رؤية النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    تاريخ الانضمام
    09/02/2010
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    1,040

    افتراضي مرض الصرع, اسبابه, وطرق علاجه

    مرض الصرع, اسبابه, وطرق علاجه

    بقلم الدكتور محمد احمد الشهاب

    هو مرض مزمن يظهر على شكل تكرار لتشنجات دماغية او اختلاجات دماغية مرض الصرع ليس اعاقة عقلية ولا مرضا نفسيا ، غير معدي ، قد يصاحب بعض امراض الدماغ وامراض اخرى ، في الماضي تم التعامل معه على انه شكل من الجنون وعولج باشكال غير مقبولة في العصر الحالي حيث عولج بوسائل الشعوذة احيانا وطرد الارواح والشياطين من جسم الشخص المصاب. بعض الاشخاص المصابين بالصرع ذوي شهرة مميزة، نابليون القائد العسكري الفرنسي المعروف وكذلك الفرد نوبل صاحب الجوائز العالمية تذكر المراجع انهم مصابون بالصرع. توصل العلماء الى معرفة مرض الصرع على اساس علمي وكيفية حدوثه واسبابه ومعالجته . مرض الصرع هو اعتلال الدماغ أو المخ حيث يحدث خلل في وظيفة خلايا الدماغ والخيوط العصبية بان يصدر عنها موجات كهروكيمائية مفاجئة تسبب خلل في وظيفتها قد تكون على شكل خلل سلوكي،اضطراب نفسي ، اضطراب حسي، فقدان الوعي أو تشنجات عضلية ، قد تكون محدودة على اجزاء معينة من الدماغ او شاملة . وتعتمد العلامات المرضية ونوع الصرع على الاجزاء المصابة وما .ينتج من خلل في وظائفها. وهذا الاضطراب مؤقت لفترة زمنية محدودة غالبا ثواني او دقائق. حدوث نوبة ليس شرط لوضع تشخيص الصرع ، نوبة واحدة قد تكون عابرة

    تختلف نتائج الاحصائيات التي اجريت في مناطق العالم المختلفة بعضها يشير الى 3 ال4 لكل 1000 نسمة

    الأسباب

    هناك عوامل كثيرة قد تؤثر في الخلايا العصبية في الدماغ أو في طريقة اتصال الخلايا العصبية بعضها ببعض وفي حوالي 65% من جميع الحالات لا يعرف سبب حدوث الصرع، وفيما يلي لبعض الأسباب

    -قد يتبع اصابة الرأس والدماغ بعد الحوادث

    -نقص بعص العناصر مثل نقص سكر الدم الجلوكوز، نقص الكالسيوم ، الماغنيسوم ، نقص الاكسجين وخاصة اثناء الولادة

    - يصاحب بعض الامراض مثل امراض الاستقلاب ، امراض خلقية

    -قد يتبع التهاب السحايا والتهاب انسجة الدماغ

    -التسمم ببعض العناصر السام

    -امراض وتشوهات الدماغ يصاحبها غالبا تشنجات دماغية مثل الشلل الدماغي ، اورام الدماغ وتشوهات نسيج الدماغ

    - رضوض عند الولادة أو ارتفاع شديد بالحرارة

    - حمل الأطفال الرضع بشكل عنيف ومتكرر وتعريضهم لاهتزازات عنيفة

    - توقف تدفق الدم إلى الدماغ بسبب سكتة دماغية أو أورام أو مشاكل بأوعية القلب



    أنواع الصرع

    كما ان الصرع انواع منه عام واخر جزئي فالصرع الجزئي يكون في منطقة معينة من الدماغ ومن ثم فان الاعراض تتغير حسب المنطقة المصابة واحيانا يصعب معرفة انها نوبة صرعية كما ان هناك ثلاثة انواع من النوبات وهي نوبات الصرع الكبير والصرع الخفيف ففي نوبة الصرع الكبير التي هي اكثر نوبات الصرع خطورة يفقد المريض الوعي فجأة ويسقط مالم يسنده احد وتتراخى العضلات وتدوم معظم نوبات الصرع الكبير لدقائق معدودة يغط المريض بعدها في نوم عميق وخلال نوبة الصرع الخفيف يشحب لون المصاب ويفقد الوعي لثوان وقد يبدو مرتبكا ولكنه لا يسقط وكثير من هذه النوبات لا تلاحظ ومعظم نوبات الصرع الخفيف عند الاطفال وفي النوبة النفسية الحركية يتصرف المريض بشكل انطوائي وغريب لعدة دقائق ويمكن ان يصاب مريض الصرع بهذه النوبة في اي وقت نهاراً او ليلاً وبعضهم يصاب بنوبات متواترة ولكن اخرين قلما يصابون بها وتحدث النوبات دونما سبب واضح ولكن الارهاق والاجهاد العاطفي يمكن ان يزيد من نسبة حدوثها وتحدث النوبة الاولى في معظم الاحيان اثناء فترة الطفولة ويصاب بعض مرضى الصرع بتلف في الدماغ ناتج عن العدوى او الاصابة او الاورام وتوجد قابلية لنقل المرض عند عائلات بعض مرضى الصرع اما حالات الصرع الاخرى فلا تشمل تلف الدماغ ولا النزوع الوراثي ولا يمكن لهذا المرض ان ينتقل من شخص الى اخر



    مالعوامل المحفزه لحدوث النوبة ؟

    قلة النوم – الإجهاد والتعب – ارتفاع الحرارة – شرب الكحول – المرض – الإمساك – اضطرابات الدورة الشهرية

    أعراض نوبة الصرع

    ‏نوبات التشنج أو الصرع العامة الثانوية Secondary generalized seizures يسبقها أحيانا حالة الهالة التي قد تشمل هلاوس سمعية أو شم روائح خيالية أو ضيقا بالبطن أو شعورا بالضغط داخل الدماغ

    ‏وتبدأ نوبات التشنج الكبرى العامة بفقدان مفاجئ للوعي، وتيبس الجسم، وقد يصبح منتصبا مثل السيخ المعدني أو قد ينحني كالقوس إلى الخلف وتحدث بعد ذلك سلسلة من حركات الارتجاف في الذراعين والساقين والجذع، مع الصر على الأسنان. بعض الناس يعانون من التبول أو التبرز اللاإرادي. وعادة ما تستمر نوبة التشنج بالكامل ما لا يزيد عن دقيقتين

    ‏وبعد نوبة الصرع، قد يشعر الشخص بالتشويش والإرهاق لعدة ساعات وقد يصاب بصداع وتنتابه رغبة في النوم. ولا يتذكر الشخص أنه أصيب بنوبة صرع، لكنه قد يتذكر نوبة الهالة التي سبقتها

    ‏إذا حدثت نوبات صرعية كبرى عديدة متعاقبة دون أن يستيقظ الشخص فيما بينها،تهدد حياة المريض ويجب الاتصال فورا بالطبيب

    ‏وفي نوبات الصرع الغيابي(والذي يحدث أكثر لدى الأطفال)، تمر لحظات (تتراوح بين عدة ثوان إلى ثلاثين ثانية)، من فقدان الوعي دون حدوث حركات شاذة للجسم. وقد يتهم الطفل بأنه يمارس أحلام اليقظة أثناء هذا النوع من الصرع لأنه يحملق بلا هدف لمدة ثوان معدودة، غير واع لما يحدث من حوله. هذا النوع من الصرع قد يمر دون أن يلحظه أحد ويحدث عدة مرات يومياً. ولا ‏يتذكر الطفل هذه النوبات

    ‏وعادة ما تبدأ النوبات الجزئية في جزء واحد من المخ، وتعتمد أعراض الحالة على موقع هذا الجزء المصاب. فإذا ظلت النوبة في هذا الجزء وحده من المخ، فإن المصاب قد لا يفقد الوعي. أما إذا لم تصب نوبات الصرع مستوى الوعي العرض الوحيد عبارة عن "نتشات" أو "اختلاجات" فإنها ‏تسمى نوبات التشنج الجزئية البسيطة

    ‏أما إذا تأثر مستوى الوعي، فإنها تصبح نوبات صرع جزئية معقدة. وقد ينتج عن هذه النوبات سلوكيات شاذة مثل الغضب، والضحك أو انتقاد ملابس الآخرين دون مبرر واضح. وكانت نوبات التشنج الجزئية المعقدة تسمى يوما ما (وهي تسمية غير دقيقة) نوبات صرع الفص الصدغي أو نوبة نفسية حركية (صرع نفسي حركي)

    التشخيص

    يعتمد تشخيص مرض الصرع على عدة محاور:

    أولا : التاريخ المرضي و الفحص السريري من قبل إختصاصي الدماغ والأعصاب من ضمنها سماع قصة ما حدث بالضبط من شاهد – غير المريض- كان موجودا وقت حدوث النوبة . ذلك لأن المريض غالبا ما يكون غائبا عن الوعي. و هي إحدى أهم الأدوات لتشخيص الصرع و نوعه

    ثانياً : تخطيط الدماغ الكهربائي

    أما الأداة الثانية لتأكيد التشخيص هي : أن يقوم الطبيب بعمل رسم كهربائي للمخ بواسطة جهاز يسجل بدقة النشاط الكهربائي للمخ وذلك بواسطة أسلاك تثبت على رأس المريض حيث تسجل الإشارات الكهربية للخلايا العصبية على هيئة موجات كهربائية ويتم تكرار هذا الإجراء لرصد نوبات المرض والموجات الكهربائية خلال نوبات الصرع أو ما بين النوبات يكون لها نمطاً خاصاً يساعد الطبيب على معرفة هل المريض يعانى من الصرع أم لا

    ثالثا:الأشعه المقطعيه والرنين المغناطيسي:و لها فائدة كبيرة في تحديد الأورام الدماغية

    كيفيه التعامل مع مريض الصرع أثناء النوبه:

    -خلال السقوط، يجب منع المريض من أن يصاب بأذي (حماية رأسه من الصدمات المحتملة)

    -خلال حركات التشنج، يجب إفراغ المكان حول المريض، وتجنب الأشياء الخطرة التي يمكن أن تضره .لهذا يمكن وضع بطانيات أوملابس علي الأرض في محاولة لتخفيف الصدمات.

    -خلال فترة الغيبوبة، يجب إبقاء المريض في وضع آمن : مدد المريض علي جانبه مع جذب الرأس بعناية قليلاً إلى الخلف للسماح للعاب بالخروج ولتمكينه من التنفس. تمديد ( أثناء الغيبوبة). ريثما يستعيد صحوته، يجب مراقبة التنفس بعناية

    -في أي وقت من الأوقات لا يجب التدخل في سير الأزمة. ويجب ألا تحول دون هزات أو حركات التشنج لأن هذا الأمر يعرضه لخطر الإصابة أو الضرر

    -لا تضع أصابعك في فم الشخص أثناء حالة التشنج، فقد تتعرض لعض شديد وهذا لن يمنع الضحية من عض اللسان

    - قم بإراحة المريض وإبلاغه عن أي إصابات.لا تحاول أن تتحكم في حركات المريض

    - لا تحاول إعطاؤه أي دواء أثناء النوبة ولا تحاول إيقاظه منها

    -تذكر دائماً أن المريض يكون بعد النوبة مرهقاً وخائفاً ... حاول أن تهدىء من روعه قدر استطاعتك

    - تذكر أن تسجيلك لحالة المريض أثناء النوبة ومدة النوبة نفسها مفيدة للطبيب المعالج

    -لا تدع الشخص إلا بعد انقضاء الأزمة. بعد الأزمة، هذا الشخص لا يزال مضطرب ومرتبك لعدة دقائق

    -مهما كانت هذه الأزمة، فمن الضروري أن استشارة طبيب الضحية لمعرفة لماذا وقعت هذه الأزمة (وقف العلاج، التعب، وتعاطي الكحول ...)

    عندما يستيقظ المريض، ثمة دلائل تؤكد الصرع

    - غالبا المريض لا يتذكر الأزمة

    - قام بقضم لسانه

    - حدث له تبول

    العلاج

    يتم علاج الصرع بعدة طرق أهمها العلاج بالعقاقير المضادة للتشنج،ونادراً ما نلجأ للجراحة كعلاج للنوبات الصرعية المتكررة

    والعلاج بالعقاقير هو الخيار الأول والأساسي . وهناك العديد من العقاقير المضادة للصرع . وهذه العقاقير تستطيع التحكم في أشكال الصرع المختلفة . والمرضى الذين يعانون من أكثر من نوع من أنواع الصرع قد يحتاجون لاستخدام أكثر من نوع من أنواع العقاقير ذلك بالرغم من محاولة الأطباء الاعتماد على نوع واحد من العقاقير للتحكم في المرض . ولكي تعمل هذه العقاقير المضادة للصرع يجب أن نصل بجرعة العلاج لمستوى معين في الدم حتى تقوم هذه العقاقير بعملها في التحكم في المرض كما يجب أن نحافظ على هذا المستوى في الدم باستمرار

    أدوية الصرع

    هناك عدة أنواع من أدوية الصرع،ودائما يصف الطبيب العلاج المناسب لنوع الصرع،ولكن قد يضطر في بعض الأحيان لاستخدام أكثر من نوع من العقاقير. وأدوية مرض الصرع يجب استخدامها بانتظام ودقة ، واستخدامها بطريقه غير منتظمة يؤدي إلى الفشل في التحكم بالصرع،ويستخدمها المريض في معظم الأحيان لعدة سنوات ولحسن الحظ فإنه لا توجد لها أعراض جانبية خطيرة إلا في حالات نادرة،كما أنها لا تسبب التعود أو الإدمان

    العلاج الغذائي لمرض الصرع

    أغلب النوبات الصرعية من الممكن علاجها عن طريق استخدام الأدوية الطبية المضادة للتشنج . وهناك نوع من الغذاء يسمي " الغذاء الكيتوني " وهو نوع من الغذاء يحتوى على نسبة عالية من الدهون ونسبة منخفضة من السكريات ، وهو يستخدم كعلاج للأطفال الذين يعانون من النوبات الصرعية المتكررة وهذا النوع من العلاج يحتاج إلى نظام غذائي دقيق وصارم ومن الصعوبة الاستمرار فى استخدامه لأنه يتطلب وزن وتقدير كل نوع من الطعام الذى يستخدمه الطفل . كما أن هذا النوع من الغذاء غير صحي لأنه يحتوى على كميات كبيرة من الدهون وكميات قليلة من السكريات وذلك قد يؤدى إلى ارتفاع نسبة الكوليسترول فى الدم وزيادة القابلية لسرعة النزف وانخفاض مستوى السكر بالدم وحدوث حصوات الكلي وبالرغم من أن هذا النوع من النظام الغذائي لا يعتبر من الخطوط الأولى فى العلاج إلا إنه قد يكون مفيد جداً فى بعض الحالات التى لا تستجيب للعلاج الدوائي أو الحالات التى لا تتحمل الآثار الجانبية لهذه العقاقير

  2. #2
    تاريخ الانضمام
    09/02/2010
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    1,040

    افتراضي

    اضافه..
    الصرع بين الميثولوجيا والطب- 1

    بقلم الدكتور حكمت فريحات

    الصرع من الحالات المرضية التي تشغل بال الناس وتثير اهتمامهم ، ليس بما يكتنف هذه الحالة من غموض في اسبابها واعراضها وعلاجها ، وما تحاط بها من هالة وقدسية وما يحاك حولها من اساطير وخرافات فحسب . بل وبما يترتب عليها من مضاعفات ونتائج سلبية على المريض الى حد الرفض الاسري له ، وعلى الاهل من عناء ومشقة ونفقات مالية وجهد حثيث في التعامل مع الابن المصاب بالصرع .

    تعريف :

    الصرع ليس مرضا بحد ذاته ، بل هو عرض من اعراض امراض اخرى تصيب الدماغ (المخ ). ويمكن ان نعرفه على اساس فسيولوجي واساس سريري :

    فسيولوجيا :

    الصرع عبارة عن عملية تفريغ كثيف (شديد) سريع مفاجئ ، متناوب وموضعي للعصبونات ( الخلايا العصبية ) الموجودة في المادة السنجابية (الرمادية ) في قشرة الدماغ ، فموضع الخلل موجود في هذه المنطقة ، ولا يوجد اي مبرر او دليل على وجوده في اي مكان آخر خارج المادة الرمادية للدماغ .

    اما سريريا فالنوبة الصرعية عبارة عن اضطراب نمطي ومتقطع في المزاج والعواطف والوعي اوظائف الحركية والادراكية والحسية ناجمة عن التفريغ العصبوني المذكور آنفا .

    البدايات :

    الصرع معروف منذ العصور القديمة ، وكان يطلق عليه اسماء عديدة منها :

    "داء هرقل " لان الامبراطور الروماني كان مصابا به وكذلك اطلق عليه اسم "الداء الالهي "والداء المقدسي" والداء الهابط ونظرا للدهشة المفزعة التي كانت تنتاب الشخص الذي يشاهد ما يجري للمصاب بنوبة الصرع فقد اطلقوا عليه اسم إبلبسياوهي كلمة اغريقية تعني "المسكة او الصرعة" ، ومن الاسماء التي اطلقت على الصرع : ام الصبيان ، النقطة القرينة ، التكريزة والشمرة ، واطلق عليه الرومان اسم " داء الكوميشيا " ( والكوميشيا هي اجتماع شعبي واسع يتم فيه مناقشة امور الدولة السياسية والاقتصادية والقانونية والاجتماعية ، فهو يشبه مجلس الامة حاليا ) وذلك بسبب انفضاض الاجتماع وهلع الحاضرين عند حدوث نوبة صرعية لاحد الحاضرين للاجتماع ( الكوميشيا).


    إن اول ذكر صريح ورد في قانون حمورابي في القرن الثامن عشر قبل الميلاد ، حيث نص على ان من اشترى عبدا وثبت انه مصاب بالصرع خلال شهر من شرائه فيحق له ان يعيد العبد الى صاحبه ويسترد الثمن الذي دفعه ، وكان الصرع يتصف بالاسطورية والخرافية ، فيعزوه الناس لاسباب ميتافيزيقية ( غيبية) وكانوا ينظرون للمصاب بالصرع نظرة تجمع بين التقدير والاحترام من ناحية وبين الخشية منه من ناحية اخرى بسبب اعتقادهم ان رأس المصاب استوطنته روحا ذات قوة خارقة ، وهي قد تكون روحا ربانية او روحا شيطانية وهذا ما اعطى المصاب بالصرع الهيبة والخشية والقدسية ، وكانوا يعزونه مرة للاله وتارة للشيطان واحيانا للريح او الاشباح ، ويقولون للمريض مسكون اومركوب من جن او شيطان او روح شريرة دخلت الى المخ ، حتى ان بعض المصادر العلمية تقرر ان الثقوب الموجودة في الجمجمة وجدت ليخرج منها الشيطان ، وحتى القرن التاسع عشر الميلادي ظل الناس بمن فيهم الاطباء يعزونه لاسباب تتعلق بالنزوات والشهوات " كالاستنماء " ( العادة السرية ) والافراط في ممارسة العلاقات الجنسية وتعاطي الدخان ، وعلى العموم القيام بأي عمل لا اخلاقي . ويعتبرونه نوبة عصبية ونوعا من " الجنون" ويصنفه الاطباء من ضمن الامراض العصابية وهي جزء من الامراض العقلية ، وما زال الخلط بين الصرع والامراض العقلية سائدا في الاوساط الشعبية حتى يومنا هذا ، ففي الجزائر مثلا يصف الناس نوبة الصرع حسب شدتها باسماء تدل على هذا المعنى للصرع ، فيقولون :

    - يطيح : إذا كانت الوبة مجرد فقدان للوعي

    - يكرز : إذا كانت النوبة فقدانا للوعي مصحوبا بتشنجات

    - مقرون ( القرينة) : إذا صاحب فقدان الوعي اضطرابات في المزاج والسلوك .

    وكان الطبيب والعالم الاغريقي ابقراط الملقب " ابو الطب " قد نفى عن الصرع صفة الالهية والقسية ، فقال بأن الصرع لا يختلف عن الامراض الاخرى في شيء وفي ان الاسباب التي تسببه هي اسباب طبيعية وليست روحية . ثم جاء الطبيب والعالم المسلم ابو بكر الرازي ليقرر في كتابه " الحاوي " ان اسباب المرض إنما توجد في المخ ، فكتب يقول :"الصرع تشنج يعرض في جميع البدن إلا انه ليس بدائم لان علته تنقضي سريعا، وما ينال فيه الاعضاء التي في الرأس من جميع الجسد من المضرة يدل على ان توالد العلة إنما هي في الدماغ . وبهذا الكلام الواضح يكون الرازيٍ ققد حدد سبب المرض الحقيقي وأنه سبب مادي ، طبيعي يصيب المخ ، فيكون قد سبق العالم الاوروبي جاكسون الذي عاش في أواخر القرن التاسع عشر وافترض وجود بؤرة الصرع في الدماغ .

    الوبائية :

    الصرع بنتشر عند جميع الامم والاعراق ويصيب الناس في جميع الاعمار بدء من الشهر الأول من العمر ومرورا بالطفولة والشباب والكهولة والشيخوخة ، ولكنه ينتشر بين الأطفال اكثر من الشباب لأسباب تتعلق بقابلية الوراثة وضعف المناعة وبالتلي إصابتهم بالأمراض الفيروسية والجرثومية وكذلك الإضطرابات الإستقلابية والتشوهات الخلقية ، ونقص الاوكسجين والشد على الرأساو الشفط بسبب عسر الولادة ، وكذلك تأخر نضوج الجهاز العصبي ، ثم يزداد في مرحلة الشيخوخةبسبب كثرة الامراض التي تصيب كبار السن مثل اورام الدماغ ، والإحتشاء الدماغي ، وضمور الدماغ وهو يصيب الذكور اكثر قليلا من الاناث ، وتشير الأدبيات الطبية ان 50% من الحالات تظهر قبل سن العشرين من العمر ، ولكن أظهرت دراسة أجريتها أنا شخصيا في المستشفى الجامعي في مدينة قسنطينةبالجمهورية الجزائرية سنة 1981 على 42 حالة أدخلت المستشفى أن مانسبته 75%من الحالات هي لأشخاص تتراوح أعمارهم مابين 1-20 سنة ، وجاءت هذه النتيجة متوافقة مع دراساتأجريت في فرنسا في تلك الفترة .

    أنواع الصرع :

    هناك تصنيفات عديدة لنوبات الصرع ، ولكن حتى لا ندخل في تفاصيل لا تناسب غير ذوي الإختصاص فإننا نرى أن نكتفي بذكر التصنيف المقبول عالميا والذي وضعته الجمية العالمية لمكافحة الصرع والذي يصنف النوبات حسب كونها موضعية أو منتشرة عامة ، ويقسمها الى نوعين رئيسيين كل نوع منهما يشتمل على أنواع فرعية اخرى ، وهما:

    اولا : النوبة العامة : وهي تشمل جميع الجسم وقد تكون كبيرة ومظاهرها شديدة ومتنوعة ، وقد تكون أقل شدة وأهم علاماتها فقدان عميق للوعي إلى جانب علامات أخرى ، وقد تكون مجرد فقدان بسيط للوعي ، وهي تشمل جانبي الجسم ولا يوجد فيها أعراض بؤرية .


    ثانيا : النوبة الجزئية وهي إما أن تكون بسيطة أومعقدة ، والبسيطة يكون فيها الوعي سليما ، وتظهرفقط علامات حركية أو حسية او عضوية او تلقائية فتكون مصحوبة بمزاج وسلوك مضطرب وانخفاض في مستوى الوعي وتلقائية وعادة ما تظهر في الفص الصدغي .

    اولا : النوبة العامة : أهم أنواعها هما :

    الداء الكبير التوتري – الرجفاني والداء الصغير .داء الشدوة أو الغياب .

    أ - الداء الكبير التوتري – الرجفاني (الرمعي) ، عادة يظهر هذا الداء في العقد الثاني من العمر و 90%من النوبات تحدث بعد الاستيقاظ من النوم في أي ساعة من اليوم ، وكذلك وقت الاسترخاء مساء ، وعادة تسبق النوبة مرحلة قبلية تدعى مرحلة الانذار ولكنها هنا غير موجودة فلا يشعر المصاب بعلامات تنذره بدنو حدوث النوبة وهي تمر بثلاث مراحل

    أ – مرحلة التوتر او التصلب : تبدأ النوبة بصرخة شديدة تحدث بسبب انقباض الحنجرة وعضلات التنفس والحجاب الحاجز وفتحة المزمار ، ويفقد المريض الوعي ، ويسقط بشدة بشكل مفاجئ على الارض ، وتحدث التشنجات التي تنتشر الى كل الجهاز العضلي الإرادي ، فتتمدد الاطراف وتتصلب ويتوقف التنقس ويزرق لون الوجه وتشخص العينان لأعلى ، وتتسع الحدقتان ولا تستجيبان لأي منبه ، ويصتك الفك السفلس على الفك العلوي وغالبا ما يحدث عض اللسان والشفتين ، ويمتلئ الفم باللعاب الذي يظهر على شكل زبد ورغوة ، وكذلك يحدث التبول اللاإرادي بسبب انقباض المثانة وأحيانا يحدث التبرز وتستمر هذه المرحلة من 25 -30 ثانية .

    ب- المرحلة الرجفانية او الاهتزازية ( الرمعية ) : تبدأ هذه المرحلة بشهقة تشنجية ، ويتغير لون الوجه من الأزرق الى المحتقن ، ويكون معرضا لخطر الإختناق ، وتحدث حركات إهتزازية في جميع أنحاء الجسم فتتحرك يداه ورجلاه ، ويتقلب على ظهره وبطنه وجوانبه ويحاول النهوض ولكنه يسقط ثانية وتستمر هذه الحالة من دقيقة ونصف الى دقيقتين تنتهي بالإرتخاء العضلي .


    ج – مرحلة الغيبوبة : بعد انتهاء المرحلة الإهتزازية يحدث للمريض ارتخاء تام في جميع عضلاته فيسهل التنفس ، ويدخل في غيبوبة عميقة تستمر من 10 – 15 دقيقة وقد تتحول الى نوم عميق لعدة ساعات ليسيقظ بعدها وهو لا يعلم ولا يشعر بأي شيء مما حدث له . وفي بعض الحالات تظهر على المصاب حالات ذهانية أهمها ما يظهر من آليات حركية بعد النوبة حيث يحاول النهوض ويتعلق بأي شيء في متناول يده ، ويتفوه بكلمات متقطعة المفاصل غير مكتملة وغير مفهومة ولا يتعرف على أحد ممن حوله وهي غيبوبة ذهولية تمتد من دقائق الى ساعات، ومن علاماتها كف الادراك وصعوبة الكلام والنسيان الرجعي .

    2- الداء الصغير او الغياب او السرحان :

    عبارة عن نوبة من فقدان الوعي البسيط غير مصحوب بتشنجات ولا رجفان وتبدأ بأن يصفن المريض فجأة ، ويحدق ببصره للامام او الأعلى فيبدو على هيأة سرحان ، او شدوه ويتوقف عن اداء العمل الذي كان يؤديه. وقد يحتفظ المصاب بهيئته التي هو عليها ويمكن أن يستمر أو يتابع العمل الذي كان يؤديه بصفة آلية ودون شعور ، فمثلا قد ينتقل من الكلام الواضح الى التمتمة المفككة ، وإذا كان يعزف موسيقى يستمر في دق لوحة مفاتيح الآلة الموسيقة بدون انتظام وتستمر هذه النوبة من 5 – 15 ثانية ، ويكون المريض في حالة تشبه الإغماء او الخفوت ، وينهي النوبة بابتسامة سطحية لا معنى لها ولا يتذكر شيئا مما حدث معه ، وفي بعض الحالات قد يشحب لوت الوجه ويعلك ويتمتم بعبارات غريبة ويقوم بحركات عضعضة دون ان يشعر بشيء من ذلك . وفي 30 %من هذه الحالات تختفي النوبات نهائيا عند عمر 15 سنة وقد يرافق هذه النوبات ما يعرف بالمتعادلات النفسية أو السبورات الصرعية ، وتسمى المتعادلات لمفاجأتها وطابعها الاستطرادي وشببها للأعراض التحذيرية الشبيهة بالعرض الأولى للصرع ، والسلوك الشديد العنف ، فقد يرتكب المصاب جريمة قتل فظيعة ولا يعلم عنها شيئا سوى شعور غامض بأنه قد فعل شيئا ما ، فمثلا أحد المرضى ركب أثناء النوبة سيارة أجرة وقتل سائقها وألقى الجثة داخل السيارة وقادها وعاد بها الى منزله ، فدخله وترك السيارة أمامه ، وعندما حضر رجال الشرطة كان يقف على الشرفة يبتسم كأنه يرشدهم على نفسه . ومن أبسط المتعادلات النفسية أن يستمر المريض في أداء العمل الذي كان يعمله قبل بدء النوبة – رغم فقدانه للوعي – بطريقة غير صحيحة ، فمثلا إذا كان يمشي فإنه يتابع سيره في نفس الاتجاه الذي يقصده لكنه لا يصل الى المكان المقصود ، وإذا كان يكتب فإنه يستمر في الكتابة ولكن كلمات وألفاظ وعبارات غير مترابطة ولا تؤدي الغرض ، ومن المتعادلات النفسية حلات الرؤى الشفقية التي منها غفوة الصرع وهي آلية تجولية يقوم فيها المصاب بالسفر من مكان الى آخر مع القيام بشراء تذاكر السفر والذهاب الى محطة القطار أو موقف الباصات والتحدث الى المسافرين ، ولما تنتهي النوبة ويجد نفسه في هذا المكان لا يعرف لماذا هو هنا .

    3- النوبة العامة التصلبية :

    وهي حدوث الدور التصلبي دون ان يتبعه الدور الارتجاجي مع بقاء نفس المراحل الذكورة في النوبة التصلبية – الارتجاجية ، وما بعد النوبة أخف من الأولى

    4- النوبة العامة الارتجاجية :

    وفي بعض الحالات يحدث الدور الارتجاجي دون ان يحصل الدور التصلبي مع بقاء نفس المراحل ، وكذلك ما بعد النوبة أخف وأقصر

    5- النوبة الارتخائية أو اللا تصلبية :

    تتصف بارتخاء عضلات الجسم جميعها بشكل مفاجئ بسبب تثبيط الحزم العصبية الحركية الشوكية – الشبكية فلا يقوى المصاب على الوقوف قيسقط على الارض لفترة وجيزة جدا لا تتعدى بضع ثوان قد يحصل فيها فقدان للوعي .

    6- النوبة اللا حركية :

    وهي تشبه النوبة الارتخائية ولكن دون فقدان للوعي ودون اية حركات عضلية .

    يتبع في الحلقة القادمة متابعة الحديث عن النوبات الصرعية الجزئية البسيطة منها والمعقدة ، وكذلك الحالة الصرعية العنيدة ثم نتحدث عن تفريق النوبة الصرعية عن غيرها من الامراض التي تتصف بفقدان الوعي أو السقوط على الارض ، وكذلك نتحدث عن أسباب الصرع في مختلف مراحل العمر

  3. #3
    تاريخ الانضمام
    09/02/2010
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    1,040

    افتراضي

    اضافه..
    الصرع بين الميثولوجيا والطب- 1

    بقلم الدكتور حكمت فريحات

    الصرع من الحالات المرضية التي تشغل بال الناس وتثير اهتمامهم ، ليس بما يكتنف هذه الحالة من غموض في اسبابها واعراضها وعلاجها ، وما تحاط بها من هالة وقدسية وما يحاك حولها من اساطير وخرافات فحسب . بل وبما يترتب عليها من مضاعفات ونتائج سلبية على المريض الى حد الرفض الاسري له ، وعلى الاهل من عناء ومشقة ونفقات مالية وجهد حثيث في التعامل مع الابن المصاب بالصرع .

    تعريف :

    الصرع ليس مرضا بحد ذاته ، بل هو عرض من اعراض امراض اخرى تصيب الدماغ (المخ ). ويمكن ان نعرفه على اساس فسيولوجي واساس سريري :

    فسيولوجيا :

    الصرع عبارة عن عملية تفريغ كثيف (شديد) سريع مفاجئ ، متناوب وموضعي للعصبونات ( الخلايا العصبية ) الموجودة في المادة السنجابية (الرمادية ) في قشرة الدماغ ، فموضع الخلل موجود في هذه المنطقة ، ولا يوجد اي مبرر او دليل على وجوده في اي مكان آخر خارج المادة الرمادية للدماغ .

    اما سريريا فالنوبة الصرعية عبارة عن اضطراب نمطي ومتقطع في المزاج والعواطف والوعي اوظائف الحركية والادراكية والحسية ناجمة عن التفريغ العصبوني المذكور آنفا .

    البدايات :

    الصرع معروف منذ العصور القديمة ، وكان يطلق عليه اسماء عديدة منها :

    "داء هرقل " لان الامبراطور الروماني كان مصابا به وكذلك اطلق عليه اسم "الداء الالهي "والداء المقدسي" والداء الهابط ونظرا للدهشة المفزعة التي كانت تنتاب الشخص الذي يشاهد ما يجري للمصاب بنوبة الصرع فقد اطلقوا عليه اسم إبلبسياوهي كلمة اغريقية تعني "المسكة او الصرعة" ، ومن الاسماء التي اطلقت على الصرع : ام الصبيان ، النقطة القرينة ، التكريزة والشمرة ، واطلق عليه الرومان اسم " داء الكوميشيا " ( والكوميشيا هي اجتماع شعبي واسع يتم فيه مناقشة امور الدولة السياسية والاقتصادية والقانونية والاجتماعية ، فهو يشبه مجلس الامة حاليا ) وذلك بسبب انفضاض الاجتماع وهلع الحاضرين عند حدوث نوبة صرعية لاحد الحاضرين للاجتماع ( الكوميشيا).


    إن اول ذكر صريح ورد في قانون حمورابي في القرن الثامن عشر قبل الميلاد ، حيث نص على ان من اشترى عبدا وثبت انه مصاب بالصرع خلال شهر من شرائه فيحق له ان يعيد العبد الى صاحبه ويسترد الثمن الذي دفعه ، وكان الصرع يتصف بالاسطورية والخرافية ، فيعزوه الناس لاسباب ميتافيزيقية ( غيبية) وكانوا ينظرون للمصاب بالصرع نظرة تجمع بين التقدير والاحترام من ناحية وبين الخشية منه من ناحية اخرى بسبب اعتقادهم ان رأس المصاب استوطنته روحا ذات قوة خارقة ، وهي قد تكون روحا ربانية او روحا شيطانية وهذا ما اعطى المصاب بالصرع الهيبة والخشية والقدسية ، وكانوا يعزونه مرة للاله وتارة للشيطان واحيانا للريح او الاشباح ، ويقولون للمريض مسكون اومركوب من جن او شيطان او روح شريرة دخلت الى المخ ، حتى ان بعض المصادر العلمية تقرر ان الثقوب الموجودة في الجمجمة وجدت ليخرج منها الشيطان ، وحتى القرن التاسع عشر الميلادي ظل الناس بمن فيهم الاطباء يعزونه لاسباب تتعلق بالنزوات والشهوات " كالاستنماء " ( العادة السرية ) والافراط في ممارسة العلاقات الجنسية وتعاطي الدخان ، وعلى العموم القيام بأي عمل لا اخلاقي . ويعتبرونه نوبة عصبية ونوعا من " الجنون" ويصنفه الاطباء من ضمن الامراض العصابية وهي جزء من الامراض العقلية ، وما زال الخلط بين الصرع والامراض العقلية سائدا في الاوساط الشعبية حتى يومنا هذا ، ففي الجزائر مثلا يصف الناس نوبة الصرع حسب شدتها باسماء تدل على هذا المعنى للصرع ، فيقولون :

    - يطيح : إذا كانت الوبة مجرد فقدان للوعي

    - يكرز : إذا كانت النوبة فقدانا للوعي مصحوبا بتشنجات

    - مقرون ( القرينة) : إذا صاحب فقدان الوعي اضطرابات في المزاج والسلوك .

    وكان الطبيب والعالم الاغريقي ابقراط الملقب " ابو الطب " قد نفى عن الصرع صفة الالهية والقسية ، فقال بأن الصرع لا يختلف عن الامراض الاخرى في شيء وفي ان الاسباب التي تسببه هي اسباب طبيعية وليست روحية . ثم جاء الطبيب والعالم المسلم ابو بكر الرازي ليقرر في كتابه " الحاوي " ان اسباب المرض إنما توجد في المخ ، فكتب يقول :"الصرع تشنج يعرض في جميع البدن إلا انه ليس بدائم لان علته تنقضي سريعا، وما ينال فيه الاعضاء التي في الرأس من جميع الجسد من المضرة يدل على ان توالد العلة إنما هي في الدماغ . وبهذا الكلام الواضح يكون الرازيٍ ققد حدد سبب المرض الحقيقي وأنه سبب مادي ، طبيعي يصيب المخ ، فيكون قد سبق العالم الاوروبي جاكسون الذي عاش في أواخر القرن التاسع عشر وافترض وجود بؤرة الصرع في الدماغ .

    الوبائية :

    الصرع بنتشر عند جميع الامم والاعراق ويصيب الناس في جميع الاعمار بدء من الشهر الأول من العمر ومرورا بالطفولة والشباب والكهولة والشيخوخة ، ولكنه ينتشر بين الأطفال اكثر من الشباب لأسباب تتعلق بقابلية الوراثة وضعف المناعة وبالتلي إصابتهم بالأمراض الفيروسية والجرثومية وكذلك الإضطرابات الإستقلابية والتشوهات الخلقية ، ونقص الاوكسجين والشد على الرأساو الشفط بسبب عسر الولادة ، وكذلك تأخر نضوج الجهاز العصبي ، ثم يزداد في مرحلة الشيخوخةبسبب كثرة الامراض التي تصيب كبار السن مثل اورام الدماغ ، والإحتشاء الدماغي ، وضمور الدماغ وهو يصيب الذكور اكثر قليلا من الاناث ، وتشير الأدبيات الطبية ان 50% من الحالات تظهر قبل سن العشرين من العمر ، ولكن أظهرت دراسة أجريتها أنا شخصيا في المستشفى الجامعي في مدينة قسنطينةبالجمهورية الجزائرية سنة 1981 على 42 حالة أدخلت المستشفى أن مانسبته 75%من الحالات هي لأشخاص تتراوح أعمارهم مابين 1-20 سنة ، وجاءت هذه النتيجة متوافقة مع دراساتأجريت في فرنسا في تلك الفترة .

    أنواع الصرع :

    هناك تصنيفات عديدة لنوبات الصرع ، ولكن حتى لا ندخل في تفاصيل لا تناسب غير ذوي الإختصاص فإننا نرى أن نكتفي بذكر التصنيف المقبول عالميا والذي وضعته الجمية العالمية لمكافحة الصرع والذي يصنف النوبات حسب كونها موضعية أو منتشرة عامة ، ويقسمها الى نوعين رئيسيين كل نوع منهما يشتمل على أنواع فرعية اخرى ، وهما:

    اولا : النوبة العامة : وهي تشمل جميع الجسم وقد تكون كبيرة ومظاهرها شديدة ومتنوعة ، وقد تكون أقل شدة وأهم علاماتها فقدان عميق للوعي إلى جانب علامات أخرى ، وقد تكون مجرد فقدان بسيط للوعي ، وهي تشمل جانبي الجسم ولا يوجد فيها أعراض بؤرية .


    ثانيا : النوبة الجزئية وهي إما أن تكون بسيطة أومعقدة ، والبسيطة يكون فيها الوعي سليما ، وتظهرفقط علامات حركية أو حسية او عضوية او تلقائية فتكون مصحوبة بمزاج وسلوك مضطرب وانخفاض في مستوى الوعي وتلقائية وعادة ما تظهر في الفص الصدغي .

    اولا : النوبة العامة : أهم أنواعها هما :

    الداء الكبير التوتري – الرجفاني والداء الصغير .داء الشدوة أو الغياب .

    أ - الداء الكبير التوتري – الرجفاني (الرمعي) ، عادة يظهر هذا الداء في العقد الثاني من العمر و 90%من النوبات تحدث بعد الاستيقاظ من النوم في أي ساعة من اليوم ، وكذلك وقت الاسترخاء مساء ، وعادة تسبق النوبة مرحلة قبلية تدعى مرحلة الانذار ولكنها هنا غير موجودة فلا يشعر المصاب بعلامات تنذره بدنو حدوث النوبة وهي تمر بثلاث مراحل

    أ – مرحلة التوتر او التصلب : تبدأ النوبة بصرخة شديدة تحدث بسبب انقباض الحنجرة وعضلات التنفس والحجاب الحاجز وفتحة المزمار ، ويفقد المريض الوعي ، ويسقط بشدة بشكل مفاجئ على الارض ، وتحدث التشنجات التي تنتشر الى كل الجهاز العضلي الإرادي ، فتتمدد الاطراف وتتصلب ويتوقف التنقس ويزرق لون الوجه وتشخص العينان لأعلى ، وتتسع الحدقتان ولا تستجيبان لأي منبه ، ويصتك الفك السفلس على الفك العلوي وغالبا ما يحدث عض اللسان والشفتين ، ويمتلئ الفم باللعاب الذي يظهر على شكل زبد ورغوة ، وكذلك يحدث التبول اللاإرادي بسبب انقباض المثانة وأحيانا يحدث التبرز وتستمر هذه المرحلة من 25 -30 ثانية .

    ب- المرحلة الرجفانية او الاهتزازية ( الرمعية ) : تبدأ هذه المرحلة بشهقة تشنجية ، ويتغير لون الوجه من الأزرق الى المحتقن ، ويكون معرضا لخطر الإختناق ، وتحدث حركات إهتزازية في جميع أنحاء الجسم فتتحرك يداه ورجلاه ، ويتقلب على ظهره وبطنه وجوانبه ويحاول النهوض ولكنه يسقط ثانية وتستمر هذه الحالة من دقيقة ونصف الى دقيقتين تنتهي بالإرتخاء العضلي .


    ج – مرحلة الغيبوبة : بعد انتهاء المرحلة الإهتزازية يحدث للمريض ارتخاء تام في جميع عضلاته فيسهل التنفس ، ويدخل في غيبوبة عميقة تستمر من 10 – 15 دقيقة وقد تتحول الى نوم عميق لعدة ساعات ليسيقظ بعدها وهو لا يعلم ولا يشعر بأي شيء مما حدث له . وفي بعض الحالات تظهر على المصاب حالات ذهانية أهمها ما يظهر من آليات حركية بعد النوبة حيث يحاول النهوض ويتعلق بأي شيء في متناول يده ، ويتفوه بكلمات متقطعة المفاصل غير مكتملة وغير مفهومة ولا يتعرف على أحد ممن حوله وهي غيبوبة ذهولية تمتد من دقائق الى ساعات، ومن علاماتها كف الادراك وصعوبة الكلام والنسيان الرجعي .

    2- الداء الصغير او الغياب او السرحان :

    عبارة عن نوبة من فقدان الوعي البسيط غير مصحوب بتشنجات ولا رجفان وتبدأ بأن يصفن المريض فجأة ، ويحدق ببصره للامام او الأعلى فيبدو على هيأة سرحان ، او شدوه ويتوقف عن اداء العمل الذي كان يؤديه. وقد يحتفظ المصاب بهيئته التي هو عليها ويمكن أن يستمر أو يتابع العمل الذي كان يؤديه بصفة آلية ودون شعور ، فمثلا قد ينتقل من الكلام الواضح الى التمتمة المفككة ، وإذا كان يعزف موسيقى يستمر في دق لوحة مفاتيح الآلة الموسيقة بدون انتظام وتستمر هذه النوبة من 5 – 15 ثانية ، ويكون المريض في حالة تشبه الإغماء او الخفوت ، وينهي النوبة بابتسامة سطحية لا معنى لها ولا يتذكر شيئا مما حدث معه ، وفي بعض الحالات قد يشحب لوت الوجه ويعلك ويتمتم بعبارات غريبة ويقوم بحركات عضعضة دون ان يشعر بشيء من ذلك . وفي 30 %من هذه الحالات تختفي النوبات نهائيا عند عمر 15 سنة وقد يرافق هذه النوبات ما يعرف بالمتعادلات النفسية أو السبورات الصرعية ، وتسمى المتعادلات لمفاجأتها وطابعها الاستطرادي وشببها للأعراض التحذيرية الشبيهة بالعرض الأولى للصرع ، والسلوك الشديد العنف ، فقد يرتكب المصاب جريمة قتل فظيعة ولا يعلم عنها شيئا سوى شعور غامض بأنه قد فعل شيئا ما ، فمثلا أحد المرضى ركب أثناء النوبة سيارة أجرة وقتل سائقها وألقى الجثة داخل السيارة وقادها وعاد بها الى منزله ، فدخله وترك السيارة أمامه ، وعندما حضر رجال الشرطة كان يقف على الشرفة يبتسم كأنه يرشدهم على نفسه . ومن أبسط المتعادلات النفسية أن يستمر المريض في أداء العمل الذي كان يعمله قبل بدء النوبة – رغم فقدانه للوعي – بطريقة غير صحيحة ، فمثلا إذا كان يمشي فإنه يتابع سيره في نفس الاتجاه الذي يقصده لكنه لا يصل الى المكان المقصود ، وإذا كان يكتب فإنه يستمر في الكتابة ولكن كلمات وألفاظ وعبارات غير مترابطة ولا تؤدي الغرض ، ومن المتعادلات النفسية حلات الرؤى الشفقية التي منها غفوة الصرع وهي آلية تجولية يقوم فيها المصاب بالسفر من مكان الى آخر مع القيام بشراء تذاكر السفر والذهاب الى محطة القطار أو موقف الباصات والتحدث الى المسافرين ، ولما تنتهي النوبة ويجد نفسه في هذا المكان لا يعرف لماذا هو هنا .

    3- النوبة العامة التصلبية :

    وهي حدوث الدور التصلبي دون ان يتبعه الدور الارتجاجي مع بقاء نفس المراحل الذكورة في النوبة التصلبية – الارتجاجية ، وما بعد النوبة أخف من الأولى

    4- النوبة العامة الارتجاجية :

    وفي بعض الحالات يحدث الدور الارتجاجي دون ان يحصل الدور التصلبي مع بقاء نفس المراحل ، وكذلك ما بعد النوبة أخف وأقصر

    5- النوبة الارتخائية أو اللا تصلبية :

    تتصف بارتخاء عضلات الجسم جميعها بشكل مفاجئ بسبب تثبيط الحزم العصبية الحركية الشوكية – الشبكية فلا يقوى المصاب على الوقوف قيسقط على الارض لفترة وجيزة جدا لا تتعدى بضع ثوان قد يحصل فيها فقدان للوعي .

    6- النوبة اللا حركية :

    وهي تشبه النوبة الارتخائية ولكن دون فقدان للوعي ودون اية حركات عضلية .

    يتبع في الحلقة القادمة متابعة الحديث عن النوبات الصرعية الجزئية البسيطة منها والمعقدة ، وكذلك الحالة الصرعية العنيدة ثم نتحدث عن تفريق النوبة الصرعية عن غيرها من الامراض التي تتصف بفقدان الوعي أو السقوط على الارض ، وكذلك نتحدث عن أسباب الصرع في مختلف مراحل العمر

  4. #4
    تاريخ الانضمام
    17/05/2010
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    19,538

    افتراضي

    الله يستر

    ويشفي جميع مرضانا ومرضى المسلمين
     التوقيع 
    الحمدلله

    شعور الفرحة بـ التميز لا يوصف

    اللهمـ وفقني وحقق امنيتي عاجلاً غير آجلاً



  5. #5
    تاريخ الانضمام
    22/06/2009
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,309

    افتراضي

    شكرا جزيلا معلومات جدا قيمة
    جزاك الله خيرا
    عندي سؤال ؟
    هل التشنجات التي تظهر لثواني وراثية ؟
    هل تنتقل من جيل لجيل ؟
     التوقيع 
    ~**~ أعلل النفــس بالآمــال أرقبــــها *** ماأضيق العيش لولا فسحت الامل~**~
    آآآه… ما أجمل أن تغيّر نفسك وتنتصر عليها.. وتضحك وأنت تمرغ شهواتها في التراب، وتعلق في
    رقبتها الحبل.. ثم تجرها خلفك من عالم المستنقعات الى المجد والطهارة والعلو والرفعة..
    غيّر نفسك…

مواضيع مشابهه

  1. الناسور وطرق علاجه وأفضل مستشفى
    بواسطة ريم البدو في القسم: قسم الاستفسارات الطبية
    الردود: 14
    آخر مشاركة: 18/02/2014, 09:20 AM
  2. قيئ الرضيع ما هي اسبابه وعلاجه
    بواسطة سيح المحبيل في القسم: قسم الاستفسارات الطبية
    الردود: 10
    آخر مشاركة: 11/06/2011, 02:52 PM
  3. حقيقة المس وطرق علاجه
    بواسطة ابو مازن القاري في القسم: السبلة العامة
    الردود: 7
    آخر مشاركة: 09/06/2011, 04:45 PM
  4. مفهوم التضخم _ تعريفه- اسبابه- علاجه
    بواسطة aahals في القسم: سبلة الأوراق المالية والإستثمار
    الردود: 3
    آخر مشاركة: 29/05/2011, 11:29 PM
  5. الردود: 13
    آخر مشاركة: 08/12/2010, 03:05 PM

قواعد المشاركة

  • ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
  • ليس بإمكانك إضافة ردود
  • ليس بإمكانك رفع مرفقات
  • ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك
  •