو عبيدة :ذلك إذا كان منعها من إمام يستحق أخذها ،ولذلك قال أبو بكر -رضي الله عنه -:والله لو منعوا مني عقالا مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه حتى ألحق بالله .وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :<<لا صلاة لمانع الزكاة >>قالها ثلاثا ،والمعتدي فيها كمانعها .وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :<<من كثر ماله ولم يزكه جاءه يوم القيامة في صورة شجاع أقرع له زبيبتان موكّل بعذابه حتى يقضى بين الخلائق >>/والزبيبتان الرغوتان في شدقيه ،والله أعلم "اهانظر الجناوني ؛الوضع ص172
    وهذا النص أعزائي القراء الكرام المنصفين يشتمل على جملة من أحاديث المسند بتعليقاتها (انظر :الأحاديث 344_345_346_347) هي أحاديث متتالية في المسند وقد أوردها الشيخ الجناوني كما هي
    د- ذكر أحدايث طويلة المتن برواية الإمام الربيع ،ولا توجد عند غيره بذلك اللفظ أو الطريق أحيانا .وانظر مثلا الجناوني ؛كتاب الوضع 106-107
    هـ- إيراد أحدايث تفرد بها الإمام الربيع في مسنده ،وتفرده على نوعين :
    طريق الحديث انظر مثلا الجناوني ؛كتاب "الوضع" ص133
    أو متن الحديث ،وانظر أيضا :الجناوني ؛الأحكام 221-223،حيث تفرد الإمام الربيع بحديث <<الصلح خير الأحكام أو سيد الأحكام >>،وقد أورده الشيخ الجناوني

    وقد ذكر الجناوني أيضا الرواية المعروفة في المسند عن صلاة الخوف التي رواها جابر بن زيد عن جملة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال العلامة الجناوني –رحمه الله تعالى –ص106 "...وصفة صلاة الخوف ما روى جابر بن زيد عن جملة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم :"أنهم صلوا معه صلاة الخوف يوم ذات الرقاع ..." ثم ذكر الرواية كما في مسند الإمام الربيع بن حبيب كما هي بلفظها وسند الرواية ومتنها في المسند كالآتي :

    193"- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : حدثني جملة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم صلوا معه صلاة الخوف يوم ذات الرقاع وفي غيرها ، فقالت طائفة منهم : صفت طائفة خلف النبي صلى الله عليه وسلم وطائفة واجهت العدو ، فصلى بالذين وقفوا خلفه ركعة ، ثم ثبت قائماً وأتموا الركعة الثانية لأنفسهم فانصرفوا وواجهوا العدو ، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعة ، ثم ثبت جالساً وأتموا الركعة الثانية لأنفسهم ، ثم سلم بهم أجمعين .
    وقالت طائفة أخرى منهم : صلى بالطائفة الأولى ركعة فانصرفت فواجهت العدو ، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعة ثانية ، فسلم فسلموا جميعاً من غير أن يثبت لكل طائفة حتى تتم مثل ما قال أصحاب القول الأول"
    ثم قال الجناوني "وعلى هذا القول الأخير العمل عندنا ،وبه قال ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهها" وهو تعليق مستقى من تعليق الإمام الربيع عن أبي عبيدة كما في المسند حيث وجد فيه :

    :"قال الربيع : قال أبو عبيدة : على هذا القول الآخر العمل عندنا ، وهو قول ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من الصحابة"
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

  15. #15
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي

    وأحيانا يعبرون عن رواية الربيع بمقولتهم "روى أصحابنا "لأن غاية ما يريدونه هو الاستشهاد بالرواية في القضايا الفقهية المختلفة
    فنجد ابن بركة الذي عاش في القرن الرابع الهجري يقول ويفرق بين رواية الإباضية (انظر مقالة كيف نتعامل مع السنة لخالد الوهيبي )وراية المخالفين يقول في جامعه :. قال في ج1 ص 545 (حققه وعلق عليه عيسى الباروني ط الثانية 1974م) : ( أجمع أهل الحديث ونقلة الأخبار من أصحابنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد صلاة العصر وبعد صلاة الفجر) إلى أن قال في نفس الصفحة: (وقد روى أصحاب الحديث من مخالفينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تصلوا بعد صلاة العصر إلا أن تكون الشمس مرتفعة").
    فهو قد ميز بين رواية الأصحاب الإباضية في مسند الإمام الربيع بن حبيب وبين رواية غيرهم .

    ولقد نقل ابن بركة رواية جابر بن زيد في إحصان من ملك ،فقد قال :"
    واختلف أصحابنا في حدّ المحصن؛ فقال بعضهم: إذا عقد النّكاح فقد أحصن، وأظنّه قول جابر بن زيد، لأنّي وجدت في الأثر عنه أنّه قال: من أنكح أو نكح فقد أحصن.."
    فقد رواها بالمعنى ولعله لم يصحح رفع الرواية ،أو نسخة مسند الإمام الربيع عنده سقط منها صيغة الرفع فقد جاء في صحيح الإمام الربيع ما نصه :" أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَحْصَنَ مَنْ مَلَكَ أَوْ مُلِّكَ لَهُ"
    ولقد جاء العلامة الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الحضرمي –من علماء حضرموت في القرن الخامس الهجري-جاء بلفظ الرواية نفسه لكنه لم يرفعه أيضا قال في كتابه "الدلائل والحجج المحقق من قبل الفاضلين أحمد بن حمو كروم و عمر بن أحمد بازين –جزاهما الله خيرا- صفحة 642 :"وأما جابر بن زيد رحمه الله فقال :"أحصن من ملك " يعني من زنى وإن لم يدخل ..."قلت لعل الرواية نقلت إليه غير مرفوعة من أشياخه ،ونقلت إلينا مرفوعة في نسخ المسند عندنا ،وكما قلنا فإن العلماء في القديم شاع عندهم تلقي الروايات من أفواه المشايخ -رحمهم الله تعالى- دون النظر في الكتب .


    وبعد هذا التطواف السريع لبعض الأمثلة لما قبل القرن السادس الهجري علينا ان نتذكر ان هناك من الكتب لما تحقق بعد لو تخرج إلى النور وقد ألفت قبل القرن السادس الهجري ومثل "ديوان الأشياخ " ألفه سبعة علماء المغاربة الإباضية
    ثم بعد أن رتب الإمام أبو يعقوب الوارجلاني كتاب الربيع-بعد أن كان مشوشا كما يروي ذلك الشيخ أبو عامر الشماخي- عاش في القرن التاسع و العاشر للهجرة- ..اطلق عليه الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع ..لأن مثل هذه المصطلحات أضحت في زمانه معلومة المعنى عند المحدثين والفقهاء فرأى أطلاق هذا الاسم عليه ..ثم ضم إليه كتاب "آثار الربيع في الحجة على مخالفيه "وبعض روايات أبي سفيان محبوب وروايات الإمام أفلح ومقاطيع جابر بن زيد ..وأطلق على الجميع "كتاب الترتيب في الصحيح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "

    فبدأ العلماء بالاستفادة منه اكثر مما مضى
    وأولهم أبو يعقوب الوارجلاني نفسه فقد اعتمد عليه كثيرا عند تأليفه نفسير القرآن العظيم –ادركه بعض العلماء لكن فقد في زماننا هذا – يقول البرادي- توفي في منتصف القرن التاسع للهجرة- عن تفسيره هذا :"...
    ( كتاب عجيب رأيت منه في بلاد اريغ سفرا كبيرا لم أر ولا رأيت قط سفرا أضخم منه ولا أكبر منه وحرزت أنه يجاوز سبعمائة ورقة أو أقل أو أكثر ، فيه تفسير الفاتحة والبقرة وآل عمران ، وحرزت أنه فسر القرآن في ثمانية أسفار مثله فلم أر ولا رأيت أبلغ منه ولا أشفى للصدور : في لغة أو حكم مبني أو قراءة ظاهرة أو شاذة أو ناسخ ومنسوخ أو في جميع العلوم ، فإذا ذكر آية يقول قوله تعالى الخ ، فأول ما يذكر إعراب الآية ويستقصيه ، ثم يقول اللغة فيستقصي جميع تصاريف الفعل من الكلمة ، ثم الصحيح في حديث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيسوق الرواية من كتاب الربيع بن حبيب المعروف بالمسند ثم يسرد فيه السند أبو عبيدة عن جابر ويذكر الحديث ، ولقد استقصى الاختلاف الذي في (( الإمام )) في (( قوله إني جاعلك للناس إماما )) فذكر مقالة الرافضة والغالية وذكر مقالات النكار وغيرهم من جميع الفرق ، ولعمري أن فيه لعلوما جمة ، ولقد ذاكرت أمره مع بعض الطلبة المميزين هنالك فقال لي : ( لو وجدت هذا التأليف كاملا لاسترخصته بخمسين دينارا )..."
    ويقول في سرد بعض مؤلفات الإباضية المشارقة ذاكرا مسند الإمام الربيع وغيره من الكتب :
    "...والمسند وهو حديث الربيع . و كتاب الحجة على الخلق في معرفة الحق كتاب ضمام رواية ابي صفرة عبد الملك بن صفرة عن الربيع عن ضمام . وكتاب آخر في الفروع رواية الهيثم بن الهثم عن أشياخه عن الربيع كتاب أبي سفيان يشتمل على الأخبار والفقه والكلام والعقايد وقال الإمام أفلح رضى الله عنه عليكم بدراسة كتب أهل الدعوة لا سيما كتب أبي سفيان يشتمل على الأخبار..."
    :
    فنرى بعد ذلك الدرجيني –عاش في القرن السابع- يترجم للربيع ويقول :
    "الربيع بن حبيب
    منهم الربيع بن حبيب رحمه الله طود المذهب الأشم, وعلم العلوم الذي إليه الملجأ في معظمات الخطب الأصم, ومن تشد إليه حبال الرواحل وتزم صحب أبا عبيدة فاغترف من بحره الزاخر, ولزم مجلسه فكان الأول والآخر روى عنه" المسند " المشهور المتعارف البركة على مر الدهور وله في الفروع كل قول ومذهب أجوبته من المتعمدة في , باين من خالف من محاضريه أهل العدل والصواب ووقف في الإمامة والولاية والبراءة عند موافقة السنة والكتاب والصواب عندنا في كل ذلك جوابه, فان سمعت بأصحابه فنحن - والحمد الله - أصحابه..."

    وهذا الشيخ أبو ساكن عامر بن علي الشماخي شيخ المغاربة الإباضية في القرن الثامن الهجري لا يكاد يخرج عن مسند الإمام الربيع في كتابه الفقهي القيم المسمى ب"الإيضاح"..ولمن أراد الاطلاع فسيدرك ذاك لا محالة.
    ثم هذا هو الإمام إسماعيل الجيطالي-فيلسوف الإسلام- الذي عاش في القرن السابع والثامن ..يستشهد بروايات الربيع كثيرا في كتبه مثل كتاب "قناطر الخيرات "وكتاب "قواعد الإسلام "وكتاب "مناسك الحج"..وكلها مصنفات جليلة .
    وفي القرن الحادي عشر الهجري شرح المسند الشيخ ابن أبي ستة الملقب بالمحشي وقام باختصار الحاشية الشيخ ضياء الدين التميني في كتاب اسمه "مختصر حواشي الترتيب" هذا في القرن الثاني عشر. ثم قام الشيخ صالح بن عمر لعلي في القرن الرابع عشر بكتابة حاشية أخرى ،كما قام الشيخ نور الدين السالمي –رحمه الله – في القرن الرابع عشر بوضع كتاب "شرح الجامع الصحيح " في ثلاثة مجلدات تناولت المسند فقط وهذا الشرح من أجل الأعمال على المسند.
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

  16. #16
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي

    -نقطة تستحق المناقشة
    هناك نقطة تستحق المناقشة يثيرها مخالفو الإباضية ضدهم لتكذيب مسند الإمام الربيع بن حبيب ..وهي أنه لا يوجد سند متصل إلى الكتاب .
    وهذا الملحظ إذا كان حجة لمخالفي الإباضية حسبناه لهم ،وإن لم يكن كذلك فالأفضل غلق هذا الباب لكي لا يضحك الآخر على الأول !!

    وهل عندما جاء المحققون إلى صحيح البخاري لتحقيقه ..جمعوا المجازين له والرجال الذين لهم سند إليه، أم أنهم جمعوا نسخ البخاري الصحيحة مثل النسخة العينيية والنسخة اليونونية ثم شرعوا في تحقيقه ؟؟!!
    أليست الشهرة كافية عند العلماء في نسبة الكتاب إلى صاحبه ؟
    وهل تلك الإجازات أصلا تثبت وجود الكتاب ؟أم أنها تشكك فيه أكثر؟ ذلك لأن المجاز له –في وسط سلسلة طويلة من الرجال- في كثير من الأحيان لا ندري صدقه من كذبه ولا ندري ضبطه ولاعدالته ولا حفظه ..وهو فوق ذلك كله لا يسمع كل الأحاديث من شيخه ..وهل هناك شيخ يتحمل أن يحدث ويعيد كل من جاء يريد إجازة !!...كبر مقتا !!..فأي إجازة هذه التي يتحدثون ؟!!
    بل أن بعضهم كمثل ابن عبد البر الأندلسي-كما يذهب بعض الباحثين- روى سنن الترمذي إجازة بدون أن يرى الكتاب نفسه !!،لذلك قيل ما قيل من جهل ابن حزم الأندلسي للترمذي وكتابه بالرغم من أن ابن حزم وابن عبد البر متعاصران في الزمان والمكان كما قدمنا.
    فأوردوا لنا كتابا واحدا خلت أسانيده التي توصل إلى مؤلفه ،خلت من كلام في رجالها أو من علل في اتصالها وسماع بعضهم من بعض ؟؟
    أو ارووا لنا كتابا حديثيا كاملا بأسانيده وومتونه بدون أن تكون هناك نسخة نصية للكتاب ،فقد فقدت كتب حديثية عديدة لماذا لا تظهروها لنا بأسانيد إلى مؤلفي الكتب كما تزعمون من دون الرجوع إلى نُسَخ لها ؟!!

    وهذا الألباني انتقد ما يمسى بالإجازات .وهو أيضا –أي الألباني- ليس له سند متصل إلى أصحاب الحديث !!!!!فكيف تطالبون غيركم بما ليس عندكم ؟؟!!

    يقول الشيخ سعيد القنوبي :
    "...على أن المسند قد اشتهر عند الخاص والعام منا على أنه من تصنيف الإمام الربيع رحمه الله تعالى وتداوله العلماء فيما بينهم، ككثير من كتب السنة، والشهرة أقوى من نقل الواحد والاثنين، كما وهو واضح لا يخفى."

    وفي ذلك يقول الحافظ ابن حجر في " النكت على ابن الصلاح " في رده على ابن الصلاح: ( الأمر الخامس: ما استدل به على تعذر التصحيح في هذه الأعصار المتأخرة؛ بما ذكره من كون الأسانيد ما منها إلا فيه من لم يبلغ درجة الضبط والحفظ والإتقان. ليس بدليل ينهض لصحة ما ادعاه من التعذر؛ لأن الكتاب المشهور الغني بشهرته عن اعتبار الإسناد منا إلى مصنفه؛ كسنن النسائي مثلا لا يحتاج في صحته إلى النسائي إلى اعتبار رجال الإسناد منا إلى مصنفه )اهـ، ومثله لأبي زرعة العراقي، وقال ابن الصلاح في " صيانة صحيح مسلم " بعد ما تبين أن بعض أحاديث مسلم مروية إما بطريق الوجادة أو الإجازة: ( ثم إن الرواية بالأسانيد المتصلة ليس المقصود بها في عصرنا وكثير من الأعصار قبله إثبات ما يروى بها إذ لا يخلو إسناد منها عن شيخ لا يدري ما يرويه ولا يضبط في كتابه ضبطا يصلح لأن يعتمد عليه في ثبوته ولأن يعتمد عليه في ثبوته وإنما المقصود منها إبقاء سلسلة الإسناد ) اهـ،
    كما لا يعترض على المسند أنه لا توجد نسخة له على حسب ما صنفه الإمام الربيع ..."
    يقول الشيخ سعيد القنوبي :
    "...وأما المسند نفسه على حسب ما صنفه الإمام الربيع رحمه الله تعالى فلم نعثر له على أثر حتى الآن؛ مثله مثل كثير من الكتب الحديثية وغيرها؛ كمسند الربيع بن صبيح، ومسند خليفة بن خياط، وتفسير ابن مردويه، وتفسير أبي الشيخ، وأغلب صحيح ابن خزيمة، وبعض سنن سعيد بن منصور، وعدة أجزاء من كبير الطبراني، وبعض تهذيب الآثار.. وغيرها(1)، وعلى كل فترتيب أبي يعقوب يغني عن المسند، بخلاف الكتب الأخرى فإن أغلبها لا يوجد له ما ينوب عنه..."

    ويقول الشيخ سعيد القنوبي في الرد على بعض الاعتراضات بحق مسند الإمام الربيع :

    "...هذا وكان من الواجب على هذا المعترض أن يوجه اعتراضه إلى مسند الإمام أحمد وغيره من الكتب التي لا توجد لها نسخة صحيحة البتة إلى الآن؛ لو كان هدفه طلب الحق والدفاع عن السنة كما يدعي، ومن هذه الكتب:
    1- مسند أحمد بن حنبل:
    قال الإمام الذهبي في كتابه القيم " ميزان الاعتدال " ج1 ص511- 512 في ترجمة الحسن بن علي بن المذهب التميمي: ( رواية المسند عن القطيعي بعد كلام، قلت: الظاهر من ابن المذهب أنه شيخ ليس بالمتقن؛ وكذلك شيخه ابن مالك، ومن ثم وقع في المسند أشياء غير محكمة المتن والإسناد )(1) اهـ.
    وقد نص على مثل ذلك غير الذهبي من أئمة الحديث، كما هو معلوم عند المشتغلين بهذا الفن.
    1- سنن سعيد بن منصور:
    قال محقق السنن ص220ق وما بعدها؛ تحت عنوان " التريف بنسخ الكتاب ": ( يوجد للكتاب حسب علمي ثلاث نسخ ):
    النسخة الأولى: كاملة موجودة في الخزانة الألمانية بخط الشوكاني، ذكر ذلك المبار كفوري في مقدمة " تحفة الأحوذي " وعمدة المبار كفوري: رجل هندي ذكر أنه زار هذه المكتبة، وانتخب من موجوداتها بعض العناوين، ومنها سنن سعيد بن منصور.. إلا أننا لا نعلم شيئا عن هذه النسخة حتى الآن، وسمعت بعض المهتمين بالمخطوطات يكذب ما جاء في هذا الفهرس.
    النسخة الثانية: هي النسخة التي اعتمدها الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في ما نشره من هذه السنن، وهي نسخة مكتبة كوبريلي... لكن هذه النسخة ناقصة، وتشكر فقط المجلد الثالث؛ يبدأ بكتاب الفرائض، وينتهي بنهاية كتاب الجهاد.
    النسخة الثالثة: هي النسخة التي اعتمدت عليها في تحقيق هذا القسم.. وهي نسخة ناقصة تشكل فيما يظهر نصف السنن.. لذا فإن التصحيف في النسخة قليل جدا، لمن يبقى ما لا يسلم منه عالم ولا غيره؛ وهو السقط الذي لا يمكن التحرر منه إلا بالمقابلة، وهذا هو عيب هذه النسخة؛ فإنها مع كونها قليلة التصحيف فإنها كثيرة السقط... الخ.
    1- كتاب الأوسط لابن المنذر:
    قال محقق الكتاب ج1 ص30- 31 بعد أن ذكر نسخ الكتاب: ( هذا ما اطلعت عليه من القطاعات الموجودة من الأوسط، وهذه القطاعات كلها لا تكمل نسخة كاملة؛ فإن بعض القطاعات منها تعتبر نسخة ثانية لقطاعات أخرى، وما زالت بداية كتاب الزكاة إلى أوائل أبواب الجهاد ناقصة، أي: كتاب الزكاة، كتاب الصيام والاعتكاف، كتاب الحج، كتاب الضحايا والذبائح، وعدة أبواب من كتاب الجهاد.
    وقال ص97 تحت عنوان " وصف المخطوطة ": ( اعتمدت في إخراج هذا الجزء في آخره.. والظاهر أن هذه النسخة نسخت في القرن السادس الهجري، والخط ليس بواضح تماما؛ ولذا يقرأ بصعوبة ومشقة، وقد مسح بعض الكلمات مع طول الزمن...الخ ).
    1- صحيح ابن السكن:
    لا توجد منه الآن إلا ورقة واحدة، والله المستعان.
    وغيرها كثير يطول المقام بذكرها، وانظر إذا شئت طائفة منها في مقدمة مسند إسحاق ابن راهويه، وانظر تحقيق الأستاذ أحمد محمد شاكر لسنن الترمذي؛ لترى ما وقع فيها من الخلاف بين النسخ المختلفة، وقد وقع قريب من ذلك في كثير من نسخ الكتب الحديثية، كما صرح به غير واحد من المحققين، والله المستعان...."انتهى المراد من كلام الشيخ سعيد القنوبي.

    وقد أجاد الشيخ القنوبي في ذكر هذه الأمثلة الماثلة ، فإذا كان المحققون معترفين بخطأ القطيعي رواي مسند أحمد في المتن والإسناد لا نستغرب بعد ذلك إذا شك أحد في حقيقة الكثير من الروايات فيه ..هل هي منحولة مختلقة فعلا ؟!!!
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

  17. #17
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي

    العلاقة بين مدونة أبي غانم وصحيح الإمام الربيع

    نريد أن نبرز بعض النقاط المتعلقة بكتاب المدونة لأبي غانم رضي الله عنه كالآتي :

    1- هو كتاب فقهي أساسا ولم يكن كتابا حديثيا لم يؤلفه الشيخ أبو غانم الإ للتبع مسائل الفقهية عند شيوخ مذهبه وقد دون عن نحو 14 شيخا ولم يقتصر على الربيع بل أن شيخيه عبدالله بن عبدالعزيز وأبا المؤرج حازا على نصيب الأسد في المدونة دون الربيع لأنه-أي أبو غانم- أدركهما زمنا اكثر من الربيع نظرا لتقدم وفاته –رضي الله عنه كما سنبين ،ولأنهما-أي ابن عبدالعزيز وأبو المؤرج- أكثر فراغا من الربيع الذي كان يحمل عبء زعامة أهل الدعوة بعد وفاة أبي عبيدة رضي الله عنه فيكثر عنده المريدون ويزتحم في مجلسه زعماء السياسة والعسكر وأهل الفقه ومن عامة الناس .
    وهذا –والذي نذهب إليه أن الربيع –رحمه الله تعالى –توفي وأبو غانم ما يزال يجمع مدونته الفقهية لذلك كان أبو غانم يلجأ في بعض الأحايين إلى سؤال أبي أيوب وائل ومحبوب بن الرحيل وغيرهما ممن حضر سؤال الربيع ،ومما يدل على ذلك قول حاتم بن منصور –رحمه الله تعالى – كما في الجزء الثالث ص322 من- طبعة مصطفى باجو وزارة التراث – متعقبا قولا لابن عبد العزيز :"...وقال حاتم بن منصور :ولم أزل أسمع بقول الربيع وأبي غسان عن أشياخنا الذين كانوا بعهدنا حتى انقرضوا..."ثم قال بعد كلام :"...ولولا مخالفة السلف لأخذت بقوله .."ثم قال بعد كلام أيضا :"...غير أن قولنا لقول المسلمين تبيع ." فهو رغم قبوله لرأي ابن عبدالعزيز ،الإ أنه لم يؤثر ذلك على فتوى الربيع ،وهذه تبين منزلة الربيع على الآخرين ،وهذا رد فيمن شكك في إمامة الربيع في عصره .
    فبعد أن رأينا أن أبا غانم كان يصدر السؤال إلى الربيع أولا كما في أبواب الوضوء والصلاة بداية المدونة رأيناه في وسطها وآخرها يخبر عن الربيع عن طريق وائل ومحبوب وغيرهما من أصحابه رضي الله عنهم جميعا.ولهذا السبب كان ذكره أقل من ابن عبدالعزيز وأبي المؤرج.
    لذك فعدم لحاقه أن يروي بعض أحاديث المسند له ما يبرره، هذا إن سملنا أن ابا غانم ألف مدونته للتبع الأحاديث ،والأمر في الحقيقة خلاف ذلك فهو قد ألف مدونته للتبع المسائل الفقهية فحسب وما ذكرت الأحاديث الإ عرضا ،فليس لازما أن يوجد في المدونة ما وجد في المسند حرفا بحر،
    هذا وقد كان أبو غانم في النشأة الأولى من العلم والتعلم حال تأليفه المدونة ولذلك تراه يسأل عن أشياء سمعها من المخالف ولم يعرف أنها عند أشياخه مثل:
    - عدم علمه بحديث من لم يقرأ بفاتحة الكتاب وقد صحح له ابن عبد العزيز .
    -عدم معرفته أن التفسير قد يكون بالرأي كما يكون بالأثر وقد صحح له ابن عبد العزيز أيضا .
    -عدم معرفته بحديث الخيار قبل افتراق صفقة البيع .وقدصحح له أشياخه الربيع وابن عبد العزيز وأبو المؤرج كذلك ،وقالوا :"قد بلغنا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    نعم قد كان أبو غانم –يرحمه الله –تمليذا لا يزال يتعلم حال تأليفه للمدونة ،فغفلته عن أحاديث وآثار وفتاوي يرويها أشياخه وأصحابه شيء طبيعي جدا الإ أنه تقدم في العلم وتبحر بل وبز فيه كما نرى من سؤالاته ونقولاته في آخر الأجزاء من المدونة .

    وقول البعض أن المدونة من المصادر الموثوقة مع المسند فلا ينبغي تفقد نسخهما ! ولا ينبغي يجهلا من قبل العلماء ،بل ولا ينبغي أن يفوت حديث واحد من أحاديثهما ،نقول نعم هما بالتأكيد من المصادر الموثوقة،بيد أنه قد ألفت كتب عديدة من قبل علماء أهل الدعوة الإباضية قبل عصر أبي غانم وفي عصره أيضا وقد فقدت فما أنتم فاعلون ؟ حتى صار الخلف يجهل ما علمه السلف ،مثل :
    -ديوان جابر بن زيد
    -كتاب ضمام أو ما سمي "بآثار الربيع "برواية أبي صفرة ،وضمام متقدم على أبي غانم .لكن هذا الكتاب احتفظ بن الزمان والحمد لله تعالى –رغم اختفائه عن بعض أماكن الإباضية في بعض الأزمنة .
    -كتاب أبي سفيان في السير والتواريخ وهو متقدم على أبي غانم
    -كتاب جامع أبي صفرة وهو مختلف عن كتاب آثار الربيع بروايته،وهذا الجامع يحتوي على العديد من الرويات عن علماء العراق في مختلف الفنون كما تدل على ذلك النقولات منه .
    وأبو صفرة معاصر لأبي غانم.
    -تفسير الإمام عبد الوهاب رحمه الله تعالى .
    -كتاب محمد بن محبوب في الفقه في سبعين جزءا،ومحمد بن محبوب معاصر لأبي غانم أيضا
    -جامع موسى بن علي وهو متقدم على طبقة أبي غانم .
    ومن كل هذا نريد أن نصل أن لأهل الدعوة مصادر متفرقة للحديث والفقه في القرون القديمة ولم يقتصروا على المسند والمدونة فقط،فلا تحاولوا هنا الاصطياد في الماء العكر .
    2- والمدونة كتب فقهي فالأحاديث فيه قليلة مقارنة بالكتب الحديثية وإن وجدت فهي ليست لتتبع أسانيدها والبحث فيها بل في معرض الاحتجاج لمسألة فقهية معينة ..
    لذلك لا غرابة أن تجد الأحاديث المرسلة والمعضلة والمنقطعة والمعلقة تشكل أغلب أحاديث المدونة التي تبلغ 120 حديثا تقريبا
    3-ولأن أبو غانم كان يتوجه في السؤال إلى أبي المؤرج- لتقدم وفاة كبار المشايخ مثل أبي عبيدة والربيع- فقد كثرت احاديثه نسبيا حيث بلغ من اتصل من احاديثه 19 حديثا من أصل 25 حديثا متصلا في المدونة....روى بعضها أبو المؤرج بنفس أسانيد الربيع في مسنده .ومع ذلك فأبو غانم لم يحوي كل أحاديث أبي المؤرج ،فقد كان للأخير ألواح يكتب فيها كما تدل على ذلك المدونة نفسها .وهي لا بد أن تحتوي على كمية كبيرة من الأحاديث.

    لذلك –ومن خلال ما قدمناه من النقاط السابقة- فإن إصرار البعض على أن ينص أبو غانم أنه أخذ من المسند لهو ضرب من الغرابة !!!فكيف ينص على ذلك وقد قدمت أن الكتاب فقهي وليس حديثي، يعني التوجه بالسؤال والاقتصار عليه وليس التحديث من الكتب!!كما ظن البعض !!.
    ولا يوجد لدينا في المدونة ما يدل على أن أبو غانم لجأ إلى أي كتاب !!حتى تقول أنه قرأ كتب أهل السنة بزعمكم ولم يعلم عن كتب الربيع بن حبيب –رضي الله عنه-
    لم يلجأ إلى أي كتاب ،لأن غاية ما يريده هو إشكالات فقهية ،يجاب عنها شفاها من قبل مشايخه.

    والذي يدور في تلك العصور أن العلماء كان لا يعجزهم أن يأتوا بحديث له أسانيد عن طريق السماع والتحديث من شيوخ وعلماء متعددين لقرب عهدهم من الصحابة والتابعين !!
    ولم يكن التدوين على الصورة التي نفهما اليوم شائعا إنما كان مجرد توثيق للرواية او للمسألة الفقهية في صحيفة أو لوح !! أو ما توفر في ذلك الزمان.
    ونحن نذهب أنه لم يكن أبو غانم من ينظر إلى كتب إمام أهل الدعوة : الربيع بن حبيب نظرة تقديس ! -كنظرة المخالفين لكتبهم الحديثية- فيعدها أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى !حتى لا يفوته منها شيء فينقلها إلى مدونته حرفا بحرف !!،
    وأما قول بعضهم لماذا لا يسابق أبو غانم للحصول على أسانيد الربيع لأنها ثلاثية ولأنها أصح الصحيح في مذهبه وغير ذلك ..الخ !!
    نقول :قد كان المشائخ في القرن الثاني الهجري -وكذلك تلامذتهم- يسجلون الأحاديث والآثار والمسائل الفقهية في صحف أو ألواح أوكراريس لتقييدها والاحتفاظ بها ،ولم يكن عجبا أن يأتوا بأحاديث ثلاثية السند .فمن الطبيعي أن تكون ثلاثية في ذلك الوقت! ،وذلك كما كان أبو المؤرج مثلا يحدث أبا غانم بأحاديث ثلاثية عن أبي عبيدة عن جابر ولم يكن ذلك مما يترك الغرابة في ذهن أبي غانم لأن الأسانيد تلقائيا جاءت ثلاثية بسبب عصرهم المتقدم رحمهم الله تعالى ،فحاجتنا نحن للأحاديث الثلاثية تختلف عن حاجتهم هم في وقتهم ،ولأدلل على ما أقول فقد كان لأبي المؤرج ألواح يسجل فيها المسائل الفقهية والأحاديث فانظر مثلا إلى هذا النص من مدونة أبي غانم :
    ولا بد أن تكون أحاديث الربيع ومسائله عن أشياخه مسجلة في ذلك الوقت في ألواح وصحف وكراريس أيضا لكنها لربما كانت مشوشة فهذه هي الصورة الأولية التي نعنيها لأحاديث الربيع ،ونحن نزعم أنه ما وصلنا الإ النزر اليسير من روايات الربيع بن حبيب والتي تضمنها الكتاب الموسوم "بالمسند"
    فإذا كان المسند في ذلك الوقت مشتتا في صحف أو ألواح متفرقة فإننا نذهب أيضا -ولا شك- أن الربيع بن حبيب رضي الله عنه يحفظ الآف الأحاديث والأثار ومن طرق شتى يفوق أضعافا مضاعفة مما سجل في كتبه ومن ضمنه المسند،وهو يستطيع أن يفتي ويجيب على الآف المسائل الفقهية والعقدية ،كيف لا؟!، وهو من هو في علو منزلته ورفعة قدره في العلم والحكمة ،لذلك فالربيع –رحمه الله-لا يعجزه أن يحدث أبا غانم من بحور علمه و وواسعة حافظته من الأحاديث والآثار ما لا نجده في بعض كتبه -ومن ضمنها المسند- نظرا لضخامة علم الربيع في الحديث والفقه وعلوم الشريعة الأخرى،هذا إذا سلمنا أن أبا غانم كان يريد تتبع أسانيد الأحاديث والآثار ،ومنهجية أبي غانم كما رأينا لم تكن كذلك إنما كانت لتسجيل المسائل الفقهية فحسب .
    أما نحن فلنا الحاجة للجوء إلى الكتب والنقل منها ..فلا نقيس الزمن هذا على زمن أبي غانم ..فافهم ولا تهم !
    ولقد وجدنا تلامذة كثر –من مختلف المذاهب – لا ينقلون من كتب أشياخهم ،مع ذكرهم إياهم في كتبهم ،وما ذلك الإ لأن أسلوب الكُتاب في ذلك الزمان مخلتف عن أسلوبنا نحن ،فهم كان نقلهم من الشفاه إلى الآذان ،بينما أصبح نقلنا من السطور إلى السطور .فلا نقارن منهجية كتبنا – في هذا العصر – مع كتب العصور القديمة .وسأضرب أمثالا لما أقول من كتب غير أهل الدعوة الإباضية .
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

  18. #18
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي

    ثم أن الغالب عند المعاصرين في العصور القديمة أنهم لا ينقلون من كتب بعضهم البعض ،لكنهم ينقلون كلام بعضهم البعض الذي سمعوه من الأفواه شفهيا!وهذه سمة لا زالت موجودة حتى بين علماء العصر الحاضر .
    فهذا البخاري تلميذ ابن حنبل لا يوجد في كتابه حديث واحد يرويه عن ابن حنبل رغم أن مسند أحمد يحتوي على الآف الأحاديث !!
    وهذا مسلم بن الحجاج والنسائي أيضا تلميذا البخاري لم يرويا للبخاري حديثا واحدا في كتابيهما ولو عرضا!!!مع ان مسلما كان يروي الحديث بسند نازل وهو عند البخاري بسند عال !!
    فأين هم عن هذه الأمثلة الواضحة ؟؟حتى يأتوا وينتقدوا صحيح الربيع بحجة أن أبا غانم لم ينقل منه ؟؟!!.....
    فإن قال قائل أن أبا غانم كان يروي عن الربيع فكيف لم ينقل من مسنده !!؟قلنا : أننا نقول أن أبا غانم قد نقل منه فعلا عن طريق أفواه المشايخ-رحمهم الله تعالى- .
    لكن لم تلزمون الربيع بن حبيب-رحمه الله تعالى – أن يكتب في مسنده ما يحدث به أبا غانم ،أو أن يحدث أبا غانم ما كتبه في مسنده وهو من هو كما قلنا في سعة علمه وضخامة حافظته ؟!!سبحان الله تعالى !! .
    وأين الدليل العلمي ؟: هل عندما ياتي أحد الأفاكين فيأتي بنص من المدونة به حديث او أثر ثم يزعم علنا أن الربيع لم يسمع بذلك الحديث أو الأثر بدليل عدم وروده في مسنده ؟؟!!هل هذه نتيجة علمية بالله عليكم ؟!وكأن هذا الأفاك كان عند الربيع بن حبيب ملازما له يعلم كل أحواله وجميع أحاديثه وأثاره !!عجبا!
    وهذا وعلينا استحضار أن الاصطلاحات التقنية :كمسند وموطأ وجامع وصحيح ومستخرج ومعجم وأطراف وسنن وغيرها لم تكن متداولة في عصر الربيع وأبي غانم ،ولم تكن الاستقلالية للكتب معروفة الإ بشكل محدود .ولم تكن هذه الاصطلاحات مستعملة عند علماء الإباضية حتى جاء الوارجلاني رحمه الله فذكر بعضها ،ثم اختفت بعد عصر الوارجلاني أيضا إلى قريب عصر السالمي الإ فيما ندر كمثل كتب الشيخ أبي ستة أو كمثل كتاب "تنبيه الغافل وتنشيط المتثاقل" للشيخ المحروقي الذي ذكر بعض أسماء كتب المخالفين عرضا بسبب نقله نصوص من كتبهم لا لأنه تعمد ذكرها.وإن نظرنا إلى كتب المشارقة وحدها فلا نجد ذكرا لهذه الاصطلاحات التقنية لأسماء كتب الحديث طوال العشر قرون الأولى من الهجرة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام .
    ومجمل الكلام ،وحتى نغيظ هؤلاء الأفاكين الشانئين على المسند وصاحبه –رحمه الله نقول – أنه قد وجدت أدلة قوية وقرائن كبيرة تثبت اطلاع فقهاء المدونة على مسند الإمام الربيع أو بالأحرى على روايات أبي عبيدة التي أملاها لتميذه الربيع بن حبيب رحمها الله تعالى ،لأنا نرجح أن المسند بداية هو من إملاء أبي عبيدة المباشر وتحت إشرافه هو الإ ما زاد عليه الربيع فيما بعد ومن أدلة هذا القول
    -ما صرح به أبو عبيدة ففسه فقد ورد في المسند بعد حديث أبي أيوب في الكرائس:" قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى هَذَا الأَمْرِ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَا قِيلَ فِيهِ وَمَا رُوِيَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ."
    -وقال الدرجيني في ترجمة الإمام أبي عبيدة :" تعلم العلوم وعلمها، ورتب الأحاديث وأحكمها..."
    -وما صرح به الوارجلاني نفسه حيث قال :" وَعِدَّةُ مَا فِي هَذَيْنِ الْجُزْءَيْنِ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتُّمِائَةِ حَدِيثٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ حَدِيثًا سِوَى مَا رَوَاهُ الرَّبِيعُ."
    -ثم قال بعد كلام يسير :" وَالذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ عِدَّةِ الأَحَادِيثِ فِي هَذَيْنِ الْجُزْءَيْنِ خَلاَ مَا رَوَى الرَّبِيعُ عَنْ أَبِي أَيُّوبٍ وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رَوَاهُ هُوَ بِنَفْسِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ."
    فكأن ما رواه الربيع عن أبي عبيدة –وهو جل المسند –يمثل تأليف أبي عبيدة ثم قام وأملاه للربيع ، وما زاد الربيع بعد ذلك عن أبي أيوب وعن عبادة وعن أبي مسعود شيء آخر قد زاد فيه الربيع.
    -وانظر أيضا ما قاله الدرجيني أيضا وصرح به عند ترجمته للربيع رحمه الله :" صحب أبا عبيدة فاغترف من بحره الزاخر, ولزم مجلسه فكان الأول والآخر روى عنه" المسند " المشهور المتعارف البركة على مر الدهور"
    وفي كل هذا ما يؤيد أن المسند هو من تأليف أو من جهد أبي عبيدة ابتداءا ثم قام وأملاه للربيع فرواه ككل ثم زاد فيه الربيع بعض الأحاديث من روايته من غير طريق أبي عبيدة رحمه الله ورضي عنه.
    نعود الآن إلى المدونة :
    1-لقد روى أبو المؤرج في المدونة هذا الرواية : قال:" أما قولنا وما جاء فيه الأثر عن ابن عباس وعائشة زوج النبي عليه الصلاة والسلام (1) وعلي بن أبي طالب وجابر بن زيد، أن الرجل إذا أحدث نزع خفيه وغسل قدميه مقيماً كان أو مسافراً، إذا أتى الغائط أو البول (2) أو أحدث (3) حدثاً ينقض وضوءه مما ذكرنا؛ فعليه إذا توضأ للصلاة أن ينزع خفيه ويغسل قدميه مقيماً كان أو مسافراً، وأنه لا يمسح (4) على الخفين."
    قلت و بعض هذه الآثار التي يذكرها أبو المؤرج أوردها الربيع بن حبيب في مسنده الشريف المبارك جيث روى رضي الله عنه:"
    ((121 ... أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس قال: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَسَحَ عَلَى خُفِّهِ قَطُّ.
    122) ... أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَسَحَ عَلَى خُفِّهِ قَطُّ، وَإِنِّي وَدِدْتُ أَنْ يَقْطَعَ الرَّجُلُ رِجْلَيْهِ مِنَ الْكَعْبَيْنِ أَوْ يَقْطَعَ الْخُفَّيْنِ مِنْ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا.
    123) ... أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: أَدْرَكْتُ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلْتُهُمْ: هَلْ يَمْسَحُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى خُفِّيْهِ؟ قَالُوا: لاَ.
    قَالَ جَابِرٌ: كَيْفَ يَمْسَحُ الرَّجُلُ عَلَى خُفَّيْهِ وَاللَّهُ تَعَالَى يُخَاطِبُنَا فِي كِتَابِهِ بِنَفْسِ الْوُضُوءِ؟! وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَرْوِيهِ مُخَالِفُونَا فِي أَحَادِيثِهِمْ."
    125) ... أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: لأَنْ أَحْمِلَ السِّكِّينَ عَلَى قَدَمَيَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ.))

    ثم قال أبو المؤرج بعد كلام يسير :" وبلغنا عن عائشة أم المؤمنين (5) رضي الله عنها أنها قالت: قطع الله رجلي يوم (6) أمسح على الخفين. أو قالت: وددت أن الله قطعها (7) قبل ذلك.
    وبلغنا عن عائشة أيضاً أنها قالت: والله ما لبس رسول الله صلى الله عليه وسلم خفين قط. أو قالت: (8) ما كان له خفان قط."
    وهذا عين ما رواه الإمام الربيع رحمه الله تعالى في مسنده الشريف حيث قال :" .. أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى خُفِّهِ (1) قَطُّ، وَإِنِّي وَدِدْتُ أَنْ يَقْطَعَ الرَّجُلُ رِجْلَيْهِ مِنَ الْكَعْبَيْنِ أَوْ يَقْطَعَ الْخُفَّيْنِ مِنْ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا."
    مع العلم أنه لم يروي أحدا هذا الحديث أبدا في جميع كتب الدنيا الإ الإمام الربيع –رحمه الله تعالى –
    أفلا يدل هذا على أن أبا المؤرج قد اطلع على المسند ،أو قل بالأحرى اطلع على روايات أبي عبيدة التي أملاها للربيع فأضحت في مسنده .؟

    2-وانظر أيضا ما رواه أبو المؤرج في المدونة كام في الجزء الثالث –--طبعة مصطفى باجو وزارة التراث –ص254 في باب اللهو حيث قال: (وقال النبي صلى الله عليه وسلم :صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة النائحة عند الحزن والمغنية عند الفرح )
    وهذا الحديث لم يرويه بنفس سياق الألفاظ من المعاني سوى الإمام الربيع –رحمه الله تعالى – حيث قال :" ... وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ (1) عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: صَوْتَانِ مَلْعُونَانِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ: صَوْتُ مِزْمَارٍ عِنْدَ نَغْمَةٍ (2) ، وَصَوْتُ مُرِنَّةٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ» وَزِيدَ فِيهَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: لُعِنَتِ النَّائِحَةُ وَالْجَالِسَةُ إِلَيْهَا وَالْمُسْتَمِعَةُ»
    قَالَ الرَّبِيعُ: الْمُرِنَّةُ: النَّائِحَةُ، وَصَوْتُ مِزْمَارٍ: صَوْتُ مُغَنِّيَةٍ."
    .قال الإمام السالمي في الهامش :" قوله ومن ابن عبّاس في نسخة القطب ذكر السند وهو أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ ابن عبّاس عن النبيء(ص) ثُمَّ ذكره."
    وهذا اللفظ الذي انفرد به الربيع ،نقله ابن بركة وأبو الحسن كلا في جامعهما.وهما من أعيان القرن الرابع الهجري .
    وللاستزادة أقرأ –إن شئت رسالة الماجستير للأستاذ ابراهيم بولرواح "
    ومما ينبغي التنبيه عليه ان الفاضل الأستاذ مصطفى باجو فاتته رواية الربيع في المسند فقال في الهامش ::" لم أجده بهذا اللفظ " ثم ذكر رواية لأحمد بعيدة كل البعد لفظا ومعنى وهذا إغفال من الأستاذ وجب علينا التنبه والتنبيه عليه ..فسبحان الله تعالى، وجل من لا يسهو .

    3-كذلك روى أبو غانم في المدونة هذا الحديث : سألت أبا المؤرج: عن رجل يموت له الإبل والبقر والغنم، أينتفع بجلوها؟
    قال: لا بأس بذلك، حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال: أيما إهاب دبغ فقد طهر، قال: وكذلك قال ابن عبدالعزيز."

    وفي المسند ورد الآتي :" ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ كَانَتْ قَدْ أُعْطِيَتْهَا مَوْلاَةُ مَيْمُونَةَ (1) فَقَالَ: هَلِ انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا؟» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ: إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا، وَأيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ»."
    أليست رواية أبي عبيدة هنا التي نقلها الربيع هي هي هناك والتي نقلها أبو المؤرج في المدونة ؟
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

  19. #19
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي


    الخلاصة مما سبق نقول :

    1-أن أبا غانم رحمه الله اعتنى في كتابه بجمع المسائل الفقهية فقط دون الروايات الحديثية ،فالمدونة كتاب فقهي بحت تخللته أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت للاستدلال على المسائل الفقهية
    2-أن أبا غانم شيوخا عديدة زهاء 16 شيخا في المدونة من بينهم الربيع بن حبيب وأبو المؤرح وابن عبدالعزيز ومخلد بن العمرد وأبو المهاجر وغيرهم والذي نراه أن الربيع بن حبيب توفي وأبو غانم لم يجمع كل مدونته لأنا نجد أنه يقدمه على غيره من المشائخ في أول مدونته عند كلامه عن الوضوء والصلاة ولكن نجد أن اسم الربيع بدأ يقل في الأبواب التي تلت بل بدأ أبو غانم يروي عن الربيع بالواسطة عن طريق محبوب بن الرحيل و أبو أيوب وائل أو غيرهما.وقد نقلنا نصا لأبي منصور يدل على وفاة الربيع قبل إكمال المدونة بزمن .
    3-أن عصر أبي غانم تميز برواية عن الشيوخ مشافهة ووكانوا يفضلون هذا عن النقل من الكتب بل كان النقل من الكتب صنعة لم تتطور بعد فلذلك قلما نجد كتابا ألف في القرون الأولى وينقل من كتب !!لذلك إذا أراد ابو غانم ان يروي مسألة فقهية أو حديثا نبويا يفعل ذلك عن طريق المشافهة، لا يضطر إلى نقله من كتاب ،بل أننا نزعم أنك لو خرجت إلى السوق في ذلك الزمان ولقيت أحدا من الناس لروى لك 10 أحاديث على الأقل في دقائق محسوبة
    4-نعلم أن مصادر المدرسة الإباضية في أحاديثها هو عن طريق شيوخها امثال جابر بن زيد وضمام وأبو نوح صالح الدهان وأبو عبيدة مسلم بن ابي كريمة وغيرهم ممن نعدهم على الأقل في طبقة التابعين ،لذلك إذا وجدنا حديثا متصلا عن طريق الربيع بن حبيب عن ابي عبيدة عن جابر في المسند ر ،ونرى أن هذه الرواية فريدة لم تعلم الإ عند الإباضية لوحدهم وان المتن لم يوجد أيضا الإ عند الإباضية وفي كتبهم ،ثم رأينا متن هذا الحديث نفسه عن طريق أبي المؤرج عمر بن محمد في مدونة أبي غانم أو غيرها من غير أن يسنده ،لرجحنا ترجيحا مطمئنا أن أبا المؤرج أخذ الحديث عن أبي عبيدة عن جابر حيث أن أبا المؤرج من طبقة الربيع وتتلمذ على أبي عبيدة مثل الربيع وإن كان الربيع أسن من ابي المؤرج ومقدما عليه في العلم والفقه

    واقول هذا الذي وجدناه من علاقة بين المسند والمدونة مما يعلمك ويؤكد لنا بوحدة المصدر بين هذين الكتابين وانما يخرجان من مشكاة واحدة ومدرسة فقهية حديثية واحدة،وقد ضربنا أمثلة لوحدة السند مع المتن في أحاديث المسند والمدونة والحمد لله رب العالمين.
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

  20. #20
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي


    فصل في الرد على من قال أن أبا يعقوب الوارجلاني –مرتب المسند –لم يطلع عليه :
    أخي القاريء الكريم قد يبدو لك هذا القول غريب جدا إذ كيف لهذا العالم الموسوعي وقجد قام بترتيب المسند ،ولم يطلع عليه !!،وعلماء مشهود لهم بالأمانة والتقى والصدق عند الصديق والخصم على السواء :كمثل العلامة الشماخي المؤرخ ومثل العلامة البرادي صاحب الجواهر قد نصوا وقالوا بأن شمس الدين أبا يعقوب الوارجلاني قد رتب المسند وأضاف إليه كتاب الربيع في الرد على مخالفيه أو ما يسمى ب كتاب العقيدة وكذلك أضاف إليه جزءا رابعا .
    لكن قد يهون الأمر على القاريء الكريم إذا علم بان من قال ذاك القول الغريب هم من المرتزقة المحسوبيين الذين يعملون خارج دائرة الإسلام !!ولله في خلقه شؤون .
    باديء ذو بديء لقد نص العلامة البرادي نصا بأنه رأى لأبي يعقوب تفسيرا عظيما للقرآن الكريم كان فيه-أي أبو يعقوب –ينقل من مسند الإمام الربيع بسنده و متنه .فهل يشيرون هؤلاء بأصابعم الوسخة إلى العلامة البرادي ويتهمونه بالكذب كما اتهموا كل الإباضية أهل الحق والاستقامة قبله وقالوا بأن المسند منحول على الربيع !! كبرت كلمة هم قائلوها! إن يقولون الإ كذبا، أوقد عهدتم لإباضي واحد -على مضي تاريخيهم الدعوي الإسلامي منذ قرن البعثة إلى الآن -اخترع كتابا ثم نحله لعالم من العلماء !!؟؟ما هذا الهراء الذي تفترونه ؟؟!!
    يقول البرادي –رحمه الله-:".... ( كتاب عجيب رأيت منه في بلاد اريغ سفرا كبيرا لم أر ولا رأيت قط سفرا أضخم منه ولا أكبر منه وحرزت أنه يجاوز سبعمائة ورقة أو أقل أو أكثر ، فيه تفسير الفاتحة والبقرة وآل عمران ، وحرزت أنه فسر القرآن في ثمانية أسفار مثله فلم أر ولا رأيت أبلغ منه ولا أشفى للصدور : في لغة أو حكم مبني أو قراءة ظاهرة أو شاذة أو ناسخ ومنسوخ أو في جميع العلوم ، فإذا ذكر آية يقول قوله تعالى الخ ، فأول ما يذكر إعراب الآية ويستقصيه ، ثم يقول اللغة فيستقصي جميع تصاريف الفعل من الكلمة ، ثم الصحيح في حديث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيسوق الرواية من كتاب الربيع بن حبيب المعروف بالمسند ثم يسرد فيه السند أبو عبيدة عن جابر ويذكر الحديث ، ولقد استقصى الاختلاف الذي في (( الإمام )) في (( قوله إني جاعلك للناس إماما )) فذكر مقالة الرافضة والغالية وذكر مقالات النكار وغيرهم من جميع الفرق ، ولعمري أن فيه لعلوما جمة ، ولقد ذاكرت أمره مع بعض الطلبة المميزين هنالك فقال لي : ( لو وجدت هذا التأليف كاملا لاسترخصته بخمسين دينارا ) ومن ضعف بخت أهل هذا المذهب وقلة اكتراثهم بشيء غفلوا عنه حتى أنه لم يعلم به أكثرهم )" .انتهى المراد منه.

    وقد أورد أبو يعقوب في كتابه العدل والإنصاف حديثا انفرد الإمام الربيع بن حبيب في لفظه وهو الخبر الذي رواه جابر بن زيد رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله عليه السلام صلى ثماني وسبعا وأربعا وأربعا وثلاثا وأربعا في غير خوف ولا سفر، ولا سحاب ولا مطر. ولم يروه أحد من أصحاب ابن عباس إلا جابر.."
    هذا الحديث لم يروه الإ جابر عن ابن عباس في جميع كتب الحديث التي روته سواء كان في صحيح الربيع أو في غيره، الإ أنه لم يرد بهذا السياق والألفاظ الذي ذكره الوارجلاني الإ في صحيح الربيع –رضي الله عنه- فقد ذكر الوارجلاني أمورا أربعة : أعني: الخوف والسفر والسحاب والمطر ، وهذه الأربعة لم تجتمع الإ في رواية الربيع بن حبيب بل أن ثلاثة منها وهي الخوف والسفر والمطر لم تأتي مجتمعة في حديث واحد الإ عند الإمام الربيع بن حبيب،
    وقد أشار الحافظ بن حجر عدم اجتماع الأمور الثلاثة في رواية واحدة لكنه لم يشر الى رواية الربيع لعدم اطلاعه على مسنده وقد تعقبه الإمام السالمي عند شرحه للحديث ففي شرح الجامع للسالمي :"... قوله: في غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر»} وقد جاء عند غير المصنِّف بلفظ: "من غير خوف ولا سفر"، وبلفظ: "من غير خوف ولا مطر". قال ابن حجر: واعلم أنَّه لم يقع مجموعا بالثلاثة في شيء من كتب الحديث، بل المشهور: من غير خوف ولا سفر. {قلت}: لكن وقع عند الربيع بذكر أربعة: وهي الخوف والسفر والسحاب والمطر، وحديثه أصحُّ الأحاديث وأعلاها سندا، وفي ذكر الأربعة إشارة إلى أنَّ كلَّ واحد منها عذر يباح معه الجمع والله أعلم..." انتهى المراد من كلام السالمي.
    فمن أين أتى الإمام أبو يعقوب بهذه الرواية وبهذا اللفظ إذا لم يكن قد اطلع على المسند أي مسند الإمام الربيع ،نعم هو قد رواه من ذاكرته فيما يبدو أي بمعناه لكنه لم ينسى تلك الأربعة التي رواها الربيع بن حبيب –رضي الله عنه-والتي لم تجتمع الإ في رواية الربيع .
    يقول الشيخ القنوبي –حفظه الله –في أحدى جواباته :" ...فالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر، كما ثبت ذلك في مسند الربيع - رحمه الله تبارك وتعالى - وقد رواه غير واحد من أئمة الحديث بنقص عما رواه الربيع - رحمه الله تبارك وتعالى-..."
    وقال :"... ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أنه جمع بين الظهر والعصر في الوطن صلى الظهر أربعاً والعصر أربعاً والمغرب والعشاء صلى المغرب ثلاثاً والعشاء أربعاً والحديث صحيح ثابت رواه جماعة من أئمة الحديث منهم الإمام الربيع والبخاري ومسلم بألفاظ مختلفة ولفظ الربيع رحمه الله تبارك وتعالى فيه أنه جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء يعني خلاصة اللفظ يعني اللفظ الذي أريده أي من لفظ الربيع الكلام الآتي قال " من غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر " فجمع صلوات الله وسلامه عليه صلى الظهر أربعاً والعصر أربعاً والمغرب ثلاثاً والعشاء أربعاً ولم يكن هنالك ولم يكن مسافر صلوات الله عليه وسلامه عليه كما أنه لم يكن هنالك خوف يضطره للجمع ولم هنالك مطر أيضاً ولا هنالك سحاب يمنع من معرفة الأوقات..."
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

  21. #21
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي

    فصل فيمن أدعى أن الإمام أبا سعيد الكدمي لم يطلع على المسند :
    عاش الإمام الكدمي في القرن الرابع الهجري وقد كان معاصرا للشيخ الفقيه الأصولي الجهبذ ابن بركة السليمي .
    فقد جاء في كتابه "المعتبر على جامع ابن جعفر" في الجزء الثاني :"... والدليل عندنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "أحل لكم ميتتان ودمان ، فالميتتان الجراد والسمك والدمان الطحال والكبد..."
    وإننا هنا نورد الحديث في مسند الإمام الربيع بن حبيب :
    أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أحلت لكم ميتتان ودمان ، فالميتتان : الجراد والسمك ، والدّمان : الكبد والطحال ".
    فهذا اللفظ هو ذاته الذي في كتاب المعتبر ولم يروه بهذا اللفظ الإ الربيع فإذا لم يكن أبو سعيد الكدمي مصدره المسند فأظهروا لنا مصدرا غيره إذا ،إن كنتم صادقين !!؟
    كذلك كل الروايات لهذا الحديث في جميع كتب الحديث التي روته لم تذكر كلمة "السمك " إنما كانت تذكر كلمة "الحوت" بدلا عنها خلافا للجامع الصحيح مسند الإمام الربيع –رضي الله عنه-والتي نقلها الإمام الكدمي –رحمه الله تعالى .
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

  22. #22
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي

    العلامة أبو خزر(القرن الرابع الهجري) –رحمه الله – واستشهاده برواية الإمام الربيع :
    في سير الشماخي : ،وخرج أبو تميم ومعه أبو خزر فأنشأ أبياتا على مفارقة الإخوان والأوطان ، واستخلف أبو تميم على إفريقية يوسف بن زيري بن مناد وذلك في عام اثنين وستين وثلاثمائة ولما استخلف يوسف بن زيري الصنهاجي أوصاه أن يشفي نفسه في زنانة زمزاتة، وقال تركت لك بإفريقية مائة ألف منزل فاجعل في كل منزل فارسا تكتفي بذلك وتأتي على كل من حاربك ، وانتقل إلى مصر ومعه الشيخ أبو خزر قلما بلغوا عظموا درجة أبي خزر وحسده الوزارء والأصحاب فطعنوا فيه ،وسار مرة وتعرض له زرع وشقه ومال عنه الشيخ وقيل عدل عن أتباعك فقال له لم نسلك طريقك للحديث إذا غابت الثريا لا يدخل الزرع إلا ثلاثة ساقيه أو واقيه أو ناقيه، ولست بواحد منهم وأنت واقيه، فتعجب من حسن ببداهته وقال لأصحابه ألم أقل لكم لا تقدرون عليه"

    الملاحظة :انه بالرغم من أن أبا خزر قد روى الحديث بالمعنى الإ ان الحديث لم يروه الإ الربيع بن حبيب في مسنده من دون كل كتب الحديث وهو في مسنده هكذا :
    692") ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمَشْيِ فِي الزَّرْعِ وَقَالَ: لاَ يَمْشِي فِيهِ إِلاَّ ثَلاَثَةٌ: سَاقِيهِ أَوْ نَاقِيهِ أَوْ وَاقِيهِ».
    قَالَ الرَّبِيعُ: الْوَاقِي: الْحَافِظُ، وَالنَّاقِي: الذِي يُخْرِجُ (2) مِنْهُ الْكَلأَ."

    قال الإمام السالمي كما في شرح المسند متعقبا :" الحديث لم أجده لغيره، فكأنه مما تفرد به، قوله: نهى عن المشي في الزرع...»الخ: زاد أبو خزر في رواية الحديث: "إذا غابت الثريَّا لا يدخل الزرع إِلاَّ ثلاثة" وذكر الحديث"
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

  23. #23
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي

    شبهة اقتنصها المغرضون من العلامة ابن بركة –رحمه الله تعالى -:

    كان العلامة ابن بركة(القرن 4) –رضوان الله عليه – أمة في العلم والفقه متضلع في علوم الشريعة وعلي يديه من -خلال كتابه الجامع- شهد علم أصول الفقه عند جماعة المسلمين الإباضية تطورا كبيرا
    وكان رحمه الله تعالى منفتح الصدر في نقولاته على الجميع من مختلف الطوائف والمشارب ..ويتبع الدليل أيا من جاء به ولذلك تراه يحتج بروايات مخالفيه إذا رأى الحق فيها بعد تحقيق وتمحيص فلا يلتزم فقط بروايات أصحابه من أهل الدعوة الإباضية ..رغم تحفظه بعض الشيء على روايات مخالفيهم
    يقول الشيخ أحمد الخليلي ذاكرا انفتاح علماء الإباضية على غيرهم ممثلا لابن بركة بعد ذكره لأبي سعيد الكدمي : "...كما نجد أيضاً من العلماء السابقين العلامة ابن بركة الذي عاش في عصر ابن سعيد أيضاً في القرن الرابع الهجري في كتابه "الجامع" يعتمد كثيراً على كتب المذاهب المتعددة ويورد أقوال المذاهب المتعددة في المسألة، بل نجده أحياناً يخالف رأي الإباضية جميعاً، ويركن إلى رأي طائفة من المذاهب الإسلامية الأخرى، فعلى سبيل المثال كان رأي ابن بركة في مسألة تزويج المرأة بدون إذن وليها متردداً بين رأي الحنفية ورأي الظاهرية، فهو تارة يميل إلى أن المرأة إن تزوجت بدون إذن وليها ثبت زواجها ولو كانت بكراً، وتارة يشترط الولي في البكر دون الثيب، ونجده في اجتهاداته وفي آرائه يستند إلى الأدلة نفسها التي يستند إليها علماء المذاهب الأخرى الذين يذهبون إلى هذا الرأي..."


    وهو كطريقة كثير من الفقهاء في ذلك العصر يكتفون بالرواي الأعلى للمتن وأحيانا كثيرة يكتفون بالمتن فقط لإيراده محل الاحتجاج في القضايا الفقهية المختلفة مع تجاوز تخريج الروايات
    بل أن هذه الطريقة هي المتبوعة في كتب الفقه الإباضي حتى عصر متأخر( ق14 )مع أنهم ينصون أحيانا بأسانيد ومتون من كتبهم كمثل مسند الإمام الربيع بن حبيب رضي الله عنه
    انظر مثلا كتاب قواعد الإسلام لفيلسوف الإسلام أبي إسماعيل الجيطالي وكتاب الإيضاح للعلامة أبي ساكن الشماخي وهما من أعيان القرن الثامن الهجري
    لذلك فبحثنا في جامع ابن بركة سيكون فيما تفرد به الربيع بن حبيب من متون واوردها ابن بركة ..وفيما صرح ابن بركة من روايات أنها من روايات أصحابه الإباضية مع التنبه إلى ان روايات الإباضية لا تتوقف على روايات الربيع فحسب خاصة في زمن ابن بركة حيث كان الشيوخ والفقهاء يرون بأنفسهم مشافهة وهناك كتب أخرى أيضا كمدونة ابي غانم وكتب أخرى لم تصلنا مثل جامع ابن ابي صفرة الذي فقد ووغيرها
    وقد كان ابن بركة رحمه الله محدثا مجيدا وإن كانت أكثر أسانيده -مع الأسف- لم تصلنا
    لكن مثال ذلك ما وجدنا ابن بركة يحدث بسنده في الجزء الأول من كتابه :


    "... والرواية عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ من طريق أبي العالية إنَّه قال: أمرنا بإعادة الصلاة والطهارة من القهقهة في الصلاة، والقصة في ذلك مشهورة: وهو أن أعمى جاء يريد الصلاة وبادر إلى الجماعة مع النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ والناس في الصلاة معه، فتردى في بئر فضحك بعضهم، فأمر النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ بإِعادة الصلاة والطهارة على من قهقه، و حدثنا محمد بن علي الداودي عن ابن الأعرابي أحمد بن محمد بن زيد "عن محمد بن عيسى المدايني، عن الحسن ابن قتيبة عن عمرو بن عبيد عن الحسن البصري" عن عمران بن الحصين عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (من قهقه في الصلاة أعاد الطهارة والصلاة)..."

    ولأن ابن بركة كما قدمت طريقته –كطريقة اكثر الفقهاء في ذلك العهد- يورد متن الرواية في الغالب مع ذكر الرواي الأعلى وهو الصحابي أحيانا لأن المتن عند الفقهاء هو محل الاحتجاج وإليه يتم التنازع في الفقه وأصوله
    فسيكون بحثنا في جامعه مع صرح بنفسه أن الرواية من روايات أهل الدعوة الإباضية أي أصحابه أو نستخلص من جامعه ما رئيناه حقيقة مما تفرد به الإباضية وعلى رأسهم الإمام الربيع في مسنده والاستشهاد بالمتون التي تفرد بها الربيع أكبر حجة من الاستشهاد بالأسانيد أحيانا خاصة في عصور ما قبل ترتيب المسند لأنا لا نعلم بوجه التحديد كيف كان شكل الكتاب قبل الترتيب كغيره من كتب الحديث التي تدخل فيها العلماء –وقد ذكرت امثلة لذلك-فلربما كان الربيع يورد مجموعة كبيرة من الاحاديث بسند واحد ثم يكتفي بسرد المتون فقط أي بدون أن تكون المتون مفروزة أسانيدها عن بعضها البعض فقام مرتب الكتاب وهو الوارجلاني بفرزها عن بعضها البعض وانت خبير أن معظم المسند هو من رواية أبي عبيدة عن جابر بن زيد وهذا ما يؤيد ذلك وسنناقش هذه القضية إن شاء الله تعالى في جزئية "ترتيب المسند"

    وإليكم بعض الأمثلة على نقل ابن بركة من مسند الإمام الربيع :

    1-يقول ابن بركة موردا حديثا رواه الإباضية في مسند الإمام الربيع وعبر عنه بقوله "ونقلة الاخبار من أصحابنا " ورواه مخالفيهم مناقشا قضية مهمة في الفقه منتقدا تناقضات مخالفيهم في الرواية مبينا موقفه من روايات مخالفيه :

    "...أجمع أهل الحديث ونقلة الأخبار من أصحابنا أن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ (نهى عن الصلاة بعد صلاة العصر وبعد صلاة الفجر)(1)، وفسّر ذلك علماؤنا فقالوا: النهي منه ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ عن صلاة النفل، وهذا هو الصحيح لقول النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)(2)، فالصلاة التي نسيها أو نام عنها يصليها في كل وقت. كما قال ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ إلا في الوقت الذي نهى عن الصلاة فيه باتفاق، وهو عند طلوع الشمس وعند غروبها، وإذا كانت في كبد السماء قبل الزوال، والأخبار كلها صحيحة، والقول بها جائز، والعمل بها ثابت، والغلط في التأويل، والله أعلم. وقد روى أصحاب الحديث من مخالفينا أن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ قال: (لا تصلَّوا بعد صلاة العصر إلا أن تكون الشمس مرتفعة)(3) وروي عنه (أنَّه كان إذا صلَّى فريضة صلَّى بعدها ركعتين إلا صلاة الصبح وصلاة العصر)(4) ، وروي عن علي بن أبي طالب أنَّه صلى بأصحابه في بعض أسفاره صلاة العصر ثم دخل فسطاطه وصلى ركعتين، ورووا أيضاً أن علياروى عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أنَّه قال: (لا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس)(5) ، فانظر إلى تناقض أخبارهم وتركهم النظر في تأويلها إن كانت صحيحة في تأويلهم عندهم كما رووها، وكيف يكون عليّ هو الذي روى الخبر عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ بالنهي عن الصلاة في ذلك الوقت ثم هو الفاعل لما روى من النهي عنه، وهذه الأخبار إن كانت صحيحة فلها تأويل عندنا صحيح إن شاء الله، وذلك أن قوله عليه السلام: (لا تصلوا بعد صلاة العصر إلا أن تكون الشمس مرتفعة)(6) فهو بعد أن تغيب، وارتفاعها هو ذهابها كما تقول الناس: ارتفعت البركة، وارتفع القحط

    وهذايبيّن معنى الخبر الذي رواه أصحابنا، ويؤيده ويدل عليه ما رواه علي بن أبي طالب عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أنَّه قال: ( لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس)0(1) والله أعلم. وأما ما روي أن علياً صلى بأصحابه في السفر صلاة العصر ثم دخل فسطاطه وصلى ركعتين، فهذا يدل على أنَّه صلَّى صلاة كانت عليه ذكرها في ذلك الوقت، ألا ترى أنَّه هو الذي روى الخبر عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أنَّه قال: (لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس)(2)
    ولسنا ننكر أخبار مخالفينا فيما تفردوا به دون أصحابنا من غير أن نعلم فسادها، لأنّا قد علمنا فساد بعضها، ويجوز أن يكون ما لم يعلم بفساده أن يكون صحيحاً، وإِن لم ينقلها معهم أصحابنا لما يجوز أن يكون البعض من الصحابة علم بالخبر أو بعض الأخبار، ولم يستقص في الكلّ، علم ذلك الخبر ولم يشتهر بينهم، وقد تختلف الأخبار بيننا وبينهم لتأويلها أو لانقطاع بعض الأخبار أو اتصالها وقلة حفظنا فيها، وقد كان بعض الصحابة يصل إلى النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أو الرجل يصل إلى الصحابي، وقد ذكر بعض الخبر، ومنهم من ينسى من الخبر شيئاً فيغير معناه أو يزيد فيه، ومنها ما ينقل على وجه القصص أو لفائدة الأدب أو لغيره، والصحيح منها ما أيده العمل أو وقع عليه الإِجماع لذلك(3)، وكذلك اختلفت الأخبار وأحكامها، والله أعلم..."

    هذه الرواية التي أوردها بن بركة والتي عبر عنها بأنها من رواية الأصحاب موجودة في مسند الإمام الربيع بن حبيب وميز بينها وبين غيرها مما لم يروه الاصحاب-رغم ان ابن بركة يروي بالمعنى في كتابه غالبا- والرواية في كتاب الترتيب المتضمن للمسند برقم 295
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

  24. #24
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي


    2- يروي الإمام الربيع في مسنده الرواية التالية :
    206- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم فرضت عليه الصلوات الخمس قبل هجرته بنحو سنتين ، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس بعد هجرته سبعة عشر شهراً ، وكانت الأنصار وأهل المدينة يصلون إلى بيت المقدس نحو سنتين قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى الكعبة بمكة ثماني سنين ، إلى أن عرج به إلى بيت المقدس ، ثم تحول إلى قبلته .


    وهذا اللفظ لهذه الحديث قد تفرد به الربيع لا غير
    ونجد ابن بركة ينقل متن هذه الرواية-التي تفرد بها الربيع في جامعه

    قال ابن بركة :"... وفي الرواية أن النبي - صلى اللّه عليه وسلّم - فُرض عليه الصلوات الخمس قبل الهجرة بنحو ..."الخ الحديث الذي رواه الإمام الربيع في مسنده مع ملاحظة أن في المطبوع من جامع ابن بركة به الكثير من الاخطاء التحقيقية والمطبعية وصفها بعض الباحثين بانها من الطامات !!ولله الأمر من قبل ومن بعد .

    3- تفرد الإمام الربيع رضي الله عنه بهذه الرواية في مسنده ولم توجد في غيره من كتب الحديث وإليكموها :

    297- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يصلي أحدكم وهو زنَّاء ". الزناء بتشديد النون يعني : الحاقن ؛ الذي يجمع البول في مثانته .

    وقد نقل ابن بركة من مسند الإمام الربيع متن هذا الحديث فقال :"..
    والرواية عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم (لا يصلِّي أحدكم وهو زناء) ممدود غير مشدد النون، يريد والله أعلم؛ الحاقن، يعني بذلك الذي يجمع البول في مثانته حتى يضيق به، فلما كانت العرب تسمي الدخول في المضيق زناء، وجب أن يجري حكم الزنا عليه والله أعلم. قال الكسائي وأبو عبيدة: هو الذي يجمع بوله في مثانته ويضيق عليه..."
    ونلاحظ هنا أن ابن بركة خالف الوارجلاني –كما في كتاب الترتيب المحتوي على المسند- في ضبط اللفظة "زناء "..ولو كان -كما يقول الشانئون – أن المسند منحول وينقل من كتب الإباضية القديمة لكان نقل نفس ضبط الكلمة التي كتبها ابن بركة .
    والتعليقات التي لم تصدر بقول أحد من الأئمة القدامى مثل الربيع وأبي عبيدة وجابر أو غيرهم توجه انها من قول أبو يعقوب الوارجلاني ما لم توجد قرينة أخرى غير ذلك لأنه مرتب المسند وهو صاحب كتاب "الترتيب في الصحيح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " المتضمن لمسند الإمام الربيع حيث يشكل المسند الجزء الأول والثاني منه

    4- :قال ابن بركة –رحمه الله تعالى – في جامعه:
    "أنَّه اشترى من جابر بن عبد الله بعيراً وشرط جابر ظهره من مكة إلى المدينة. فأجاز صلى اللّه عليه وسلّم البيع والشرط".(1) وروي عنه: "أنَّ عائشة اشترت بريرة لتعتقها، فاشترط البائع ولاءها لنفسه، فأجاز صلى اللّه عليه وسلّم (2) البيع وأبطل الشرط" وقال: "الولاء لمن أعتق"(3). وروي: "أنَّ تميماً الداري باع داراً واشترط سكناها فأبطل النبي صلى اللّه عليه وسلّم البيع والشرط".(4) واختلفت الرواية(5) في مقدار مدة السكنى. فقال بعض الرواه: أنَّه اشترط سكنى سنة وقال(6) بعض(7) اشترط سكنه أيام حياته. فيحتمل أن تكون هذه الأخبار بعضها ناسخاً وبعضها منسوخاً، ويحتمل أن يكون النبي صلى اللّه عليه وسلّم ـ تركهم وهذه الأخبار ليجتهدوا فيها آراءهم..."

    وفي المسند : 570
    "- أبو عبيدة عن جابر بن ابن عباس قال : اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من جابر بن عبدالله بعيراً ، واشترط جابر ظهره من مكة إلى المدينة ، فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم البيع والشرط . قال ابن عباس : وإنما أجاز النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، لأن الشرط لم يكن في عقدة البيع ، والله أعلم .
    قال ابن عباس : وكان تميم الداري باع داراً واشترط سُكناها ، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم البيع والشرط ؛ لأن الشرط كان في عقدة البيع ، ويحتمل أن يكون إنما أبطل ذلك لجهل مدة السكنى "

    وأنت ترى أن الربيع بن حبيب –رحمه الله تعالى- تفرد بهذا اللفظ في مسنده ...وترى كيف احتج به ابن بركة رحمه الله ..

    وعلينا قبل ان نعرج على قصة كلام ابن بركة في أن أبا عبيدة ضعف حديث الحمر الاهلية ولحوم السباع وكل ذي مخلب من الطير وكذلك ما ورد في شان الكلاب ونجاسة سؤرها :أن أوضح الكلام الآتي:
    1- لا أدري كيف يتفق كل هذا في حديث واحد والمناسبات متعددة
    2- يبدو ان ابن بركة توصل إلى ان أبا عبيدة يضعف رجال الخبر بعد ان نقل إليه أن أبا عبيدة لا يرى بأكل لحوم الحمر الأهلية والسباع من بأس ..فهذا كان استنتاج من ابن بركة رحمه الله ليس الإ !ولم يكن يقينا منه .

    3- والدليل على ما نقول هو تصريح ابن بركة في موضع من كتابه في الجزء الثاني :
    حيث قال بعد أن ذكر جواز أكل السباع وكل ذي مخلب من الطير عند أبي عبيدة محاولا توجيه قول أبي عبيدة أصوليا :"...والله أعلم ما وجه قوله في الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ..." ثم اخذ يفصل المسألة أصوليا من حيث الناسخ والمنسوخ بين الخبر وبين الآية التي في سورة الأنعام وتوصل إلى أن الناس إلى قولين :منهم من قال بالخبر وجعله ناسخا للآية ومنهم من قال أن السنة لا تنسخ الكتاب إنما ترد بيانا له ولأحكامه ثم قال موجها قول أبي عبيدة مرة أخرى!! :"...وإذا كان الناس على قولين خرج قول أبي عبيدة من جملة أقاويلهم ،والله أعلم ...."

    فهو هنا وجه قول أبي عبيدة أصوليا ليس الإ!
    لكن ابن بركة لم يستسغ ذلك فذهب إلى أن أبا عبيدة يضعف رجال الخبر فقال :"..أما وجه ما ذهب إليه والذي عندي أنا أبا عبيدة ضعف الخبر ،وطعن على بعض ناقليه وقد طعن مالك بن أنس في الخبر ،والله أعلم "
    فما يبدو لنا أن ابن بركة توصل إلى ذلك عن طريق الاستنتاج ليس الإ ولم يكن ذلك من نص ينقله عن أبي عبيدة ولا عن مالك بن أنس أنهما صرحا في الطعن بناقلي الخبر !!

    من الملفت للنظر أن ابن بركة لم يتعرض لقضية إبقاء الظهر من الحمر الأهلية لأن حمولة المسلمين كانت عليها في خيبر وهذا ما وجههه بعض الصحابة منهم البحر ابن عباس وبعض التابعين منهم جابر بن زيد وهذه قضية مهمة فاتت ابن بركة –رحمه الله تعالى – أدت به إلى الاستنتاج .


    سئل الربيع بن حبيب عن لحوم الحمر الأهلية (قال: كان جابر لا يرى بلحومها وألبانها بأساً، وقال إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر أن يشرعوا في كراعهم ولم يحرم لحومها)(1)، وعن الربيع أيضاً قال: (ونهى رسول الله عليه السلام عن لحوم الحمر الأهلية وعن كل ذي ناب من السباع، وأما الحمر الأهلية فبلغنا أنها كانت حمولتهم يومئذ؛ فخافوا أن يأكلوها ولا تبقى معهم حمولة، وكان أبو عبيدة رحمه الله يتأول هذه الآية { قُل لاّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيّ مُحَرّماً عَلَىَ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ }
    (1) الديوان المعروض (من قول قتادة ج3 ص29)
    هذا النص من الديوان المعروض من أقوال قتادة وقف عليه نقله أحد الباحثين ووقفت عليه هكذا مبتورا! ،لم يطبع بعد وليس أمامي النسخ المخطوطة للأسف لكي أقارن بينها ،لأني أرجح أن يكون قوله "..وكان أبو عبيدة .." مصحفة عن :"...وكان ابن عباس.." لأن المشهور أن ابن عباس هو الذي كان يتأول هذه الآية كما سيأتي في حديث البخاري ،وكذلك سنأتي على مدونة ابي غانم فيما رواه أبو الؤرج عن أبي عبيدة ما يكشف هذه القضية كشفا تاما بإذن الله تعالى وسيدل دلالة لا محيص عنها أن أبا عبيدة كان يحرم لحوم الحمر الأنسية

    فأبو عبيدة رحمه الله تعالى-إذا صحت العبارة عنه في كتاب أقوال قتادة- صار إلى تأؤيل رواية النهي عن اكل لحوم الحمر الأهلية ..فنظر في ملابسات الرواية ووجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية لأنها كانت حمولة المسلمين في خيبر فهي ليست محرمة لذاتها..وكلام الربيع الذي مضى يفسر ضمنا أن أبا عبيدة لا يرفض الرواية ولكن ظهر له –رحمه الله تعالى –أن هناك ملابسات أحاطت بالرواية أدت إلى اعتبار تحريم الحمر الأهلية لذاتها وهي ليست كذلك كما هو فهمه لهذه القضية ولم نجد أنه طعن في رجال الخبر !!
    ...وهذا الذي ذهب إليه ابن عباس وجملة من الصحابة رضي الله عنهم //فهل كذب ابن عباس الصحابة الذي رووا الخبر وطعن فيهم ؟؟؟لا ليس الأمر كذلك
    ولم نجد فيما لدينا من مصادر قديمة يفترض ابن بركة نقل منها أن أبا عبيدة طعن في بعض رجال أحاديث تحريم الحمر الأهلية وذوات الناب !!
    ومما يؤكد وهم ابن بركة –رحمه الله تعالى – في هذه القضية هو نسبة هذا الأمر إلى مالك بن أنس فنسب إليه أيضا أنه طعن في رجال ذلك الحديث !!مع أن مالك بن أنس رواه أيضا في موطأه بأصح الأسانيد !!عن علي بن أبي طالب أيضا
    حيث ورد في الموطأ: 4 - حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

  25. #25
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي

    وفي الموطأ ايضا :
    "..بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ أَكْلِ الدَّوَابِّ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك أَنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعَ فِي الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ
    { وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً }
    وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْأَنْعَامِ
    { لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ }
    وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
    { لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ }
    { فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ }
    قَالَ مَالِك و سَمِعْت أَنَّ الْبَائِسَ هُوَ الْفَقِيرُ وَأَنَّ الْمُعْتَرَّ هُوَ الزَّائِرُ قَالَ مَالِك فَذَكَرَ اللَّهُ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِلرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ وَذَكَرَ الْأَنْعَامَ لِلرُّكُوبِ وَالْأَكْلِ قَالَ مَالِك وَالْقَانِعُ هُوَ الْفَقِيرُ أَيْضًا

    حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ
    أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ حَرَامٌ
    - و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
    أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ حَرَامٌ
    قَالَ مَالِك وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا.."

    فهذه الروايات صريحة في قبول مالك لرواية تحريم كل ذي ناب من السباع !!وراية علي بن أبي طالب في تحريم لحوم الحمر الأهلية
    ومع ورود هذا عن مالك صراحة في موطأهفي تحريمه لحوم السباع الإ أن بعض العلماء نسب إليه خلاف ذلك
    قال ابن حجر في شرحه على البخاري معلقا على روايات لحوم السباع :"... قَالَ التِّرْمِذِيّ : الْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَكْثَر أَهْل الْعِلْم ، وَعَنْ بَعْضهمْ لَا يَحْرُم ، وَحَكَى اِبْن وَهْب وَابْن عَبْد الْحَكَم عَنْ مَالِك كَالْجُمْهُورِ ، وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : الْمَشْهُور عَنْهُ الْكَرَاهَة ، وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى اِبْن عَبَّاس وَعَائِشَة وَجَابِر عَنْ اِبْن عُمَر مِنْ وَجْه ضَعِيف ، وَهُوَ قَوْل الشَّعْبِيّ وَسَعِيد بْن جُبَيْر ، وَاحْتَجُّوا بِعُمُومِ ( قُلْ لَا أَجِدُ )..."

    أفلا يطعن في موطأ مالك أيضا ؟؟
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

  26. #26
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي

    ويبدو أن ابن بركة ضم مالك بن أنس إلى أبي عبيدة لأن مالك لا يرى نجاسة سؤر الكلب !! وكان يقول :كيف ينجس سؤره ويؤكل صيده !..
    ونلاحظ أن ابن بركة ضم أربعة مسائل مع بعضها رغم انها تختلف وهي :
    1- لحوم الحمر الأهلية
    2- لحوم السباع
    3- لحوم كل ذي مخلب من الطير
    4- لحوم الكلاب ونجاسة سؤرها !!


    والحق أن ابن بركة يعذر في هذا لأن هذه المسائل اختلطت على الرواة أيضا فمنهم من روى تحريم الحمر الأهلية فقط في خيبر ومنهم من زاد الحوم السباع ومنهم من اقتصر على لحوم السباع أيضا وكل هذا في خيبر !!
    قال البخاري : 5101 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ قَالَ
    حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ
    تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ وَعُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَقَالَ مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ وَالْمَاجِشُونُ وَيُونُسُ وَابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ

    قال ابن حجر شارحا :
    "...قَوْله ( وَقَالَ مَالِك وَمَعْمَر وَالْمَاجِشُون وَيُونُس وَابْن إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيِّ : نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْل كُلّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع )
    يَعْنِي لَمْ يَتَعَرَّضُوا فِيهِ لِذِكْرِ الْحُمُر..."!!!
    فانظر كيف اختلت الرواية فبدلت لحوم الحمر وجعلت لحوم السباع !!

    قلت وكذلك روى الزهري بأصح أسانيده –كما في البخاري –تحريم كل ذي ناب من السباع لكنه توقف في قبول الحديث ولم يطعن في رجاله !!
    قال البخاري :
    حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
    نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السَّبُعِ
    قَالَ الزُّهْرِيُّ وَلَمْ أَسْمَعْهُ حَتَّى أَتَيْتُ الشَّأْمَ وَزَادَ اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ وَسَأَلْتُهُ هَلْ نَتَوَضَّأُ أَوْ نَشْرَبُ أَلْبَانَ الْأُتُنِ أَوْ مَرَارَةَ السَّبُعِ أَوْ أَبْوَالَ الْإِبِلِ قَالَ قَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِهَا فَلَا يَرَوْنَ بِذَلِكَ بَأْسًا فَأَمَّا أَلْبَانُ الْأُتُنِ فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُحُومِهَا وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَلْبَانِهَا أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السَّبُعِ


    قال ابن حجر في فتح الباري :"...
    فِي رِوَايَة أَبِي ضَمْرَة " وَأَمَّا مَرَارَة السَّبُع فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيس " وَالْبَاقِي مِثْله ، وَزَادَ أَبُو ضَمْرَة فِي آخِره وَلَمْ أَسْمَعهُ مِنْ عُلَمَائِنَا ، فَإِنْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا فَلَا خَيْر فِي مَرَارَتهَا . وَيُؤْخَذ مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَة أَنَّ الزُّهْرِيَّ كَانَ يَتَوَقَّف فِي صِحَّة هَذَا الْحَدِيث لِكَوْنِهِ لَمْ يَعْرِف لَهُ أَصْلًا بِالْحِجَازِ كَمَا هِيَ طَرِيقَة كَثِير مِنْ عُلَمَاء الْحِجَاز ..."
    وقال في موضع آخر معلقا على كلام الزهري :
    "... وَفِي رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ فِي الطِّبّ أَيْضًا عَنْ الزُّهْرِيِّ " قَالَ وَلَمْ أَسْمَعهُ حَتَّى أَتَيْت الشَّام " وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَة يُونُس عَنْ الزُّهْرِيِّ " وَلَمْ أَسْمَع ذَلِكَ مِنْ عُلَمَائِنَا بِالْحِجَازِ حَتَّى حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيس وَكَانَ مِنْ فُقَهَاء أَهْل الشَّام " وَكَأَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَبْلُغهُ حَدِيث عُبَيْدَة بْن سُفْيَان وَهُوَ مَدَنِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَهُوَ صَحِيح أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيقه وَلَفْظه " كُلّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع فَأَكْله حَرَام " وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيق مَيْمُون بْن مِهْرَان عَنْ اِبْن عَبَّاس " نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع وَكُلّ ذِي مِخْلَب مِنْ الطَّيْر "..."
    فالزهري توقف في قبول الرواية وليس بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم سوى الخولاني والصحابي ابي ثغلبة ..فلما يتوقف فيها وقد رواها بأصح الأسانيد ؟؟؟!!!
    بل ولم يبلغه حديث أبي هريرة وهو في الحجاز !!

    وكذلك لم يجزم البخاري في تحريم الحمر الأهلية ،قال ابن حجر : "
    قَوْله ( بَاب لُحُوم الْحُمُر الْإِنْسِيَّة )
    الْقَوْل فِي عَدَم جَزْمه بِالْحُكْمِ فِي هَذَا كَالْقَوْلِ فِي الَّذِي قَبْله..."
    وكذلك لم يجزم البخاري بصحة تحريم لحوم السباع:
    قال ابن حجر شارحا :
    " بَاب أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ

    قَوْله ( بَاب أَكْل كُلّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع )
    لَمْ يُبَتّ الْقَوْل بِالْحُكْمِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ أَوْ لِلتَّفْصِيلِ..."

    بل أن البخاري كان يرى طهارة سؤر الكلاب وكذلك مالك بن أنس قال ابن حجر شارحا:".. وَإِنَّمَا سَاقَ الْمُصَنِّف هَذَا الْحَدِيث هُنَا لِيَسْتَدِلّ بِهِ لِمَذْهَبِهِ فِي طَهَارَة سُؤْر الْكَلْب ، وَمُطَابَقَته لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ قَوْله فِيهَا " وَسُؤْر الْكِلَاب " ، وَوَجْه الدَّلَالَة مِنْ الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لَهُ فِي أَكْل مَا صَادَهُ الْكَلْب وَلَمْ يُقَيِّد ذَلِكَ بِغَسْلِ مَوْضِع فَمه ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ مَالِك : كَيْف يُؤْكَل صَيْده وَيَكُون لُعَابه نَجِسًا ؟..."
    فكيف يقول مالك بطهارة سؤر الكلب هو الذي يروي في موطأه أن يغسل إذا ولغ فيه الكلب !!!..؟؟
    وإذا عدنا مرة اخرى إلى ما استنتجه ابن بركة بخصوص رأي أبي عبيدة :
    إذا جئنا إلى أصح الكتب عند أهل السنة عند أهل السنة نجد أن البخاري يوافق الربيع في الرواية وبنفس السند بعد طبقة أبي عبيدة!إلى طبقة الصحابة

    روى البخاري: 5103 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ
    يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ حُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَقَالَ قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَاكَ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ عِنْدَنَا بِالْبَصْرَةِ
    وَلَكِنْ أَبَى ذَاكَ الْبَحْرُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَرَأَ
    { قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا }"
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

  27. #27
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي


    وروى البيهقي :

    "...(واما الحديث الذى أخبرناه) أبو عبد الله الحافظ ثنا على بن حمشاذ العدل ثنا بشر بن موسى الاسدي ثنا عبد الله بن الزبير الحميدى ثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال قلت لجابر بن زيد أنهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الاهلية زمن خيبر قال قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن أبى ذلك البحر يعنى ابن عباس وقرأ (قل لا اجد فيما اوحى إلى محرما) الآية وقد كان اهل الجاهلية يتركون اشياء تقذرا فانزل الله تعالى كتابه وبين حلاله وحرامه فما احل فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو ثم تلا هذه الآية (قل لا اجد فيما اوحى إلى محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير)..."

    والحكم بن عمرو الغفاري صحابي معروف وفي تهذيب التهذيب :
    759 - خ 4 (البخاري والاربعة) الحكم بن عمرو بن مجدع (1) الغفاري أخو رافع.
    ويقال له الحكم بن الاقرع قال ابن سعد صحب النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات ثم تحول إلى البصرة فنزلها.
    روى عنه أبو الشعثاء والحسن البصري وابن سيرين وأبو حاجب وعبد الله ابن الصامت وأبو تميمة الهجيمي.
    والصحيح أن بينهما دلجة بن قيس ولاه زياد خراسان فسكن مرو ومات بها.
    وقال أوس بن عبدالله بن بريدة عن أخيه سهل عن أبيه ان معاوية وجهه عاملا على خراسان ثم عتب عليه في شئ فأرسل عاملا غيره فحبس الحكم وقيده فمات في قيوده.
    قيل مات سنة (45) وقال ابن ماكولا سنة (50) وقال غيره سنة (51).
    قلت: هذا قول العسكري وذكر الحاكم انه لما ورد عليه كتاب زياد دعا على نفسه بالموت فمات...." انتهى المراد منه

    قلت انظر كيف يعامل معاوية صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والانصار ؟؟!!
    عموما ما يهمنا من الأمر في الروية التي رواها البخاري أن
    جابر بن زيد يروي ضمنا عن الصحابي الحكم الغفاري عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريم أكل الحمر الأهلية بقوله "قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَاكَ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ عِنْدَنَا بِالْبَصْرَةِ"
    فهو يروي عنه أن الحمر الأهلية قد حرمها الرسول صلى الله عليه وسلم في خيبر !!
    وأبو عبيدة تلميذ لجابر ..فلا يمكن بأي حال من الأحوال ان يطعن أبو عبيدة في شيخه جابر ولا في الصحابي الحكم الغفاري رضي الله عنهم اجمعين ..فهذا دليل من البخاري وليس من مسند الإمام الربيع بن حبيب ..باستحالة صحة ما ذهب إليه ابن بركة –رحمه الله تعالى -
    فهلا أخذتم قول ابن بركة وصدقتموه على البخاري ؟؟!!

    وكفى الله المؤمنين القتال !!


    وخاتمة هذه المسألة نقول أن أبا عبيدة رجع عن قوله في لحوم الحمر الأهلية من قوله بحلها _إن صحت عنه رواية تحليلها- أو قوله بالكراهة إلى التحريم وهو ما يؤكده الشيخ أبو غانم رحمه الله تعالى فيما يرويه أبو المؤرج عن أبي عبيدة
    بل أستطيع ان أقول أن أبا عبيدة رأيه كان من البداية التحريم لرواية أبي غانم الآتية :
    ففي المدونة الكبرى _تحقيق الدكتور مصطفى صالح باجو-الطبعة الأولى –وزارة التراث والثقافة سلطنة عمان صفحة 172-173 :حيث قال أبو غانم :
    "سألت أبا المؤرج عن نبيذ الجر الأخضر وراية هؤلاء فيه عن ابراهيم عن ابن مسعود أنه كان يشربه ؟ قال أبو المؤرج :حدثني أبو عبيدة مسلم عن نبيذ الجر أنه حرام وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والمزفت والحنتم ولنقير وأمر بالأسقية أن يؤكأ عليه .
    قال أبو المؤرج :قلت لأبي عبيدة :ما الحناتم ؟قال : الجرار كلها الأخضر والأبيض ،والمزفت التي يؤتى بها من مصر .
    قلت لأبي عبيدة :ما الدباء ؟ قال القرع .قلت : أحرام نبيذ هذه الأوعية التي ذكرت غير الأسقية ؟ قال :نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها وما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حرام .قلت :فقد نهى عن أكل لحوم الحمر الأنسية ،أفحرام أكلها ؟ قال :نعم .
    قلت :وإن أناسا يقولون إنما جاء النهي عن النبي صلى عليه الصلاة السلام عن أكل لحومها إبقاء منه على الظهر وأما تحريم منه فلا ؟
    قال :ليس فيما يقولون شيء ،وقد حرمها النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر وإن قدورهم لممتئلة من لحومها فأكفوها وألقوا ما فيها "


    فهذه الرواية عن أبي المؤرج عن أبي عبيدة صريحة في كون أبي عبيدة يرى تحريم لحوم الحمر الاهلية ..ومعلوم أن نصوص المدونة ألفت بعد وفاة أبي عبيدة أي بعد أن عرف تلامذته ما استقر عليه من المسائل
    فبأي ءالاء ربكما تكذبان !!

    وقد اطلت قليلا في الرد على هذه المسألة – مع وجود الدليل الواضح ذو سند متصل في مدونة أبي غانم – ليس الإ لأن مسألة تحريم الحمر الأهلية وكذلك السباع وقضية سؤر الكلاب تحتوي على العديد من الملابسات أردت توضيحها

    لذلك ذهب الشيخ أحمد الخليلي أن ما نسبه ابن بركة إلى أبي عبيدة لا يثبت عنه
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

  28. #28
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي

    ابن بركة –رحمه الله –يذكر في جامعه عشرات الأحاديث لا توجد ألفاظها الإ في مسند الإمام الربيع –رضي الله عنه وأرضاه-

    الإمام أبو محمد عبدالله بن محمد ابن بركة الفقهيه الأصولي الضليع ،فهو يعد منظر علم الأصول عند الإباضية مشرقيهم ومغربيهم ،ولقد مليء كتابه الجامع بالاحاديث النبوية الكثيرة ،وقد تنبه كثير من الباحثين على أن من المصادر الرئيسية للحديث عند ابن بركة هو مسند الإمام الربيع للتشابه الواضح بين ألفاظ متون الروايات عند مقابلتها بين الكتابين والذي لا ينكره الإ الجاحد!!وهذا الجاحد نفسه لو وجد كتابا لمذهبه ثم قارن بين كتاب حديث لأهل مذهبه ووجد أن ألفاظ الاحاديث متشابهة بين الكتابين لتيقن بوجود النقل!، ولكن لأن مسند الإمام الربيع للإباضية – أهل الدعوة الحقة-تجده يشدد اللهجة وينكر المحجة ،ولله في خلقه شؤون !!
    ولقد فتح الله علينا بالباحث الهمام :ابراهيم بولرواح –وفقه الله -في رسالة ماجستير حيث أحصى فيها أحاديث المسند في جامع بن بركة وقابل بينها وتوصل إلى حقيقة لخصها في خاتمته بقوله :" لا ينكر وجود مسند الإمام الربيع في عصر ابن بركة الإ معاند "
    أمثلة من جامع ابن بركة مقابلة مع مسند الإمام الربيع بن حبيب –رضي الله عنه –مستقاة من رسالة الباحث ابراهيم بولرواح(ملاحظة أرقام النصوص نقلناها كما هي في رسالة الباحث حتى يسهل الرجوع إليها ):





    2* -نصّ ابن بركة:
    روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن شرطين في بيع وهو أن يبيع الرجل الغلام لرجل بثمن معلوم على أن يبيع له المشتري غلاما بثمن معلوم أو بثمن يتفقان عليه (1) (1/19).
    نصّ الرّبيع:
    أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس قال نهى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن شرطين في بيع وهو أن يبيع الرجل الغلام لرجل بثمن معلوم على أن يبيع له الآخر غلاما بثمن معلوم أو بثمن يتفقان عليه (2) .
    الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع (سواء في لفظ الحديث، أو في شرحه -ماعدا كلمة المشتري-) ولم أجد من رواه بهذا السّياق من الألفاظ غير الرّبيع.
    روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه اشترى من جابر بن عبد الله بعيرا [[واشترط]] (1) جابر ظهره من مكة إلى المدينة فأجاز النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - البيع والشرط (1/19، 20) - وفي الخبر أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ابتاع من جابر بن عبد الله // الأنصاري بعيرا واستثنى جابر ظهره من مكة إلى المدينة فأجاز النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - البيع والشرط. وفي رواية أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طريق جابر أنّه اشترى منه بعيرا بخمسة أواق واستثنى ظهره من مكّة إلى المدينة، فلمّا قدم المدينة فقال جابر: أعطاني خمسة أواق وزادني قيراطين. قال بعض الفقهاء: في بعض الأخبار ما يدلّ على أنّ ذلك لم يكن شرطا في البيع وإنّما كان وعدا منفصلا به (2) (
    -330).
    نصّ الرّبيع:
    أبو عبيدة عن جابر ابن عباس قال اشترى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جابر بن عبدالله بعيرا واشترط جابر ظهره من مكة إلى المدينة فأجاز النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - البيع والشّرط (1) .
    الملاحظة: مطابقة تامّة في الموضع الأول، وشبه تامّة في الموضع الثاني؛ بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع -في لفظ الحديث والتعقيب عليه-، ولم أجد غير الرّبيع من الرّواة من أتى بهذا السّياق من الألفاظ.


    4* نصّ ابن بركة:
    روي أن تميما الداري باع دارا واشترط سكناها فأبطل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - البيع والشرط (1/19، 20) - وأنّ تميما الدّاري اشترى دارا واشترط سكناها فأبطل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - البيع والشّرط (2) (2/329).
    نصّ الرّبيع:
    ... قال ابن عباس وكان تميم الداري باع دارا واشترط سكناها فأبطل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - البيع والشّرط لأن الشرط كان في عقدة البيع ويحتمل أن يكون إنما أبطل ذلك لجهل مدة السكنى (3) .
    الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد غير الرّبيع من الرّواة من ذكر هذا السّياق من الألفاظ.

    6* نصّ ابن بركة:
    روي أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشرب قائما. وروي أنه شرب من زمزم قائما. فوجب اتفاق الخبرين، وكان المرجوع إلى قول الله تعالى: {وكلوا واشربوا}، فهذه الآية تبيح الأكل والشرب على أي حال كان عليها الآكل والشارب إلا أن تخص دلالة في بعض الأوقات وبعض الأحوال. وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن الشرب من فم السقاء. وروي أنه خنث السقاء وشرب منه، أي عطفه. وأما الشرب من فم السقاء الذي ورد النهي عنه فقيل إنه للإشفاق أن تكون فيه دابة (1/21) - وأنّه نهى عن الشرب من فم السقاء. وروي أنّه خنث السقاء فشرب منه، أي عطفه. ونهى عن ثملة القدح (3) (
    ).
    نصّ الرّبيع:
    - أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن الشرب قائما. ويروى أنه شرب من زمزم قائما. قال ابن عباس: المرجع فيه إلى كتاب الله وهو قوله فهذه الآية تبيح الأكل والشرب على أي حال إلا في موضع خصه النهي من النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - .
    - أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن الشرب في فم السقاء وروي أنه خنث سقاء فشرب منه قال ابن عباس وإنما نهى عن ذلك إشفاقا أن تكون فيه دابة (1) .
    الملاحظة: مطابقة نصّ ابن بركة مطابقة شبه تامّة لنصّ الرّبيع في:
    1) ألفاظ الأحاديث الأربعة، وبالنسبة للحديث الرابع (خنث سقاء فشرب) فإني لم أجد غير الرّبيع من رواه بهذا اللفظ.
    2) إيراد الأحاديث الأربعة متعاقبة، ولم أجد غير الرّبيع من الرّواة من أتى بها كذلك.
    3) إيراد علة النهي بعد الحديثين الأولين ثم بعد الحديثين الأخيرين، ولم أجد غير الرّبيع من الرّواة من ذكر ذلك.
    4) ألفاظ علة النهي في الحديثين.
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

  29. #29
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي

    في الرّواية أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فرض عليه الصلوات الخمس قبل الهجرة بنحو سنة وصلى عليه الصّلاة والسّلام إلى بيت المقدس بعد هجرته سبعة عشر شهرا وكانت الأنصار وأهل المدينة يصلون إلى بيت المقدس نحو سنتين قبل قدوم النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إليهم وكان النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بمكة فصلى إلى الكعبة [في ج: وكان النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - صلى بمكة إلى الكعبة] ثماني سنين إلى أن عرج به إلى بيت المقدس ثم حول إلى قبلة بيت المقدس لئلا يتهمه اليهود ولا يكذبونه لما كانوا يجدون من صفته معهم ونعته في التوراة .... فأنزل الله تعالى: قد نرى تقلب وجهك .... (1) (
    ).
    نصّ الرّبيع:
    أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فرضت عليه الصلوات الخمس قبل هجرته بسنتين، وصلّى عليه الصّلاة والسّلام إلى بيت المقدس بعد هجرته سبعة عشر شهرا، وكانت الأنصار وأهل المدينة يصلون إلى بيت المقدس نحو سنتين قبل قدوم النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إليهم، وكان النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - صلى إلى الكعبة بمكة ثماني سنين إلى أن عرج به إلى بيت المقدس، ثم تحول إلى قبلته. الرّبيع قال: إلى الكعبة. فاختلف الناس في الوتر هل هو فريضة أم لا؟ فقلت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس صلوات كتبهن الله على عباده في اليوم والليلة فمن جاء بهن تامّة لم يضيع من حقهن شيئا فله عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن نقص من حقهن شيئا فله عند الله عهد أن يدخله النار. ولم يذكر الوتر وهو واجب، والله أعلم (1) .
    الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد غير الرّبيع من الرّواة من أتى بمثل هذا السّياق من الألفاظ والمعاني.



    10* نصّ ابن بركة:
    يروى عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: تصدقوا فإن صدقة السر تقي مصارع السوء وتدفع ميتة السوء (2) (1/35).
    نصّ الرّبيع:
    ومن طريق ابن عباس عنه عليه السّلام قال: تصدقوا فإن الصدقة تقي مصارع السوء وتدفع ميتة السوء (3) .
    الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد غير الرّبيع من الرّواة من ذكر هذا السّياق من الألفاظ.


    11* نصّ ابن بركة:
    {...إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} وهو الزنا، والله أعلم. وقال قوم هو النشوز، فإذا فعلت ذلك حل له أخذ المهر منها وهو الفداء، فكان الناس على ذلك حتى نشزت جميلة بنت عبد الله بن قيس [في ب: أبي قيس] من زوجها ثابت بن قيس الأنصاري [[فأتت أباها]] مرتين تشكو ثابتا بن قيس، فيردها أبوها إليه ويقول: يا بنية ارجعي إلى زوجك واصبري. فلما رأت أباها لا يشكيها أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشكت إليه، وذكرت أنها له كارهة. فأرسل إلى زوجها فقال: يا ثابت مالك ولأهلك؟ قال: والذي بعثك بالحق نبيّا ما على وجه الأرض أحب إليّ منها غيرك، وإنّي لمحسن إليها جهدي. قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما تقولين فيما قال ثابت؟ فكرهت أن تكذب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين سألها، فقالت: صدق يا رسول الله، ولكن تخوفت أن يدخلني النار -يعني أنها مبغضة له-. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أتردّين عليه ما أخذت منه ويخلي سبيلك؟[في ب وج: ويخلي لك سبيلك] قالت: نعم. قال: يا ثابت ما تقول أترضى أن تردّ عليك ما أخذت وتخلي سبيلها؟ قال ثابت: نعم، يا رسول الله قد أخذت مني حائطا ترده عليّ وأخلّي سبيلها. فردّت عليه وخلّى سبيلها. فكان هذا أول خلع في الإسلام .
    __________

    نصّ الرّبيع:
    أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: نشزت أمّ جميلة بنت عبد الله بن أبي عن زوجها ثابت بن قيس بن الشماس، فأتت أباها مرتين تشكو زوجها ويردها ويقول: يا بنية ارجعي إلى زوجك واصبري. فلما رأت أباها لا يشكيها أتت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تشكو إليه، وذكرت أنها كارهة له. فأرسل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى زوجها فقال: يا ثابت مالك ولأهلك؟ فقال: والذي بعثك بالحق ما على وجه الأرض أحب إليّ منها غيرك، وإنّي إليها لمحسن جهدي. فقال: ما تقولين فيما يقول ثابت؟ فكرهت أن تكذب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين سألها، وقالت: صدق يا رسول الله، ولكن تخوّفت أن يدخلني النار -تعني أنها مبغضة له- فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أتردّين عليه ما أخذت منه ويخلي سبيلك؟ قالت: نعم. فقال: يا ثابت أترضى أن تردّ عليك ما أخذت وتخلي سبيلها؟ قال: يا رسول الله قد أخذت منّي حائطا تردّه عليّ وأخلّي سبيلها. فردّته عليه فخلى سبيلها. قال ابن عباس: هذا أول خلع كان في الإسلام (1) .
    الملاحظة: نصّ ابن بركة مطابق مطابقة شبه تامّة لنصّ الرّبيع، وعند الرّبيع ألفاظ وجمل لم أجدها بنصّها أو سياقها عند غيره من الرّواة، وهي:
    1) قوله: [[فأتت أباها]] مرتين تشكو.
    2) قوله: ويقول يا بنية ارجعي إلى زوجك واصبري فلما رأت أباها لا يشكيها، (اللفظتان اللتان تحتمهما خط، والسّياق).
    3) قوله: فأرسل [[النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ]] إلى زوجها فقال: يا ثابت مالك ولأهلك؟ قال: والذي بعثك بالحق (نبيا)[[ليست في الرّبيع]] ما على وجه الأرض أحب إليّ منها غيرك وإني لمحسن إليها جهدي. (السّياق، والجملة الأخيرة التي تحتها خط).
    4) قوله: ولكن تخوفت أن يدخلني النار تعني أنها مبغضة له.
    5) أتردّين عليه ما أخذت منه ويخلي سبيلك؟ قالت: نعم. قال [[في الرّبيع: فقال]]: يا ثابت (ما تقول)[[ليست في الرّبيع]] أترضى أن ترد عليك ما أخذت وتخلي سبيلها؟ قال (ثابت: نعم،)[[ليست في الرّبيع]] يا رسول الله قد أخذت مني حائطا ترده علي وأخلي سبيلها.(ما تحته خط، والسّياق).


    12* نصّ ابن بركة:
    روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: من تعلَّم القرآن فنسيه حُشِرَ يوم القيامة أجذم. فلو لم يكن القرآن مجموعاً محفوظاً على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن لِذِكْرِ هذا الوعيد معنى (1) (1/66).
    نصّ الرّبيع:
    أبو عبيدة عن جابر بن زيد عَنِ ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ حُشِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَم». قال الرّبيع: الأَجْذَمُ: الْمَقْطُوعُ الْيَد (2) .
    الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة (ماعدا لفظة:فنسيه/ثم نسيه) ونصّ الرّبيع، ولم أجد من رواه بلفظة (حشر) غير الرّبيع.

    * نصّ ابن بركة:
    طعن قومٌ من الملحدين في القرآن لاختلاف القراءة، واختلاف أهل العلم في قول الرسول عليه السّلام: "أُنزل القرآن لنا على سبعة أحرف كلها شافٍ كاف". فأما الملحدون ... فأما تفسير قول الرسول // عليه السّلام: أُنزل القرآن على سبعة أحرف، قال بعض أهل العلم بالقرآن: ذهب إلى السبعة[في(ج): إلى أنّ السّبعة] الأحرف: وعد، ووعيد، وحلال وحرام، ومواعظ، وأمثال واحتجاج. وقال بعضهم: حلال، وحرام، وأمر، ونهي، وخبر ما كان قبل، وخبر ما هو كائن بعد، وأمثال، وقال قوم: هي سبعة أوجه من اللغات متفرقة في القرآن، لأنَّه لا يوجد فيه حرف واحد قرئ على سبعة أحرف. وقال بعضهم: هي سبع لغات في الكلمة، وقد تكلم أهل العلم في هذا المعنى وأكثروا، وبيَّنوا معاني قولهم بالاحتجاج الصحيح، وهو معروف في آثارهم، وكلٌ قد قال فيه بما يحتمل جوازه (1) (


    نصّ الرّبيع:
    أبو عبيدة قال: بلغني أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - سَمِعَ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ قِرَاءَتِهِ هُوَ، قَالَ عُمَرُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَقْرَأَنِيهَا، فَلَبَّبْتُهُ بِرِدَائِي فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لِلرَّجُلِ: اِقْرَأْ» فَقَرَأَ، فَقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هَكَذَا أُنْزِلَتْ»، قَالَ عُمَرُ: فَقَالَ لِي: اِقْرَأْ» فَقَرَأْتُ، فَقَالَ لِي: هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ كُلُّهَا شَافٍ كَافٍ، فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ».
    قال الرّبيع: قَالَ أبو عبيدة: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَى قَوْلِ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - : نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» قَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَى سَبْعِ لُغَاتٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ: وَعْدٌ، وَوَعِيدٌ، وَحَلاَلٌ، وَحَرَامٌ، وَمَوَاعِظُ، وَأَمْثَالٌ، وَاحْتِجَاجٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَلاَلٌ، وَحَرَامٌ، وَأَمْرٌ، وَنَهْيٌ، وَخَبَرُ مَا كَانَ قَبْلُ، وَخَبَرُ مَا هُوَ كَائِنٌ، وَأَمْثَالٌ. وَقَدْ قِيلَ: لاَ يُوجَدُ حَرْفٌ وَاحِدٌ مِنَ القُرْآنِ يُقْرَأُ عَلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ التَّفْسِير (1) .
    الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة فيما قيل في معنى الأحرف السّبعة وبين نصّ الرّبيع، الذي لم أجد عند غيره مثل هذا النّصّ، وتتمثل هذه المطابقة في الآتي:
    1) السّياق العام للنّصّ.
    2) عدد الأقوال المذكورة.
    3) سياق ألفاظ الأقوال المذكورة.
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

  30. #30
    تاريخ الانضمام
    02/10/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,166

    افتراضي


    14* نصّ ابن بركة:
    فقال أهل الكوفة: "فاتحة الكتاب سبعة آيات. أولهن بسم الرحمن الرحيم". وأبى ذلك أهل البصرة وأهل المدينة. وروي عن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عباس عن فاتحة الكتاب قال: "هي أْم القرآن ثم قرآها فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. وقال: إنَّها آية من كتاب الله، ولا أعلم بين أصحابنا خلافاً إنَّها من السبع المثاني (1) (1/83).
    نصّ الرّبيع:
    أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ هِيَ أُمُّ الْقُرْآنِ، فَقَرَأَهَا وَقَرَأَ فِيهَا {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} وَقال: إِنَّهَا آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ.
    قال الرّبيع: قَالَ أبو عبيدة: وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عن ابن عباس مِثْلَ هَذَا (1) .
    الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، وإن لم ينفرد الرّبيع بالحديث سندا ومتنا فإني لم أجد عند غيره هذا السّياق من الألفاظ.

    15* نصّ ابن بركة:
    وقد روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: إِذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم " ولهذا الخبر إِن كان صحيحاً تأويل، والله ولي التوفيق؛ لأن آية الربا توجب حكماً في الظاهر وهذا الخبر يوجب ظاهره حكماً غيره ولا يخلو هذا الخبر من أن يكون متقدماً للآية، أو يكون معها أو يكون بعدها، فإن كان الخبر مع الآية فهو بيان لها أو مستثنياً لبعض ما خصّ من جملتها، فإن كان بعدها فهو ناسخ لبعضها فقد ورد تخصيص لبعضها، أو مبين لغرضها أو ناسخ لها. وإن كان قبلها اعتبروه معنيان: أحدهما: أن يكون منسوخاً بها، والآخر: أن يكون مرتبة عليه فتكون جارية على عمومها إلاَّ فيما خص الخبر من جملتها. والنظر يوجب عندي أن تكون علة ما يُكال في المكيل، وعلة ما يوزن في الموزون؛ لأن الخبر وَرَدَ بذكر ما يُكال أو ما يوزن إلاَّ أن يمنع من ذلك خبرٌ مسلّم // أو اتفاق من الأمة والله أعلم. وروي أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ابتاع بعيراً ببعيرين. وروي أنَّه أجاز عبداً بعبدين. وهذا اتفاق منهم إلاَّ إنَّه يدٌ بيد (2) (
    نصّ الرّبيع:
    - أبو عبيدة عن جابر عَنْ ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِلاَّ مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ». وَعَنْهُ أَيْضًا - عليه السلام - أَنَّهُ ابْتَاعَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ وَأَجَازَ عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ، إِلاَّ أَنَّ هَذَا يَدًا بِيَد (1) .
    - وَقال الرّبيع عن عبادة بن صامت قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُم» (2) .
    الملاحظة: رغم احتمال الرّواية بالمعنى، والعبارة الدالة على تردد ابن بركة في صحة الحديث الأول؛ فإنّ الملاحظ مطابقة نصّ ابن بركة لنصّ الرّبيع في عدة مواضع هي:
    1) قوله: إِذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم. ولم أجد من رواه بهذا اللفظ غير الرّبيع.
    2) إغفاله للزيادة الواردة عند غير الرّبيع إثر حديث اختلاف الجنسين وهي: إذا كان يدا بيد.
    3) قوله: ابتاع بعيراً ببعيرين، ولم أجد هذا اللفظ عند غير الرّبيع.
    4) قوله: أجاز عبداً بعبدين، ولم أجد هذا اللفظ عند غير الرّبيع.
    5) إيراده لحديث البعير بالبعيرين والعبد بالعبدين عقب حديث اختلاف الجنسين.
    6) إيراده لعبارة "إلاَّ إنَّه يدٌ بيد" عقب الحديثين الأخيرين.


    20* نصّ ابن بركة:
    وقد روي أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قاس واجتهد في بعض الحوادث، ومن ذلك أن الخثعمية لما سألته فقالت: يا رسول الله: إن أبي شيخ كبير ولا يستمسك على راحلته، وقد أدركته فريضة الحج، أفأحج عنه؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - لها: أرأيتِ لو كان أبيك دينٌ فقضيتيه أكنتِ // قاضيه عنه؟ قالت: نعم. قال: فدينُ الله أحقُّ، أو قال أولى. فقد شبَّه لها وتركها والاستدلال لما بيّنهما من وجه القياس، والله أعلم. وقد روي عن عمر بن الخطاب أنَّه قال: يا رسول الله إني هششت وأنا صائم فقبَّلت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أرأيت لو مضمضت فاك أكنت مفطراً ؟ قال: لا. قال: فذاك ذاك (1/112-113) - واحتجوا [[بعض أصحابنا]] أيضاً بقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لما سألته الخثعميّة فقالت: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستمسك على الراحلة وقد أدركته فريضة الله في الحج، أفأحج عنه: فقال - صلى الله عليه وسلم - : أَرأيت أن[غير موجودة في (ب)و(ج)]) لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أكنت قاضية لذلك؟ قالت: نعم. فقال: فدْين الله أحق (1/152) - بالخبر المروي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالخثعميّة لمّا قالت: يا رسول الله إنّ أبي شيخ كبير قد أدركته فريضة الحج ولا يقدر أن يستمسك على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم. وفي رواية أخرى أنّه قال: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أكنت قاضيةعنه؟ قالت: نعم.
    قال: فدْين الله أولى (1) . (


    نصّ الرّبيع:
    أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ العَبَّاسِ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَم تَسْتَفْتِيهِ فَجَعَلَ الْفَضْلُ بْنُ العَبَّاسِ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قال: أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ عَنْهُ، أَكُنْتِ قَاضِيَةً عَنْهُ؟»، قَالَتْ: نَعَمْ، قال: فَذَاكِ ذَاكِ» (1) .
    الملاحظة: رغم أن الرّواية بالمعنى، وأنّ الرّبيع لم ينفرد به؛ فإن الملاحظ مطابقة نصّ ابن بركة لنصّ الرّبيع في قوله: (قال: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أكنت قاضية عنه؟ قالت: نعم). ولم أجد هذا السّياق من الألفاظ عند غير الرّبيع.


    22* نصّ ابن بركة:
    والرّواية عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - (لا يصلِّي أحدكم وهو زناء) ممدود غير مشدد النون، يريد والله أعلم؛ الحاقن، يعني بذلك الذي يجمع البول في مثانته حتى يضيق به (2) . (1/124).
    نصّ الرّبيع:
    أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: لاَ يُصَلِّي أَحَدُكُمْ وَهُوَ زَنَّاءُ».
    الزَّنَّاءُ: بِتَشْدِيدِ النُّونِ يَعْنِي: الْحَاقِنَ الذِي يَجْمَعُ الْبَوْلَ فِي مَثَانَتِه (3) .
    الملاحظة: رغم اختلاف ابن بركة مع الرّبيع في ضبط لفظة (زناء) فإنّ الملاحظ مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع في:
    1) لفظ الحديث، ولم أجد من رواه بهذا اللفظ غير الرّبيع.
    2) تعقيب الحديث بشرح معنى الزناء.
    3) لفظ الشرح.

    24* نصّ ابن بركة:
    روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من طريق أنس صلَّى الظهر ذات يوم، جلس ثم قال: سلوني عما شئتم، ولا يسألني اليوم أحد منكم عن شيء إلاَّ أخبرته؛ فقام الأقرع بن حابس فقال يا رسول الله: الحج علينا واجب كل عام؟ فغضب - صلى الله عليه وسلم - حتى احمّرت وجنتاه فقال: والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لم تفعلوا، وإن لم تفعلوا لكفرتم، ولكن إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا، وإذا أمرتكم بشيء فأُتوا منه ما استطعتم. وفي هذا الخبر دليل على أن الأمر بالفعل لا يوجب إلاَّ فِعْلاً واحداً، إلاَّ أن تقوم دلاته بتكريره. (1/139) - الدليل على ذلك قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم (1/281، 347) - روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ... وأن رجلا من أصحابه قال: يا رسول الله أفي كل عام يجب فرض الحج؟ فغضب عند ذلك وقال: لَوْ قُلْتُها لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَقوموا بها، وَلَوْ لَمْ تَقوموا بها لَكَفَرْتُمْ، وَلَكِنْ إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم (2) (
    __________

    نصّ الرّبيع:
    أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى ذَاتَ يَوْمٍ فَجَلَسَ فَقال: سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ وَلاَ يَسْأَلَنِّي أَحَدٌ مِنْكُمْ عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ أَخْبَرْتُهُ بِهِ»، قَالَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ عَلَيْنَا وَاجِبٌ فِي كُلِّ عَامٍ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ وَقال: وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قُلْتُ نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَفْعَلُوا، وَلَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَكَفَرْتُمْ، وَلَكِنْ إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم» (1) .
    الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد هذا الحديث بهذا السّند والسّياق من الألفاظ عند غير الرّبيع.

    25* نصّ ابن بركة:
    الدليل لمن قال بتأخير الحج من أصحابنا وما وجب فرضه لغير وقت محظور، أن الله تعالى أوجب الحج على نبيه - صلى الله عليه وسلم - وعلى سائر أُمته فلم يحج النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلاَّ بعد عشر حجج من هجرته، ولا أَنكر على من تخلَّف عن الحج من أُمته (1/172) - فإن اعترض معترض بتأخير النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - الحجّ قيل له ... (2/65).
    نصّ الرّبيع:
    ومن طريقهِ [[أي ابن عباس]] أَيْضًا أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَحُجَّ إِلاَّ بَعْدَ عَشْرِ حِجَجٍ مِنْ هِجْرَتِهِ وَلاَ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ الْحَجِّ مِنْ أُمَّتِه (2) .
    الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد هذا الحديث عند غيره.


    26* نصّ ابن بركة:
    وقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : لعن الله من أحدث في الإسلام حدثاً أو آوى محدثاً؛ يدل على ما قلنا (1) . (

    نصّ الرّبيع:
    - أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَحْدَثَ فِي الإِسْلاَمِ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا» (1) .
    الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد من رواه بهذا السّياق من الألفاظ غير الرّبيع.

    27* نصّ ابن بركة:
    روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: المقتول دون ماله شهيد. وقال عليه السّلام: أفضل الأعمال كلمة حق يقتل عليها صاحبها عند سلطان جور (2) . (
    __________

    نصّ الرّبيع:
    - أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: الْمَقْتُولُ دُونَ مَالِهِ شَهِيدٌ». وَقَالَ أَيْضًا: أَفْضَلُ الأَعْمَالِ كَلِمَةُ حَقٍّ يُقْتَلُ عَلَيْهَا عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِر» (1) .
    - أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أَفْضَلُ الأَعْمَالِ كَلِمَةُ حَقٍّ يُقْتَلُ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِر» (2) .
    الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع في:
    1) قوله: المقتول دون ماله شهيد. ولم ينفرد به.
    2) إيراده الحديثين متعاقبين، ولم أجد من روى الحديثين بهذا السّياق غير الرّبيع.
    3) قوله: أفضل الأعمال كلمة حق يقتل عليها صاحبها عند سلطان (جور)(جائر)، ولم أجده بهذا السّياق من الألفاظ عند غير الرّبيع.
     التوقيع 
    الوسطية فضيلة بين رذيلتين

الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

مواضيع مشابهه

  1. الردود: 44
    آخر مشاركة: 09/03/2013, 01:18 PM
  2. الردود: 3
    آخر مشاركة: 25/06/2012, 03:09 PM
  3. قبسات من الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب العماني
    بواسطة الجيل الواعد في القسم: السبلة الدينية
    الردود: 38
    آخر مشاركة: 22/01/2012, 12:32 PM
  4. الموقع الرسمي لكتاب مسند الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي
    بواسطة قتموتو في القسم: السبلة الدينية
    الردود: 1
    آخر مشاركة: 03/08/2011, 06:46 PM
  5. مسند الإمام الربيع بن حبيب ابن عمر الأزدي البصري
    بواسطة وما يحق إلا الحق في القسم: السبلة الدينية
    الردود: 10
    آخر مشاركة: 31/05/2011, 02:36 PM

قواعد المشاركة

  • ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
  • ليس بإمكانك إضافة ردود
  • ليس بإمكانك رفع مرفقات
  • ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك
  •