عرض ملقم البيانات

رفيف الأقحوان

لا عزاء إلا الصحون!

قيّم هذه المشاركة
عزاء مفاجيء!..

لاحظت تجمهر الرجال في المسجد القريب من دارها فتوقعت أن هنالك حالة وفاة، وحاولت الاستفسار عن الأمر ولكن المشاغل المتناثرة ألهتها عن السؤال وثالث يوم عند التجمهر الملحوظ كانت قد قررت الخروج لإحدى الجارات لم يسبق وأن زارتها أو حادثتها من قبل - لحل مشكلة ما- على الأرجح..

فتفاجأت بوجود خيمة مخصصة للنساء قريبة من بيت جارتها المقصودة للزيارة، وأدركت بطبيعة الحال أن الخيمة تابعة لذاك العزاء المقام في المسجد للرجال، وسرعان ماوصلها خبر وفاة زوج جارتها الفلانية بسبب خطأ طبي فاحش لايغتفر، ورغم قلة تواصلها مع الأخيرة، وندرة التقائها بها، قررت أداء حق الزيارة لها مباشرة فهي لا تضمن إن تفرغت لذلك في قادم الأيام،

وسرعان مازارت الخيمة فوجدت عشرات النساء يفترشن الأرض وقد قدمت لهن أطباقا من الهريس الساخن والفاكهة وشكلن حلقات للأكل -وطق الحنك- فتبادر لذهنها الفتوى الأخيرة عن حرمة وبدعة تقديم الطعام للزوار على أيدي أصحاب العزاء فشعرت بالاستياء
مما دفعها لرفض دعوة بعضهن لتناول العشاء معهن فاعتذرت بحجة الانشغال والاستعجال

وغادرت الخيمة بحثا عن أرملة الفقيد فأشير إلى أنها في البيت المجاور للخيمة؛ فدخلت مع من دخل من النساء للسلام عليها ولم يكن المكان هناك بأحسن حال ؛فقد احتلت بعضهن زوايا المكان للأكل وشرب الشاي، وبحثت الجارة الغريبة عن المكان والحضور عن جارتها الأرملة ؛فوجدتها تجلس على السرير تستقبل المعزيات من النساء؛

فاتجهت إليها وسلمت عليها وقبلتها معزية ومهونة عليها مصابها.. ثم تريثت قليلا بالجلوس وما هي إلا دقائق يسيرة حتى غادرت المكان بعد أن وعدت جارتها بزيارة مكررة، مدركة تماما أنها لن تفعل ؛فبالكاد وجدت وقتا لزيارتها التي لم تكن في الحسبان،وغادرت البيت وهي تردد في داخلها :
لا عزاء لهؤلاء المعزين إلا تلك الصحون.

المجموعات
غير مصنف

تعقيبات