أخبار السبلة الدينية
الصفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
رؤية النتائج 1 إلى 30 من 63
  1. #1
    تاريخ الانضمام
    30/08/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,595

    افتراضي الحجاب في الأديان السماوية (( اليهودية و المسيحية و الإسلام ))

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحجاب في الأديان السماوية
    (( اليهودية و المسيحية و الإسلام ))


    كثر الحديث عن الحجاب و بسببها شنت حرب شعواء ضد المرأة المسلمة من قبل اليهود و النصارى و العلمانيين و من ليس في قلوبهم ذرة من إيمان بل أصبح الحجاب رمز العبودية و التخلف الذي تنعت به المرأة المسلمة.

    وقد رأيت أن أكتب في هذا الموضوع بحثا متكاملا مشتقا الكثير من الحقائق من كتب قد قرأتها و من مقالات بعض الكتاب جزاهم الله كل خير في دفاعهم عن المرأة المسلمة موضحا و فاضحا إدعائات هؤلاء الشرذمة و الذي همهم الوحيد هو إغواء المرأة المسلمة بشتى الطرق.

    قد نعتقد ان الحجاب فرض على المراة المسلمة فحسب ولكن الواقع انه مفروض على المراة في كافة الديانات والشرائع السماوية فاختلاف الديانة لايخرج الحجاب من اطاره و اهدافه التي ترتكز في السمو بالروح الانسانية و حماية المراة والحفاظ على المجتمع من التجاوزات الاخلاقية الشاذة وضبط الشهوات

    والمستغربين اي الذين هم مقلدين للثقافة الغربية في اغلب افكارها بدون فرز واختيار الصحيح منها . يريدون للمرأة المسلمة ان تكون مسخاً للمرأة الغربية والشرقية في شخصيتها ولباسها وسلوكها ويطلق عليهم ايضاً اهل التغريب .

    نحن نعلم ان الكثير من الناس يقدرون الحجاب باعتباره فريضة اسلامية . اما عن كونه فرض فذلك نوقش كثيراً وتبين ان العلماء باجمعهم مقرون بفرضيته ولا يوجد احد يقول بعدم فرضيته الا كل معاند مكابر . لكن ليس اهميته تنحصر لكونه فرض فقط بل له اهمية ايضاً لاسباب اخرى منها

    أن الحجاب يميز شخصية المرأة المسلمة عن نساء العالمين ويعطي هوية خاصة لها ولمجتمعها .
    وايضا لإعلام ذلك المجتمع . والاسلام حث على تميز شخصية المسلم -والمسلم هنا ليس محصور بالرجل بل يدخل فيه المرأة والمجتمع -فقال عليه السلام لتكونوا في الامم شامة رواه ابو داوود . وكلصيق بمفهوم الحجاب ومميز لشخصية المراة المسلمة سمت المراة المسلمة فلا تمس اي رجل ولا تقبل اي رجل ان يمسها او يمس شعرها او اي شيء منها ولا تمازحه ولا تضحك بقوة مع الرجال ولا تتميع في اسلوب كلامها وسيرها في الطرقات .
    بالاضافة الى ان الرجل هو ايضاً يشعر بتميزه عن غيره كالمرأة والطفل بفضل حجاب المرأة نفسه وسمته لماذا ؟ لأن المراة الاجنبية كما في الاصطلاح الشرعي -الغير محرم- لا تلبس الحجاب إلا عنه لأنها لا تلبسه عن أي إمرأة اخرى ولا عن الطفل فقط عنه .

    والحجاب بالطبع هو فريضة في كل الديانات السماوية الا اننا كما نعلم اليهوديات حجابهن لا يستر الرقبة والنحر والأذن فهو مختلف في هيئته ومعظمهن لا يلبسنه .
    اما النصرانيات معظمهن ايضاً لا يلبسنه عدا الراهبات اقتداءً بمريم العذراء مع ان النصوص المقدسة في النصرانية لا تحصره في ذلك .

    ومن هنا يتبين ان الحجاب الاسلامي مميز لشخصية المسلمة , بل ويجذب الكثيرات الى الاسلام لأنه يمثل قمة الاحتشام المهذب .

    الحجاب هو الفطرة

    ذلك ان الحجاب ضرورة بشرية وحقيقة فطرية..ذلك أن الإنسان بفطرته وجبلّته يميل إلى الستر والتحجب وتغطية جسده.. فحجاب الفتاة يتفق ويتلاءم مع الفطرة السليمة ، والإنسان الواعي هو الذي يحترم ويوافق الفطرة ولا يتنكر لها..ثم كيف يليق أن يحقق الإنسان كل رغبات فطرته ونوازعها في الأكل والشرب والنوم وغيرها ، وفي الوقت ذاته يبتعد عن فطرة الستر والحجاب ؟! فهل يأخذ ما يريد ويترك ما يريد حسب مزاجه وهواه ؟! .

    الحجاب الإسلامي يخلق التوازن في المجتمع لماذا ؟

    يخطئ من يظن ان الحجاب انما فرضه الله فقط ليستر مفاتن جسد النساء ويمنع الإغراء ويمنع ما يؤدي اليه ذلك الاغراء . فهذا الشيء ليس هو الحكمة الوحيدة في فرض الحجاب بل هناك ما هو أهم من ذلك وهو إيجاد حالة من التوازن في المجتمع تحفظه من الانحراف كيف ذلك ؟
    عندما يكن نساء المجتمع الكثيرات منهن كاشفات لشعورهن واشياء اخرى فإن ذلك سوف يخلق في المجتمع شريحتين

    الأولى : الشريحة التي تنجرف بفعل الإغراء وما يؤدي إليه ذلك من فساد وإفساد وانحراف .

    الشريحة الثانية : كشف النساء او كثير منهن لشعورهن والرقاب وشيء من الاطراف وغيرها ورؤية هذا في كل الاماكن تقريباً اما حقيقةً او صور توضع في الشوارع وفي المحال كل ذلك يخلق في نفوس الكثيرين في المدى المتوسط من عمر اي رجل وشاب ذلك الشيء المقيت وهو الإشباع .

    ما هو الاشباع ؟

    والإشباع هو حالة من التململ بسبب كثرة رؤية و النظر الى شيء ما في كل مكان تقريباً (( مثل النظر الى المرأة )) فتبدو بعدها تلك المناظر في نظر شريحة ليست بالهينة كائناً باهتاً , ولعل البعض الذي سافر لاوروبا قد لاحظ ان كثير من الشباب هناك لم يعد عندهم اهتمام كبير واعجاب واندهاش من مرور إمرأة مبتذلة ابتذالاً كبيراً لأنهم ملوا من كثرة مشاهدة مثل هذه الاشياء ذلك أن تلك المناظر خلقت تلك الحالة من الإشباع لدى تلك الفئة.

    بالاضافة ان من نتائج هذا الاشباع يصبح الكثير من الرجال لا يحبون الرجوع لبيوتهم ومقابلة زوجاتهم وان وصلوا لبيوتهن يكونوا في حالة ضجر واضحة واستياء وعنف في مخاطبتهن ومعاملتهن . وقد يؤدي ذلك الملل والضجر لعدة امور اولها الابتعاد عن البيت والمكوث طويلاً مع الاصدقاء وحرمان البيت من الدفئ العائلي , او ان يحاول ان يصرف المرء عن نفسه حالة الملل والضجر الذي تراكم بسبيب ذلك الاشباع من خلال المثابرة في الدراسة والعمل والاجتهاد ثم لا يلبث ان يعود مرة اخرى لنفس هذه الحالة ولو بعد حين . واما ان تكون طريقته في الاجتهاد بغير طريق صحيح كالتربح بطرق الغير شرعية لتحقيق مكانة عالية في المجتمع ونحو ذلك .

    والأمر الأخر أنه قد يلجا الانسان الى التفكير بتعاطي المنكرات كالخمور وغيرها حتى يبعد الانسان حالة الملل والضجر , ولا ننسى زيادة احتمالات حالات الانتحار لأن من يقدم على هذا لا يرى الا حياةً باهتة خاصة اذا كان مع ذلك ضعف في روحانية الشخص وقوة ايمانه .

    وقد يؤدي ذلك الإشباع إلى نتيجة اخرى غير الإنتحار وهي أن يفكر الشباب بالبديل والبديل هو الجنس المثلي وهذا انحراف وارد وحتى وإن لم يصل الأمر إليه في حالات كثيرة والأخطر كما قلت هي ازدياد حالات الانتحار كما يحدث خاصةً في الغرب .

    ويتضح من هنا ان الاشباع مضاره اكبر من ايجابياته لأن الإنسان حتى لو كان في غير حالات الضجر والملل فإن هذا لا يمنع مع الالحاح عليه من المثابرة والجد والاجتهاد في الحياة , وكثير من الناس من تكون بصيرتهم داعيةً لهم الى الجد والاجتهاد .

    والإسلام هو دين وسطي فلا إفراط ولا تفريط فيه .

    فلا تفريط بان تكشف المرأة ما يحلوا لها ان تكشفه , و لا إفراط بفرض أن تستر المرأة كل بدنها حتى الوجه والكفين , . ففي الحالة الأخرى يؤدي بطبيعة الحال إلى أن الكثير من الشباب لايفكرون في الزواج ولا يفكرون في المرأة لأن فرصة رؤية أي امرأة في مجتمعهم ضعيفة جداً , ولذلك لا يتقدم الكثير من الشباب الى خطبة النساء لهذا ترتفع نسبة العنوسة في الجنسين الى نسب خطيرة ومروعة , وستر الوجه يقلص بقوة فرص خطبة النساء .

    وربما يحصل انحراف مماثل للذي يحدث بسبب الحالة السابقة وكنتيجة لضعف فرص رؤية وجوه السيدات في مجتمع وخطبتهن قد لا يستطيع ان يفكر الإنسان في هذا المجتمع الا بمثله أي الجنس المماثل لأنه لا يرى اي امرأة حتى يفكر فيها للخطبة فالكل متنقبات . خاصةً إذا عزل تماما بين الجنسين .

    والاسلام كما قلت دين وسطي فلم يحرم الاختلاط تماماً بين الجنسين , ولم يبيحه تماماً بل قال عليه الصلاة والسلام إياكم والدخول على النساء كما في الصحيحين في تحريم الخلوة اي الدخول على المرأة اثناء فقد اورده مسلم في باب تحريم الخلوة بالاجنبية والدخول عليها . واورده البغوي في شرح السنة في باب النهي عن أن يخلو الرجل بالمرأة الأجنبية .

    وفي الحديث الذي في الصحيحين لا يخلون رجل بامراة الا ومعها ذي محرم وفي رواية الا مع ذي محرم . وفي الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه ورواه ابن حبان ايضا في صحيحه والبيهقي والنسائي في سننهما الكبرى وغيرهم قول عليه الصلاة والسلام لا يدخل احدكم على امراةٍ الا ومعه الرجل والرجلان . قال النووي في شرحه على صحيح مسلم يتناول هذا الحديث الجماعة يبعد وقوع المواطاة على الفاحشة لصلاحهم ومروءتهم وغير ذلك . وقصة الحديث بعيد زواج الصديق باسماء بنت عميس في السنة الثامنة للهجرة اي بعد فرض الحجاب بكثير فليست محمولةً على ما قبل الحجاب .

    ولان الاسلام هو دين وسطي فهو في نفس الوقت اوجب ستر الوجه للمراة اذا كان جميلاً جمالاً غير عادي . ومن هنا يتضح ان الحجاب يخلق توازناً في المجتمع وهذا التوازن له أهميته القصوى كضرورة لحفظ هذا المجتمع .

    والحجاب فى اللغه يعنى السترة من الفعل حجب أى ستر وأخفى . فلبس الحجاب يحفظ المرأه من شرور كثيرة مثل : النظرات الغير مستحبه ، وتسلط أشرار الانس ، والحجاب عفة فى ذاته.

    لم يكن الحجاب فى الاسلام فقط فلو رجعنا سويا الى زمن الجاهليه لوجدنا أن النساء كن يرتدين الحجاب وما سمي لديهم "بالبرقع" وهو يعنى فى التفاسير أنه قناع الوجه للنساء.

  2. #2
    تاريخ الانضمام
    30/08/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,595

    افتراضي

    مثال على ذلك قول أحد شعراء الجاهليه :

    جزى الله البراقع من ثياب .. عن الفتيان شرًا ما بقينا
    يوارين الملاح فلا أراهـا .. ويوهمن القباح فيزدهينا

    وقد كتب الكثير من الأشعار ، ليس هذا فقط بل نطل بأعيننا الى دستور الزمان والمكان فنرى أن الله قد أمر به فى كل الاديان السماوية الثلاثه ،

    لمحة عن تاريخ الحجاب‏

    ستر المرأة لمفاتنها منعاً للفتنة وحفاظاً لها من مرضى القلوب عادة قديمة وجدت مع وجود الإنسان، وذلك لأنه يتناسب مع ما جبلت عليه من الحياء والعفة، من هنا كان الحجاب زياً معروفاً لدى المجتمعات القديمة سواء تلك التي دانت بدين سماوي أو تلك التي دانت بغيره، غاية الأمر أنه كان يختلف شكله باختلاف المناطق والعادات والرسوم التي تخضع لها الأزياء بشكل عام.
    وقد كان الحجاب زمن العبودية رمزاً لحرية المرأة، حيث درجت العادة أن لا تلتزم الإماء به بشكل كامل، وهذا من باب إظهار القيمة العالية للحرائر في مقابل السبايا والإماء، كما هو حال كل غالٍ وثمين، فإن الطبع البشري يميل إلى ستره وإخفائه، ولهذا كانت الملوك محتجبة عن العوام، ولا تظهر أنفسها إلا للخواص الذين يستحقون ذلك.

    والمراد به في الإسلام خصوص ما يستر مفاتن المرأة ومحاسنها عن غير محارمها وزوجها، وهو يشمل كل ما يستر شيئاً من المحاسن التي يحرم إظهارها، كغطاء الرأس والبرقع والنقاب والعباءة وما شابه ذلك، ولكنه اشتهر إطلاقه في الفترة الأخيرة على خصوص ما يستر الشعر والرأس ستراً كاملاً بحيث لا يظهر منه سوى الوجه.

    الحجاب عند الأمم السالفة

    عادة احتجاب النساء قديمة جداً، فقد جاء في دائرة المعارف لاروس» ما خلاصته:

    كان من عادة نساء اليونانيين القدماء أن يحجبن وجوههن بطرف مآزرهن أو بحجاب خاص.

    وكانت الفينيقيات يحتجبن بحجاب أحمر. وقد تكلم عن الحجاب أقدم مؤلفي اليونان، حتى يروى أن بنيلوب» امرأة الملك عوليس» ملك جزيرة إيتاك» كانت تظهر محتجبة.

    وكانت نساء مدينة ثيب» يحتجبن بحجاب خاص، وهو عبارة عن غطاء يوضع على الوجه، وله ثقبان أمام العينين لتنظر منهما المرأة.

    وفي أسبرطه» كانت الفتيات يظهرن أمام الناس سافرات، ولكنهن متى تزوجن احتجبن عن الأعين... وقد دلت النقوش على أن النساء كن يغطين رؤوسهن، ويكشفن وجوههن فقط، ولكنهن متى خرجن إلى الأسواق أوجب عليهن الاحتجاب سواء كن عذارى أو متزوجات.

    كان الحجاب موجوداً عند نساء السيبلتريين» والشعوب النازلة في آسيا الصغرى والميديين» والفرس والعرب... الخ»

    جاء في دائرة معارف القرن العشرين
    وكان نساء الرومان مغاليات في الحجاب لدرجة أن القابلة (الداية) كانت لا تخرج من دارها إلا مخفورة ملثمة باعتناء زائد، وعليها رداء طويل يلامس الكعبين، وفوق ذلك عباءة لا تسمح برؤية شكل قوامه»

    الحجاب عن أنبياء الله

    الحجاب معروف في كافة الشرائع والأديان السماوية... فهذا أبوالانبياء ابراهيم الخليل عليه السلام» يروى انّه حين هاجر لله عودة إلى الله تعالى من أرض ولادته ونشأته في اور الكلدانيين في جنوب العراق... إلى مصر عبر فلسطين، كانت معه زوجته سارة، وغيرة منه لكي لا يراها الاجانب من جند السلطان وخفراء الحدود... جعلها في صندوق خوفاً من تطاول اليها، ولعله المحمل» الذي تعود العرب ان يضعوه على ظهر الناقة أو غيرها من الوسائط فيكون في داخله الحريم والاطفال والشيوخ...

    كما ان الخليل عليه السلام» كان شديد الغيرة على أهله وعياله، حتى روي تأكيداً لذلك قول لرسول الله صل الله عليه و سلم»: كان ابراهيم غيوراً وأنا أغير منه.

    وواضح معنى الغيرة في الحديث انها تحي اهتمام الإسلام بالحجاب وتنافس الرسول والأنبياء في الحفاظ على كرامة الاسرة مصون المرأة من عبث العابثين الذين يغتنمون فرصة سفورها وتبرجها...، واستشهد العلماء والمفسرون بقصةابراهيم الخليل عليه السلام» وحديث الرسول صل الله عليه وآله»... ان الحجاب كان مفروضاً في شريعة ابراهيم الخليل عليه السلام» وهذا مما لاشك فيه لأن آداب الشرائع وأحكامها العامة ومثلها وقيمها عامّة، وقواسمها مشتركة وحديث الرسول صلى الله عليه وآله»: (انّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) شاهد ومؤكد لهذه الحقائق

    الديانة اليهودية

    أهميّة اللباس في اليهوديّة:

    نظرًا لسيطرة التيّارات الليبراليّة على الفكر الديني اليهودي المعاصر, واتّخاذ اليهوديّة شعارًا من طرف كتّاب وسياسيين من أصول يهوديّة هم في حقيقتهم يردّون القول بربّانيّة التوراة, بل ويجحدون وجود خالق للكون؛ فقد استقرّ في اعتقاد كثير من الناس أنّ اليهوديّة هي الدين الذي يقدّمه هؤلاء الليبراليين أو أولئك الملاحدة..!!
    ولمّا كان حديثنا في هذا المقام عن اليهوديّة كدين له أصل سماوي, خضع لتفسيرات دينيّة من طرف علمائه الذين يدورون في فلك نصوصه المقدّسة؛ فإنّ علينا أن نلزم أنفسنا أثناء تشريح الموضوع الذي نحن بصدده من خلال رؤية يهوديّة خالصة, بالنظر إليه من خلال مراجعه الأصيلة, لا المحدثة في زمن النزوع الليبرالي الذي يلغي من الدين لبّه الثابت وماهيّته المهيمنة على حقيقته.
    إنّ للديانة اليهوديّة مصدرين معرفيّين تدرك من خلالهما أحكام شرائع اليهود:
    1-المصدر المكتوب: أسفار العهد القديم.
    2-المصدر الشفوي: اجتهادات الأحبار في تفسير الأسفار المقدّسة. ويعتبر ((التلمود)) أهمّ المصادر التي جمعت هذا التراث.
    تتميّز الديانة اليهوديّة باهتمامها الكبير بالجانب الحياتي التفصيلي, وذلك من خلال نصوصها التشريعية, وتراثها الفقهي الضخم الذي عمل على تقديم تصوّرات دينيّة للشكل اليهودي لمسلك الفرد والجماعة.
    ويحتل أمر اللباس والعورات جانبًا كبيرًا من التفكير الديني اليهودي, وله علاقة وطيدة بالعبادات والمعاملات والجنايات وأبواب أخرى كثيرة من الحقلين التصوّري الإيماني والتعبدي المسلكي .. وقد جاء في ملحق التلمود البابلي ((الرجل مجد الله, واللباس مجد الرجل.)) في بيان قداسة اللباس في الوجدان الإيماني عند اليهود .. كما نصّ ((المدراش)) على أنّ أحد الأسباب الأربعة لخلاص الإسرائيليين في محنتهم في مصر, هو أنّهم قد حافظوا على اللباس الذي كان يميّزهم, ولم يتنازلوا عنه لصالح لباس أهل البلد... ويعود أمر (قداسة) اللباس في التصوّر الديني اليهودي إلى طبيعة الجوهر النفسي للإنسان؛ فقد قال علماء اليهود: ((قال الله منذ اليوم الذي بُني فيه المعبد: ((الحشمة هي أمر مناسب.)) ))
    وقد كان اهتمام التشريع اليهودي بأمر اللباس الأنثوي باديًا من أوجه: الأمر والمنع التشريعيين, والقصّة, والموعظة, والحكمة ...:

    الأمر والمنع:

    جاءت الشريعة اليهوديّة بأوامر ونواه في التحذير من اللباس الذي لا يوافق أحكام الربّ؛ من ذلك ما جاء في التثنية 22/5: ((يحظر على المرأة ارتداء ثياب الرجال، كما يحظر على الرجل ارتداء ثياب النساء؛ لأن كل من يفعل ذلك يصبح مكروهًا لدى الرب إلهكم.)) .. وفي ذلك بيان الاختلاف الكبير بين الرجال والنساء في جانب العورات والطبائع والوظائف ..
    جاء في سفر الأمثال 7/10: ((فإذا بامرأة تستقبله في زي زانية وقلب مخادع.))؛ ممّا يعني أنّ للزواني لباسًا يعرفن به, فيه من مظاهر الفساد والانحراف؛ ما يكشف المهنة الوضيعة التي رضينها لأنفسهن...

  3. #3
    تاريخ الانضمام
    30/08/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,595

    افتراضي

    سلوك المطهّرين:

    جاء التنبيه على الاهتمام بموقع نظر عين الرجل, في عدد كبير من النصوص؛ وفي ذلك دلالة على أهميّة ما تلبسه المرأة وما تكشفه لأعين الرجال وما تستره عنها, وأثر ذلك على الأمن الاجتماعي والأخلاقي للأمّة..
    قال أيوب 31/1: ((أبرمت عهدا مع عيني، فكيف أرنو إلى عذراء؟)) .... فإنّ النظر إلى العذراء بريد الفساد, وسبيل الهلكة .. وفي ذلك دلالة على أنّ كشف المرأة مفاتنها للرجال, دعوة لهم إلى الفتنة ..
    لقد شكّلت الملابس في هذا الوصف الحيّ للمرأة التقيّة, عنصرًا أساسيًا لبيان معالم الصورة الأنثويّة الأرقى في ديانة اليهود ..
    ومن الناحية الفقهيّة يستعمل اليهود كلمة (تصنيعوت) بمعنى ((عفّة)), وهي تدّل على مجموعة الأحكام التشريعيّة المتعلّقة باللباس اليهودي الشرعي, وحدود العلاقة بين الجنسين, وتستعمل بصورة متكرّرة للدلالة على لباس المرأة اليهوديّة .. وقد وردت هذه الكلمة في مثل هذا السياق في سفر ميخا 6/8: ((وتسلك متواضعًا مع إلهك.)),
    لقد اهتمّت هذه الأحكام التشريعيّة بكلّ ما يتعلّق بالسلوك العفيف للمرأة, ومنه طبعًا اللباس الذي يوافق أحكام شرائع الأسفار العبريّة .. وتمّ بذل عناية خاصة بهذه الأحكام من ناحية الاستنباط الفقهي عند أحبار اليهود, والتزمت المجتمعات اليهوديّة القديمة عامة برعايتها؛ حتّى إنّ المرأة اليهوديّة المتزوّجة كانت تدان بالفساد الأخلاقي إذا كشفت شيئًا من المواضع التي من العادة تغطيتها, كما أنّ كشفها لما يعادل شبرًا من جسدها كان يعدّ فعلاً إباحيًا.
    وبالنظر في أسفار العهد القديم والفقه اليهودي المقدّس والممارسة اليهوديّة الأصيلة؛ بإمكاننا أن نخلص إلى أنّ الحجاب فريضة ربّانيّة في الدين اليهودي, وإن ضيّع عامة اليهود اليوم هذه الشريعة.

    الحجاب عند اليهود

    ففى أول الكتب والرسالات السماويه وهو ما أنزل على كليم الله موسى عليه السلام فى اليهوديه فنرى دلائل على ارتداء الحجاب و قد تأكد في اكثر من نص من نصوص التوراة وكتب اليهود ان الحجاب عندهم مشروع ولازم،

    الحجاب في العهد القديم :

    يضمّ العهد القديم مجموعة من النصوص التي تدلّ بلفظها الواضح على أنّ الحجاب كان شريعة ربّانية ملزمة للنساء, وقد كانت هذه النصوص معلومة للأحبار الذين أخذوا من عامتها حكم وجوب الحجاب على المرأة اليهوديّة, لكن مع تأثّر اليهود بالمجتمعات الغربيّة, وتحوّل اليهوديّة من دين مرتبط -إلى حد ما- بأصله السماوي, إلى انتماء عرقي ضيّق يتبنّى في الأغلب الفكر الليبرالي الغربي الغالب؛ غابت هذه النصوص عن جلّ ساحات الطرح الفكري العملي ..
    ويلاحظ في هذه النصوص أنّ الكثير منها لا يقف عند شريعة تغطية المرأة شعرها, وإنّما يتجاوز ذلك إلى القول بتغطية الوجه, وبالتالي ستر المرأة كامل جسدها؛ تقول الموسوعة اليهوديّة: في بيان أمر النقاب في العهد القديم: ((النقاب لتغطية الوجه. يضمّ الكتاب المقدس عدّة كلمات تترجم عادة على أنّها (نقاب). المعنى الدقيق لهذه الكلمات غير معروف, ربّما هي تشير إلى ملابس أخرى تستعمل هي أيضًا لتغطية الوجه.
    وسنتناول هنا أهم نصوص العهد القديم التي تظهر المكانة الشرعية للحجاب في تلك الأسفار التي يقدّسها اليهود -والنصارى أيضاً-؛ بما يجلي الحقيقة من منطوق النصوص ومفهومها..
    جاء في سفر التكوين 24/64- 65 : ((ورَفَعَت رِفقَةُ عَينَيها فرَأَت إِسحق فقَفَزت عنِ الجَمَل، وقالَت لِلخادِم: ((مَن هذا الرَّجُلُ القادِمُ في الحَقلِ لِلِقائِنا؟)) فقال الخادم: ((هو سَيِّدي)). فأَخَذَتِ الحِجابَ واحتَجَبَت به.)) (ترجمة كتاب الحياة) وفي ترجمة (الفاندايك): ((فأخذت البرقع وتغطت.))
    جاء في سفر إشعياء 47/1-3 : ((انزلي واجلسي على التراب أيتها العذراء ابنة بابل. اجلسي على الأرض لا على العرش ياابنة الكلدانيين، لأنك لن تدعي من بعد الناعمة المترفهة. خذي حجري الرحى واطحني الدقيق. اكشفي نقابك، وشمري عن الذيل، واكشفي عن الساق، واعبري الأنهار، فإني أنتقم ولا أعفو عن أحد.))
    جاءت الإشارة إلى استعمال نساء بني إسرائيل النقاب في سفر إشعياء 3/ 16-24
    ((يقول الرب: ((لأن بنات صهيون متغطرسات، يمشين بأعناق مشرئبة متغزلات بعيونهن، متخطرات في سيرهن، مجلجلات بخلاخيل أقدامهن.
    سيصيبهن الرب بالصلع، ويعري عوراتهن.))
    في ذلك اليوم ينزع الرب زينة الخلاخيل، وعصابات رؤوسهن والأهلة،
    والأقراط والأساور والبراقع
    والعصائب والسلاسل والأحزمة، وآنية الطيب والتعاويذ
    والخواتم وخزائم الأنف،
    والثياب المزخرفة والعباءات والمعاطف والأكياس
    والمرايا والأردية الكتانية، والعصائب المزينة وأغطية الرؤوس
    فتحل العفونة محل الطيب، والحبل عوض الحزام، والصلع بدل الشعر المنسق، وحزام المسح في موضع الثوب الفاخر، والعار عوض الجمال.))
    ويقول الناقد ((أتّو كايزر)) في تعليقه على هذا النصّ: ((..إنّ ذلك سيجعلهن يشعرن بالخجل وسيُنظر إليهن على أنّهن غير حَييّات بظهورهن بغير نقاب ولا غطاء رأس أمام العامة. إنّ ذلك يعني أنّهن سَيَسْفُلن إلى مرتبة الإماء, وسيُؤخذن كأسيرات حرب.))
    واعتبرت الموسوعة اليهوديّة هذا النصّ دليلاً على أنّ ((واجب تغطية الراس يعود إلى الأزمنة القديمة.))
    وصف سفر دانيال 13/2-3 ((سوسنة)) بأنّها مؤمنة تقيّة: ((فتزوج امرأة اسمها سوسنة، ابنة حلقيا، وكانت جميلة جدًا ومتقية للرب, وكان والداها بارين، فربياها على حسب شريعة موسى.)) .. وقد جاء وصفها أنّها كانت منتقبة في سفر دانيال نفسه: ((وكانت سوسنة لطيفة جدا جميلة المنظر, ولما كانت مبرقعة، أمر هذان الفاجران أن يكشف وجهها، ليشبعا من جمالها.)) (13/31-32).
    وقد جاء في مدراش سفر العدد 5/18 في بيان سبب كشف الكاهن شعر المرأة وإرساله: ((لأنّ من عادة بنات إسرائيل أن تكون شعورهن مغطّاة, وبالتالي فإنّه لمّا يَكشف شعر رأسها, يقول لها: ((لقد فارقتِ سبيل بنات إسرائيل اللاتي من عادتهن أن تكون رؤوسهن مغطّاة, ومشيتِ في طرق النساء الوثنيّات اللاتي يمشين ورؤوسهن مكشوفة.))
    لمّا أراد صاحب سفر نشيد الإنشاد وصف محبوبته, قال: ((لَشَّدَ مَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ يَاحَبِيبَتِي، لَشَّدَ مَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ! عَيْنَاكِ مِنْ وَرَاءِ نَقَابِكِ كَحَمَامَتَيْنِ.)) (نشيد الأنشاد 4/1) .. فقول الكاتب -الذي يقول اليهود والكنيسة إنّه ((سليمان)) النبيّ- للمرأة : ((وراء نقابك)) (مِبَّعَد لصماتيخ)؛ دليل على إقرار هذا النبيّ لارتداء هذا اللباس, وأنّه من شِرعة بني إسرائيل!
    جاء في إرمياء 3/3 أنّ الربّ الإله كان بصدد تقريع ((يهوذا)) وتأنيبها, فقال: ((لذلك امتنع عنك الغيث، ولم تهطل أمطار الربيع، ومع ذلك صارت لك جبهة زانية تأبى أن تخجل.))
    جاء في المعجم الكتابي الذي أشرف على تحريره الناقد الكتابي التقليدي الشهير ((فيليب شاف)) في مقال ((الجبهة)): ((كلّما كان النساء يراعين العفّة؛ غطّين الجبهة بحجاب, فإن لم يفعلن ذلك؛ كان ذلك منهن علامة على تركهن الحياء. إرمياء 3/3))
    يخبرنا العهد القديم أنّ كشف الرأس هو علامة الحزن, بل والمبالغة في التجزّع, حتى ((قال موسى لهرون وألعازار وإيثامار ابنيه: ((لا تكشفوا رؤوسكم ولا تشقوا ثيابكم حدادًا، لئلا تموتوا ويسخط الرب على كل الشعب. وأما بقية الشعب فليبكوا على اللذين أحرقهما الرب.)) (اللاويين 10/6) .
    فإذا كان كشف الرأس منكرًا بالنسبة للرجال في زمن ((موسى)) عليه السلام, فكيف بالأمر مع النساء؟!

    الحجاب في الفقه اليهودي:

    استقرّ في الذهنيّة العلميّة لأحبار اليهود أنّ المرأة مصدر جاذبيّة للرجل, وأنّ التوراة قد عملت على منع حدوث الفتنة من التقاء النفس المثيرة والنفس المستثارة, وقد وجدوا في الأسفار المقدّسة بغيتهم لتأكيد حرمة كشف المرأة رأسها, من خلال اعتماد أكثر من مسلك استنباطي: بمراقبة دلالة لفظ, أو بالتفتيش في لحمات السياق, أو بردّ القضايا العينيّة إلى إطلاقات النصوص..وقد جُمع هذا التراث الفقهي في عدد من المصادر؛ من أهمها التلمود بمشناه, كما ظهر هذا العمل الاستنباطي في كتب الشروح والتقنين المتأخّرة لأفراد الفقهاء –كما هو الأمر مع ((موسى بن ميمون))- أو في الكتب ذات الطابع التأمّلي بنزعتها الصوفيّة؛ كالمدراشات والزوهار..

  4. #4
    تاريخ الانضمام
    30/08/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,595

    افتراضي

    الإجماع على وجوب تغطية الرأس:

    نقل الحبر ((ماير شلّر)) إجماع فقهاء اليهود على حرمة أن تكشف المرأة اليهوديّة المتزوّجة كامل شعرها في الشارع؛ فقال: ((يبدو أنّه لا يوجد مصدر تشريعي (نصّ أو فقيه) مقبول يسمح للمرأة المتزوّجة بأن يكون كامل شعرها مكشوفًا في الأماكن العامة. )), وقال أيضًا: ((يعتبر اليوم أمر تغطية المرأة شعرها عند المشرّعين (اليهود) في العالم, حُكمًا موضوعيًا, وتبقى مسألة طريقة (ارتداء الحجاب) متأثّرة بالتحوّل الاجتماعي, دون أن يمسّ ذلك أصل الحكم))
    وقد نقل نفس الإجماع أيضًا الحبر ((جتزل إلنسون)) في قوله: ((كلّ السلطات (العلميّة) متّفقة بصورة تامة على أنّ المرأة المتزوّجة ملزمة بألاّ تغادر بيتها بشعر مكشوف. اختلاف الآراء منحصر في أمر تفاصيل هذا التحريم.))

    شعر المرأة عورة:

    قال الحبر ((ششث)) في التلمود صراحة: ((شعر المرأة عورة)), وهو أيضًا ما قرّره الحبر الشهير ((يعقوب بن آشر)) الذي كان من أشهر علماء اليهود في القرون الوسطى, في كتابه التشريعي اليهودي الشهير, وقال الفقيه اليهودي البارز, الحبر ((يعقوب ب. ميير)): ((يشير نصّ ((شعر المرأة عورة)) إلى (مسألة شرعيّة) النظر إليه.)), وهو ما وضّحه العالم التلمودي اليهودي: ((Ravad of Posquires)) بقوله إنّ الرجل ((ممنوع من النظر إلى أيّ موضع من المرأة ولو كان إصبعًا صغيرًا أو شعرها.))
    وقد ذكر التلمود أنّ الحبر ((ششت)) قد قال إنّه ((إذا حدّق الواحد في الإصبع الصغير للمرأة؛ فكأنّما حدّق في الموضع السريّ من جسدها)) (Berachoth 24a)؛ وفي ذلك دلالة على أنّ جسد المرأة بالنسبة للرجل في اليهوديّة, مصدر انجذاب جنسي لا بدّ من نأي الأعين عنه.
    كما قرّر العديد من أعلام فقهاء اليهود أنّ على المرأة أن تغطّي رأسها بناء على القاعدة التشريعية اليهوديّة المسمّاة (لفني عيور) والتي تُعنى برعاية الجوانب الأخلاقيّة والسلوكيّة. ورتّب التلمود على تعدّيها حكم (الحرمان) بإقصاء من خرقها من المجتمع اليهودي وردّ انتمائه إليها. وقد قرّر فقهاء اليهود هذا الحكم بناء على هذه القاعدة؛ لأنّ المرأة بابتذالها في اللباس تقود الرجل إلى أبواب الخطيئة.

    الحجاب من العرف المقدس:

    جاء في التلمود (Kethuboth 72a): ((هؤلاء يُطَّلقن دون أن يعطين كتابهن:الزوجة التي تنتهك شريعة موسى أو العرف اليهودي. ماالذي يعدّ انتهاكًا لشريعة موسى؟... ماالذي يعدّ انتهاكًا للعرف اليهوديّ؟ الخروج برأس مكشوف ...)) ويضيف التلمود في شرحه أنّ مدرسة الحبر ((إسماعيل)) قد فهمت أنّ هذا النصّ يدلّ على أنّ التوراة تمنع بنات إسرائيل من الخروج برؤوس مكشوفة.
    وقد ذكر الحبر ((جتزل إلنسون)) أنّ ((جلّ السلطات (العلميّة) في الحقيقة تتعامل مع مسألة خروج (المرأة) بشعر مكشوف على أنّه خرق لتحريم توراتي.))
    ونظرًا لما قد يبدو في النص التلمودي السابق من تمييز بين الشرع الموسوي والشرع العرفي؛ فقد أكّد عدد من أعلام الفقه اليهودي على أنّ العرف اليهودي المقصود هنا هو مسلك ديني ثابت لا يتغيّر ولا يتبدّل؛ وقد قرّر الحبر ((إسرائيل ميير بوبكو)) في كتابه الفقهي الكبير ((مشناه بروراه)) أنّ إلزام المرأة بتغطية الرأس لا تعلّق له في الفقه اليهودي بأعراف المجتمعات وإنما هو أمر متعلّق بالمعايير الموضوعيّة للعفّة التي لا تتأثّر بطبائع المجتمعات وتحوّلاتها.
    ونقل الحبر ((ماير شلر)) أنّه لم يقل أحد من ((البوسقيم)) أنّ تغيّر الأعراف من الممكن أن يؤدّي إلى السماح للمرأة أن تكشف شعرها.
    ويعتبر الفقيه اليهودي ((موسى بن ميمون)) من أهمّ من أكّد على أنّ هذا الحكم التلمودي بمنع المرأة من كشف رأسها, إنّما يعود إلى نصوص التوراة ذاتها؛ فقد فسّره بقوله: ((هذه الأمور, إذا خالفت (المرأة) واحدًا منها؛ عُدّت خارقة لشريعة موسى: أن تخرج إلى الشارع بشعر مكشوف. وما هو عرف اليهود؟ إنّه كلّ عرف متعلّق بالعفّة التي اعتادتها بنات إسرائيل. هذه هي الأمور التي إذا تعدّت واحدة منها؛ فقد خرقت العرف اليهودي: أن تخرج إلى الشارع أو زقاق مفتوح برأس مكشوف دون غطاء كما هو صنيع كلّ النساء, حتّى ولو كان شعرها مغطّى بشال.))
    ويعتبر الحجاب –في نظر فقهاء اليهود- طابعًا خاصًا بالمرأة اليهوديّة يميّزها عن غيرها بهذا المسلك الأخلاقي المتميّز والراقي؛ ولذلك قال ((فلنا غاون)) في تعليقه على ((الجمارا)): ((ليس من مسلك بنات إسرائيل أن يسرن في الشارع برؤوس مكشوفة))
    وقد عُدّ الحجاب علامة من العلامات التي تتميّز بها المرأة اليهوديّة عن المرأة الوثنيّة؛ حتى إنّه قد جاء في مدراش سفر العدد 9/16 أنّ الوثنيّات فقط, هن من يخرجن برؤوس مكشوفة, وفي ذلك تعبير شديد على إدانة السفور وربطه بالعبادات الوثنية المرذولة!

    الحجاب دلالة على العفة:

    يقول الدكتور ((مناحيم م. براير)) في كتابه ((النساء اليهوديات في أدب الأحبار)): ((كان من عادة النساء اليهوديات أن يخرجن بغطاء رأس، وفي بعض الأحيان يغطين كل الوجه إلا عينًا واحدة.)) . وقد استند على نصّ التلمود في (Shabbath 80a)؛ إذ قد جاء في هذا النصّ في حديثه عن استعمال النساء للزينة, قول الحبر ((هونا)) ((المرأة التقيّة تستعمل الكحل لعين واحدة)).
    لقد كان أمر ستر اليهوديّة شعرها, بل وكامل بدنها, محلّ عناية من كثير من فقهاء اليهود لاتصاله الوثيق بخصلة العفّة التي لا بدّ أن تتحلّى بها المرأة اليهوديّة؛ حتّى إنّ ((دانيال القوميصي)) قد شنّ هجومًا لاذعًا على اليهود الحاخميين لأنّهم أجازوا للمرأة اليهوديّة أن تكشف وجهها للأمميين (غير اليهود).

    الحجاب للمرأة المتزوّجة:

    جاء في كتاب ((المائدة المنضودة)) للفقيه اليهودي البارز ((يوسف قارو)) ((يجب على النساء المتزوّجات أن يغطين رؤوسهن على الدوام, أمّا غير المتزوّجات فلا ينطبق عليهن هذا القانون.))
    وجاءت قواعد ستر الرأس في التلمود على هذه الصورة: ((يغطّي الرجال رؤوسهم أحيانًا, ويكشفونها أحيانًا أخرى, لكنّ النساء يغطّين رؤوسهن دائمًا, ولا يغطّي البناتُ الصغار رؤوسهن البتّة.)) (Nedarim 30 b).. ولذلك ذهب جمهور فقهاء اليهود إلى إلزام المتزوّجات دون العذارى بالحجاب, وربّما يعود ذلك إلى ظاهرة الزواج المبكّر عند اليهود, إذ إنّ عامة العذارى هن من صغيرات السنّ اللائي لم يبلغن الحلم أو لم يتجاوزنه بسنوات كثيرة.
    وذهب بعض أعلام الفقه اليهودي في المقابل إلى إلزام غير المتزوّجة أيضًا بتغطية رأسها؛ فقد كتب ((باخ)) قائلاّ بما أنّ ((مصدر التحريم هو فقرة ((على بنات إسرائيل ألاّ يخرجن بشعر مكشوف)), ولم تقل هذه الفقرة بقصر الكلام على النساء المتزوّجات؛ فإنّ المتزوّجات وغير المتزوّجات داخلات في الحكم.))
    وكان الفقيه اليهودي ((موسى بن ميمون)) موافقًا ((لباخ)) في صرامته؛ إذ قد قال في كتابه في الشرع التوراتي: ((على بنات إسرائيل ألاّ يخرجن إلى السوق برأس مكشوف؛ سواء كنّ متزوّجات أو غير متزوّجات.))

    الرجل الذي يرضى بكشف شعر زوجته, ديوّث:

    لمّا كان حكم تغطية المرأة المتزوّجة رأسها موصولاً بالتوراة, والعرف اليهودي السويّ, ومراعاة العفّة التي أريد للمرأة اليهوديّة أن تتميّز بها عن غيرها؛ فقد كان سماح الرجل لزوجته أن تسير في الشارع مكشوفة الشعر, من القبائح والرذائل الشنيعة التي تظهر وهاء إيمان هذا اليهودي وعدم التزامه بما تدعو إليه الأسفار المقدّسة وأقوال الأحبار المرجّحة؛ ولذلك قرّر الأحبار أنّ من يرى زوجته تخرج ورأسها غير مغطى؛ هو رجل كافر. وعليه إلزامًا أن يطلّقها
    وجاء في ((الزوهار)) في نفس الشأن: ((قال الحبر ((حزقياهو)): ((لتكن اللعنة على كلّ رجل يسمح لزوجته أن تكشف شعرها. هذا جزء من عفّة الأسرة.)) (Zohar III, 125b) ؛ وهو ما يعدّ منتهى الرفض واللفظ لمن يرضى أن تحسر المرأة عن شعرها في غير بيتها. وقد علّق الحبر ((أبراهام جومبينر)) على هذا الحكم بقوله: ((أكّد الزوهار بشدّة على ألاّ يظهر أيّ من شعر المرأة, وهذا هو العرف المقبول.))

  5. #5
    تاريخ الانضمام
    30/08/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,595

    افتراضي

    الحجاب في التاريخ اليهوديّ:

    الحجاب قبل زمن المسيح ابن مريم:

    رغم ندرة الآثار المتاحة حول لباس اليهوديات في زمن ما قبل المسيح, فإنّه بإمكاننا من خلال تجميع الشذرات المتاحة أن نستنبط أنّ اليهوديات كن يغطين رؤوسهن وفي أحيان وجوههن, فقد جاء في كتاب: ((مدخل عام إلى الأسفار المقدسة)) في مبحث ((لباس العبريات)) أنّ: ((النساء اليهوديات واليونانيات لم يكن يظهرن أبدًا في الأماكن العامة دون خمار.)). ويوضّح حدوده بقوله: ((الحجاب العبري القديم كان في بعض الأحيان كبيرًا إلى درجة أنه كان يغطي كامل البدن.))

    الديانة النصرانية ( المسيحية )

    أهميّة اللباس في النصرانيّة:

    رغم أنّ البلاد التي عامة أهلها من النصارى, تعرف اليوم حالة من (الانفجار) الجنسي, وسيادة للتفلّت الأخلاقي, وانهيارًا للضوابط الأخلاقيّة, إلاّ انّ ذلك في الحقيقة لا يعود بصورة مباشرة إلى الأحكام التي نشرتها النصرانيّة في كتبها المقدّسة ..
    لقد جاءت النصرانيّة في القرن الأوّل ميلادي لترث من اليهوديّة أسفارها القديمة, ورغم أنّ مؤسسها الحقيقي ((بولس)) قد أعلن القطيعة مع الشريعة اليهوديّة, معلنًا انتهاء العمل بالشريعة القديمة, وبداية عهد الخلاص المبذول بدم المسيح على الصليب, إلاّ إنّ ((بولس)) نفسه, ومعه الكنيسة, لم يستطيعا أن يتجاوزا مسألة اللباس (الشرعي) وأهميّته في حياة الفرد النصراني ..
    كان كتّاب أسفار العهد الجديد, على قناعة تامة بأهميّة اللباس في ضبط السلوك الفردي وتوجيه العلاقات العامة, خاصة بين الرجال والنساء .. كما كان اهتمام رجال الكنيسة الأوائل بجانب العفّة, والانضباط الجنسيّ, من أهمّ الدوافع التي حفّزت المجموعات النصرانيّة المبكّرة على أن تعتني بأمر اللباس الشرعي الخاص بالمرأة ...
    لقد كانت الكنيسة الأولى مشغولة بأمر الطاقة الجنسيّة في الرجل والمرأة ومآلات أثرها في الإنسان إن لم تضبط وتحكم وتحجز عن موارد الحرام .. وبلغت في هذا الشأن مبلغًا شديدًا يظهر في قول مؤلّف إنجيل متّى 5/27-29 - نقلاً عن المسيح –بزعمه-: ((وَسَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: لاَ تَزْنِ! أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ بِقَصْدِ أَنْ يَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ! فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ الْيُمْنَى فَخًّا لَكَ، فَاقْلَعْهَا وَارْمِهَا عَنْكَ، فَخَيْرٌ لَكَ أَنْ تَفْقِدَ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُطْرَحَ جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ!))!!!
    لقد كان وعي الكنيسة الأولى بأمر (العورات) وما يباح رؤيته من المرأة, على درجة عالية من الحساسيّة .. وكان الربط بين العفّة واللباس بارزًا, وكان اليقين ثابتًا أنّ العفّة ليست معنى مجرّدًا مستكنًا في القلب, وإنّما لها تجليّات في الأعمال والسلوك واللباس..
    كان لباس المرأة في حسّ هذه الكنيسة في بداية تكوّنها مرتبطًا بمجمل سلوك المرأة في حياتها, ولم يكن رمزًا لمعنى باهت, أو علامة على فكرة مجرّدة, بل كان وثيق الصلّة بالتكوين النفسي والفكري والسلوكي للمرأة ككائن اجتماعي ..
    ومن أشهر النصوص التي تجلّي النموذج (الشكلي) لهيئة المرأة النصرانيّة (التقيّة) في الأسفار المقدّسة:
    - بطرس 3/3-6: ((وعلى المرأة ألا تعتمد الزينة الخارجية لإظهار جمالها، بضفر الشعر والتحلي بالذهب ولبس الثياب الفاخرة. وإنما لتعتمد الزينة الداخلية، ليكون قلبها متزينا بروح الوداعة والهدوء. هذه هي الزينة التي لا تفنى، وهي غالية الثمن في نظر الله! وبها كانت تتزين النساء التقيات قديما، فكانت الواحدة منهن تتكل على الله وتخضع لزوجها. فسارة، مثلا، كانت تطيع زوجها إبراهيم وتدعوه: ((سيدي)). والمؤمنات اللواتي يقتدين بها، يثبتن أنهن بنات لها، إذ يتصرفن تصرفا صالحا، فلا يخفن أي تهديد.))
    - تيموثاوس 2/9-10: ((كما أريد أيضا، أن تظهر النساء بمظهر لائق محشوم اللباس، متزينات بالحياء والرزانة، غير متحليات بالجدائل والذهب واللآلئ والحلل الغالية الثمن، بل بما يليق بنساء يعترفن علنا بأنهن يعشن في تقوى الله، بالأعمال الصالحة!))
    كما ظهر هذا الضبط السلوكي في الملبس, في التشريع الكنسي المبكّر؛ فقد جاء في ((الدسقوليّة)):
    1. ((إن أردتِ ان تكوني مؤمنة ومرضية لله فلا تتزيني لكي تُرضي رجالاً غرباء.))
    2. ((لا تشتهي لبس المقانع والثياب الخفيفة التي لا تليق إلاّ بالزانيات.))
    3. ((لا تزوقي وجهك الذي خلقه الله. فليس فيه شيء ينقص زينة, لأن كل ما خلقه الله فهو حسن جدًا, ولا يحتاج إلى زينة. وما زيد على الحسن فإنّه يُغير نعمة الخالق.))
    لقد رفضت الكنيسة الأولى أن تتحوّل المرأة إلى دمية ملوّنة لاجتذاب الأعين النهمة, أو كيان (متوحّد) في ذاته لا يرى من نفسه إلا الأصباغ والجدائل؛ فكانت شديدة الحزم في رسم حدود لباس المرأة وزينتها إذا خرجت من البيت.
    وقد أحكمت الجزم بالالتزام برسم دائرة مغلقة من الأحكام التي تمنع ظهور التسيّب الأخلاقي بين الجنسين, وإن لم يبلغ ذلك درجة الاستواء التشريعي؛ فقد كان همّ مقاومة نزوع المرأة إلى أن تتبذّل في اللباس وتفارق سبيل الحشمة, هاجسًا قويًا لدى أئمة الكنيسة, جعلهم يتحسسون من كلّ فعل أو خاطرة عابرة من النساء ..
    استمرّ أمر الدعوة إلى العفّة في اللباس في شغل حيّز كبير من اهتمامات آباء الكنيسة وتشريعاتها.. غير أنّه مع تململ الغربيين من سلطان الكنيسة المتجبّرة, وفساد رجال الدين؛ فارقت النصرانيّة الحاليّة التراث الآبائي القديم, وانخرطت على مراحل في معايشة أعراف حديثة لا تستند إلى أصول عريقة في تكوينها الجنيني المبكّر والجيني الأصيل.
    ولأنّ النصرانيّة هي :
    (1) نصوص مقدّسة.
    (2) تفاسير مقدّسة لهذه النصوص ممن تعتقد الكنيسة أنّ روح القدس كان يسدّد أفهامهم.
    فسننظر في هذه النصوص المعتقد لها القداسة, والتفاسير المعتقد لها العصمة؛ لنستبين من خلال ذلك الموقف الأصيل للنصرانيّة الأولى من الحجاب ..

    الحجاب في العهد الجديد:

    جاء في رسالة بولس الأولى إلى كورنثوس 11/4-10: ((فكل رجل يصلي أو يتنبأ، وعلى رأسه غطاء، يجلب العار على رأسه.وكل امرأة تصلي أو تتنبأ، وليس على رأسها غطاء، تجلب العار على رأسها، لأن كشف الغطاء كحلق الشعر تماما. فإذا كانت المرأة لا تغطي رأسها، فليقص شعرها! ولكن، مادام من العار على المرأة أن يقص شعرها أو يحلق، فلتغط رأسها. ذلك لأن الرجل عليه ألا يغطي رأسه، باعتباره صورة الله ومجده. وأما المرأة فهي مجد الرجل. فإن الرجل لم يؤخذ من المرأة، بل المرأة أخذت من الرجل؛ والرجل لم يوجد لأجل المرأة، بل المرأة وجدت لأجل الرجل. لذا يجب على المرأة أن تضع على رأسها علامة الخضوع، من أجل الملائكة.))
    صرّح ((بولس)) في النصّ السالف أنّه لا يجوز للمرأة أن تكشف شعرها داخل الكنيسة إذا كانت تصلّي أو تتنبّأ .. ونقول: تبعًا لذلك فمن باب أولى عدم كشفه خارجها .. إذ الفتنة خارجها أشدّ .. فإذا كان المنع مقررًا داخل دور العبادة حيث الأصل أن تكون الأنفس أكثر استعدادًا لمواجهة فتنة الشيطان؛ فمن باب أولى حرمة هذا الأمر في الخارج حيث عوامل الاستثارة والاستجابة أكبر .. وهو نفس ما قرّره ((ترتليان)) إذ قال في الفصل 22 من كتابه ((حول الصلاة))–وإن كان قد طرحه بصورة عكسيّة؛ إذ إنّ من النساء في زمانه من كن يرتدين الحجاب في الشارع, ويعرين رؤوسهن في الكنيسة- : ((لماذا تكشفن أمام الله, ما تغطينه أمام الرجال؟ هل أنتن محتشمات في الشارع أكثر من الكنيسة؟)) .. إنّ العفّة بارتداء الحجاب عند ((ترتليان)), فريضة في الشارع كما في الكنيسة!

  6. #6
    تاريخ الانضمام
    30/08/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,595

    افتراضي

    ومما يؤكّد أنّ ((بولس)) كان يرى وجوب الحجاب, أنّ الفيلسوف والمؤرّخ ((ديو ذهبي الفم)) -وكان من معاصري ((بولس))- قد أشار إلى أن النساء في طرسوس-بلد ((بولس))- كنّ يغطين أنفسهن عندما يكنّ في الشارع فلا يظهر منهن شيء
    كما أنّ أهل كورنثوس الذين تنصّروا, والذين وجه إليهم ((بولس)) رسالتيه, كانوا في الأساس على قسمين: اليونان الأمميين, واليهود المتنصّرين (كما هو ظاهر من الحديث عن الرجال الذين ختنوا والآخرين الذين لم يختنوا في 1كورنثوس 7/18) ..
    ونعلم تاريخيًا أنّ لباس النساء اليونانيات كان معتنيًا بصورة كبيرة بالستر؛ إذ إنّ أشهر أنواعه والمسمّى ((peplum)), هو رداء تضعه المرأة على رأسها؛ فلا يظهر منها شيء, كما أنّه كان من عادة اليونانيات أن يغطين وجوههن فلا تبدو منهن إلاّ عين واحدة
    لقد ((كانت عادة (اليونانيات) أن يغطين أنفسهن في الحياة العامة (كما تؤكّد ذلك المنحوتات), على خلاف أمرهن في بيوتهن أو في علاقاتهن داخل بيوتهن. ما كان حال اليهوديات قاصراً على عقد شعورهن, وإنمّا كنّ يغطينها بطريقة آمنة عندما يكنّ خارجًا, لقد كنّ بالتأكيد مغطيّات في الأماكن العامة, وما كنّ يتكشفن في الهيكل.))
    أمّا فيما يتعلّق بنساء الإمبراطوريّة الرومانيّة, فكنّ يغطين رؤوسهن دلالة على أنّهن نساء محترمات, وكنّ يلبسن إمّا النقاب أو غطاء رأس, وهنّ في ذلك يُعلِمن من يراهن من الرجال أنّه لا يجوز لهم الاقتراب منهن, وأنّ أيّ فعل متعد منهم سيكلّفهم عقوبة زاجرة.
    ويعلّق المؤرّخ اليوناني المشهور ((بلوتارك)) –وقد عاش في اليونان وروما- بعد ذكره لأعراف زمانه عند الحِداد على الميت وأنّ الأبناء كانوا يغطون رؤوسهم فيما تكشف البنات رؤوسهن: ((ينتمي الحِداد إلى المخالف للعادة)) ؛ وفي ذلك دلالة على موافقة حجاب النساء للمألوف والمقبول في القرن الأول ميلادي؛ فليس كشف النساء رؤوسهن علامة على الحزن عند وفاة قريب إلاّ استثناءً مخالف لأصل الستر.
    وقد كان مجتمع ((قمران)) الذي ساهمت مخطوطاته المكتشفة في منتصف القرن العشرين, في تحقيق فهم أفضل للبيئة التي ظهر فيها المسيح, يرى أن المرأة غير المحجّبة أشبه بمن يعاني إعاقة بدنيّة؛ ممّا يلزم منه أن تقصيها جماعة الناس عن المجتمع؛ احترامًا للملائكة.
    في ظلّ هذه الأجواء, لا يمكن أن نتصوّر أنّ ((بولس)) كان يقول لأهل كورنثوس: على نسائكم أن يغطين رؤوسهن في الكنائس, فإن لم يفعلن ذلك؛ فلتُقصّ شعورهن إهانة لهن, أمّا في الشارع أمام جماهير الرجال؛ فلهنّ أن يتبرّجن!!!
    إنّ أسلوب الأمر والزجر الوارد في كلام ((بولس)) يظهر أنّه يدعو إلى مزيد حشمة والتزام, وما كان بصدد تخفيف ما يفرضه العرف في بيئته وزمانه.
    إنّ آفة عامة التفاسير المعاصرة- كما اعترف بذلك بعض النقاد الغربيين المحققين - أنّها تفسِّر بعقليتها الغربية الأوروبيّة المعاصرة, كتبًا شرقيّة كتبت في أزمنة قديمة ..
    إنّ وَصْلَ كلام ((بولس)) إلى أهل كورنثوس, ببيئتة الطرسوسية, وخلفيّته اليهوديّة, وأعراف من وجه إليهم رسالتيه؛ ليجعلنا ندرك معنى حديثه عن حكم الحجاب داخل الكنيسة بصورته الأجلى والأوسع ...
    كما أنّه من غير المنطقي أن نتحدّث عمّا قرّره العهد الجديد من حرمة النظر إلى النساء بشهوة, وأنّ ذلك فعل قبيح يستدعي من المرء أن يقلع عينه لأجل تفاديه-سواء أكان الحديث على الحقيقة أم على المجاز- , وما أعلنه النصارى في القرن الثاني للميلاد بأنهم يتميّزون بالعفّة والتباعد الشديد عن دواعي إثارة الشهوة ولو بالنظر من (جهة) .. ثمّ نقول من (جهة أخرى) إنّ النصرانية تعلن مع ذلك في قرونها الأولى أنّها قد قررت مخالفة شريعة اليهود وأعراف الرومان واليونانيين التي تفرض على النساء الحجاب!!!
    كيف تتميّز النصرانيّة –على ألسنة دعاتها الأوائل- بالدعوة إلى العفّة, ثم تخالف كلّ شرائع البيئة التي وجدت فيها وأعرافها, بإباحة السفور الذي كان يعدّ في ظلّ ذاك الواقع اجتراءً على الثوابت الأخلاقيّة للمجتمع؟!!
    كيف يصحّ أن تكون النصرانيّة في القرون الميلاديّة الأولى أرقى أخلاقيًا من شرائع الأمم الأخرى وأعرافها؛ باستبشاعها الشديد للتبذّل الجنسي إلى حدّ اعتبار نظرة الرجل إلى المرأة مهلكة من المهالك, وزنى قد اكتملت أركانه .. ثمّ هي تقرّر مخالفة ما استقرّت عليه الأمم التي ظهرت فيها؛ بإباحة السفور للمرأة؟!!
    ثمّ إنّ المنطق الاستنباطي والترتيبي ((لبولس)) في حديثه عن حجاب المرأة في الكنيسة؛ ليدلّ بذاته على أنّ ((بولس)) كان يرى فريضة الحجاب ملزمة للمرأة في الكنيسة وخارجها؛ إذ إنّه قد أكّد على أنّ المرأة خاضعة للرجل: ((فكما أن الكنيسة قد أُخضِعت للمسيح، فكذلك الزوجات أيضًا لأزواجهن، في كل شيء.)) (أفسس 5/24), ورتّب على هذا الخضوع إلزام المرأة بوضع علامة له, وهو الحجاب كما هو متبادر من السياق: ((لذا يجب على المرأة أن تضع على رأسها علامة الخضوع، من أجل الملائكة.)) (1كورنثوس 11/10 ).. فكان (الخضوع) و(الحجاب) متلازمين .. ولمّا علمنا من كلام ((بولس)) أنّ المرأة خاضعة للرجل في جميع شأنها, كما أنّ الكنيسة خاضعة للمسيح في جميع أمرها؛ أدركنا أنّ هذا الحجاب ملازم لها دائمًا ملازمة خضوعها المتواصل للرجل.
    وهناك الكثير و الكثير مما دل على الحجاب ومن أبرزها صورة السيده العذراء فتبدو لنا فى الصور أنها صاحبة حجاب أبيض جميل .

    الحجاب زمن المسيح ابن مريم وأثناء القرون الوسطى:

    أكّد ((أدمون ستابفر)) ((Edmond Stapfer)) في كتابه عن فلسطين زمن المسيح, أنّ اليهوديات كنّ لا يخرحن إلى الشارع إلاّ ورؤوسهن مغطّاة بالكامل, وشهد ((معجم تندل للكتاب المقدس)) أنّ النساء اليهوديات في زمن ((بولس)) كنّ دائما يغطين رؤوسهن في الأماكن العامة. وكانت اليهوديات في آخر القرن التالي له (القرن الثاني), بشهادة ((ترتليان)) النصراني, يُعرفن بارتدائهن الحجاب في الأماكن العامة, فقد قال: ((من السائد عند اليهود أن تكون رؤوس نسائهن مغطاة؛ حتّى يُعرفن.))
    ويخبرنا الحبر ((راشي)) عن حال اليهوديات في زمانه فقال: ((تخرج النساء الإسرائيليات في البلاد العربيّة منتقبات في حين أنّ اليهوديات في الهند يخرجن وهن لابسات عباءة وقد شددنها بأفواههن.))
    اعتبرت المرأة الكاشفة رأسها خلال عهد التنايتِك أنها تهين حشمتها. وإذا خرجت بدون غطاء رأس؛ تغرّم بأربعمائة (زوزيم) لهذه الجريمة.
    ومن خلال ما وفّرته لنا مخطوطات ((جنيزة))؛ فإنّه بإمكاننا أن نقول إنّ المرأة اليهوديّة كانت تغطّي (أحيانًا على الأقل) وجهها في القرن الحادي عشر؛ فطبق ما قاله ((جويتن)) فإنّ عَقدًا أبرمه أحد اليهود القرّائين في فلسطين في 26 يناير 1028م جاء فيه أنّ من المقتنيات التي أحضرتها الزوجة إلى بيت زوجها, أعدادًا من الخُمُر وأغطية الوجه وثيابًا طويلة تصل إلى الأرض. وفي وثيقة أخرى لزواج أحد الحاخاميين في الفسطاط (القاهرة القديمة) كان ((الخمار)) أحد المقتنيات المذكورة في العقد.
    ويلخّص الحبر ((Shmuel Herzfeld)) الحال في القرون الوسطى, بقوله: ((كانت النساء في القرون الوسطى يغطين أجزاء من شعورهن طوال الوقت, داخل بيوتهن وخارجها, باستثناء فترة قصيرة من القرن الثاني عشر. وقد كان كشفهن لرؤوسهن عندما يسرن في الخارج يعتبر فعلاً شنيعًا جدًا.))
    تقول الموسوعة اليهوديّة ((The Oxford Dictionary of the Jewish Religion)): ((في الأزمنة الحديثة, تغطي الأرثودكسيّات (أي المتديّنات) المتزوّجات رؤوسهن بباروكة أو خمار إذا كنّ في مكان عام.. تحلق النساء رؤوسهن قبل الزواج في التجمعـات الحسيدية, ويرتدين خمارًا. وتغطي غير المتزوجة في اليمن أيضًا رأسها.))
    وتحدّث الحبر ((ماير شلّر)) ((Mayer Schiller)) عن واقع المرأة اليهوديّة اليوم؛ فبيّن أنّ هناك من اليهوديّات من يرفضن ارتداء الباروكة ويرين وجوب تغطية الشعر كاملاً بشال, وهي ظاهرة معروفة عند اليهوديات الهنغاريات, ومنهن من يغطين رؤوسهن بشال, ويضعن في مقدم الرأس جزءًا من باروكة بادية على أنّها ليست شعرًا حقيقيًا, وهو مسلك اليهوديات في العائلات اليهوديّة الحاخاميّة في أوكرانيا, وقد أجازه بعض الأحبار كالحبر ((يعقوب أمدن)). ومنهن من يلبسن باروكة يضعن فوقها قبّعة, وهناك من يلبسن باروكة لتغطية الرأسٍ كما هو بين اليهوديات البولنديات والليتوانيات الحسيديات, وهو أيضًا عرف يهوديات ألمانيا.

  7. #7
    تاريخ الانضمام
    30/08/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,595

    افتراضي

    الحجاب عند آباء الكنيسة وقديسيها

    إجماع آباء الكنيسة على فريضة الحجاب:

    إنّ القول إنّ فريضة التزام الحجاب داخل الكنيسة, يلزم منها من باب أولى إلزام المرأة بالحجاب خارجها؛ ليس اجتهادًا إسلاميًا مُسقَطاً على النصرانيّة, وإنّما هو قول أعمدة الكنيسة وآبائها؛ فإنّه كما قالت الناقدة ((جويس إ. سالزبوري)) ((Joyce E. Salisbury)): ((كان شعر المرأة رمزًا وتعبيرًا عن جانبها الجنسي ونوعها, وهو ما جعل آباء الكنيسة يقولون دائمًا إنّ على النساء أن يغطّين رؤوسهن.)) وقرّرت الباحثة ((دي أنجلو)) ((D’Angelo)) أنّ: ((المفسّرين (للكتاب المقدس) منذ ترتليان كانوا يرون أنّ بولس يقرّر أنّه لا بدّ أن يُغطى رأس المرأة بحجاب؛ حتى لا يتمّ إغواء الملائكة.))
    وقد جاء في معجم : (( A Dictionary of Christian Antiquities )): ((بما أنّ التعليم الرسولي وعرف الشرق قد اعتَبَرا أنّه غير لائق بالمرأة أن تُرى برأس غير مغطّى؛ فإنّ النساء في كنائس الشرق وإفريقيا قد غطين رؤوسهن, لا فقط في المجامع, بل عامة لمّا كنّ يظهرن في الأماكن العامة.))
    وقال ((ألفن شميت)): ((طلب كلّ من آباء الكنيسة والعديد من المجامع الكنسيّة بصورة مقنّنة من المرأة المتزوجة أن تتحجّب.)).
    إنّها الحقيقة الدينيّة/التاريخيّة التي يعمل اليوم أرباب الكنائس عامة, والتقليديّة خاصة, على تغييبها عن وعي النصراني وذاكرته, والزعم أنّ الحجاب هو رمز ديني إسلامي وافد على المجتمعات النصرانيّة .. وفي التالي من الحديث تفصيل مُسْنَدٌ للأقوال

    ترتليان:

    ولد ((ترتليان)) سنة 160م وتوفي سنة 220م .. وعاش في مرحلة تكوّن معالم الكنيسة الأولى, وتشكُّلِ المفاهيم الأخلاقيّة والسلوكيّة المبكّرة .. سُمِّي بأبي الكنيسة اللاتينيّة .. كان غزير التأليف, وله كتابات في الرد على اليهود والوثنيين والهراطقة .. كما كانت له عناية خاصة بالمواضيع الأخلاقيّة وقضايا المرأة ..

    يُعدّ حرص ((ترتليان)) على إلزام المرأة بالحجاب, من الحقائق التاريخيّة الذائعة المعلومة؛ فهو القائل في كتابه: ((حول حجاب العذارى)) إنّ على العذراء أن تلبس الحجاب في الشارع كما في الكنيسة دون فارق, وقال أيضًا في نفس المؤلَّّف: كما أنّها مطالبة بالحجاب من أجل الملائكة, فهي كذلك مطالبة به من أجل الرجال حتى لا يفتنوا بها.
    ومدح في نفس الكتاب المرأة العربية لأنها تغطّي كلّ وجهها إلا عينًا واحدة: ((الإناث الوثنيات في بلاد العرب سيكنّ الحاكمات عليكن, فهن لا يغطين فقط الرأس, وإنّما يغطين الوجه أيضًا, فهن مغطيات بصورة كاملة؛ حتّى إنهن قانعات بعين واحدة غير مغطاة؛ ليتمتعن بنصف الضوء على أن يعرين وجوههن كاملة. الأولى بالأنثى أن ترى غيرها لا أن تُرى من غيرها.))
    وقال: ((غطِّي رأسكِ! إن كنت أمًّا؛ فلأجل ابنك, وإن كنت أختًا؛ فلأجل إخوتك.))
    وقال في مؤلّفه ((الإكليل)) إنّ على المرأة أن تتحجّب؛ لأنّ ذلك يتوافق مع قوانين الله ((المنحوتة في الطبيعة))؛ معتبرًا أنّ ((بولس)) كان في شأن الحجاب يقدّم القانون الطبيعي والقانون الكاشف للطبيعة. فالنواميس الكونية والشرعية تتوافق مع بعضها ولا تتنافر, والتقاؤها في فرض الحجاب على المرأة ظاهرٌ معاينٌ.
    ويفهم من كلامه أنّ النصرانيات كنّ يرتدين الحجاب في الأماكن العامة في زمانه؛ فقد قال في كتابه: ((حول الصلاة)) موبخًا النساء اللواتي يذهبن إلى الكنيسة غير محجّبات: ((لماذا تكشفن أمام الله, ما تغطينه أمام الرجال؟ هل أنتن محتشمات في الشارع أكثر من الكنيسة؟)) .. وهذا إخبار عن واقع الحجاب وإقرار له, والإقرار وجه من أوجه الموافقة والتأييد.

    كلمنت السكندري:

    ولد ((كلمنت السكندري)) سنة 150م وتوفي سنة 215م .. كان من أعظم اللاهوتيين في زمانه .. وقد تتلمذ عليه اللاهوتي البارز ((أريجن)) .. تميّز بكثرة اقتباساته من الكتاب المقدس في أطروحاته المكتوبة, وعنايته بتقديم النصرانيّة في ثوب علمي جذّاب .. كانت له عناية بالقضايا اللاهوتيّة في زمانه, كما انشغل بالتأصيل للجانب الأخلاقي للطائفة النصرانيّة الآخذة في النمو .. ألّف ثلاثة أبحاث هامة موصولة بالجانب الأخلاقي: ((Paedagogus)) و((Protrepticus)) و((Stromata)).
    كتب قديس الكنيسة ((كلمنت الاسكندري)) مؤلَّفه ((المعلّم)) ((Paedagogus)), وهو يعتبر مع كتاب ((Symposion he peri hagneias)) لقديس الكنيسة ((ميثوديوس ألمبوس)) أبرز كتابين ألّفا في القرون النصرانيّة الأولى في أمر واجبات المرأة ومقامها.
    يتكوّن هذا المؤلّف من ثلاثة كتب: تحدّث ((كلمنت الاسكندري)) في الكتاب الأوّل عن المعلّم وأصول التعليم: حبّ المعلّم للناس, وعالميّة التعليم ومكافأته وعقوبته. وخصّص الكتابين الثاني والثالث للقضايا الجزئيّة التفصيليّة, وقد عرضها في أسلوب شديد لاذع, وتطرّق فيهما إلى أمور: الأكل والشرب, والنوم, والاتباع, والنظافة الشخصيّة, والملكيّة وأمور أخرى ...
    لمّا تطرّق قديس الكنيسة ((كلمنت السكندري)) إلى قضيّة ما يجوز للمرأة أن تكشفه من جسدها, قال بصراحة, وصرامة, ووضوح: ((لا بدّ للمرأة أن تغطّي جسدها بصورة كاملة, ما لم تكن موجودة في بيتها؛ لأنّ هذا الطراز من اللباس وقور, وهو يحميها من حملقة العيون في جسدها ... وهي أيضًا بتغطيتها وجهها لا تدعو غيرها ليسقط في الخطيئة.))

    أوغسطين:

    ولد قديس الكنيسة ((أوغسطين)) سنة 354م وتوفي سنة 430م .. هو أحد لاهوتيي الكنيسة الأوائل, وأهم من ساهم في صياغة اللاهوت الكنسي, وقد امتد تأثيره على الكنائس الغربيّة منذ القرن الخامس إلى اليوم, ويعتبر من أهم روافد الفكر البروتستانتي في كتابات ((مارتن لوثر)) ..
    تحدّث قديس الكنيسة ((أوغسطين)) عن الحجاب في رسالته: ((حول العذريّة)) حيث أعلن النكير الشديد واللوم والتأنيب على من تلبس حجابًا رقيقًا أو تلفّ رأسها بطريقة جذابة للرجال, معتبرًا أنّ ذلك ينافي العفّة. وقد ورد هذا التنبيه الأخلاقي بصورة تعميميّة تنفي أن يكون خاصًا بالعذارى فقط؛ إذ جُعلت علّته العفّة, وهي واجبة على العذارى وغيرهن. وجاء النهي عن ترك احترام المواصفات الدينيّة للحجاب؛ مما يعني أنّ الحجاب فرضٌ في ذاته!
    وصرّح قديس الكنيسة ((أوغسطين)) في رسالته إلى قسيس اسمه ((بوسيديو)) أنّ الذين هم ((من العالم))-أي المنشغلين عن الآخرة بلذائد الدنيا الدانية-يبحثون عن الطريق لإرضاء زوجاتهم إن كانوا رجالاً, ويبحثن عن الطريق لإرضاء أزواجهن إن كنّ نساءً, أمّا النساء اللواتي يعملن بما أمر به الرسول[17], فإنهن يغطين رؤوسهن وإن كنّ متزوجات.
    وقرّر في مؤلّفه ((حول أعمال الراهب))–كغيره من الآباء-أنّ على المرأة أن تغطي جسدها, بما فيه الرأس؛ لأنّها ليست صورة الله, بخلاف الرجل الذي قرّر الكتاب المقدّس أنّه صورة الله؛ ليكون ذلك علّة أخرى -مع الدعوة إلى العفة-, لفرض الحجاب على النساء.

    يوحنا ذهبي الفم:

    ولد قديس الكنيسة ((يوحنا ذهبي الفم)) سنة 347م وتوفي سنة 407م .. كان رئيس أساقفة القسطنطينية .. اشتهر ببراعته في الخطابة .. كان كثير التأليف .. من أهم كتاباته, تعليقاته المطوّلة على أسفار من الكتاب المقدس .. تعتبر أقواله المحفوظة إحدى أهم المراجع المعتمدة في الكنائس التقليديّة لنصرة مذاهبها, ويكثر الاستدلال بكتاباته في مؤلّفات رجال الدين الكنيسة المصريّة المرقسيّة الأرثودكسيّة
    للقديس الكنيسة ((يوحنا ذهبي الفم)) مواعظ شهيرة, تعرّض خلالها لشرح نصّ الرسالة الأولى إلى كورنثوس 11/4-5 : ((فَكُلُّ رَجُلٍ يُصَلِّي أَوْ يَتَنَبَّأُ، وَعَلَى رَأْسِهِ غِطَاءٌ، يَجْلِبُ الْعَارَ عَلَى رَأْسِهِ. وَكُلُّ امْرَأَةٍ تُصَلِّي أَوْ تَتَنَبَّأُ، وَلَيْسَ عَلَى رَأْسِهَا غِطَاءٌ، تَجْلِبُ الْعَارَ عَلَى رَأْسِهَا))
    وقد قال في التعليق على هذا النصّ إنّ ((بولس)) لم يأمر الرجل بكشف الرأس طوال الوقت, وإنّما فقط حال صلاته, لكنّه ((أمر المرأة أن تكون كامل الوقت مغطاة.))
    وقال أيضًا في نفس الموضع: ((إذا كان حلق شعر المرأة مخز دائمًا؛ فإنّ كشفها شعرها يعدّ أمرًا يستحقّ دائمًا التوبيخ)). في تأكيد على وجوب ملازمة المرأة لارتداء الحجاب!
    وعلّق على نصّ الرسالة الأولى إلى كورنثوس 11/10: ((لِذَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَضَعَ عَلَى رَأْسِهَا عَلاَمَةَ الْخُضُوعِ، مِنْ أَجْلِ الْمَلاَئِكَةِ.)) بقوله: ((يعني أنّه ليس فقط في وقت الصلاة, وإنّما عليها أن تكون دائمًا مغطاة)).
    وأضاف في وصف شكل حجاب المرأة في تعليقه على الرسالة الأولى إلى كورنثوس 11/6؛ بأنّ على المرأة أن تكون: ((محميّة من النظر, من كلّ جهة.)), وفي ترجمة انجليزية أخرى لنفس النصّ : ((ملفوفة من كلّ جهة.)) ؛ مما يعني أنّ قديس الكنيسة ((يوحنا ذهبي الفم)) يرى وجوب النقاب على المرأة النصرانيّة!
    وقرّر في تعليقه على 1 كورنثوس 11/16 أنّ من عارض أحكام ((بولس)) -التي شرحها ((ذهبي الفم)) سابقًا-؛ فهو معارض بذلك للكنيسة نفسها.

    أمبروز:

    ولد قديس الكنيسة ((أمبروز)) سنة 337م وتوفي سنة 397م .. كان أسقفًا لمدينة ميلانو .. يعتبر من أئمة اللاهوتيين في القرن الرابع .. كان له اهتمام بالجانب الأخلاقي النصراني, بالإضافة إلى اللاهوت والليتورجيات .. من أهم مؤلّفاته : ((De officiis ministrorum)) وهو في ثلاثة كتب حول الأخلاق النصرانيّة
    تحدّث قديس الكنيسة ((أمبروز)) عن الحجاب في مؤلفه ((حول العذارى)).. ودلّت عبارته فيه على أنّه يراه إلزاميًا لكلّ النساء؛ فقد قال في لغة صارمة, محذّرة : ((هل يوجد شيء أكثر إثارة للشهوة من الحركات غير اللائقة لعرض عري هذه الأعضاء التي غطّتها الطبيعة أو أمر العرف بتغطيتها, واللهو بإطلاق النظر, وإدارة العنق, وإرسال الشعر))
    وقال في كتابه ((حول التوبة)) (( لندع العرف نفسه يعلّمنا. تغطّي المرأة وجهها بنقاب للسبب الآتي؛ وهو أن يكون احتشامها محميًا في المكان العام, وألا يلتقي وجهها بسهولة مع تحديق الشباب فيه... إذا كانت تغطّي رأسها بالخمار حتّى لا تَرى أو تُرى (ولو) عن غير قصد (لأنّه إذا كان الرأس مغطى؛ كان الوجه مغطى), فكم بالأحرى أنّه عليها أن تغطي نفسها بثوب الحشمة؛ حتى إنّها تتخذ لنفسها في المكان العام مكانًا منزويًا))

  8. #8
    تاريخ الانضمام
    30/08/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,595

    افتراضي

    توما الأكويني:

    ولد ((توما الأكويني)) سنة 1225م وتوفي سنة 1274م .. أكبر لاهوتي كاثوليكي في القرون الوسطى .. كان من أبرز الداعين إلى التعمّق في فهم تراث آباء الكنيسة[, خاصة ((أوغسطين)), وله اطّلاع واسع على أقوالهم ومذاهبهم .. دَوَّن عامة أفكاره في كتابه ((الخلاصة اللاهوتيّة)) حيث تعرّض إلى عامة القضايا اللاهوتية التي كانت تشغل أهل زمانه .. قرّر البابا ((ليون الثالث عشر)) سنة 1879م في وثيقته أنّ أفكار ((توما الأكويني)) معبّرة عن المعتقد الرسمي للكنيسة الكاثوليكيّة ..
    نقل قدّيس الكنيسة ((توما الأكويني)) الجزء الخاص بالحجاب في رسالة قديس الكنيسة ((أوغسطين)) إلى صاحبه ((بوسيديو)) –الذي ذكرناه سابقًا- دون أن ينكر معناه أو يردّ دلالته, وإنما أضاف أنّ المرأة إذا كانت تعيش في بيئة ترى وجوب الحجاب, فإنّها آثمة إن نزعته. وإذا كان العرف لا ينكر نزع الحجاب؛ فإنّ هذا العرف أي: ((غير جدير بالثناء)), وإن لم تكن هي آثمة في هذه الحال
    ولا شكّ أنّه يلزم ممّا قاله ((توما الأكويني)) تأثيم النصرانيات في البلاد العربيّة؛ لأنّهن لا يرتدين الحجاب في بيئة ترى وجوبه!
    لم تحافظ الكنيسة بعد عصر الآباء على فريضة الحجاب, ونشأت فيها الرخاوة في الأحكام المحدثة. ولمّا ظهر التيّار البروتستانتي, شنّع أعلامه على الفساد الأخلاقي المستشري في البلاد بسبب فساد البابوات, وطُرِح أمر العفّة بالنسبة للنساء من جديد, وأبرَزَ عدد من أعلام البروتستانت أهميّة العناية باللباس كمظهر نصراني جدير بالعناية, وقد كان لهذا الفكر حضور في حياتهم الخاصة, فهذه زوجة ((مارتن لوثر)) قد التزمت بارتداء غطاء للرأس حتى بعد تركها للرهبنة, وكان كبار أعلام مؤسسي المذهب البروتستانتي يكبرون فضيلة الحجاب ((كجون نوكس)), و((كالفن)) الذي قال: ((إذا سُمِح للنساء أن يكنّ كاشفات للرأس, فسيؤول بهن ذلك إلى أن يستبحن كشف كامل صدورهن, وسيقمن بعرض أنفسهن وكأنّهن في استعراض وقح, سيكنّ صفيقات إلى درجة أنّه لن يكون هناك مجال للعفّة والحياء. ))

    الحجاب في المجامع الكنسيّة:

    قرّر القانون الخامس في مجمع إيرلندي عقد في منتصف القرن الخامس ميلاديًا, بقيادة قديس الكنيسة ((باتريك)), أنّ زوجة القسيس: ((لا بدّ أنّ تتحجّب عندما تخرج من البيت.)) في مراعاة لحرمة عورة زوجة القسيس.

    الحجاب في التقليد الكنسي :

    مما يعجب له العاقل أنّ المنصّرين لا يستنكفون من التشهير بالمسلمات لتغطيتهن شعورهنّ؛ رغم أنّ هؤلاء المنصّرين أنفسهم يملؤون بيوتهم ودور العبادة التي يقومون عليها بصور ((مريم)) أمّ المسيح وهي ترتدي الزيّ الإسلامي .. مسبلة لباسها على عورتها .. فهلاّ سخر القوم, إن كانوا من أهل (العدل) و(الإنصاف), من (أمّ إلههم) التي ترتدي نفس زيّ المسلِمات؟!!
    وبالنظر في أهم الكتب القديمة التي تمثّل الأحكام التي فرضتها الكنيسة على النصارى في القرون الأولى؛ سنلاحظ بجلاء حضور (الحجاب) كفريضة ربّانية لا تعفى منها المرأة إذا تجاوزت عتبة بابها وكانت في محضر الرجال.

    الدسقولية:

    يعتبر كتاب ((الدسقولية)) أحد أهم المراجع التعبّدية والتشريعية والسلوكية للكنائس الأولى وللكنيستين الأرثودكسية المصرية والحبشيّة اليوم؛ وهو يضم –كما يزعم القوم-تعاليم عباديّة وسلوكيّة كثيرة لرسل المسيح الاثنى عشر , وقد جاء فيه إلزام المرأة بالحجاب:
    ((لا تتشبهن بهؤلاء النساء أيتها المسيحيات إذا أردتن أن تكن مؤمنات. اهتمي بزوجك لترضيه وحده. وإذا مشيت في الطريق فغطي رأسك بردائك فإنك إذا تغطيت بعفة تُصانين عن نظر الأشرار.))
    بل جاء التصريح بأمر النقاب: (( لا تستحم امرأة مؤمنة مع ذكور. واذا غطت وجهها فتغطيه بفزع من نظر رجال غرباء. )) !! وتبدو الترجمة السريانيّة أكثر وضوحًا في قولها: ((إذا كانت هناك حمّامات للنساء في المدينة أو الحي؛ فلا تذهب المرأة المؤمنة لتغتسل في الحمّامات مع الرجال؛ إذا كنتِ تغطين وجهك أمام الرجال الأجانب بغطاء العفّة, فكيف تذهبين مع الرجال الأجانب إلى الحمّامات؟))
    وجاء أيضًا في ((الدسقوليّة)): ((يكون مشيكِ ووجهك ينظر إلى أسفل, وأنت مطرقة مغطاة من كلّ ناحية.))!

    التراث الرسولي:

    كتاب ((التراث الرسولي)) هو كتاب ينسبه التقليد الكنسي إلى قديس الكنيسة اللاهوتي الروماني ((هيبوليتوس)), وتعتبره الكنيسة الأرثودكسية المصرية أحد أهم مراجعها في العبادات الطقوسية, وهو ((يتحدث عن الأحكام الكنسية, وطقوس الرسامات, والرتب الكنسية, وخدمة الافخارستيا, والعماد)) ويعكس حالها في القرن الثاني وبداية القرن الثالث.
    جاء في كتاب ((التراث الرسولي)) أنّ الحجاب الذي على المرأة أن ترتديه أثناء العبادة, لا بد أن يكون ثخينًا: ((وليس مجرد قطعة من الكتان؛ لأنّ ذلك ليس تغطية)). ويقول صاحبا كتاب ((أصول المسيحيّة)) إن الإلزام بارتداء الحجاب هنا, هو ((في كلّ وقت على الظاهر)) ؛ أي أنّه غير مخصوص بحضور القداس.

    المراسيم الرسولية:

    جاء في كتاب: ((المراسيم الرسولية)) وهو يعرف أيضًا في بعض المراجع العربيـة باسم ((الفرائض الرسولية))- ويعود إلى القرن الرابع, وتعتبره الكنيسة الأرثودكسية المصريّة أحد مراجعها التشريعية الأولى :
    ((ولمّا تكونين في الشارع, غطِّي رأسكِ؛ لأنّك بهذه التغطية ستتحاشين أن يراك المتسكّعون.))
    ((إذا أردتِ أن ترضيه (عريسك السماوي)؛ غطِّي رأسك لمّا تكونين في الشارع, غطّي وجهك لتمنعي النظرات الطائشة.))
    وجاء في هذه الوثيقة في سياق آخر في عدم السماح للمرأة أن تستحم في أماكن يوجد فيها رجال: ((فإذا كان على المرأة أن تغطّي وجهها وأن تخفيه بحشمة عن الرجال الأجانب؛ فكيف تتعرّين في الحمام أمام رجال.))

    المجموع الصفوي:

    جاء في كتاب ((المجموع الصفوي)) الذي يعدّ أحد أهم المراجع التشريعيّة للكنيسة الأرثودكسيّة المصريّة: ((إذا مشيت في الطريق فغطّي رأسك بردائك وتغطي بعفة؛ فإنك تصونين نفسك من الناس الأشرار, ولا تزوّقي وجهك فليس فيك شيء ينقص زينة. وليكن وجهك ينظر إلى أسفل مطرقة وأنت مغطاة من كلّ ناحية.)).. وعلّل ذلك بقوله: ((لئلاّ تكون سببًا في إثارة الشهوة الرديئة في من ينظر إليها؛ فتجلب عليه الخطية؛ لأنه يكون مخالفاً للوصيّة: ((من نظر إلى امرأة ليشتهيها؛ فقد زنى بها في قلبه)) (متّى 5/27) ))
    السؤال الذي يلحّ في فرض نفسه الآن هو: لماذا لا ترتدي المرأة النصرانية الأرثودكسية في مصر النقاب -أو تغطي جسدها كلّه عدا الوجه-؛ مادام الحكم بوجوب التقيّد بالحجاب قد ورد بصيغة الإلزام والجزم في التقليد المتلقى من الرسل, هذا التقليد الذي قال في تعريفه بابا الكنيسة المصرية الأرثودكسيّة ((شنودة الثالث)): ((هو كلّ تعليم وصل إلينا عن طريق التسليم الرسولي والآبائي, غير الكلام الذي ترك لنا كتابة في الكتاب المقدس, في موضوعات ربما لم تذكر في الكتاب, ولكنها لا تتعارض معه في شيء ما.)) ووصفه بأنّه: ((حياة الكنيسة, أو هو الكنيسة الحيّة))؟!! ألا يعتبر –إذن- ترك الحجاب أو النقاب من طرف النساء النصرانيات في مصر؛ هدمًا للدين, وقتلاً ((للكنيسة الحيّة))؟!!!

    ولنا أخيرًا أن نطرح سؤالاً منطقيًا لعامة النصارى: ((أيهما يوافق العقل والمنطق: قول الكاثوليك والأرثودكس إنّ الراهبة تغطي رأسها وتلبس الجلباب الواسع غير الملوّن؛ لأنّها تعتقد أنها ستكون عروس إلهها يسوع المسيح (!!!؟) يوم القيامة!!؟ أم قول المسلمين إنّ تغطية المرأة نفسها هو أمر بالعفّة لكلّ امرأة صالحة, وغايته منع افتتان الرجال بالنساء, وحراسة الفضيلة بين الناس في الدنيا؟!!))
    سؤال يحتاج إلى إجابة عاقلة.. من فتاة أو امرأة واعية!!
    إذن؛ إذا كان النصارى يزعمون الإخلاص إلى دينهم واليقين في صلاح أحكامه, فعليهم أن يعملوا بأوامر الحجاب الواردة فيه, بدل الالتفاف حوله, والتشهير بالحقّ الوارد في القرآن المجيد!!!
    وأخيراً .. أقول لكِ أيّتها المحجّبة :
    سيري لمجدكِ تحت ظل عفافِ *** وتجملي بمطارف الألطافِ
    ما الدرّ وهو مجرد عن حرزه *** بمقدر كالدّر في الأصداف
    إن ما عليه بعض اليهود والنصارى من خلاعة وسفور وتبرج ليس هو قطعأ من احكام أديانهم، وانما هو مزيج من اهواء وبدع وضلالات ابناء هذه الديانات ومدعيها زوراً وليس هذا التمرد على الاخلاق والقيم وانتشار الفساد والخلاعة هو خاص بهم كيهود أو نصارى، وانما هو من صرعات الجاهلية التي انتشرت عبر اهداف الماسونية والصهيونية وحربهما ضد المثل والاخلاق وقد عم الفساد عندهم وعند غيرهم حتى في المجتمعات التي تدعي الإسلام وتتظاهر ببعض شعائرة وعباداته وان ما يبرر توسعنا في الحديث عن الحجاب عند غير المسلمين للرد ـ كما قدمنا ـ على من توهم: ان الحجاب شأن اسلامي تفرد به الإسلام عن غيره من الديانات ولعل هذا التوهم ناشىء من شدة الضجيج والاعلام المعادي للاسلام وللمثل الإسلامية ولأن علماء غير المسلمين وكنائسهم والمتصدين فهم للشؤون الدينية تسامحوا بافراط فاهملوا كثيراً من المثل والاحكام الالهية حتى ظنّ الناس بأن ذلك هو رأي دينهم وعقيدتهم.

  9. #9
    تاريخ الانضمام
    01/07/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    7,207

    افتراضي

    رد جميل من [ توكل كرمان] اليمنية الحاصلة على جائزة السلام: كانت توكل تلقي محاضرة في جامعة اجنبية وبعد المحاضرة: سألها الصحافيون مستغربين أن لباسها لا يعكس مدى علمها [ويقصد في ذلك حجابها ]حيث [ الحجاب رمز تخلف ورجعية] فأجابتهم قائلة : إن الإنسان في العصور الأولى كان شبه عاريا ومع تطور فكره عبر الزمن بدأ يرتدي الثياب وما أنا عليه اليوم وما أرتديه هو [قمة الفكر والرقي] الذي وصل إليه الإنسان عبر العصور و[ليس تخلفا] . أما العري فهو علامة [التخلف] والرجوع بفكر الإنسان إلى [العصور الأولى].
     التوقيع 
    " وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ " (هود، 88)

    ولا عرفت سيرة التكرّم إن لم أجرّعه سمام الأرقم
    وأسقه كاس الحمام المسمم بمعرك ضنك عليه أشأم
    داجي الغيوم مطلخم ضمضم مسَّهم مزهم مهمهم
    مهزّم مزهزم مرزّم محطّم مهدم مدمدم
    مقضم موضَّم مقصَّم يهرج بالغمغام والتحمحم
    تحت سرادق الغمام الاقتم يحطم رأس الموشجي الأبكم

  10. #10
    تاريخ الانضمام
    30/08/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,595

    افتراضي

    ومن جانب آخر انما اشتدت الحملة على الإسلام والمسلمين باعتبار ان الإسلام دين متكامل أنزله الله رحمة للعالمين وخاتماً للشرائع والاديان الالهية ولأن الإسلام هو الوريث الشرعي لتراث الاديان وأحكامها والمحامي عنها والمحيي

    لسننها وآدابها... من الاندثار والتشويه والبدع التي طرأت عليها..

    فالاسلام وحملته يشعرون بالمسؤولية التامة عن صيانة الاخلاق وحماية البشرية جمعاء من كل انحراف وفساد...

    الحجاب عند العرب في الجاهلية

    كانت العرب تعتبر الحجاب علامة على علو قدر المرأة ورفعتها، ولذلك كانت الحرائر تلتزم به، وتمتنع عن السفور إلا في موارد خاصة، وقد ورد ذكر الحجاب في الشعر الجاهلي كثيراً، ومن ذلك قول ثوبة بن الحمير» في معشوقته ليلى الإخيلية»:
    وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت‏
    فقد رابني منها الغداة سفورها

    وقال عنترة بن شداد العبسي:
    وكشفت برقعها فأشرق وجهها
    حتى كأن الليل صبحاً مسفرا

    وقال النابغة الذبياني:
    سقط النصيف ولم ترد إسقاطه‏
    فتناولته واتقتنا باليدِ

    والنصيف هو الخمار الذي يغطي الوجه، وعندما سقط نصيفها حرصت على تغطية وجهها ولو بيدها، ما يعني أنها كانت ترى الالتزام بالستر لازماً لا يمكن لها أن تتخلى عنه.


    الإسلام

    الحجاب .. في الإسلام

    الحجاب .. فريضة ربّانيّة في نصوص الوحي .. ومقصودنا ((بالحجاب)) هو اللباس الذي يغطي جسد المرأة كاملاً أو مع كشف الوجه والكفّين والقدمين وهو اللباس الذي تظهر به المرأة أمام الرجال الذين لا يحرم عليها أن تتزوج منهم على التأبيد, كابن العم وابن الخال ومن لا تربطها بهم قرابة..
    وقد جاءت النصوص القرآنية في تفصيل هذا الأمر وبيان حدوده, وتقديم قواعد شرعيّة عامة؛ وما ذلك إلاّ لأهميّة هذا الأمر وتعلّقه بصميم بناء الشخصيّة الإسلاميّة للمرأة المؤمنة ..
    قال تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون}
    وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}
    ففي الآية الأولى جاء التصريح بوجوب ستر الزينة كلها، وعدم إظهار شيء منها أمام الأجانب, ولا يستثنى من ذلك إلاّ ((ما ظهر)) من الزينة .. وهذا دليل أنّ على المرأة أن ترتدي ما تستر به نفسها, ولا يستثنى من ذلك إلاّ ما ظهر.. ولم يمتد خلاف أهل العلم في أمر الزينة (الظاهرة) إلى أكثر من الوجه والكفين والقدمين!
    قال تعالى: { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } . وقد روى ((البخاري)) عن ((عائشة)) -رضي الله عنها- قالت: ((لما أنزلت هذه الآية أخذن أزورهن، فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها.)) .. وفي هذا النصّ دليل قاطع على أنّ شعر المرأة عورة؛ فقد غطت الصحابيات رؤوسهن لمّا نزلت هذه الآية, وهو فهم للآية أقرّه عليهن الرسول صل الله عليه و سلم
    قال الزمخشري

    كانت جيوبهن واسعة، تبدو منها نحورهن وصدورهن وما حواليها، وكن يسدلن الخمر من ورائهن، فتبقى مكشوفة... وكانت المرأة تضرب الأرض برجلها ليتقعقع خلخالها فيعلم أنها ذات خلخال

    وعند نزول آية الحجاب والأمر بارتداء الجلابيب التزمت نساء الأنصار بذلك، ولبست الألبسة الفضفاضة التي تستر كامل البدن، وهي المعروفة اليوم بالعباءة، وكان لونها أسود أيضاً، كما يلبس غالب النساء المتدينات اليوم.

    قالت عائشة رضي الله عنها تصف نساء الأنصار عندما نزلت سورة النور:
    وإني واللَّه ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقاً لكتاب اللَّه ولا إيماناً بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور وليضربن بخمرهن على جيوبهن»، فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل إليهن فيها، ويتلو الرجل على امرأته وبنته وأخته وعلى ذي قرابته، فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها، فاعتجرت به تصديقاً وإيماناً بما أنزل اللَّه في كتابه، فأصبحن وراء رسول اللَّه (صل الله عليه و سلم)، للصبح معتجرات كأن على رؤسهن الغربان»

    وقال الرسول عليه الصلاة و السلام : ((المرأة عورة؛ فإذا خرجت استشرفها الشيطان)). وهذا دليل على أن جميع بدن المرأة عورة؛ ومن أراد أن يستثني فعليه الدليل, ولا يعلم للمستثنين غير استثناء الوجه واليدين والقدمين .. وليس وراء ذلك مجال للزيادة ..
    وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " صنفان من أهل النار لم أرهما :...ونساء كاسيات عاريات ، مميلات ما ئلات ، رؤسهن كأسنمة البخت المائله ، لا يدخلن الجنه ، ولا يجدن ريحها ، وان ريحها من من مسيرة كذا وكذا" صدقت يا رسول الله (رواه الترمذى)
    وقال رسول الله : ((من جرَّ ثوبهُ خيلاءَ لم ينظرِ اللهُ إليهِ يومَ القيامةِ, فقالت أمُّ سلمةَ: فكيفَ يصنعُ النِّساءُ بذُيُولهنَّ؟ قال: يُرخينَ شبرًا، فقالت: إذًا تنكشفُ أقدامُهُنَّ، قال: فيرخِينهُ ذراعًا لا يزدنَ عليهِ.)) .. هذا الحديث دليل على أنّ الأصل في المرأة الستر, وقد كانت هذه الصحابيّة تخشى أن يظهر منها قدماها لحرمة ذلك .. فكيف يقال مع ذلك إنّ الإسلام لم يحدد للمرأة لباسًا شرعيًا ساترًا؟!! أو أنّه يجوز لها أن تلبس ما يظهر الركبة أو ما دونها بقليل مادام (محتشما!!) ؟!
    وللحجاب الذى قد أمرنا الله به صفات فنرى أنه ...أن يستر الجسم كله ، ألا يكون شفاف ، أن يكون فضفاض ، ألا يكون مشابها للبس الرجال.
    وأجمع العلماء على أمرين بخصوص البرقع أو تغطية الوجه :-
    الامر الاول : أجمع العلماء أنه فى زمن الفتنه لابد من تغطية الجسم كله بما فيه الوجه والكفين.
    الامر الثانى : أجمع العلماء أنه فى غير زمن الفتنه يجوز كشف الوجه والكفين مع الالتزام بصفات الحجاب الشرعى.

    شبهات حول الحجاب في الإسلام

    في زمن (إفراغ) المسلم من ماهيّته, وتسطيح وعيه, وحجزه عن الانحياز إلى دينه وحضارته, بفعل التعليم الملحد عن صراط الحقّ, والإعلام المجيّر لخدمة العالمانيين والإباحيين, ورفع النماذج الفاسدة والتائهة لتكون قدوات تشرئبّ لها أعناق النائشة ويحتذى (بهديها!) .. في هذا السياق العقدي والثقافي, أوجد المناوئون للإسلام منفذًا إلى عقول شباب الإسلام, وتخلّلوا من خلال هذه الثغرة المعرفيّة في بنائهم العلمي ليصرفوهم عن دينهم الذي هو لبّ وجودهم وجوهر كيانهم ..
    ولمّا كانت العالمانية في تضاد دائم مع الإسلام, فقد وجد المنصّرون بذلك جوًا مهيّأ وسعة ويسرًا لمشاركة (إخوانهم) العالمانيين في السعي لزعزعة الثوابت الشرعيّة والحقائق الإيمانيّة الإسلامية, رغم اختلاف مشاربهم وتباعد مذاهبهم ..
    وبدأت القنوات الفضائيّة اليوم في خدمة هذا (المشروع) والترويج له؛ فهي تجمع في برامجها (التوجيهيّة!) إلى جانب العالماني الذي يحاول أن يخفي جحده لمبدأ الوحي المنزّل -بدعوى الفهم العصري للإسلام-, المنصِّرَ صاحب الأسفار المحرّفة والأفكار المعطّلة .. كلّ يشتكي في لوعة موجوعة حزينة من (أسلمة المجتمع) و(أصوليّة المجتمع) و(تحجّر المجتمع) .. وغير ذلك من (القوالب) المألوفة من الشتائم المعروفة التي توصم بها مجتمعاتنا التي هي أبعد ما تكون عن أن تعدّ ممثّلة للإسلام, رغم ما فيها من خير متنامٍ .. فكيف لو كان العالمانيون والمنصّرون يعيشون في مجتمع تحكمه ضوابط الشريعة, ويسلك الناس فيه صراط الأحكام القويمة؟!!
    إنّ العالمانيين والمنصّرين ليسوا (هبلاً) حتى يلتبس عليهم الأمر وتأخذهم الظنون إلى أنّ مجتمعاتنا على جادة الإسلام حقًا .. وإنّما هم يسعون –من وراء خطابهم المتّقد حنقًا- إلى الحيلولة دون عودة هذه المجتمعات إلى موئلها الأوّل والأخير: (الإسلام) .. ولذلك فهم يستحييون مشاعر (الريبة) و(الرُهاب) في أنفس أضرابهم؛ وكأنّ القوم تتهددهم جحافل الإجرام, أو كأنّهم يئنّون تحت كلكل (الظلاميات) التي تنشر في آفاق أبصارهم حجب الفقر والمرض والتخلف بأسبابه وأنواعه .. إنّه استباق (للكارثة) الكبرى التي يخشونها؛ وهي انخلاع أمّتنا من ربقة الفكر الوافد الاستلابي ..فعندها سينفض الناس عنهم, وينضب ضرع (العطايا) التي يستحلبونها باسم نشر (التنوير)!!

  11. #11
    تاريخ الانضمام
    30/08/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,595

    افتراضي

    ويشكّل الحجاب الإسلامي مصدر (قلق) لدعاة العالمانيّة وإخوانهم المنصّرين؛ ذلك أنّ الفكر التغربيبي والعمل التنصيري قد ظنّا –في بداية القرن العشرين- أنّ المرأة هي أضعف مناطق المناعة في الأمّة, فهي منفذ سهل لزرع الأدواء فيها ..فبذلوا كلّ نفيس لأجل اختراق أجيال المسلمين من خلال المرأة, وأنشؤوا لذلك الجمعيات, وأقاموا لذلك المخططات طويلة النفس وقصيرة الزمن .. لكنّهم فوجئوا بعودة الفتاة المسلمة إلى دين الطهر وإدبارها عن الفتنة الزائفة التي عرضوها أمامها رخيصة, مستعصية بذلك على الذوبان في حوامض الفكر الاسترقاقي.. وهنا فقدوا اتزانهم المزيّف, ووسطيّتهم المختلقة المزوّقة, وسقطت أقنعة الخديعة, وأدبر عنهم شعارهم القديم: (حقّ الاختلاف), وأرسلوا من ألسنتهم التهم والسباب, ولم يتوانوا عن تحقير كلّ امرأة رفضت أن تشتري منهم كفن هلاكها ورَمْس فنائها.. لأجل ذلك ردّدوا شبهاتهم الطاعنة في الحجاب, والتي سنستعرضها الآن؛ لنكتشف مبلغ ظلم أصحابها وعِظم مجافاتهم للحقّ .. وهي شبهات مكرّرة, تطرق أسماعنا كلّ حين بفعل الجوّ الثقافي والإعلامي الذي يتّخذ العالمانيّة محرابًا, وقِبلة, وشعيرة, ومهوى فؤاد .. ولا سبيل لنقض هذه الشبهات إلاّ أن نعرضها كما هي على ألسنة (أهلها), ونعرّيها عن بريق الحقّ الذي تسربلت به على حين غفلة من حماة الفضيلة ..

    1. شبهة إختلاف العلماء بخصوص الحجاب

    شاع بين العالمانيين القول إنّ الإسلام لا يمنع المرأة من أن تلبس (على الموضة) مادام اللباس محتشمًا(!), وجاؤوا بالدعاوى الكثيرة الباطلة التي ترفضها وتلفظها نصوص الكتاب والسنّة. وبلغ بهم أمر الجرأة على التحريف, أن قالوا إنّ علماء الإسلام لم يجمعوا على وجوب تغطية المرأة رأسها!
    لقد اختار (بنو عِلمان) أن يزيفوا الحقيقة, وأن يسيروا على خلاف الكتاب والسنّة وإجماع الأمّة, ليحقّ عليهم وعيد الله -جلّ وعلا-بالعذاب وسوء المآل لمن خالف هذا الإجماع:
    قال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} .. فمن خالف سبيل الأمّة في إجماعها على أمر من الأمور؛ فقد شاق الرسول وأهلك نفسه بلحوق الوعيد الشديد به.
    لقد اتّفق علماء الإسلام منذ عصر الصحابة على أنّه على المرأة أن تغطّي كامل بدنها, ولم يختلفوا إلاّ في الوجه والكفّين والقدمين. وهذا الاتفاق مبثوث في كتب أهل العلم,

    2. شبهة أن الحجاب, شريعة رجعيّة

    كثيرًا ما طرق آذان المسلمات قول صارخ منتفش, ودعوى فجّة مغرورة أنّ ((مطالبة المرأة (العربيّة) بارتداء الحجاب في القرن الواحد والعشرين, حيث تطوّر العالم, وبلغ في ابتكاراته العلميّة الذروة, وتطوّر المجتمع, وأصبح أكثر انفتاحًا ونضجًا؛ لهو دعوة صريحة إلى الانتكاس والعودة إلى القرون الوسطى؛ عصور الظلام!!))

    الجواب: أولًا/ ما معنى كلمة ((رجعيّة)) التي صار يكرّرها مناهضو الإسلام, ويرمون بها من يدعون إلى الالتزام بأحكام القرآن والسنّة, بكلّ حماسة؟ كلمة ((رجعيّة)) هي تعريب للكلمة الإنجليزيّة ((reactionism)) والتي يُقصد بها الدعوة إلى العودة إلى أيّ نظام أيديولوجي أو سياسي أو اجتماعي قديم. وقد ظهر هذا الاصطلاح إبّان الثورة الفرنسيّة في وصف من كانوا ينادون بالعودة إلى النظام الملكي والإقطاعيّة, بعد إزالة الملك والإقطاعيّة من فرنسا ... ثم صار كلّ من يدعو إلى العودة إلى نظام أو منهج سابق موصومًا ((بالرجعيّة)) .. فهل ((الرجعيّة)) بمعناها الاصطلاحيّ مذمومة بإطلاق؟
    إنّ ولع التغريبيين بالاصطلاحات الغربيّة دون النظر إلى خلفياتها التاريخيّة وبيئتها التي نشأت فيها؛ قد أحدث لبسًا في الفهم وخللاً في الحكم على الواقع, قادهم إلى التناقض الفجّ والتسطيح الساذج في قراءة الواقع والتعامل الواعي والإيجابي معه. إنّ كلمة ((رجعيّة)) كحكم سلبي على موقف أو مذهب, تحمل في داخلها مخزونًا معرفيًا متصلاً بحبل سُرِّي بالثقافة السائدة في الفكر الغربي الرافض لكلّ ثابت إنساني حيث تتبدّل القيم و(تتطوّر) بتبدّل الزمان! إنّ إدانة ((الرجعيّة)) تعني إدانة كلّ حقيقة نازلة من السماء أو نابعة من اجتهاد بشري سليم, قُدِّر لها أن توجد في يوم من أيام (الماضي) .. ويترتّب على ذلك القول إنّ كلّ القيم الجميلة التي تبنّاها أجدادنا, وكلّ الأفكار الرائعة التي نافحوا عنها؛ يجب تجاوزها لأنّها من الماضي .. فكلّ ((ماضٍ)), هو (فكر مرفوض) لا يجوز (الرجوع) -أو (الدعوة إلى الرجوع)- إليه, دون النظر في حقيقة قيمته ومبلغ صوابه! هذه هي حقيقة تهمة ((الرجعيّة)) وذاك أصلها في منبتها الأوّل .. فهل يقبل العاقل من صاحبها تهمته لصاحبة الحجاب؟!! وهل كلّ دعوة للعودة إلى القديم هي دعوى مدانة مرذولة؟!! إذن .. ((الرجعيّة)) ليست تهمة تخشاها صاحبة الحجاب؛ لأنّ ((الرجـعيّة)) قد تكون إيجـابيّة أو سلبيّة, تبعًا لصلاح الأمر الذي يعمل المرء على ((الرجوع)) إليه؛ فإذا كانت الرجعية هي العودة إلى الصالح من الأفكار والأفعال, فنِعمّ الرجعيّة هي! وإذا كانت الرجعيّة هي العودة إلى القبيح والمشين من الأفكار والأفعال, فبئس الرجعيّة هي.

    3. شبهة أن الحجاب امتهان لكرامة المرأة

    يقولون (إنّ الإسلام يمتهن المرأة ويحطّ من قدرها ويسومها من كأس الصَغار صنوفًا؛ حتى إنّه يرى أنّها عورة تستقذر العين النظر إليها؛ فلا بدّ أن تمنع عن أعين الرجال!!!))
    الجواب:
    أولًا/ ما هي كرامة المرأة التي يخشى المعترض أن تُهدر إن لبست المرأة الحجاب؟!!
    هل كرامتها التي يجب أن تصان, هي إثبات حقّها في أن تتعرّى, وتكشف مفاتنها, وتخاطب غرائز الرجال بلغة الإثارة؟!
    هل صميم كرامتها هو في أن تشغل وقتها في التزيّن والتعطّر واللهاث وراء (تقليعات) التسريحات والفساتين؛ حتى تلوي أعناق الرجال في الطرقات والمحلاّت العامة؟!
    هل لبّ كرامتها هو في أن تُختزل في لحمها وألوان ثيابها؟!
    هل عين كرامتها هي في نضارة شبابها التي ينتشي بها الباحثون عمّا يفتن العيون؟!
    عن أيّة كرامة يتحدّث المعترض؟!
    أين كرامة إنسانيّة المرأة؟!
    أين شرف عقل المرأة؟!
    أين قيمة المرأة الأم؟!
    القضيّة عند هؤلاء, لا تخرج عن اثنين .. إمّا ترديد ببغائيّ لما يقوله الدسّاسون دون وعي ..! أو عمالة عن وعي وتدبير!
    لقد ظلّ هؤلاء الذين يدّعون نصرة المرأة, يحاربون الحجاب على أنّه يقمع حقّ المرأة في الاختيار, ويجبرها على أن تفعل ما لا تريد .. ولمّا أعلنت فرنسا عدوانها على الحجاب بمنع البنت التي تغطّي رأسها بقطعة قماش من طلب العلم في المدارس والجامعات ولو أقسمت لهم بالذات المقدّسة والأيمان المغلّظة أنّها ترتدي الحجاب عن قناعة ويقين وحبّ, سكت دعاة (حريّة) المرأة وحقّها في (الاختيار) .. فأين إذن ذهبت (كرامة المرأة) التي يدافعون عنها ويدفعون عنها-بزعمهم- عدوان (الظلاميين)؟ أليس حقّ المرأة عندهم في أن تغطّي رأسها جزءًا من كرامتها الآدميّة .. أم أنّ كرامة المرأة لا تلتقي مع (الستر), وإنّما هي فقط موصولة (بالعري)؟!!
    ولمّا كان الصِرب يقتلون النساء المسلمات في كوسوفا, ويذبحونهن بعد اغتصابهن بصورة جماعيّة أمام أولادهن .. وبعضهن قد فتحت بطونهن, ووضعت فيها أجنّة كلاب .. أين كان عندها من يدافعون في بلادنا عن (كرامة المرأة) المنتهكة –بزعمهم- من الحجاب الإسلامي؟!!
    هل ارتداء المسلمة الحجاب, هو أمر (يغتال) كرامتها .. في حين أن اغتصاب المرأة الواحدة من العشرات هو أمر فيه نظر, لأنه لا يكاد يخدش من قيمتها شيئًا؟؟!
    بأيّة حجّة –بربّكم- تتحدّثون ؟
    حقّ المرأة في أن تغطّي جسدها هو أمر يسقط كرامتها .. واستعمالها في إعلانات الشامبو, والصابون, وإطارات السيارات, وشفرات الحلاقة, ومعجون الأسنان, وأدوات المطبخ, باستثارة أعين الرجال إلى مفاتنها من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها .. هو أمر لا يمسّ من كرامة المرأة شيئًا؟!!!
    ما هذا الميزان المنكوس!
    ستر المرأة جسدها, هو أمر ينال من كرامتها .. واسترقاق بنت الثامنة عشرة ربيعًا, بأن تُجبر على (ريجيم) قاس حتّى لا يتجاوز وزنها كذا رطلاً, ولا يتعدّى مقاس خصرها كذا سنتمترًا .. ولا يبلغ طول وعرض كذا وكذا .. حتّى تثير إعجاب الناظرين إليها وهي تلبس الملابس الشفافة على ركح عرض الأزياء الجديدة .. ذاك أمر لا ينال من كرامتها شيئًا!!
    إنّ كرامة الأنثى لهي في أن تُربّى صغيرة في كنف أسرة صالحة, على الحقّ والخير .. وتتزوّج من الرجل المؤمن البرّ .. ويُحرس أبناؤها من غوائل الفساد .. وهي في أثناء كلّ ذلك تنهل من فيض العلم النافع, وتدعو الناس إلى العمل الصالح!
    إنّ كرامة الأنثى لهي في أن تمنع من أن تُفتن .. وألاّ تتخذ أداة للفتنة!
    إنّ كرامة المرأة لهي في أن تعبد ربّها على بصيرة .. لا أن تساق إلى الهلاك في الآخرة تحت شعار حقّها في كشف عوراتها!
    ثانيا/ هل حققت النماذج الغربيّة للمرأة الكرامة التي رفعت قيمتها, وحققت لها سعادتها؟

  12. #12
    تاريخ الانضمام
    30/08/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,595

    افتراضي

    أجيب بلغة الأرقام: تخبرنا إحدى المكاتب الرسميّة الأمريكيّة في إحصائيّة لسنة 2007م حول الوظائف التي شغلتها المرأة في الولايات المتحدة الأمريكيّة سنة 2007م, أنّ:
    96.7% ممن يعملون في وظيفة (سكرتير) وإعانة إدارية, نساء!
    75,6% من المحاسبين في المحلات, نساء!
    74% من النوادل في المطاعم, نساء!
    93% من موظفي الاستقبال, نساء!
    68,5% من موظفي خدمة الزبائن, نساء!
    89,2% من الخدم وعمال النظافة, نساء!
    92,9 من مصففي الشعر والتجميل, نساء!
    ثالثا/ إنّ من يُسأل بحقّ عن موقفه النفسي من الحجاب: أهو مقبرة لآدميّته أم معراج لإنسانيّته, لهي المرأة نفسها, لا أن تلقّن المرأة ما (يحسن!) بها أن تقوله على ألسنة الليبراليين والمنصّرين.. وهاهي المرأة المسلمة تشهد في إحصائيّة قامت بها منظمة غربيّة (The Gallup Organization) تحت عنوان: ((ماذا تريد النساء: الاستماع إلى أصوات النساء المسلمات)) في سنة 2005, لغير ما أراد القوم منها .. فقد ثبت في هذه الإحصائيّة التي شملت 8000 امرأة في ثماني دول, أنّ الحجاب والنقاب لم يعتبرا من مظاهر الظلم كما يقول التغريبيون عندنا. واختار جلّ النساء المستفتَيات القول إنّ أكثر ما يسوؤهنّ من الحضارة الغربيّة هو الفساد القيمي والتحلّل الأخلاقي.
    إنّ النزعة العدوانيّة نحو الحجاب باعتباره علامة امتهان للمرأة، ليست إلاّ إحدى إفرازات الجهل والخضوع لأنماط التفكير (المصنّعة) و(المعلّبة) التي تفرضها وسائل الإعلام الخاضعة لمؤسسات (مؤدلجَة) ذات برنامج (مدفوع الأجر)

    4. شبهة أن الحجاب تزمّت بغيض

    ((الحجاب تزّمت, وتعصّب, وتكلّف في اللباس, وتضييق على النفس, وإمعان في السير في مضايق الحرج والإعنات ..!!)) .. هكذا لسان من يعادون الحجاب .. وينصبون له لواء البغض .. فهل لكلامهم رصيد من صواب ..؟ وهل يستحقّ شيئًا من الاعتداد ..؟
    الجواب:
    أولًا/ قد قيل: ((الحكم على الشيء, فرع عن تصوّره)) والحكم على الشيء دون تصوّره؛ باطل محض .. والحكم عليه بتصوّره على غير حقيقته؛ تجانف عن الحقّ!
    الصورة في حقيقتها, بعيدًا عن التجميل أو التحقير والتشويه هي: فتاة مقبلة على ربّها, قرأت قرآنها وسنّة المعصوم المبلّغ عن خالقها؛ فوجدت أنّ الإسلام يأمر المرأة بالحجاب, ويدعوها إلى أن تغطي مفاتنها بالحدود التي رسمها الشرع, وتبتعد عن أماكن اللهو والفساد, ولا تخالط الرجال .. ثمّ هي بعد ذلك, تأخذ من حلال الدنيا ما تريد, وتلبس في بيتها وأمام زوجها ما تشاء من رائق وبديع, وتتجمّل في محافل النساء باللباس الجميل والحليّ بلا نكير, مادام ذلك لا يفتح للفتنة والكِبر والرغبة في الشهرة سبيل .. قد فُتِّحت لها أبواب الأخذ من موارد النعمة, ولم تمنع في هذا المساق إلاّ من اللباس الذي يثير غرائز الرجال .. فأين التزّمت وأين التشدّد..؟!
    إنّ ما فاه به المعترض من عباراتٍ مجّانيّة للنكير على المحجّبات, لا تحمل من ثقل الحجّة شيئًا؛ بل هي مثقلة بأوضار الحيف في استكناه حقيقة الحجاب وواقع أثره على المرأة التقيّة!
    ثمّ إنّ هذا المُنكر على من تسبل لباس العفّة على جسدها, قد سيطر على عقله ما اختاره الغرب من أنماط تفكير وسلوك؛ فهو لا يرى المرأة إلاّ في مجامع الاختلاط واللهو والعبث, ولا تروق له إلاّ وهي تتأبّط شهواتها, وتنثر سهام الفتنة في خلواتها وجلواتها .. هو لا يراها مقبلة على صلاة, ولا سابحة بين موج كتاب, ولا صادعة بالحقّ في مقام بلاغ!
    إنّه إسقاط لنمط الحياة الغربي على واقع المرأة المسلمة .. ولكنّهما لا يلتقيان, قد عَظُمَ البرزخ فلا يجتمعان .. ولمّا علم المنكر أنّ الجمع بين التراب والتِبر محال؛ قاده فكره إلى أن يمحو من المسلمة معالم كيانها, حتى توافق (القالب) الغربي الذي يريد أن يغتالها!
    ولو أنّ هذا المعترض كان مبصرًا منصفًا؛ لحاكم النمط الغربي إلى معايير الاعتدال والنضج العقلي, لكنّه لم يفعل ذلك, وإنّما اختار أن يدفع المرأة المسلمة أن تسفل في قدرها بأن تخرج من خدرها, لا لتصنع خيرًا؛ وإنّما لتسفح ماء (الآدميّة) المكرّمة, على (مذبح) نهمة الرجال الجامحة .. ولمّا رفضت صاحبة الحجاب الاحتجاب عن نور الطهر؛ رماها الرامي بالتزمّت والتكلّف في مجانبة الحلال الزلال .. فهلاّ أخبرنا عن أيّ حلال يتحدّث, وما هي الطهارة التي منها قد مُنعت!
    ثانيا/ إنّ الغرب الذي يرضع المعترض من حليب فكره, لا يرى في المرأة النصرانيّة التي توارت خلف حجاب الأديرة, ومنعت نفسها من أطايب الحياة؛ طمعًا في حلم ساذج شنيع المعالم؛ وهو أن تكون يوم القيامة عروس المسيح (إلهها) و(خالقها!!) بزعمها (!!).. لم ير فيها مجرمة ولا خائنة لشهوات طبعها .. وإنّما هي عنده امرأة قد اختارت من اللباس وأمور المعاش ما وافق فكرها .. أمّا عندنا, وقد فتح الشرع لأبواب الملاذ كلّ باب, ما لم تقد إلى فساد, فقد رميت المرأة بنصال التشدّد والتكلّف ..!!
    فكيف يستقيم الحال, وتعتدل الصورة في عقل لا يستشنع الرهبنة القائمة على تعذيب النفس وجلدها بسياط الحرمان, ويستقبح مع ذلك تغطيةً للحمٍ, لا تمنع خيرًا, ولا تحرم من نعيم لا يستغنى عنه؟!
    ثالثا/ لا شكّ أنّ عامة من يقول إنّ الحجاب هو نوع من التزمّت الصرف, يزعم –في الظاهر؛ حتّى لا يتّهم بالانحراف العقائدي- أنّ الإشكال ليس في الحشمة ولا في التديّن, وإنّما الاعتراض منصرف إلى المبالغة في التباعد عن مظان الفتنة, والتحرّز من مسالك الغواية.
    ووجه الخطأ في هذا المقام هو أنّ المنكر على الحجاب باعتباره تزمّتًا, قد أهمل (مصدر) الحكم على الشيء بالاعتدال والتفريط؛ وهو النصّ الشرعي .. فالتزمّت هو فعل يتضمّن المبالغة في ترك المباحات .. والشرع وحده هو الذي يحدّد بصورة نهائية المباح من الممنوع .. ولمّا كان الأمر كذلك؛ وجب استنطاق نصوص الشرع للحكم على الحجاب على أنّه التزام بواجب, أم تكلّف وتزمت لم ينزل به الله سلطانًا!
    وبالنظر في نصوص الوحي؛ وجدنا أنّ الحجاب فريضة شرعيّة محكمة لا يردّها مسلم البتّة, ولا يرتاب في ذلك من فقه من دين الله شيئًا .. وعندها تسقط دعوى تزمّت المحجّبات؛ لأنّ فعلهن موافق لأمر صاحب الشرع جلّ وعلا؛ فلم يمنع مباحًا, ولم يضيّق واسعًا!
    رابعا/ إنّ القائل إنّ الحجاب تزمّت لم يدرك من حقيقة الحجاب شيئًا؛ وإنّما غُمّ عليه بفعل اتّخاذ الواقع (مصدرًا للفكر) لا (موضوعًا للفكر)!
    إنّ هذا المعترض قد نظر فيما حوله؛ فرأى أنّ التغريب والعالمانيّة والحداثة وما بعدها, كلّها قد أنشأت مظهرًا في اللباس له خصوصيّة ومقاس .. ولأنّ هذا المعترض يميل إلى الحكم على ما يبدو من السطح, دون أن ينزع إلى الغوص في العمق؛ فقد ظنّ أن واقع بلادنا هو الذي يفرض أشكال اللباس التي تناسبه وتتساوق مع أنماطه الحياتيّة ومعاييره الجماليّة .. وهو عين الخلل في التفكير!
    إنّ الواقع موضوع للتفكير والحكم والتغيير, وليس هو أصلٌ لمعرفة الحسن والقبيح .. إنّنا مطالبون بأن نغيّر الواقع حتّى يوافق أفكارنا الصائبة, ولسنا مطالبين بأن نجعل أنفسنا عرضة لتقلّب الواقع, وتغيّر أنفس الناس, وتحكم أهوائهم في أفكارهم ..
    إنّ عبارة ((التزمّت)) هي عبارة حمّالة أوجه, لا يمكن ضبط معناها إلاّ بتحديد معيار نعرف به الاعتدال والتطرّف, والرخاوة والشدّة, والانضباط والانفلات .. وإذا غيّرت (المعيار)؛ تغيّر حكمك على الوسط والأطراف, والحقّ والباطل, والهدى والضلال ..
    خامسا/ إنّ الفعل الذي يجب أن يدان باعتباره تزمّتًا, هو حرمان المرأة من حقوقها الآدميّة, ومنعها من الملاذ الدنيويّة الضروريّة, وقبل ذلك ما يمنعها من أن تؤدّي وظيفة العبوديّة, وما يحول بينها وبين النجاح في اختبار الدنيا لتنعم بجنان الآخرة ..أمّا ما هو غير ذلك, فيخضع لمراعاة الحاجات الفرديّة والاجتماعيّة, ومصلحة الأسرة والمجتمع, وواقع البيئة .. فيُمنع الرجل من أفعال لأنّها تتعدّى على حقوق أساسيّة للمرأة والأولاد, وتمنع المرأة من حقوق لتعدّيها على حقوق أولى للزوج والولد, ويمنع الأبناء من حقوق تجور على حقوق الآباء .. وهكذا تتداخل الحقوق, وتتوسّع, وتضمر, تبعًا لتشابكها فيما بينها, وصلتها بوظيفة العبوديّة لله عزّ وجل.

    5. . شبهة أن الحجاب يمنع المرأة من التعبير عن نفسها

    يقول الرافض للحجاب: ((إنّ الحجاب, هو عدو حريّة المرأة وانطلاقها لتعبّر عن نفسها!! إنّه يجعل المرأة كخيمة متنقلّة, ويأسر جمالها ويمنعه من أن يعبّر عن حيويّة هذا الإنسان المبدع!))
    الجواب:
    من العسير –في الحقيقة- أن نتصوّر كيف يمنع اللباس المحتشمُ المرأةَ من أن تعبّر عن نفسها!!
    هل تتكلّم المرأة بلسانها أم بشعرها المجدول؟
    هل تكتب المرأة للتعبير عن نفسها بقلم الحبر الذي تملكه المحجّبة والمتبرّجة .. أم بأدوات التجميل وصفائح المساحيق؟!
    إنّ تصوّر وجه هذا الاعتراض, لهو من الصعوبة بمكان!؟
    هل تعجز المرأة التي تستر جسدها عن أن تكون مدرّسة نابهة؟! أو طبيبة عالمة؟! أو أديبة نابغة ؟! أو صحفيّة بارعة ؟!
    لماذا تختزل طاقات المرأة في شكلها الظاهر للعيون؟! لماذا تقمع طاقات المرأة الإنسانة العاقلة لصالح مظاهر زائفة قد تتقن صناعتها أتفه النساء وأكثرهن بلادة!؟
    إنّ الحجاب يدفع المرأة إلى أن تعبّر عن نفسها على أنّها إنسانة, موفورة الكرامة, والقدر, ويمنع من يعاملها من تقويمها بما تملك من جمال وجـاذبية ناتجة عن تناسق ملامحها, وتناغــم ألوان المساحيق على وجهها!

  13. #13
    تاريخ الانضمام
    30/08/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,595

    افتراضي

    إنّ الحجاب هو تعبير من المرأة على رفضها أن تكون في أعين الرجال كيانًا يوزن بالأحمال, ولا يقوّم بالأفكار والأخلاق!
    إنّ هذه الحريّة بأصولها وإفرازاتها, لتتعارض كليًا مع الفهم الإسلامي لمعنى (الوجود) وحقيقة (الاستخلاف) على الأرض .. إنّ هذه الدنيا, ممر, وليست بمستقرّ .. وهي دار اختبار, لا دار قرار .. وفيها تمتحن القلوب والجوارح, وفيها تحاسب الأنفس على الأفعال والتوارك .. فهل يصح مع ذلك أن يُردّ الحجاب لمجرّد أنّه يمنع من ممارسة هذه الحريّة بإطلاقها وتهوّرها؟!
    إنّ الجمال –كقيمة ومعيار- في العالم الذي يترك للمرأة-ظاهريًا- أن تعبّر عنه بما شاءت, لهو في حقيقته صناعة خالصة للمنتفعين من شركات التجميل وما تفرّع عنها, وهو أيضًا أسير للرجال الذين لا يرون المرأة (الصالحة) إلاّ (لحمًا غضًا) و(ألوانًا صارخة ساحرة) .. ثم تتلاشى (المرأة), فلا وجود لها خارج القوالب الجماليّة (المصنوعة) ..
    إنّ هذه المصانع التجاريّة, وتلك الشهوات الرجاليّة الأنانيّة النهمة, لهي في الحقيقة من ترسم للمرأة الرافضة للستر, معاني (الحريّة) ومقاييس (الجمال), فإن سلكت هذه المرأة غير الطريق الذي رسم لها, واختارت غير ما اختاروا لها؛ فسيسقطونها, لأنّها لا تملك من إرادتها شيئًا ..فالحرية ما اختاروه لها, والجمال ما رضوه لها.. فأين اختيارها الذاتي؟! وأين حظّها الصميمي من الحرية؟!
    إنّ الأنوثة –هنا- ليست إلاّ مُنتَجًا (صناعيًٍا) خاضعًا لرغبات الطالبين .. والطالب هنا هو (الرجل) الذي (تصنع) له المؤسسات التجاريّة (رغباته) و(نزواته), ومنها (جمال الأنثى) المطلوب, وهو (جمال) سريع التغيّر, تجاوز الأنماط (العتيقة!) التي كانت تركّز على الألوان وأنواعها وإشراقها, والشعر وتصفيفاته وطوله, إلى أن (يتصرّف) اليوم في جسد المرأة (إضافة) و(حذفًا) في صورة مهينة للقيمة الآدميّة لهذه الأنثى، لا تزيدها إلا خَسْفًا!

    5. شبهة أن الحجاب في القلب

    يردّد المبغضون للحجاب من العالمانيين والمنصّرين أنّ الحجاب الحقيقي هو (حجاب القلب), وليس هو (مجرّد) قطعة قماش (تلقى) على الرأس!
    الجواب:
    هذه الشبهة سائرة على كثير من الألسن, ولا يخفى عل منصف بطلانها, بل وتناقضها الشنيع .. والردّ من أوجه:
    أولًا/ إنّ الإسلام يقود المرأة إلى أن تعلم أنّها ليست مجرّد (أداة للمتعة) بل هي (إنسان) موفور الاعتبار الأدبي, والحظ الإنساني في الاحترام .. وإنّ المسلمة العاقلة تعلم أنّ مَن يلحّ عليها أن تنزع حجابها بدعوى الحريّة؛ إنّما هو يريد أن يتلصّص بعينيه الآثمتين على لحمها المغطّى, وأنّ رغبته في تجريدها من ستر العفّة ولباس الحشمة, لم تنبع إلاّ من حرصه على التنفيس عن الشهوة المتأججة في صدره, وإن كان يُلبس دعواه ثوب النصح والرغبة في (تحرير) المرأة من الظلم والقهر!!!!
    إنّ الذي يدعو المرأة إلى السفور, لا يراها في الحقيقة في غير مقام الصاحبة والعشيقة.. أمّا ذاك الذي يدعوها إلى الستر؛ فليست هي في ذهنه إلاّ أمًا أو أختًا أو ابنة .. جزء من كيانه, وقطعة من روحه.. لا يرى نفسه إلا نصيرًا لها, يؤذيه أن تُعامل كدمية ملوّنة جوفاء؛ يلهو بها اللاهون, ثمّ يلقون بها إلى سلّة المهملات إذا ذهبت ألوانها بعوامل الزمن القاسي!!
    ثانيا/ إنّ الحجاب ليس قطعة قماش تضعها المرأة على رأسها, وإنما هو غطاء مسبل, ونهج في الكلام والمعاملة والإحساس متقن .. إنّه منظومة عقدية وسلوكيّة وشعورية ..
    ثالثا/ يبدو أنّ الذي يتحدّث عن الحجاب وأنّه مجرّد قشرة, وأنّ الحجاب الممثّل للعفّة هو في القلب فقط, يؤمن أنّ طهر الباطن لا يلزم أن يلتقي مع طهر الظاهر .. أمّا نحن فنرى أنّ طهر الظاهر لا بدّ أن يقترن بطهر الباطن؛ فهما متلازمان لا يفترقان, متّصلان لا ينفصمان.. فإذا غطت المرأة رأسها, ولم تصلح باطنها؛ فإنّها ليست في الإسلام بذات دين, وإنما هي منافقة تخادع الناس وتخدع نفسها قبل ذلك!!
    إنّ العفّة, ليست في القلب فقط, بل هي في القلب والجسد.. ولا يمكن أن تكون في القلب مع فساد الجوارح!!
    أيستطيع المخالف أن يزعم أنّ الرجل قد يكون طاهر القلب, لكنّه لصّ يسرق وينهب, أو زان يعتدي على أعراض الناس, أو كذاب يخادع من أمّنوه؟!!!
    إن قال لا يلتقي طهر القلب مع فساد العمل؛ فكذلك نقول: لا تكون عفّة القلب مع كشف المرأة لما أمر الربّ سبحانه بتغطيته!
    إنّ العفّة, نبتة عظيمة؛ أصلها وجذرها في القلب, وثمرتها بادية على الجوارح!!
    وإنّ من فسد قلبها وغطّت جسدها, فإنّما هي تضع ثمارًا مزيّفة لم ترتوِ من نهر الطهر الجاري في قلبها!
    رابعا/ لماذا تكون المرأة المحجّبة التي تعصي ربّها في الخلوات, حجّة على الحجاب؟!!
    إنّ الحجاب هو دليل ظاهر على العفّة إن لم يخالطه فعل قبيح نراه بأعيننا .. أمّا الباطن وحقيقة القلوب فلا يعلمهما إلا الله جلّ وعلا .. وهو نفس قول النصارى في الراهبات مثلاً؛ إذ هم يرون الرهبنة دليلاً ظاهريًا على العفّة, وليس هناك من سبيل لمعرفة باطن الراهبات غير النظر في أعمالهن..
    إنّ من عُلِم أنّها ترتدي الحجاب, لكنّها تأتي أبواب الفساد؛ فتلك منافقة ذات وجهين, وليس العيب في لباسها, وإنما في أنها لم تلتزم بقية الأحكام التي ترتبط بالحجاب ارتباطًا عضويًا لازمًا ..
    إنّ العيب الذي يطال من ترتدي الحجاب وتأتي أبواب الفساد, هو نفس العيب الذي يطال من يؤدّي الصلاة ولا ينتهي عن كثير من أبواب الحرام! فلماذا يعاير الحجاب إذا وُجدت (محجّبة) تحتال على الشرع, ولا تعاير الصلاة إذا وجد (مُصَلٍّ) غير ملتزم بعامة تعاليم دينه؟!!
    سادسا/ إنّ قضية المسلمة هي أنّ الحجاب سبيل إلى العفّة, فلا تشغل نفسها بالنظر إليه على أنّه دليل على العفّة .. إنّ غايتها هي أن تمنع بفعلها أسباب الفتنة ودواعيها, لا أن تبحث من خلال لباسها عمّن يقول عنها إنّها عفيفة ..!
    سابعا/ الغاية الأولى للحجاب, هي منع الرجل من الافتتان بالمرأة؛ وبالتالي فإنّ القول إنّ حجاب المرأة هو في القلب, يغدو بلا معنى؛ لأنّ الحجاب ليس مجرّد رمز بلا وظيفة, أو شكل بلا مضمون فاعل, وإنّما وظيفته تغطية مفاتن المرأة حتّى لا يتسلل الهوى الشيطاني إلى قلب الرجل, ويسوقه إلى الزنى وتوابعه.
    ثامنا/ إن مّما ألفته الأذن في هذا السياق قول البعض إنّ من النساء من لا ترتدي الحجاب, لكن لا يستطيع أحد من الرجال أن ينال منها (شيئًا) .. وهذا قول من غرائب ما يطرق الأذن؛ إذ إنّ هذه المرأة التي تركت الحجاب قد قدّمت إلى الرجال الذي يتبعون أعينهم (لحوم النساء), ما أرادوا أصلاً!!! وهل الزنى (بمعناه المألوف) هو فقط المقصود!؟؟ إنّ الزنى كما أخبرنا الرسول يكون بِالعَين أيضًا؛ فقد قال: ((والعينان تزنيان وزناهما النظر))..فكيف تكون من رفضت الحجاب لباسًا, قد منعت الرجال مما يريدون, وهي التي بذلت لهم ما فيه يرغبون!؟؟ وهل الملابس الضيقة إلاّ (أداة زنى!) .. وهل الملابس القصيرة إلاّ (أداة زنى)! .. وهل المساحيق الفاقعة, والروائح الفائحة, والتسريحات العاصفة, إلاّ من أسباب زنى العين؟!
    ثمّ .. لماذا نفصل الأسباب عن مسبّباتها, والنهايات عن مقدماتها؟!!
    هل الزنى والاغتصاب هو عمل عفوي يقفز إلى الذهن دون محرّكات أو دواع؟!!
    ألا تعلم المعترضة أنّ البلاد التي تشيع فيها إباحية اللباس في الشارع والإعلام, هي أكثر البلاد التي تعاني حالات الاغتصاب, رغم صرامة القوانين الزاجرة التي أنزلها المشرعون على من أتى هذا الفعل؟!!
    ألا تدري المعترضة أنّ البلاد التي التزمت عامة نسائها بالحجاب, هي أقلّ البلاد من ناحية نِسب الاغتصاب؟!!
    ألم تقرأ المعترضة أنّ الدول التي كانت تحكم بالإسلام منذ قيام دولة الإسلام في المدينة المنوّرة إلى سقوط دولة الخلافة, كانت لا تكاد تعرف جرائم الاغتصاب!!؟
    وهل الاغتصاب إلاّ فعل نفس احتقنت الشهوة فيها بفعل الضخ الإباحي في لباس النساء, وملصقات الشوارع, ومرئيات التلفاز ..؟!!
    إنّ النظرة بريد الزنى .. والشاعر يقول:
    كل الحوادث مبداها من النـظر *** ومعظم النار من مستصغر الشرر
    كم نظرة فتكت في قلب صاحبها *** فتك السهـام بلا قوس ولا وتر
    والمرء ما دام ذا عين يقلــبها *** في أعين الغيد موقوف على الخطر
    يســرّ مقلته ما ضر مهـجته *** لا مـرحبًا بسرور عاد بالـضرر
    وقال الاخر:
    وكنت متى أرسلت طرفك رائـدًا *** لقلبك يومًا أتعبتـك المنـاظر
    رأيت الذي لا كلـّه أنت قــادر***عليه ولا عن بعضه أنت صـابر
    قال الإمام ((ابن قيّم الجوزية)): ((أمر الله تعالى نبيه أن يأمر المؤمنين بغض أبصارهم وحفظ فروجهم، وأن يعلمهم أنه مشاهد لأعمالهم مطلع عليهايَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُور)، ولما كان مبدأ ذلك من قبل البصر؛ جعل الأمر بغضّه مقدمًا على حفظ الفرج، فإنّ كل الحوادث مبدؤها من النظر، كما أن معظم النار من مستصغر الشرر، تكون نظرة.. ثم خطرة.. ثم خطوة.. ثم خطيئة، ولهذا قيل: من حفظ هذه الأربعة أحرز دينه: اللحظات، والخطرات، واللفظات، والخطوات.))

  14. #14
    تاريخ الانضمام
    30/08/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,595

    افتراضي

    إنّه لا يمكننا هنا أن نتحدث بصورة غرّة عن (تحضّر) الرجل الذي يبصر بعينه دون أن تتحرّك كوامن شهوته؛ لأنّ ذلك من قبل الفصل التعسفي للسنن النفسيّة والعصبيّة في الرجل .. وليس معنى كلامي القول بجبريّة الانفعال الجنسي عند الرجال إلى درجة الوقوع في الزنى والاغتصاب, وإنما قصدي أنّ هذا الانفعال هو ردّ فعل عفوي في الجهاز العصبي للرجل, وليس له أن يمنعه من (التنفيس المؤذي) إلاّ بأن يصرّف شهوته في الموضع الحلال, أو أن يكبت دواعي الفتنة بلجام التقوى, وهو ما ليس بمتاح لكلّ الرجال؛ فأبواب الحلال قد غلّقت على البعض, وحبل التقوى قد تفلّت من البعض الآخر ..
    وأقول مع ذلك إنني لا أزعم أنّ من لم تحقق الستر المطلوب, فاقدة لكل خير. وإنما أقول إنها مقصّرة, لم تبلغ الصورة المرضيّة المطلوبة, والناس لا يدورون بين الحال الملائكيّة الطاهرة, والحال الشيطانيّة الفاسدة!! فبين هذه وتلك مراتب للمقتصد والظالم لنفسه!
    إنّ إلزام المرأة بأنّ تغطّي عورتها ليس بدعًا إسلاميًا ولا سبقًا قرآنيًا .. بل ما عندنا هو نفسه ما جاء في أسفار أهل الكتاب!!
    لم يأتِ القرآن بعد دعوات الأنبياء السابقين, ليخترع قصة (العفّة).. بل هي دعوة أعلنها أنبياء الله منذ ((آدم)) عليه السلام؛ لأنّ العفّة جزء من صميم البناء النفسي للإنسان السوي.. بل إنّ الحجاب لم يكن قاصرًا على الأمم التي فيها أثارة من رسالات الله إلى البشر, وإنما كان سائدًا حتى في الأمم التي لا تعمل بالشرائع السماوية؛ وكما يقول ((ألفن ج. شمت)): ((لمّا ظهرت المسيحيّة على الساحة, كان ستر المرأة بالحجاب واسع الانتشار في عدة ثقافات؛ وقد أظهر ((ألفرد إرميا)) في دراسته المميزة ((الحجاب من سومر إلى اليوم)) أنّ النساء في زمن المسيح كنّ يرتدين الحجاب عند السومريين والآشوريين والبابليين والمصريين واليونانيين والعبرانيين والصينيين والرومان)) ))

    أجمل ما قيل في الحجاب

    فليقولوا عن حجابي ..... لا وربي لن أبالي
    فليقولوا عن حجابي .....انـه يـفـني شـبـابـي
    ولـيـغالـوا فـي عـتابي..... إن للديـن انـتـسـابـي
    لا وربــي لـن أبـالـي..... هـمتي مثـل الجـبال
    أي معـنى للجـمــــال..... إن غــدا ســهــل الـمـنال

    فليقولوا عن حجابي ....................

    حاولوا أن يخدعوني..... صحت فيهم أن دعوني
    سوف أبقى في حصوني..... لست أرضى بالمجـــون
    لــن يـــنـالـوا مـن إبـــائـي..... إنـــني رمــز الـنـقـاء
    سرت والـتـقـوى ضـيـائـي..... خـلـف خـير الأنبيـاء
    إن لـــــي نـفســا أبـــيا..... إنــهــا تـأبــى الـدنـيـة
    إن دربـــي يــا أخـيـه..... قــدوتـــي فـيـه سـمـــيـة

    فليقولوا عن حجابي ....................

    من هدي الدين إغترافي..... نبعنا أختاه صافي
    دربــنــا درب الـعـفـاف..... فاسلكيه لا تـــــــخـافـي
    ديننا دين الــفــضـيـلـة..... لـيـس يــرضـى بـالـرذيـلـة
    يا ابـنة الديـن الجليلة..... أنـت لـلـعـلـيـا سليـلة
    باحتجابي باحتشامي..... أفرض الآن احترامي
    ســـوف أمضي للأمام..... لا أبـــالـــي بــالــمــلام

    فليقولوا عن حجابي ..................


    أكثروا من عتابي ......بعد لبس الحجاب
    بت من قولهم في ......حيرة واضطراب
    حدثوني فقــــالوا ....... مذ لبست الحجاب
    خانك السعد عودي ..... حرة كالسحابة

    كيف لي أن أزيل ...... ذا الحجاب الأصيل
    صار مني كبعضي .... صرت فيه جليلة
    لن أميط غطائــي ...... رغم مر الجفاء
    شرع ربي دليلي ....... لا هوى الأدعياء

    جائني بالورود.......ناصح ذو عود
    ربة الحسن عودي..... للهنا والسعود
    جال فكري وحار ..... تارة بعد تارة
    بت أسأل نفسي ...... هل أزيح الخمار

    من يعش في الهداية ...... لم يمل للغاوية
    ربي ثبت فؤادي ......... وامح عني الخطايا
    من أراد السعادة ....... والعلا والريـــــادة
    فليقم شرع ربــه........ وليدم في العبادة

    و يقول آخر :

    إنا سمعنا اختنا شيئا ً عجاب
    قالوا كلاما لايسر عن الحجاب
    قالوا خياما علقت بين الرقاب

    قالـو ظلاما حالكا بين الثياب
    قالوا التاخر والتخلف فى الحجاب
    قالوا الرشاقة والتطور فى غياب

    نادوا بتحرير الفتاة والفوا فيه الكتاب
    رسموا طريقا ً للتبرج لا يضيعه الشباب
    يا اختنا هذا نباح الحافظين من الذئاب

    يا اختنا صبرا تذوب ببحره كل الصعاب
    يا اختنا انت ِ العفيفة والمصونة بالحجاب
    يا أختنا صبرا تذوب ببحره كل الصعاب

    يا أختنا أنت العفيفة والمصونة بالحجاب
    يا اختنا هذا نباح لا يؤثر فى السحاب
    يا أختنا صبرا تذوب ببحره كل الصعاب

    فالجنة الماؤى ويا حسن المئاب
    والنار هات والظالمين لهم عقاب
    الله يكشف ظلمهم يوم الحساب
    إنا سمعنا أختنا شيئا عجاب
    قالوا كلاما لا يسر عن الحجاب
    قالوا خياما علقت بين الرقاب


    و صل الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين

  15. #15
    تاريخ الانضمام
    26/07/2008
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    4,177

    افتراضي

    ما شاء الله ابدعت وامتعت

    بارك الله جهودك وبارك الله في من ساعد في تثبيت مواضيعك الماتعه الجامعه


    نسأل الله ان يرفعك بهذا العمل الدرجات العلى
     التوقيع 

    أسال الله أن يدخل المشرف الذي حذف ردي ونزل الموضوع ثم أغلقه أن يدخله الجنه بغير سابقة عذاب ولا عقاب
    (صوتي) شرح متن الجزرية للشيخ محمد البهنساوي من ولاية لوى

  16. #16
    تاريخ الانضمام
    30/08/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,595

    افتراضي

    اقتباس أرسل أصلا بواسطة عمرو بن الجموح مشاهدة المشاركات
    رد جميل من [ توكل كرمان] اليمنية الحاصلة على جائزة السلام: كانت توكل تلقي محاضرة في جامعة اجنبية وبعد المحاضرة: سألها الصحافيون مستغربين أن لباسها لا يعكس مدى علمها [ويقصد في ذلك حجابها ]حيث [ الحجاب رمز تخلف ورجعية] فأجابتهم قائلة : إن الإنسان في العصور الأولى كان شبه عاريا ومع تطور فكره عبر الزمن بدأ يرتدي الثياب وما أنا عليه اليوم وما أرتديه هو [قمة الفكر والرقي] الذي وصل إليه الإنسان عبر العصور و[ليس تخلفا] . أما العري فهو علامة [التخلف] والرجوع بفكر الإنسان إلى [العصور الأولى].
    تشرفت بمرورك و ردك مشرفنا الكريم

  17. #17
    تاريخ الانضمام
    30/08/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,595

    افتراضي

    اقتباس أرسل أصلا بواسطة محب الآل والأصحاب مشاهدة المشاركات
    ما شاء الله ابدعت وامتعت

    بارك الله جهودك وبارك الله في من ساعد في تثبيت مواضيعك الماتعه الجامعه


    نسأل الله ان يرفعك بهذا العمل الدرجات العلى

    بارك الله فيك أستاذي الفاضل و تشرفت بمرورك و ردك و رفع الله درجاتك

  18. #18
    تاريخ الانضمام
    25/12/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    283

    افتراضي

    بحث جميل وطيب


    نشكرك أخي عزيز قوم على الجهد الكبير في البحث وسرد الموضوع

    ونشكر المشرف المتألق عمرو بن الجموح على تثبيات الموضوع

    اللهم حبب نساء المسلمين إلى الحجاب ورد كيد العلمانيين في نحورهم
     التوقيع 
    عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِى لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِى فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ »رواه مسلم .

    حُبُّ الصَّحابَةِ كُلُّهُمْ لي مَذْهَبٌ ... وَمَوَدَّةُ القُرْبى بِها أَتَوَسّــل
    وَلِكُلِّهِمْ قَـدْرٌ وَفَضْلٌ سـاطِعٌ ... لكِنَّما الصِّديقُ مِنْهُمْ أَفْضَـل
    وأُقِـرُّ بِالقُرآنِ ما جاءَتْ بِـهً ... آياتُـهُ فَهُوَ القَديـمُ المُنْـزَلُ
    وجميعُ آياتِ الصِّفاتِ أُمِرُّهـا ... حَقـاً كما نَقَـلَ الطِّرازُ الأَوَّلُ
    وأَرُدُّ عُقْبَتَـهـا إلى نُقَّالِهـا ... وأصونُها عـن كُلِّ ما يُتَخَيَّلُ
    قُبْحاً لِمَنْ نَبَذَ الكِّتابَ وراءَهُ ... وإذا اسْتَدَلَّ يقولُ قالَ الأخطَلُ

  19. #19
    تاريخ الانضمام
    30/08/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,595

    افتراضي

    اقتباس أرسل أصلا بواسطة الصحب والآل مشاهدة المشاركات
    بحث جميل وطيب


    نشكرك أخي عزيز قوم على الجهد الكبير في البحث وسرد الموضوع

    ونشكر المشرف المتألق عمرو بن الجموح على تثبيات الموضوع

    اللهم حبب نساء المسلمين إلى الحجاب ورد كيد العلمانيين في نحورهم

    اللهم آمين

    الشكر لك أخي الكريم على مرورك الطيب

  20. #20
    تاريخ الانضمام
    25/12/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    283

    افتراضي

    بارك الله أغي عزيز قوم على هذا الموضوع الطيب
    وندعو الله أن يرفع درجاتك في عليين للمجهد الكبير في البحث والسرد الرائع المنظم

    والشكر الكبير لمشرفنا العزيز عمرو بن الجموح على تثبيت الموضوع لأهميته
     التوقيع 
    عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِى لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِى فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ »رواه مسلم .

    حُبُّ الصَّحابَةِ كُلُّهُمْ لي مَذْهَبٌ ... وَمَوَدَّةُ القُرْبى بِها أَتَوَسّــل
    وَلِكُلِّهِمْ قَـدْرٌ وَفَضْلٌ سـاطِعٌ ... لكِنَّما الصِّديقُ مِنْهُمْ أَفْضَـل
    وأُقِـرُّ بِالقُرآنِ ما جاءَتْ بِـهً ... آياتُـهُ فَهُوَ القَديـمُ المُنْـزَلُ
    وجميعُ آياتِ الصِّفاتِ أُمِرُّهـا ... حَقـاً كما نَقَـلَ الطِّرازُ الأَوَّلُ
    وأَرُدُّ عُقْبَتَـهـا إلى نُقَّالِهـا ... وأصونُها عـن كُلِّ ما يُتَخَيَّلُ
    قُبْحاً لِمَنْ نَبَذَ الكِّتابَ وراءَهُ ... وإذا اسْتَدَلَّ يقولُ قالَ الأخطَلُ

  21. #21
    تاريخ الانضمام
    30/08/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,595

    افتراضي

    اقتباس أرسل أصلا بواسطة الصحب والآل مشاهدة المشاركات
    بارك الله أغي عزيز قوم على هذا الموضوع الطيب
    وندعو الله أن يرفع درجاتك في عليين للمجهد الكبير في البحث والسرد الرائع المنظم

    والشكر الكبير لمشرفنا العزيز عمرو بن الجموح على تثبيت الموضوع لأهميته

    و فيك بارك أخي الكريم

    و كل الشكر و العرفان لمشرفنا عمرو بن الجموح لتثبيت الموضوع

  22. #22
    تاريخ الانضمام
    29/01/2011
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    3,994

    افتراضي


    ان المسلمه كالدره وطبع الجواهر اللمعان وكل ما لمع ادخر وكذا انتى اختى كل ما تسترتى رقيتى
    بارك الله فيك دايما متميز غفر الله لك

  23. #23
    تاريخ الانضمام
    30/08/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,595

    افتراضي

    وغفر لك اختي الكريمه...

    وشكرا على مرورك..

  24. #24
    تاريخ الانضمام
    10/02/2012
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    23

    افتراضي

    قال تعالى:
    (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

    الحجاب هو نبراس المرأءة , الله يهدينا و يهديكم آلى طريق آلمستقيم ..

    ربي يعآفيك آخوي على الموضوع الآكثر من الرآئع و في ميزآن حسنآتك ان شاء الله ..
     التوقيع 

    فڪْرت ..توقيعيـــــے هنآ وش بــيڪْون
    ضحڪْہ ؟ قلم ؟ صوره ؟ آخليه فآضيـــــے؟
    آلبيت عيّآ لآ يجيـــــے معيـــــے مــوزون
    وآلصوره آڪْبر من جــڍآر آفـترآضيـــــے !
    وآلظآهر آني بترڪْه .. لجل آلهمومـ
    ولجل تفڪْيرن ڪْنت أظنه حلم فآضيـــــے.

  25. #25
    تاريخ الانضمام
    07/08/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    432

    افتراضي

    أخي الموضوع جميل ويستحق القراءه
    للأسف لم اتمكن من قراءته الآن ولكن لي عوده
    شدني العنوان واتمنى تغير كلمة الاديان السماويه

    إذ لا توجد اديان سماويه إلا دين الاسلام
    دين هو الاسلام هو الدين الذي ارتضاه الله لخلقه
    (إن الدين عند الله الاسلام)
    وأما اليهوديه والنصرانيه فلا يجوز القول أنها أديان سماويه بل هي أديان محرفه

    وأعتذر لمداخلتي

  26. #26
    تاريخ الانضمام
    07/08/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    432

    افتراضي

    أخي الموضوع جميل ويستحق القراءه
    للأسف لم اتمكن من قراءته الآن ولكن لي عوده
    شدني العنوان واتمنى تغير كلمة الاديان السماويه

    إذ لا توجد اديان سماويه إلا دين الاسلام
    دين هو الاسلام هو الدين الذي ارتضاه الله لخلقه
    (إن الدين عند الله الاسلام)
    وأما اليهوديه والنصرانيه فلا يجوز القول أنها أديان سماويه بل هي أديان محرفه

    وأعتذر لمداخلتي

  27. #27
    تاريخ الانضمام
    04/09/2008
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    591

    افتراضي

    اقتباس أرسل أصلا بواسطة goldlife مشاهدة المشاركات
    أخي الموضوع جميل ويستحق القراءه
    للأسف لم اتمكن من قراءته الآن ولكن لي عوده
    شدني العنوان واتمنى تغير كلمة الاديان السماويه

    إذ لا توجد اديان سماويه إلا دين الاسلام
    دين هو الاسلام هو الدين الذي ارتضاه الله لخلقه
    (إن الدين عند الله الاسلام)
    وأما اليهوديه والنصرانيه فلا يجوز القول أنها أديان سماويه بل هي أديان محرفه

    وأعتذر لمداخلتي
    صدقت أخي

    مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ

    وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَأوَاتِ وَالأَرْضَ، حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ،

    قلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ.

  28. #28
    تاريخ الانضمام
    30/08/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,595

    افتراضي

    شكرا أختي بنت علي على مرورك

  29. #29
    تاريخ الانضمام
    25/07/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,161

    افتراضي

    شكرا اخي على هذا الموضوع

  30. #30
    تاريخ الانضمام
    11/01/2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    796

    افتراضي


الصفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

مواضيع مشابهه

  1. احذرو الاساور المسيحية تباع في مرح لاند
    بواسطة pessimistic في القسم: سبلة السياسة والاقتصاد
    الردود: 22
    آخر مشاركة: 03/01/2012, 08:44 AM
  2. استفسار بخصوص الشغالة المسيحية
    بواسطة الكندي(1) في القسم: السبلة الدينية
    الردود: 11
    آخر مشاركة: 20/11/2011, 09:11 PM
  3. الكتب السماوية والمقدسة لدى الأسلام ومعتقدات أهل الكـتاب
    بواسطة طالب متعذب في القسم: سبلة الثقافة والفكر
    الردود: 24
    آخر مشاركة: 27/08/2011, 10:45 AM
  4. الكتب السماوية والمقدسة لدى الأسلام ومعتقدات أهل الكـتاب
    بواسطة طالب متعذب في القسم: السبلة الدينية
    الردود: 0
    آخر مشاركة: 10/08/2011, 12:57 AM
  5. الردود: 1
    آخر مشاركة: 23/01/2011, 10:59 PM

قواعد المشاركة

  • ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
  • ليس بإمكانك إضافة ردود
  • ليس بإمكانك رفع مرفقات
  • ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك
  •