رؤية النتائج 1 إلى 20 من 20

الموضوع: قصة مشوقة جدا

  1. #1
    تاريخ الانضمام
    25/11/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    487

    افتراضي قصة مشوقة جدا

    .




    قصة مشوقة اعجبتني احببت ان انقلها لكم وهي بلسان فتاة و لا ادري ان كانت واقعية ام خيالية



    في ربوع قرية صغيرة تظللها الجبال الشاهقة والاشجار الخضراء اليانعة كنت امضي طفولتي و حياتي المتواضعة من دون اي صخب او زحام و كم كانت احلامي صغيرة و ساذجة جدا حينها لم افكر كثيرا في المستقبل جل ما كنت افكر فيه التفوق الدراسي من اجل بلوغ الدراسات الجامعية و هكذا هي السنين و الايام تمضي سريعًا لتعلن لي عن تحقق الحلم و اكمال دراستي ما بعد الثانوية ، و هكذا كانت دراستي تمثل كل شيء في حياتي و تشغل كل تفكيري و قد كان هذا حتى وقت قريب قد مضى ، ففي ليلة صيفية حصل ما لم يكن في الحسبان و غير مجرى حياتي كلها للأبد ..!!


    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    في تلك الليلة و على غير العادة و في وقت متأخر نسبيا للزيارات طرق باب بيتنا أحد اقاربنا الذين يقنطون المدينة و التي تبعد عن قريتنا الصغيرة ليس بالمسافة الهينة و لم اكن اعر لتلك الزيارات اي اهتمام و لكن اثناء زيارتهم حصل شيء عجيب !!!


    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    كنت اسمع همسات و نظرات غريبة ترقبني و ابتسامات دعتني لاول مرة كي يساورني شيء من الفضول لمعرفة ما يحدث الا انني لم احصل الا على همهمات و ابتسامات من قبل اخواني الكبار و بعد رحيل الضيوف الذين قضوا وقتا قصير بحكم تاخر الوقت ، كنت جالسةعلى الطاولة اذاكر وحدي احدى المواد التي استعصى علي استيعابها حتى قطع تركيزي صوت طرق باب غرفتي لتدخل امي و تخبرني و تعلن لي مفاجأة لم تكن لا على الخاطر و لا على الحسبان !.!!!...............





    -انه ابن عمتك (احمد ) اتى اليوم لـ خطبتك !! " قالتها لي امي مبتسمة بعد ان اخذت وقتها في الاستعداد "

    -ومن يكون هذا احمد بعد !! " اتى الرد مني سريعًا كعادتي .. متسرعة في كل شيء يصاحبه نبرة من الغضب "

    -سأتركك كي تفكري في الموضوع و على العموم (أحمد ) لن يمانع اكمال دراستك و لن يكون عقبة في طريقك و هو شاب معروف بأخلاقه و صفاته الرائعة و ...

    -حسنًا يا أمي لدي كمًا هائل من المذاكرة ينتظرني " قاطعت أمي بأعتراض شديد لما كانت ستكمله من اسطوانات كثيرة قد تتكرر شاهدتها من قبل في كثير من المسلسلات العربية !
    -حسنًا يا ابنتي و لتتأكدي أن شخص مثل (أحمد ) فرصة قد لاتتكرر بالنسبة لك " قالتها و هي تغلق باب الغرفة بنبرة فيها شيء من العتاب لي ..


    ~~~~~~~~~~~~~~~~~


    في الحقيقة لم اكن لاكمل مذاكرتي او لالمس الكتب المكومة امامي و كنت أفكر في هذا الموضوع المزعج الذي طرأ على حياتي .. فقد كنت ارغب في التركيز على مذاكرتي و مذاكرتي فقط بشدة ... من هذا الـ ( أحمد ) الذي فجأة زج بنفسه كي يضايقني و يضايق حياتي الهادئة و التي لا تعرف سوى النهل من هذه الكتب المتراصة ... لا اظن ان الموضوع سيمضي بسلام ... على الاقل هذا ما استوحيه من كلام امي الذي يلوح في الافق و الذي قد يكون مقدمة لضغوطات اخرى قادمة ...
    لقد تضايقت كثيرا في تلك الليلة و لم انم و كنت اصب جام غضبي على هذا الفتى المغرور الذي اتى بكل بساطة كي يضايقني وكم كنت اتخيله امامي اوجه له كلمات لاذعة تؤنبه كي لا يتعرض لفتيات اخريات مثلي و ان يهتم بشؤونه الخاصة ..


    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    عند شروق الشمس في اليوم التالي تناسيت الموضوع تماما و كأنه كابوس انتهى عند بزوغ اول خيط من خيوط الضوء و كعادتي تجهزت للذهاب الى الكلية و قد كان ذلك اليوم يوما عاديا تماما لا ادري هل لانني صدقت انني ليلة الامس حلمت فقط كابوس !




    ............
    الا عند عودتي الى المنزل اظن ان هذا الكابوس ما زال يلاحقني ففي ذلك اليوم حلت علينا اختي المتزوجة ضيفة و طبعًا المناقشات الرئيسية ستكون حول موضوعي الذي طرأ من العدم و كأنه لم تعد سيرة غير سيرتي و سيرة مستقبلي الذي ظل الجميع يتقاذفونه بينهم كيفما ارادوا من دون ان يستشيروني أو من دون ان تكون لديهم فكرة انني انسانة لدي كياني و حياتي الخاصة التي اقررها و حدي من تدخل احدٍ ايًا كان !

    ~~~~~~~~~~

    نعم احيانا كثيرة اتذمر من هذا المجتمع الظالم الذي يملي باستمرار على المرأة ماذا تفعل و ماذا يجب عليها ان تكون و الغريب ان الكثيرات يتقبلن هذا الواقع كأنه قدر محتوم لا مرد له و لا تغيير مثلهن مثل امي او اختي الكبرى التي تزوجت ايضا على الطريقة التقليدية القديمة الغابرة و كاننا في العصور المظلمة .. تسآءلت متى تنتهي هذه الترسبات القديمة و يحل محل هذه الافكار ما هو عادل و ما هو منصف لمعشر النساء ...

    هكذا انا دوما يعتبرني الكثير من افراد العائلة ثائرة متمردة ... عنيدة جدا عصبية المزاج متقلبة ... لكني لا ابالي ... انا مثلما أنا .. مثلما أرغب أن أكون حرة في هذا الكون .. أحقق أحلامي التي صنعتها لنفسي من دون تدخل أحد أبدًا ..!!



    ~~~~~~~~~~


    ومثلما كنت أتوقع تماما هاهي أختي الكبرى و التي أظنها قد شمت الخبر من بعيد أتت الي كي تفاتحني في الموضوع نفسه موضوع الزواج من شخص لم أره في حياتي و لم أعرفه من هو ومن يكون و كل ما عرفته عنه انه هو ابن عمتي فقط و كل هذا كان كفيلا له بأن يحشر نفسه في حياتي و يستغل شطحات هذا المجتمع الغريب ...

    -(أحمد) شاب رائع بحق يا أميمة .. و كل المحيطين به يمدحون اخلاقه و هو فتى هاديء يختلف عن جميع اقرانه بحق .. لن تجدي مثله يا أميمة .. و أنا بدوري سألت زوجي و الذي أمضى وقت غير يسير في السؤال عنه و عن اقرانه و عن احواله فوجده من خيرة الشباب في الحفاظ على صلاته و التزامتها اليومية ... أميمة ... ما بك صامتة يا أميمة ؟ " اختي تخاطبني و كأنها ترجوني بأن يكون ردي بالايجاب "
    -لا شيء أستمع اليك و هل أنا املك غير الاستماع .. " رددت عليها غير مبالية و كأني لم أستمع الى شيء بالمرة "

    وأتت الضغوطات تباعًا علي من كل حدب و صوب الكل مسلم بفكرة أن هذا الخاطب هو قدري المحتوم و هو المناسب ، أبي ، أخي الأكبر ، بقية الأخوة الذكور ، وكأنني وقفت على ضفة شاطيء وحيدة تعصف بي الرياح الشديدة كيفما شاءت !!

    لقد تعجبت من مواقفهم التي لا يوجد لدي تفسير لها فهم جميعهم يعلمون مدى حبي لدراستي و تعلقي الشديد بها و لكنهم يلحون علي مرارًا و تكرارًا بالموافقة على الزواج الذي لم اضعه ابدا في الحسبان و لم افكر به اطلاقًا ..
     التوقيع 

  2. #2
    تاريخ الانضمام
    25/11/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    487

    افتراضي

    .............


    وحتى صديقتي المقربة التي ظننت انها تشاطرني ارآئي و توجهاتي صدمتني اليوم و هي تتمتم قائلة : صحيح يا أميمة أم انك محظوظة بصراحة ، لماذا لا تصلي صلاة الاستخارة !!
    رمقتها بنظرات غاضبة و قلت لها " مريوووم خليكي في حالك و اغلقي هذا الموضوع تمامًا .."
    لكنها لم تستسلم و استأنفت حديثها : " صحيح و الله ما الفائدة من الدراسة ، شباب لا يحصلون على عمل في وقتنا الحالي فما بالك بنا ..."
    أغلقتُ الكتاب الذي كنت أتصفحه بقوة و بعنف يوحي بعدم رضاي ..

    " خلاص أميمة ... لا تزعلي ... خلاص ما بفتح فمي بشيء بس خلاص بس الله يخليكي كملي شرح ... تراه الامتحان قرب و ما شيء وقت و انا ما فاهمة شيء ابدا من هذا الدكتور الي مسوي نفسه ابو العريف "

    هكذا اذا .. أحسست ان كل العالم ضدي ، لا احد يفهمني و بدأت أفكر في أقسى الاحتمالات ، هل أهرب ... ان غصبوني ممكن ان اهرب في ليلة العرس ... لكن لا مستحيل ابوي يغصبني على شيء لا اريده ... الايام تمضي سريعًا و الضغوط تزداد مع قرب امتحانات نهاية الفصل و تركيزي كله مشتت و لا ادري ماذا أفعل ...

    ......
    .......


    قررت أن أصلي صلاة الاستخارة ..
    و لم لا ...
    قد أكون مخطئة .. فلماذا لا أجرب .. الا انني أجد صوت التحدي بداخلي يخبرني أنه تنازل قد يتبعه تنازلت ... لا أدري اهو شيطاني و لكن كل ما اذكره اني صليت صلاة الاستخارة و لم ارى شيء في المنام تلك الليلة ..
    و صليت مرة ثانية ...

    و صليت مرة ثالثة و لم يحدث ان احلم وارى بشيء غير عادي ...

    و هكذا توقفت في منتصف الطريق حائرة ..

    مرة اخرى امي تفتح الموضوع و لكن هذه المرة غير ..
    -"برضاي عليكِ حبيبتي وافقي على ( أحمد )" .. و دموع امي الغالية تنهمر و لا ادري ما سببها .
    ارتبكت و لم اعرف ماذا اصنع ..
    -"امي الله يخليكي لا تبكي ... بس خلاص ... " اقولها و انها فعلا مرتبكة و لا ادري ماذا افعل ..

    -" نزين يا امي انا موافقة بس الله يخليكِ لا تبكي ...."

    قلتها ولا ادري كيف قلتها
    و لاادري كيف اني استسلمت في هذه الحرب الضروس بهذه السهولة !
    سقطت فجأة من ميدان المعركة ..
    و انسحبت و انا اجر اذيال الهزيمة المخجلة ..
    لقد اصبت باحباط شديد و خسرت الشيء الكثير من احترامي لنفسي التي سقطت من اول اختبار حقيقي ..
    شعرت و كأنني أحتقر نفسي .. و أن التي كنت أتفاخر بداخل نفسي ... بأنني مختلفة عن الجميع كلهم .. فما يمزيني بحق كان تمسكي بآرائي و اني لا اتنازل عنها قيد انملة ..

    .......

    ~~~~~~~~

    الرياح العاصفة الباردة تذكرني بما أوقعت نفسي فيه او في ما وقعت فيه نفسي ..
    صوت الرياح و هي تنصدم باطراف النافذة الزجاجية تبعث في نفسي شعورا جديدا من الحزن و كأنني في ميتم ..
    الى متى سأظل هكذا اندب حظي ، ما نهاية هذه الطريق ، لقد فكرت كثيرا و هداني تفكيري ان ما يحصل ليس نهاية الطريق و ما زال في المتسع تحقيق حلمي الذي حلمت به دوما وهو اكمال دراستي .. لماذا اذن الوهن و الضعف !
    سأتقلم مع حياتي و اعيشها مثلما هي و لأكن مثل طائر العنقاء الاسطوي الذي ينبعث من الرماد مرة اخرى من جديد ..
    سأواجه المواقف و لن أهرب منها مرة اخرى ..

    هنا عادت الي ثقتي بنفسي من جديد ..

    بعد هذه الزوبعة التي مرت صار امامي و في الواجهة تحديد موعد العرس ، فبعد أن اخبرت أمي بالموافقة سريعًا ما تم زف الخبر الى عائلة عريس الغفلة و الذين كانوا بالطبع ينتظرون الرد على احر من الجمر بعد انتظارهم الذي طال لقرابة الشهر !!

    في صباح احد الايام التالية أتى العريس و مع والده لتحديد موعد الذبح قصدي العرس و الشكليات الاخرى مثل المهر و الذهب و غيره من الامور المتعلقة بالزواج !

    كنت من قبل شهدت هذه الاجواء مع قريبات لي و كان كل شيء بالنسبة لي مختلف ، فكلهن يغلب عليهن الحماس للتجهيز للعرس و الملابس و يظهر في اعينهن بريق مستمر يجعلهن مثل النحلة الدؤوب التي لا تتوقف في خليتها عن العمل ، و الاتصالات من هذه و تلك مستمرة للسؤال و الاستفسار عن آخر المستجدات في عالم الاعراس و ما يصاحبها من فعاليات !
    ...

    أظن أن المناقشة محتدمة داخل المجلس ، واعتقد ان جل النقاش حول المهر تمنيت حينها ان يطلب ابي مهرا مضاعفا تعجيزيا كي يقصم ظهر هذا الشاب ... لكن تم الاتفاق بعد تدخلات من اقرباء من هنا و هناك كان قد تم حشرهم داخل المجلس للتقريب بين و جهات النظر و كأنهم داخل مباحاثات سلام شرق اوسطية و علمت ان العريس و و الده يرغبان بتحديد يوم العرس و الملكة في يوم واحد !! و هذا ما استشاطني وجعلني في قمة الغضب ومما جعلني اخبر اخي سريعا انني اريد ان اكلم والد العريس بسرعة وعلى عجل و هو بمثابة العم بالنسبة لي و الذي تجمعني جهات قرابة به اجهلها و هنا وعندما وجدت هذا العم الذي امامي فرغت فيه شحنتي الغاضبة واخبرته عن عدم رضاي عن ما هو مخطط له في جعل العرس و الملكة في يوم واحد و كانت الكلمات تتلاحق تباعا بسرعة فائق تفوق الفرنسيين تحدثا .... و اظن ان هذا العم قد يكون حدث نفسه قائلا " الله يعينك و يصبرك يا ولدي يا أحمد " وهذا ما لمحته على و جهه الذي بدت عليه ملامح الذهول و توسعت عيونه ... ثم سمعته بعد يهمهم ... و كأنه لم يملك شيئا امام هذا الموقف الغريب ..

    من بعد انقضاء جلسة تحديد العرس شعرت بشيء من الغبطة لعدم استسلامي و لفرض رأيي و ايضًا لا نني ستسنح لي فرصة كافية قبل العرس للدراسة وقد يمكنني المماطلة من جديد لتأجيل موعد العرس باستمرار !
     التوقيع 

  3. #3
    تاريخ الانضمام
    25/11/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    487

    افتراضي

    ~~~~~~~~~~


    تمضي الايام سريعا و يقترب موعد (الملكة) الذي قد تم تحديده سلفًا من قبل العائلتين و بعد موافقتي عليه طبعًا ، أتمنى ان لا تشغلني (الملكة) عن الدراسة ، لم اكن متحمسة جدا للاستعداد لحفلة( الملكة) و صدقوا او لا تصدقوا ان اختي التي تكبرني بأربعة اعوام هي المتحمسة الاولى لملكتي على الرغم من ان ملكتها قد تمت قبل شهرين او ثلاثة شهور الا انها لم تطفيء شغفها المستمر باختيار الملابس فقد اختارت هي لي فستان الملكة و بقية الملابس الاخرى و هي التي قامت بالتنسيق من اجل المكياج و غيره من الامور التي لم اكن مهتمة بها اطلاقا.....

    و يقترب الموعد اكثر و كان يعتريني شعور اجهل ما يكون ، ليس شعورا بالفرح و لكنه الشعور نفسه الذي اشعر به قبل خوض اي تجربة او مغامرة ، شعور بالفضول او شعور الترقب لم أعرف ماذا اسميه ..


    ~~~~~~~~~


    في صباح ذلك اليوم كنت أتامل نقش الحناء المرسوم على يدي و كانت نقوشه جميلة بحق و تمتد الى ما بعد الرسغ ... الكل يبتسم في وجهي عندما يراني .. لبست الفستان اجربه و ارى ان كانت المقاسات مضبوطة بعد التعديل ..خرجت خارج الغرفة كي تراه امي و الاخوات ... و الكل اثنى على الفستان و علق على انه يناسبني تماما .. الاخوات اصطفت الواحدة تلوى الاخرى لاخذ صورة معي ... واصطف اطفال الحي اعرف بعضهم و لا اعرف اكثرهم اصطفوا يطلبون صورة مع العروس و كان بيتنا مزحوم هؤلاء يدخلون و هؤلاء يخرجون !! زحمة !!

    ....

    أتى ايضًا بعض اخواني الذكور و اخذوا صور جماعية و اخرى منفردة معي ..
    الزينة معلق بكثافة في الصالة و الهواء كان يداعب البالونات التي تتدلى من السقف و من المروحة و احدهم فد شكل بالزينة اللامعة شكل قلب وكتب على طرفيه حرف "ايه" بالانجليزي اشارة الى اول حرف من اسمي و من اسم السيد العريس و قد ضحكت باستمرار في داخلي من هذا الفعل !!

    الكوشة تنتصب في صدر الصالة و في قلبها كرسيين متقاربين منقوش فيهما نقوش مصبوغة باللون الذهبي و الورود الاصطناعية من كل الالوان كانت تغطي الخلفية تقريبا و طاولة صغيرة قبالة الكرسيين كانت ماثلة امامهما ..

    ما اكثر الصور التي التقطت لي فقد كانت على الاقل ثلاث كاميرات يتم تداولها بين اخواتي !! و هذا الجو مع صرخات الاطفال من اطفال اختي الكبيرة و اخي الكبير اللذين يطالبون اما بالابالونات المعلقة بالسقف و اما بإلتقاط الصور جعلني اتذكر ايام العيد !! ضحكت كثيرا عندما رأيت أيضا بنات اختي الصغيرات يغطي وجههن مسحوق ابيض واضح تماما انهن هن من لطخن انفسهن به و الحمرة المبالغ فيها ايضا كانت ترتسم بشكل عشوائي على الخدود و شفاهن كانت حمراء جدًا و كأنهن فرغن توًا من أكل آيس كريم بنكهة التوت او الفراولة !!




    ~~~~~~~~


    الساعات تمضي سريعة و تنطوي فهذا المساء يظلل المكان بظلمته و يحاول فرض سكينته على الرغم من الضوضاء المستمرة التي تصدر في منزلنا من الجميع ..

    و يقترب الموعد فإذا حشود من النساء تدخل الى المنزل و يكتظ المكان بالنساء داخل الصالة و انا جالسة في الصالة عند الكوشة ابتسم ابتسامات اصطناعية لمجاملة الكثيرون و كنت اشعر بعدم الارتياح لوجود المكياج الذي غطى وجهي عندما كنت ابتسم ...

    ما هي الا لحظات و حتى سمعت اختي الكبرى تنادي على اخي الاصغر تخبره كي ينادي السيد العريس لكي يدخل الصالة .. وهنا و في هذه اللحظة شعرت بشيء من القشعريرة و خوف و مشاعر كثيرة غريبة لا ادري ما هي !!

    هنا دخل العريس و اعتلت الاصوت و الزغاريط و التصفيق و الترحيب به و جاء و جلس بالكرسي الذي جانبي وكنت خجلة جدا و اخشى التحديق في اتجاهه و كان كل جسمي ملتصق بالناحية البعيدة عن اتجاهه ، الى هذه اللحظة لم اكن اعرف ما هو شكل العريس و كيف يكون و كل ما لمحته كأنه شبح مر سريعا من امامي و كنت خائفة من النظر اليه مباشرة لا ادري لماذا و لا ادري لماذا فجأة اشعر بهذا الضعف المذل !!

    سمعت صوته و هو يسلم و اظنه بالكاد سمع صوتي و انا ارد عليه السلام و اخذ يسألني عن احوالي و اخباري و انا لا أرد عليه أبدًا ... لا تسألوني لماذا لاني الى هذه اللحظة لم استطع تفسير ذلك هل هو تعبير عن الامتعاظ ناحيته ام هو الخجل ام ماذا بالضبط .. فللمرة الاولى اكون قريبة من رجل هذه المسافة غير اخواني و ابي و للمرة الاولى يحادثني رجل و يسألني عن اخباري و احوالي ...على كل تداركت الموقف عمتي التي هي ام العريس و احضرت صندوق احمر به شرائط حمراء و فتحته و وضعته في الطاولة التي اممامنا مباشرة و كان بالصندوق خاتم ذهبي مرصع بفصوص حمرآء داكنة اللون يتلألأ في الضوء الخافت قليلا و هناك ايضًا قلادة ذهبية اخرى على نفس طراز الخاتم ..
    -"هيا يا (أحمد ) ألبس أميمة الخاتم .. " قالتها عمتي في حماس بالغ و فرحة و سرور !
    -"ان شاء الله أمي .... يدكِ يا أميمة ......" أحمد يرد على امه و يطلب مني أن أعطيه يدي
    فأمد يدي واضعها امامه فيلبسني الخاتم و من ثم تسلمه امه مرة اخرى القلادة الموجودة كي يلبسني اياها فيقوم و يضع القلادة في صدري فتتعالى الزغاريط من جديدو تأتي قريبات العريس و يسلمن عليه و تأتي اخواتي و امي ويباركن لي و يقبلني و تأخذ عشرات الصور مع قريبات العريس و مع قريباتي و من ثم يتم توزيع الكيك و العصير .. و ترقص البنات الصغار و تصفق النساء وتتعالي الاصوات من جديد و كنت اشتت نظري على اي شيء امامي و كنت اسمع همهمات كثيرة من العريس لم أكن افهمها او انني لم أرد أن اسمعها فقد كنت احاول اغلاق اذني تماما حتى لا اسمع و لا كلمة منه و ساعدتني تلك الضجة التي تصدر من غناء و رقص و تصفيق و صراخ للاطفال و ...الخ ..

    الكثيرون في كل مرة يطالبون بأن أبتسم على الاقل من اجل الصور اخواتي و اخوات العريس كن باستمرار يوجهن الي هذا الطلب !
    فجأة سمعت احدى اخوات العريس تطلب منه المغادرة لان الوقت صار متأخر و يجب منح الناس وقتهم من الراحة و هنا حمدت الله كثيرا و شكرت من ثم هذه الاخت و التي هي تكون ابنة عمتي شكرتها في داخلي طبعا و فعلا استجاب سعادة العريس و هنا اطلقت زفير الارتياح و استنشقت الهواء من جديد و كأنني لم استنشقه طول فترة بقاء العريس بجانبي .. و رويدا رويدا بدأت النساء تغادر و خيم الهدوء على المكان اخيرا !!!





    .


    ~~~~~~~~~~~~~~~


    على رغم من التعب الذي كنت اشعر به تلك الليلة الا انني لم انم مباشرة بل ظللت افكر في الاحداث التي صارت وكنت أتسآءل عما ينتظرني و ركنت همومي الدراسية مؤقتًا جانبًا لافكر في حياتي الجديدة و كيف لي أن اتعامل معها ..

    في صباح اليوم التالي سمعت صوت هاتفي النقال ينبئني عن وصول رسالة نصية تقول :
    السلام عليكم .
    أنا أحمد زوجك يا أميمة
    هذا رقم هاتفي النقال ان احتجت اي شيء بامكانك الاتصال في اي و قت "
    تمتمت في خاطري و انا امسح الرسالة سريعًا : " والله عال العال الظاهر انه هذا السيد ما ناوي يخليني في حالي الى موعد العرس "
    في المساء سمعت دق الباب على غرفتي ..
    فتحت الباب فاذا به اخي ..
    -"تفضلي هذا لكِ" و هو يمد لي كيسًا بلاستيكًا ..
    -"ماهذا" مستفسرة عما يكون ..
    الا أن أخي لم يعر لاستفساري اي اهتمام و غادر بسرعة ..
    جلست على السرير و الفضول يشدني لمعرفة ماهية هذا الشيء و كأنه كتاب ... لا أنه ... ألبوم صور ... كم أنا متشوقة لرؤية صوري .. قلبت الصور ... شيئا و شيئًا حتى لمحت صورة (أحمد ) ولأول مرة أشاهد شكله !!

    شاب نحيف الجسم ، طوله متوسط، فاتح البشرة ، ملامح دقيقة و هادئة يغطي و جهه لحية سوداء خفيفة قليلة الكثافة ، معظم الصور كان يظهر بها مبتسمًا و كأنها صور دعائية لمعجون اسنان !! ..
    تأملت كل صوره و امضيت وقت طويلا في هذا .علني اجد شيئا ما يخبئه هذا الجسد فقد علمت من قبل عن شباب المدن الشيء الكثير ،اهتمامهم بالمظاهر و عبثهم المتواصل و حبهم لكرة القدم و العاب الفيديو و غياب الجدية عن حياتهم ..

    شاهدت ايضا في وقت قريب عدد من الشباب يلبسون دشاديش ضيقة جدا و يمشون مثل البنات خطوة خطوة يتمخطرون مثل عارضات الازياء ...
    يا ترى ايكون هذا الشاب الذي أقرنت حياتي به من هذه الفئة .. آخ . اني أشعر بأني أغامر مغامرة كبيرة و مغامرة تكلفتها باهضة جدا و هي حياتي ..!!



    ....................


    هاتفي يرن و يرن ... و لكني كعادتي لا أرد على المكالمات فورًا و لا أهتم من يكون المتصل فعادة ما تكون الاتصالات الجادة قليلة جدًا و هذا ما يثير جنون اخواني الذكور الذين ما أن يرن هاتفهم الا تراههم واقفين فزعين يبحثون عنه وكلها ثواني و تجدهم يجيبون على المكالمة بسرعة رهيبة و كأن أعمالهم التجارية تستدعي كل هذا الاهتمام و تتوقف على الاتصالات الاتية اليهم .. مرات كثيرة ينبهوني على ان هاتفي يرن ... و لماذا لا تردي على الهاتف ؟ و ردي على التلفون و كأن الدنيا ستطير أو ستنقلب رأسًا على عقب إن لم أرد على المتصل الذي يعلم في قرارة نفسه اني سأرى رقمه من خلال هاتفي .. و حينها بامكاني أن أرد عليه بمكالمة اخرى ..

    الهاتف ما زال يرن ... و كأن المتصل يريد أن يكلمني بإصرار شديد .. تناولت الهاتف و اذا برقم غريب غير مخزن عندي .. وعادة لا أرد على المكالمات الغير معروفة المصدر ...
    الا ان الهاتف ما زال يرن و يرن ..
    حينها تذكرت أنه قد يكون السيد العريس فقد لمحت من رسالته التي كان مصيرها المسح أن نهاية رقمه يحتوي على 45 ..
    حينها أحسست بقشعريرة ... و قلت لنفسي أرد ... ما أرد ... و بعد ذلك دخلت الغرفة و اغلقت على نفسي الهاتف ..
    و ضغطت على الزر الاخضر و رددت و لكني لم أتكلم ...
    و سمعت صوت رجولي يقول: " السلام عليكم أميمة أنا أحمد كيف حالك "
    لم أرد ... على المتكلم ..
    فيعيد مرة أخرى ما قال .. فأرد بصوت منخفض جدًا : " و عليكم السلام " أظنه بالكاد قد سمعني ..
    -"كيفك كيف أحوالك أميمة ..؟!"
    و أنا مرة أخرى لا أرد
    و يكرر فأرد عليه بصوت خفيف جدًا ، بعدها كانت المكالمة مثل تحقيقات الشرطة يسأل و أنا أجاوب عليه اجابات قصيرة جدا كان معظمها بنعم أو لا و الاجابة تكون يا دووب على قد السؤال و قد يظطر أن يسألني مرتين كي أجيب عليه و بعد ذلك اظنه اصابه الملل مني فأغلق السماعة متمنيًا أن أصبح على خير من دون أن أرد عليه حتى من دون كلمة مع السلامة ضغطت على الزر الاحمر سريعًا ..



    .

    تكررت مكالمات (أحمد ) و كانت مثل المكالمة الاولى بالضبط و هكذا كنت دائما اتصرف معها !
    تكررت ايضا زيارات (أحمد) الى منزلنا و في كل مرة يأتي يكون محملا بكراتين من الفواكه ..
    و أهداني أيضا كتاب (أسعد امرأة ) لعائض القرني بطبعة فاخرة قرأته من الغلاف الى الغلاف ..
    وأهداني أيضا عدة كتب كنت أقرأها بسرعة شديدة ..


    و مضت عدة أشهر فلاحت فكرة تحديد موعد العرس من جديد من قبل السيد (أحمد ) ..
    ففاتحني في أحدى المكالمات عن رغبته في تحديد موعد العرس في اجازة منتصف الفصل الدراسي ... الا أنني رفضت رفضًا قاطعًا و تعلقت بحجج كثيرة في الحقيقة هي و اهية و كنت اشد ما اخشى أن يؤثر هذا الزواج على دراستي من نواحي عديدة على الرغم من تأكيدات ( أحمد ) لي بأنه لن يطالبني بأية التزامات تشغلني عن دراستي .!
     التوقيع 

  4. #4
    تاريخ الانضمام
    25/11/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    487

    افتراضي

    من موعد الى موعد ظللت أماطل و اماطل و ما ان يحين الموعد الذين اتفقنا عليه حتى أبرز بعدة حجج اخرى حتى يتم التأجيل من جديد ..
    احيانا كثيرة كنت أحس بالندم و تأنيب الضمير عما أفعله !!
    خاصة عندما اغلق السماعة و بعد مكالمة عادة ما تكون بالقصيرة مع (أحمد ) و طبعًا هذا بسببي و بسبب طريقتي .. أظل أردد في نفسي " لماذا أنا هكذا ... لماذا ... لماذا " و اصاب باحباط و خيبة أمل ...
    وكل مرة هذا يتكرر ... و لكن لا من جديد !!
    في احدى المرات اتصل (أحمد ) ولكني لم أرد عليه أبدا رغم ان الهاتف ظل فترة طويلة جدا يرن و معظم افراد عائلتي نبهني بأن هاتفي يرن ... الى ان و ضعته بجانبي كلما رن ضغطت عليه ليصبح صامت ..!!
    اختلفت الرنة هذه المرة فقد كانت نغمة تنبيهية عن وجود رسالة نصية قد و صلت ...
    ضغط أزرار الهاتف كي أقرأ الرسالة فإذا بها من (أحمد) ..

    تقول الرسالة : ..

    " أميمة اين أنتِ ..؟ لقد أتصلت كثيرًا أتمنى أن تكوني بخير"


    الا أنني لم أقم ايضا بالرد على الرسالة ...

    و في الصباح التالي أتت أيضًا رسالة أخرى تقول :

    " أميمة ... صباح الخير ... بدأت أقلق "

    لم أرد على الرسالة و بدأ الهاتف يرن من جديد و طبعًا مصدر المكالمة كان هاتف (أحمد) !
    مرة أخرى لم أرد على المكالمة و توقف الاتصال ..

    في المساء رن الهاتف من جديد .. وقمت بالرد عليه ..
    -" السلام عليكم ...أميمة ... كيف حالك ..." قالها احمد و كانه لم يكن متوقع ان ارد على الهاتف .
    -"الحمدلله أنا بخير" ... كعادتي أجبت بعد فترة طويلة نسبيًا من السكوت .
    -"لقد اتصلت بكِ مرارًا و أرسلت رسائل ولكني لم أجد رد ... خير ان شاء الله ؟؟؟ " هو مستفسرًا و صوته ما زال هادئًا جدًا ...
    -"لا يوجد سبب ... " رددت بشكل تلقائي و لم أكن افكر في اجابتي ..
    -"الحمدلله رب العالمين ... كنت أعتقد انك مريضة و حاولت الاتصال بأخيكِ مصعب و لكنه لم يرد هو الآخر " كان واضحا من صوته نبرة الارتياح التي ظهرت عليه فجأة ..
    بقية المكالمة كانت كسابقاتها من المكالمات أسئلة و أجوبة على قد السؤال تمامًا !!
    و انتهت المكالمة سريعًا ..


    في اليوم التالي انتظرت مكالمته التي هي موعدها في المساء عند الساعة العاشرة ... لكن لم تأتي مكالمة ... و انتظرت .. لكن الهاتف لم يرن أبدًا و ظننت للحظات انه ربما يوجد عطل بالهاتف و تأكدت من قوة الاشارة بالهاتف و قمت بإطفائه و تشغيله من جديد الا أنه لم يرن و لم ينبس حتى ببنت شفه ..!!
    الساعة الحادية مساءًا و انا ممسكة بالهاتف وفي حالة سيئة ألوم نفسي على أفعالي الساذجة و أقلبها في عقلي فأظهر كم أنا سيئة ... فهذا الشاب لم يصدر منه شيء أسآء إلي غير أنه تقدم لي ليكون زوجًا ....لكن هو من ضايقني في البداية ... لماذا يتقدم الي و هو يعلم انني ادرس !! ... لماذا لم ينتظر سنتين ...!!! هو المتسبب في كل ما يحصل ...

    لم يكن كل هذا الحوار ما بين نفسي و نفسي ليعطيني شعورًا أفضل مما كنت عليه بل زاد الطينة بلة كما يقولون و جعلني أشعر بمزيد من السوء و صرت أبكي و أنا في حالة نفسية سيئة لم أستطع النوم في البداية .. أخذت المصحف و بدأت أقرأ فشعرت بالنعاس و نمت في وقت متأخر جدًا ...

    في الصباح التفاؤل كان يعلو محياي ونفسيتي كانت أفضل ، ما زلت اتوقع رسالة من (أحمد ) أو مكالمة صباحية تعتذر عن التأخير في المكالمات و على غير العادة طول الوقت ظللت ممسكة بهاتفي ، لقد كان ينضرب بي المثل في المنزل بخصوص اهمال الهاتف باستمرار و كنت ارميه هنا و هناك و عند رغبتي في الخلود للنوم فقط اظل ابحث عنه و سط اكوام الكتب او من وسط اكوام الملابس او من شراشف السرير كي اضبط المنبه ليس الا .. و الذي فيه ميزة الغفوة التي يعاود الرن فيها مجددًا اذا ما اخترت هذا الخيار ... أما اليوم فالحال قد اختلف .. امسك هاتفي و اظل اقلب فيه كل شيء رسائل قديمة جدا .. و تطبيقات و ارقام محفوظة و غيره ...

    لم يأتي اتصال و لا حتى رسالة و أنا لم أيأس ولكني عزمت على أخذ زمام المبادرة هذه المرة ففي المساء و عند حلول الساعة التاسعة لم انتظر الى موعد المكالمات المعهود و هو الساعة العاشرة قمت بارسال رسالة :
    " السلام عليكم .... كيف الحال "
    أتاني الرد سريعًا ..

    " الحمدلله انا بخير و في أحسن الاحوال "

    هنا و عندما قرأت رسالته شعرت بشيء من الندم ..لماذا ارسلت اليه رسالة و لماذا احسست بالضعف ... عاتبت نفسي و لم يوقف هذا العتاب الا رنين الهاتف و كان رقم أحمد يظهر في شاشة الهاتف و كأنه يشع ضوءا بألوان متعددة ... لم أتأخر هذه المرة و قمت بالرد على مكالمته و كانت مرة اخرى مثل بقية المكالمات عبارة عن اسئلة و اجوبة و سريعا ما انتهت و لكني شعرت بالارتياح قليلا في تلك الليلة ...

    أتتني بعدها رسالة غريبة !!!!!! من (أحمد ) في وقت متأخر من الليل :
    .......................
     التوقيع 

  5. #5
    تاريخ الانضمام
    25/11/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    487

    افتراضي

    ......................



    أتتني بعدها رسالة غريبة من (أحمد ) في وقت متأخر من الليل :

    " أميمة .. لا أدري أن كنت أخطأت في شيء
    من دون أن أدري او بدرايتي ..فان كنت كذلك
    أخبريني "

    قرأت رسالته فكان الحوار بيننا بالرسائل :
    " لماذا تقول هذا يا أحمد "

    " لاني شعرت بهذا فقط " أرسلها هو ايضًا ..

    -" لا ليس هذا صحيحًا أنت لم تخطيء" أرسلتها أنا ..

    -" هل تحبيني يا أميمة ؟؟ "

    تجمدت مكاني و انا اقرأ آخر رسالة منه و لم أقم بالرد عليها ، و احسست بأحاسيس كثيرة غريبة تحيط بي و سألت نفسي هذا السؤال : هل فعلا أنتِ تحبينه يا أميمة ؟ يا لسذاجة هذا السؤال ..أحبه و هل أنا عرفته حتى أحبه .. و من ثم ما هو( الحب) أصلاً .. وما ادراني بالحب؟؟ ... ما ادراني فلم أسمع عنه يوما في عالمي .. لم أسمع عنه في قريتي الصغيرة ... لم أعرفه الا في مشاهد من مسلسلات عربية .. وكل ما ينطق في تلك المسلسلات اسمعهم يقولون عنه .." عيب " " حرام "
    هذا كل ما اعرفه عن الحب ..!!
    باغتتني رسالة اخرى من أحمد ففتحها لاجدها تقول :

    " أتبخلين يا أميمة بكلمة بسيطة علي؟"

    لم أرد ايضًا و ما زادتني رسالته الاخرى غير ارتباكًا و غرقًا من جديد في بحر التفكير و ماهية الحب الحقيقي ؟
    كان واضحًا بشكل جلي بأني أفتقد صوته احيانا كثيرة و أحن الى مكالماته بالرغم من أنني لست بارعة تامة في الحوار معه بل أعتبر نفسي فاشلة ( يا ربي ايش أسوي ) .. فلم اعتد ابدا هذا النوع من المكالمات خاصة مع شخص فجأة ظهر في حياتي من دون سابق انذار ..
    أردت ان اقف وقفة حاسمة مع نفسي ، لماذا وافقت اذا عليه اذا لم اكن متأكدة ؟ هل فعلا بسبب ضغوط الاهل .. أم انه بسبب كونه (عريس لقطة ) ولا يتفوت أبدا فأردت الاحتفاظ بالاثنين وجود عريس ينتظر و تحقيق حلم اكمال دراستي عملا بمبدأ عصفور في اليد و لا عشرة على الشجرة ..

    با غتني أحمد برسالة أخرى و غيرها .. الى أن أرسلت له رسالة أقول فيها ..
    " أحبك يا أحمد "
    ارسلت له الرسالة و انا اقول في نفسي ، ان لم أكن احبه فعلا لعلني أحبه يومًا ، أليس هو زوجي أذا لا ضرر من قولها حتى ان لم أكن صادقة مع نفسي في قولها ..
    رد علي أحمد بسرعة برسالة :
    " أميمة .. و أنا أحبك أكثر مما تتصورين " احسست بأن قلبي يخفق خفقات متتالية و شعرت برجفة في جسمي .. .


    ~~~~~~~~

    تمر الايام سريعًا فهاهي سنة كاملة تشارف على الانقضاء من عمر اقتراني بأحمد و الالحاح منه على تحديد موعد العرس و كلام اهلي المستمر بدأ يزداد اكثر و لم تعد لدي حجة اخرى استخدمها فالاجازة الصيفية على الابواب .. لذلك تم تحديد موعد للعرس و بدأت أجهز له و اختار الملابس على عكس الملكة و التي لم أكن مهتمة بهذه الاشياء ..

    كنت جالسة تحت اشجار النخيل في الصباح الباكر خلف منزلنا أتأمل كل شيء ، الاشجار الخضراء اليانعة وشجرة البيذام الكبيرة التي تجاوز طولها سقف منزلنا ، ومياه الفلج التي تصدر صوتًا عذبًا و أصوات الطيور المغردة و نسائم الهواء الباردة التي تخبو و تزداد من جديد بين فترة و اخرى .. لا أستطيع أن أصدق انني في يوم من الايام سأفارق متنفسي الوحيد الذي ألجأ اليه كلما أحسست بضيق فتنفرج أساريري و ابتهج فيه.. هنا لعبت مع اخواني كثيرا و تلك الشجرة مسكينة كم مرة تسلقتها و كسرت شيئا من اغصانها و هناك خلف الساقية كنت أرقب الحشرات و الحلزونات تمشي ببطأ وكم لسعتني الدبابير بمختلف أنواعها صدفة و احيانا شقاوة مني لا أصدق بأني سأنتقل الى المدينة (مكان ُسكنى زوجي ) و التي هي جامدة في كل شيء ، مباني متراصة صماء فوقها فوق البعض ، حتى شجر المدينة مختلف وفيه الشيء الكثير من الجمود تراه ينتصب في المنازل و الشوارع بمشقة بالغة لا يحمل اي مودة للعابرين !!

    الرسائل الملتهبة بحرارة الشوق لم تتوقف من أحمد ، ومعظم الرسائل يبدو أنه يكتبها وحده من وحي تعبيره ، لكنها و بصدق بالغ تشعرني بسعادة بالغة و تجعلني أرفرف و اطير في السماء لاني متأكدة انها كلمات صادقة ... لا تسألوني كيف لكني كنت متأكدة ..!!! فمن خلال هذه السنة الماضية بدأت تتضح لي ملامح شخصية أحمد ...و التي بدت ملامح طيبة تعبر عن طيبة قلب .. و لكني سأكون حذرة دائمًا ..

    لاول مرة قمت باختيار العديد من الاساور و القلائد الذهبية من سوق مطرح بمساعدة اختي و التي اغاضتني كثيرا فكلما اخترت شيئا قالت لي هذا به فصوص كثيرة و هذا يعبر عن موضة قديمة و هذا به من العلل الشيء الفلاني .. و ظللت اتمتم بداخلي من دون ان انطق : أهو عرسك أم عرسي؟ طبعا اقدر لها مساعدتها لي في الاختيار و لكن ما الفائدة في اختيار شيء لا يعجبني و على كل فرضت في النهاية ارادتي بشكل لطيف وشيء اخر قدماي آلاماتني كثيرًا ... و تعبت كثيرا عند الرجوع الا انني فضلت ان أتأمل القلائد و العقود الذهبية و اجربها و اريها امي و التي كانت فرحة جدًا فقط لانها تراني فراحة.!
    بعد الذهب ، اتى موضوع الملابس و بقية الاغراض و التي قمت من اجلها بسفرات مكوكية متعددة هنا و هناك ..و بت شبه مستعدة لليلة العمر ... للعرس ... لبداية حياة جديدة مع أحمد !! في منزل عائلته .....


    .


    ......

    ........................



    على غير العادة كنت متشوقة جدا لليلة العمر ، اظنه قد يكون ندمًا لاني احسست فيما بعد بالندم عندما فوت من قبل الاستمتاع( بالملكة) بكل لحظاتها ، خاصة عندما تكون هذه الايام نادرة في حياتنا و تكون فرصة للفرحة تسآءلت ما الذي يمنعنا ان نعيش الفرحة بلحظاتها .. حتى لو وجدت منغصات بإمكاننا ان نجعلها تتلاشى ولو بشكل مؤقت ..

    انتصبت خيمة كبيرة بجاب منزلنا و احاطت بها من الجوانب المكيفات الهوائية ، الاطفال كانوا سعداء و ظلوا يراقبون مراحل تركيب قطعها الى ان انتهت قام العمال ايضا بتوصيل سلك كهربائي من احد الاعمدة ، الاطفال يدخلون و يخرجون من و الى المنزل و ُيعلمونا بالمستجدات التي طرأت في اعمال الخيمة .


    اني قلقة جدا من التأخير خاصة امور المكياج ، لعلمي ان من تقوم به ستكون مزحومة في يوم عرسي فالاعراس تتزاحم في الصيف و تكون فوق بعضها البعض انتهازًا لفرصة الاجازة .. ولكن الحمدلله لقد انتهيت باكرا وها أنا اعود الى المنزل كي اكمل بقية التجهيزات لهذه الليلة التي كثيرًا ما حلمتها مؤخرًا بشكل متكرر ، عندما رجعت وجدت المنزل مزحوم بالاقرباء و القريبات اللواتي أتين من كل حدب و صوب للمساعدة و لحضور حفلة عرسي ، كلما اقترب المساء احس بأن دقات قلبي تزداد اكثر خاصة عندما اكون في ليلة محط انظار الجميع صغارًا و كبارًا ينظرون اليَ و يشيرون باصابعهم هي تلك العروس ، أنه شعور لا يظاهى أبدًا و لم أتذوقه من قبل أبدًا و مما يشعل البهجة في النفس ايضاً وجود الاحباء ملتصقين بي يشيرون علي و يساعدوني في كل صغيرة و كبيرة فجزى الله أختي عني خير الجزاء و التي لم تكل و لم تمل حتى رأتني في أبهى صورة وأجمل حلة ، لبست الفستان و اتجهت بإتجاه الخيمة و التي كانت تقريبا ملاصقة لبيتنا من الجهة الخلفية ، و هناك رأيت الكوشة التي أعجبت بها ، الورود الحمراء الرائعة تحيط بالكرسيين و من خلفها ورود بيضاء و صفراء منسقة بتدريج بديع و ووسطها توجد اضاءة انيقة تجعلك تتخيل لوهلة ان الورود تضيء أحيانا!!
    الجو داخل الخيمة بارد بفعل المكيفات و هوآءها يداعب أحيانا سقف الخيمة المتدلي من الاعلى بلون أحمر داكن و لكن ضايقني قليلا الصخب الذي يسود المكان فأحدهم قد شغل مسجلا ضخمًا بالقرب من الكوشة و رفع الصوت على آخره ، وأظن أن الفتيات الصغار في جميع الاحوال ما كان ليعكر صفو مزاجهن اي شيء في تلك الليلة ، فرأيت رقصات عجيبة غريبة ، فالذي يعرف يرقص رقص و الذي لا يعرف ايضًا رقص !! المهم هو الشعور بالسعادة ..

    وفود النساء و البنات تتزايد داخل الخيمة و أصبحت الان تقريبا ممتلئة الجميع في البداية يأتين كي يلقي السلام علي ، والجميع استعد لهذه الحفلة فقد رأيت اكثرهن قد لبسن لباس خاص لهذه الليلة و بعضهن ايضًا عملن مكياج ... و يزداد الضجيج وفي هذه الاثناء كان التقاط الصور مستمر مع من اعرفهم او من لا اعرفهم و قد اكون اول مرة اراهم في حياتي من اطفال و فتيات و نساء كبار في السن.... البنات يرقصن و كأنهن يتبارين أيهن اكثر براعة و لكن ذلك الرقص في كثير من الاحيان كان مضحكًا بالنسبة لي و لكن الى حد معينَ....!!! الى ان رأيت عمتي و هي أم العريس أخذت عصى فجأة و صارت ترنحها في الهواء ، لقد كانت لديها رغبة شديدة في أن ترقص في عرس ابنها تعبيرًا عن حبها الكبير له و لكن فلتسامحني عمتي لاني ضحكت كثيرا مثلي مثل بناتها و بعض النساء من رقصتها القصيرة !

    مضى الوقت سريعًا ، اصوات ازيز السيارت تقترب اكثر و اكثر من مسامعنا ، بعد حوالي عشر دقائق تم اعلام جميع النساء بأن العريس سيدخل الى الخيمة ، و ساد الخيمة شيئا من الترقب و بدأ الضجيج يخبو قليلا ، و فجأة دخل العريس خلف امي متوجهًا الى الكوشة و تحديدًا الى الكرسي بجانبي ، و بدأت الزغاريط و تعالت الاصوات و التصفيق و الزعيق و عاد الضجيج أشد فتكًا من السابق ، و العريس يمشي في خط مستقيم بخطى سريعة لا ينظر شمالا و لا يمينًا متجهًا نحوي و هو يبتسم كعادته ، العصى بيده و الخنجر في و سطه ، وصل الى الكوشة و اعتلاها و سلم علي و هو ما زال يحافظ على ابتسامته و ما ان جلس في كرسيه حتى تجمع القوم عليه ، أعني هنا قريباته و محارمه من اخواته و غيره يسلمون عليه و يباركون له ، ومرة اخرى تم التقاط الصور بكثافة شديدة مع عائلته و ازداد حماس الراقصات الصغار في ذلك الوقت و الجميع يصفق و يشجعهن ، الى ان تم اعلام العريس بأن الوقت حان كي يأخذ عروسه و التي هي أنا ، و تم تغطية رأسي بغطاء اخضر ، ضايقني كثيرا فالرؤية صارت غير و اضحة و اعتمدت كليًا على احمد و هو يقودني في خطى بطيئة جدا و انا خائفة ان اتعثر و ما زادني ارتباكًا احساسي بشيء يسقط فوق رأسي ، ( علمت لاحقًا انها الورود التي كانت تنثرها فوقنا ابنة اختي ) ، آآه كم كانت المسافة طويلة من نهاية الخيمة الى السيارة و في النصف أتت عمت أمي تسلم علي و كانت ضريرة و هذا جعلني اشعر بأني المسافة قد تضاعفت ، أخيرا و صلنا عند السيارة ، و قبل ان اركب في السيارة كانت اختي المتزوجة حديثا تحادث أحمد و تقول له : " حافظ على اختي يا أحمد تراهااا مثل الجوهرة ...."
    -" أميمة في عيوني ..." قالها احمد بنبرة حماس..

    قبل ان اركب السيارة لمحت من خلف الغطاء الذي فوق عيني أن السيارة تتلامع فيبدو ان كانت مكسية بقطع من الزينة مثلما جرت العادة في الاعراس ، ركبت السيارة في المقعد الامامي و ركبت عمتي في المقعد الخلفي و ادار السيارة احمد و من خلفه قافلة طويلة من السيارات كانت تطلق اصوات (الهرنات ) و عندما وصلنا الشارع الرئيسي شغل احمد المسجل و ظلت عمتي تصفق و تزغرط و هي فرحة ايما فرحة !!

    وصلنا الى منزل عائلة العريس و وجدنا كوشة اخرى قد وضعت في مجس الرجال ، وجلسنا عليها و مرة اخرى تم التقاط الصور و رقصن البنات الصغار مرة اخرى و لكن كان التعب بادي عليهن فالوقت صار متأخرًا جدًا ، قدمت لي اخوات احمد العديد من باقات الورد الطبيعي وأكلنا الكيك و شربنا العصير ثم بعد ذلك قال الجميع لنتركهم كي يرتاحوا و مرة اخرى تم تغطيتي بالغطاء الاخضر المزعج و لا ادري لماذا و ما هي فائدته اصلا و قادني احمد الى غرفتنا و تمنى الجميع لنا صباحًا خيرًا و أول ما دخلنا ازال احمد الغطاء من فوق رأسي فقد لاحظ انه يضايقني و ما أن دخلت الى الغرفة حتى شممت ازكى الروائح الطيبة ، جلست فوق السرير و اخذا أتأمل الغرفة ، غرفة مساحتها صغيرة و بها غرفة نوم جميلة جدا تنم عن ذوق رفيع في اختيارها مثلها مثل الستائر و لون الجدار و باقات الورد كانت بكثافة داخل الغرفة ، في كل باقة كان مكتوب بها اهداء حتى ابن اخي الصغير أهداني باقة ورد و كتب فيها : "مع تمنياتي بحياة سعيدة " ، انها ليلة العمر فعلا و جمالها يتكلل بفرحة الاهل و وقوفهم بجانبي ،، تلك الليلة فاجئوني جميعهم بمبادراتهم الجميلة التي لن انساها ما حييت !!
     التوقيع 

  6. #6
    تاريخ الانضمام
    25/11/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    487

    افتراضي

    .................

    .......................




    في يوم الجمعة اي اليوم التالي من العرس كانت وفود المهنئين تتوافد على أحمد للتهنئة على العرس السعيد و أتت كذلك النساء ايضا للتهنئة ، لم أكن في اي حال من الاحوال احسن التعامل مع الضيوف خاصة النساء الكبيرات في السن ، لا أدري ماذا اقول بعد السلام عليكم ، و الشيء الآخر هو ايضًا مجاملة الضيوف لم أكن اعرفها و لا أكترث لها أساسًا ، لاني مقتنعة في قرارة نفسي أن المجاملات خاصة في الطعام و الأكل قد تكون نقمة على الضيف و عن نفسي ان حللت ضيفة على أحد سوف أكل ما أشتهي و أترك ما لا أحبه .. لم أحب هذا المقطع و هو كثرة الزائرين من الصباح و الى وقت متأخر من الليل لذلك تمنيت انتهائه قريبًا و فعلا في الغد اخبرني أحمد بأننا سنسافر لقضاء شهر العسل في أحد الأماكن السياحية المشهورة التي يقصدها كثير من الناس ..




    فجأة و جدت نفسي في مكان لاول مرة في حياتي أقصده ، مناظر جميلة خلابة لا توصف و كأنني في الاحلام ، الهواء بارد و لطيف و الاشجار و الورود و الخضرة أجدها أينما أشحت بوجهي ، اشعر بسعادة لا توصف ، سبحان الخلاق ، أمشي و أمشي و لا أتعب من المشي و لا من مشاهدة المزيد من المناظر التي تجعلني في حماسة من أمري ، حتى أن أحمد في كثير من الاحيان شعر بالتعب فماكان منه الا نادني و طلب مني التريث ، خاصة و انه كان يحمل الكاميرا و بإستمرار كان يلتقط الصور لي ، على الرغم من اني لا أحب كثرة الصور و قد اخبرته بذلك الا ان بدا مصرًا على توثيق كل شيء ، و التقاط صورة تجمعنا نحن الاثنين كان شبيها بالمأساة خاصة و نحن في بقعة قليلة التواجد الآدمي ، لذلك أحمد بإستمرار يبحث عن اماكن مناسبة كي يضع الكاميرا فوقها و من ثم يضغط على الموقت فيأتي راكضًا و يجلس بجانبي و هو يتنفس بسرعة !!!



    إن أكثر ما ازعجني في الرحلة و أغضبني في أوقات كثيرة هو استغراق احمد في النوم فترات طويلة و كنت اصحى باكرا و لا ادري ما افعل فأظل حبيسة الغرفة بالفندق أراقبه و نائم و احيانا اعمل قليلا من الفوضى عسى ان يصحى و نطلع الى الخارج من جديد لكن في كثيرٍ من الاحيان تبوء محاولاتي بالفشل فأجلس فوق الكنبات أقرأ من المجلات التي طلبت منه أن يشتريها من اجلي كي أملأ هذا الوقت الطويل ، عندما يستيقظ ، يقف منتصبًا بسرعة كأن النشاط نزل عليه فجأة و خلال وقت قصير يكون جاهزا للخروج فيطلب مني أن أخرج ، الا أنني أكون ما زلت منزعجة و ما كنت لأقول له صراحة ذلك و لكن من نبرة صوتي كان واضحًا انني منزعجة و اقول في خاطري : " آآه لو نمت بعدك شوية ... ليش نخرج من الأساس " فأقوم بتجهيز نفسي ببطأ شديد عمدًا ، وهو طبعا في كثير من الاحيان يسألني " مرتاحة حبيبتي ؟؟" أو احيانًا أخرى : " متضايقة من شيء حبيبتي " الا انني اجيبه بأنه لا يوجد شيء .. ، يبدو انني ما زلت لا اجيد الحوار معه فطول الوقت هو يتحدث و يتكلم و يسولف بحماسة بالغة و انا معظم الوقت اظل صامتة ، نعم مثل حالي في الكلية صامتة في معظم الوقت و هادئة و هذا ما ُيعرف عني ، حتى ان صداقاتي محدودة جدًا ، تمنيت عندما كنت معه أني لو كنت مثل أحدى فتيات الجروب الذي كنا به في الكلية فقد كانت هذه الفتاة تتكلم بإستمرار و لا تسكت وكنت أتعجب منها كيف انها لا تتعب او من اين تستطيع ان تأتي بهذا المخزون العظيم من الكلام ، و الغريب ان هذه الفتاة تتكلم مع اي فتاة و تتأقلم معها بسرعة ، وما أن تبدأ في سالفة او قصة معينة ، أحسب نصف ساعة على الاقل الى انتهاء تلك القصة و التي لا أظنها تخلو من اضافة البهارات و البزارات لكي تبدو في قمة الاثارة !!!

    مرت أيام أسبوع العسل بسرعة ، ذهبنا الى التسوق في الليلة التي تسبق رجوعنا الى ارض الوطن ، أحمد مصر على شراء الهدايا التذكارية لامي و لبقية افراد عائلتي و طلب مني اختيارها الا انني رفضت ذلك ، لاني لم ارد ان احمله اعباء مالية اخرى جديدة خاصة و انني اشتريت اغراض خاصة بي ، عندها فقط قرر احمد شراء هدايا لافراد عائلتي و اختياره لها بنفسه ، و هكذا تم الاستعداد للرجوع الى الديار و لقضاء الايام القليلة الباقية معًا قبل انتهاء اجازة احمد ..






    .............

    قضينا الايام اللاحقة بعد الزواج و نحن نحاول اكتشاف بعضنا البعض ، وبدأت الكلية من جديد و انغمست في الدراسة و الكتب و أحمد معظم و قته يقضيه في البيت في الغرفة ، يقرأ كتابًا أو مجلة أو يطالع الانترنت و كثير من الاحيان يساعدني في انجاز فروضي في الابحاث و مشاريع اخرى تتعلق بالدراسة ، طول الوقت اظل قابعة داخل الغرفة و لا اخرج منها الا لتناول العشاء او الغداء احيانا لاني كنت اتناوله في الكلية ، رغم محاولات احمد و حثه لي للخروج من الغرفة و الاندماج مع من في البيت من اخواته و امه الا أني فضلت أن أبقي حدود لعلاقاتي مع افراد عائلته و كان ما يدفعني لذلك غيرتي الشديدة من ُحب أحمد لعائلته و لامه و اخواته بالتحديد ...
    كثيرًا ما كنت اقارن كيف هو يعامل اخواته و يعاملني أنا فأشعر بالحزن الشديد وبظلمه لي ، فأنا الأولى أنا حبيبته و زوجته لماذا يقضي وقتًا طويلًأ خارج الغرفة مع أمه و اخواته ؟؟!! ..


    نشب خلاف حاد بيني و بين أحمد و أظلمت الدنيا فجأة في عيني و السبب انني قلت كلامًا و انا غاضبة لأمه و التي هي عمتي والخطاب كان حادًا و فيه شيئًا من الغلظة مما أثار أحمد علي و وجدته لأول مرة تتغير ملامح وجهه و يحل محل الابتسامة الغضب ، لكني عنيدة و عنيدة جدًا ، فيتطور الخلاف و أسمعني أحمد كلمات لم تعجبني و لم ترق لي و شعرت بالقهر و الحزن الذي لا يطاق ، وبدأ أحمد بالمكوث فترات طويلة جدًا و لم يكن يكلمني الا عند الضرورة القصوى فكنت أتعذب جدًا مما يحدث ، و اثناء هذه الاحداث زارتني اختي و التي سألتني عن أخباري و احوالي فما كان مني غير اني أنفجر بكاءًا أمامها ، و اسرد لها ما يحصل و كيف أصبح احمد يعاملني و يظلمني و يتعمد قهري ، فانفطر قلب اختي حزنًا على حالي ، فتوعدت المتسبب بهذا الالم ، و قالت لي اذا كان الحال كذلك فعليه ارجاعك الى بيت اهلك و مثل ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف ، كفكفت دموعي و و عدتني اختي انها ستتولى الموضوع ، ذهبت الى غرفتي فرتبت اغراضي جميعها و و ضعتها داخل الحقائب الكبيرة و انتظرت احمد الى ان يأتي و طلبت منه ان يرجعني الى اهلي فرفض رفضًا قاطعًا و ألمحت اليه انني أتعذب عنده و لم تعد لدي رغبة بالمكوث عنده و في هذه الاثناء أتاه أتصال فجأة ليتغير مسار الاحداث ...


    .............
    ......


    كان الاتصال من اخت أحمد المقربة جدًا (كوثر) و التي كانت متزوجة أعلمتها أختي بالحال و اخبرتها ان على احمد ارجاعي الى بيت اهلي ان لم تعد رغبة بي فليس هناك داعي للبهدلة و الذل و مثلما دخل بالمعروف يخرج بالمعروف ... لا ضرر و لا ضرار .. أغلق احمد السماعة ..

    وكلمني احمد و كنت رافضة تماما لسماعه معتقدة ان ما بيني و بينه انتهى و متمسكة برأي أختي الكبرى و التي ظننت أن ما تمليه علي هو صائب و يصب في مصلحتي لكن احمد ظل متمسكًا بي و لم ييأس و عبر عن غضبه الشديد من اختي التي قررت مصيري ببساطة منهية حياتي الزوجية ، وهذا يعني أن أحمد كان متمسك بي لابعد الحدود و هذا ما جعلني أشعر بأني أنا و أختي مخطئتين في الحكم على الأمر و بعد تدخلات أخرى متتالية من قبل أخته (كوثر ) و بعد أن شعرت أختي هي الاخرى بأنها مخطئة في رؤيتها ان الانفصال هو الحل ، تم التصالح و كم كنت سعيدة في تجاوز اكثر الايام تعاسة في حياتي الزوجية و طيها الى الأبد ..




    ....
    ......
     التوقيع 

  7. #7
    تاريخ الانضمام
    25/11/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    487

    افتراضي

    أحسست بوعكة صحية هذا الصباح ألزمتني الفراش ، أشعر بصداع و زكام و التهاب في الحلق ، ذهبنا الى العيادة أنا و أحمد و كانت كالعادة مزحومة ، أمضينا قدرا من الوقت ليس بالهين و ثم رجعت الى فراشي و أنا أشعر بالضيق ،أعطس بإستمرار و أنفي تسيل كأنها حنفية مفتوحة ، لم أتوقع أن أتعب كثيرًا ، و لكن في المساء اشتدت و طء الُحمى و حرارتها ، أحمد يتحسس حرارتي من و قت الى آخر و ينظر الي بنظرة ملئها الألم لأجلي ، أحيانًا أخرى أشعر بالبرد الشديد فيغطيني بالبطانية الأخرى ، و أشرب من يده مخلوط العسل بالزنجبيل الساخن و بعده شربت أيضا شاي البابونج ، أحسست قليلا بالارتياح ، و لكن إن ما اشعرني بالارتياح بحق هو مشاعره الفياضة و قربه مني أثناء مرض بسيط لا يستدعي كل هذا الاهتمام و لكنه أحمد !! ، و بصراحة استمتعت و أنا أتدلل عليه ولو كنت مريضة ..

    تماثلت للشفاء بسرعة ، ذهبت الى الكلية ، لم يلحظ الكثيرون تغيبي يومين أو أنه غير مهم فالجميع يتغيب بإستمرار بعذر أو من دونه ! ، نحن نتظر سعادة الدكتور يشرفنا ، ليلقي محاضرته لكنه تأخر ، البنات عند الزاوية منهمكات في الحديث عن أحد المواضيع التي تبدو أنها مهمة ، نعم.... ممم... اقتربت اكثر و كنت منصته باهتمام فالحديث يتحدث عن معشر الرجال و كيف هم الكثير منهم خونة خاصة المتزوجين !! أحد الموجودات متزوجة حديثًا مثلي ، و أخرى مخطوبة ، و ثلاثتنا ننصت باهتمام بالغ الى قصة قريبة احدى الفتيات التي تطلقت بسبب اكتشاف زوجها انه له الكثير من العلاقات خارج اطار الزواج و لم تكتشف ذلك الا متأخرة و لم تقبل كرامتها أن تعيش تحت ظل رجل من هذه النوعية ! ..



    يأتي الدكتور و الجميع ينتظم في الاماكن المخصصة و يبدأ الدكتور يروي قصصًا من هنا و هناك ، لا أدري ما مناسبتها أصلا فلا توجد بينها و بين المقرر الذي أوكل اليه اية علاقة لا من قريب و لا حتى من بعيد ، لم أكن أهتم بقصصه التي يتباهى بنفسه في أكثرها ، سرحت قليلا و جلست أفكر في قصص الرجال و ميولهم العجيب لغش و خداع المرأة و كثير منهم لا يملأ أعينهم سوى التراب ، !! و فكرت في أحمد ، أيكون منهم يا ترى ؟؟ أعني من هؤلاء الذين يخونون ..؟! أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ... تعوذت ثلاث مرات ، إلا أحمد ... لو يعملها كل الرجال الا أحمد ما يسويها !!

    رجعت الى المنزل ولفت نظري قليلا تشبث أحمد بهاتفه الذي دائمًا ما يرقب فيه شيئًا لا أدري ما هي ، و من جديد بدأ الشيطان يوسوس لي ، و صرت كأني المحقق شارلوك هولمز أقتفي أثر شيء قد يكون غير موجود بالمرة !! ، هاتف أحمد بصراحة قليلة هي مسجاته و اتصالاته ، لكن لا يمنع من التأكد ، احدى المرات نسي هاتفه و هو يحاول اللحاق بصلاة المغرب ، انه فرصة سانخة لتقليب الهاتف مثلما أريد ، لكني لم أجد شيء سوى رسائل متبادلة بينه و بين اخوته أو أصدقائه أو زملائه بالعمل ! و الى هتا كنت اظن ان الموضوع سينتهي !





    ......

    ..............


    في كل يوم يمضي يزداد تعلقي بأحمد ، و تزداد كذلك معاناتي ، و نار الغيرة بداخل قلبي تزداد يومًا بعد يوم ، ففي أحد الأيام الصيفية الحارة جدًا كنا قاصدين احد الاسواق لدولة مجاورة ، أنا و أحمد في السيارة و أخواته ايضًا ، إلا انني جالسة و أنا أكتوي بنار الغيرة ، أرى أحمد و هو يضحك و يحادث أخواته بكل مودة و كأنه لا وجود لي ، لا يقدرني و لا يعبرني ، الكل فرحان بالرحلة وراض يضحك الا أنا أحس أنني و حيدة و صرت دخيلة عليهم ، غضبت جدًا من أحمد وما زاد من غضبي أنه لم يعلم لماذا أنا غاضبة ، أحاول أن أسد أذناي و أنا أستمع الى صوت أحمد و يترنم بأحد الاناشيد ، صحيح أن صوته بدى لي جميلا عذبًا من قبل و لكن هذه المرة يسبب لي الصداع خاصة عندما تردد اخته نفس كلمات النشيد ، لم أصدق أن الرحلة انتهت ، جلست في الغرفة صامتة لا اتحدث ، أحمد يكلمني و لكني لا أرد ، يسألني عما حل بي فلا أجيب ، ألح علي بالسؤال و عندها أخبرته و صارحته بما يجول بخاطري ، ضحك أحمد ، لأنه رأى أنه لا داعي للزعل و لا يوجد أصلا سبب !! و قال لي أن حساسيتي مفرطة و انه علي أن أشارك الجميع الحوار و حينها فقط لن اشعر بما شعرت بل سأشعر بمتعة الحوار و بتقدير الجميع .!!
    لم يرق لي ما قاله أحمد و ضايقني و لكني بطبيعة الحال و مع كلمات احمد اللطيفة لم يكن لي مفر الا أن اغفر له ما كان منه من تجاهل ...

    في حالات متكررة اخرى ، أحمد يغيب فترات عني طويلة ، فاليوم اوصل أمه المستشفى و بالامس أوصل أخته ايضًا الى الدكان لشراء بعض الحاجيات و في وقت آخر أوصل ابن اخيه المكتبة لشراء أغراض ، ما عدت احتمل هذا الوضع الجنوني فكل الثقل ملقى على احمد ، و أغراضي التي طلبتها قبل ثلاثة ايام حتى الان لم يأتي بها و أغراض بقية اهله يأتي بها سريعا !! ما هذا !!

    في المساء طلبت من احمد ايصالي بالغد الى صالون التجميل ، واوفق و وعدني أن يوصلني و لكن عند الوقت المحدد طلبت عمتي ايصالها للمستشفى لانها كانت مريضة ! و هكذا تأجل موعدي للغد ..
    و في الغد أيضا عندما اتى الموعد و كنت على اهبة الاستعداد للذهاب الى الصالون ، أتى الموعد و لكن أحمد تأخر عن المجيء فقد و عدني بقضاء مشوار بسيط و سيعود سريعًا ، و عندما أتى كنت في قمة الغضب و لم استمع الى عذره ابدا و لم التفت اليه ، فقد قال انه تعرض الى رعاف (نزيف من الانف ) فأوقف السيارة و حاول ان يمنعه ، الا أنني لم أكن في حالة تسمح لي بسماع مزيد من الاعذار فانفجرت و قلت له ما بخاطري من عتاب عن تغيبيه لحقي ... نعم اين حقي و سط جميع التزاماتك بأهلك و اختك و ابناء اخيك و .....
    الا ان احمد حاورني بهدوء و قال لي :
    " يا أميمة ...
    انتي تعرفيني من البداية اني عندي اهل .. يعني ما نقضت و حدي .!!
    و مثل ما ايلي التزامات اتجاهك يقابله التزامات ثانية اتجاه اهلي ..
    يا اميمة ..
    أنا مش .. لعبة أو .. ملك خاص ممكن تتملكيه و حدك ، أنا انسان ايلي
    كياني الخاص و مشاعري و عندي اهل احبهم و يحبوني ما ممكن في حال من الاحوال
    استغنى او اتخلى عنهم ...
    فكري انتي بنفس المنطق هل تستغني عن اهلك ؟ .."

    فكرت قليلا فيما قال ، لا أريده أن يزعل ، وافقته فيما قال كل ما في الامر اريده ان يكون قربي مزيدًا من الوقت ليس الا !!
    طوينا ما حصل و ذهبت الى الصالون ورجعت و اشترى احمد الاغراض التي طلبتها منه من قبل ، قليلا من الصبر هذا ما كان ينقصني ، علني أتحلى به .!

    ....

    .............


    الساعة تشير الى التاسعة مساءًا ، قمت بترتيب الغرفة بسرعة ، و وضعت صندوق مغلف فوق السرير ، اسمع خطوات أحمد عند الباب فأحاول أن أشغل نفسي بأحد الكتب الموجودة ، يأتي أحمد و يلفت انتباهه الصندوق ، يسألني و أجيبه بأنه هدية له ، يفتح الصندوق و يخرج ما به ، يجد ما به زجاجة عطر اختارها اخي بناء على رغبتي في اهداء احمد شيء بمناسبة عيد زواجنا الاول ، يعبر عن سعادته بالهدية بشكري خاصة انني اعلم جيدا ولعه الشديد بالعطور ..
    واظن ايضًا انني اعلم جيدا رأي احمد في الاحتفال بذكرى الزواج ، او الميلاد ، فهو دائما ينظر الى هذه المسائل من المنظور الديني ، و كذلك التعبير عن الحب و الامتنان لا يجب ان يحده يوم بل يجب ان يكون طول الوقت كلما كان ذلك سانحًا و للحق يقال فقد ترجم ذلك واقعًا عندما اهداني عدة اشياء ما زلت احتفظ بها بحرص شديد و كأنها من أغلى الكنوز لدي .!

    غدًا سيذهب في مهمة عمل ، احسست بفقدانه قبل ان يغيب عن ناظري ، لم أتوقع او اظن انني في يوم سأكون متيمة في حب احدهم الى هذا الحد !!

    تأتي رسالة منه تقول :
    "
    يا ليتني لو اطوي المسافات
    مثل دفتر !
    يا ليتني لو اختصر الاوقات
    في لحظة
    اعيشها و ياك "

    كثيرة هي تلك الرسائل التي يكتبها ، لم تكن شعًرا بقافية و لا ادري ان كانت ممكن ان تعتبر شعرًا حر ، و لكن أحرفها كانت مثل البلسم على روحي اخزنها بجهازي المحمول و لا امسحها ابدا و اعيد قرآءتها مرات عديدة ..

    بعد اربعة ايام يرجع احمد ، كنت انظر الى دشداشته عندما أتى ، أظنه لا يجد الوقت لغسيل ملابسه فقد كانت متسخة و لأصدقكم القول أنني لا أغسل ملابسه بل هو يغسلها بنفسه لاني قد اكون مشغولة بدراستي و لايماني التام ان كل شخص مسؤول عند ادارة اموره الشخصية بنفسه و ينطبق هذا الشيء ايضا مع المتزوجين و لم يلقى موقفي هذا معارضة بل كانت اجابته بانه منذ ان كان صغيرا يغسل ملابسه و لن تشكل فارقًا كبيرا بالنسبة اليه الآن..


    لا يوجد شيء برأيي يجبر المرأة لان تكون خادمة للرجل الشرقي الآمر الناهي ، حتى انه برأيي لا توجد مصوغات شرعية ايضا تصب في هذا الاتجاه ، فلماذا اذن تجعل المرأة من نفسها في موقف ضعيف ، تغسل و تكنس و تنظف المنزل و تهتم بالاطفال إن مجرد التفكير انني في يوم من الايام سأكون في منزل وحدي ربة منزل يبث الفزع في نفسي ، وخوفي الشديد من تحولي مثل أمي و التي كانت تعمل و تكد في المنزل و تخدمنا و تغسل ملابس اخواني الذكور الذين اصبحوا كبارا و تحلب البقر و تعتني بالاغنام و تقوم بكل هذا و لم يفكر احد في يوم من الايام ان يساعدها او يمنحها قسط من الراحة ، حتى انا بصراحة كانت مساعداتي محدودة جدا ، وبعيدة كل البعد عن مسائل اعداد الغداء و قد تفاجأ احمد عندما اخبرته انني لا احسن القيام بأية وجبة فقد كان يعتقد أن فتيات القرى طاهيات ممتازات ! ، نعم كنت خائفة و مفزوعة ان يصبح بي الحال مثلي كحال امي المسكينة التي شاخت و افنت عمرها من اجل عائلتها من دون ان تلتفت الى نفسها أبدًا !!
    في اوقات كثيرة صرح لي احمد اكثر من مرة ان موقفه امام اهله صعب و صعب جدا خاصة و انني لا اقوم بشيء ابدا لا اعداد الطعام و لا تنظيف آواني الطبخ و كانت ام احمد و التي هي عمتي تتقاسم الاعمال مع زوجة اخ احمد و التي جن جنونها عندما وجدت نفسها الوحيدة التي تعمل مع عمتي ، لقد كنت ادرس و هذا هو عذري و الامتحانات لا ترحم ، لكن في وقت من الاوقات تنازلت عن موقفي رفقًا بحال عمتي الكبيرة في السن و ارضاءًا لاحمد فكنت اغسل عددا من الصحون يوميًا ...




    تمضي الايام سريعًا و لا يبقى سوى فصل دراسي أخير عن انهاء دراستي في الكلية ، وفي هذا الاثناء علمت خبرًا آخر جديد لم أكن احسب له أي حساب ! ، خبر قد يغير مجرى حياتي من جديد !!



    ...........

    ...........
     التوقيع 

  8. #8
    تاريخ الانضمام
    25/11/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    487

    افتراضي

    مبروك يا أميمة أنتِ حامل "
    قالتها الطبيبة و هي مبتسمة ، و كأنها تعلم مسبقًا ماذا سيكون من وقع هذه الكلمات علي ، لقد فرحت جدًا في الحقيقة و كنت متشوقة في تلاوة هذا الخبر على احمد ، و اتخيل اي طريقة قد تكون مناسبة في اخباره !
    طفلة او طفل اذن سيكون جزء من حياتي الفوضوية ، ان لهفتي الامومية التي ظهرت فجأة لم يكن لدي اي تفسير لها ، فلم أكن احب الاطفال الصغار ، اعني اطفال اخواني و اخواتي بل في كثير من الاحيان اعتبرهم مزعجين و و اعداء للهدوء و السكينة التي قلما ما كنت اتمتع بها ..

    لكن شعوري بوجود كائن صغير سيعيش بداخلي ، أوقد شعلة من التفاؤل و اعطاني شحنة ايجابية في حياتي ، لم افكر حينها في تأثير الحمل على دراستي و لو انها في مراحلها الاخيرة ..

    " مبروك يا أحمد ستصبح أب "
    وقف أحمد مندهشا كي يستوعب ماذا قلت له للتو ، ثم قال : " أنتِ حامل يا أميمة "
    -" نعم و في الاسبوع الخامس "
    هنا ، لاحظت فرحة احمد الذي ابتسم ابتسامة عريضة وحمد الله عزوجل على نعمته ...


    ......

    .................


    لم ارتاح ما زلت اشعر بأن احمد يفضل أخواته علي ، ما كنت لأطيق الجلوس معهم في السيارة و أخبرته بذلك في البداية لم يفهمني و غضب من كل شيء اكلمه عن اهله ، أعطاني محاضرة طويلة عريضة عن الرحم و صلة الرحم وقالها بالفم المليان و كررها عدة مرات :
    " ان كنتِ تطلبين أن أتغير اتجاه أهلي فهذا من سابع المستحيلات !! و لن يحصل أبدًا ما دمت حيًا "
    اعتقدت كوني حامل سيرجح كفتي ، و سأكون في محل التعادل ، الا أن الوضع لم يتغير ما زال يفضلهم علي ، لماذا يجب علي أن اذهب دائما مع احداهن كلما رغبنا بالذهاب الى السوق ، لماذا يحشرون بأنفسهم في حياتي التي ارغب ان اعيشها بهدوء و سلام ، ولماذا القى كل هذا الضغط المتواصل من احمد من اجل شيء لا ارغب في عمله !!!



    طول اليوم احمد غاضب مني و يغلق الباب خلفه بقوة كلما هم بالخروج من الغرفة ، احسست بالسوء الشديد و من حياتي كلها و التي رأيتها أنها كلها عراك مستمر ، متى أشعر بالراحة ، متى أشعر بالسلام الحقيقي مع روحي ؟ متى ؟

    ما زال احمد لا يكلمني كالعادة بل كل كلماته قصيرة مقتضبة ، اشعر بأن ما يفعله يعذبني عذابًا لا أطيقه أبدًا ، شعرت بالحزن ، بكيت بكاءًا مريرًا و ما هي لحظات الا و اجد يده تكفكف ادمعي و هو يحاول تهدئتي ولكن بكائي و انفعالي ازداد و انفجرت اكثر من السابق و انا اعاتبه عما يحصل !

    تصالحنا تلك الليلة ، ولكني لم ألقى وعد بالتغيير ولم يهمني ذلك الوقت فالمهم ان يرجع الى عادته و يكلمني مثلما كان في السابق !

    -"من ستسميه اذا ما كان ولدًا " اطلقت سؤالي و انا انظر الى النجوم ، و نحن جالسون لوحدنا في الخارج ..
    -" عبدالرحمن .... يعجبني هذا الاسم .." احمد و هو يبتسم ...
    -" واذا كانت بنت ماذا ستسميها "
    -" أنتِ يا أميمة أسميها " ...
    سرحت قليلا و جلست اقلب الكثير من الاسماء في داخل مخي و لكن ، بدا لي الاستقرار على اسم صعب !!


    الحمدلله انتهت امتحانات الكلية النهائية على خير ، والآن ستبدأ الاجازة و لا أعلم الى متى ستطول اجازتي ..!!
    الصيف كعادته حار و ساخن و الكل يشتكي من الحرارة حتى المكيفات لم تعد فعاليتها كالسابق !

    اخبرني احمد بانه ذاهب مع صديق له الى احد الدول المجاورة لشراء مستلزمات لمنزل صديقه ، كنت ممتعضة من ذهابه الا انه اخبرني انه قد يكتسب خبرة في الشراء يدخرها الى ان نبني منزل احلامنا ! فتمنيت لهما السلامة و ذهبا في الصباح الباكر ...

    الرياح تهب بقوة و تزمجر لم تتوقف منذ الساعة التاسعة صباحًا و هي تلفح وجوهنا كلما خرجنا دقائق من المنزل ، الجو غير مشجع للخروج تماما بل يجعلنا متضايقين باستمرار فجو الغرف صار رتيبًا جدا بالنسبة الينا مع و جود المكيفات التي لا تتوقف عن العمل الا سويعات قليلة !
    ارخى المساء ظلاله علينا و ما زالت الرياح غاضبة تزمجر تشتد حينًا قوتها و تهدأ حينًا اخرى الا انها لم تتوقف أبدًا تلك الليلة ! ، بدأت اشعر بعدم الارتياح و اعتقدت ان ما ينغصني هذا الجو ... الغبار و الرياح و الحرارة ..، كنت أعلم مسبقا بأن احمد سيتأخر فالمسافة ليست بالقصيرة كما أن شراء مستلزمات المنزل يحتاج الى كثير من الوقت ، أرسلت رسالة له أستعلم عن مكان وجوده فيجيب أنهم ما زالوا هناك و يتأهبون للعودة الى الديار و أخبرني أن هاتفه توشك بطاريته على النفاد فلا يجب علي ان اقلق ان وجدت الهاتف مغلق ..
    وهكذا تمضي دقائق تلك الليلة بطيئة من دون وجود احمد، فأحاول ان اشغل نفسي بأي شيء يجعل الوقت يمر سريعًا الا انني لا أفلح أبدًا بل ما أن تمضي دقيقة حتى اترك ما اقوم به و اسرح من جديد في احمد و اتسآءل متى يصل ، اتصلت به و فعلا وجدت هاتفه مقفل ..
    تأخر الوقت ولا من اخبار عن احمد ، وعند الساعة الواحدة ليلاً سمعت حركة غير عادية في البيت و كأنه أحدهم خرج من المنزل بسرعة ، نظرت من الشرفة المطلة على مدخل البيت فاذا هي سيارة اخ أحمد يهم بالخروج بسرعة ..
    الساعة تجاوزت الثانية صباحا و لا حس و لاخبر من احمد كانت عمتي ايضا مستيقظة تجلس في الصالة و عندما رأتني سألتني : " هل اتصل احمد ..؟ متى يوصل ؟ " قلت لها انه بعث رسالة و لكن هاتفه قد تكون بطاريته قد فرغت ، اخبرتها ان ولدها"عبدالله" خرج في ساعة متأخرة والا ارى عمتي وهي خائفة مرتبكة قالت وهي تناولني هاتفها " اتصلي في ولدي عبدالله .."
    بحثت من بين الاسماء وجدته محفوظ باسم (ولدي عبدالله) اتصلت فورًا ...
    لكن الهاتف يرن و يرن لا من مجيب !!
    و رن ... ولا من مجيب ... بعدها بلحظات رأينا عمي يخرج من غرفته ... واذا بعمتي تمسكه من تلابيب دشداشته تسأله عما حدث و عن اولادها فيجيبها " سيارة صديق أحمد تعرضت لحادث و لكن لا تقلقوا فهم بخير وهم الان في المستشفى لعمل بعض الكشوفات "
    ما كان هذا الكلام اطلاقًا ليطمئن قلب الام التي كانت ترتجف خوفًا على ولدها ، فما أن قال لها ذلك حتى سمعت نشيج بكائها و هي تترجاه بأن يأخذها اليه و لكن عمي غادر بسرعة شديدة و كأنه يركض ، لم أدري ما افعل و أنا اتعوذ من الشيطان ، بكيت أيضًا لبكاء عمتي اكثر لاني كنت اقول في نفسي ان احمد بخير و صحى الجميع من في المنزل و خرجت اخواته و اخذن يهدئن من روع امهن و لكن بعد مرور نصف ساعة هن الآخريات كن يبكن و اتصلن بأخيهن فرد عليهن ان احمد بخير .. لكن يبدو ان الجميع لن يطمئن و انا اولهم الا لما يرى احمد واقفًا امامه ..
    وفعلا بعد صلاة الفجر ، وصل حبيبي و قرة عيني أحمد الى البيت و لكنه و صل جسدًا بلا حراك ... ما أن رأيتهم يحملوه و يضعوه في الصالة .. دارت الدنيا بي فسقطت و ما دريت بنفسي الا بعد ساعات و اخواتي من حولي ، كنت أعتقد اني في أسوأ كابوس حلمته في حياتي و لكنها حقيقة فوق طاقتي و فوق قوتي انا الضعيفة المتهالكة ، يا ليتني ما عرفتك يا احمد يا ليتني لم ادري ما انت عليه يا احمد يا ليتني عشت حياتي من دون ان اعرفك ، اللهم اغفر و ارحم حبيبي احمد ،،
    أنا الحمقاء الغبية المغرورة المتكبرة الشيطانة التي لم تستاهل في اي لحظة من اللحظات حتى التراب الذي يمشي عليه احمد ..
    انا التي ضيقت على احمد عيشته و قلبتها الى اتراح و احزان !!
    بعد 4 سنوات من غيابك ما نسيتك لحظة و لن انساك ، ما صبرني على هذه الحياة البائسة التي احياها الا ابنك عبدالرحمن ارى عينيه نسخة من عينيك .و انا اذوب هما و حزنا وكمدا على فراقك الذي صار مثل لهيب النار الذي يلفحني في كل لحظة و حين ! خضبتني اسهم الفراق حتى بات جسمي ممزق مثل ورقة الخريف المهترئة و قلبي فقدته من زمان ما عدت اقوى على السير في هذه الحياة .....







    عدت الى منزل اهلي فوجدت حتى المكان الذي ألجأ اليه عند ضيقي وجدته كئيبًا اشجاره جفت و نخيله سقطت الشمس تلفح من يجلس به ، هكذا اذا حياتي صارت كئيبة جافة طعمها مر كالعلقم كالحة السواد في نهارها و ليلها ، لا ارتجي شيئا سوى مستقبل ولدي عبدالرحمن ، أتذكر الماضي فأذوب حسرة و ندمًا و لكن ما نفع الندم و الحسرة ، لقد كنت مثل الطفلة المراهقة التي تعبث بحياة أغلى شخص في حياتها ،و ها أنا أمامكم نثرت بين حضوركم قصة أدمت قلبي و مقلتي سنين قد مضت ، أضعها بينكم فأحكموا علي ما أكون ألست شيطانة ،!!




    انتهت القصة
     التوقيع 

  9. #9
    تاريخ الانضمام
    06/12/2010
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    2,492

    افتراضي

    ثانكس لكنها طويلة

  10. #10

    افتراضي

    طويله واجد
     التوقيع 
    أستغفر الله
    أستغفر الله
    أستغفر الله
    ]

  11. #11
    تاريخ الانضمام
    26/08/2010
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    930

    افتراضي

    ماشي ملخص حالها؟؟!!!
     التوقيع 

  12. #12
    تاريخ الانضمام
    25/11/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    487

  13. #13
    تاريخ الانضمام
    21/08/2009
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    10,795

    افتراضي

    يالله تعبت ... وايد طويلة

    مات أحمد مسكين ... يلامقدر ومكتوب

    وشكرا
     التوقيع 
    أم زعتر وزعفرانه

  14. #14
    تاريخ الانضمام
    01/08/2010
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,076

    افتراضي

    راح اسويلها برنت واطبعها واقراها لما اسير اصلي الجمعة لحنى ما يقيموا الصلاة

  15. #15
    تاريخ الانضمام
    20/11/2010
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    2,742

    افتراضي

    قرأتهآآآ كآآمل .....,,,

    حزينه القصه ومؤسفهـ نوعآآ مآآآ ...,,


    هذآآ حآآآل البنآآت العنيدآت والبطرآنآآت ....,,,
     التوقيع 
    يآآآآرب تووووفيقكـــــــ

  16. #16

    افتراضي

    قصه رائعه ....شكرا
     التوقيع 
    فنجاوي

  17. #17
    تاريخ الانضمام
    02/07/2010
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    17,749
    مشاركات المدونة
    1

    افتراضي

    القصة كانت منزلة بالاجتماعية
    فضلا اخي سؤال كيف قمت بحجز الصفحات قبل إنزال موضوعك بالصفحة الأولى بالسبلة
     التوقيع 

    إن لنفثة الثعبان في زماننا هذا قيمة وإظهار العصا بين الحين والآخر كفيل بإعلام الجهلاء
    أن أصحاب الضمائر الحية أقوياء أشداء قادرين على الحفاظ على حقوقهم وخصوصياتهم
    نعم قد نعفو عمن أخطأ فينا مرة أو أكثر وقد نتغاضى عن الإساءة فترة
    لكن أن يكون هذا مطية لتضييع كرامتنا ومهابتنا فهذا مالايرضاه عقل أومنطق ....أودين.
    في أدب العرب..
    أن من أمن العقوبة أساء الأدب
    .

  18. #18
    تاريخ الانضمام
    17/06/2010
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    4,729

    افتراضي

    شو مغزاها !
     التوقيع 
    اللّهُم انيٍ أسألك فرحآآ َينسيني
    مآتذوقنـه من مرآرهِ الآلمِ
    وحرقه ِالدمعِ ..

    ’,

  19. #19
    تاريخ الانضمام
    15/07/2007
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    437

    افتراضي

    قصه رائعه ....شكرا

  20. #20
    تاريخ الانضمام
    03/06/2010
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    10,507

    افتراضي

    شكرآآ لك
     التوقيع 

قواعد المشاركة

  • ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
  • ليس بإمكانك إضافة ردود
  • ليس بإمكانك رفع مرفقات
  • ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك
  •